الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (32) لا محرماتٍ ولا خطوطَ إسرائيلية حمراء

mostafalidawiأكثر من عشرين مستعرباً إسرائيلياً يقتحمون حرم مستشفى الخليل، المفتوح للحالات الإنسانية، ولمعالجة المرضى والمصابين أياً كانت هويتهم وجنسيتهم، فأطباء المستشفى قد أقسموا عند تخرجهم وقبل مزاولتهم لمهنتهم قسم أبقراط المقدس طبياً، الذي تدعي دولة الاحتلال أنها وأطباءها قد أقسموه كغيرهم، وأنهم يحترمون المهنة، ويقدمونها لكل من يستحقها، ولا يمنعونها عن أحدٍ أياً كانت جنسيته وهويته، ولو كان عدواً أو خصماً، إذ القتال في الأعراف الطبية مكانه الجبهة، والمستشفى مكانٌ للعلاج والرعاية، وليست للقتل والاغتيال، والغدر وتصفية الحساب.

لكن الإسرائيليين في معركتهم مع الفلسطينيين أبعد الناس عن هذه القيم والمعاني، فهم لا يداوون الجريح، ولا يعبأون بالمصاب، بل يتركونه ينزف حتى الوفاة، أو يجهزون عليه للتسريع في قتله، وشواهد الانتفاضة الأخيرة عليهم كثيرة، ذلك أنهم عدوٌ غادرٌ كاذبٌ، ونصابٌ محتالٌ، وخبيثٌ ماكرٌ.

وقد استغلوا عاطفة الفلسطينيين، وصدق الأطباء وسلامة نوايا العاملين في المستشفى، وإخلاصهم لمهنة الطب الإنسانية، فدخلوها بأسمالٍ عربيةٍ، وأشكالٍ فلسطينية، ومعهم امرأة حاملٌ كأنها في حالة الطلق وعلى وشك أن تضع مولودها، فأسرع العاملون في المستشفى كعادتهم الطيبة، وفعلهم المحمود، فقدموا لهم العون والمساعدة، وما عرفوا أن المرأة المستلقية على سرير الطوارئ عدواً مقاتلاً، وأنها تخفي تحت ثيابها سلاحاً قاتلاً، وأن من جاء معها ليسوا إلا جنوداً وعناصر تعمل في المخابرات الإسرائيلية، جاؤوا وهم يحملون أسلحتهم بنية القتل غدراً، والتصفية غيلةً.

لا يعتقدن العدو الإسرائيلي أنه قد حقق خرقاً، وحاز نصراً، فإنه ما دخل المستشفى بقوة السلاح، ولا بشجاعة جنوده وعناصره، ولا بجرأة رجاله وجسارة نسائه، وإنما دخلها بخلق الفلسطينيين وبنخوتهم العالية، وبنبلهم وشهامتهم المحمودة، الذين كانوا سيصدونهم لو أنهم دخلوها بغير الخدعة والمكر، ولو أنهم جاؤوا جيشاً بزيهم أو مخابراتٍ بسلاحهم، ما كان بهم أن يصلوا إلى ما أرادوا، فما حققوه من نصرٍ مدعى ليس إلا غلبةً لا يقبل بها الفرسان، ولا يقدم عليها الشجعان، وإنما عملهم كخنزيرٍ لا يأكل غير الجيفة.

الإسرائيليون لم يرتكبوا جريمةً واحدةً فقط، ولم ينتهكوا حرمة المستشفى التي يجب أن تكون حرماً آمناً لمن فيها من المرضى والزوار، فقد نصت كل العهود والمواثيق الدولية على احترام الأطراف المحاربة للمراكز الطبية والمستشفيات، والمصحات التي تقدم العلاج للمرضى وللمتضررين من العمليات الحربية، ولكن الكيان الصهيوني كعادته انتهك هذه الحرمة، وارتكب جريمته في مكانٍ يحرص الفلسطينيون على تجنبه دوماً، إذ لم يسبق لهم أن اعتدوا على مستشفى، أو هاجموا مرضى، أو أجهزوا على مريضٍ أو مصاب، ولكن العدو الإسرائيلي اعتاد على مثل هذه الانتهاكات، وهو يكررها دائماً في كل المدن والبلدات.

وجريمتهم الثانية التي تتكرر كل يوم، وينفذها جنودهم ومستوطنوهم وعامة شعبهم، تتمثل في إعدامهم لمواطنٍ فلسطيني بدمٍ باردٍ، فما إن خرج عبد الله الشلايدة من حمام غرفة المريض، حتى عاجله المستعربون بطلقاتهم الغادرة، وأصابوه في أماكن قاتلة من جسده، ولم يغادروا المكان إلا بعد أن ارتقى إلى العلا شهيداً، وهذه جريمةٌ تتكرر كل يومٍ في جميع أرجاء فلسطين، حيث اعتاد العدو على تنفيذ إعداماتٍ ميدانية، وتصفياتٍ جسدية في الشوارع العامة دون أن يشكل الفلسطينيون عليهم أدنى خطرٍ.

أما جريمتهم الثالثة فقد كانت في اعتقال مريضٍ من على سريره في المستشفى، مستغلين ضعفه واطمئنانه، وثقته في المكان الذي يوجد فيه والناس المحيطين به، إذ ما كان يتوقع وغيره أن يعتقله الاحتلال وهو على هذا الحال الخطر، وهو البريء من أي تهمة، وإن كانت المقاومة تهمةٌ تشرفه، وعملٌ يتمنى أن ينتسب إليه، ولكن العدو الإسرائيلي اعتاد على مثل هذه الأعمال الخسيسة الدنيئة الوضيعة.

لعل المقام هنا يسمح لي أن أُذَكِّرَ بحدثٍ مشابه قد وقع معي شخصياً، إذ أُعتقلت في أبريل/نيسان من العام 1990، ونقلت إلى سجن السرايا، وهي السجن المركزي في قطاع غزة، وبعد أيامٍ تعرض أخي رائد في مخيم جباليا لإطلاق نارٍ كثيفٍ مزق شراينه، فنزف بغزارةٍ حتى ظنه العدو أنه قد قتل، فألقوه في أرضية سيارةٍ عسكرية، وقبل أن يحرر الطبيب العسكري شهادةً بوفاته، شعر أنه ما زال على قيد الحياة ، وأن قلبه ينبض، فأمر بنقله إلى المستشفى ليموت فيها، وفعلاً نقل إلى مستشفى الشفاء بغزة، وكانت حالته خطيرة جداً نظراً إلى حجم النزيف الذي تعرض له، وكمية الدم التي فقدها.

وفي مستشفى الشفاء، وبعد أن تم تزويده بوحداتٍ من الدم، علمت المخابرات الإسرائيلية أنه لم يستشهد، وأنه تجاوز الخطر، فداهمت قوةٌ عسكريةٌ المستشفى، ودخلت إلى غرفته حيث يرقد، وحملته من على سريريه فوق كرسيٍ متحرك، وجاؤوا به إلى سجن غزة المركزي “السرايا” حيث كنت معتقلاً، وهناك جاؤوا بي ورفعوا الكيس الذي كانوا يخنقونني به، وأروني أخي أمامي على الكرسي المتحرك، وهو في حالة إعياءٍ شديدٍ، ومسوا جراحه بأيديهم، وتناوبوا على تعذيبه رغم وضعه الخطر، واستغلوا حالته وظرفه الصعب في الضغط علي، لسحب الاعترافات التي يريدون مني.

علينا أن نفكر جدياً في حماية جرحانا والدفاع عنهم قبل أن يتحولوا إلى أسرى أو شهداء، وعندها لن ينفع الندم ولن تجدي الحسرة، لأن العدو لن يتوقف عن أفعاله القبيحة، فهل تقوم فصائلنا المسلحة التي لم تدخل غمار الانتفاضة بعد، بتشكيل قوة عسكرية موحدة مهمتها حماية المستشفيات ومنع اختراقها من قبل العدو الصهيوني ومستعربيه الغادرين.

هذه هي الطبيعة الإسرائيلية التي لا تتغير ولا تتبدل، فهم لا يمارسون بطولاتهم علينا، ولكنهم يستغلون ظروفنا، ويتسللون إلينا من أماكن نظنها آمنة، ونعتقدها محرمة، وأن القوانين تحميها والأعراف الدولية تصونها، ولكن كياناً قام على الغصب، ونشأ على القهر لا يمكنه أن يحترم عهداً أو يصون اتفاقاً، وعلى العالم كله أن يعرف أن هذا الكيان غير ما يدعي وعكس ما يشيع، فهو ليس ديمقراطياً ولا إنسانياً، ولا يحترم القوانين ولا يخضع للقيم، ولا يتمتع جيشه بمناقبية الجيوش، ولا يتحلى جنوده بأخلاق الرجال والمقاتلين الشجعان.

ليس في الخبر أيُ جدةٍ أو غرابةٍ، فهو قديمٌ قدم دولة الكيان، وعاديٌ بالنسبة لها، ولا يشكل انتهاكاً ولا مخالفة، ولا يعيبها ولا يشعرها بالخزي أو العار، إذ مم تخجل وتخزى وتطأطئ الرأس وهي صانعة العار ومقترفة الحرام، وهل تشعر الغانية بالدونية، أو العاهرة بأنها تنتهك الشرف وترتكب الحرام، فلعها والكيان سواء، يتغنيان بالشرف والعفة والطهارة وهما منهم براء، وعلى العالم أن يصدقهما وأن يؤمن بطهرهما وبراءتهما من كل دنسٍ وعيبٍ، وفسقٍ وفجور، ولو كانت الأولى من خدرها العام تتحدث، والثانية من مواقع جرائمها تشكو وتتأوه، فعلى العالم أن ينكر الظواهر، وأن يهمل الشواهد، ويكذب ما يرى ويسمع، ويحكم لهما بقولهما، ويغمض العين عن فعلهما.

بيروت في 13/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

كم سورياً يجب ان نرمي من القارب ليبقى طافياً؟ صرنا ملطشة

syrchildنشرت احدى الأمهات من مدينة بياليستوك البولندية على حسابها في الفيسبوك الواجب المدرسي الذي اعطاه الاستاذ لأبنتها في احدى المدارس وكان على الشكل التالي: “4 لاجئيين سوريين متجهون إلى اليونان على متن قارب خشبي يبلغ عرضه 1 متراً وطوله 2 متراً وسماكته 20 سنتمتراً وحمولته 800 كيلوغرام للمتر المربع الواحد … احسب عدد اللاجئين الذين يجب رميهم من القارب إذا كان وزن كل منهم 60 كيلوغراماً.”, ثم علقت على هذا الواجب العديم الذوق قائلة: “لم اجد التعبير المناسب لوصف اشمئزازي من هذا المدرس ,,, حياة الإنسان وكرامته وكبريائه يجب ان تكون مقدسة .. ويجب ان يكون المدرس مثالا اعلى للتلاميذ”. ولم تنفع كل تبريرات المدرس الواهية في جذب النتباه الطلاب وقامت المدرسة بطرده.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

DNA- مطار كويرس..ومؤتمر فيينا- 12/11/2015

DNA- مطار كويرس..ومؤتمر فيينا- 12/11/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فضيحة الاخوان المسلمين وتعديل البيانات

ekhwanfadiha1بيان الحكومة المؤقتة المنددة بالجبهة الشامية بعد أن منعوهم من دخول الاراضي السوري على معبر باب السلامة .. البيان تم كتابته باتهام الجبهة الشامية بأنها متطرفة و وصفوا افعالها بالتشبيحية و تم نشره, و ثم قاموا بتعديله لتغير الوصف كما في الصورة أدناه .. بعد أن رصدهم الصديق
Bahr Abdul Razzak

#الحكومة_المؤقتة  #هههههههههههههه

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الإعلام المصري ما يقوله السيسي هو الحق ولو اثبتت تحقيقات العالم العكس

الإعلام المصري ما يقوله السيسي هو الحق ولو اثبتت تحقيقات العالم العكس
Egyptian TV host Azmi Mogahed recently went on a tirade against the U.S. and Britain – which he called “America’s groupie – following their response to the Sinai plane crash. How can they say there was a bomb, he complained, when the international investigation is still ongoing? Mogahed’s address aired on the Egyptian Al-Assema TV channel on November 10, 2015.
sisi2god

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

فيديو داعش يرد على عملية حق الشهيد باسماع العالم صرخات امهات الجيش المصري

فيديو داعش يرد على عملية حق الشهيد باسماع العالم صرخات امهات الجيش المصري
ISIS Sinai Threatens to Punish the Egyptian Military for Operation Martyr’s Right
daiishkgb

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

نريد أن يصل مثل هذا السلوك إلى بلادنا العربية

poordrinkscofeeقصة حقيقية..
يقول أحدهم: دخلت وصديقي إلى مقهى في مدينة نابولي الإيطالية، وطلبنا فنجاني قهوة، وبينما نحن جالسان دخل إثنان وقالا لصاحب المقهى: نريد خمسة فناجين من القهوة وعلق ثلاثة منهم!
فسألت صديقي: ما معنى ثلاثة فناجين مُعلّقة؟
قال لي: اصبر وسنرى!!
ثم دخل أربعة وطلبوا سبعة فناجين ثلاثة منهم مُعلّقة!
وما هي إلا دقائق، حتى دخل رجل يلبس ملابساً رثة قديمة واقترب من صاحب المقهى وسأله: هل يوجد فنجان قهوة معلق؟
علمنا فيما بعد أنه تقليد في نابولي يطلب فيه أحدهم فنجان قهوة مع أخرى معلقة لاحقاً للفقراء والأشخاص الذين لا يستطيعون دفع ثمنه. حتى أن هذا التقليد انتشر مؤخراً في عدد من الدول، وأصبح هناك أيضاً سندويشات ووجبات خفيفية معلقة.
إنشرها.. نريد أن يصل مثل هذا السلوك إلى بلادنا العربية..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الإسلام سلاح يفتك بالمسلمين

snshرأي اسرة التحرير 12\11\2015 مفكر حر

يدعي اهل السنة بان إسرائيل والغرب يمولون الإسلام الشيعي من أجل القضاء على الإسلام السني, ويقول الشيعة العكس بأنهم يمولون الإسلام السني ليقضوا على الشيعي! والحقيقة ان كل طرف يقول نصف الحقيقة وهنا تكمن الخطورة لان النصف الاخر هو ان الغرب وإسرائيل والزعماء العرب والمسلمين يمولون بطريقة غير مباشرة الاسلام الشيعي والسني ايضا… ويوازنون بين الطرفين لكي لا ينتهي الصراع بينهما قط ولكي تبقى اسرائيل قوية, ولكي يبقى الزعماء بالسلطة وتبقى شعوبنا متخلفة …فجعلوا من الاسلام وكالة من غير بواب, بحيث ان اي ابن ستين…. يستطيع استخدامه واستغلاله ضدنا, والحل هو بتخليص الاسلام من ان يكون اداة للاستغلال وليبقى نقيا بقلوب المؤمنين ولن يتحقق هذا إلا بالعلمانية التي تمنع رجال الدين والسياسة من استغلال الدين ليتفرغ الناس لبناء اوطانهم وإزدهارها بقلوب تشع بالايمان كما يحدث بالغرب

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

اصبروا فموعدكم الجنّة

العريفي يسربح في  لندن وكأنه ملكها هنري الثامن وزوجاته؟

العريفي يسربح في لندن وكأنه ملكها هنري الثامن وزوجاته؟

زارنا مسؤول وممثل لوزارة الشؤون الإسلامية ويرأس منصب رفيع وهو امام مسجد وخطيب جمعة ، فنزل من سيّارته المايباخ التي تبلغ سعرها ٩٥٠ الف ريال، ورائحة البخور من ثيابه و التي انتشرت بالممرات حتى بعد ان خرج من عندنا، وبالتأكيد ان البخور اصلي والذي يتجاوز سعر الكيلو منه ٢٠ الف ريال..

مؤكداً ان الشيخ صاحب السيارة المليونيّة ثقب رؤوس العالم وشنّف اذانهم بالزهد والبكاء على حال عمر بن الخطاب الذي كان ينام على الحصير (كذبه) ولا يجد قوت يومه ..ومحمد الذي يأكل نصف تمرة ( كذبه ايضا) وعمر بن عبدالعزيز وزهاد السلف عموماً ويتباكى عندهم ويعدهم بالجنان والحوريات والذهب والكنوز بالآخرة .
انا لا اقصد ان يعيش المطوع حياة الفقر وينام على الحصير والتراب ، بل ما اقصده انهم يخدعون الناس بأكاديبهم وخيراً لهم ان يتوقفوا بالحديث عن الزهد!

المسلمين يعلمون حقيقة من يحدثونهم عن الزهد والصبر على الفقر انهم يعيشون الرفاهيه والملايين ومع ذلك ما زالوا يتبعونهم ويدافعون عنهم رغم انهم يعيشون بعالم الديون ، البنك يطلب، المستأجر يطلب، البيت يطلب، التزامات مادية ، سببت امراض نفسية .. ومشائخهم يجالسون كبار رجال الدولة ويتصدرون هذه المجالس وينعمون من خيراتهم فيأتون بكل بساطه يقولون لهم اصبروا فموعدكم الجنّة!

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

هل حاولت إيران استبدال نصرالله بالأسد؟

nasrallabaghdadyحسان حيدر

قيل ان من بين أسباب التدخل الروسي في سورية موازنة التدخل الإيراني أو تقاسم موسكو مع طهران الإمساك بالورقة السورية. لكن لماذا التنافس و»الغيرة» بينهما إذا كان هدفهما، بحسب ما تعلنان، واحداً، وهو الدفاع عن الأسد ونظامه؟ فهل تصرح كل من الدولتين بما لا تضمر؟

الواقع ان كلاً منهما مقتنع بأنه لم يعد هناك اي احتمال، في ظل موازين القوى الحالية، لاستعادة سورية الموحدة تحت حكم النظام القديم، وانه لا بد مرحلياً من المحافظة على المناطق التي لا يزال بشار الاسد يسيطر عليها، بعدما تقلص كثيراً دوره في تحديد المسارين السياسي والعسكري لبلاده، بانتظار التوصل الى تسوية دولية تعيد توحيد سورية.

لكن لموسكو وطهران رؤيتين مختلفتين الى شروط هذه التسوية ومراحلها تعكسان مصالح كل منهما، ولا تتفقان بالضرورة: من يفاوض ومن يشرف على التطبيق ومن يتمثل في المرحلة الانتقالية وما يليها، وأي مستقبل لمختلف الأطراف السوريين.

ففي حين ترى روسيا ضرورة المحافظة على النواة الصلبة للجيش السوري والمؤسسات الدستورية وترى لها دوراً في إعادة البناء، عملت إيران تدريجاً على إضعاف الأسد وتعزيز دور صنيعتها اللبناني «حزب الله» في المقابل، لأنها لا تثق بالخلفية «البعثية» لمعظم ضباط الجيش ورجال الرئيس، حتى لو كان الحزب مجرد غطاء لحكم الطائفة العلوية.

وتعتقد طهران بأن الوسيلة المثلى لبقاء نفوذها في سورية الراهنة والمستقبلية، تكمن في اعتماد النموذج الذي طبقته في العراق عندما فرضت عبر حلفائها من الاحزاب والتنظيمات الشيعية قانون «اجتثاث البعث»، لكن بلا ضجة او إعلان هذه المرة. ولهذا ارسلت خبراء وضباط «الحرس الثوري» وميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية، ليحلوا تدريجاً مكان الجيش النظامي الذي أوشك على الانهيار، وليس ان يقاتلوا تحت لوائه وقيادته.

وأدى ذلك مراراً الى إشكالات بين الطرفين عندما تجرأ الإعلام الموالي لإيران على نسب «الانتصارات» العسكرية الى الاطراف الايرانيين وليس الى الجيش النظامي. حتى ان الايرانيين تفاوضوا مباشرة مع اطراف في المعارضة السورية على وقف للقتال محدود مكانياً وزمنياً، وبات الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله يحدد في خطبه مسار المعركة في سورية ومحطاتها.

وبعد الاتفاق النووي بين إيران والاميركيين، اظهرت طهران استعداداً أكبر للتفاوض على مصير الاسد ونظامه في مقابل مكاسب أخرى بينها خصوصا مستقبل «حزب الله»، فيما أبدت واشنطن استعداداً لمنح الايرانيين دوراً اكبر في تحديد مصير سورية، وهذا ما دفع الروس الذين كانوا ينتظرون نتائج المفاوضات بين طهران وواشنطن، الى التدخل لاستعادة دور الجيش النظامي الذي رعوه طوال عقود وسلّحوه ونسجوا علاقات متينة مع كبار ضباطه.

عملياً اذن، كانت إيران مستعدة للتفاوض على الاسد لكنها ليست مستعدة للتفاوض على الحزب اللبناني الذي سعت لجعله الوريث الشرعي للنظام السوري ودوره، وخصوصاً في الكباش الفولكلوري مع اسرائيل. فبعد الخروج السوري من لبنان كان لا بد من تقديم ضمانات بديلة الى الاسرائيليين كي يبقوا على «الحياد» في الصراع السوري، ولا أحد أفضل من الحزب يقدر على ذلك منذ حرب تموز (يوليو) 2006 التي اسفرت عن تفاهم غير معلن طبقه «حزب الله» بأمانة، مانعاً اي طرف من الاخلال بالهدوء في جبهة الجنوب التي شهدت سلسلة اختبارات من الجانبين. وعندما ارادت ايران تمرير بعض الرسائل الى الاسرائيليين استخدمت جبهة الجولان وليس الجنوب اللبناني.

وهذا يفسر استمرار حال الاهتراء وتفاقمها في لبنان، حيث ينتظر الحزب التوقيت المناسب لفرض سيطرته التامة. إذ يفترض بحسب الخطة الايرانية التي لا تزال قائمة على رغم التدخل الروسي، ان يتم شيئاً فشيئاً دمج لبنان بالدويلة العلوية، وان يقود «حزب الله» جناحيها السوري واللبناني، وليس الاسد الذي اثبت فشله في نظر الايرانيين. وتتداخل هنا الرؤية السياسية الايرانية مع الدينية التي ترى في العلويين «انشقاقاً» بسيطاً عن الطائفة الشيعية الاثني عشرية الأوسع، ربما حان وقت تصحيحه.

وقبل أيام، اعترف الجنرال في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري بهذه الخلافات، وقال ان الروس ليسوا مرتاحين الى دور «حزب الله» في سورية. فهناك عملياً تقاطع روسي – إيراني على ضرورة منع انهيار «سورية الصغيرة» الحالية، وخلاف على من يقود الكيان الجديد الذي قد ينتج عن أي تسوية، ولمن سيكون ولاؤه. لكن كلا من موسكو وطهران تخفيان نواياهما بالمبالغة في تصريحاتهما عن التمسك بالأسد.

* نقلا عن “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment