لماذا لم نر دموع شريف شحادة 40 عاما من جرائم عائلة الاسد ضد السوريين

لماذا لم نر دموع شريف شحادة 40 عاما من جرائم عائلة الاسد ضد السوريين
Syrian MP Breaks Down in Tears Discussing the Plight of His Country
assadhamad

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

استجمامٌ قبل عيد الأضحى

aidmobarkأليس من حقنا ونحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك أن نرتاح ونستجم، وأن نسترخي وننام، وأن نستبدل ثياب العمل بأخرى، فضفاضةً مريحة، زاهيةً جميلة، رسميةً أو عادية، فنأخذ قسطاً من الراحة من عناء الحياة وما نواجه، ومن كد العمل وشقاء الشغل، ومن سيل المشاكل، وهجوم التحديات، وغول الطلبات، وقائمة الاحتياجات، ومستجدات الأطفال والطلاب، ومتطلبات النساء والأزواج، وسلم الأسعار الذي لا يتوقف عن الارتفاع والصعود، ولا يعرف أبداً التراجع أو الهبوط، فلا يرحم ولا يتعاطف، إذ يشمل كل شئ، ولا يستثني الخدمات ولا الضروريات، فضلاً عن الكماليات، في جدولةٍ دائمة، حاضرةٍ لا تغيب، يحسن المسؤولون وصفها، ويكثر المستفيدون من صرفها، في الوقت الذي تجمد فيه الرواتب ولا تزيد، وتقل فيه فرص العمل وتتضاءل آفاق الوظائف، وتضيق البلاد على أهلها، ويحرم سكانها من فيض نعمها وسابغ خيراتها.

أليس من حقنا أن نرتاح من ملاحقات أصحاب الحقوق، وتهديدات الدولة ومؤسساتها، بإهمال المهمشين، واستثناء المناطق البعيدة، وقطع التيار الكهربائي، أو فصل الهاتف، والكف عن جمع القمامة، أو تسليك شبكات المجاري، أو تعبيد الطرقات وإنارة الشوارع، أو الامتناع عن تقديم الخدمات التي لا تقدم، وأن نطمئن إلى أننا لسنا بحاجةٍ إلى بذل جهودٍ ونفقاتٍ إضافية، لإصلاح شبكة المجاري، وأنابيب المياه، وخطوط الكهرباء، ودلف البيوت، ورطوبة الجدران، وهجوم الحشرات، وغزو الجرذان، وانتشار الأوبئة والأمراض، رغم أن الضرائب من أجلها تفرض وتجبى، والرسوم تحدد وتتعدد وتدفع، إلا أن شيئاً من الخدمات التي فرضت من أجلها لا تؤدى ولا تقدم.

ألسنا بحاجةٍ إلى فترة هدوء، نريح بها أجسادنا، ونهدئ نفوسنا، ونختلي بها مع أنفسنا، نراجع ما مضى، ونحاسب أنفسنا على ما أسلفنا وأخطأنا، ونعاتب ذواتنا إن قصرنا وتأخرنا، ونخطط لما سيلي من مستقبلنا، لنا أو لأجيالنا، وفق قدراتنا أو أملاً في غدٍ أفضل لأولادنا، اعتماداً على وعودٍ لا نملك إلا أن نصدقها، أو نأمل فيها، علها تصدق يوماً، وتخيب آمالنا وتتحقق، إذ أن لأجسادنا علينا حقاً يجب أن نؤديه، وعيوننا التي أصابها الذبول، وأحاطتها هالاتٌ من السواد، من حقها أن تعود نضرة، وأن تشرق وتبهج من جديد، وأن يعود إليها بريقها القديم، الذي لازمها مراحل الطفولة والصبا.

أليس من حقنا أن نأخذ إجازةً بلا همومٍ وأحزانٍ، وبلا أوجاعٍ وآلام، فنتفرغ خلالها لبيوتنا وأسرنا، ونجلس مع أطفالنا، ونبر أمهاتنا وآبائنا، ونصل أرحامنا، ونزور جيراننا ومعارفنا، نخرج ونلعب، ونجري ونلهو، ونسعد بصحبة أطفالنا وصغارنا، ونسائنا وبناتنا، ونأخذ معنا حاجياتنا وطعامنا، علنا نتخلص من هموم الحياة التي لا تتوقف، وصعاب العيش التي لا تنتهي، التي تلاحقنا كالكابوس، وتلازمنا كالظل، وتقضي علينا وتنتشر بيننا كالطاعون.

أليس من حقنا مثل غيرنا من البشر أن نأخذ إجازة، ونخطط لرحلة، ونسافر بعيداً إلى مناطق مجهولةٍ لا نعرفها، نسمع عنها ونتمنى زيارتها، ونحلم أن نتجول فيها ونستكشفها، ونأخذ في معالمها صوراً تذكارية لنا، ونترك فيها بعضاً من آمالنا وأحلامنا، ونقول لغيرنا إن عدنا ورجعنا، أننا كنا هناك، ومررنا في تلك البقاع، أم أن السياحة والزيارة حكراً على غيرنا، ومقصورةً على سوانا، فلا يحق لنا أن نستمتع بجمال بلادنا، ولا بالطبيعة الخلابة التي من الله بنا علينا، والاستمتاع بالآثار الباقية التي تؤكد أن التاريخ كان لنا، وأن الحكم كان بأيدينا، وأن العالم كله كان يدين لنا، ويخضع لحكمنا، ويقدم الولاء والعطاء لنا.

يقولون لي أنت حالم أو مخمور، أو جاهلٌ غير بصير، أو أنك كاتبٌ غرٌ صغير، ولست بالحقائق عليمٌ أو خبير، كأنك تعيش في عالمٍ آخر، وبلادٍ غير بلادنا، فهي ليست المدينة الفاضلة، ولا بلاد المن والسلوى، ولا هي أرض الحليب والعسل، ففي أرضنا لا مكان للسمر ولا للسهر، وليس فيها ساحةٌ للعب واللهو، ولا حديقةً فيها للتنزه أو استنشاق الهواء النقي، وليس فيها متسعٌ من الوقت للرحلة، ولا وفرة في المال للتسوق، ولا فائض في الصحة للعب والجري، ولا تقدير لحاجات الطفل وضروريات المرأة، ولا احترام لخصوصية أو قدسية لملكية، ولا محرمات في الأمكنة أو الأزمنة، ولا حصانة للأشخاص أو القيم.

في بلادنا لا توجد ضماناتٌ للحريات، ولا رعاية للحقوق، ولا صيانة للنصوص والحدود، ولا سمو للدساتير أو نزاهة في القضاء، ولا حق للمطالبة بالتغيير، أو السؤال للتحسين والتطوير، إنما يكفيك في هذه البلاد أن تعيش فيها قبل أن تموت، تأكل ما يكفي للعيش، وتنام على شقٍ من الأرض يكفي لتقلب الجسد، تعمل لتأكل، أو تتسول لتعيش، وأن يكون لك في بلادك حق الاعتقال مكفول، وحق الإهانة والتعذيب مضمون، فلا يحرمك مسؤول من حق زيارة السجون نزيلاً، أو الحلول في أقبية التحقيق معذباً، فهذه ميزة نبز بها المواطنين في الغرب، ونباهي أنها فقط موجودة في بلادنا، وغير متوفرة لدى غيرنا، ولا يحق لغير مواطنينا التمتع بها، أو الحصول عليها، فهي خدمةً خاصة بالعرب والمسلمين وأتباع العالم الثالث كله.

قلتَ لنا أنك ستكتب بعيداً عن السياسة، وستنأى بنفسك وبنا عنها، وأنك لن تخوض معنا في غمارها، ولن تحدثنا عن حروبها وويلاتها، وأنك ستأخذنا إلى واحةٍ فيها نستريح من وعثاء السياسة، وكآبة السياسيين، وسوء منقلب الحكام والمسؤولين، ولكنك خدعتنا وأخذتنا إلى مستنقع السياسة، ووحل العاملين فيها، ووكر المتآمرين علينا، فأوجعتنا بآمالك، وآلمتنا بأحلامك، وآيستنا من أوضاعنا، وأقلقتنا على مستقبلنا، وأكدت لنا أن السياسة معنا ومن حولنا، وأنها من فوقنا ومن تحت أقدامنا، لا تتركنا وشأننا، ولا تقبل أن تكون معنا وفي خدمتنا، وإنما تتآمر علينا، وتعمل ضدنا، وتتعامل مع عدونا علينا لتبقى وتدوم، وإلا فإنها تزول وتروح، فبقاؤها به منوطٌ، وعليه قائم.

بيروت في 20/9/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

ثقافة “الطز” الإخونجية!!!

ekhwandemo

مدونة محمد السـمّان
بتاريخ 04-12-2011 ذكر المدعو/ زهير سالم الناطق الرسمي بإسم جماعة الإخوان المسلمين في سورية تصريحات خطيرة جداً عن الدولة السورية وهويتها الوطنية في مقابلة صحفية مع موقع “كردووتش” في سياق حديثه عن القضية الكردية في سورية. وقال حرفياً: “طز بالهوية السورية! نحن لا نعترف بسوريا هذه” لكن هذا الإخونجي القميء تناسى تصريحاته ولحس كلامه “مؤقتاً” ليعود ويشيد بكل وقاحة وصفاقة بالمبادرة التي أطلقها مؤخراً المجلس الإسلامي السوري (وثيقة المبادئ الخمسة للثورة السورية) والتي تنص في البند الرابع على: “الحفاظ على وحدة سـوريا أرضـاً وشعباً واسـتقلالها وسـيادتها وهويـة شـعبها”. ويقول عنها الآن أنها تاريخية رائدة بتوقيتها وبمضمونها ، بمنطلقاتها وآفاقها ، وبمبادئها وهوامشها على السواء!!!!

ومن المدهش فعلاً ملاحظة أن هذا التفكير المنحط والأخلاقيات الهابطة والاستهزاء بالدولة ومواطنيها والسخرية من الهوية الوطنية ليست عقيدة خاصة بإخونجية سورية فقط الذين كان يعتبر زهير سالم ‏واجهتهم الإعلامية وهو أيضاً مدير مركز الشرق العربي للدراسات الاستراتيجية والحضارية الذي يتخذ من الآية الكريمة: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) شعاراً له!! فقد سبق للمرشد العام في مصر محمد ‏مهدي عاكف أن قال في حوار مع الصحفي سعيد شعيب سنة 2006 نشرته جريدة روز اليوسف: “طز في مصر.. وأبو مصر.. واللي في مصر…”، وقال أيضاً القيادى السابق فى جماعة ‏الاخوان المسلمين كمال الهلباوى خلال حواره مع الإعلامي محسن عيد فى برنامج أنا المصري على قناة نور الحكمة: “طزيين فى مصر مش طز واحدة”!!

وللمعلومية فإن جماعة الإخوان المسلمين عموماً لا تعترف بالدولة الوطنية ولا تحترم الحدود الجغرافية بين ‏‏الدول، قال الأستاذ الهضيبي المرشد الثانى للإخوان فى إحدى المناسبات: “نحن معشر ‏الإخوان ‏‏المسلمين لا نعترف بحدود جغرافية فى الإسلام، وإن اهتمامنا موجه لعزة الإسلام وسوف نخوض دفاعاً ‏‏عنه المعركة التى تضم العالم الإسلامي برمته، فعلى سبيل المثال قد لا يكون مهمًا ‏بالنسبة للإسلام أن ‏‏تبدأ المعركة فى القناة بل أن تبدأ من تونس أولاً، إن لنا خططنا وأهدافنا وقادتنا المستقلين الذين ‏‏يكرسون حياتهم لهذا المجال الرحب، وليس ضرورياً أن تستثمر رؤيتهم المحلية فى ‏مصر”. إنظر كتاب: عشماوي، علي: التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين (مذكرات أحد قادة التنظيم الخاص) – ‏‏مركز إبن خلدون ‏للدراسات الإنمائية، 2006‏ – (صفحة 65).‏

ولعل أوصاف “طز” التي تحتقر إسم الدولة وتستهزيء بالهوية الوطنية تعكس خلفية فكرية ‏وتاريخية خاصة ‏بجماعة الإخوان عموماً التي لا تحترم المنجزات الإنسانية في العصر الحديث في ‏مجال تأسيس الدولة القومية وحقوق المواطنة. يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم ‏مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ ‏شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ ‏خَبِيرٌ‏﴾‏ ‏.‏

ويتضح النفاق والتدليس والخداع والكذب ‏بأحقر صوره عندما نقارن ثقافة “الطز” الإخونجية ببنود الوثيقة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين في سورية “أهدافنا ومبادئنا” المنشورة سنة 1945 وبنود “الخطة العامة لتنظيم جماعة ‏الإخوان ‏المسلمين في سورية” التي تم التصديق عليها وإعتمادها سنة 1977 وبنود “بيان الثورة الإسلامية ‏ومنهاجها” الذي صدر سنة 1979 و”ميثاق التحالف الوطني لتحرير سوريا” سنة 1982 و”ميثاق ‏الشرف الوطني للعمل السياسي في سورية” الذي أصدروه سنة 2001 و”المشروع السياسي ‏لسورية المستقبل” الذي نُشر سنة 2004 ووثيقة ‏”عهد ‏وميثاق” ‏التي نشروها بداية سنة 2012 ووثيقة ‏‏”العهد الوطني” الصادرة عن مؤتمر المعارضة السورية في ‏شهر آذار/مارس 2012 ومباديء وثيقة “سورية التي نريد” المنشورة نهاية سنة 2012 وبيان تأسيس “المجلس الوطني السوري” التي شاركوا ‏بتأسيسه بتاريخ 02/10/2011 و”أهداف الائتلاف ‏وثوابته” التي وافقوا عليها بعد تأسيسه بتاريخ 11/11/2012. هذا غير العشرات من البيانات والتصريحات الرسمية التي أصدرها جماعة ‏الإخوان المسلمين في سورية وفيها تأكيدات على إحترام الدولة السورية ووحدتها وهويتها الوطنية!!

ورغم كل ذلك فإنه من المذهل حقاً أن هؤلاء الإخونجية الغوغائيين الفاشلين يحاولون باستمرار خداع الشعب السوري المنكوب وممارسة “التقية” الباطنية كعادتهم لتنفيذ مخططاتهم السرية المشبوهة، ومؤخراً أعلنوا عن وثيقة المبادئ الخمسة للثورة السورية ومن المدهش أن معظم الموقعين على تلك الوثيقة هم من جماعة الإخوان المسلمين في سورية!!!

لا أفهم هذا التناقض الإخونجي الفاضح بين “طز” بالهوية السورية و “نحن لا نعترف بسورية” وبين الحفاظ على وحدة سـوريا أرضـاً وشعباً واسـتقلالها وسـيادتها وهويـة شـعبها!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ألا لعنة الله على المنافقين المتأسلمين

——————————————–
إنظر كتاب شعيب، سعيد: حوار الطُظ (الطز).. خطايا الإخوان المسلمين – القاهرة، مصر، دار صفصافة للنشر، 2006‏
إنظر مقال بعنوان: “الإخوان يقولون: طز في الأوطان!” – الكاتب: تركي الدخيل

***

للتواصل مع محمد السمّان يرجى المراسلة على:

mjsamman@gmail.com

 مواضيع ذات صلة: الوطنية كفرا بالنسبة للمسلم

المجلس الإسلامي السوري يبادر .. (1) وثيقة المبادئ الخمسة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأميركي القبيح!

trump-period-portraitسامي النصف

في العام 1958 وفي عز الحرب الباردة صدرت رواية سياسية أميركية اسمها «الأميركي القبيح» لاقت صدى واسعا وتحولت لاحقا الى فيلم سينمائي وبها نقد لاذع للساسة والديبلوماسيين الأميركيين، وأن تكبرهم وجهلهم يتسبب في فقد أميركا دعم وتعاطف شعوب العالم الأخرى وان هؤلاء لا يمثلون طيبة وتواضع الشعب الأميركي في الداخل، ويقال ان الرئيس جون كينيدي بعث بنسخة من الكتاب إلى البرلمانيين والساسة والديبلوماسيين الأميركيين يحثهم على تغيير تصرفاتهم وتصريحاتهم!

****

ظهر المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يمثل الوجه القبيح لأميركا والذي لا يعكس حقيقتها المتسامحة في لقاء مفتوح مع الناخبين وقد طرح عليه أحد الجالسين وجهة نظر تعميمية تظهر ان كل المسلمين أشرار وان لديهم معسكرات تدريب للإضرار بأميركا وبدلا من رفض تلك الصورة النمطية الخاطئة خاصة أن هناك ملايين الاميركيين ممن يعتنقون الإسلام في أميركا ومليارات خارجها ممن لديهم مصالح مشتركة مع بلده، ظهر ترامب كأنه موافق على ذلك التعميم الكارثي ووعد بالنظر فيما يمكن عمله نحوه!

****

وتذكر المتابعون السياسيون موقفا مشابها حدث للمرشح الجمهوري جون ماكين عام 2008 عندما اتهمت إحدى العجائز منافسه باراك أوباما بأنه عربي شرير فرفض على الفور ماكين ما قالته ذاكرا لها إن أوباما هو رجل عائلة طيب أختلف معه في وجهات النظر حول قضايا كثيرة «هل يعني هذا ان العربي لا يمكن ان يكون رجل عائلة طيبا؟».

****

وفي المناظرة الأخيرة بين مرشحي الرئاسة من الحزب الجمهوري اتضح أن دونالد ترامب لا يفقه شيئا عن السياسة الخارجية الأميركية المنوطة حسب الدستور الأميركي بالرئيس، كما ظل يكرر آراءه المدغدغة والمفرقة تجاه المهاجرين لأميركا، كما أنه يتخذ مواقف حادة ضد الدول المسلمة والعربية والخليجية، وواضح أن أخطاء الرئيس جورج بوش الابن تصبح شيئا لا يذكر أمام الأخطاء الفادحة التي ستحدث مع وصول «الأميركي القبيح» دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة وهو أمر شديد الاحتمال ليزيد من طيننا بلة ومن حرائقنا اشتعالا.

****

٭ آخر محطة: 1- تسبب جهل الرئيس جورج بوش الابن الأقل سوءا وجهلا من دونالد ترامب في إفلاس أميركا عام 2008 وانهيار مؤسساتها الاقتصادية الكبرى بعد أن كانت تتمتع بأكبر فائض في تاريخها تحقق على يد الرئيس بيل كلينتون زوج المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون الذي سيكون له دور مؤثر غير معلن حال انتخابها. وللعلم المرشح دونالد ترامب أعلن إفلاسه أربع مرات ولنا أن نتصور ما سيحدث للاقتصاد الاميركي حال انتخابه!

2- رد جون ماكين على العجوز يظهر انه رجل دولة، ورد دونالد ترامب على من سأله يظهر أنه رجل سياسة يضحي بالسلم الاجتماعي في أميركا لمصلحة الفوز بصناديق الانتخابات القادمة!

3 – قبح ووقاحة المرشح الرئاسي دونالد ترامب وصلا إلى حد طلبه عام 2011 من الرئيس أوباما شهادة ميلاده، وقبل أشهر ذكر أن جون ماكين ليس بطلا كما يسميه الشعب الأميركي بسبب أسره في فيتنام لسنوات، بل هو – حسب قوله – مجرد أسير أميركي آخر!

* نقلاً عن “الأنباء”
مواضيع ذات صلة:مرشح الرئاسة الملياردير ترامب يوافق على طرد المسلمين من أميركا بما فيهم أوباما

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران تتخلص من نفاياتها!

rashedمهمة رواية جريدة «الشرق الأوسط» التي تكشف أن إيران أطلقت سراح، أو بعبارة أدق أبعدت، زعيم «القاعدة» الثاني سيف العدل، مع أربعة من قيادات التنظيم الذين كانوا سنين طويلة على أراضيها. وحجتها في إبعادهم أن الخمسة ضمن صفقة ثمنها إطلاق سراح دبلوماسي تقول إنه مختطَف في اليمن منذ عامين.
أهميتها أنها تؤكد أن الحكومة الإيرانية شرعت في التخلص من الأشخاص والقضايا التي كانت جزءًا من صراعها مع الولايات المتحدة، كنتيجة لاتفاق المصالحة حول البرنامج النووي الإيراني لقاء إنهاء العقوبات.
وكنا قد رأينا أول مؤشراتها في الشهر الماضي، عندما قبضت السعودية على أحمد المغسل، المطلوب الأول في تفجير الخبر الذي خبّأته إيران على أراضيها 19 عامًا، وكانت تقر بوجوده لكنها ترفض تسليمه. بعد وصول المطلوب إلى مطار بيروت، بجواز إيراني، اعتقل ونقل إلى السعودية. المغسل قتل 19 أميركيًا وجرح خمسمائة آخرين في تفجيره أبراج الخبر، ووضع على رأس قائمة المطلوبين من المباحث الفيدرالية الأميركية، التي رصدت خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يقبض عليه.
وسيف العدل المصري، مثل المغسل السعودي، مطلوب أيضًا من أميركا والسعودية، وكلا الإرهابيين كان في حماية إيران. والعدل هو من دبر تفجير الرياض عام 2003 الذي قتل فيه 8 أميركيين، من بين 35 آخرين ماتوا في تلك الجريمة الإرهابية. أيضًا، اتهمته الحكومة الأميركية بأنه وراء الهجوم على سفارتيها لدى كينيا وتنزانيا، وقتل فيه نحو مائتي شخص، وكان قد لجأ إلى إيران بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على نيويورك وواشنطن، ويعتقد أنه كان من درب عددًا من المهاجمين.
أي أن إيران تكون قد تخلصت من أبرز نفاياتها السامة في شهر واحد؛ المغسل كبير إرهابيي «تفجير الخبر»، وسيف العدل كبير إرهابيي «القاعدة».
وقد تكون المؤشرات إيجابية لو كان صحيحًا أن إيران حسمت أمرها بوقف دعم الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة عمومًا، ضمن مشروع تغيير سياسي مبني على مصالحتها مع عدوها الغرب. وهذا يعني أن إيران ستتخلص من تنظيمات سنية محسوبة عليها، مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ووقف دعمها للجماعات الشيعية المتطرفة في السعودية والبحرين والكويت واليمن. وسيكون الامتحان الكبير، «حزب الله» اللبناني، على الأقل لو تتوقف عن دعمه عسكريًا.
هنا تكون إيران قد تغيرت حقًا، ويكون الاتفاق النووي له أبعاد ضخمة على استقرار المنطقة. إنما أنا أشك، وأستبعد إمكانية هذا التحول من قبل دولة يلعب فيها الحرس الثوري دورًا كبيرًا، ودعم الإرهاب الإقليمي هو عماد استراتيجيته. الأرجح أن إيران قررت إرضاء الأميركيين، وتلبية مطالبهم التي تعتبر ضرورية لأي مصالحة، فتتخلص الآن من كل من تلطخت يده مباشرة بدم أميركيين فقط، وستحتفظ ببقية القتلة في ضيافتها حتى تساوم عليهم في الوقت المناسب.

* نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العمالة … مو وجهة نظر

ayatollahaounكان لشعار بعض المتظاهرين في العاصمة بيروت وبرنامج ” دي ان ايه” للصحفي نديم قطيش قد أوحت لي بهذه الكلمات مترجماً بعض مايحدث الان مع ألاسف في لبنان ؟

القصيدة
طبعاً العمالة مو وجهة نظر
بكل الشرائع وبشرع البشر

مادام الشعب والوطن في خطر
تبقى العمالة مو وجهة نظر

نعم يا حسن وَيَا عون
العمالة مو وجهة نظر

بس لحد لللحد إنتهي
والقادر سامح الكل وغفر

لو بس ألكم حلال العمالة
والرأي وحتى وجهات النظر

الغدر مثل العمالة ما الفرق
لو على ناس وناس العبر

واللي يثور خللي يثور
بشر كانوا لو حشر

مقبولة منك يا حسن
وحتى ومن شيخ كفر

وأخيراً
عمرت دياركم يا عرب
مادام البشر بسعر الحجر

هاي بلدانكم اليوم كلها تحتضر
من بيروت لبغداد وحتى الشجر

وهذه دواعشكم تلعب لعب
لا طفل يفرق عدها ولا بقر

والمصيبة تكولون خير أمة
فكيف لَو أسوأ البشر

وأخيراً … ؟
يقول أفلاطون { الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لا مبالاتهم بالآخرين هو أن يحكمهم ألأشرار } سلام ؟

سرسبيندار السندي
Sep / 19 / 2015

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

لهذا تخلى العالم عن سوريا

lamaalatasi2المصيبة ليست فقط بحقوق الكورد و الغير مسلمين و حرية الالحاد و الحريات كلها الممارسة في الدول المتحضرة و التي هي حق انساني كامل في كل مكان لا علاقة له بالانتماء الثقافي و الديني و لكن المصيبة الكبرى هي في ثقافة المسلمين انفسهم في سوريا ، فهم بغباء منقطع النظير فتحوا باب الجهل لتتدفق القاعدة و تتحول لداعش، و حولوا المجتمع كله لتخلف حقبة “باب الحارة”. تاركين القمامة تغلق ابواب بيوتهم و تخنقهم و تغلق عقولهم للابد..
و يكررون نحن اغلبية ! و يريدون الديمقراطية الخاصة بهم اي ديمقراطية مرسي التي ربحها بالانتخابات في مصر .. ظانين أن الديمقراطية هي ورقة يا نصيب تستهلك مرة واحدة … لا الديمقراطية هي حالة حية تطورية دائمة التطور… هاجر المسيحيون في القرن التاسع عشر للغرب خوفا من تعسف المجتمع الاسلامي في المشرق ، بعدما عاشوه في العصر العثماني و قالوا و هم يهاجروا بحزن ان اللاكرامة في الوطن غربة و أن الكرامة في الغربة وطن و هكذا تاقلموا في كل الدول التي رحلوا اليها في القارة الاميركية..مشاركين باغناء هذه الدول العلمانية.
يجب ان تعلموا ان تعقيد قضية الحل في سوريا ناتج عن كون الاخوان المسلمين المسيطرين على المعارضة، يريدون ذات ورقة اليانصيب التي ربحها مرسي و يريدن في ذات الوقت اعادة مرسي للحكم و دون هذا فهم ينتقمون و هاهم هم يسلطون القاعدة على العالم .. و الحجة واضحة : لماذا سمحت ماما امريكا بحكم اسلامي في ايران و لم تسمح لهم به ؟
حكم اسلامي يعني لا ديمقراطية للابد و من يقول ان هناك ديمقراطية ممكنة في اي منهج اسلام سياسي يكون منافق و كاذب .. اذ قبل ان يكون لامام جامع او فقيه حق الفتوى بالديمقراطية عليه ان يقنع كل علماء المسلمين و المسلمين بتطوير كل الدين بعمق، اي احداث ثورة فكرية كبيرة ، تخلع الحجاب و تساوي المراة بالرجل و تبيح حق التعايش بالتساوي مع الاخرين. و تفتح شعوب المسلمين على فكر العالم بتآخي واحترام لمعتقدات الاخرين و حقوقهم و هذه الثورة غير ممكنة في الاسلام المعاصر اذ لا توجد مقومات لها في الدول الاسلامية …
لذا الحل الممكن في سوريا و مصر و دول فيها قليل من التنور هو ترك الاسلام في البيت و الجامع و الاسرة و ابعاد المشايخ عن السياسة و العسكرة تماما كما فعل الدين المسيحي و اليهودي من قبل . هذا مطلب حقيقي و لم يتلاعب فيه أحد و أكدت عليه دول كثيرة لا تريد الشر لسوريا و هذه الدول ذاتها اعتبرت نفسها مخدوعة من المعارضة الان .. حيث هي ساندت بشروط و لكن كل هذا تم رفضه من قيادات الاخوان المسلمين ، و عندما واجهتهم به السيدة كلينتون بوضوح قائلة لهم ان شرط تسليم الحكم للمعارضة هو احقاق الديمقراطية على الطريقة الغربية تلك التي تعلن حق الاقليات و المراة و المساواة بين البشر و العلمانية… رفضوا تماما و أعلنوا التحدي (معلومات موثقة) و هم اكتفوا بجعل سياستهم هي تجميل و تعليب الاسلام بحجاب انيق ووجه حسن.
هذا الرفض كان له عواقب كثيرة، منها تراجع الدعم السياسي الجاد للثورة السورية و تنحي مرسي و انهاء حلم الديمقراطية في مصر و عودة حكم مبارك اي عودة الديكتاتورية.
و لكن الذي دفع الثمن هو الشعب او الشعوب و للحق هذا الشعب هو ذاته الذي رفض و ابى الديمقراطية الغربية فلماذا يطالب بها اذا ؟! .. نعم الاغلبية اليوم في دول الثقافةًالاسلامية تساند الفكر (الداعشي) او الجهادي في العالم العربي و يريدون حكم اسلامي و لا يمكن ان يعطوا حكم اسلامي لانهم سيدمرون العالم به و يدمرون انفسهم. للتوضيح كل من يريد لرئيس الجمهورية ان يكون له دين معلوم و منتمي لفئة ما هو ذو فكر لا علماني اذ ان الخطاب الديني ان مزج بالسياسة فيه إقصاء تشريعي دستوري و بالتالي عداء و تكفير للغير و في الحالة الاسلامية للغرب و هو غير مقنع لأحد. و هذا العداء تجاوز حلقات الذكر و ذهب ابعد و مهما كانت اسبابه كفكر ديني و تاريخي هو غير مقبول انسانيا.
بالنتيجة الذي ابقى على الاسد هم الاخوان المسلمون اذ صمموا بجدية بالغة انه اما هم كبديل للنظام (و يعنون بهذا بديل منهج فكري و ليس اشخاص فقط ) او لا احد و في هذه الحالة كان الرد الدولي عليهم : لا أحد .. ازداد التعنت و لعبوا بايديهم الخفية لعبة التعنت و نموا الكتائب الاسلامية و اصبحت سوريا المعارضة كلها كتائب اسلامية .. الثورة كلها اصبحت اسلامية بهيئات شرعية في كل مكان ، هكذا ارادوا نكاية بماما امريكا التي لم تتنازل لهم و لم تقبل ان ترضخ بالترهيب و ما كان رد امريكا الا ان تركتهم بغبائهم يدمرون ذاتهم فتحولت القاعدة لداعش بزواج شرعي ما بين الاسلام السياسي و العروبة السياسية (البعث العراقي) ..
ليست السعودية هي المسؤله على هذا التطور الذي حدث كما تتهم ظلما في اعلام النظام ، اذ انها و دول الخليج (ما عدا قطر ) اول المتضررين من هذه اللعبة البعثية التي كان المبادر بها صدام حسين لدى اجتياحه للكويت، و اللعب بالورقة الاسلامية هي من بنات افكار عشائر البعث العراقية بعد اعدام صدام حسين ، حيث تحت شعار الكعبة هي مرام الخلافة يتم السيطرة على النفط الخليجي ، و للعلم هذا كان المشروع البعثي اي توحيد العالم العربي لقيادته من مصر، سوريا و العراق و السيطرة على النفط الخليجي ، المرام واحد.. العروبة كالإسلام فيها تعدي على سيادة الدول.
بالتوثيق العالمي ضباط صدام حسين البعثيين هم الذين اسسوا داعش كزواج بين العروبة و الاسلام السياسيي و لنتذكر الم ياسلم ميشيل عفلق ، الم يمول صدام حسين الاخوان و معارضة بعثية في سوريا ؟
ربما البعث قبل ان يصبح داعش كان تاريخيا خطر حقيقي على السعودية و الخليج و لكنه كان خطر اكبر على سوريا و المنطقة اذ ان اقرار مشروع العروبة كان يعني اقرار حق التقسيم لغير العرب و بالنهاية ايضا للامسلمين فالبعث هو دمج الاثنين و عدم فصل الدين عن الدولة . ..
هل الحق حاليا يقع على الاخوان المسلمين الذين صعدوا الموقف و خسروا مساندة العالم لسوريا المغيبة بانانية ام الحق على اميركا التي سمحت للملالي و لاية الله الخميني في ايران ما لم تسمح لهم فيه في سوريا و المنطقة ؟
هذا رغم ان اميركا دعمتهم في تركيا في مراحل سابقة عبر رجال الاعمال الاتراك الذين درسوا في امريكا و دعموا انتخابات اسست لحكم تركيا باردوغان بانفتاح و سمحت بفصل السلطات هناك لاول مرة و تحييد الجيش التركي الضامن للديمقراطية هناك، لكن وقتها كانت هناك شروط و ضوابط ، تلك الشروط و الضوابط لم يقبل بها مرسي و لا اخوان سوريا الذين يعملون على تصعيد الاسلام الاجتماعي الطائفي… رافضين فصل السياسة عن العسكرة و القضاء.(فصل السلطات ) كيف يمكن تاسيس لديمقراطية دون فصل سلطات و عن اي ديمقراطية اذا يتحدثون؟
مسؤلية تدمير سوريا هي قرار سوري مشترك بامتياز فمن جهة هناك المعارضة التي كلها في قبضة الاخوان و من جهة هناك النظام و المعارضة التي تلعب في فلكه (هيئة التنسيق و جماعات منبثقين عنها و اصدقاء النظام من رجال اعمال ) فكلاهما مصمم على اللاديمقراطية : الاسلاميون يريدون حكم اسلامي و النظام و معارضته المذكورة و مموليها و ضباطه يريدون الحفاظ على حكمهم و مميزاتهم الفسادية…بإبقاء حكم عسكري.
لا يوجد جيش سوري وطني و لا مواطنة في هذه الظروف .. و العالم لا يستطيع دعم الديمقراطية في مكان الاغلبية فيه تريد حكم اسلامي… لهذا تخلى العالم عن سوريا و دعم استمرار الحرب فيها تاركا تجار الاسلحة يلهون.
ان الحرب تطول ليس لان سوريا فيها نفط و غاز و مطامع بل لان السوريون انفسهم لا يملكون ذات عقلية هذا العالم الذين يطالبون بمساندته .. يقال دائما بصدق : من نساند ؟ و ماذا تعني كلمة معارضة “معتدلة” ؟
ان اقل معتدل منهم يردد ان هناك اسلام حقيقي ، اسلام صح و اسلام غلط و حتى المسيحي الذي ضمن هذه المعارضة يشيد بحكم القرآن الصح… طبعا هو بنظر المفكرين المتطلعين اما جاهل و و بضرورة تحديد دين وئيس الجمهورية.. هذا المسيحي القابل بهذا مستواه الفكري متواضع و غير معني بعاقبة العمل الاسلامي و لكن في الحالتين هو مدمر. و من الجهة الأخرى هناك النظام و المعارضة المرضي عليها من ايران و مصر ( السيسي ) و خصوصا ضباط النظام ، تلك التي رجال اعمالها في حضن الاسد يدافعون عن امكانية اصلاح ما ، متحدثين عن جيش عربي سوري بعقلية الستينات و فساد الحاضر المر مع تحالف اقليات طائفي و حاقد مع هيئة التنسيق المنبثقين عنها بفكر لا يقل طائفية عن الفكر الاخواني المدمر ..
النظام هو جهاز قمع و فساد و لكن المعارضة تدعم اكمال التعنت الاخواني المدمر . و بالتالي المعارضة بتخاذلها عن العمل الفكري الجاد المنطقي بعيدا عن الاخوان و تجاذبات المال و السلطة تضع العالم امام قرارين اما تسليم البلد لبشار الاسد و جهاز الفساد التابع لعائلته و الضباط السوريين و اما التقسيم.
لربما الغرب عندنا سيرغم على انهاء الحرب و داعش سيتعاون مع النظام مرحليا على الاقل و هذا لان النظام مهد لهذا و هو الذي فعل بدوره كما فعلت امريكا تاركا لداعش الحبل لتتحرك بحرية و تكبر، انه فتح ابواب جهنم ليثبت للعالم ان الفكر الاسلامي ان تركناه دون ديكتاتور يضبطه فهو مارد مدمر .. و الوحيد الذي بامكانه ضبط هذا الجنون الشعبي هو ديكتاتور من صنف اكلة لحوم البشر لان هؤلاء الوحوش الكاسرة لا ينفع معها الرقي و الحضارة و حقوق الانسان .. و الدليل يؤكد ان من يقتل فلذة كبده تحت مسمى جريمة الشرف لا يشبه الا القطة عندما تاكل ابنائها (بالاشارة الى حقوق الانسان في المجتمع في سوريا ) .. و من من المعارضين يجرؤ ان يدين جريمة الشرف؟ ( هذا كمثال بسيط) .. ان النظام بحبلهم يشنقهم. النظام حتما سجانيه و رجاله من من اكلة لحوم البشر و لكن الجهاديين هم من صنف ذابحي البشر. …فامام خيارين سيئين لما الاختيار؟ هكذا يفكر العالم بنا..
نحن على مشارف التقسيم و ليس الهزيمة لأن بين الوحشين الكاسرين النظام و الاسلام السياسي اجمالا لا مكان لأحد غير انصارهم، و هاهم الاكراد ينتهزون الفرصة للانسحاب من عروبة مدمرة تغنى بها صباحا اطفال بنفاق في مدارس القمع “بلاد العرب اوطاني” ناسين سوريا ..
نعم الطرفان هم من يرفض سوريا احدهم بعروبة جشعة كان الهدف منها سرقة النفط الخليجي و اجتياح الخليج و اسلام لاعادل يقتل الاخر حيا و يضعه امام خيارين اما الهجرة و اما اللامواطنة .. فكيف يقبل المسيحي الحياة في بلد لا يسمح له بحق المواطنة مكتملة اي بالترشح لرئاسة الجمهورية؟
كل هذا الفكر اللاعادل و الغير قابل بالمساواة مع الأخر هو ما انتج النظام و داعش و الطائفية و تحالف الاقليات. و الحل كان بيد الاغلبية لكنها فضلت ان تحلم بالحكم العثماني و باب الحارة.. هناك مثل فرنسي ينطبق على هذه الحالة ” انك لا تستطيع ان تجبر حصان على الشرب ” و اضيف عليه و ان مات عطشا .. الحل ليس بيد الأغلبية لكن في عقلها …
لمى الأتاسي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

فنانة كويتية تغني بالعبري فلسطين ليست قضيتي رجال الدين مختلين

فنانة تغني بالعبرية وتوجه أصابع الاتهام لرجال الدين المتعصبين بالكويت وتنعتهم بمختلين عقليا كما تقول رجال الدين يريدون قمع المراة الكويتية من خلال منعها من ممارسة حرية التعبير و الغناء ، وتضيف فلسطين مش قضيتي ولي أولويات أخرى في حياتي قبل فلسطين

emmashah

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

المجلس الإسلامي السوري يبادر .. (1) وثيقة المبادئ الخمسة

ekhuanالتجمّع الإسلامي من أجل سوريا

بقلم: د. زهير سالم

كانت المبادرة التي أطلقها المجلس الإسلامي السوري تاريخية رائدة بتوقيتها وبمضمونها ، بمنطلقاتها وآفاقها ، وبمبادئها وهوامشها على السواء .
وهي ( مبادرة تاريخية ) سبق إليها المجلس الإسلامي السوري بحق ؛ في حين تأخر الكثيرون على الساحة السورية من تولي زمام اللحظة . اللحظة التي تجسدها سنوات الألق والمجد السورية ، التي سينظر إليها عبر شرفات التاريخ كومضات تألق هذا الشعب ، الذي طالما حدثتنا النصوص الشريفة عن دوره وعن مجده وعن ظهوره الذي يدور مع التاريخ حيث دار . والذي طالما قرأنا في أسفار الملاحم الكبرى ، عن بطولاته وتضحياته وانتصاراته . ويكفي أن نذكر العالم أجمع ونحن في رحاب المجلس الإسلامي السوري أننا في رحاب موطن ( العز بن عبد السلام ) القائد الحقيقي لمعركة عين جالوت ، التي دافعت ليس عن الشرق الإسلامي وحده وإنما عن الحضارة والإنسان في العالم أجمع …
ومبادرة المجلس الإسلامي السوري ( مبادرة تاريخية ) بحق ، لأنها أطلقت في مرحلة كثر فيها الكيد للثورة السورية ، وتشابكت فيها محاولات الالتفاف على تطلعات الشعب السوري النبيلة ، وتحول فيها هذا الكيد من كيد خفي باطن إلى كيد معلن ظاهر ، وأصبحت الدعوة إلى إعادة تأهيل ( قاتل الإنسان ومدمر العمران ) كما تقول الوثيقة معلنة ، يرددها أصحابها بلا تلعثم ولا حياء …!!
وكانت مبادرة المجلس الإسلامي السوري ( مبادرة تاريخية ) ثالثا لأنها قطعت الطريق وفي اللحظة المناسبة ، على أولئك الذين يتحدثون عن سورية ، وكأنها مزرعة من مزارع آبائهم أو أجدادهم ( ورثوها كابرا عن كابر ) ، فجاءت الوثيقة لتقول لهؤلاء وأولئك أجمعين : إن لهذه الثورة ثوارها ، وإن لهذا الوطن رجاله وهم ، مع إرادة الخير الأصيلة فيهم ، ومع الحرص على السلم الأهلي المتمكن من عقولهم وقلوبهم ، أصحابُ القرار الأول والأخير في هذا الوطن ، من غير تعسف ولا تعنت ، ولا بغي ولا عدوان .
لقد شكلت المبادئ الخمسة الضوابط َالأساسية ، لأقل ما يمكن أن يقبل به السوريون . بوصفهم مواطنين في دولة تنتمي إلى العصر ، ويريدون أن يتمتعوا بكل ما يتمتع به إنسان العصر من حقوق وحريات ..
وكان المبدأ الأول ، مبدأ أخلاقيا وحقوقيا وسياسيا ، أخذُ المجرم بجريمته ، ومحاكمته عليها محاكمة عادلة . فكل العالم العاقل يعلم أن الذي أوصل السوريين إلى ما هم فيه ، هو بشار الأسد وأركان نظامه الذين أطاعوه وأعانوه . والجريمة الفاجعة الكبرى التي وقعت في سورية ، إذا كانت لاتهمّ هؤلاء المتشاكسين على مصالحهم الصغيرة في المجتمع الدولي ، فهي تجثم على قلوب السوريين وتقلق ضمائرهم وتقضُّ مضاجعهم رجالا ونساء ، وستظل تفعل ذلك جيلا بعد جيل ، إن لم تمسح على الجراح يد القانون العادل . إن مقتل نصف مليون سوري ، وتغييب وتعذيب مئات الألوف منهم ، وتشريد الملايين من ديارهم ، ليس أمرا هينا ، ولا جريمة صغرى ، ولا مما يُتسامح فيه مع مجرم ظل الإجرام نهجه ووسيلته .
لن يُكافئ المجرم على جريمته . هذا ما تقرره الوثيقة بحزم وجزم ، ولن يقبل الشعب السوري ، صانع الثورة وصاحب قرارها ، بذلك بأي حال . وحين يرى محترفو السياسة إن بالإمكان مكافأة المجرم على جريمته فهذا يعني سقوط كل القيم الأخلاقية والإنسانية والعدلية في هذا العالم . ومن هنا جاء البند الأول في الوثيقة واضحا جازما صريحا : ( إسقاط الأسد وكافة أركان نظامه وتقديمهم للمحاكمة العادلة ) .
ويلتفت البند الثاني من الوثيقة ، إلى حقيقة ناصعة في الواقع السوري ، طالما راوغ عنها المراوغون ، وناور حولها المناورون : ( المحافظة على مؤسسات الدولة السورية ) فأي عاقل يمكن أن يقول( لا ) لمثل هذا العنوان البراق : أي عاقل يمكن أن يقول ( لا ) للمحافظة على مؤسسات وطنه البنائية الصحية والتعليمية والإدارية ؟! ومن هنا يأتي الالتفات الضروري من الوثيقة الواعية التي تقرر بجلاء :نعم للحفاظ على كل المؤسسات البنائية الإيجابية في حياة المجتمع السوري . ولا لمؤسسات القتل والترويع والتخويف والإرهاب . المؤسستان اللتان كانتا أداتين أساسيتين من أدوات الجريمة الفاجعة ، أدوات القتل والتعذيب والتشريد والتدمير . مؤسستان قامتا على جرف ، وغذيتا على مدى عقود بالحقد والطائفية ؛ المؤسسة العسكرية التي سميت زورا وبهتانا ( الجيش العربي السوري ) والمؤسسة المخابراتية المظلمة التي سميت بالباطل باسم ( المؤسسة الأمنية ) وهي إلى مؤسسة الإرهاب والتخويف والترويع أقرب . ومن هنا جاء النص المباشر في هذه الوثيقة الواعية على ضرورة تفكيك أجهزة القمع الاستخبارية والعسكرية . وبناء بدائل وطنية نزيهة تحمي السوريين ولا تخيفهم أو تعذبهم أو تقتلهم مع المحافظة على مؤسسات الدولة الإيجابية والبناءة في المجالات الأخرى .
ومن قلب الواقع السوري المدّمى ، ومن إدراك المجلس الإسلامي السوري ، لحقيقة ما يدور على الأرض السورية من قريب ، وبعد أن تحولت المعركة في سورية من ثورة شعب ضد ظالمه ، إلى حرب ( دولية وإقليمية ) تشنها دول كبرى على شعب أعزل ، في وقت يقف فيه الآخرون في العالم متفرجين . أو يحاول فيه المنحازون أصلا إلى طرف الطاغية أن يقارنوا تدخلات أفراد فوضيين ، بلا ضابط ولا ناظم ، كانوا في الأصل وبالا على الثورة السورية ومشروعها ، بتدخل دول كبرى على المستوى العالمي والإقليمي ، بعتادها الثقيل ، وأعدادها المنظمة والمدربة والممولة ؛
يعلن المجلس الإسلامي السوري مطالبته الواضحة والصريحة بإخراج كل القوى الأجنبية والطائفية والإرهابية من سورية ، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وميليشيا أبي الفضل العباس وكذلك ما يسمى ( تنظيم الدولة ) . ونعتقد أن من المهم أن يضاف إلى القائمة بعد أن ثبت التدخل الروسي المباشر على الأرض السورية وقوات الاحتلال الروسي البغيض .
ولقد نص المبدأ الرابع في هذه الوثيقة الجامعة على وحدة سورية أرضا وشعبا واستقلالها وسيادتها وهوية شعبها .
وهي بدهيات أولية كانت وستبقى حقائق ناصعة يجمع عليها كل السوريين العقلاء والأحرار . نقول العقلاء لأن الذين يلقون الكلام جزافا في الحديث عن تقسيم سورية لا يدركون الحقائق الجيوسياسية الضرورية لحياة الدول ونموها وازدهارها واستقرارها . ونقول الأحرار لأن التقسيم لا يفكر فيه إلا المرتهنون لإرادات خارجية لم ترد يوما للشعوب وبالشعوب خيرا . وكما إن لعبارة وحدة سورية أرضا دلالتها الجغرافية ، فإن النص على وحدة سورية ( شعبا ) دلالته الوطنية والديموغرافية والسيوسيولوجية . فالمجتمع السوري بكل من فيه مجتمع متضام موحد . والبغي القائم فيه اليوم إنما يحسب على الوالغين فيه فقط . وكذلك فإن النص على استقلال سورية وسيادتها وهويتها لها دلالاتها السياسية الواضحة في الإطار الذي نتحدث فيه .
ومن الحديث عن وحدة سورية أرضا وشعبا واستقلالها وسيادتها وهويتها ، ومن الاستفادة من التجربة العملية التي مرت بأشقائنا في العراق ، بعد الاحتلال الأمريكي البئيس ، تعلن وثيقة المبادئ الخمسة للمجلس الإسلامي السوري رفضها لأي شكل للمحاصصة السياسية والطائفية . لأنه في المجتمع المدني الموحد الذي نادت به الثورة السورية يوم هتفت منذ يومها الأول ( واحد واحد واحد الشعب السوري واحد ) ولأنه في دولة يسودها القانون والنزاهة والشفافية لا مكان للمحاصصات على أي خلفية من الخلفيات وإنما المكانة دائما للكفاءة والخبرة والاختصاص . والثغرة في عنق القوي الأمين القادر على تحمل أعبائها ….
يتبع وثيقة المبادئ الخمسة ( 2 ) …

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

صديقنا اختار الموت في يوم قائظ

nabilaudehمن المؤكد ان المرحوم اختار توقيتاً سيئاً لمراسيم جنازته وهذا جعلنا نتذكر يوم موته أكثر من كل الأيام التي عاشها.
قلت لصديقي الجالس قربي، لا ادري كيف ستتدبر النساء أمرهن في هذا الحر داخل غرفة تكاد تكون خالية من الهواء ونحن نكاد نموت اختناقاً في غرفة تهويتها أفضل. قال انه لا خوف على النساء، سيتدبرن أمرهن أفضل منا. قلت في نفسي هل هي عودة لاختلاف الآراء، أم هو موقف من المرأة؟! أضفت بسخرية همساً ان الدموع ستختلط بالعرق ولن نعرف من منهن أكثر حزناً.
نجحت بالحصول على ابتسامة عريضة استطالت حتى كادت تقيم خطاً واصلاً بين أذنيه. امتدت الابتسامة لوقت أطول مما هو مسموح به في وضع الحزن المفروض ان نظهره في وداع صديقنا المتوفى. الإطالة بالابتسامة لا تليق بالمناسبة ولا تليق بنا. زجرته بنظرة معبرة فضم شفتيه لبعضهما، مستعيناً بكف يده، وكأنه يحاول ان يمنع أمراً ما من الانفلات. ربما ضحكة، “سيسوّد وجهنا!!” تمتمت هارباً من الموقف وكأني أؤكد لنفسي:
– صديقنا المرحوم كان طيباً..

كانت محاولة لجر الحديث لما هو لائق، بعد ان كاد صديقي الجالس قربي يفضحنا، المرحوم صديقنا منذ وقت طويل، لا يختلف عنا ولا نختلف عنه وله حالاته ولنا حالاتنا. ايجابياتنا وسلبياتنا تختلط أحياناً حتى يصعب فرزها عن بعض. الطيبة والسوء تندمجان، همومنا اكبر من ان نفرز بين الخصال الطيبة والخصال السيئة، كل شيء في حياتنا متداخل، أحياناً هناك فائدة بل ضرورة لكي تكون سيئاً، رغم جيلنا المتقدم، عشنا حياتنا بكل لحظاتها، فهل نستطيع ان نواصل ما كنا به بعد أن فقدنا ضلعنا الثالث ..؟!
– طيبته هي التي جمعت بيننا هذا العمر الطويل، لم نفقد مجرد صديق.. فقدنا أنفسنا أيضا.

نظرت إلى صديقي، فرأيته يهز رأسه علامة الموافقة. مرة أخرى يتفق معي .. أو ربما يعارضني بأسلوب لم أعهده من قبل، قال:
– الطيبة تبدو سلبية إذا اكتفينا بها لوصف ما كان عليه صديقنا المرحوم بالفعل.

هذه مزايدة علي أم يسخر منه؟! لعله يقصد مدح طيبته الذاتية أيضا؟ سايرته:
– الكلمات تعجز عن التعبير، للأسف فقد فقدناه.
– خسارتنا كبيرة.
نظرت إليه، فبادلني نظرة بنظرة وتمتم بحزن ظاهر:
– يرحمه الله !!

همست في أذنه:
– وليرحمنا معه في هذا الفرن الملتهب..

قال وهو يدفعني خلسة بكوعه:
– هذا الاختناق جراء الحر الملعون يُصعّب علينا الحديث عن المرحوم.

قلت لنفسي ان عقلنا ذاب ولم نعد نعرف هل نتنفس هواء نظيفاً أم نستنشق ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه أنفاسنا في أجواء هذه الغرفة- الفرن، ويزيدها سوءاً سحابات دخان السجائر في سقفها، ملوثاً هواءها، دون ان يجد له مخرجاً إلا بالعودة مرة أخرى لرئاتنا لكي نتنفسه من جديد.
لعنت الساعة التي قبلت فيها الجلوس داخل الغرفة، بدل الانزواء في ساحة البيت الأكثر تهوية، رغم ان الشمس “تضربها” معظم ساعات النهار، حرارة الشمس أهون من جو الغرفة، على الأقل الهواء خال من دخان السجائر وعملية التنفس أسهل.
– الله يرحمه.. لم اصدق انه مات.. هل يموت الطيبون أمثاله؟!

التفت إلى مصدر الصوت، وزجرت ابتسامة كادت تفضحني. كان المرحوم يقول عن “صاحب الصوت” انه بصعوبة يرد السلام، ولكنه سيكون أكثر المعبرين عن لوعتهم بفقدانه، ولن يتردد ان يتبوأ مركز الصدارة في الجنازة، وتناول الوجبة عن روحه، والاشتراك في مراسيم التعزية.. وها هي نبوءته تتحقق.. شعرت بسخرية عميقة تجتاحني وتكاد تطلق لساني بما لا يليق بجو العزاء، وتابع “صاحب الصوت” مظهراً لوعته وأساه وحيرته:
– فقط أمس رأيته.. وقفنا نتحدث لبضع دقائق..

همس لي صديقي ان هذا الحديث افتراء وانه بصعوبة كان يبادله السلام..
قاطعته:
– معلوماتك موثقة بشهادتي.. لم تجدد لي شيئاً، صديقنا المرحوم كما تعلم، غائب عن الوعي منذ أكثر من أسبوعين.. منذ دخل المستشفى،ـ ويبدو ان صاحبنا هذا لم يسمع بتلك التفاصيل، اصبر وسيتغير الأمس إلى فترة ملائمة لرقود صاحبنا في المستشفى، قال لي همساً:
– لم يتعرف عليه في حياته ويريد ان يتزعم في جنازته؟!
همس قريب للمرحوم في أذني، بعد ان سمع شيئا من همساتنا:
– هذا ابن عمنا، لا “ينفع” إلا في الجنازات .. مهمته ان يقبرنا. عندما يفتح فمه لا يعرف ما يقول. تعودنا عليه.. مصيبتنا به اكبر من مصيبتنا بالمتوفى..
– معلوم… كان المرحوم يتشاءم منه ولا يطيق مجالسته.
– ما باليد حيلة، نرجو ان يلهمه ربنا الصمت… على الأقل حتى يمر العزاء!
عاد “صاحب الصوت” يزأر:
– سبحان الذي يغير ولا يتغير.

قلت بصوت مرتفع قاصداً قطع الحديث عليه:
– الحر هذا الصيف غير طبيعي، روحنا في حلقنا.

تأفف الجميع … أضفت:
– الصمت اسلم الأمور في هذا الحر.. الصمت رحمة في هذا الجو الخانق، ما قولك يا ابن عم المرحوم؟!

وصلت الرسالة!! ربما فيها شيء من الوقاحة؟ زأر “صاحب الصوت” بشيء من الضيق وعدم القبول:
– الموت حق يا اخوان…

قاطعه صديقي تلقائياً، دون ان يشعر انه يتجاوز اللياقة المفروض ان يلتزم بها في مناسبة كهذه، لكن يبدو احيانا ان للياقة معاييرها المختلفة ، قال صديقي :
– كنت وصديقي (وأشار إلي) والمرحوم لا نفترق عن بعض، ورغم رقوده في المستشفى غائباً عن الوعي لمدة أسبوعين.. إلا ان موته صدمنا.

فهل سيصر “صاحب الصوت” على موقفه انه التقى صاحبنا المتوفي أمس؟! يبدو ان الرسالة وصلت فآثر “صاحب الصوت” الصمت حتى يجد منفذاً جديداً..
تأففت من بطء مرور الوقت، وتيقنت ان هذا شعور الجميع الذين يستعجلون الوقت لإنهاء مهمتهم والتفرغ لشؤونهم الأخرى.
أحيانا تشدني أفكاري لأمور لم أفكر بها من قبل، وأكاد أجزم أن فكري لن يتداولها. ربما هذا هو جزء من تخلفنا؟
استفاق صديقي من صمته وهمس بأذني:
– ما بال بغلتك سارحة؟!
– لم اعد استطيع احتمال هذا الجو الخانق.
– عشان المرحوم كل شيء يهون..
– أنت تعرف حساسيتي للدخان. يفقدني وعيي.
– اهدأ واصبر.
هل يسخر مني؟!
كالمستفز انتصبت واقفاً ومعتذراً:
– المعذرة، سأجلس في الساحة، أكاد اختنق من الدخان.

لم يعن الأمر أحدا كما يبدو. شعرت بنظراتهم الباردة في ظهري وانا أتسلل للخارج لاقطاً أنفاسي بصعوبة، أخذت لي مقعداً في الظل شاعراً بتحرري من هم غير قليل. قلت لنفسي ما دامت هذه الحال فمشوارنا طويل . بعد قليل وجدت صديقي يسحب كرسياً ويلتصق بي.
– افترض اني مت.. ستلحقني؟!
– كل يموت على ذوقه.. ولكن إياك ان تفعلها بالصيف.
كدت ابتسم رغم عصبيتي الظاهرة وقلت:
– ما عساي أقول ؟.. كنا ثلاثة لا نفترق فبقينا اثنين، للأسف لا استطيع ان أفكر بشيء.
– ما يرعبني هو هذا الاستقبال البارد للموت حقاً يعز علينا فقدانه ولكني أشارك بجنازته وكأنه واجب، وليس كصاحب فقد صنوه.
– ربما نحن في مرحلة ما بعد المشاعر، ما بعد العواطف؟
نظر إلى ساعته ليخبرني:
– بقيت أمامنا ساعة
– ..؟
– هل تستعجل التخلص منه؟
– أبدا، ولكته اختار الموت في يوم قائظ، وهذا سبب ضيقنا .
– هل ستحاسبه؟
تجاهلني وقال:
– من المؤكد ان هذه بداية نهايتنا.
– اتركنا من تشاؤمك أم ستبدأ بالقاء موعظة ؟
وأضفت:
– جئت أستريح من الجو الخانق. فلا تزيد همي، مواعظ كهذه لم اعد أقوى على سماعها.
– لا اشعر بحزنك لرحيل صاحبنا ..؟
– هل تريدني ان أقف “ماعطاً” شعري..؟
– توقعت منك كلمة مناسبة..
– قلت لك كنا ثلاثة وبقينا اثنين.. ومن الاثنين سيبقى واحد..
– أنا أم أنت؟!
– هل تظنني أتنازل بسهولة؟
قادنا حديثنا بعيداً عن أجواء الجنازة. فلم ننتبه لأنفسنا إلا والرجال يدخلون لحمل النعش في طريقه الأخيرة. فسارعنا نشارك بحمل نعش صديقنا، وللحظات كادت الدموع تفر من مقلتي .
سرت وراء النعش وخاطري مكسور، شاعراً ان جزءاً مني قد انتهى، ولم استطع ان افهم معنى هذا الشعور الذي اعتراني بلا مقدمات ، تابعت سيري وراء النعش أنا وصديقي وفي رأسي تتصارع أفكار شتى لا رابط بينها .
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment