الحلقة المفقودة في الصندوق الأسود للجزيرة

malki (2)قال عمر بن الخطاب” لا يقل مع الإصلاح شيء، ولا يبقى مع الفساد شيء”.
كما يُبلى المرء بالمرض، فأن الأمم تُبلى بالفساد، والفساد أنواع ودرجات لكن أخطرها هو الفساد الحكومي لأن هذا النوع يكون تأثيره أيجابيا على الطبقة الحاكمة فتزداد غنى ونفوذ وقوة، وسلبيا على الشعب لأنه يزداد فقرا وجوعا وجهلا ومرضا. ولا نغالي بالقول بـأنه منذ أن سَلمت دولة الإحتلال الأحزاب الإسلامية دفة الحكم في العراق، شهد البلد من الفساد ما لم يمرٌ به في حقب التأريخ القديم والمعاصر، وهذا بإعتراف الفاسدسن أنفسهم علاوة على المنظمات الدولية المعنية بالفساد.
إن ملفات فساد الأحزاب الإسلامية الحاكمة تكاد أن لا تُعد ولا تُحصى، وبالرغم من محاولة إطفاء الحكومة شيئا من غضب الجماهير التي أنتفضت ضد الفساد الحكومي، فأن هذه المحاولات لا ترقى أن تكون أكثر من قطرة في بحر. لأن الجهات التي تدعى محاربة الفساد والمتمثلة بهيئة النزاهة والقضاء كلاهما أفسد من الآخر، لذا فأن حيتان الفساد الكبيرة ما تزال تسبح في تيار الحكومة بكل قوتها ونشاطها، في حين الأسماك الصغيرة هي التي تقع في شباك القضاء المسيس. أما ما يعلن عن ملفات فساد بعض الوزراء فإن القضاء لا يتخذ ضدهم إجراءا إلا بعد أن يتأكد من خروجهم من العراق، وهناك المئات من الأدلة. لذا أحمق من يظن أن الحكومة جادة في محاربة الفساد، لأن الحكومة الفاسدة لا يمكن ان تحارب نفسها، ونفس الشيء ينطبق على البرلمان العراقي.
منذ أشهر رفع المتظاهرون شعارات وأطلقوا هتافات لإصلاح السلطة القضائية الفاسدة وإقصاء قاضي الفساد الأول في العراق مدحت المحمود، ولم يعلق رئيس الوزراء حيدر العيادي على هذا الموضوع بتاتا، ولم يوعد الجماهير المنتفضة بأي إصلاح يتعلق بالقضاء، بل صرح بأمر يثير السخرية والحيرة معا، وهو أنه ترك القضاء يصلح نفسه بنفسه! لا نفهم كيف يصلح الفاسد نفسه بنفسه وهو غارق في لج الفساد. لكن الأمر الذي يجب أن لا يغفل أحد عنه هو ان لا العبادي ولا أي مسؤول في الحكومة والبرلمان يمكنه ان يواجه قاضي القضاة، لسبب بسيط وهو أن الجميع لديهم ملفات فساد، ويمكن للمحمود أن يحرق ورقة اي مسؤول إن تجرأ عليه إعتبارا من رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة فنزولا للمدراء. نستذكر إنه عندما إشتدت الحملة على مدحت المحمود، وبعد أن فضحه النائب صباح الساعدي، وهرب إلى الولايات المتحدة، فإنه في حقيقة الأمر نقل معه المئات من ملفات الفساد، وعندما لمح بها من هناك، طيبوا خاطره وإعتذروا منه، وعاد قافلا للعراق وهو أكثر قوة من قبل.
بلاشك يتربع على عرش الفساد جودي المالكي رئيس الوزراء السابق، والرجل لا منافس له في عالم الفساد، وقد نقل وبائه المدمر إلى كل مؤسسات الدولة، ومازال يتمتع بنفوذ يحسده عليه رئيبس الوزراء الحالي حيدر العبادي، الذي يخشاه كما يخشى الفأر القط. وحديث التحدي الذي تنشره بعض وسائل الإعلام الحكومي وغير الحكومي للعبادي ليس أكثر من هواء في شبك، الرجلان توأمان و رضعا معا من ثدي حزب الدعوة، وحليب هذا الحزب فاسد، فلا غرابة أن يكونا فاسدين هما، وكل من رضع من هذا الثدي القذر .
ربما تفاجأ البعض من العرب وليس العراقيين مما عرض في برنامج الصندوق الأسود لصاحب الوجه الأسود جودي المالكي، الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية، حددنا العرب فقط لأن العراقيين بما فيهم الجهلة منهم يعرفون جيدا الدور القذر الذي لعبه محختار العصر الخائب لتخريب العراق وطنا وشعبا، وقد نجح نجاحا باهرا في مسعاه الإبليسي بمباركة الشيطانين الكاوبوي والمععم. وربما تبادر الى ذهن البعض كيف حصلت الجزيرة على الوثائق الخطيرة؟ وهل يعقل ان الولايات المتحدة الامريكية لا تعرف المعلومات التي عرضتها القناة بشأن فساد المالكي فسلمته مقاليد الحكم؟ ان كانت تعرف بسلوك المالكي المدمر، فلماذا سكتت عنه طوال ثماني سنوات من حكمه الفاسد؟ وان كانت لا تعرف كيف تبرر حمقها وجهلها بمعلومات يعرفها ابن الشارع. بالطبع وثائق ويكيليكس تُسقط الإحتمال الثاني، لأنها وثائق رسمية صادرة من جهات حكومية. لذا يبقى الإحتمال الأول، لماذا سكتت الولايات المتحدة عن المالكي ليس خلال حكمه، وانما حتى بعدها، عندما هاجم الولايات المتحدة ـ التي حولته من كاتب في مديرية تربية طويريج الى رئيس وزراء ـ متهما أياها بأنها سبب تخريب العراق ودماره.
لو إعتبرنا السكوت الأمريكي علامة الرضا على فساد المالكي، ونفسره سياسيا، نقول ان الولايات المتحدة لم تعلق على سلوكه الإجرامي والطائفي وفساده خلال حكمه، ولا تصريحاته اللاحقة، لأن خدماته لها تبرر هفواته وسقطاته. من المعروف ان الإعلام لا يعكس واقع العلاقات السياسية وهناك الآلاف من الشواهد. مما يستوجب التفكير فيما قدمه المالكي للولايات المتحدة، وتحديد المنتفع الرئيس من سلوك المالكي ـ بعد نظام الملالي الحاكم في إيران ـ عندما يخدم حاكم ما طرفين نقيضين، فهذا يعني إن النقيضين ليسوا بنقيضين بل هما على وفاق تام. وهذا ما يمكن أن نحكم به على المستفيدين من سياسة المالكي، اي الولايات المتحدة ونظام الملالي الحاكم في إيران، وإذا اعتبرنا ان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة ستتوضح الصورة بشكل أفضل، بمعنى أن المالكي خدم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران.
ورد في تقرير الجزيرة نقلا عن وثائق رسمية عراقية وامريكية عن ضلوع نائب رئيس الجمهورية المقال ورئيس الحكومة السابق نوري المالكي في عملية اغتيال المئات من العلماء النوويين والطيارين العراقيين، وأشارت التقارير إلى كيفية تزويد المالكي كلا من إسرائيل وإيران بمعلومات ساهمت في تصفية المئات من العلماء النوويين والطيارين العراقيين، وذكر التقرير بأن” 350 عالما نوويا عراقيا و80 من طياري من القوات الجوية العراقية تعرضوا لعمليات اغتيال بقيت لغزا شغل الشارع العراقي”.
الحقيقة أن عدد الضحايا أكثر من هذا الرقم سواء تعلق الأمر بالطيارين والعلماء أو أساتذة الجامعات وكبار القادة العسكريين علاوة على أشهر الأطباء والمهندسن العراقيين، أي بإقتضاب تصفية الكفاءات العراقية في شتى حقول المعرفة. سبق أن أشارت تقارير سابقة في السنوات الأولى من الغزو بأن عدد العلماء الذين تم تصفيتهم حوالي (500) عالم، ولم يتوقف مسلسل التصفيات بعد تأريخ إصدار هذه التقارير. وللإنصاف نقول إن التصفيات الإرهابية هذه بدأت منذ الشهور الأولى للغزو وقبل أن يتولى المالكي رئاسة الوزراء، وهذا لا يعني إنه كان بمعزل عن التصفيات لأنه من زعماء حزب الدعوة، وربيب نظام الملالي. وخلال حكمه الظلامي إنشغل بتصفية خصومه السياسيين ومعاركه الحامية ضد أهل السنة، وهذا ما يعرفه الجميع. وعندما تسلم العبادي رئاسة الوزراء كانت الساحة العراقية شبه خالية من الكفاءات في مختلف الميادين.
أما ما تحدث عنه التقرير من أن مسألة الإغتيالات بقيت لغزا يشغل الشارع العراقي! فلا صحة لهذا الأمر البته، العراقيون يعرفون جيدا أن التصفيات تمت من قبل الموساد الإسرائيلي وقوات بدر وهو في حقيقته الجناح العسكري للحرس الثوري الإيراني في العراق، وسبق ان تحدثنا عن هذا الموضوع في مقالنا بعنوان (الكلام السليم في كشف نوايا الحكيم) وغيره، عندما اشرنا لمعلومة خطيرة حصلنا عليها عام 2003 من مصدر قريب جدا من عبد العزيز الحكيم، عندما طلب من بريمر تصفية بعض الشخصيات القيادية في حزب البعث المدنية منها والعسكرية التي آذتهم خلال فترة ما يسمى بالمعارضة، وقد أعطي بريمر الضوء الأخضر للحكيم على أن يتم العمل بالتنسيق مع أحدى الشخصيات الأمريكية (في الحقيقة ضابط كبير في الموساد) سماه بريمر للحكيم. وبعدها أتفق الجانبان علىبأن يتولى الموساد تصفية العلماء سيما في مجال التصنيع العسكري، والحقول العلمية ذات العلاقة بالتسليح، كعلوم الكيمياء والفيزياء النووية والبيولوجي. وأن يتولى فيلق بدر تصفية الطيارين العراقيين وكبار القادة العسكرين، علاوة على ضباط أجهزة الأمن والمخابرات العراقية، كما إتفق الطرفان على أن تجري عمليات الإغتيال بشكل هاديء لا يثير اللغط في الشارع العراقي، ولا أن تترك بصمات تكشف الفاعل، وعلى فترات ومناطق متباعدة للتمويه. وجرى الأمر حسب الإتفاق في بداية الأمر، لكن الله تعالى أراد ان يفضحهم، عندما قام بعض الإرهابيين من فيلق بدر بكتابة جملة (هذا مصير كل من قصف حزيرة خرج) على جثث الطيارين من ضحاياهم، فأنكشف المستور.
لقد أماط عناصر بدر اللثام عن وجوههم العميلة، وظهرت الحقيقة، ولم يعد الأمر لغزا، كما أشار تقرير الجزيرة. علاوة على هذا فقد ذكر بعض الطيارين ـ الذي نجوا من عملية الإغتيال ولجأوا الى الدول العربية المجاورة وأوربا ـ إلى الجهة التي كانت تقف وراء عمليات إغتيالهم. فلا سر ولا لغز في هذه المسألة. ويمكن الرجوع إلى مقالينا المنشورين عام 2009 بعنوان (غياب الصقور وحضور الغربان) حول عمليات إغتيال وأسماء الطيارين من ضحايا الغدر والخيانة.
ولابد من التنويه بأن أول من إستولى على وثائق جهاز المخابرات والتصنيع العسكري والأمن العامة هو أحمد الجلبي وميلشيته، وبعد ضغوط من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ونظام الملالي في إيران، تقاسمه مع المجلس الأعلى الذي أرسل لإيران الأرشيف المخابراتي والأمني المتعلق بها، علما ان الجلبي إحتفظ بكافة الوثائق (تخص المعارضة العراقية في الخارج) التي تفضح تعاون الكثير من ما يسمى بعناصر المعارضة مع المخابرات العراقية، وذلك لغرض إبتزازهم. لذا يخشى جميع الزعماء الحاليين أحمد الجلبي لهذا السبب. ويمكن القول بأن لأحمد الجلبي دور أسبق من المالكي في تزويد الإيرانيين والصهاينة بأسماء وعناوين الرموز العراقية العلمية منها والعسكرية. هذا لا يعني تبرئة ساحة المالكي مطلقا، صحيح أن وجه المالكي أشد سوادا من وجه الغراب، لكن الجريمة في هذا الجانب لا يتحملها هو فقط أو حزبه العميل، وإنما هناك شركاء لا يقلوا إرهابا وفسادا وعمالة عنه، وهم يتحملون المسؤولية أيضا، ولا يجوز غض النظر عن دورهم القذر في تصفية الكفاءات الوطنية العراقية.
لنا عودة أخرى.. بعون الله.

علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

احمد خضير شمر ليبرتي

safielyaseriفي مثل هذه الايام الحزينة يستذكر الحسينيون ملحمة المجد والفخر والتضحية شهادة الامام الحسين فيجعلونه منار درب الحرية وسيد الاحرار ويقتدي به طلاب الحرية والعدالة ويلعنون القتلة جيش يزيد والشمريين الظلمه ،ويشبهون كل قبيح السلوك بالشمر ومن والاه نوامرتزق عبد التومان احمد خضير هو احد هؤلاء الشمريين فهو شمر ليبرتي وسكانها الذين يرفعون راية الامام الحسين ( ع ) هيهات منا الذله ،وهيهات ان يذلهم شمر ليبرتي خضير هذا وزعيمه المجرم فالح الفياض وهم يهتفون في سماواتهم البيضاء بقلوبهم الصافية لبيك يا حسين وليسقط الجبروت في كل مكان ،يهتفون لكربلاء اليوم والغد في ارض ايران وعاشورائها المستدام دما واضاحي انسانية ما لها من ذنب الا انها سيكت طريق الحق درب سيد الشهداء الحسين ( ع ) .
ففي يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 وبحسب بيان للمقاومة الايرانيه ورد ان شمر ليبرتي احمد خضير منع دخول المقومات الأساسية ومواد التصليح والصيانة للبنى التحتية والمواد التموينية و… إلى المخيم لعدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة وأعادها من بوابة المخيم. وتتم هذه الإجراءات القمعية وإعادة المواد المشتراة من قبل السكان أنفسهم بإشراف فالح الفياض مستشار الأمن القومي العراقي.
وكانت المواد المعادة من ضمنها القماش الإعتيادي والقرطاسية وكيبلات الكهرباء ومضخة المياه ومضخة الهواء ومخزن ضغط المياه والصوندات والمستلزمات الرياضية.
وفي نفس الوقت منع رجال لجنة القمع دخول مقاول عراقي إلى ليبرتي كان قد تم تنسيق دخوله مع اليونامي والقوات العراقية مسبقا. ومضت أكثر من سنتين ولجنة قمع مجاهدي اشرف تمنع دخول المقاولين لتصليح منظومات التدفئة والتبريد والبني التحتية المستهلكة للمخيم. ويشكل هذا الإجراء انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة العراقية واليونامي في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2011 . وحسب مذكرة التفاهم تلك فأن بامكان السكان الدخول في تعاقدات و إبرام صفقات مع المقاولين بهدف إعادة بناء واجراء تصليحات في المخيم. وتم طرح هذا الموضوع عدة مرات مع اليونامي الا انه لم يتم اتخاذ أي اجراء مؤثر لحل هذه المشكلة لحد الآن.
وفي إجراء قمعي آخر قامت لجنة القمع بتقليص ساعات عمل الصهاريج لإخلاء المياه الثقيلة في المخيم والتي إستأجرها السكان بأموالهم الخاصة إلى ثلاث ساعات في اليوم فقط بحيث يتم تأخير دخول الصهاريج إلى المخيم بمختلف الذرائع من جهة ويتم تهديد سواقها بترك المخيم في الساعة الرابعة والنصف مساءا من جهة أخرى. وأدت هذه الحالة إلى طفح المخازن للمياه الثقيلة وتلوث البيئة اثر استهلاك هذه المخازن والضغط الناجم عليها بسبب عدم تفريغها، الأمر الذي يعرض سلامة السكان لخطر جاد.
وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من الحصار اللا انساني المفروض على سكان مخيم ليبرتي طوال السنوات الأربع الماضية بطلب من النظام الإيراني وتشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والمعايير الإنسانية وكذلك تنتهك العديد من المعاهدات الدولية باعتبارها عملا اجراميا.
وتدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والحكومة الامريكية اللتين تعهدتا مرارا وتكرارا وبشكل خطي تجاه سلامة وأمن سكان ليبرتي إلى اتخاذ خطوة عاجلة لوضع حد لهذا الحصار اللاانساني.

Posted in فكر حر | Leave a comment

الله يسعد يسوع اللي علم إنجلينا على المحبة

ahlamangelinaمدام آنجلينا جولي (بالإنجليزية:

Angelina Jolie)

تبرعت ب 3 مليون دولار لمنكوبي ظاهرة تسو نامي عام 2004, تلك الظاهرة التي اجتاحت سواحل بانكوك واليابان بطوفان عارم.

تبرعت ب2 مليون دولار لمنكوبي دارفور عام 2006, على أثر الحوادث المشهورة.

4تبرعت ب4 ملايين دولار لمنكوبي المجاعة في الكونغو الديمقراطية عام 2010م.

تبرعت ب3 مليون دولارأمريكي لضحايا الفيضانات في فنزويلا عام 2010م

تبرعت ب3 مليون دولار لمنظمة الطفل العالمي عام 2011م, من أجل أنقاض الطفولة.

تبرعت ب3 مليون دولار لمنظمة أطباء بلا حدود عام 2012م, دعما لجهودهم حول العالم.

تبرعت ب5 ملايين دولار لمرضى أطفال كمبوديا عام 2012م

تبرعت ب2 مليون دولار لمنظمة غلوبال إيدز أليانس عام 2013م, علما أن الغالبية العظمى من العرب حتى اليوم لم يسمعوا بهذه المنضمة.

و ما يُقارب 30 مليون دولار طبعا وكلها أمريكي, نعم, تبرعتها (إنجلينا) للأعمال و الجمعيات الخيرية بُمختلف صنوفها منذ عام 2003 و حتى يومنا هذا, ونشاطها حول العالم معروف, علما أن كبار رجال الدين العرب حتى اليوم لا يعرفون عن تلك المؤسسات المجتمع مدنية ولا حتى اسمها, ولم يفكر أي واحد منهم بدعم أي مؤسسة مجتمع مدني.

وتبنت حتى هذا اليوم إنجلينا خمسة أطفال من مُختلف الجنسيات في العالم ومن مختلف الديانات والمعتقدات، آخرهم كان الطفل السوري “موسى” الذي كان قد وِجِدَ مرمياً بين الخيم لوحدهُ بعد أن تركاه والداه وماتا في الحرب السورية على الإرهاب المدعوم من السعودية وقطر. تزوجت أنجلينا بجوني لي ميلر، وبيلي بوب ثورنتون، وهي الآن في علاقة مع الممثل براد بيت، وقد أنجبت منه بعد زواجهما ثلاثة أطفال هم نوفيل شيلوه، وكنوكس، وفيفيان. بالإضافة إلى أربعة أطفال بالتبني هم :مادوكس جولي بيت من كمبوديا، وزهرا جولي بيت من إثيوبيا، وباكس جولي بيت من فيتنام، بالإضافة إلى موسى لاجئ سوري في تركيا والذي هو محور حديثنا الذي يهمنا.

طبعا الكثير من العرب المسلمين يعتبرون إنجلينا عاهرة فاجرة، لتعرية جسدها بشكل فاضح في أفلامها السينائية والتلفزيونية. أجرت أنجلينا عملية جراحية لاستئصال ثدييها بعدما علمت بأنها تحمل ألجين المتحور بي.آر.سي.إيه1 الذي يكشف عن مخاطر عالية للإصابة بالسرطان وحقق فيلمها السيد والسيدة سميث أكبر نجاح تجاري في التاريخ إلى الآن. وحصدت عدة جوائز من هوليود وجائزة أوسكار, وهي الأكثر تبرعا للمحتاجين وللفقراء.
وبالإضافة لذلك فهي تشغل حاليا منصب سفيرة النوايا الحسنة في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ولم يسأل هؤلاء ما الذي قدمه النجوم العرب لمؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي؟ وكم تبنوا من الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم وآبائهم؟ لا نريد من أثرياء العرب المسلمين ولا من النجوم العرب المسلمين أن يدفعوا للجمعيات الخيرية الغربية أو الأجنبية ولا أن يتبنوا أطفال من الإكوادور ولا من المتشردين بالمترو أنفاق في أمريكيا وأوروبا ولكن نريد أو أريد أن أسألهم كم هي حجم التبرعات التي دفعوها للكتاب وللمثقفين العرب؟ كم هي حجم تبرعاتهم للمنكوبين السوريين؟ إنها في الواقع صفر أمام امرأة أوروبية واحدة يقال عنها بأنها عاهرة.

طبعا المبكي والمخجل بعد كل هذا الحديث أن تقف نجمة غنائية عربية موسيقية مسلمة ثمن فستانها بالشيء الفلاني, من المخجل نعم , أن تقف لتعرب عن قلقها لتقول: أنا قلقة على مصير الطفل السوري موسى وقلقة عن حجم ومستوى التربية التي ستلقاها هذا الطفل على يد كافرة مثل إنجيلينا, وطبعا أحلام الإماراتية تملك ضعف ثروة انجلينا جولي , ولكن ماذا فعلت؟.

إنها عندما سمعت بخبر تبني إنجلينا لـ “موسى” نشرت على تويتر تغريدة تقول فيها:
“قلقه جداً من التربية التي سيتلقاها “موسى” بين أيدي و أحضان غير مُسلمه” وتناقلت وسائل الإعلام هذا الخبر: انتقدت الفنانة الإماراتية أحلام الممثلة أنجلينا جولي بسبب تبنيها لطفل سوري، من خلال حسابها الخاص على تويتر..وكتبت أحلام العظيمة عن الخبر: “على أي ديانةٍ ستربّيه”؟ طبعا بأسلوب استفهامي, إنه لمضحك جدا أن تُثار أعصابنا للدين ولا تُثار أعصابنا للجوع؟ إنه لمخجل أن ننفق الملايين على ملابس نجمة عربية واحدة ولا ننفق الآلاف على إطعام الجياع والمحرومين والمعذبين في الأرض, وإنها لجريمة نكراء أن نحاسب من يكفر ويرتد عن الإسلام ولا نحاسب من تسبب بجوعه وفقره لكي يتجه إلى هذا الاتجاه… وسرعان ما تنوعت ردود متابعيها، فمنهم من اعتبر أن الأهم هو التصرّف الإنساني لأنجلينا وتربية الطفل على المحبة والإنسانية أمر كافٍ. في حين طالبها آخرون بأن تتكفّل بنفسها طفلاً سورياً بدل الاعتراض، بينما وافق آخرون على ما قالته وأثنوا على خوفها على الدين.

إذا كنت قلقة لهذه الدرجة فلماذا لا تذهبي بنفسك إلى إنجلينيا وتعلمينها عن كيفية التربية والأخلاق والعمل التطوعي والاجتماعي؟ لماذا لا تذهبي إليها وتقنعيها بأن تدخل في الإسلام لتنفق الملايين على سهراتها دون أن تمد يدها وشكاتها وكومبيالاتها ودولاراتها وجنيهاتها إلى المحتاجين كما هي أخلاق النجوم والأثرياء العرب المسلمين؟ لماذا لا تعلمينها على أداء العمرة والسعي بين الصفا والمروة لتذهب أموال نفقات العُمرة إلى جيوب الأثرياء السعوديين لكي يشربوا فيها الخمور ويمارسوا الدعارة في ميامي وبانكوك وملاهي باريس ولندن كونك يا ست الحسن ترتدين فستاناً بمليوني دولارأمريكي و خاتماً بنصف مليون و عطراً بألفي دولار، و لم تُفكرِ للحظه بمأساة الجوع و العطش التي يعيشها الشعب السوري وكل محروم ومتشرد على وجه الأرض.

الله يسعد يسوع اللي علم إنجلينا على المحبة وتحية للراقصة المصرية تحية كاريوكا التي كانت تطعم من خزانة بيتها الشيوعيين والفقراء المصريين في حين كانت أموال الإخوان المسلمين في البنوك يحتفظون بها ليوم القيامة.

Posted in فكر حر | 2 Comments

الشاعره الروسيه ناتاليا غوربنيفسكايا

د. ميسون البياتي

ولدت الشاعره عام 1936 في موسكو وتوفيت في باريس عام 2013 وهي شاعره ومترجمه وناشطه في مجال الحقوق المدنيه , وهي المؤسسه لصحيفة ( الوقائع ) الروسيه وهي صحيفه من طراز ما يطلق عليه في الإتحاد السوفييتي ( ساميزدات ) أي أنها تحرر وتكتب باليد ويتم تداولها بشكل سري من شخص الى آخر وتعاقب الحكومه ناشرها ومتداولها بأقصى العقوبات . استمرت جريدة الوقائع بالصدور منذ عام 1968 وحتى عام 1982

يوم 25 آب 1968 نظمت ناتاليا غوربنيفسكايا مع 7 رفاق آخرين ( مسيرة الساحه الحمراء 1968 ) للإحتجاج على الإجتياح السوفييتي لجيكوسلوفاكيا , وتبعاً لذلك حكمتها المحكمه بالحجز في مستشفى الأمراض العقليه , وأطلق سراحها من المستشفى عام 1975 فغادرت الى باريس وبقيت فيها حتى عام 2005 حيث سافرت الى بولونيا وحصلت على الجنسية البولونيه . نشرت ناتاليا غوربنيفسكايا مذكرات محاكمتها ورفاقها من قبل المحكمه السوفييتيه في كتابها الذي صدر في باريس عام 1972 تحت عنوان ( الساحه الحمراء عند الظهر ) ثم أعادت نشر الكتاب في بولونيا فيما بعد

حصلت ناتاليا غوربنيفسكايا على البكالوريوس من جامعة لينينغراد عام 1964 وعملت محرره ومترجمه صحفيه , ومع هذا ف 9 فقط من جميع قصائدها هي التي نشرت في صحف سوفييتيه , بقية أشعارها نشرتها الصحف السريه ( ساميزدات ) أو نشرت خارج الإتحاد السوفييتي , ومنذ العام 1968 كانت ناتاليا غوربنيفسكايا ناشطه في حركة معارضة النظام السوفييتي وفي صحيفة الوقائع التي أسستها كانت تركز على إنتهاك الحقوق الأساسيه للإنسان في الإتحاد السوفييتي , وكانت لا تكتفي بكتابة نسخه واحده من الجريده بل تستعمل ورق الكاربون لنسخ كتابتها بست نسخ من أجل المزيد من التوزيع الى القراء

حين غادرت الإتحاد السوفييتي عام 1975 الى باريس تم عرضها على أخصائيين نفسيين أكدوا أنها سليمة نفسيا ً وعقلياً وأنها أودعت في بلادها في مستشفى الأمراض العقليه لأسباب سياسيه وليس لأسباب مرضيه . وكانت ناتاليا غوربنيفسكايا شخصاً مرحباً به في الولايات المتحده الأمريكيه بسبب سياسة الحرب البارده ضد الإتحاد السوفييتي , غنت لها المطربه الشعبيه الأمريكيه ( جوان بايز ) أغنية : ناتالي .. لتحية موقفها المناهض لسياسة الإتحاد السوفييتي

Natalya-Gorbanevskaya

مدة 30 عاما ً بقيت ناتاليا غوربنيفسكايا تعيش في باريس بدون جنسيه , حتى حصولها على الجنسيه البولونيه عام 2005 وفي نفس العام شاركت في الفيلم الوثائقي التلفزيوني ( الذين إختاروا الحريه ) وهو فيلم من 4 أجزاء يوثق تاريخ حركة الإنشقاق والمعارضه عن النظام السوفييتي أخرجه فلاديمير كارا_ميرزا الإبن

عام 2008 حصلت ناتاليا غوربنيفسكايا على جائزة ( ماري كوري ) من الحكومة البولونيه , وفي نفس العام حصلت على جائزه أنجلس الأوربيه للأدب , اما في العام 2013 فقد حصلت على ميدالية شرف من جامعة تشارلس في براغ من أجل نضالها من أجل الديمقراطيه والحريه وحقوق الإنسان

شهر آب عام 2013 شاركت ناتاليا غوربنيفسكايا في مسيرة في موسكو لإحياء الذكرى 45 للغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا , فقامت الشرطه بتفريق المتظاهرين وإعتقلت 10 منهم ( ناتاليا غوربنيفسكايا ) لم تكن من ضمنهم , ولم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد مناشدات دوليه بالأخص من قبل جمهورية التشيك
بعد هذه الحادثه بحوالي شهرين .. أي في تشرين الثاني 2013 توفيت ناتاليا غوربنيفسكايا في منزلها في باريس

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

تكا قوقازيه Shashlik

shashlikالمقادير
فخذ لحم خروف
بصله مبشوره
ثوم مهروس
واحد ونصف كوب دبس رمان
ملح وفلفل
شريحة خبز مقطعه الى مكعبات
نصف كوب زيت

العمل
يشفى اللحم من العظم والدهن ويقطع الى مكعبات . يخلط دبس الرمان والملح والفلفل والبصل والثوم في كيس نايلون وتضاف له قطع اللحم ويترك مدة 12 ساعه في الثلاجه ويقلب بين الحين والحين لتتبيل كل قطع اللحم بشكل جيد . توزع قطع اللحم على أسياخ وتدهن بالزيت . توضع قطعة خبز في نهاية كل سيخ لقفله فلا تسقط منه قطع اللحم . يشعل الفحم ويتم الإنتظار الى أن يتحول الى جمر ثم يشوى عليه اللحم الى أن ينضج . تحول الأسياخ الى طبق التقديم مع الخبز والسلطات .. شهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment

أفضال روسيا على اليسار الشعبويّ

hazmالحياة اللندنية: حازم صاغية

عمّم «ائتلاف أوقفوا الحرب» البريطانيّ رسالة عاجلة وطارئة تحت عنوان «راكموا الضغط على نوّابكم». أمّا هدف الضغط المرغوب فالحؤول دون قصف سوريّة.

لا بدّ إذاً أنّ «الائتلاف»، المناهض للحروب، يقصد القصف الروسيّ. لكنّ الانطباع هذا لا يلبث أن يتبدّد. فما يقصده «الائتلاف» هو ما يسمّيه نوايا واستعدادات بريطانيّة لقصف سوريّة!

هذه عيّنة على نفاق بعض الدوائر اليساريّة – الباسيفيّة في الغرب التي لا يحرّكها إلاّ العداء لما تعتبره سياسات ومصالح أميركيّة. واعتبارها هذا إنّما أعماها تماماً ووسّع انفصالها عمّا يُفترض أنّه قناعات راسخة ومقدّمات نظريّة لديها.

فهي، منذ أن انحازت كلّيّاً لمكوّنها الشعبويّ على حساب مكوّنها التنويريّ، والتنويرُ مناهضةٌ للاستبداد قبل أيّ تعريف آخر، لم تكفّ عن التحالف مع أعتى الرجعيّين، الدينيّين منهم وغير الدينيّين، العسكريّين والمدنيّين، لمجرّد أنّهم خصوم لأميركا، أو لمجرّد أنّهم يصفون أنفسهم بأنّهم كذلك. وربّما اختصر هذا التوجّهَ الموقفُ الإيجابيّ من إيران الخمينيّة المحكومة بـ «ولاية الفقيه»، والتي تعمّدت بدماء الشيوعيّين وأطراف ماركسيّة أخرى. وقبل الترحّم على بن لادن، أو تسمية قتله جريمة، على ما أفتى العمّاليّ البريطانيّ جيريمي كوربن، كانت المواقف تتلاحق لا لحمة بينها سوى هذه الضدّيّة المَرَضيّة للغرب ولأميركا خصوصاً. فبعد الاحتفال بـ «سيريزا» اليونانيّة لأنّها «توجّه صفعة» للمؤسّسات الماليّة الدوليّة، ساد التشكيك بها وبـ «انتهازيّتها» لأنّها تريد التوصّل، مع تلك المؤسّسات، إلى حلّ يُخرج اليونان من أزمتها الخانقة. ولئن وُصفت كوبا المحاصَرة والجائعة بأنّها «قلعة التحدّي للإمبرياليّة»، فإنّ كوبا التي تنوي مغادرة بؤسها لا تستحقّ أيّة تحيّة أو أدنى إشارة. أمّا الصين التي يُنسب إليها مناطحة الولايات المتّحدة، فيُغضّ النظر تماماً عن أنّها أكثر «وحشيّة» في رأسماليّتها من أيّة «رأسماليّة متوحّشة» في بلدان الغرب. وهكذا دواليك…

بيد أنّ روسيا، السوفياتيّة ثمّ الاتّحاديّة، تبقى مركزيّة في هذا السرد المنافق. فقديماً كان للالتحاق بالاتّحاد السوفياتيّ، أو لمجرّد تفضيله على الأنظمة الديموقراطيّة في الغرب، أن أسّس لتراجع التنوير في اليسار لمصلحة الشعبويّة، ولضمور كلّ عداء للاستبداد ما دامت موسكو قلعة الاستبداد في العالم. ثمّ كان لانهيار الاتّحاد السوفياتيّ، مطالع التسعينات، أن جدّد الإحباط الشعبويّ، إلاّ أنّه عاد سريعاً، نظراً إلى غياب المراجعات النقديّة، لينشّطه ويصلّبه ضدّاً على الواقع والوقائع، وكانت لافتات مناهضة العولمة التعبير الأبرز عن نوستالجيّات قوميّة يسندها استقطاب الحرب الباردة الذي تعلّقت به القلوب والعواطف. لكنّ هذا التعرّي من التقدّميّة والأمميّة لمصلحة الشعبويّات القوميّة والدينيّة وجد في روسيا أيضاً علاجه الجزئيّ. ذاك أنّ الأخيرة، وعبر حروبها المباشرة أو المداورة مع المسلمين، عوّضت هذا النقص التقدّميّ وأعادت إلى أصحابه بعض السمعة التي فقدوها بوصفهم «تقدميّين».

فروسيا، حتّى قبل صعود بوتين، إنّما تصارع «رجعيّين وظلاميّين»، من خلال تحالفها مع الصرب، الأشقّاء الصغار في السلافيّة الأرثوذكسيّة، منذ ابتداء القتال هناك في 1992. وهذه المواجهة التي تطوّرت إلى تطهير إثنيّ طاول المسلمين أساساً، أريد حجب فظاعتها بحجّة أنّ إسلاميّين تطوّعوا للقتال فيها أو بأنّ عزت بيكوفيتش إسلاميّ يرعى إرهابيّين. وفي 1994 دخلت القوّات الروسيّة الشيشان في حرب عادت لتتجدّد في 1999 مقدّمةً نموذجاً ناصعاً عن إستراتيجيّة الأرض المحروقة. لكنْ كيف لا يكون تقدّميّاً من يواجه أحفاد الملالي الرجعيّين كالشيخ منصور أواخر القرن الثامن عشر أو الإمام شامل أواسط القرن التاسع عشر؟ ثمّ في 1998 كان الهجوم الصربيّ على كوسوفو، وهي «قدس الصرب» وموطنهم الأوّل الذي تعود حربه إلى الخسارة الأولى أمام الأتراك في 1389.

وقصارى القول إنّ بيئة النفاق اليساريّ – الباسيفيّ لا تجد ما ينعش زعمها التقدّمَ والتقدّميّةَ إلاّ الحروب على مسلمين. أمّا روسيا فوسيط هذه الوظيفة وأداتها… قبل بوتين ومعه وربّما بعده.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إنتصار المرأة المغربية في معركتها للمساواة في الإرث

ahlamakramتدور في المغرب معركة إنتصارها سيكون مقياسا لشعاع من الأمل للمرأة في المنطقة العربية, وخروج من الدائرة الفقهية المغلقة التي ’يصر رجال الدين على إبقائها. وبداية لتجديد حقيقي في الخطاب الديني بما يتناسب مع روح العصر.

البداية كانت حين طالب النائب المغربي إدريس لشكر رئيس الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، بتعديل القوانين الأسرية بما يضمن المساواة في الإرث أيضا. وكالعادة إنبرى التيار الإسلامي بقيادة الشيخ المغربي البارز مصطفى بن حمزة لمعارضة هذا النقاش وإستغلال وإستثمار الوضع بمحاولة خلق حالة من التوتر والإحتقان الشعبي والأهم بلبلة فكرية من خلال إتهامه للنائب لشكر بالكفر والتجاوز على أحكام الشريعة لكسر رصيده الكبير من المصداقية الشعبية.

معارضة بن حمزة ورجال الدين في رفض المساواة في الإرث تستند إلى:

1- تواجه نصوصا قرآنية واضحة حسمت قضية الإرث, موضحا أن رؤية الشريعة لتقسيم الإرث تتجه إلى تحقيق مقاصد عليا وحكم سامية.

إجابتي تستند إلى حوار أجرته الصحفية نورا عبد الحليم في 13 نوفمبر عام 2003 مع مفتي الديار المصرية الدكتور على جمعه. قال وبالحرف الواحد “” إن تجديد الخطاب الديني المقصود به دائما عزل ما قد يعلق بالفقه الإسلامي من عادات وأيضا عزل بعض الأحكام المبنية على ـغير الزمان والأعراف، لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ بعرف كل عصر.”””

فإذا أعتبرنا الإرث من الأحكام كما يقول بن حمزة فالإجابة واضحه في ما يقولة الدكتور علي جمعه. وأن الله امرنا أن نأخذ بعرف كل عصر. إضافة إلى أن الإيمان بأن الدين صالح لكل زمان ومكان فنحن بصدد جعله مناسبا وإلا بقي متحجرا ويعود بنا إلى أزمان غابرة لم تعد تتناسب مع العصر المتغيّر؟؟ ثم هل هناك مقصد أرفع وأرقى قيمة من تحقيق المساواة؟

2- توجه الشريعة إلى توسيع قاعدة المستفيدين، مع ما يستتبع ذلك من تفتيت الثروة وعدم تركيزها في أيد قليلة.

إجابتي – هذا إذا كانت الثروة كبيرة وطائله وهنا يكون الحق للمورّث في عمل عقد بيع وشراء لمن يريد أن يورّثه. ولكن هذا لا ينطبق على العالم العربي الذي يكدح فيه المرأة والرجل معا بل وأن هناك الكثير من الحالات التي اصبحت فيها المرأة المعيل الوحيد لأسرتها, فلماذا لا ترث مثل أخيها الذي وفي حالات كثيرة يرتع أبناؤه في ثروة أبيها بينما ’تحرم هي وأبناؤها خاصة وإن تزوّجت من هو أقل منها ماديا.

3- “” أن الحالات المحدودة التي يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سببها المسؤوليات التي ألقاها الدين على عاتق الرجل. )”. وفسّره العلماء بأن “المرأة تعيش حياتها كلها في كنف رجل مكفولة منه، مسئول هو عنها، فإن كانت فتاة، فالذي ينفق عليها هو والدها، وإذا فقدت والدها أنفق عليها أخوها، أو عمها أو خالها، ولذلك فهي مكفولة من رجل دائما. فإذا تزوجت فهي مسئولة من زوجها هو الذي ينفق عليها، ويوفر لها مقومات حياتها، وعلى أسوأ الأحوال فهي مسئولة عن نفسها فقط، وهي ليست مسئولة شرعاً أن تنفق على إنسان آخر مهما كانت درجة قرابته. لكن الرجل له وضع مختلف، إنه مسئول عن غيره، فهو مسئول شرعاً عن أمه وإخوته، وعندما يتزوج يصبح مسئولاً عن زوجته.. أما المرأة فيعولها وليها قبل أن تتزوج، ويعولها زوجها بعد الزواج ثم يعولها أولادها بعد ذلك”

إجابتي كالتالي – إنفاق الأب على أولاده شيء طبيعي لا يتميز به الرجل المسلم فقط. إنفاق الأخ لم يعد أمرا سهلا, تغير العصر وإرتفاع المستلزمات المادية لهذا العصر جعلت الرجل لا يستطيع الإنفاق إلا على أسرته وحدها – أعطني مثلا واحدا على رجل يقبل بالإنفاق على اخته قبل أن يدفع قسط إبنه في المدرسة؟؟ أما العم والخال فانا انظر لهم كالطامعون في الإرث ولكن بدون أي إحساس بالمسئولية تجاه المرأة إبنة أو زوجة المتوفي. وتتجه مسئوليتهم وإحساسهم الطبيعي لأسرتهم من أبناء وبنين فقط. الأهم هو لماذا الإصرار على إبقاء المرأة قاصرة ماديا وعقليا وحقوقيا؟

4 – قد تتساوى المرأة مع الرجل، وقد تفضله، وقد ترث هي ويحرم الرجل

سيدي كإمرأة أريد العدل أرفض أن يكون هناك تمييز بيني وبين أخي، حتى وإن كانت لي الأفضلية. لأن هذا التمييز وعدم المساواة يخلق إحساسا ’مرا بيني وبين أخوتي الذكور. ويتعارض مع الإحساس الطبيعي الذي نادى به الدين من محبة وألفة. ولن تستطيع إقناعي أو إقناع أي إمرأة, وحتى الرجل الأب بأن يرث العم أو العمه مثل الإبنه سواء أقل أو أكثر. خاصة في تلك الأحوال التي تكون فيها التركه محدوده. ولا يوجد فيها إبن ليحجب ميراث أبيه عن بقية العائلة!

5- التمييز بين الرجل والمرأة والذي كرسه “المجتمع المغربي الذكوري” باسم الدين تارة وباسم التقاليد تارة أخرى.

التمييز الذكوري المكرّس في المجتمعات العربية, ليس نتيجة التقاليد وحدها، بل هو النتاج الطبيعي لترابط الدين والثقافة. وللتقنين لقوانين تحجب المساواة و’ترسّخ لإنعدام العدالة. تدور في حلقة مفرغة يغذيها التعليم الديني الذي ينتمي للعصور الغابره. بحيث ’تصبح ثقافة عقيمة تمنع التطور المجتمعي, وتضع حقوق المرأة كموضعا للتهكم والتندر في المجتمعات التي إتفقت على أن الطريق الوحيد للنهضة والتطور هي العدالة, وعدم التمييز بين المرأة والرجل. هذا التمييز المقنن في قوانين الأحوال الشخصية، أحد أهم العراقيل في طريق ثقافة سلام مجتمعي. لخروج المنطقة العربية من أزمة وصفها بالتخلف وبالإرهاب!!! وللتجذير لثقافة تتقبل الديمقراطية الحقة كحل أوحد لتطور المنطقة السياسي والإجتماعي والإقتصادي.

أما قول فقهاء الدين بأن دور المرأة الإقتصادي الحالي يتشابه مع الدور الذي لعبته المرأة في الزمن القديم وأنها كانت آنذاك تمارس التجارة بحرية وتمتلك الثروات.. فقول يستند إلى حقيقة واحدة وهي مثال السيدة خديجة (سلام الله عليها – الزوجة الأولى للنبي ) والتي كانت ورثت هذه التجارة والأموال من ازواجها السابقين، بمعنى أنه لم يشاركها أحد في تلك الأموال بعد وفاتهم. ولم يكن مثالها الأغلبية والدليل على ذلك ان ثروة الرجل كانت تقاس بما لديه من نساء ’ينفق عليهن. بينما وفي العصر الحالي تفوق نسبة النساء المعيلات لأزواجهن ولأطفالهن عن نسبتها آنذاك!

أحيي الحكومة المغربية في أمرين: الأول تصديها لرجل الدين على خليفة الذي إتهم النائب بالكفر وكسرها حاجز الخوف من القيادات الدينية وأحكامها القطعية في كل ما يتعلق بالمرأة.. وفتح باب النقاش لجدل فقهي حديث يستند إلى متطلبات العصر.

وأحيي النائب إدريس لشكر لشجاعته ومحاولة الإثبات بأن أحكام الإرث من المعاملات القابلة للنقاش لتكون الخطوة الأولى في تجديد الخطاب الديني بمفهوم جديد يتصالح فيه مع العصر ويضمن العدالة للجميع.

المصدر ايلاف

Posted in فكر حر | Leave a comment

إذا المعارضة هلامية فالجيش خرافة

rashedنبش «الجيش العربي السوري» من قبره، وعادت البيانات الروسية والسورية تتحدث عن هذا الجيش يزحف ويقاتل ضد المعارضة في سوريا. في الواقع على الأرض، المقصود بالجيش السوري هنا، كوكتيل من القوى الأجنبية التي تقوم بمعظم القتال نيابة عن النظام. وهي، في أكثرها، من مقاتلي حزب الله اللبناني، و«عصائب الحق» العراقية، و«فيلق القدس» الإيراني، وميليشيات «الفاطميّون» الشيعية الأفغانية، وغيرهم ممن تم تجنيدهم وتدريبهم لخدمة مشاريع نظام طهران العسكرية، للقتال في سوريا، وبؤر التوتر الأخرى في منطقة الشرق الأوسط.
هذا هو ما يسمى اليوم الجيش العربي السوري النظامي، الذي يرد اسمه حديثا في البيانات الرسمية السورية، ويورده الروس في إعلانهم بأنهم يشنون حربهم الجوية والصاروخية لمساندة الجيش السوري المزعوم. وعندما تهكم ذات مرة وزير الخارجية الروسي قائلاً، أعطونا عنوان الجيش الحر حتى نراسله، وذلك من قبيل التشكيك في وجوده، وأن كل من يحارب الأسد إرهابيون، وأن كل المعارضة السورية «داعش» «وقاعدة»، وقبل يومين قال سفيرهم في الرياض إن المعارضة السورية هلامية. ونحن – وبثقة – نسألهم أن يدلونا على هذا الجيش العربي السوري النظامي الذي يساندونه على الأرض. فمنذ أكثر من عام ونصف العام، والخبراء العسكريون يؤكدون على أنه لم يبق منه أثر، أولا بسبب عمليات الانشقاق الكبيرة في صفوفه منذ بداية الانتفاضة، وقتل عدد كبير منهم في الحرب، ومعظم من تبقى منهم في سلك العسكرية فقد تم تهميشه، لأن غالبية الجنود فيه من الطائفة السنية، حيث يشك في ولائهم للنظام، ولا يمنحون إلا كميات قليلة من الوقود والذخيرة خشية الهرب بها إلى المعسكر الآخر. وقد اضطر النظام السوري لسد الفراغ باستحداث قوات الدفاع الشعبي، على الطريقة العراقية، ولم ينجح، لأن أكثريتهم غير مدربين، وهم من أبناء الأقليات من صغار الشباب، بمن فيهم العلويون، أي طائفة الرئيس. وحتى فضل أكثرهم التهرب من العسكرية، وسجلت أرقام كبيرة منهم انضمت إلى قوافل اللاجئين إلى الخارج. الجيش العربي السوري، أو جيش الأسد، في معظمه اليوم قوات قام بتجميعها وإدارتها قاسم سليماني، القائد الإيراني، الذي تحدث عن وجود مائة ألف مقاتل جلبوا إلى سوريا للدفاع عن نظام الأسد.
أما الجيش السوري الحر المعارض، فصحيح أنه اسم واسع، يضم تحته فرقا وفصائل مختلفة، معظمها معتدلة ووطنية، وبعضها ديني متطرف بالفعل، لكن ليس بينه مقاتلون أجانب مثل «داعش» و«جبهة النصرة». وهو في الأصل ولد ضمن مشروع المعارضة السورية، الذي مظلته مجلس الائتلاف السياسي، ويضم مكونات سوريا كلها دينيا وعرقيا، وتولى رئاسته الدورية وبالانتخاب، سنة وأكراد ومسيحيون، وبين قياداته علويون ودروز وتركمان، وغيرهم. أما الأسد، الذي يدافع عنه الروس والإيرانيون، فلم يعد يمثل حتى طائفته العلوية الصغيرة، التي تسبب في أكبر مذبحة لأبنائها، عندما أجبرها على خوض معارك خلال حرب السنوات الأربع المروعة، الحالية.
في دمشق توجد شرطة سير سورية، لكن لم يعد في البلاد شيء حقيقي اسمه «جيش سوري» نظامي كما يردد الروس. حتى حلفاؤهم الإيرانيون يتحاشون ذكر اسم الجيش السوري، لأنهم يعتبرون أنفسهم القوات المسلحة لسوريا. وعلينا أن نفهم ماذا يعني المتصارعون في سوريا من الحكومات المختلفة، الخليجية والتركية والروسية والأميركية والأوروبية، عندما يتحدثون عن دور مستقبلي للجيش والأمن، يقصدون به مفاهيم رمزية للمؤسسات الرسمية للدولة. إنما الجيش، الذي كان نحو ربع مليون جندي، ففي الواقع لم يبقَ منه سوى بضعة آلاف من الجنود، ومئات من كبار الضباط والجنرالات. وليس الجيش وحده من تبخر. أيضا خلال حرب الأربع سنوات، دمرت بنية القوى الأمنية ومعظم أجهزة المخابرات المتعددة، التي كانت توصف بأنها من الأقوى والأشرس في العالم. وبالتالي على الروس والإيرانيين ألا يحاولوا رسم صورة وهمية حول ما يحدث في سوريا، حيث لم تعد سوريا سرا مغلقا، وذلك نتيجة تعدد القوى المقاتلة. في سوريا اليوم، لا توجد دولة، ولا نظام، ولا رئيس شرعي، ولا جيش أو أجهزة أمنية. وفوق هذا، ندرك أن الإيرانيين، وليس الروس، هم الكاسب الأكبر من دخول الروس الذين توجه قواتهم معظم رصاصها ضد المعارضة السورية، وليس ضد الإرهابيين مثل «داعش». الروس بذلك يحاولون خلق توازن بالقضاء على المعارضة الوطنية السورية المسلحة، فيضطر العالم، بما في ذلك الأتراك والخليجيون، لدعم ما يسمى النظام في دمشق لمحاربة المقاتلين الأجانب في «داعش» وشقيقاتها الإرهابية. هذه النتيجة ستخدم إيران أخيرا، التي ستكون قد استولت على العراق وسوريا ولبنان، وستتمتع بنفوذ خطير على منطقة الخليج .

نقلا عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الطريق الشائك إلى عام 2020

samilnisifسامي النصف

الطريق إلى عام 2020 سيكون مليئاً بالاشواك، فقبل أربع سنوات من ذلك العام أي في عام 2016 سيصل الى رئاسة الولايات المتحدة المرشح دونالد ترامب الذي سيحيلها من حالة الصداقة الى العداء الشديد للعرب عامة والخليجيين خاصة بعد تكرار التهديد والوعيد في لقاءاته الإعلامية.

****

وفي عام 2020 وكما ذكرت صحيفة الفاينانيشال تايمز البريطانية الخميس الماضي ستكون الدول الخليجية قد استنفدت كل استثماراتها الخارجية واحتياطياتها النقدية لسد عجوزات ميزانياتها العامة للسنوات الخمس السابقة (2015 – 2020) نظرا لاستمرار انخفاض أسعار النفط مما سينتج عنه ضغوطات على سعر صرف عملاتها في دول تستورد كل شيء.

وفي ذلك العام القريب تكون دول كالعراق وسورية وليبيا ولربما حتى اليمن ولبنان قد تم تقسيمها بعد عشرة أعوام وأكثر من الحروب الاهلية والانسدادات السياسية وستكون دول أخرى قد انضمت أو في طريقها للانضمام لحالة الفوضى العارمة بالمنطقة وإشكالات التناحر العرقي والطائفي ضمن الشعوب.

****

وعام 2020 هي السنة التي حددتها – كما أتى في تسريبات ويكيليكس – السفيرة الأميركية لدى دولة الكويت ديبورا جونز لاختفاء الكويت ولا تقصد السفيرة بالطبع أن تختفي في بحور من الحليب والعسل، بل وسط أجواء اضطراب قاتلة، والله المستعان!

****

آخر محطة: الحل الأمثل للدول الخليجية هو بالإسراع بخلق وحدة كونفيدرالية (إن أمكن) وإنشاء جيش خليجي مشترك وتوعية الشباب سياسيا وأمنيا وتحويلهم من أداة ساذجة يتلاعب بها الأعداء الى قوة ضاربة تعمر وتدافع عن الأوطان بدلا من تدميرها.. ومازال في الوقت متسع!

*نقلا عن “الأنباء”

Posted in فكر حر | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (15)

mostafalidawiمراسم وفاة ودفن الانتفاضة

في الخفاء وفي العلن، وعلى مشهدٍ ومسمعٍ من العرب والمسلمين، بدأت المراسم الرسمية لإعلان وفاة الانتفاضة، والشروع في إجراءات دفنها ومواراتها تحت التراب، والتخلص من شبحها المخيف، وحضورها الكابوس، فقد نشطت الجهود والمساعي الدولية لإنقاذ الكيان الصهيوني من الورطة التي أوقع نفسه فيها، والأزمة التي خلقها بسفاهته لنفسه، فهو لم يصعد شجرةً ولم يستطع النزول عنها، بل حشر نفسه في جحرٍ ضيق ولم يعد قادراً على الخروج منه، فبات يصرخ ويضرب برجيله في الأرض، فعفر نفسه وحلفاءه، وزاد من أزمته وتعثر أكثر في حفرته، وبات خروجه منها صعب، إلا أن تمتد إليه أيدي رحيمة ومحبة، وصادقة معه وله مخلصة، لتنتشله من أزمته، وتخرجه من حفرته، وتنعشه بعد أن ضاق صدره وتحشرجت نفسه.

بدأت الإجراءات الرسمية بإقناع الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن سياساتها التي اتبعتها في الحرم القدسي الشريف، فاستجاب نتنياهو وحكومته للنصيحة، إذ لا يملك صدها ولا ردها، ولم يعد يستطيع المعاندة أو المناورة، فهو كالغريق يستجيب لأي يدٍ تمتد له، يظن أن فيها النجاة، وأنه بغيرها يغرق ويموت، في الوقت الذي لا يريد أن يبدو في هذه المعركة وحيداً، فهو في حاجةٍ إلى كل شريكٍ وحليفٍ يقف معه ويسانده، ويصد عنه الاتهامات ويدافع عنه في المحافل الدولية، فما عاد يستطيع إنكار الصورة، ولا نفي الشهادة، ولا التنصل من المسؤولية الرسمية عما يقوم به جنوده ومستوطنوه.

إجراءات استخراج شهادة الوفاة والدفن في حاجة إلى أكثر من طرفٍ وجهةٍ، إذ لا يستطيع طرفٌ وحده أن يقوم بكل الإجراءات المطلوبة، فهي معقدةٌ ومركبة، وصعبةٌ ومتعددة، وقد لا يقبل أهل المتوفى خبر الوفاة، فكان لا بد من وسيطٍ دولي مقبول، وعنده القوة ولديه الإمكانية للحوار والوساطة، وإن كان منحازاً وغير نزيه، ويؤيد العدو ويدافع عنه، إلا أنه الوحيد القادر على لعب هذا الدور في هذه المرحلة، في الوقت الذي تنأى كل الأطراف عن الوساطة والتدخل، لعلمها بأن الحكومة الإسرائيلية ستتفلت من أي اتفاقٍ ولن تلتزم ببنوده، وستنقلب عليه في أقرب فرصة.

لهذا تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية، وجاء وزير خارجيتها جون كيري إلى المنطقة، حاملاً حقيبته المليئة بالأفكار الغريبة والحلول المسمومة، التي سبق وأن أعلن عنها ناطقون باسم البيت الأبيض والخارجية، الذين أعطوا الحق للحكومة الإسرائيلية بقتل الفلسطينيين بحجة الدفاع عن النفس، وصد الخطر، ومنع الاعتداء، في الوقت الذي نزعت فيه الشرعية عن مقاومة الفلسطينيين، ووصفت دفاعهم عن أرضهم وقدسهم ومسراهم بأنه إرهابٌ، ودعت السلطة الفلسطينية ورئيسها إلى التنديد بأفعال الفلسطينيين واستنكارها، والإعلان عنها بأنها مرفوضة ومدانة.

بدأت الجلسات تعقد والخيوط تنسج والمؤامرات تحاك، وشرع جون كيري في لقاءٍ أول مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ستتلوه لقاءاتٌ أخرى مع مسؤولين عرب، يطالبه بالتخفيف من لهجته، والتراجع عن شروطه، وعدم المطالبة بما أعلنه ووزير خارجيته، بإن إسرائيل دولة احتلال، وعليها أن تحافظ على الأوضاع في مدينة القدس والمسجد الأقصى دون أي تغيير أو مساسٍ بحاله الذي كان عشية الاحتلال.

جُل ما يريده كيري بالاتفاق مع الإسرائيليين هو عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة، أي أن يعود الإسرائيليون إلى محاصرة المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الدخول إليه والصلاة فيه، أو تحديد أعمارهم، في الوقت الذي تنظم فيه الحكومة الإسرائيلية زيارات اليهود الدينية والسياسية إلى المسجد الأقصى، في أوقاتٍ محددة، وبعلم إدارة المسجد الأقصى أو السلطة الفلسطينية، ونسيان ما حدث، والترحم على الشهداء الذين سقطوا، والقبول ببعض الهبات والمساعدات والتسهيلات التي من شأنها أن تعزي ذوي الضحايا وأن تنسيهم حزنهم، وأن تعوضهم عن مصابهم.

هو لا يريد أن يفرض على الإسرائيليين الاعتراف بالحق الفلسطيني في مدينة القدس، ولا احترام حقوقهم في الصلاة في المسجد الأقصى، والدخول إليه في أي وقتٍ يشاؤون، بل يريد من العرب أن يمدوا للإسرائيليين حبل النجاة، وأن ينقذوهم من هذه الورطة، بالدعوة إلى وقف الانتفاضة ومنع عمليات الطعن والدهس، بحجة انتفاء الأسباب التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة وتفجر الأوضاع في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وبعد ذلك يمكن الحديث والحوار، إذ أن الحوار في ظل التشنج وسيادة العنف، سيؤدي إلى مزيدٍ من التأزم، وسيحول دون التوصل إلى اتفاقياتٍ دائمةٍ ومريحة، تحقق مصالح الطرفين معاً.

ينتظر كيري أن يلتقي بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ليطلعه عن خبر الاتفاق على نعي الانتفاضة وإعلان وفاتها، وسيطالبه بأن يكون أحد الذين يشاركون في إعلان النبأ، فهو من أهل البيت ومن سكان الدار، الأمر الذي سيجعل الفلسطينيين يصدقون هذا الخبر ويعتقدون به، ولن يثوروا ضده ولن يخرجوا عليه، وفي المقابل سيمنحه حزمةً من الوعود التي يحملها في حقيبته كعادته، وهي حزمة وعودٍ لا تنفذ، وسلسلة بنودٍ لا يتم الالتزام بها، ولكنه يجد نفسه مضطراً أن يعد بما لا يملك، وأن يتعهد بما لا يستطيع، وعلى رئيس السلطة الفلسطينية أن يصدقه، وأن ينفي عنه أي سابقة في التهرب والكذب والتخلي عن أي وعودٍ والتزاماتٍ قطعها على نفسه سابقاً.

يرتكب رئيس السلطة الفلسطينية وأي زعيمٍ عربي ومسلمٍ آخر، جريمةً كبرى إذا وضع يده في يد جون كيري، أو صدق كلامه، أو اتفق معه على ما يريد، أو سكت عما يخطط ويتآمر، أو شارك في وأد الانتفاضة والانقلاب عليها، فالانتفاضة لم تمت ولم يعلن أصحابها وأهلها الشرعيون وفاتها، وهم أصحاب الحق الحصري والشرعي في إعلان وفاتها، وهم يعلنون ويؤكدون بالدم أن انتفاضتهم فتيةٌ قويةٌ، وأنها عفيةٌ عصيةٌ، وأنها شابةٌ نضرة، تجري الدماء في عروقها، وتسري الحياة في أوصالها، وتنمو مع الوقت وتكبر، وتقوى وتشتد، وتتجذر وتتأصل، وهي أبعد ما تكون عن الموت أو السكون، أو الفناء والعدم، وستبقى حتى تحقق الأهداف الموعودة، وتصل إلى الغايات المرسومة.

بيروت في 25/10/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment