الروائي النرويجي داغ سولستاد

dagslstad

د. ميسون البياتي

ولد داغ سولستاد عام 1941 وهو روائي نرويجي وكاتب قصه قصيره ومسرحيه ونشر 30 كتاباً تضمنت أعماله وهو الكاتب النرويجي الوحيد الذي حصل على ( جائزة نقّاد الأدب النرويجيه ) ثلاث مرات متتاليه , كما ترجمت أعماله الى 20 لغه

يعد سولستاد بين أبناء جيله من ألمع نخبة كتّاب النرويج , وتعد كتاباته مثيرة للجدل الى حد ما بسبب تركيزها على الأمور السياسيه لميله الى الجانب الماركسي اللينيني ضمن أطياف السياسه السائده في أوربا اليوم , وهو يعيش متنقلاً بين برلين وأوسلو بما يتماوج بين هاتين المدينتين من صراع غربي التفكير مع آخر مازال يحمل بقايا الشيوعية السوفييتيه

تزوج سولستاد 3 مرات , زواجه الأول كان عام 1968 , زواجه الثاني استمر بين عامي 1983 _1990 , ومنذ العام 1995 هو متزوج للمرة الثالثه . هذه الزيجات المختلفه والتغيير في نمط الحياة غالباً ما سيظهر على شكل صور ورموز في كتاباته مترافقاً مع مواضيعه الأخرى

في روايته المعنونه ( 16.07.41 ) يحكي لنا كراوي عن نفسه وهو يسير في رحلات طويله عبر شوارع برلين وما صادفه فيها , غير أن الروايه في نهاية المطاف هي محاولة رجل يسعى الى تحقيق علاقة مع إبنه الذي لا تربطه به حياة مشتركه

في روايته ( ت . المغني ) يحكي لنا عن قصة عامل مكتبه ترك أوسلو باحثاً عن حياة مُرضيه ومجهوله في بلدة صغيره , يتزوج من أم وحيده , ويقوم بدور الزوج وزوج الأم , لكن الزوجه تطلب منه الطلاق بعد عامين ثم تموت بحادث سياره , فعاد الى أوسلو ومعه إبنتها ليعيشا مستقلين في مدينة واحده حيث يمكن له الإشراف على أوضاع البنت بشكل مباشر دون أن تربطه بها قرابة مباشره أو صلة مباشره . في الروايه تصوير لحياة غامضه وملاحظات فلسفية عن الوجود لبشر إختاروا العزلة عن الوجود رغم كونهم يعيشون داخل المجتمع

قام تولستاد مع زميله الروائي جون مشيليت بنشر كتب عن ( الفيفا لكرة القدم ) للأعوام 1982 , 1986 , 1990 , 1994 , 1998 تضمنت الكتب مزج التقارير التحليليه بالتعليقات السياسيه والثقافيه لإنتاج نوه من ( الأدب الحقيقي ) المرتبط بالواقع

كما نشر كتاباً عن الهندسة المعماريه لكنه يصر على إعتباره رواية تتحدث عن الناس من خلال واقعهم الذي يعيشونه

في رسالة دكتوراه مقدمه الى جامعة أوسلو عام 2009 تم إعتبار داغ تولستاد أعظم كاتب نرويجي معاصر وذلك لأن كتاباته تضمنت تحليلات تعطي لنصوصه عدة تفسيرات عند القراءه مابين نص ظاهر , ونص باطن , وصور ورموز محملة بالدلالات

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (26) قنابل الغاز المسيلة للدموع تقتل وتخنق

mostafalidawiتخدع الحكومة الإسرائيلية العالم عندما تدعي بأنها تحاول إخماد الانتفاضة والسيطرة على الأحداث باستخدامها قنابل الغاز المسيلة للدموع، شأنها شأن أغلب دول العالم الحرة والمتحضرة، التي تحترم حقوق الإنسان وتقيم وزناً للقانون الدولي، وتخشى الرقابة والمساءلة والحساب، ولكنها تستخدم القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين وفض الجموع الاحتجاجية والنقابية والسياسية، كونها لا تلحق ضرراً كبيراً، ولا أذىً شديداً، وتدعي بأنها تتبع سياستهم نفسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتتجنب القتل أو إلحاق خسائر جسيمة في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين، وتضيف أنها لا تلجأ إلى الأعيرة النارية إلا عند الضرورة القصوى، وعند تعرضها للخطر الشديد، وذلك لإحباط محاولات الطعن أو الدهس أو إطلاق النار أحياناً.

العدو الإسرائيلي الذي يكذب دائماً ولا يعرف الصدق أبداً، كذب في الأولى وفي الثانية، وهو يعلم أنه يكذب فيهما ولا يقول الصدق، ولكنه يريد من العالم أن يصدقه وأن يؤمن بروايته، وأن يكذب الرواية الفلسطينية وأن ينكر الأدلة والشاهد، والصورة والبرهان، التي تفضح ممارساته، وتكشف كذبه وخداعه، وتبين بالدليل القطعي أنه ومستوطنيه يعتدون بغير مبررٍ، ويقتلون دون سبب، ويبادرون بإطلاق النار ويتعمدون الإصابة في الرأس أو في الجزء العلوي من الجسد، لضمان القتل أو الإصابة الشديدة، والشواهد على ذلك بالآلاف وهي كلها تكذبهم وتخزيهم إن كانوا يشعرون بالخزي أو العار.

أما في الأولى فهم كاذبون مخادعون، يستخدمون الاسم نفسه ولكنهم يلجأون إلى مواد أخرى ومكوناتٍ مختلفة، أكثر سماً وأسرع قتلاً، وسماء فلسطين التي باتت تتلبد كل يومٍ بالسحب البيضاء السامة، تؤكد بأن قنابلهم تختلف عن تلك التي تستخدمها أغلب أجهزة الشرطة العالمية، فهي قنابلٌ متطورةٌ، تطلق كميةً كبيرةً من الغاز الخانق، الذي يحرق العيون، ويطبق الصدور، ويحول دون التقاط الأنفاس، فلا يعود لدى الإنسان قدرةً على التقاط نفسٍ أو إخراج آخر، في الوقت الذي تحمر في عيونه، وتتساقط بغزارةٍ دموعه، ما يؤدي في كثيرٍ من الحالات إلى الاختناق والموت، خاصةً إذا أطلقت القنابل في مناطق مغلقة، وأماكن محدودة المساحة، فيتركز فيها الغاز الخانق، ويتحول بسرعةٍ إلى غازٍ قاتلٍ.

اعتاد جنود الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق قنابل الغاز على جموع الفلسطينيين في كل مكانٍ من فلسطين المحتلة، دون مراعاةٍ لوجود أطفالٍ صغارٍ، أو نساءٍ حوامل أو يحملن أطفالهم الرضع، أو شيوخ مسنين ورجالاً عجزة، ما أدى في كثيرٍ من الأوقات إلى سقوط العديد من الشهداء، الذين إما يستشهدون اختناقاً، أو تصيبهم أزماتٌ قلبية أو تنفسية تؤدي بهم إلى الوفاة بسرعة.

وفي بعض الأحيان يقوم الجنود الإسرائيليون بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع على البيوت والمنازل، وقد يكون سكانها نائمين فيها، أو محشورين في غرفةٍ ضيقةٍ تجنباً لإصابتهم بالأعيرة النارية، وأحياناً يستهدفون سيارات الإسعاف أو طواقم الصحفيين وغيرهم، الأمر الذي يزيد في ارتفاع حالات الوفاة اختناقاً، وخاصة من الأطفال والمسنين والمرضى، الذين لا يتحملون استنشاق الغاز الخانق قبل أن يكون مسيلاً للدموع.

تظن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن إطلاق قنابل الغاز أمرٌ مشروع ومباحٌ قانوناً، وأن المجتمع الدولي لا يحاسبهم عليه، ولا يعتب عليهم فيه، ولهذا فإنهم يفرطون في استخدام هذا السلاح، ويطلقونه بكثافةٍ، ويلجأون إليه بسببٍ أو بدونه، وقد لا يكون الجنود مدربين على استخدامها جيداً، أو يتعمدون إطلاقها على المتظاهرين فتصيبهم مباشرةً، وتلحق بمن تصيبه أضراراً كبيرةً إذا أصابت الرأس أو العين، أو كانت الإصابة من مكانٍ قريب، خاصة إذا علمنا أن قنبلة الغاز المسيلة للدموع أثقل وزناً من الطلقة، فهي مصنوعة من الألومنيوم، وفيها مواد كيميائية، وتنطلق بسرعةٍ كبيرة، مما يجعل أثرها قاتلاً أحياناً.

يستخف كثيرٌ من الناس بقنابل الغاز المسيلة للدموع، ويظنون أنها عادية، ويمكن للإنسان أن يتحملها، أياً كان سنه أو صحته، وربما هم يقارنون قنابل الغاز الإسرائيلية بمثيلاتها في الاسم التي تستخدمها أجهزتهم الأمنية والشرطية في قمع المتظاهرين وفض الجموع، والتي تطلقها في الأماكن العامة المفتوحة، وبصورة غير مباشرة، ويظنون أن أثرها محدود وفعاليتها مؤقتة، ويمكن السيطرة على تأثيرها بالبصل أو الكمامات الواقية أو المناديل المبتلة بالماء، أو الابتعاد النسبي عن المكان.

ربما الكثير من الناس ممن يقرأون خبر إطلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقنابل الغاز لا يشعرون بخطورته ولا بأبعاده على المواطنين، لأن الكثير منهم لم يجربه ولم يتنفسه، ولم يضيق صدره به، ولم يختنق وهو يحاول أن يسترد أنفاسه، ولم يصب أحدٌ أمامهم بالعمى المؤقت أو الدائم، ولم يروا العشرات يتقيأون ويغمى عليهم، ولم يشهدوا موت البعض أمامهم اختناقاً، كما لم يسمعوا عن حروقٍ داخلية لا تشفى، كحرق البلعوم والرئتين، هم ربما يعتقدون أن قنابل الغاز تؤدي في أسوأ الاحتمالات بصورةٍ مؤقتةٍ ولفترةٍ قصيرةٍ إلى ذرف الدموع بغزارة، والسعال وضيق التنفس، واحمرار العيون، وتعذر الرؤية في محيط التجمع أو المظاهرة، مما يدفع بالمتظاهرين والجموع إلى مغادرة المكان والتفرق.

من المؤكد أن القنابل المشروعة والمباحة، والتي يجيز القانون الدولي استخدامها، تختلف كلياً عن القنابل الإسرائيلية، فهي أشد وأقسى، وأكثر ضرراً وأسرع خنقاً، وتنتشر وتتمدد بسرعة، وتنتج عند إطلاقها كمياتٍ كبيرة من الغاز المتعدد الصفات والوظائف، وهي للعلم في أغلبها مستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعض الدول الأوروبية ومنها بريطانيا، الذين يبررون توريدهم هذه الأنواع من الأسلحة إلى الكيان الصهيوني، بأنها أسلحة مشروعة وغير ضارة ولا تؤدي إلى القتل، ولكنهم لا يعلمون أن الحكومة الإسرائيلية تستخدمها بكثافة، فتجعل البسيط شديداً، والقليل كثيراً، والضار قاتلاً.

بيروت في 6/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

بالفيديو آية الله احمد الحسني البغدادي يشرح التعايش السلمي للإسلام مع الأخرين مشكوراً

اية الله احمد الحسني البغدادي‬ يشرح التعايش السلمي للإسلام مع الآخرين مشكورا
walifaqih

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

أتمناها بحضني وحشايا في حشاها

jihadalawnaلا تسلني عن رضاها
يا رضى الدنيا رضاها
ما عطاني, اللهُ شيئاً
مثلما قلبي عطاها
كلُ عقلي كلُ قلبي
كل جسمي قد هواها
كل فكري كل همي
كل يومٍ أن أراها
بَكت النفس ُعليها
واستزادتْ في بُكاها
ماسك ُالجمر ِ بكفي
تعشقُ الكفُ أذاها
كيف أمضي؟ ضاع دربي
خلفها خلف خُطاها
عينها ليلٌ وسيعٌ
خمرة العنّابِ فاها
يا مواويلي الحزينه
كلما إمتدّ مداها
أتمناها بحضني
وحشايا في حشاها
أتمناها بقلبي
ودمائي في دماها
مُهرتي لو تمتطيني
يا هنائي يا هناها
فجّرتني بعثّرتني
كلُ هذا من ضناها
إن قلبي لو علمتم
لم يعش فيه سواها
ضاع مني ساح مني
ساخا كالبوضا معاها
صوتها في الأذن يسري
يا صدى الحب صداها
وإذا الدمعُ بعيني
كلُ يومٍ من جفاها
يا مساءات الأذيه
أسعد الشغرُ مساها
يا بنات الأردنيه
تعشق الأرض نداها
ينقضي العمرُ ورأسي
لم ينم … فوق يداها
ينقضي العمرُ وقلبي
لم يذق يوماً لقاها

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

كنيسة تستعيد بعض أملاكها بعد صراعات قانونية في تركيا

zafarandayrحكمت المحكمة في تركيا بإعادة 439 هكتارا من الأراضي التي كان قد تم مصادرتها من دير مار حناينو التابع للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الموجود في مارايدين في جنوب شرق تركيا, في ختام صراع قانوني كسبته الكنيسة, حيث أن سند الملكية يشير بوضوح إلى ملكيتها للدير، و قامت الحكومة بمصادرته، وأعيد إلى الدير في العام 2006. وكانت وزارة الأملاك قد طالبت المحكمة بالاستئناف والتي رفضت وأعادت الأملاك إلى الدير, الذي تم بنائه  في القرن الخامس، وهو من أهم أديرة السريان الأرثوذكس، والمعروف بـ “دير الزعفران”، والذي بني بلون الحجر الدافئ.

غير أن مختلف الطوائف المسيحية في تركيا تطالب الدولة لإعادة الممتلكات المصادرة بشكل خاطئ. حيث أمرت المحكمة العليا في اسطنبول بإعادة قطعة أرض كبيرة إلى مالكيها الأصليين، أي إلى منظمة كاظم مريمانا التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، والتي كانت قد صودرت منهم في العام 1970. ويعود العدد الأكبر من الإستلاء على الأملاك المسيحية إلى العام 1970 عندما قامت وزارة الأملاك بإلغاء جميع التبرعات للكنيسة، ونقلت الملكية إلى مؤسسة غير دينية تأسست عام 1936، لأنه بحسب القانون آنذاك كان يحرم على الديانات الغير إسلامية في تركيا أن يكون لها أملاك.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

DNA- حزب الله..والدليل قالولوا- 05/11/2015

DNA- حزب الله..والدليل قالولوا- 05/11/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

وجوده بالحياة رائع بس مشكلته مسيحي ههههه

Gorillagirl-showing-mid*ياخي هذا مسيحي بس ذكي مرّة ودقيق بشغله!

*مسيحي بس اخلاقه ممتازة!

* خلوق ومحترم بس مشكلته مسيحي!

هذا رأي زملائي الموظفين بالأخ توماس الذي نعتبره دينمو الإدارة فهو صاحب خبرة تقنية هائلة بس مشكلته مسيحي!

ووجوده بالحياة رائع بس مشكلته مسيحي ههههه

طيب وان كان مسيحيّاً ما المشكلة؟ الا يُحترم؟

عنصرية بغيضة!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

بالفيديو براهيم عيسى ينتقد الفكر السلفي يدمر العقول المرآة هي لمساكنة الزوج

بالفيديو براهيم عيسى ينتقد الفكر السلفي يدمر العقول المرآة هي لمساكنة الزوج

In a recent address, Egyptian TV host Ibrahim Eissa warned that the diminishing clout of the Salafis seen in the first phase of Egyptian elections should not be viewed as a victory over Salafi ideology. Bringing footage of cleric Muhammad Hussein Yacoub, who claimed that the role of women was to “give comfort and have carnal relations,” and ridiculing his claims as “insane and deranged nonsense,” Eissa warned that “the problem is deep-rooted” and that this discourse is promoted by the state and “has been planted in people’s brains for 40 years.” His address aired on Al-Kahera Wal-Nas TV on November 3, 2015.
ibrahimissa

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو داعش توزع الحلوى ابتهاجاً بإسقاط الطائرة ويهددون بوتين الخنزير الكافر

بالفيديو داعش توزع الحلوى ابتهاجاً بإسقاط الطائرة ويهددون بوتين وينتعونه بالخنزير الكافر
ISIS Militants Distribute Candy to Celebrate “Downing” of Russian Plane, Threaten Putin with Attacks in Russia
daiishkgb

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

بنات كلب

badaweyaكان موقفها يوم مقتله بمثابة حجر كريم، عندما تنقش حزمة أصابع مبتورة بصماتها علي جدران التاريخ فشخصية الصحراء تؤدي إلي امرأة قد يسرها أن تعرف أننا نتذكرها، من السئ أن ذلك الحدث قد واكب تمامًا لحظة ميلاد الجرح القديم الذي تتكاثر في دمه كل هزائم المسلمين حتي يومنا هذا!

سأبقي مع المنطق وأقول أن الألم كان يجلد قلب “نائلة بنت الفرافصة” بقسوة عند رحيلها من بادية أهلها إلي المدينة للزواج من “عثمان بن عفان”، كانت أبعد ما تكون عن الرضا، وكانت تري أن لدي أبناء عمها أيضًا ما يكفي حاجة امرأةٍ من الرجال، عندما اقترب موعد الرحيل عن الديار ازداد ألمُها ضراوة، وعندما بلغ ذروته لم تجد بدًا من أن تفصح عما يدور في أعماقها شعرًا لعل أخاها ينهي الموضوع برمته:

ألست ترى يا “ضبُّ” بالله أنني / مرافقةٌ نحو المدينة أركبا؟!

أما كان في أولاد “عوف بن مالك” / لك الويل، ما يغني الخباءَ المطنَّبا؟!

أبى اللهُ إلا أن أكونَ غريبةً / بـ “يثربَ”، لا أمًا لديَّ .. ولا أبا

علي الرغم من أن القسم بالله من امرأة كانت حتي ذلك الوقت مسيحية يدفعني إلي الشك في صحة نسبة هذه الأبيات إلي “نائلة”، غير أني سأتجاوز هذا الشك وأستأنف:

لم يكن يدور ببال “نائلة” في ذلك الوقت أن المسافر سوف لا يلقي عصاه في نهاية المطاف قبل أن يخسر أصابعه، وقبل أن يقول هذا البيت المؤلم:

وماليَ لا أبكي وأبكي قرابتي / وقد ذهبت عنَّا فضولُ “أبي عمرو”

سوف لا أحاول الحفاظ علي إيقاع يرضي المتمسكين حتي الآن بضرورة تعتيم الأسباب التي دعت الثائرين إلي قتل “عثمان بن عفان” وأؤكد أن فضوله وإغداقه علي أهلها وأهله من الأمويين علي حساب الآخرين، بالإضافة إلي لين في طباعه ورقة ضارة، هي وحدها السبب المفصلي الذي دفعها للبقاء، وهي أيضًا السبب المفصلي الذي دفع الآخرين للثورة عليه!

هذا جانب من القصة، ثمة جانب آخر من القصة لا يحترم المنطق يزعم أن “نائلة” عندما قدمت من “العراق” وجلست بجوار “عثمان” علي سريره، كشف عن رأسه، وقال لها:

– إنما أنا رجل كبير السن، أصلع الرأس، فإن أعجبتُك وإلا فلك الخيار!، فقالت:

– أنا من قبيلةٍ خيرُ رجالها الصلعان!

كلام مقنع، لولا أن الرغبة في صور مجازية للأمور في الحياة ليست سهلة، لماذا لا ننظر إلي الأمور من مكان أكثر ألفة؟ هذا التضارب في الروايات حول حدث دنيوي هو ما أربك ذاكرة المسلمين وشتتها، تلك المحاولات المتشنجة لردم فجوات لا تقدم أو تؤخر طلبًا للكمال حول أحداث أليفة وإنسانية ليس لدينا الآن صور ذهنية عن ملابساتها ضار جدًا، لماذا نلزم أنفسنا بالنظر بعيدًا وقصة “نائلة” مع “عثمان بن عفان” هي قصة تحدث عن كثب في حياة كل منا؟ قصة كقصص الكثيرات وكقصة الشاعرة “تماضر بنت عمرو بن الشريد” المعروفة بـ “الخنساء” مع “دريد بن الصمة” الأهم من خليفة بمقاييس الجاهلية، وأحداثها أليفة، لقد رأي “الخنساء” متخففة من ملابسها تطلي بالقطران جملاً أجربًا، فأنشد:

حَيُّوا تُماضرَ واربعوا صَحْبِيْ / وقِفوا، فإنَّ وقوفَكم حَسبيْ

أَخُناسُ قد هام الفؤادُ بكم / وأصابه تبلٌ مِنَ الْحُبِّ!

وكما يليق بامرأة شريفة تقدم لخطبتها، آنذاك، كان “دريد” مسناً لا يملك من أوسمة الرجال إلا سيرة ذاتية تزخر بالبطولات الحربية واسم مضيئاً يتردد صداه في كل أرجاء الجزيرة العربية، غير أن لعاب “الخنساء” لم يسل للزواج من فارس شهير، وقالت لجاريةٍ لها:

– انظري إليه إذا بال، فإن كان بوله يخرق الأرض، ففيه بقية، وإن كان بوله يسيح على وجهها فلا بقية فيه!

وأغلب الظن أن هذه الطريقة كانت كافية للحكم علي الفحولة في مجتمعاتهم!

عندما عادت الجارية وأخبرتها أن بوله يسيل على وجه الأرض، أرسلت “الخنساء” إليه دون مواربة رسالة تقول:

– ما كنت لأدع بني عمي وهم مثل عوالي الرماح، وأتزوج شيخاً!

ولقد ثبَّت “دريد” تلك اللحظة في ديوانه يبرئ نفسه من تهمة الكذب عليها وإخبارها بأنه ما زال شابًا:

وقالت إنني شيخ كبير.. وما أنبأتُها أنَّي ابنُ أمس!
ً
شئ آخر يدفعني إلي محاذاة الجانب الأول من قصة “نائلة”، وهو أن الانتقائية أشبه بنساء البدو دون غيرهن، وهي أشبه بنساء قبيلة “كلب” من نساء القبائل الأخري، معتدات بأنفسهن ربما، ردود أفعالهن ذات زوايا حادة ربما، وربما لأن الصحراء وهي الوجه الآخر للرحيل والبعاد جعلت الحنين في صدورهن عارمًا، وعندما أراد “المتنبي” أن يرسم صورة ذهنية للبعاد والاعتراض لم يجد أفضل من الصحراء وعاءًا لكلماته:

أمَّا الأحبة فالبيداءُ دونهم.. فليتَ دونكَ بيـدًا.. دونها بيدُ

قسوة صحراء “بني كلب” وصراحتها متداخلة مع مائية المسيحية التي يعتنقونها بالإضافة إلي شريعة البدو نجم عنها خليط من إباء وعزة وجمال أنثوي لا نظير له، “ميسون بنت بحدل” كلبية أخري كانت “مرعي ولا كالسعدان”، شاعرة، جميلة، أبية، صعبة المراس، وأم لـ “يزيد بن معاوية”، وأكثر زوجات “معاوية بن أبي سفيان” حظوة لديه!

ولعل الميكافيلية هي ما دفعت الأمويين إلي التصاهر مع قبيلة “كلب” التي كانت من أهم الأحجار التي أسسوا عليها دولتهم، ولقد بلغت امتيازات تلك القبيلة حدًا شاهقاً، حتي أن بعض رجالها شاركوا في صناعة أحداث كبيرة غيرت وجه التاريخ الإسلامي، كابن أخيها “حسان بن مالك”، فقد لعب دورًا رئيسيًا في تولي “مروان بن الحكم” الخلافة بعد ابن عمته “يزيد”، ولقد ضغط الشاعر “عرفطة بن عفان” علي هذه الحادثة بقصيدة ركل خلالها “حسان” في غروره بأنه إنما أصبح من السادة فقط لأن عمته هي “ميسون بنت بحدل” لا لأنه يستحق السيادة ولا بأبيه، منها:

إذا ما انتمى “حسانُ” يومًا، فقُلْ لهُ / بـ “ميسون” نلتَ المجدَ لا بـ “ابن بحدل”

ولولا “ابنُ ميسون ٍ” لما ظلْتَ عاملاً.. تخمِّطُ أبناء المكارم من علِ

مع ذلك، كانت “ميسون” تفضل الحياة في الصحراء علي حياة البلاط، أحاديث الكرام والصراعات الجانبية ورحم الأساطير النشط وحكايا الجن والضباب والحيات، كما أنها أخلصت للمسيحية وكانت لا تنزع قلادة الصليب من صدرها أبدًا، الشاعر الأخطل أيضًا مسيحي آخر كان يدخل علي “عبد الملك بن مروان” والصليب معلق في رقبته ولحيته تهطل خمرًا!

ولا يملك المرء أن يحتجز ضحكاته وهو يقرأ ما كتبه الشيعة حول “ميسون”، ربما لرسم صورة ذهنية لـ “يزيد بن معاوية” كمسيحي لأنه أقام مدة طويلة مع أمه عند أهلها في بادية “بني كلب”!

المضحك أكثر روايتهم عن سبب إرساله مع أمه إلي البادية، ذلك أنهم يزعمون أن “معاوية” سمعها ذات يوم تنشد أبياتاً، عبرت خلالها عن كونها تفضل عباءات البدو علي حرير البلاط، والنوق علي البغال، وكلب الأضياف الشهير علي قطط الزينة، وتصفه هو بالفلاح الذي تفضل عليه أحمق فقير من أولاد عمها، عندما قالت، أو عندما قيل علي لسانها:
‏
‏ للبسُ عباءةٍ وتقرُّ عيني.. أحبُّ إليَّ من لبسِ الشفوفِ

وبكرٌ تتبع الأظعان صعبٌ .. أحبُّ إلي من بغلٍ زفوفِ

وكلبٌ ينبح الأضياف دوني.. أحب إليّ من هرٍّ ألوفِ

وخرقٌ من بني عمي فقيرٌ.. أحبُّ إليَّ من علْجٍ عنيفِ

يقولون، فقال لها معاوية‏:‏

– ما رضيت يا ابنة “بحدل” حتى جعلتني علجًا عنيفاً، الحقي بأهلك، فمضت اِلى بادية “بني كلب” و معها “يزيد”!

أعرف أن علي المرء أن يتحلي بالشك العارم عند قراءة رواية مصوبة من مذهب إلي مذهب، مع ذلك، ثمة رواية أخري لا تقف خلفها أصابع ممتلئة بالطائفية تجعل هذا الكلام مقبولاً، ذلك أن “معاوية” أيضًا تقدَّم لخطبة “نائلة بنت الفرافصة” بعد مقتل “عثمان” فأبت، ولإغلاق كل نافذةٍ يمكن أن تهب منها مستقبلاً ريحٌ تحمل رجلاً آخر يريد زواجها، سألت النِّساء عمَّا يعجب الخطاب فيها، فقلن لها: ثناياك، فخلعت ثناياها وأرسلت بهنَّ إلى “معاوية”!

لا شك أن حواس الحنين عند البدو أقوي منها عند غيرهم، لكنه حنين إلي المكان الأول لا الحنين لمجرد الحنين، ولا إلي بادية “بني كلب” بشكل خاص، فهذه بدوية أخري من “أبان بن دارم” تزوجت في بادية “بني كلب”، نظرت ذات يوم إلى ناقةٍ قد حنت فتذكرت موطنها، فأنشدت:

ألا أيُّها البكرُ الأبانيُّ إنني / وإيَّاك، في كلبٍ .. لمغتربان

تحنُّ وأبكي ذا الهوى لصبابةٍ / وإنَّا على البلوى لمصطحبان

رواية الأمويين أيضًا عن مقتل “عثمان” مبالغ فيها جدًا، ومن السهل أن نكتشف أنه روعي عند بنائها أن تكون في ضوء أموي خالص من شأنه أن يجعل التماس العذر لـ “معاوية” في تنمية الصراع سهلاً، يقولون:

عندما ألقى الرجال حبالهم على أسوار منزله بادرت “نائلة” إليه تتلقى عنه ضربات السيوف، فقطعت أصابعها، فصرخت على “رباحٍ” غلامه، فأسرع نحو الرجل فقتله، وعندما كانت تتهيأ لإمساك سيف رجل آخر قُطعت أصابع يدها الأخرى، وحين همّوا بقطع رأسه ألقت عليه بنفسها إلا أنَّهم لم يرحموا ضعفها ولم يعرفوا لـ “عثمان” قدره، فقطعوا رأسه، ومثلّوا بجثته، فصاحت والدّم يسيل من أطرافها:

– إنَّ أمير المؤمنين قد قُتل .. إنَّ أمير المؤمنين قد قُتل!

تتطور الدراما بصورة استخدم السيناريست فيها نبرةً مزعجة، فأدخل رجلاً ليجد رأسه في حجرها، وليقول لها:

– اكشفي عن وجهه!

– ولم؟

– ألطم حُرَّ وجهه!

– أما ترضى ما قال فيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟

– اكشفي عن وجهه

ويهجم الرجل في النهاية فيلطم وجه “عثمان”، وتدعو هي عليه:

– يبس الله يدك، وأعمى بصرك!

فلا يخرج الرَّجل من الباب إلاَّ وقد يبست يداه وعمي بصره!

سيناريو هزيل، يقف علي حافة الخلق الشهيرة، غير أن من الثابت أن “نائلة بنت الفرافصة” لعبت دورًا جسيمًا في تأجيج الفتنة وانخرطت في الصراع السياسي حتي جذور أعصابها، ولا يمكن لأحد أن يلومها، هي امرأة موتورة أولاً وأخيرًا، لقد أرسلت إلى “معاوية” بكتاب مرفق معه قميص “عثمان” ممزقاً ومضرجًا بالدماء، كما علقت في زر القميص خصلة من شعر لحيته وادعت أن أحد قاتليه قطعها من ذقنه، بالإضافة إلي حزمة من أصابعها المقطوعة، وأوصته بأن يعلّق كل تلك الأشياء في المسجد الجامع في دمشق، وأن يقرأ على المجتمعين ذلك الكتاب:

إلى “معاوية بن أبى سفيان”، أمَّا بعد: فإنِّي أدعوكم إلى اللَّه الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وأنشدكم اللَّه وأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعزم اللَّه عليكم، فإنه قال: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)!

حبكة منطقية، لكن تعليق الكتاب في الجامع وقرائته علي الناس فكرة تليق بداهية كـ “عمر بن العاص” مثلاً!

أيا كان الأمر، لقد ألهب الكتاب حماسة الكثيرين للثأر وما كان “معاوية” يريد أكثر من ذلك في الحقيقة، كما لعبت المعارك الكلامية دورًا مهمًا في إشعال الصراع، علي سبيل المثال، “الوليد بن عقبة” أخو “عثمان” من أمه، قال موجهًا أصابع الاتهام مباشرة إلي “علي بن أبي طالب”:

لقد قتلوه كي يكونوا مكانه / كما غَدَرَتْ يومًا بـ “كسري” مرازبُهْ

بنو هاشمٍ ردّوا سلاح ابن أختكم / ولا تنهبوهُ، لا تحلُّ مناهبه

بني هاشم كيف الهوادة بيننا / وعند “عليٍّ” درعُهُ ونجائبه؟

فأجابه “عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب” بأبيات طويلة، منها:

فلا تسألونا سيفَكم إن سيفكم / أُضيعَ، وألقاه لدى الروعِ صاحبُهْ

وشبَّهتهُ “كسرى”، وقد كان مثله / شبيهًا بـ “كسرى”، هديُهُ ومذاهبُهْ!

لقد ابتعد كل هؤلاء في ذاكرة التاريخ حتي أنهم أصبحوا روايات فقط، شأنهم شأن الجن في الأساطير، لا نعرف علي وجه الدقة إن كانوا مروا من هنا فعلاً أو لم يمروا أصلاً، وعليه، كان يجب ألا يعني الآن أحدًا أيهما المخطئ وأيهما المصيب، وأنا بصفة شخصية لا يهمني من تلك المعركة وتداعياتها سوي موقف “نائلة بنت الفرافصة”، غير أن الحقيقة أننا لا نعرف في محيطنا ماضيًا قد احتفظت جثته بطزاجتها أشد وضوحًا من ماضي هؤلاء، ولا نعرف أحدًا في التاريخ، إذا استثنينا أصحاب المشاريع العظيمة، ترك أثرًا أقوي حضورًا الآن من أثره في زمانه أكثر من الذين عاشوا في تلك الفترة، ولا نعرف خلافاً كان يكبر بوتيرة عصبية كلما تقدم في العمر إلا ذلك الخلاف الذي اندلع بينهم، لقد كبر حتي خرج عن إطار الخلاف داخل الدين الواحد إلي صراع بين عقيدتين متضاربتين أي محاولة للتوفيق بينهما هي كالدق علي الماء، لا تقدم ولا تؤخر، كل من قرأ أهم موسوعات الشيعة “بحار الأنوار” أو قرأ فصلاً حتي مما كتب “المجلسي” سوف يدرك هذا جيدًا!

ما حدث أن الصراع قد امتد بمرور الوقت إلي أبعد من مجرد خلاف حول أحقية “علي” أو أحقية “عثمان” إلي معبر لاستعادة الدولة الفارسية وماضيها المجيد، هكذا استحال مطلق الفكرة الشيعية وما الهيام بـ “آل البيت” إلا الذريعة المؤقتة وصدق أو لا تصدق!

صراع أحمق وعقيم من السئ أنه سوف لا يهدأ قبل أن تقضي إحدي الفكرتين علي الفكرة الأخري قضاءًا مبرمًا، والأسوأ أن غبار المعركة أعمي عيون الفريقين عن رؤية أصحاب أفكار أخري يحدقون النظر إليهما من حواف الحلبة بحدقات ساخرة وقلوب مترقبة لفرصةٍ سانحة لاحتواء الفريقين وتحويلهما إلي شكوك هزيلة لا يمكن ترميم كسورها، وفيما بدا أن العالم كله، حكومة “وول ستريت” بشكل خاص، قد تواطأ علي أفضلية الخلاص من أهل السنة أولاً، صار هؤلاء في كل مكان أهدافاً مشروعة، وليس لدي هؤلاء فرصة للنجاة إلا باستخدام مخالبهم الخاصة، فما أكبر التحدي وما أصغر الهامش المتاح للمناورة!

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment