من العبث السوفياتي… إلى العبث الروسي في سوريا

khiralaيمكن تصور سيناريوهات مختلفة لأهداف التصعيد الروسي في سوريا. واضح أنّ هناك نيّة علنية لدى موسكو في تأكيد أنّها ترسل أسلحة و”مساعدات إنسانية” إلى النظام السوري، فضلا عن مقاتلين، رغبة منها في إظهار أنهّا تلعب علنا دورا رئيسيا، إلى جانب إيران طبعا، في ضمان بقاء النظام السوري.

هناك رغبة روسية قديمة في المحافظة على النظام الذي يجلس على رأسه حاليا بشّار الأسد الذي لا يختلف عاقلان على أنّه صار أقرب إلى رهينة لدى إيران من أيّ شيء آخر… أقلّه منذ التخلص في العام 2012 مما كان يسمّى “خليّة الأزمة” في تفجير استهدف، عمليا، اللواء آصف شوكت، صهر بشّار الذي كان نائبا لوزير لدفاع وقتذاك.

كان لا بدّ من إزاحة آصف شوكت، قبل ثلاث سنوات من الآن، لسبب في غاية البساطة. يتلخّص هذا السبب في أنّه كان بديلا لبشّار من داخل النظام نفسه. هذا البديل كان مقبولا عربيا ودوليا، خصوصا من الأميركيين والأوروبيين، على رأسهم فرنسا التي كانت تعتبر صهر رئيس النظام السوري “صديق كبيرا لفرنسا”.

ولكن يظل السؤال الكبير الآن ماذا تريد روسيا؟ هل يعني الإبقاء على النظام بقاء بشّار الأسد، أم لا، أو على الأصحّ هل يمكن الإبقاء على بشّار الأسد؟ هل يمكن الاكتفاء بأن يبقى النظام تحت إشراف الضباط العلويين في الجيش، ومعظمهم من خريجي المعاهد العسكرية الروسية وذلك كي يصبح في الإمكان القول أن شيئا لم يتغيّر في سوريا، أقلّه من وجهة نظر الكرملين؟

هناك موقف روسي محيّر إلى حدّ كبير. يدلُّ هذا الموقف على عجز موسكو عن فهم سوريا، أو عن رغبة في قيام وضع معيّن فيها يجعل أرضها ساحة لحروب مستمرّة إلى ما لا نهاية. وهذا يعني، في طبيعة الحال، أن روسيا تعرف تماما ماذا تريد من سوريا. وهذا يفسّر الجهود التي بذلتها شركات روسية في السنوات القليلة الماضية لشراء حقوق عن التنقيب عن الغاز التي حصلت عليها غير شركة أوروبية في الأراضي السورية.

إضافة إلى ذلك، تسعى موسكو إلى بقاء إسلاميين شيشان وطاجيك وأوزبك وتركمان في سوريا يقاتلون فيها، ولكن من دون تحقيق انتصار على النظام. يخدم غرق هؤلاء في المستنقع السوري المصالح الروسية في ظلّ مخاوف موسكو من التطرف والإرهاب في الجمهوريات الإسلامية القريبة منها.

تريد روسيا القول أن سوريا التي عرفناها انتهت. ربّما تريد تأكيد أنّ أراضي سوريا لن تستخدم لتمرير الغاز الخليجي إلى أوروبا من جهة، وأنّها ستكون مقبرة للإسلاميين المتطرفين من جهة أخرى. الثابت أنّها تريد، عبر وجودها في سوريا، تأكيد أنّها ما زالت لاعبا في الشرق الأوسط بغض النظر عن المصير المحسوم لبشّار.

في كلّ الأحوال، يتبيّن من تاريخ العلاقة بين سوريا وروسيا أنّ موسكو تستطيع استخدام النظام السوري والأراضي السورية لتخريب المنطقة وليس لأيّ غرض آخر. لم يُقْدم الكرملين يوما، منذ خمسينات القرن الماضي، على لعب أي دور ذي طبيعة إيجابية في الشرق انطلاقا من سوريا. على العكس من ذلك، عملت روسيا، وقبلها الاتحاد السوفياتي، كلّ ما يمكن عمله كي تحلّ كلّ أنواع المصائب بالشرق الأوسط. بدا إضعاف العرب، عموما، جزءا لا يتجزّأ من إستراتيجية الكرملين في المنطقة، إن في ظل الإتحاد السوفياتي أو ظلّ روسيا الاتحادية.

تكفي العودة إلى الدور السوفياتي في مجال توريط جمال عبدالناصر في حرب 1967، انطلاقا من سوريا، للتأكد من مدى السلبية التي طغت على كلّ ما قامت به موسكو في المنطقة. وقتذاك، زايد النظام السوري على عبدالناصر من أجل جرّه إلى التصعيد مع إسرائيل فوقع في الفخّ، أي في حرب ما زال الشرق الأوسط يعاني إلى اليوم من نتائجها. لو كانت موسكو تريد بالفعل مصلحة مصر وسوريا في تلك المرحلة، لكان في استطاعتها، بصفة كونها عاصمة القوة العظمى الثانية في العالم، تنبيه القاهرة ودمشق إلى النتائج المعروفة سلفا، من القادة العسكريين السوفيات، لأيّ مواجهة عربية-إسرائيلية. جلست موسكو تتفرّج، علما أنّها كانت تعرف تماما ما الذي ستفعله إسرائيل. كان همّها محصورا في ارتماء العرب أكثر في أحضانها بعد احتلال إسرائيل لأرضهم وحاجتهم إلى السلاح.

لم يتغيّر شيء في موسكو. ما زال المطلوب استخدام سوريا. في الماضي، كان إضعاف العرب عبر سوريا، يعني تعزيز الوجود السوفياتي ثمّ الروسي في المنطقة. هناك الآن مخطط روسي واضح يصبّ في إعادة تأهيل النظام السوري بحجة أنّه شريك في الحرب على الإرهاب التي يرمز إليها تنظيم “داعش”. كيف يمكن إعادة تأهيل نظام كان منذ البداية شريكا في خلق “داعش”؟

كان هناك عبث سوفياتي في الماضي. هناك الآن عبث روسي. هذا هو الشيء الوحيد الذي تغيّر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. يعود ذلك إلى أن العرب بالنسبة إلى موسكو أدوات لا أكثر. سوريا المفتتة ستمنع مرور أنابيب الغاز الخليجي عبر أراضيها إلى أوروبا. سوريا المفتتة وحروبها التي لا تنتهي ستلهي الإسلاميين المتطرفين عن روسيا. سوريا المفتتة ستظهر فلاديمير بوتين في مظهر الزعيم القادر على استعادة الدور الروسي في العالم. هذا الفولكلور الذي يمارسه بوتين يرضي، إلى حدّ كبير، العصبية القومية لدى المواطن العادي الباحث دائما عن بطل يستعيد لروسيا أمجادها الغابرة.

ما نشهده اليوم شراكة إيرانية-روسية في احتلال جزء من سوريا. هل استمرار الاحتلال أمر طبيعي؟ الجواب لا وألف لا. سيدفع السوريون غاليا ثمن ما يتعرّض له بلدهم، خصوصا في ظلّ إدارة أميركية لا تبالي بالتورط الروسي والإيراني في سوريا. على العكس من ذلك، يبدو أنّها تشجّع عليه. ما الفارق إذا ذهب ضحية الحرب المستمرّة منذ مارس 2011 والتي يشنها النظام على شعبه مليون سوري وأكثر. كذلك، ما الفارق، بالنسبة إلى واشنطن، إذا تشرّد ما يزيد على عشرة ملايين سوري آخرين… ما دامت نتيجة المأساة السورية معروفة سلفا وما دام ليس في الإمكان إقامة دويلة علوية ذات ممرّ يربطها بدويلة “حزب الله” في لبنان؟

ليس ما يشير إلى اهتمام أميركي من أيّ نوع ببقاء سوريا موحّدة. يبدو الهمّ الأميركي الوحيد في بقاء سوريا مستنقعا للروسي والإيراني اللذين لا يستطيعان استيعاب أنّ لا مجال لإقامة أي دويلة في سوريا خارج سيطرة الأكثرية السنّية التي ستبقى أكثرية، مهما بلغ حجم الهجرة إلى أوروبا ودول الجوار.

* نقلا عن “العرب” اللندنية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA- طريق القدس تمر بالرياض- 14/09/2015

DNA- طريق القدس تمر بالرياض- 14/09/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

ملكة جمال اميركا من الرقة تغير نظرة العالم لمعقل داعش

raqabeautyusaقصة سورية مختلفة، بعيدة عن مشاهد الحرب والقتل والذبح والغرق ومآسي اللاجئين، لكنها مرتبطة بالكارثة، إنسانياً، وتتمنى أن تتمكن من تقديم المساعدة لأبناء بلدها، والعودة إلى وطنها عندما يكون ذلك ممكناً لترد إليه الفضل.

وفي حوارها مع، السي ان ان  بالعربية، عبر البريد الإلكتروني، أكدت السورية فابيولا الإبراهيم، التي فازت بلقب ملكة جمال العرب بأمريكا لعام 2015 في أغسطس/ آب الماضي، أنها ستبذل كل ما بوسعها لرفع المعاناة عن أهل بلدها من اللاجئين في المخيمات وأن تكون سفيرة تمثل بلدها بأجمل شكل في كل مكان.

من هي فابيولا الإبراهيم قبل أن تصبح ملكة جمال العرب بأمريكا؟

فابيولا الإبراهيم، سوريّة أمريكية من أب وأم سوريين الأصل ومن مواليد ١٩٩٣في بروكلين، بمدينة نيويورك. أقيم حاليا في ولاية ويست فيرجينيا، وأدرس الطب البشري السنة الرابعة في جامعة “ريسا فيرجينيا” ، وأقضي معظم وقتي في متابعة دراستي وممارسة هواياتي في الموسيقى والرسم والرياضة.

متى كانت العودة إلى سوريا ولماذا، ومتى كانت المغادرة ولماذا؟

كانت العودة إلى سوريا مدينة حلب الشهباء في سنة ٢٠٠٣ بعد وفاة والدي وبقرارٍ من والدتي لكي أتعرف بشكلٍ أوثق على أفراد عائلتي الكبيرة، ولكي أحافظ على هوية بلدي الأم سوريا بعاداتها وتقاليدها المميزة، وقد ساعدني ذلك كثيراً في تكوين هوية سورية-أمريكية بحيث أشعر بالانتماء الشديد بل والعشق الذي لا يوصف لبلدي الأم وفي الوقت ذاته أنتمي إلى الشعب الأمريكي الطيب وإلى هذا البلد الجميل الذي ولدت وقضيت فيه معظم سنوات حياتي وأصبحت جزءاً منه كما هو جزءٌ مني. وقد كانت العودة إلى أمريكا في سنة ٢٠١٠ لإكمال دراستي الجامعية هناك.

بعض التقارير الصحفية ذكرت أنك هربتِ من “داعش”، ما مدى صحة هذه التقارير؟

هذا الكلام غير دقيق إطلاقاً، فأنا غادرت حلب، وسوريا منذ سنة ٢٠١٠، قبل بداية الأحداث المأساوية فيها بسنة كاملة، وبالتالي لم يحدث حرفياً أن تعرَّضت للمطاردة من قبل داعش لكن يمكن أن نفهم الخبر بعيداً عن حرفيته بأنه مقارنة بين قدر فتاة سورية لو بقيت في بلدها ومدينتها الأصلية التي استباحتها داعش وبين ما تمكنت من تحقيقه في الولايات المتحدة، وكيف أن مدينة مثل الرقة التي جعلوا منها أفغانستان جديدة هي في الواقع صرح حضاري في العراقة، وبأن الرقة هذه مدينة تشع حباً وسلاماً وجمالاً، وليس الإرهاب إلا بدخيلٍ عليها.

أن يتم تتويج فتاة في أصولها من مدينة الرقة كملكة جمال وفي أمريكا هو رسالة بليغة لمن لم يسمع عن الرقة إلا اليوم ولم يعرفها إلا معقلاً مزعوماً لداعش.

كيف تغيرت حياتك بعد الفوز باللقب؟

الغريب والمثير في الحياة أن كل لحظة انتصار هي عبارة عن نقطة بداية جديدة. الانتصار لحظة سعادة لكن هذه اللحظة ليست إلا بداية لمرحلة جديدة يصبح فيها فوزي الماضي مسؤولية كبيرة أحملها على عاتقي. أنا أتطلع إلى أحلام أكبر بكثير في المستقبل.

أفكر في كل لحظة كيف أستثمر هذا الفوز لكي أقدم أفضل صورة ممكنة عن الأنثى العربية المتحضرة ولأحقق أحلامي القديمة في تقديم المساعدة للناس من حولي وكيف أعمل بكل جدية للقيام بواجبي تجاه البرنامج الذي صادقت عليه ووعدت نفسي بتحقيقه من قبل أن أفوز باللقب.

ما هي رؤيتك لما يحدث في سوريا وكيف تشعرين تجاه ذلك؟

أنظر إلى ما يحدث في بلدي على أنه كارثةٌ إنسانية قبل أن يكون أيَّ شيء آخر، فعندما يقرِّرُ السوري موالي أو معارض أن يخوض البحر في قوارب الموت مع أسرته وأطفاله، فذلك يدل على أنَّ الكارثة إنسانية بالدرجة الأولى والجميع متضرر منها.

البحرُ لن يسأل السوري قبل أن يبتلع جسده عن موقفه السياسي أو دينه أو طائفته، ولو أدرك أبناء بلدي الأم هذه الحقيقة لعلموا أنه لا حل للكارثة السورية إلا بمصالحةٍ تاريخية بين السوريين يحلُّون فيها خلافاتهم بطريقةٍ ديمقراطية ويتَّحدون معاً لطرد الغريب ودحر الإرهاب الذي حلَّ بديارنا.

هل يمكن أن يساعدك اللقب في تقديم المساعدة لبلادك؟

بعد كل ما حصل في بلادي لا أعلم كيف يمكن أن أتحدث عن مساعدة حقيقية، لكنني سأبذل كل ما بوسعي لرفع المعاناة عن أهل بلدي اللاجئين في المخيمات وخاصةً الأطفال وسوف أسعى دائماً لأكون سفيرة أمثل بلدي بأجمل شكل في كل مكان ليعلم من لم يكن يعرف سوريا من قبل الأحداث الاخيرة أنها بلد الجمال والعطاء وليست بلد خوفٍ وإجرامٍ وإرهاب.

هل يمكن أن تصفي شعورك عندما شاهدت صورة الطفل آلان الكردي على الشواطئ التركية؟

لا يوجد شعور في العالم أصعب من الشعور بالعجز أمام هكذا فاجعة إنسانية، فما ذنب هذه الكائنات الملائكية البريئة وماذا فَعَلَت حتى تدفعَ هي ثمن صراعات الكبار؟؟

ولكن لا أعتقد أن من لديه ذرة من الإنسانية كان عليه أن ينتظر خمس سنوات ليبكي على هكذا صورة، فالطفل آلان ليس إلا مثالاً تم تسليط الضوء عليه من بين عشرات آلاف الأمثلة عن أبرياء قضوا نَحْبَهُم بسبب الحرب الظالمة في سوريا، من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، فمن لم يمت غرقاً مات ببرميل متفجر أو قذيفة طائشة، ومن لم يمت بها مات بالسيف، أي تعددت الأسباب والموت واحد، والدم السوري بالنسبة لي سواء وهو غالي جداً على قلبي مهما نزلت قيمته في بازارات السياسيين لأنه لا يوجد عندي ما هو أغلى من الحياة فكيف بحياة أبناء بلدي وشعبي؟

وعلى جميع الدول والقوى المعنية بالأمر إن كانت صادقةً في حرصها على حياة السوريين أن تبذل أقصى جهدها للضغط باتجاه إيقاف هذه الحرب المجنونة في سوريا وليس فقط الاكتفاء باستقبال وإيواء اللاجئين، مشكورةً، فنحن بحاجة إلى حل جذري وليس إلى مسكِّنات مؤقتة.

هل تشعرين برغبة في العودة لسوريا ومتى تتوقعين ذلك؟

اشتاق إلى سوريا أكثر من أي بلد اخر في هذا العالم. اليوم قد لا يكونُ بوسعي أن أقدم شيئاً لبلدي في ظل الحرب المجنونة التي تجتاحها، ومهما حاولت أن أقدم فهو سيكون لا شيء أمام هول الكارثة وحجم الصراع، ولن يكون بمقدور وطني الأم أن يعطيني شيئاً وهو المثخن بجراحه.

لذلك أنا اليوم أبني نفسي وأتطور حتى يأتي اليوم الذي أستطيع أن أعود فيه إلى بلدي ليس لآخذ منها بل لأرد لها فضل مائها وهوائها.

ما هي الخطوة التالية في حياة فابيولا وما هي أحلامك بعد تسليم اللقب لملكة الجمال القادمة؟

أنا ما زلت مستمرة في دراستي الجامعية وفي مشواري الذي أسعى من خلاله لأكون طبيبة مشهورة وأفتتح مستشفى خيري. فوزي هذا اليوم هو “فلاش” ولحظة مضيئة ليست مهمة لذاتها بقدر ما سوف أحاول الاستفادة منها لتكون دافعاً لي للتقدم بسرعة أكبر في حياتي وتحقيق إنجازات أكثر.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد قتال بالسكاكين بين الاكراد و مناصري داعش في هامبورغ الماانيا

المانيا “هامبورك” قتال بالسكاكين بين الاكراد و مناصري داعش انتهت باصابات خطيرة بين الطرفين و اعتقال عدد كبير من مؤيدي داعش
khlaftiyh

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

موسم الهجرة الى المجهول المقدس

mecca-mosque

سقوط رافعة في مكة تسببت بقتل اكثر من مئة

ليست لي شكوى في الذهاب الى الحج…. و لم انبذ يوما ممارسة دينية او غيرها مما يحبه الانسان و يؤمن به… لكني افهم المواسم الكبرى بأنها حشر مع الناس…. مناسبات لجمع الناس و التقرب منهم … و الحج بالذات و خاصة في الاسلام هو مناسبة للالتقاء بالاخوة في الدين من كل بقاع الارض و الاحتفاء بهم و الاستماع الى همومهم…

الحج هو موسم الهجرة الى الله… موسم الهجرة الى لحظة صدق مع الذات و مع الله… و لحظة الصدق تستدعي التخلي عن احلام السلطة و المصالح و القوة و الهيمنة .. لحظة الصدق تعني التعامل بالمسؤولية…مع الناس.. مع الارض.. مع الخيرات… مع الفقر .. مع الغنى…لحظة الصدق هي الفاصلة بين الحياة و الموت… و بين الحرب و السلم… و بين القيم الاخلاقية و الانانية…. بين المسؤولية و اللا مبالاة….

في هذه الأيام حيث يهاجر الملايين الى الحج معبرا الى الله…ثمة هناك هجرة اخرى… هجرة الى الذات … هجرة تموج فيها الأرواح و الاجساد بين الغرق في البحر و الوصول الى بر الأمان … بين الضياع و الوجود الذاتي… حيث يتهاوى جدار الاختيار بين “الوطن الطارد” و “الغربة الحاضنة”… لكن ربما يتعانق فيها الوجود و المقدس…

في أوروبا… و بعيداً عن المصالح و الاستراتيجيات…يخرج الكثير من المواطنين…نساء و رجالا و حتى الجماعات… يتحدون ضعفهم و احتياجاتهم الذاتية… بل و حتى قوانين مجتمعاتهم… ليقدموا الخدمة لهؤلاء المهاجرين بكل أنواعها من مأكل و مشرب و احتياجات الأطفال و شراء تذاكر قطارات و حتى التوصيل بالسيارات الخاصة الى حيث يرغب اللاجئون…. و رغم ذلك يصرخ رئيس الاتحاد الاوروبي: ” لا تنسوا اننا كلنا اولاد مهاجرين”… و تقول موگريني منسقة العلاقات الخارجية:” اننا امام تحدي اخلاقي لإثبات مصداقيتنا في ادعاء حقوق الانسان”…. و يدعو بابا الفاتيكان اتباعه بضرورة تقديم كل المساعدة الممكنة لهؤلاء الهاربين من الحروب… بل و يقرر ان ان يأوي مقر الفاتيكان عائلتين … و يقرر رئيس وزراء فنلندا ان يقدم بيته لإيواء اللاجئين ..و..و… الكثير من الأمثلة … و أكثرها تأثيراً هو ” اذا لم يحسن الاتحاد الاوروبي التعامل مع هذه الازمنة الانسانية فان الاتحاد سيواجه الانهيار”… ليس بسبب الكلفة الاقتصادية بل بسبب عدم تحمل المسؤولية الاخلاقية….

هذه الجدليات الاخلاقية تجد طريقها الى حياة المواطن و المهاجر في ارض الغربة… اما في ارض الوطن الاسلامي و ارض الحضارات التاريخية التي يفتخر بها الجميع فلم نسمع من يتحدث عن المسؤولية الاخلاقية… لم يتحدث احد عن لماذا تطرد الاوطان التاريخية ابنائها… لماذا يتخلى التاريخ عن نفسه… لم اختزلت الحضارة الى طائفيات قاتلة… و لماذا اقتصر الحج على ذبح الاضاحي و دفنها في الصحراء… و ذبح آمال الناس و أحلامها و رميها الى السماء…؟؟؟…

لأن كانت المزايدات و الصراعات تطغى على الخطاب السياسي في العالم العربي و الاسلامي …..لنا ان نتساؤل: هل يمكن لرجل مثل عبد الرحمن السديس الذي عادة يبكي و يدعو الله بصوته الشجي الجميل ان يحفظ اوطان المسلمين … هل يمكن ان يرقى بحكم موقعه المهم خطيبا للحرم المكي الى لحظة الصدق و يتوجه خطابه في موسم الحج هذه السنة الى ملايين الحجيج و الى عامة المسلمين …. و يقول:

“أيها المسلمون… اطلب مغفرتكم… أنتم مخدوعون و نحن القائمون على أمور دين الله نعمل على تضليلكم… نسفه عقولكم… ندعوكم ان تخربوا بيتكم و أوطانكم بأيديكم… نمنع عنكم الخيرات و نحرمكم من رحمة الله في النفس و العرض… بإسم الحق نهجركم و نستولي على اموالكم و نغتصب نسائكم… أنتم قانعون و نحن منافقون… اعلموا أيها المسلمون اعلموا ان طريق الله يمر عبر انفسكم و الهجرة الى الله تبدأ من معرفة الرحمة و ترسيخها في قلوبكم و سلوككم… آيها المسلمون ارجعو الى أوطانكم و اعملو على بنائها و احبو جيرانكم فالنبي محمد وصى بهم دون ان يذكر شيئا عن ديانتهم أو معتقداتهم أو ألوانهم أو أعراقهم “….

هذا خطاب خيالي يمكن ان يطول كثيرا و يأتي على ذكر العديد و العديد جدا من المحطات الجميلة و المصائب… مما يجمع الناس و مما يشكل محل اختلاف… من دروس التاريخ و دور القيم الاخلاقية ….مما يشكل تقاطعا مع الواقع و يتماشى مع حكم السلطان و الاطماع و الطموحات التي تنبع من “النفس الإمارة بالسوء”…

هل الغربة هي وطن الفقراء و المعذبين… و هل الوطن هو سجن الأحرار و محرقة المستضعفين …؟؟.. هل الهجرة الى الله هي هجرة الى الذات …. و هل الذات وحدها تملك القدرة على معرفة الله في ذاته… و هل تتساوى الغربة عند المعدم مع الله في توفير الأمن و سد الجوع..؟؟… فلنتذكر القرآن …” سلام قولاً من رب رحيم…. و امتازو اليوم أيها المجرمون” (يس 58-59)… هل حان يوم الاختيار بين “الرحمة” و “الجريمة”…؟؟… او يوم الامتياز و التفريق بين “المجرمين” و الذين “يدّعون الإيمان بهتاناً” …حبي للجميع…

Posted in فكر حر | Leave a comment

حافظ الاسد كان سليل عائلة أوناسيس من جهة الأب ومن السلالة الملكية البريطانية من جهة الام

wasoufasmaassad assadwassouf3في جلسة عهر إعلامي غير مسبوقة ، قعد نيشان مبارح مع الحشاش جورج وسوف على شاشة قناة الجديد ، و سألوا لأبو وديع السؤال التالي :
هل تعتقد إنّو الرئيس السوري بشار الاسد فاسد!!!؟؟

و هنا كانت صاعقة الجواب التحشيشي البقاعي الاشقر الأصلي :

– أكيد أكيد أكيد مش فاسد، لأنو هوة و اخواتو خلقانين و بتمهم معالق من الذهب ، شو بدهون بالسرقة ، ابوهون تاركلهون كتير..

هنا فقط ادركت إنّو الرئيس الراحل حافظ الاسد كان سليل عائلة أوناسيس من جهة الأب ، و منحدر من السلالة الملكية البريطانية من جهة الام..

ابو وديع .. هنت مش هنت لما بتكون صاحي..

و قهلا..
………….

درس في التقية الفيسبوكية..

أعشق العلويين و بموت بالعلويات .. غرامي الناطقين باللغة الفارسية.. حبي الخالص لعيلة الأسد .. أدوب بدباديب نصرالله و جماعتو .. السيدة ام فضل العباس مرة أخي…

شوية تقية فيسبوكية ، بركي بيحلّو عن سما صفحتي موظفي الفيسبوك كم شهر من دون اغلاقها، حاكم صارت عادة..

اشتقتلكون إخواتيي
ولك قهلاااا…

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

رغدة وفقه لابسة من غير هدوم

raghdawalidbirthdayعندما كنا نضحك على تندر الفنان المبدع “عادل إمام” في مسرحية ” شاهد ما شافش حاجة “عندما كان خجله لا يسمح له بان يطعن بجارته الراقصة بأن يقول عنها أنها كانت عارية في محضر البوليس, فقال بعفويه: ” هي كانت لابسة من غير هدوم”, لم نكن ندري بأن هذا التندر سيصبح مدرسة فكرية يسارية إسلامية قومية عروبية, فبعد مدعي الفكر والفلسفة ” أدونيس” ( أدونيس وفلسفة لابسة من غير هدوم) , والولي الفقيه ( خامنئي لابسة من غير هدوم نرفض الفرقة بين المسلمين ولكن السنة عصوا الرسول), ها هي “رغدة” المنظرة الفكرية للنظام السوري تبع ” الأسد او نحرق البلد” تتفتأ قريحتها عن رسالة توجهها الى رئيسها المجرم ” بشار الاسد ” تتدعي بها بأن مشكلة سوريا  هي ليست رأس النظام الذي هو معصوم عن الخطأ, ومسكين مشغول في محاربة التكفيريين الارهابيين, ولا يدر ما يجري حوله,  وانما تنحصر في المتنفعين الفاسدين المحيطين به المستفيدين من إطالة الحرب, وهم خونة مرتبطين بأجندات خارجية وبإجتثاثهم تحل كل مشاكل سوريا. إقرا الرسالة:

سيدي الرئيس هل حان توقيت ثورة شعب خالصة لوجه الله وحق هذا الشعب في حياة قوامها الماء والكهرباء ولقمة العيش في ظل حكومة غارقة في فسادها حتى السماء… هل حان توقيت كفر بكل مقومات الثوابت حتى بات المواطن ينشد الهلاك وهو في الأصل هالك..ويقال ليس هذا وقته

سيدي رئيس الجمهورية العربية السورية قلناها سابقا ونعيد قولها :فليتركوا لنا خط عودة وليتركوا لنا بعضا من حياء كي نستطيع الدفاع عما بقي من أصول الوطن

رجاءفلم يعد لدينا شيئا نخسرهقد طفحت النهايات بما فيها

قنوات وفضائيات تطالبني بالظهور منذ شهور وانا أعتذر بحجة المشاغل تارة وأخرى بتواجدي في الخارج كي لا أنزلق على سفح غضبي مما أعلم وَمِما شهدت عليه في زياراتي للغلابة والفقراء وأهالي الشهداء في بلادي.. عفواًتلك التي كانت بلادي.. فوجهها اليوم أبعد عن ملامح أمي البلاد.. ليست الحرب هي من تسبب بتشويه وجهها.. لا.. بل هم المشوهون الذين يمسكون بتلابيب الحكومة واللذين هم المصرون ومن وراءهم ومن معهم على أن تطول الحرب لمكاسبهم الخاصة

لاأحد يزايد عليناولاأحد أفضل منا نحن من دفعنا ومازلنا ثمن انتمائنا لوطن وقضية غير آسفين فقط نحتاج لمن يذود عن دفاعنا ويحفظ لنا ماء وجوهنا… سيدي الرئيس.. إحفظ لنا ماتبقى من ماء وجوهناقبل أن يجف

مواضيع ذات صلة: قصة حياة فنانة حلبية معروفة

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

صفحة من صفحات صراع عقارب النظام المتصاعد

safielyaseriمن هو صاحب الكلام الاخير خامنئي ام رفسنجاني أم ؟؟
متابعة – صافي الياسري
يزداد توتر العلاقة بين عقربي النظام في الطرف الاول – خامنئي وعصابته وفي الطرف الثاني او الوجه الثاني لدولة ولاية الفقيه دولة القمع والقسروالتطرف المغطى زورا بالاعتدال والاصلاح تحالف –روحاني ورفسنجاني الطامع بكرسي المرشد الاعلى المكسور منجله الذي بات يدور على صفحات الصحف والتلفزيون ويدور تصريحات تتداولها الناس بسخرية ، وقبل يومين قرأنا هذه العبارة :
“ذهبت محاولات العدو هباءا منثورا ” وهي عبارة أطلقتها صحيفة كيهان التابعة لخامنئي في مذكرة اليوم لها في 5أيلول/سبتمبر معتبرة تصريحات أدلى بها خامنئي الخميس بـ«الكلام الأخير لكل من تخبطوا وهدفوا إلى أغراض أخرى». وفي اليوم نفسه وفي مواجهة سافرة ضد صحيفة كيهان التابعة لزمرة ولاية الفقيه – خامنئي – ، أطلقت صحيفة «آرمان» التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني على «المتخبطين» عنوان «الكبار» و«الجميع» لكي توحي بأن تصريحات خامنئي ليست «الكلام الأخير» وإنما تصريحات رفسنجاني هي «الكلام الأخير». وإذا وضعنا هذا الموضوع بجانب سائر مقالات كتبتها الصحف التابعة للنظام الإيراني بشأن تصريحات خامنئي في 3أيلول/سبتمبر 2015 فإننا نلاحظ أن الصراع على السلطة قد بلغ ذروته في داخل نظام الملالي. وهذا صراع يخوضه مديرو النظام الإيراني وعناصر زمرتي النظام الإيراني وعلى رأسهم رفسنجاني وخامنئي نفسيهما. وكان جانب كبير من تصريحات أطلقها خامنئي في 3أيلول/سبتمبر بشأن مجلس خبراء نظام الملالي، يتمحور في صراع الهيمنة. وفي إشارة إلى انتخابات مجلس خبراء النظام الإيراني، أكد خامنئي خلال هذه التصريحات للمؤسسات التابعة له نظير مجلس صيانة الدستور على «ضرورة الدقة والاستقلال الفكري بشكل تام» في تأييد أهلية المرشحين. ثم ترجم خامنئي معنى الاستقلال الفكري وقال: «هو أنه لاينبغي أن نستسلم أمام أعمال نمطية يفرضها النظام العالمي» كما ترجم الولي الفقيه الأعمال النمطية وصرح قائلا: «افترضوا أن الإرهاب مضمون يستخدمه الاستكبار في معنى خاص به نظير حقوق الإنسان والديمقراطية».
وواضح أن خامنئي يشير من خلال هذه التصريحات إلى زمرة رفسنجاني-روحاني كما أن كل من يرغب في حفظ الظواهر من خلال التعامل مع المجتمع الدولي و«يستسلم أمام الأعمال النمطية كحقوق الإنسان» فإن خليفة الرجعية والتطرف يرفضه ويقصيه.
وبشأن مسألة خطة برجام ودراستها في برلمان النظام الإيراني اتخذ خامنئي سياسة الكيل بمكيالين مشيرا إلى أنه قد أكد للملا روحاني «أن وضع مجلس الشورى الإسلامي إلى جانب في دراسة خطة برجام لا يصب في المصلحة». وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجملة المذكورة لا تعنى وجوب تصويت برلمان النظام على خطة برجام فسرعان ما أضاف خامنئي قائلا: «إني لا أوصي مجلس الشورى الإسلامي بشيء ولا أقول له إنه كيف يعمل».
وثم أعرب خامنئي عن قلقه وقال: «إن مسألة ما بعد برجام هي أهم من مسألة برجام». وبهذا الشأن أذعن الولي الفقيه بخوفه وقلقه وتابع قائلا: «من جملة تصريحات يطلقونها ويجعلوننا منتبهين هي أنهم يقولون إن خطة برجام قد أفسحت مجالات أمام أمريكا في داخل وخارج إيران وفي المنطقة».
وشدد خامنئي على مواصلة سياسة القمع والإعدام في داخل إيران وتصدير الإرهاب إلى الخارج مصرحا بأنه قد أكد للحكومة والمسؤولين على أنه: «لا تسمحوا لأمريكا باستغلال هذه الفرص في داخل إيران كما أنكم يجب أن تبذلوا مجهودا في خارج إيران لكي لا تسنح هذه الفرص لأمريكا».
ولإغلاق الطريق أمام حكومة الملا روحاني التي تستنتج من المفاوضات النووية والاتفاق النووي مرارا وتكرارا بأنه يمكن معالجة كل الأزمات من خلال التفاوض، حذر خامنئي قائلا: «لقد أكدنا وأعلنا أننا لا نتفاوض مع الأمريكان بشأن أي موضوع سوى المسألة النووية».
وفي كلمة واحدة يمكننا القول إن الولي الفقيه للنظام الإيراني قد سد كل طرق أمام حكومة روحاني وزمرة رفسنجاني-روحاني مما يعتبر تصاعدا لصراع الهيمنة الذي يظهر آثارها في هجمات معاكسة تتبادل بين زمرتي النظام الإيراني في القادم من الأيام.
وللعقربين المتصارعين نقول ان الكلمة الاخيرة ليست لاحدكما ابدا انما هي للشعب الايراني ومقاومته الباسلة التي ستكنسكما حتما ،يقول الامام علي عليه السلام :
اذا استمرأ الظالم ظلمه واستمر به فاعلم ا نهايته محتومة ، واذا صمد المظلوم على مقاومته فان انتصاره حتمي .

Posted in فكر حر | Leave a comment

جيش الاحتلال يبدل جلده ويغير شكله

mostafalidawiحافظ جيش الاحتلال الإسرائيلي على هيئة وشكل جنوده لسنواتٍ طويلةٍ، فلم يبدل ولم يغير في الشكل العام والمظهر الخارجي لقطاعاته المختلفة، وفق الرتب والمستويات، فأبقى على البزة العسكرية التقليدية التي بدأ بها في سنوات تأسيس كيانه الأولى، فكانت زياً مشتركاً للجنود والضباط معاً، مع الاختلاف الطبيعي بين قطاعات السلاح البرية والبحرية والجوية، والتكيف مع أجواء الصيف الحار وفصل الشتاء البارد، وقد تميزت ثياب جيشه بالجودة والملائمة، والنظافة والترتيب، فكانت من أكثر الملابس العسكرية استجابةً للشروط والمواصفات الدولية المطلوبة، ذلك أن ميزانية الجيش والأمن كانت تسمح دوماً لوزارة الدفاع وقيادة الأركان، أن تنفق ما يكفي للحفاظ على الشكل الخارجي للجنود، موحداً ومتسقاً، وآمناً ومريحاً.

لكنه اعتاد أن يبدل القبعة العسكرية، وأن يغير لونها وشكلها من وقتٍ لآخر، تبعاً للمهام التي يقوم بها جيشه، وتكلف بها وحداته، فكانت القبعات الحمراء والخضراء والزرقاء والسوداء، التي تدل على الألوية والقطاعات أحياناً، وعلى المهمات والوظائف في أحيانٍ أخرى، ولكنها قبعاتٌ عادية، ليس فيها ما يميزها عن غيرها، إذ يسهل شراؤها والحصول عليها، ولا يمكن حصرها في الجيش فقط، أو قصر استخدامها على جنوده دون غيرهم، فهي ليست أكثر من فولوكلور عسكري، وتقليدٍ قديمٍ، تتوافر في الأسواق، ويشتريها العامة والخاصة، ويلبسها الممثلون والمعجبون، والعسكريون النظاميون والاحتياط.

لم يكن جيش الاحتلال الإسرائيلي قديماً في حاجةٍ إلى أن يغير زي جنوده، ذلك أنه لم يكن يجد تحدياً منافساً من خصومه، أما اليوم فإنه يجد تحدياً خطيراً من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الذين يلبسون الزي العسكري لجنوده، ويحملون نفس البنادق التي يستخدمها، ويضعون القبعة الخاصة بوحداتهم، وأغطية الرأس الكبيرة المميزة، والخوذات العسكرية التي تحمي وتقي، وينتعلون أحذيتهم العسكرية القوية المريحة، ومعهم أجهزة اتصالٍ مشابهة، ونفس حقائب الظهر الخاصة، ويحملون كل الشارات الدالة على أنهم من أفراد الجيش الإسرائيلي.

بل إنهم يتقنون اللغة العبرية، ويحملون نسخاً من التوراة، وغير ذلك مما لا يثير شكوكاً حولهم، ولا يبعث الريبة في حركتهم وأماكن وجودهم، فباتوا قادرين على تضليل العدو وخداعه، ومباغتته ومفاجأته، وإطلاق النار عليه من “نقطة الصفر”، وهو ما بات يشكو منه جيش الاحتلال، ضباطاً وجنوداً، فقد أصبحوا عاجزين عن تمييز جنودهم عن مقاتلي القسام الأشداء، إلا بعد وقتٍ من بدء المعركة، وسقوط قتلى بينهم.

لهذا قررت قيادة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي تغيير زي وشكل ملابس جنوده وقواته الخاصة، لتصبح مميزة عن تلك التي باتت تلبسها كتائب عز الدين القسام، أو تجعل من المتعذر على المقاومة اقتناء مثلها، وقد اختار مسؤولو الجيش ماركة ملابس تسمى “رايب ستوب”، وهي متوافقة مع أفضل المواصفات العسكرية من حيث المتانة وتحمل ميدان المعركة، وهي لا تحوي أزراراً، وتتميز بقدرتها على مقاومة التمزق، وتمتص العرق بسرعة، ويمكن حمل المعدات العسكرية عليها بكل سهولةٍ، ودون مضايقة للجسم، الأمر الذي يجعل كلفتها عالية، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مصدرها، أو الحصول على أقمشة تشبهها أو من نفس نوعها.

ويفكر الخبراء الإسرائيليون مدى إمكانية تزويد الملابس العسكرية بمميزاتٍ خاصة، تجعل إمكانية رؤية لونها بألوانٍ مختلفة وفق زوايا الرؤية، أو ساعات الليل والنهار، وأثناء بزوغ الشمس وعند غيابها، أو إمكانية تزويدها بموادٍ خاصة تعطي إشارات مختلفة، تستطيع أجهزة الجيش قراءتها وتمييزها عن المزور منها، أو الغريب عنها، وهو ما يعكف على دراسته الخبراء الإسرائيليون، بالتعاون مع نظرائهم الأمريكيين والغربيين، بسريةٍ تامةٍ، وتحكمٍ شديدٍ، لئلا يتسرب من هذه المشاريع أي معلوماتٍ قد تفسد خططهم، وتبطل مشاريعهم.

يبدي الإسرائيليون جدياً قلقلهم وخوفهم من الزي العسكري الجديد لعناصر عز الدين القسام، ولو كان مختلفاً عن زي جنودهم، فهو زيٌ مرعبٌ ومخيف، ويبعث على الرهبة والقلق، ويدل على الثقة واليقين، وهو ذو لونٍ مميزٍ وشكلٍ مرقطٍ، بقبعاتٍ خاصةٍ، وأغصان أشجارٍ للتمويه، وإضافاتٍ للتعمية، وحقيبة الظهر مليئة بمعدات القتال، ولوازم العلاج، ووسائل الوصل والقطع والقياس، وقيود الأسر والاعتقال، وغازات وسوائل خاصة للتعامل مع الجنود وشل قدرتهم، ومنع حركتهم.

فضلاً عن هيئة المقاومين وأجسامهم، التي تشي بالكثير من القوة والشدة، فأجسادهم ضخمة، وقاماتهم ممدودة، وعيونهم حادة، ووجوههم صلبةٌ متماسكة، ويبدو عليهم التصميم والإرادة، والحمية والشجاعة، وقد انتشرت صورهم عبر وسائل الإعلام، لتزيد في إحساس الإسرائيليين بالخوف، وتهزمهم بالرعب قبل القتال، وتضعف قدرتهم على الصمود والثبات أمام زحفهم أو تسللهم خلف خطوط النار.

إنها حربٌ وقتالٌ، وهو ميدان سباقٍ وتنافس، وساحة صراعٍ ونزالٍ، والغلبة لأهل الحق وأصحاب الإرادة، وهيهاتَ لعدوٍ محتلٍ، ومستوطنٍ غاصبٍ، أن يهزم صاحب الدار ومالك الحق والقرار، مهما بلغت قوته، وتعاظمت معداته وآلياته، فإن المقاومة ستبقى دوماً تسابق وتنافس، وتبتدع وتكتشف، وتخترع وتأتي بالجديد، لتهزم عدوها وتنال منه، وتلحق به الأذى وتوجعه، وإنها بإذن الله على ذلك لقادرة، وقد شهد العدو لها بأنها أصبحت عنيدة، وذات شوكةٍ قاسية لا تنكسر، وعندها ما يؤلم ويؤذي، فهل ينفع العدو ويحميه تغييرُ جلده، وتبديلُ شكله.

بيروت في 14/9/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

تعرف على الرافعة البرجية التي سقطت في الحرم المكي

تعرف على الرافعة البرجية التي سقطت في الحرم المكي
mecca-mosque

Posted in تكنولوجيا, يوتيوب | Leave a comment