السيد صاحب البار.. يبتسم!!

nabilaudehهذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربه قوية على المنضدة، وهو ينفخ أنفاسه من بين أسنانه ويبدو أن جسده دخل حقاً، لكن الطلاب لم يشعروا بوجوده الذهني الساطع الذي اعتادوه منه، منذ بدأوا معه الفصل الدراسي الأول.
ليس صعباً الإحساس بنفسية هذا المحاضر، فهو يكاد يكون لوحة تُقرأ نصوصها بسهولة، وفي صميم اللوحة عقله الذي يجرهم دوماً إلى عوالم جديدة، تبدو للوهلة الأولى غير قابلة للفهم، وعصية عن الاستيعاب.. ولكنها شديدة الإثارة بالوقت نفسه.ربما بسبب ما تثيره من تساؤلات وتفكير.
طال صمت المحاضر، قبل أن يتمالك نفسه ويقول بصوت هادئ: “تعالوا نواصل”. توقع الطلاب أن يفصح قليلاً عما يعتمل في نفسه، كما عودهم دوما، لدرجة باتوا يشعرون أنه زميلهم في الدراسة وليس أستاذهم فقط. اليوم فهموا جملته التي كثيرا ما رددها: “العلاقة بيننا يجب أن تكون علاقة بين مفكرين، وليس بين طلاب ومحاضر”، وكان يضيف وهو يتأمل انعكاس كلماته على وجوههم:” رغم أن الكلمة الفصل هي كلمتي، مؤقتا وحتى بلوغكم الفكري الكامل، مستقبلا سأكون سعيدا حين تواجهوني رأيا برأي ، هذا سيشعرني بسعادة مطلقة”.
عاد يكرر دون أن يبدو انه يقصد ما يقول: “نواصل”… ثم صمت.
ضم قبضته بقوة، كأنه يجمع نفسه، وقال وضحكة كبيرة تكسر التوتر الذي خلفه من
لحظة دخوله:
– أسمعوا هذه الحكاية.. نشرت مقالاً… قبل نشره قرأناه سوية وناقشتم طروحاتي في المقال وعدلت بعض أفكاره بناء على نقاشكم. اليوم فاجأني أستاذ اللغة العربية… لا تذكروا أسماء من فضلكم، المضحك ان كل ما لفت انتباهه أني أخطأت في تجليس جلالة الهمزة في مكانها الصحيح، وأنزل على رأسي أطناناً من الانتقادات التي لم أفهم منها إلا أنه ضليع في تجليس جلالة الهمزة بمكانها الصحيح. قلت له:” يا هذا، لغتي في كتابة النصوص أفضل من لغتك، لغتي واضحة، تُقرأ بحماس ولغتك لا تقرأ لصعوبة ألفاظها ووعورتها وبعدها عن المناخ الثقافي، فهل تظن أن جلوس الهمزة على كرسي بدل أن تظل فالتة ، سيغير تاريخ الفلسفة ، أو ينسف كرامة اللغة العربية وكرامة المواطن العربي؟!”.
وقلت له:” حقاً أنت ضليع في نحو عمره مئات السنين، وصار يحتاج إلى انتفاضة ثورية، الى ربيع لغوي يندمج بالربيع السياسي العربي.. انتفاضة تجعل لغتنا وعقولنا ومجتمعاتنا وانظمتنا العربية أقرب للحياة ولواقع التطور. أنا حقاً لست لغوياً ولا أريد أن أكون ضليعا بنحو لغتي أكثر مما أعرف، هذا لا يلزمني للتفكير ومعرفة ما يلزم نهضتنا، ما هو ضروري لتحرير عقولنا من رواسب التخلف وكيف ننجز تنويرنا الاجتماعي والثقافي.قلت له: “أعترف انك أفضل مني في التعامل مع الهمزات، وأنا أفضل في التعامل مع الأفكار ومع الواقع، انت أفضل مني في عبادة الماضي المتحجر وانا افضل منك في فهم ضرورات التنوير وتحرير العقل من الخبل، فلماذا لا نقر بيننا اتفاقا بأن لا نشهر ببعضنا ، أنت لا تشهر بي بسبب الهمزة، وأنا لا أشهر بك بسبب قصورك الفكري؟!..”
فغضب وكأنه زعيم دولة عربية وليس مجرد خبير في تجليس الهمزة معتبرا كلامي تجريحا ومشاركة في المؤامرة الاستعمارية والصهيونية على العرب.
قلت له:
– أنت مناسب لعضوية البرلمانات العربية.
اتهمني أني بذلك أشوه عقول الطلاب بلغة غير سليمة، وأزرع بذور الفتنة والطائفية، وأضعف مناعتهم القومية، واجعلهم فريسة للمؤمرات… ولا بد من عقابي بتهمة تشجيع التراخي القومي. قلت له انه الآن أصبح انسب للتوزير في حكومة عربية. قلت له أن طلابي عقولهم تتطور مع الهمزة أو بدونها، وعقول طلابك تتلبك حول قضايا لن تفيدهم في حياتهم أو حتى في عملهم بالتعليم. ففقد أعصابه تماما وأسمعني كلمات لا تليق بزملاء في نفس المعهد، بالطبع لم أبق مديوناً، قلت له:
– يا أستاذ الضاد، وعميل سيبويه، وعدو الاستعمار وعميل نظام القهر الاجتماعي واللغوي، أنت تقول لي أنه مسموح لي أن أخطئ بكرامتي، بوطنيتي، بعقلي، بثقافتي، بضميري، وأن أخدم حتى عدوي ومضطهدي، وان اكون شبيحا ضد ابناء شعبي، هذا لا تحتج عليه. أما أن أخطئ بتقعيد جلالة الهمزة أو بالنحو ، فتقيم علي الدنيا ولا تقعدها ؟!
صمت. أخذ نفسا طويلا. تأملنا لبرهة قصيرة، ثم أضاف:
– هذه حالة يجب أن تنتبهوا لها وان تمنعوا تحويلكم إلى روبوتات لا تفكر؟ جهاز حافظ بلا وعي؟ نحن نعيش في عصر العقل، في عصر التطور، في عصر الإقلاع نحو الفضاء، وبعض الناس غارقون في الهمزة أو النصب والرفع والشبح. إياكم أن تستبدلوا فكركم في جدال لغوي عقيم. للغة أهمية عظيمة في تيسير الفهم ونقل المعرفة، لذا عليكم إثراء عالمكم اللغوي، وجعل جملكم مفهومة وسهلة ، وليس خطابا رئاسيا لا شيء فيه قابل للتحقيق .
وبعد ان تجولت عيناه على وجوه الطلاب أضاف:

-أعزائي أريد أن تعلموا شيئاً لا يقل أهمية عن نظريات الفلسفة، وهو جعل اللغة أداة ميسرة التعبير، وطز في النصب والرفع وجلالة الهمزة وحرمة الأنظمة التي تظن نفسها دائمة أبد الدهر مثل نحو سيبوية.
وأنفجر الصف ضاحكاُ. وفجأة تغير شكله وسطع وجوده وقال:
– الآن نعود إلى العقل!!
– العقل.. العقل .. عاش العقل .
صدر صوت قوي، ولم يكن صعبا معرفة صاحبه.
– هل لديك إضافة يا زاهر؟
– حول العقل وقلة العقل لي ما أضيف.. نادرة تشبه قصتك مع الهمزة وشبيحها الواقف بالمرصاد للمؤمرات الاستعمارية.
– أحذرك.. إذا لم تكن حكايتك حسب توقعاتنا سأخصم من معدلك 10 علامات كاملة؟
– أنا أقبل التحدي.. على شرط ان تضيف لي 10 علامات اذا كانت قصتي مناسبة ؟
– كلنا آذان ..
– التقى نازي ويهودي في بار، والقصد هنا الإشارة الى نقيضين. كان اليهودي جالسا بعيدا عن زبائن البار، في زاوية منعزلة، يحتسي الويسكي ويقرأ كتابا ولا يلتفت لما يجري بين الزبائن في البار،.عبثا حاول النازي أن يجر اليهودي إلى حوار ، وان يخرجه من تركيزه بالقراءة واحتساء الويسكي بمتعة ظاهرة. لكن اليهودي رسم ابتسامة على شفتيه وحافظ على صمته وهدوء أعصابه وكأن النازي لا يواصل استفزازه له.
كان النازي يزداد غضبا لأنه لم ينجح بجعل اليهودي يسقط ابتسامته ويترك كتابه، أو يتفوه بكلمة ضيق ليكيل له الصاع صاعين. وفكر النازي كيف يستفز اليهودي؟
ووجدها!!
قال النازي للبارمان بصوت حاد يسمعه جميع زبائن البار وخاصة اليهودي:
– وزع على جميع الموجودين كؤوس ويسكي على حسابي ولا تقدم كأسا لذاك الشخص.
وأشار إلى اليهودي، لكن اليهودي ظل يبتسم وغارقا في كتابه وكأسه الذي يملأه البارمان كلما فرغ وحتى بدون ان يطلب اليهودي ذلك.
بعد أن شكره جميع الزبائن على كرمه وعلى نخوته وتضييفه لهم، التفت النازي للبارمان مرة أخرى وقال بنفس الصوت الصاخب، وزع من جديد على حسابي كؤوس ويسكي للجميع ما عدا لذلك اليهودي الذي يبتسم بدون سبب.
وأشار إلى اليهودي، ولكن اليهودي ظل يبتسم.. بل تزداد ابتسامته وضوحا وامتدادا. هذا الأمر لم يعجب النازي. اقترب من البارمان وسأله:
– قل لي من ذاك اليهودي الذي يواصل الابتسام رغم إني أهنته ولم ادعوه لشرب الويسكي على حسابي؟
– أوه عزيزي انه صاحب هذا البار!!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (8)

mostafalidawiصورٌ معيبة وتصرفاتٌ مشينة

الصورة الفلسطينية ليست كلها ناصعة البياض مـتألقة، وليست كلها مشرقة مبهجة، وموضع فخرٍ واعتزاز، ومحل تيهٍ ورضا، رغم أن الصورة الغالبة هي كذلك، فهي صورةٌ بمجموعها مشرفة، وتبعث على الفخر، وتعيد الألق إلى القضية الفلسطينية التي عرفتها الأمة وضحت في سبيلها، وهي صورةٌ عظيمة أحبتها الأمة وأيدتها، وساندتها وساعدتها، وجعلت منها أيقونة للفخر، وصورةً للزينة، وشعاراً للنصر، وصاغت منها قصيدة ولحنتها أغنية، وغنتها أنشودة، وكانت محل إعجاب الشعوب وموضع تقديرهم، وعنوان تطلعاتهم، وألهمتهم القوة، ومنحتهم الإحساس بالكثير من العزة والكرامة، وتمنى الكثيرون لو كانوا من المرابطين فيها، أو المدافعين عنها، أو المقاومين في صفوف رجالها.

لكن هذا لا يمنع وجود بعض الهنات، وظهور بعض الصور والمشاهد المشينة، وصدور بعض المواقف المعيبة، ووجود من يتعمد تشويه الصورة، وتغيير النمطية العظيمة للشعب والقضية، لمقاصد خاصة أو استجابةً لتعليماتٍ خارجية أو ضغوطٍ دولية، إذ يحرصون بغباءٍ أو بدهاءٍ على رسم صورةٍ أخرى مخالفة ومغايرة، لا تعبر أبداً عن حقيقة هذا الشعب العظيم، الطموح العنيد، الذي يضحي بلا يتردد، ويرفع رأسه رغم القهر بكل كبرياءٍ وشموخ.

اليوم وفي ظل انتفاضة القدس الثانية، التي ما زالت برعماً يتفتح، وغصناً يشتد ويقوى، وأملاً يكبر في النفوس، ورغبةً تكبر مع الأيام، فإن بعض الجهات تأبى إلا أن تشوه الصورة المتألقة التي يحاول الشبان الفلسطينيون الشجعان رسمها، الذين يصحون بأرواحهم وهم في ريعان الصبا وميعة الشباب الواعد، ويحرصون على أن يجدفوا عكس التيار، وأن يقولوا للعالم أن الصورة الفلسطينية التي ترونها صورة زائفة، وأنها لا تعبر عن كل الشعب الفلسطيني، وأنه يوجد من يعارضها ويرفضها، ويبدون اعتراضهم على الانتفاضة، ويصفون فعالياتها بالعنف والتطرف، ويدعون إلى وقفها والإقلاع عنها.

هو ذات الصوت الذي نسمعه من المسؤولين الإسرائيليين، عبر المؤسسات الإعلامية ورجالها، أو الجهات الأمنية وقادتها، ومن السياسيين ورئيس الحكومة أيضاً، الخائفين من الانتفاضة، والجزعين من ظواهرها، والقلقين من استمرارها وانتشارها، وتأصيلها وتنظيمها، إذ يسكنهم خوف عدم السيطرة عليها أو احتوائها، وتمكنها من اكتساب الرأي العام الدولي والتأييد الرسمي، ونيل الاعتراف الدولي بشرعية مطالبها، وعدالة قضيتها.

كما أنهم يخشون من نجاح الانتفاضة الجديدة في تشويه صورة كيانهم، وكشف حقيقته العنصرية من جديدٍ أمام العالم الحر، لهذا فإنهم يحاولون استباق الأحداث والتأثير على الرأي العام ويشكون بأن الأحداث تشكل خطراً على أمنهم وسلامة مستوطنيهم، ويصفونها بالأعمال الإرهابية الفوضوية، التي ترعاها دولٌ وتشجعها تنظيماتٌ، وأنها تضر بالفلسطينيين ومستقبلهم، وتعيق المفاوضات وتعطل مساعي التوصل إلى حلولٍ نهائية، وأنها حالاتٌ شاذة لا تعبر عن الشعب الفلسطيني كله، ولا يقبل بها كل الفلسطينيين، في محاولةٍ منهم ماكرة وخبيثة لعزل المقاومين، وفصل الثائرين عن محيطهم الوطني ووسطهم الاجتماعي، كي ينفردوا بهم، ويسهل عليهم السيطرة عليهم، وتطويق محاولاتهم، وإجهاض انتفاضتهم.

من الصور المقيتة التي يرفضها الشعب الفلسطيني ولا يقبل بها، والتي لا تعبر عن إرادته ولا تتوافق أبداً مع ما يقدمه ويقوم به، والتي لا تدل على استقلالية القرار ووطنية أصحابه، والتي تثير الريبة وتبعث على القلق والخوف معاً، الأوامر الصادرة إلى تلفزيون فلسطين، وهو التلفزيون الرسمي للسلطة الفلسطينية، تطلب منه تقليص بث المواجهات الفلسطينية، وعدم بث موجة مفتوحة من أماكن المواجهات، خشية أن تؤدي إلى زيادة وانتشار الغضب في الشارع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.

لو أن الجهات الرسمية كانت تقصد حقن دماء الشبان الفلسطينيين، وتحرص على ألا يعرف الإسرائيليون أماكن تجمعات المتظاهرين، وتخاف من أن بث الصور وتحديد الأماكن، من شأنه أن يسهل على سلطات الاحتلال مداهمتهم وفض جمعهم، وربما قتل بعضهم، وتدعي بأن لديها شواهد قديمة وسوابق عديدة تبرر فعلها وتجيزه، فلو كان هذا هو قصد المسؤولين فإننا نحمده ونشكرهم عليه، ولكننا نعلم أن قصدهم غير ذلك تماماً، إذ أنهم يريدون تطويق الأحداث، وضبط انتشارها لمنع امتدادها وخروجها دائرة عن السيطرة.

أما المواقف الأشد غرابة والأكثر سوءاً، فهي تلك المواقف الفلسطينية غير المسؤولة، التي دعت الحكومة الإسرائيلية ورئيسها إلى ضبط المستوطنين الإسرائيليين، وتنظيم حركة ونشاط الأحزاب الدينية المتطرفة، ومنع طلاب المدارس الدينية من الاحتكاك بالمصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى، في الوقت الذي تلتزم فيه السلطة الفلسطينية بضبط الأحداث، وتقييد حركة المتظاهرين، ومنع العمليات العسكرية كلها، ويضيفون بأن هذه الإجراءات المتبادلة، فضلاً عن أنها تعزز الثقة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، فإنه من شأنها أن تهدئ الأجواء، وأن تقلص من ألسنة اللهب المتصاعدة، وتضمن أن تعيد الهدوء إلى كل المناطق.

ونشرت بعض الجهات الفلسطينية تقارير ومستنداتٍ رسمية، صادرة عن جهاتٍ أمنية فلسطينية، تطالب عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالانتشار باللباس المدني في الشوارع العامة ، والانخراط في المظاهرات وسط الجمهور، لمنع تظاهرهم أولاً، أو لحرف مسيرتهم ومنعهم من الوصول إلى مراكز الجيش الإسرائيلي أو طرق مستوطنيه، وإطلاق الأعيرة النارية خلال المظاهرات لتبرير قيام الأجهزة الأمنية باعتقالهم وفض جمعهم.

لعل هؤلاء قد نسوا انتفاضة القدس الأولى، عندما اعتدى الاحتلال على مؤسسات السلطة الفلسطينية، وقتل عناصرها واستهدف رجالها، ولم يفرق بينهم وبين بقية المواطنين، فسقط برصاصهم وقصفهم من المنتسبين إلى الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية مئات الشهداء، في الوقت الذي وقف الكثير من أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية الفلسطينية إلى جانب شعبهم، ووضعوا أيديهم بأيدي إخوانهم، واستطاعوا أن يرسموا صورةً فلسطينية رائعة، جسدت ملاحم بطولية لهذا الشعب الأبي.

تلك هي الصورة الرائعة لأبناء شعبنا الفلسطيني، أياً كانت صفاتهم ووظائفهم، وانتماءاتهم وتنظيماتهم، فهم فلسطينيون أولاً، وهذا وطنهم محتلٌ سليب، وهذا عدوهم قاتلٌ مجرم، وهذا هو شعبهم العظيم يقاتل ويقاوم، ويضحي ويقدم، ويرسم بدم شبابه للشعب والأمة أزهى الصور وأعظم اللوحات الخالدة، أفلا ننتمي إليه وندافع عنه، ونكون جزءاً أصيلاً منه.

بيروت في 17/10/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

شعب الجبابره

jawadaswadمع كل انتفاضه فلسطينيه بل مع كل وقفة صمود وتحدي يثبت هذا الشعب المغلوب على امره انه شعب الجبارين
شعب اعزل لا ترهبه اسلحة الصهاينة ولا طائراته ولا دباباته ولا جنوده. اثبتوا للعالم ان العين لا تقاوم المخرز فقط بل وتقاوم حتى المدفع والصاروخ
عندما يتفوق سكين المطبخ بيد الفلسطيني على بنادق عشرات الجنود. وهم يرتدون دروعهم وترتعد فرائصهم حتى من جسد الشهيد خوفا من ان يقف مرة اخرى ليطعنهم….عندها فقط نعلم ان من خان القضية وسلم البلاد والرقاب لبنو صهيون هم حكام العرب الخونه
والدليل ان سكين المطبخ بيد الثائر الفلسطيني يرعب جيش الاحتلال اكثر الف مرة من كل الجيوش العربية طالما ان قادتها خونة وعملاء
هذا هو الشعب العربي في بلاد الشام في فلسطين كما هو في سوريا يخافه العدو كما يخافه من يدعي صداقته لذلك حجبوا عن ثوار سوريا السلاح النوعي وتركوه يواجه خصما لايقل وحشيه عن جيش الاحتلال الصهيوني
لا تستبعدوا ان نحرم غدا من استخدام السكاكين في المطابخ ويستبدلونها لنا بسكاكين بلاستيكيه كما فعلوا في شركات الطيران بعد 11 سبتمبر 2001
ولكن لن يعجر هذا. سنصنع من الهواء عواصف تبيدهم ومن الماء سيولا تجرفهم

Posted in فكر حر | Leave a comment

الحرب المقدسة ليست مقدسة

geoegemasouhالأب جورج مسوح: النهار اللبنانية

“وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلاّ الآب. انظروا ! اسهروا وصلّوا، لأنّكم لا تعلمون متى يكون الوقت” (إنجيل مرقس 13، 32-33).

لا أحد يعرف الساعة التي تحلّ فيها نهاية الأزمنة متى تكون. ليس لأحد أن يتنبّأ عن نهاية الأزمنة. الإنجيل واضح، والمسيح يستثني حتّى نفسه من هذه المعرفة. فكيف لإنسان أن يزعم أنّه يكشف الأوقات والأزمنة، ويتنبّأ عن سقوط أمم ودول وصعود أخرى، وعن انتصارات مسيحيّة “أرضيّة” لم نعهدها عند القائل إنّ مملكته ليست من هذا العالم!
مناسبة هذا الكلام هي نشوء حالة أخرويّة (نشوريّة) عند بعض المسيحيّين في بلاد الشام التاريخيّة، وبخاصّة بعد دخول روسيا الحرب في سوريا، إذ اعتبر بعضهم أنّ هذا الدخول هو بداية لتحقيق نبوءة القدّيس باييسيوس الشيخ، كما اعتبر بعضهم الآخر أنّ الرئيس الروسيّ هو “الرئيس المؤمن المستقيم الرأي” الذي أتى ليخلّص المسيحيّين من “الإرهاب الإسلاميّ”.

القدّيس باييسيوس
في مقالة نشرها موقع “النهار” الإلكترونيّ تحت عنوان “باييسيوس أحدث القدّيسين الأرثوذكس… ماذا تنبّأ عن الشرق الأوسط؟” استنادًا إلى موقع تابع لأحد الديارات الأرثوذكسيّة، ورد أنّ أشهر نبوءات باييسيوس المتعلّقة بالشرق الأوسط تؤكّد أنّ “الروس سيأخذون تركيا ويعبر الصينيّون نهر الفرات. تخبرني العناية الإلهيّة أنّ حوادث كثيرة ستجري. سيأخذ الروس تركيا وتختفي تركيا من خريطة العالم، لأنّ ثلث الأتراك سيصبحون مسيحيّين، ويموت الثلث الآخر في الحرب، ويغادر الثلث الأخير إلى بلاد الرافدين. سيصبح الشرق الأوسط مسرحًا لحرب تلعب فيها روسيا دورًا كبيرًا. ستراق دماء كثيرة. سيعبر الصينيّون نهر الفرات بجيش عدده 200 مليون، ويسيرون وصولاً إلى أورشليم”.
أمّا علامة اقتراب هذه الحوادث فستكون “دمار جامع عمر، لأنّ دماره سيعلن بدء عمل اليهود في إعادة بناء هيكل سليمان الذي كان مبنيًّا في الموضع نفسه. ستنشب حروب كبيرة بين الروس والأوروبيّين. ستراق دماء كثيرة. ولن تلعب اليونان دورًا كبيرًا في هذه الحرب. لكنّ الروس سيعطونها القسطنطينيَّة، ليس لأنّهم يحبّون اليونان، لكن لأنّهم لن يجدوا حلاًّ أفضل، وستسلّم المدينة إلى الجيش اليونانيّ حتّى قبل أن يصل إليها”.
ثمّ يتنبّأ باييسيوس عن اليهود فيقول: “يزداد اليهود اعتدادًا بقوّتهم، وسيساعدهم الأوروبيّون، فيبلغون غطرسة تفوق كلّ تصوّر. وسيتصرّفون بلا رادع، حتّى إنّهم سيحاولون أن يحكموا أوروبا. سيجرّبون كلّ أنواع الخداع. لكنّ الاضطهادات الناتجة ستوحّد المسيحيّين كلّيًّا. إلاّ أنّ هذه الوحدة لن تكون في الشكل الذي يرغب فيه من يحاولون بأساليب عديدة توحيد الكنيسة تحت قيادة دينيّة واحدة. سيتّحد المسيحيّون، لأنّ الحوادث التي تنكشف ستفصل تلقائيًّا الخراف عن الجداء. عندئذ ستتحقّق النبوءة: “رعيّة واحدة وراع واحد”.
أقرّت البطريركيّة المسكونيّة في القسطنطينيّة قداسة باييسيوس في بداية هذا العام بعد نحو عشرين عامًا على وفاته (ولد في العام 1924)، وذلك في مدة تعتبر قصيرة وغير اعتيادية، وفقًا للمعايير الكنسيّة. وقد شكلّت شعبيّته الواسعة بين المؤمنين كـ”نبيّ” و”رجل حكيم” أحد أبرز الدوافع إلى إعلان قداسته. وقد ورد في المقالة المذكورة أنّ “الراهب باييسيوس الذي عاش في جبل آثوس في اليونان، اشتهر بتعاليمه ومواهبه الروحيّة ونبوءاته. وحتّى قبل إعلان قداسته، اعتبره المؤمنون من أكبر القدّيسين في جبل آثوس في القرن العشرين. وعلى مرّ الأعوام، قصده آلاف لنصيحته ونبوءاته، وتجاوزت شهرته اليونان إلى مختلف أرجاء العالم”.
يأتي التدخل الروسيّ في سوريا ليوقظ لدى بعضهم الشعور الدينيّ بأنّ نبوءة باييسيوس قد بدأت بالتحقّق. وما الرئيس الروسيّ سوى الأداة الإلهيّة لإعادة مجد القسطنطينيّة، وإعادة السيطرة اليونانيّة على هذه المدينة العظمى. فبدأنا نسمع كلامًا على “الحرب المقدّسة” الدائرة في سوريا يتبنّى هذا التوجّه، علمًا أنّه لا يمثّل رسميًّا وواقعيًّا رأي أيّ كنيسة من الكنائس. فحلّ بوتين في أيقونة مار جرجس مكان القدّيس الشهيد، وأوباما أو أحد الإرهابيّين مكان التنين. وبدأنا نشاهد صورًا أخرى لـ”الرئيس المؤمن”، القيصر، وتحت صورته ترنيمة عيد الصليب: “خلّصْ يا ربّ شعبك وبارك ميراثك، وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبة على البربر، واحفظ بقوة صليبك جميع المختصّين بك”.
لا بدّ من التأكيد أنّ المؤمنين ليسوا ملزمين قبول كلّ ما نطقه القدّيسون في حياتهم. المؤمنون ملزمون فقط ما يختصّ بالعقيدة وبخلاصهم، أي ببنائهم الروحيّ. لذلك لنا الحقّ في التشكيك في نبوءة باييسيوس، لا في قداسته الشخصيّة ولا في معظم تعاليمه الروحيّة، وبخاصّة أنّ العديد من أتباعه يشكّكون بدورهم في صحّة هذه النبوءة المنسوبة إليه. سندُنا في ذلك هو أنّ المسيح نفسه دعا إلى عدم احتساب الأزمنة والأوقات. وقد خاب إلى الآن كلّ مَن وضع أوقاتًا من كلّ الديانات، اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، ومن كلّ الشيع والفرق الدينيّة كشهود يهوه والألفيّين…
معظم التراث الآبائيّ يذهب إلى القول بأنّ النبوءات كلّها قد تحقّقت بمجيء السيّد المسيح، واستمرّت النبوّة بصورة أخرى مقياس صحّتها، كما يقول الرسول بولس في رسالته إلى رومية، “فمَن أوتي النبوّة فليتنبّأ بحسب قاعدة الإيمان” (رومية 12، 6). ليست نبوّة، إذًا، تلك التي لا توافق القواعد الأساسيّة للإيمان المسيحيّ، ولا سيّما في ما يختصّ بالعقائد الأساسيّة التي يقوم عليها هذا الإيمان كالثالوث الأقدس والتجسّد والصلب والقيامة… لذلك يبقى أرثوذكسيًّا مَن لا يؤمن بنبوّة القدّيس باييسيوس طالما هو يؤمن بالأساسيّات، والنبوّة هي من الثانويّات!
الكنيسة، إذًا، ليست ملزمة أن تأخذ أقوال كلّ القدّيسين، قديمًا وحديثًا، على المستوى ذاته الذي تخضع فيه لنصّ الكتاب المقدّس. طبعًا، لا بدّ من التكرار حتّى لا يساء فهمنا، يستثنى من عدم الإلزام الكلام الذي أجمعت عليه الكنيسة، ولا سيّما المجامع المسكونيّة السبعة.

سفر الرؤيا
هنا لا بدّ من العروج قليلاً إلى سفر “رؤيا يوحنّا” الذي يلجأ إليه بعضهم لتأكيد صحّة بعض النبوءات المتعلّقة باليوم الأخير. يخطئ مَن يظنّ أنّ كتاب “رؤيا يوحنّا” يتنبّأ عن نهاية الأزمنة. ويخطئ مَن يقرأه قراءة حرفيّة، كأنّه يقرأ تحقيقًا صحافيًّا عن حدث جرى، أو كأنّه يشاهد فيلمًا وثائقيًّا… كتاب “رؤيا يوحنّا” لا يقدّم إلى قارئه صورة عن نهاية العالم، بل يتحدّث بلغة رمزيّة عن مسيحيّي عصره الذين عانوا من الاضطهادات، وتاليًا عن كلّ عصر مماثل.
لم يكن هاجس كاتب الرؤيا أن يلقّن قارئه علامات نهاية الأزمنة، بل أن يحضّه على الثبات في الإيمان وعدم الارتداد أمام الدولة الرومانيّة وحكّامها الذين عادوا المسيحيّين واضطهدوهم ومارسوا تجاههم أشنع التعذيبات كي ينكروا إيمانهم، وكي يقدّموا الولاء والعبادة لهم لا لإلههم. يسعنا القول إنّ الرؤيا نصّ عظيم في مديح الشهادة والاستشهاد وعدم التخاذل مهما قست الظروف.
كتاب الرؤيا دوّن في نهاية القرن الأوّل المسيحيّ إبّان حكم الأمبراطور دوميسيانوس الذي أطلق على نفسه لقب “السيّد والإله”. فأضحت عبادة الأمبراطور والسجود له العلامتين المميّزتين للمواطن الصالح، وتاليًا الوسيلة الوحيدة لممارسة بعض الوظائف أو القيام بالأعمال التجاريّة. هكذا، وجد المسيحيّون أنفسهم أمام خيار مرّ لا مساومة فيه: إمّا أن يؤدّوا فروض العبادة لقيصر، وإمّا أن يرفضوا هذه الوثنيّة فيعيشون متّهَمين بعصيان الدولة ويتهيّأون للاستشهاد بين أنياب الأسود أو بقطع رؤوسهم بالسيف…
كتاب الرؤيا هو كتاب الثورة ضدّ السلطات الغاشمة. لم يهادن المسيحيّون الأباطرة والجلاّدين، بل واجهوهم بصلابة الإيمان والوفاء لتعاليم السيّد المسيح ومقتضيات الإنجيل. لم يمارسوا التقيّة للحفاظ على أنفسهم، ولم يكن لديهم ظاهر وباطن. جاهروا بإيمانهم في الميادين والشوارع وفي ساحات الاستشهاد، ولم يتراجعوا عن اقتناعاتهم. بقوا مخلصين لربّهم وسيّدهم إلى آخر رمق، لأنّهم لم يفقدوا الرجاء بالخلاص الآتي.
كتاب الرؤيا كتاب ثورويّ لأنّه لم يتوانَ عن تشبيه السلطة القائمة بالوحش، وعن تشبيه الأمبراطور- الإله بالشيطان. فكاتب الرؤيا يقول: “وهنا لا بدّ من الحكمة؛ مَن كان ذكيًّا فليحسب عدد اسم الوحش. هو عدد اسم إنسان وعدده 666 (أو في مخطوطات أخرى 616)” (الرؤيا 13، 18). يدعو كاتب الرؤيا قارئه إلى اكتشاف الرمز الكامن خلف الرقم 666 (أو 616). فإذا استعملنا حساب الجمل، أي أنّ كلّ حرف من حروف الأبجديّة العبريّة يقابله رقم، لوجدنا أنّ الرقم 666 يعني عبارة “القيصر نيرون”، أمّا الرقم 616 فبالحساب اليونانيّ يعني “قيصر هو الله”.
ليس كتاب الرؤيا كتابًا يتحدّث عن الغيب وعن أزمنة لم تأتِ بعد، ولا يدعو المسيحيّين إلى الحياة الأبديّة عبر التكاسل والتخاذل وعدم اتّخاذ موقف إزاء ما يجري في عالمهم من اضطهادات. هو ليس كتابًا يدعوهم إلى الخوف والتقوقع والانعزال والهروب من مواجهة الأمر الواقع. هو كتاب يدعوهم إلى الحرّيّة التي زرعها الله في الإنسان لتمييزه عن باقي المخلوقات، وإلى الدفاع عن هذه الحرّيّة وإن كان ثمن ذلك باهظًا، ثمنه حياتهم.
لكنّ الكتاب أيضًا هو كتاب الرجاء. الرجاء بالربّ لا بالحاكم ولا بالسلطة ولا بالقوّة. فلا يحقّ للمسيحيّين أن يهملوا الرجاء باللجوء إلى الخوف وربط بقائهم ببقاء نظام أو حاكم. لم يلجأوا إلى نيرون أو ديوكليسيانوس أو سواهما من الأباطرة بل لجأوا إلى الربّ واستمرّوا. لم تقضِ عليهم أزمنة الاضطهادات ولن تقضي. كتاب الرؤيا هو كتاب “الأرض الجديدة والحياة الجديدة”.
لقد كتبنا منذ أشهر مقالة عنوانها “مجد القسطنطينيّة انتهى… لكنّ المسيح باقٍ” (ليبانون فايلز، 13 أيّار 2015) قلنا فيه: “انتهى مجد أنطاكية التي دعي فيها التلاميذ مسيحيّين أوّلاً. انتهى مجد القسطنطينيّة العاصمة العظمى للأرثوذكسيّة. انتهى مجد كبادوكية ونيقية وأفسس وخلقيدونية وإزمير والرصافة وتدمر… انتهى مجد الأمبراطوريّات المسيحيّة… بيد أنّ مجد المسيحيّين لن ينتهي، طالما هم متمسّكون بالأمانة ليسوع المسيح، يحملونه معهم حيث يرتحلون، وحيث ينتقلون، وحيث يستقرّون. يسوع وحده مجدهم”. والآن نقول الكلام نفسه، ونصلّي من أجل ألاّ يُقتل أحد في الحروب، لا في سوريا ولا في لبنان ولا في فلسطين… ونصلّي من أجل ألاّ يُقتل “ثلث الأتراك” ولا اليونانيّين… فمجدنا ليس في الأمبراطوريّة، بل في الشهادةالحقّ.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

ما لا تعرفونــــه عن آل الاســـد 3 جميــــــل الاسد

الحلقـــــــة الثالثــــــــة “جميــــــل الاسد “jamilalassad
هو اخ الرئيس الراحل حافظ الاسد ويعتبر جميل الأسد أقل من أخويه شهرة وذلك لأن مواهبه المتواضعة كانت تقصر دائماً دون طموحه السياسي الكبير.

نال جميل الأسد على الشهادة الإعدادية من مدرسة بانياس وترك الدراسة وعمل موظفاً في الأمن العام براتب صغير في مركز الأمن العام في شركة نفط العراق في بانياس ثم رئيس بلدية القرداحة و ترك العمل في البلدية وتحول إلى رجل أعمال وضع مفارز مرتبطة به في المرافئ تفرض الرسوم على كل بيان جمركي سواء كان للتصدير او للاستيراد ثم وضع مفرزة في مرفئ طرطوس وفي منافذ الحدود السورية البرية والجوية والبحرية إلى جانب ذلك اشتغل بتهريب الدخان من قبرص إلى سوريا وجنى أموالاً طائلةً كما مارسة مهنة الابتزاز والضغوط على رجال الأعمال بفرض خوات عليهم.

وفي عام 1992 فوجئ الجميع بحصول جميل الأسد على شهادة الدكتوراه في المحاماة من موسكو, وافتتح مكتباً للمحاماة في محافظة اللاذقية وأصبح هذا المكتب بمثابة محكمة تحلّ فيها أمور المواطنين مقابل نسب معيّنة من القضايا.

كان حافظ الأسد يعتمد بصورة كبيرة على إخوته وأقاربه (من جيله) قبل أن يتوجه الاهتمام إلى الجيل الجديد من أبناء الأسد وغيرهم من المسؤولين في الفترة 1985 – 2000، فبالإضافة إلى الصلاحيات الواسعة التي حصدها رفعت في الشؤون المحلية وقيادة سرايا الدفاع ظهر اسم أحمد علي سليمان الأسد، أحد أشقاء الرئيس، في رئاسة المجلس المحلي بمحافظة اللاذقية، بينما تعينت حماة رفعت الأسد سلمى نجيب عضواً في مجلس الشعب عام 1973، وفي نفس العام انتخب جميل كذلك عضواً في مجلس الشعب كما تم اختياره عضوا في المؤتمر القومي الثاني عشر لمنظمة الحزب الحاكم عام 1975، (14) ولكن اسمه قد برز بصورة واضحة عام 1981 عندما أسس “جمعية المرتضى”، وهي جمعية طائفية تصبو إلى تنصير أبناء السنة (أي دعوتـهم لاعتناق النصيرية) في الجزيرة وبادية حمص وحماة بحجة أن فلاحي هذه المناطق كانوا نصيريين وأجبرتـهم السلطات العثمانية على اعتناق المذهب السني.

وقد عملت هذه الجمعية بصورة علنية وعقدت ندوات واحتفالات ومهرجانات في مختلف المناطق السورية، وفتحت مكاتب لها، ورفع يافطات في شوارع دمشق، وأصدرت وثائق وشهادات طائفية لمنتسبيها، بل إنـها قامت بتسليح بعض القبائل البدوية شرقي حماة وحمص وأمدتـهم بسيارات مسلحة من مستودعات سرايا الدفاع.

وانتسب إلى هذه الجمعية عدد من المسؤولين النصيريين داخل النظام. واستطاع جميل من خلال جمعيته أن ينشئ شبكة واسعة من الأتباع والمؤيدين، فكانت عشرات الحافلات تنقل مؤيديه إلى اللاذقية من شتى أنحاء القطر السوري.

ولكن جميل (الذي أصبح يلقب “قائد المسار” على غرار لقب حافظ: “قائد المسيرة”) ارتكب خطأه التاريخي بتأييد رفعت الأسد في محاولته الانقلابية حيث قام عدد كبير من أتباعه بمظاهرة في قصر الضيافة بدمشق تأييداً للحركة الانقلابية.

ولذلك فإنه عندما قرر حافظ طرد شقيقه رفعت من سورية وحل سرايا الدفاع أصدر أوامره كذلك بحل “جمعية المرتضى” ومنع جميع أنشطتها.

وبتقييد نشاط “جمعية المرتضى” تحول جميل للتجارة على طريقة آل الأسد فأسس مكتباً للاستيراد والتصدير، ويحدثنا محمود صادق بصورة مفصلة عن نشاط جميل التجاري في مدينتي اللاذقية وطرطوس، حيث نظم: “عصابات مسلحة تسهر على حسن سير مصالح رئيسها، وهي عصابات منظمة بطريقة أمنية حديثة، تملك سيارات وسجوناً ومحققين ومنفذين وجهاز استطلاع ومراقبة كامل الانتشار والنمو، بل إن لديها أجهزة اتصال حديثة وأقنية بث خاصة بـها. ويرأس هذه العصابات بصورة ميدانية فواز الأسد، الابن الأكبر لجميل الأسد الذي يروع مدينة اللاذقية بأساليب من الإرهاب والقتل لم تعرف المدينة شبيها لها طيلة هذا القرن.

بدأ جميل الأسد عمله باجتماع عقده مع مدراء وأصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير في اللاذقية وطرطوس طلب إليهم فيه تسليمه نسبة من دخول مكاتبهم حددها لكل واحد منهم، وهدد بمنعهم من العمل في مرفأي المدينتين إن هم امتنعوا عن تسديد ما يطلبه إليهم.

ثم زار مديري المرفأين الحكوميين طالباً إليهما باسم شقيقه رئيس الجمهورية إعطاء مكتبه الأفضلية في معاملات الاستيراد والتصدير. أخيراً استدعى موظفي الجمارك في المرفأين وهددهم إن هم اعترضوا أية بضائع يأمرهم بتمريرها دون رقابة. بعد الكلام جاءت الأفعال، فبدأت عصابات الأستاذ المسلحة عملها وشرعت تختطف هذا وتحقق مع ذاك وتبتز نقود هذا وتنتزع أرض ذاك… الخ، والسلطة تغمض عينيها كأنـها لا ترى شيئاً. في النهاية بدأت عمليات العصابات تتجه نحو العدو الحقيقي للنظام، عنيت الشعب، فأخذ فواز الأسد يقتحم المقاهي ليطلب إلى روادها الانبطاح تحت طاولاتـهم، ويدخل إلى فندق الميريديان وغيره من الفنادق مطلقاً النار من مسدسه أو معتدياً على الزبائن…”.

وفي عام 1986 نشرت الصحف قصة فضيحة تتلخص في حصول فواز بن جميل الأسد على موافقة السلطات السورية المختصة لاستيراد كمية كبيرة من الحديد بحجة بناء “جامع المرتضى” في اللاذقية، حيث استورد 4000 طن من الحديد بسعر أربعة آلاف ليرة للطن الواحد ثم باعها بسعر 10.000 ليرة للطن الواحد، بعد أن اعتذر عن عدم تمكنه من بناء الجامع متذرعاً بعدم وجود قطعة أرض مناسبة.

وفي ذات العام استلم فواز الأسد وأخوه منذر تجارة الممنوعات من تهريب للدخان والمواد الكهربائية عن طريق البحر من قبرص ولبنان وزوّدوا قوارب التهريب بمدفعيات مضادة للطيران, وقد وقع في عام 1988 اشتباك بين عصابات فواز الأسد والبحرية السورية وأطلق إثرها فواز الأسد النار على طائرات الهليكوبتر التابعة للبحرية السورية وقدمت شكوى بحقة للرئيس حافظ الأسد وطوي الموضوع حينذاك.

كما كانت هذه العصابات مسؤولة في تأمين طريق المخدرات الذي يمر من سهل البقاع اللبناني والهرمل الى تركيا فأوروبا.

وكان سبب سكوت حافظ الأسد واولاده النسبة من هذه العمليات التي كانت تدفع لصندوق العائلة باسم باسل الأسد حينذاك.

وعرف فواز ومنذر الأسد بتشكيل عصابات الشبيحة في الساحل السوري والمكونة من أبناء عمومهم وأقاربهم فأساروا الرعب والخوف في قلوب المواطنين في المنطقة على اختلاف طوائفهم.

ففي عام 1992 حاول فواز الأسد اختطاف ابنة ضابط كبير من الطائفة العلوية فتدخل عمه حافظ الأسد لحل الخلاف لتجنب وقوع خلاف داخل الطائفة مما اضطر هذا الضابط الى الهجرة هو وعائلته خوفاً على ابنته من فواز الأسد.

ولنا معكم موعد لاحق في حلقة أخرى لسرد المزيد من فساد فواز ومنذر الأسد وما أطولها.

وعودة الى جميل الأسد, فنتيجة سيطرته على المرافئ السورية وعلى الحدود البرية, أنشأ مايسمى بشركة الساحل للتخليص الجمركي وأجبر جميع المخلصين الجمركيين على ختم بيانات الاستيراد والتصدير من شركة الساحل مقابل 1500 ليرة سوري عن كل بيان..!

وتمتّع جميل بالحماية الشخصية من أخيه الأكبر حافظ الأسد ومن الدولة باعتباره عضواً في مجلس الشعب ولقّب نفسه بالإمام المرتضى وعن طريق وجوده في مجلس الشعب وجمعية المرتضى شارك المواطنين السوريين في محافظة اللاذقية بأموالهم وأرزاقهم فكان بمثابة رئيساً للجمهورية في منطقته.

وتزوج جميل الأسد للمرة الثانية من السيدة أمل عزيز نعمان وأنجب منها طفلاً اسماه حيدر, وهنا دبّ الخلاف مع أولاده منذر وفواز فكتب جميع املاكه باسم ولده حيدر.

وبعد وفاته دبّ الخلاف الحاد بين الورثة إذ كانت قيمة التركة (الميراث) مايقارب خمسة ميليارات دولار في البنوك في الخارج بالإضافة الى قصور وأراضي في فرنسا ولبنان وسوريا.

وقد سمعنا الكثير حول هذا الخلاف إذ دفعت السيد أمل عزيز نعمان الى اللواء آصف شوكت مئات من الملايين ليحل لها هذا الخلاف. وعلى اثرها جرى إطلاق النار على منذر الأسد في منطقة المزرعة في دمشق وهرب منذر على إثرها الى لبنان واستردته السلطات السورية بمذكرة رسمية وجهت الى الحكومة اللبنانية منذ حوالي الشهرين.

ونشرت عدة صحف لبنانية ان ابنة جميل الأسد السيدة فلك أقامت دعوى ضد زوجة أبيها في لبنان تتهمها بسرقة الملايين من الدولارات وبعض القطع الأثرية التي كانت موجودة في منزله في منطقة “عاليه” في لبنان.

ونسائل هؤلاء بماذا سيقنعون المواطن السوري العادي الذي يتضور جوعاً وبنفس الوقت يسمع عن الخلافات الدائرة بين منذر جميل الأسد وأرملة أبيه أمل عزيز نعمان على مصير صناديق سبائك الذهب والألماس وملايين الدولارات! ويقال انه قتل في الاحداث الاخيرة في لواء 90 بي دير ماكر ع يد احد مجنديه بعد اوامر بي قتل المتظاهرين وتكتم شديد ع خبر مقتله

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

إستهلاك لحم البقر يؤذي مشاعر الهندوس

hindousworshipcowالهندّوس يُطالبون المسلمين بعدم تناول اكل البقر لأنّه يؤذي مشاعرهم الإيمانيّة الرقيقة التي تذكّرنا بمشاعر المحمديين الرقيقة جداً (!) .هذا ما قاله رئيس الحزب الحاكم .
المُصيبة انّ مجموعة متطرّفة من الهندوس الإرهابيين (ياحرام) انجرحت مشاعرهم الإيمانيّة الرقيقة فهجموا على مسلم فقير في بيته واردوه قتيلاً لأنّ اشاعة تقول انّ هذا المسلم يأكل ويُجاهر بأكل لحم البقر ويُخزّن اللحوم البقريّة في منزله .
المفارقة العجيبة والمضحكة والباعثة للسخريّة ان الخبر يُشير الى ان الهند ذات الأغلبيّة الهندوسيّة تتفوق على استراليا بتصدير لحم البقر عالمياً.
لكن التطرّف الدينيّ بالمجتمع الهندوسي تغاضى عن تلك اللحوم المليونيّة وقام بصب جام غضبه على مواطن هندي فقير يأكل لحم البقر لأنّه ارخص من الدجاج والسمك.
مثل هذه الأخبار والتي مؤكداً تسبّبت بالأسى والحزن للمسلمين تُشابه تماماً عندما تقوم انتّ ايّها المتباكي على حريّة المسلم بسجن انسان لأنه اكل برمضان او شرب كأساً من الماء، او عندما تعتقد ان اظهار رموز دينيّة أخرى بمثابة أذى لمشاعرك الإيمانيّة الكاذبة والمضحكة او تقوم بقتل وطعن كاهن مسيحي لأنّه حدّث مسلم عن المسيحيّة، او تضطهد اليهائي لأنّ مجرّد اعلان انّه بهائي اذى لمشاعرك واهانة لإسلامك ، او تستهدف كنيسة في باكستان لأنّ اشاعة تقول بأن مسيحيّ اهان محمد والقرآن..الخ الأخبار والتي تملأ الصحف عن الإرهاب االلفظي والمعنوي والنفسي والجسدي لذي يُمارسه المسلمين تجاه من خالفهم.

الحريّة والحقوق لا تتجزّأ ابداً، فكونك تؤمن بحريّة المسلم ان يأكل لحم البقر المقدّس لدى الهندوس، يجب ان تؤمن بحق البهائي بإعلان بهائيّته، وحقّ المسيحي ان يُجاهر بدينه ويُبشّر الناس بمسيحه ، وحق الملحد ان ينتقد ما يشاء من التعاليم ..الح الحقوق الأخرى.

ختاماً اقول للحزب الحاكم الهندوسيّ … اذهبوا الى مزابل التاريخ ..

الخبر كاملاً : http://www.msn.com/…/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D…/ar-AAfvTkx…

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

الثورة … وإكتمال عوامل الوأد.

syrchildإنطلقت ثورة الكرامة السورية فكانت مفاجئة إقليميا ودوليا من حيث التوقيت والأداء والتجاوب الشعبي وسرعة الإنتشار رغم أنه لم يكن لها أية مقدمات فكرية أو تنظيمية ولكن الخطط لمواجهة هكذا حالة إستثنائية تهدد أحد مراكز توازن وإستقرار النظام الدولي كانت مجهزة بالأدراج لكل إحتمالات وربيبه نظام الإستبداد الأسدي الغاصب يعد العدة لمواجهتا منذ عقود … وإنقسمت الانظمة والقوى الدولية إلى فريقين متفقين في الباطن مختلفين في الظاهر ولكل منهما دور ومهمة … فريق وقف علانية إلى جانب النظام … وفريق آخر ولأسباب موضوعية وقف ظاهريا إلى جانب الثورة وسمي مجموعة ” أصدقاء سورية ” … وهناك محاور رئيسية ركز عليها ” أصدقاء سورية ” … أعداء الثورة والشعب والوطن السوري والأمة … في حربهم على ثورة الكرامة السورية … وعمل عليها بالتوازي واضعين نصب أعينهم هدف إستراتيجي ثابت في جوهره مرن في شكله مع مراعاة الأولويات وفق نضج الظروف الموضوعية المحلية والإقليمية والدولية للثورة …:

– القيادة السياسية :
تم تأسيس نواة القيادة السياسية بتاريخ 28/08/2011 ” المجلس الوطني الإنتقالي ” … وطور المشروع عندما أشهر بتاريخ 02/10/2011 ” المجلس الوطني السوري ” … وعندما إنتهى دوره وظيفيا ومرحليا … تم إعادة التدوير وإنتقاء بدقة وفق معاييرهم القياسية وإنتاج طور جديد بإسم ” الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ” وما أحدث وألحق به من مشتقات وظيفية وأدوات مساعدة ملحقة به ورديفة له وخاصة … ” وحدة الدعم ” و” الحكومة المؤقتة ” وما سمي ” المجالس المحلية ” للتحكم بالمجتمع المدني والحراك الثوري السلمي والتأثير في الحواضن الشعبية للثورة … وكانت بمثابة بقعة زيت ملوثة كتيمة فرضت وصبت على وجه الثورة مبكرا فأفسدتها ومنعتها من إنتاج قيادتها الحقيقية … وأفسدتها وحرفتها عن المسار ومنعتها من التقدم بإتجاه هدفها الرئيس وحولتها من حركة تحرر من الإستبداد وتحرير من الإستعمار إلى راغبة في السلطة وطامحة إلى المشاركة فيها وتقاسمها مع النظام وليس إنتزاعها وهدمه … وكان لهذا المحور الأولوية القصوى لخطورته .

– الحراك الثوري المسلح :
بالتزامن والتوازي مع التقدم في المحور السياسي … كان الإعداد والتحضير للعمل جاري على قدم وساق فيما يخص الشق المسلح من الثورة وبهدف الإستحواذ عليه والسيطرة والتحكم به … بداية بحرق المراحل وتسريع الأحداث وتدمير تطوير أدوات تمويل ذاتي محلية وحصر والتحكم في مصادر الدعم الشعبي ثم بدء ضخ الدعم الحكومي الموجه والمال السياسي المشروط في سياق العمل على جعل هذه الفصائل تعتمد بشكل كلي على الدعم الخارجي … وكانت ولادة الجيش الحر تلاها القيادة المشتركة وصولا إلى تأسيس المجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان كأذرع وأدوات تنفيذية ومن ثم الوصول إلى التعاطي المباشر مع الفصائل التي سمح لها بالنشوء وهيئت لها أسباب التضخم ومنحت أريحية في العمل والنشاط لخدمة أغراض وظيفية مستقبلية وتم إصطناعها على حساب الأخرين وتدجين غالبيتها بالتنسيق ما بين النظام وشركائه وما يسمى ” أصدقاء سورية ” وأتباعهم … بحيث أنها تنشغل في تنافس بيني ونزاعات عبثية ولا تتجاوز الخطوط الحمراء ويتم التحكم والسيطرة في العمليات المسلحة بما يخدم المشروع بشقية … إعادة إنتاج النظام وتحضير الأرض والظروف المناسبة لمشروع ” التقسيم “… وتكون هي أدوات لتفيذه … والقضاء على أي قوة مسلحة أفراد أو مجموعات أو فصائل حرة مستقلة غير مؤدلجة أو تيارات داخلية في هذه الفصائل لا تقبل بذلك ويحتمل ان تشكل مقاومة للمشروع مستفبلا .

– سياسة الإنهاك المنهج :
تواطأت تلك القوى ” أصدقاء سورية ” بشكل مباشر وغير مباشر في جريمة الإنهاك المستمر المتدرج الممنهج لعامة الشعب مع النظام والإحتلال وخاصة في المناطق الثائرة وتبادلت الأدوار وتقاسمت المهام وكانت المعارضة السياسية المعتمدة ومشتقاتها إضافة إلى القوى والفصائل المسلحة العاملة في الثورة المصطنعة والمدجنة أحد الأدوات المنفذة لتلك السياسة – الإنهاك الممنهج – على الارض ميدانيا في المناطق التي تخرج عن سيطرة النظام وتسمى مجازا ” محررة ” مع منع أي محاولة لفك الإرتباط في أبسط الصعد مع النظام والإحتلال.

– الوعي الثوري :
نظرا لإدراك تلك القوى المناهضة لحركات تحرر الشعوب عامة لخطورة ومركزية معركة الوعي وأهميتها البالغة عملت مبكرا على هذا المحور وذلك بداية عبر إستيعاب الإعلام الثوري المتمرد البسيط العفوي الذي نشأ في بداية الثورة وكان له اكبر الأثر محليا ودوليا عبر تأطيره في أطر تنظيمية معدة لهذا الغرض وليس نتيجة تطور طبيعي ونضج للحالة ومن ثم تدريجيا تدجينه وتحويله من سلطة رابعة محتملة حرة مستقلة أطلقت الثورة وقوة شبابية قادت الحراك الثواري المدني ونظمته ورافعة للوعي وناشرة له إلى ملحقات ومؤسسات خدمية هامشية غير فعالة تابعة إلى الشق السياسي أو المسلح … في ظل آلة إعلامية إحترافية جبارة بأذرع مختلفة متمثلة بالقنوات الفضائية المختلفة التي حولت بقاياهم من ثوار أحرار عاملين في الثورة إلى مرتزقة ماجورين يعملون لديها بعلم أو عن جهالة عملت على التضليل والتخدير وتسويق الأدوات المصطنعة … ومنقادون لتلك القوات ويعملون بإمرتها وينفذون سياساتها التضليل والتسميم الفكري وموزعين صغار للقات الفكري .

بإجتماع الشقين الأساسيين – السياسي والمسلح – وما أعلن عنه عبر البيان الصحفي الأخير للهيئة السياسية لإئتلاف قوى الثورة والمعارضة المشترك مع الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة العاملة في الداخل المصطنعة والمدجنة والمستحوذ عليها تكون قد إكتملت العناصر الأساسية والمساعدة المطلوبة وتهيأت الظروف الموضوعية لوأد الثورة بإجراء التسوية وإعادة إنتاج النظام ورسم الشكل الجديد للخارطة السياسية للمنطقة عبر الحل السياسي – المزعوم – منذ اليوم الأول للثورة … وفق نطرية الفوضى الخلاقة وادواتها في الثورة السورية.

إن توقيع الفصائل المسلحة العاملة في الثورة على بيان الهيئة السياسية للإئتلاف وإنضائها تحت جناحه رسميا … لم يكن بالأمر المفاجئ للمتتبع والمواكب لتطور وتاريخ الفصائل وما يحدث من حراك تحت السطح وفي الكواليس ومجريات الأحداث … لسببين أحدهما موضوعي والثاني منطقي … أما الموضوعي فهو كونهم عملوا طويلا ككوادر ضمن مؤسساته … والثاني المنطقي يتمثل في وحدة الصانع والراعي والمشغل …!

لقد بلغت الثورة ذروتها ما بين الشهر الثالث والرابع – يوليو أغسطس 2011 – من إنطلاقتها المباركة بتاريخ 18/آذار 2011 … ومن ذلك الحين بدأ المنحنى البياني الكلى للثورة في الإنحدار رغم ما يظهر من تقدم … وفي نهاية العام الثاني دخلت في المنطقة السلبية تحت الصفر ولا زالت مستمرة في ذلك وتقترب بوتيرة متسارعة مؤخرا من القاع ونتوقغ أن تبلغه خلال أشهر … ونسأل الله أن لا يطول المكوث فيه … فالثورة مستمرة لم تتوقف وهناك مؤشرات كثيرة على حيويتها والنهوض مجددا … ورغم سوداوية المشهد والواقع الأليم الذي نمر به اليوم … ولكن هناك بوارق أمل كثيرة تلوح في الأفق والأمر محسوم وفق الحتميات الثلاث والسنن الكونية … وهي مسالة زمن وثمن وستولد الأمة من جديد وإن كان من الخاصرة ولو كره الجميع .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السياسة التركية هي العقلانية بينما الحركات الإسلامية لا تزال تؤمن بالحرب الدينية

Abdulrazakeidالسياسة التركية هي السياسة الاسلامية (العقلانية) الحديثة الوحيدة نحو الغرب، بينما الحركات الإسلامية بما فيها ( اخوانية، لا تزال تؤمن بالحرب الدينية ( الاسلامية الصليبية : الغرب/ المسلمون) !!!!؟؟

ربما أن تاريخ قيادة تركيا للامبراطورية الاسلامية وصراعاتها مع مع دول العالم الغربي المختلف عبر قرون ، ساعدت النخب السياسية والثقافية والفكرية على فهم أفضل الغرب من باقي المسلمين، بوصفه قد تجاوز مفهوم ايديولوجيا (صراع “العقيدة” باتجاه الصراع على “الغنيمة”، بغض النظر عن العقيدة…

أي باتجاه “صنمية السلعة في ذاتها ” بغض النظر عن العقيدة والايديولوجيا الصراعية الفكرية أو الدينية، أي الحرب في سبيل سلعة النفط وليس عقيدة من يمتلك النفط إن كان مسلما أم مسيحيا …وربما سوء حظنا أن النفط كان عند المسلمين قبل أن يشدوا عزمهم السياسي والفكري، فكان علينا نحن العرب المسلمين تاريخيا أن نخلط بين مطامع الغرب (للسلعة الغنيمة ) وبين الايديولوجيا (العقيدة )، فبدت لنا أن حرب الغرب في سبيل النفط وكأنها هي حرب في سبيل العقيدة المسيحة ضد الاسلام ، وكان الغرب يعنيه هوية وعقيدة السلعة النفطية إن كانت سعودية خليجية أم فنزويلية أمريكية لا تينية أم كانت يسارية أو يمينيية ….دون أن ننتبه إلى الكثير من الظواهر التي تقلع عين القراءة ( الطائفية ) للتاريخ قد جرت وبوضوح شديدي أمام أنظار جيلنا نفسه ….مثل الحرب العراقية الإيرانية التي دعم فيها الغرب صدام ضد الخميني حتى هزمه ، ثم انقلب الغرب على صدام حتى شنقه عندما لم يفهم معادلة الصراع والتوازن الدولي الذي يتحكم به الغرب وعلى رأسه أمريكا …

العين الأمريكية تنظر للعالم وكانه فضاء مفتوح أمام فتوحاتها السياسية والمالية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية، بوصها القوة الأولى المتحكمة بدون منافس، حيث يقر بذلك حتى أوربا القوة الاقتصادية والسياسية والتاريخية الاستعمارية العالمية، إلا نحن العرب الأضعف سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعسكريا ، والمحتجين عادة على جوائز نوبل بوصفنا نحن الأحق بها ، وأنها جوائز امبريايلية أمريكية منحازة ، رغم أنه لا تعترض عليها حتى دول أوربا المنافسة حضاريا وعلميا لأوربا… بينما الذي يعترض عليها وعلى نزاهتها نحن العرب …..
.
هل تساءل العرب القوميون (السنة ) ما معنى اعطاء أمريكا والغرب القوة والفرصة العسركية والسياسية والإعلامية لصدام حسين (العربي السني الأحمق) أن يهزم ( جمهورية إيران المقدسة ونبيها الخميني الطامح لنبوة المسلمين جميعا …!!!؟؟؟
لن يسأل العربي السني هذا السؤال ردا على مقولة انحياز أمريكا لإيران …وذلك حتى بعد ما عرضها الأمريكان والغرب لكل هذه الاهانات والاذلال أمام عروبة ( صدام حسين الطائشة ) … والتي كان لا بد لأمريكا من منظور مصالحها التحكمية في توازنات قيادتها للعالم ، أن تعيده إلى حدوده كطرف من أطراف الصراع بعد أن قزمته ……..

.وعلى هذا فليس هناك أمريكا منحازة (أيرانيا أو عربيا أو تركيا)، هناك أمريكا ( السلعة والزبون الذي يشتريها )، والسلعة هي وثنها الوحيد ، وتنتظر من كل الديانات بما فيها التوحيدية ( اليهودية ) الأثيرة على القلب الأمريكي.. أن تكون في دائرة حلقة مقدس (وثنها السلعي)، أي من يشتري من أمريكا أكثر، ومن يفيد استراتيجيا أمريكا أفضل وأكثر !!!

تركيا هي الوحيدة في العالم الإسلامي التي رغم خيارها (الحضاري للهوية الإسلامية كهوية ثقافية وليس ايديولوجية صراعية )، هي التي تطمح لزعامة العالم الإسلامي دون التناقض الصراعي مع وجودها في قلب ( العالم الأوربي والأمريكي الأطلسي ) ، أي دون بروباغندا شعبوية وشعارية عتيقة ضد الغرب الذي يعادي الاسلام ( صليبيا )، كما ترردد كل الجماعات الاسلامية (الجهادية والمعتدلة عربيا لا فرق !!! ) ….

ولهذا تغدو تركيا هي الخصم الجدي الأساسي ( تنمويا واقتصاديا للغرب) بسبب ما يملكه النموذج التركي من ممكنات”تنموية بنيوية تكوينية داخلية” ) وليس بسبب الهياج اللفظي حول (الحرب الصليبية ) كما يسعى الروس الآسيويون أن يغلفوا مطامعهم بسوريا بغلاف مسيحي أرثوذكسي مزيف …تجاوزته الأرثوذكسية الوطنية السورية

نعم الخصم الأساسي للغرب هو تركيا التنمية والتقدم والحداثة والديموقراطية، وليس اقتصادا ريعيا كاقتصاد العرب والإيرانيين المتخلفين القائم على تجارة مواده الخام، ولهذا فالدعم الأمريكي لإيران، هو على المدى القريب لتخويف دول الخليج ودفعها لتسوق السلاح الغربي بوصفها االسوق الأول لتصريف السلاح الأمريكي، لكن الدعم الأمريكي لإيران الأساسي موجه ضد التجربة التنموية (الاقتصادية والسياسية والتركية )، التي نضج وعيها الإسلامي إلى الحد الذي ترى فيه أن الديموقراطية واحدة في العالم وليس ديموقراطيات متعددة على أساس الهوية الدينية أو القومية، وهذا النموذج هو الذي تتبناه التجربة التركية ، بدو معاظلات عن ( ديموقراطية إسلامية أو عربية أو تركية أو إيرانية أو كردية !!! ) ، وهذا ما يقلق الغرب من نموذج يتحداهم في عقر دارهم من خلال نموذجهم التنموي الاقتصادي والسياسي، وليس بأوهام قروسطية سلفية عتيقة مقيتة عن ديموقراطية إسلامية أو داعشية أو عربية أوكردية بككية أو إيرانية ……………………

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لقاء خاص-الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون

ملف اللاجئين السوريين وموقف بلاده من التدخل الروسي في سوريا، سلام الشرق الأوسط. كما سلط الضوء على مبادرة كلينتون العالمية، ومشاريعها حول العالم والانتقادات الموجهة إليها بالولايات المتحدة.

hillaryclinton

Posted in فكر حر | Leave a comment

DNA- التدخل الروسي..وانتفاضة فلسطين- 16/10/2015

DNA- التدخل الروسي..وانتفاضة فلسطين- 16/10/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment