استمرارملالي طهران بالقاء المسؤولية على فرنسا في تفجيرات باريس

safielyaseriيقول المثل العربي ( رمتني بدائها وانسلت ) فطهران تحاول القاء تبعات نشوء وتصاعد الارهاب، على الغرب عموما ،لانه وقف ضد الابادة الجماعية التي يمارسها حليفها الجزار بشار الاسد ،الذي وصل عدد ضحاياه من الشعب السوري ما يزيد على 350 الف ضحية قتلى غير الجرحى والمعاقين والمشردين ،بينما نعرف جميعا ان المسؤول الحقيقي عن نشوء داعش وامتداد ارهابها عالميا هو العراب الايراني الذي تبنى التطرف والعنف وما اسماه بتصدير الثورة وهو لافتة لقمع الشعوب فكان قيام داعش هو ردة الفعل المضادة لتطرف ايران ،وهذه بعض ملامح التهمة الايرانية الباطلة ، يقول صادق لاريجاني: تتولى أمريكا وأروبا مسؤولية نشوء داعش ولابد من محاكمة «كيري» بذلك
افتتاحية «كيهان» الصحيفة التابعة لخامنئي : فرنسا الحليفة القريبة من أمريكا في سوريا، تعد باريس نقطة الانطلاق. وعلى الشعب الفرنسي أن يحاسبوا مسؤولي بلدهم
ويضيف تقرير للمقاومة الايرانية بهذا الخصوص ان قادة النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران و وسائل الإعلام الحكومية يبدون بقساوة يختص بها الملالي المجرمون الذين ارتكبوا 120ألف من الإعدامات السياسية، فرحتهم بمجزرة 13 تشرين الثاني/نوفمبرفي باريس من خلال مئات المقالات والمقابلات و التصريحات ويحملون حكومتي فرنسا وأمريكا و… مسؤولية هذه الجريمة ضد الإنسانية.
ويهدد الملالي بكل صراحة الدول الغربية بمزيد من تنفيذ الأعمال الإرهابية ويؤكدون اذا أرادوا عدم تكرار هذه الجرائم فيجب عليهم أن يتواطئوا مع نظام الملالي وان يتفقوا معهم في قمع المعارضة السورية لانقاذ بشارالأسد بعدما قتل 350 ألفا من السوريين و شرد أكثر من نصف سكان سوريا من البلاد. انهم يريدون بمحاولات يائسة وباستغلال الجرائم ضد الإنسانية في باريس اكمال المهمة التي فشلت فيها قوات الحرس الإيراني وحزب الله والمليشيات العراقية المجرمة و العملاء الأفغان للنظام في سوريا. الأمرالذي يمثل بكل وضوح الاصطفاف في خندق واحد والمصالح المشتركة لنظام الملالي وبشارالأسد وداعش.
قال الملا لاريجاني رئيس السلطة القضائية لنظام الملالي يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني في اشارة الى مذبحة باريس: «اولئك الذين سهلوا وصول الارهابيين الى العراق وسوريا وقدموا دعما لهم هم اليوم يواجهون تداعيات ذلك… دعم الارهاب… قد يعود الى الفائدة لهم في برهة من الزمن ولكن في نهاية المطاف سيترد عليهم… المسألة الأساسية هي من كان وراء نشوء داعش… امريكا واوروبا لابد ان تتحمل المسؤولية في هذا المجال»..
وخاطب وزير الخارجية الأمريكي قائلا «لابد من محاكمتكم بتهمة دعمكم للارهاب كونكم قد تورطتم في نشوء داعش.انه تحذير الى الدول الغربية من أنه اذا أردتم أن لا يصدر الارهاب الى اوربا فعليكم أن لا تدعموه».
صحيفة «كيهان» التي تعكس آراء خامنئي كتبت في مقال تحت عنوان «الكلب المسعورداعش يعض أصحابه» وذلك بعد ساعات من الهجوم الارهابي بحيث كأنها كانت على استعداد لهكذا جريمة من قبل تقول: كان خامنئي قد تنبأ في 2 حزيران/ يونيو 2014 بأنه في مستقبل ليس ببعيد فأن هذه المجموعات ستجلب الويل على تلك الدول الداعمة لها». وأضافت الصحيفة «فرنسا هي احدى الحليفات القريبة من أمريكا في قضية سوريا… ان على الشعب الفرنسي اذا أراد أن يثأر فعليه أن يحاسب مسؤولي بلدهم قبل الآخرين».
الحرسي «حسين شريعتمداري» ممثل خامنئي في صحيفة «كيهان» كتب في اليوم نفسه 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 في افتتاحية الصحيفة يقول: ان مذبحة باريس «هي بداية تلك الفترة التي قد تنبأ بها خامنئي» محذرا أن «الدول الداعمة للارهابيين التكفيريين ستحصد عاصفة من الرياح التي زرعتها». وأضاف ممثل خامنئي في كيهان : «باريس هي نقطة انطلاق ومن حق الحكومات الأمريكية والاوربية وبعض القادة المفرطين في الترف والبذخ القتلة للمسلمين من أمثال آل سعود وقطر و… أن يعلنوا حالة الطوارئ وحتى حالة الحكم العرفي…ان الدواعش هم حفنة من ناس جهلة مغفلين ربيبي الصهاينة ورجال الحكومة الأمريكية والبريطانية والفرنسية المجرمين وكذلك ربيبي آل سعود قتلة الضيوف وهم يشنون حملة حيثما كان بامكانهم ارتكاب الجريمة».
شريعتمداري ولكي لا يكون المقال الطويل خاليا من الادانة يكتفي بعبارة جريمة باريس «النكراء والمثيرة للخجل» لكنه يعود مباشرة ليضيف قائلا: ان الشعب الفرنسي «يدفع ثمن جرائم رجال حكوماته صانعي الارهابيين».
وأما «فارس» وكالة أنباء قوات الحرس فقد وصفت يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني المعارضة للطاغية في سوريا بأنها «خطأ فرنسي استراتيجي» وكتبت تقول «ان الارتباط والاتصال بين باريس والمجموعات الارهابية التكفيرية وحتى حلقات من زمرة داعش والأعلى من ذلك الارتباط الشامل مع الحماة العرب لهذه المجموعات كان يولد الاطمئنان لدى قصر الاليزه» الا أن «الهزائم النكراء للتكفيريين في الاسابيع الأخيرة في كل من سوريا والعراق» تسبب في أن يشن داعش حملة «ضد حامي الارهابيين حتى يوم أمس والمعارض لحكومة بشار الأسد».
وكتبت وكالة قوات الحرس وبكل غيظ وحقد ناجمين عن فشل مؤامرات نظام الملالي ضد المقاومة الايرانية في فرنسا في مؤامرة «17 حزيران/يونيو2003» والسنوات التي تلتها حيث انتهت القضية بصدور عشرات من الأحكام القضائية لصالح منظمة مجاهدي خلق الايرانية، تقول «باريس من جانب تدعي محاربة الارهاب ولكنها في الوقت نفسه تستضيف الزمر الارهابية سيئة الصيت من أمثال منظمة مجاهدي خلق وبعض العناصر التكفيرية وحتى الدعم العلني لمجموعات من أمثال جبهة النصرة».
وخاطبت صحيفة « وطن امروز» الحكومية في عددها الصادربتاريخ 16تشرين الثاني/نوفمبر وفي تعامل لاإنساني و مثير للاشمئزاز الحكومة الفرنسية وكتبت تقول: ان مجزرة باريس هي«طبخة أيديكم! وهذه طبخة باشرتم بها منذ سنوات! انها المائدة الدامية التي وضعتموها في العراق وسوريا هي الآن فتحت لعدة ساعات في باريس!.. تفضلوا للعشاء أيها السيد هولاند انظروا جثث مواطنيكم!»
انها مفردات لا يستخدمها الا الجلاوزة الذين عملهم اليومي ممارسة التعذيب والقتل وتنفيذ إعدام الأبرياء. اولئك الذين اذا آوقفوا ولو ليوم واحد ماكنة الجريمة فستسقط حكومتهم. وطبعا يقدم كاتب المقال نفسه ونظامه بكل صواب عندما يكتب « إننا نفس الأشخاص الذين وقفنا بجانب الأسد من أول يوم الأزمة.أن وسام الفخر لمواجهة داعش يليق لمناصري الـ «حزب اللهي» حصرا!..أن العالم مدين للجمهورية الإسلامية وابنائها الذين وقفوا بوحدهم بوجه صغارالكلاب الغربيين!»
وأبرزت صحيفة «جوان» المحسوبة على قوات الحرس مباشرة بعد مجزرة باريس 14تشرين الثاني/نوفمبر ورقة التوت الساقطة ورأت المشكلة الرئيسية في« الحاح باريس على إسقاط الأسد وحتى عدم قبوله في الفترة الإنتقالية» وادعت في مقال آخر بوقاحة أنه و مثل وقائع 11أيلول/ سبتمبر كانت أمريكا مخططة الإعتداء في باريس ايضا لان « 11أيلول/سبتمبر أدى الى مجيء أمريكا إلى الشرق الأوسط ولكنه حاليا تريد أمريكا تقليص تعهداتها في الشرق الأوسط والتوجه إلى الصين، اذا كانت هناك حاجة الى 11سبتمبر أوربي لكي يتم دفع اوربا إلى الشرق الأوسط بوتيرة أسرع».
ان هذه التصريحات والاقوال والمقالات والادعاءات لن تفلح في تبرئة النظام الايراني من تهمة الارهاب والتطرف وتهيئة البيئة لقيام الارهاب والارهابيين والتنظيمات الارهابية وفي الحقيقة فان المستفيد الاول من داعش وارهابها كما هو واضح نظام الملالي والدكتاتور الاسد ،وهو يحاول استغلال هذا الارهاب لمنع المجتمع الدولي من كف يد الجزار الاد وعملائه فيالعراق واليمن ولبنان عن ذبح شعوبهم .

Posted in فكر حر | Leave a comment

باريس – لبنان .. أنجلينا جولي – أحلام

ahlamangelinaفي تصريح للنقية “أنجلينا جولي” عقب أحداث باريس الدامية قالت:

“العالم يدين حادث “باريس” ويتناسى “لبنان” .. وأنا أصلى للبلدين!”

إنها عدالة الإرهاب وعنصرية الغرب وغطرسته، الإرهابيون يضربون في كل مكان دون تمييز بين دم ودم، وانتقائية الإدانة هي رياضة الغرب التاريخية، كأنهم يحدقون النظر إلي مواطني الشرق تحديقهم إلي جرذان أو إلي رائحة العفن، ونحن، كشرقيين، لا نملك أن نلومهم علي ضحالة نظرتهم إلينا، كما أننا، كشرقيين أيضًا، سنتفهم دوافعهم للتقليل من شأن دمائنا بمقارنة ميسرة بين رقيِّ “أنجلينا جولي” وبين صفاقة “أحلام” التي لا تملك من أوسمة النساء إلا حنجرة متوسطة الأوتار ولدت بها، لم تحرز في حياتها نجاحًا إلا من خلال هدية جينية في غير موضعها، بدوية ككل البدو الذين يظنون أن الحضارة تبدأ من قوة رصيد الإنسان في البنوك وحيازته لآخر إصدار من كل شئ، لا يعرفون أن الناس تعرف أن أفخر ما توصل إليه الإنسان في صناعة العطور لا يمكن أن يستر رائحة عرق الإبل الملتصقة بالتراكم في الأجساد ولا تلك الجلافة في الألسنة الصحراوية، وما يوم “كنطاكي” بسر ولا ببعيد!

لا يعرفون أيضًا أن الذين ينحنون لهم من خارج أنفسهم طمعًا في استدرار جيوبهم يصنفونهم في قرارة أنفسهم أشباه بشر لا أكثر ولا أقل، مع ذلك، أتفهم ما وراء نرجسية البدو الكاذبة، إنه الشعور العميق بالدونية وبعمق الفجوة الحضارية بينهم وبين جيرانهم الفقراء قد اختلط بالدوار الناجم عن التحولات الاقتصادية الهائلة التي داهمت عزلتهم التاريخية وخشونة عيشهم دون سابق إنذار..

أجدادٌ كانوا حتي وقتٍ قريب يبذّرون أعمارهم بين مطاردة الماء واحتراش الضباب وطقوس الماعز وبين الاستعداد لغارة أو ترميم جراحهم الناجمة عن غارة عليهم من قبيلة معادية، وأحفادٌ وجدوا أنفسهم فجأة قد انتقلوا من مرحلة البداوة لا إلي مرحلة التمدن الوسطي، إنما بداوة من نوع آخر، بداوة بطعم الحياة الملكية داخل إطار وهمي من التمدن المستعار من حضارات تشكلت بعد اختبارات حياتية وتجارب إنسانية لا تصلح للصحراء ولا تمت إليها بصلة، تلك التحولات الإنسانية التي صنعها أجداد “أنجلينا جولي” بمجهوداتهم المحمومة وبدمائهم حتي وصلوا إلي الساحل الآمن وارتبطوا برقيٍّ سيدوم إلي الأبد تحولات مضادة تمامًا لأعراف القبيلة التي تتوقع الطاعة، بل الصمت!

ما دام الأمر هكذا ليس مستغربًا إذاً أن تتضامن “أنجلينا جولي” التي لا تحمل يقيناً بالمناسبة، أقصد بالضبط ملحدة، مع دماء اللبنانيين ودماء الفرنسيين بالتساوي، وليس مستغربًا كذلك أن يأتي موقف “أحلام” متَّسقاً تمامًا مع ثقافتها، ذلك أن بدوية أخري كويتية الجنسية لم تغادر النكرة إلا عندما نشطت أو تظاهرت بالنشاط عقب اندلاع الصراعات بين الماضي والمستقبل عقب الربيع العربي، لا أحب أن أذكر اسمها لأني لا أحب الحشرات التي تعيش علي قمامة الآخرين وفضلاتهم وإفرازات جراحهم، ولأني أعرف أن من أشهر عادات أمثال هذه الحشرة دائمًا هو السير عكس التيار العام لتنمية الضوء الرخيص في أسمائهم، وأستغرب كيف لا يُخيِّبُ الأغبياء عادة أملهم وكيف لا يغلقون أمامهم معابر الشهرة الزائفة بكل بساطة، ذلك أن التجاهل يجب أن يكون الخيار الأول لكل من أراد أن يقتل هؤلاء مع سبق الإصرار، هذه الكويتية الضالة تعتبر “توفيق عكاشة” رمزًا قوميًا وقدوة لها، والحشرات أيضًا كالطيور علي أشكالها تقع، كما شمتت في إزهاق أرواح الفرنسيين فصفقت لها “أحلام”!

ثمة موقف آخر يجعلني مضطرًا أن أضع بياض “أنجلينا جولي” وحلكة “أحلام” في لوحة واحدة، أقصد بالضبط، عندما تبنت “أنجلينا جولي” طفلاً سوريًا، اعترضت “أحلام” هذا الجمال بالغضب، بحثاً عن أي ضجة تُبقي الضوء في اسمها متصلاً، وأبدت استيائها من تصرف “أنجلينا” معللة ذلك بأن الطفل سينشأ مسيحيًا، وأنا هنا لا لأقول كالحمقي: وهي التي لا تكف عن استعراض ممتلكاتها عن عمدٍ كلما سنحت فرصة دون أن يطرأ علي بالها يومًا أن تبدي ولو بعض الشفقة المجانية علي أطفال “سوريا”، إنما لأقول: انظر من يتحدث عن الإسلام ويغار عليه، كأنها “خولة بنت الأزور” مثلاً لا مجرد مغنية أنفقت ثلاثة أرباع عمرها في الدوران علي علب الليل!!

يجب علينا أحياناً ألا ننظر بعيدًا لنري باب الخروج، كما يجب علينا لنبدأ من جديد بداية صحيحة أن نعترف أولاً أن العفن يعشش في حواسنا من الداخل لا في مظهرنا الخارجي فحسب، إن ربط الأشياء بأي دين أو توجه أو ميول أمرٌ خاطئ جدًا، وضار جدًا، أهملته الإنسانية في مسيرتها نحو الرقي تمامًا، وبات من أعلي دلالات العفن والتخلف أن يحسم شيئاً من إعجاب الإنسان بفعل ما أن يكون فاعله مخالفاً له في العقيدة أو التوجه أو الميول، وبنفس القدر، بات من دلالات العفن والتخلف عن ركب الإنسانية تهليل الإنسان للشر أو تبريره له لمجرد أن وراءه شريك له في التوجه أو العقيدة، سوف يبقي الشر شرًا أيًا كانت دوافعه، ليس للشر منطق أبدًا، ولا أعرف في العصر الحديث صُناعًا للشر إذا اقتربت منهم تكتفي أكثر خسة ومهارة من المنتمين إلي ذلك التنظيم المعروف بـ “داعش”..

قبل أقل من أسبوعين ضرب الإرهاب في “سيناء” ضربة أشبه بضرب الماء بحجر كبير سوف تثور لهذا الحجر علي الأرجح سواحل بعيدة، أقلها خروج “سيناء” عن السيطرة المصرية، وقبل أيام ضرب “داعش” فى عقر دار الشيعة، وأراقت دماءًا كثيرة من المدنيين اللبنانيين الذين لا يعرفون شيئاً عن أسباب المعركة ولا أبعادها ولا يريدون شيئاً من الحياة سوي حياة كالحياة، أو حياة كأي حياة في انتظار حياة كالحياة، وقبل أن تنخفض نبرات الشجب والإدانة الشاحبة أصلاً فوجئ العالم بنفس التنظيم يضرب في العاصمة الفرنسية ويدمي قلب العالم كله، وهذا تطور شاهق جدًا في قدرة “داعش” كان يجب أن يثير عدة أسئلة تقليدية مثل:

متي؟ لماذا؟ كيف؟ من المستفيد؟

غير أني، لأني أعرف، وقلت مرارًا أن هذا التنظيم لا علاقة له بقيمة ولا توجه ولا دين، ولا يتبني من الإسلام سوي قيم من قيم الحواف التي وضعها مغرضون لا ضمير لهم بين طياته باحترافية شديدة أو اقترحها مجتهدون بحسن نية أساءوا تأويل المرامي وإدراك الجذور، إنما تنظيم مخابراتي صنع خصيصًا من أجل التحطيم عن عمد بهدف قيادة الفرس إلي الماء، وقد أدي مهمته بنجاح منقطع النظير في الشرق الأوسط أو يكاد، حتي إذا افترضنا صحة إدعاء وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” مؤخرًا بأن التنظيم يلفظ أنفاسه الأخيره وأن أيامه باتت معدودة، فهذا لن يغلق ما نكأ التنظيم من ذرائع مرشحة لتسلل القوي القارية إلي المنطقة بكل بساطة، ذرائع هائلة إلي حد أن استمرار “داعش” في الجوار لم يعد له معني، وأغلب الظن سيتم تحريك التنظيم في الأيام القليلة المؤجلة إلي مناطق أخري من العالم تأتي بوابات “روسيا” في صدارتها بهدف تسييل الأفق السياسي فقط وجعل الساسة الروس أكثر إذعاناً لإملاءات الغرب لا اختزال جغرافيتها، فـ “روسيا” ليست هشة إلي هذا الحد طبعًا، إنها عالم قائم بذاته!

قد يطرأ سؤال هنا:

– كيف ترضي “الولايات المتحدة” بإهانة وهز كبرياء أجمل حلفائها علي الإطلاق بهذا الشكل المزري؟

هذا السؤال المفترض ينكمش إلي إجابة بسيطة:

لا عواطف في السياسة، وسيبقي كتاب “الأمير” للسيد “ميكافيللي” هو الاختيار الأول لكل الطهاة السياسيين في العالم، وهذا منطق إسلامي أيضًا، درء المفسدة مقدم علي جلب المنفعة، حسب تقديرات الناس للمفسدة والمنفعة طبعًا، غير أن كل ما ينفع “اسرائيل” ويعزز من أمنها ويتماشي مع الاختيارات التوراتية فـ “الولايات المتحدة” كالوتر المشدود علي الدوام لتحقيقه ونسف كل عائق يعترضه، لا أحد أو قيمة أهم من “اسرائيل” عند “الولايات المتحدة”، وأجدني استغرب كثيرًا من الذين يحصون “اسرائيل” الولاية الأمريكية رقم 52، فهذا اعتقاد يجري في يقين الغباء، إن “أمريكا” هي الامتداد الجغرافي لـ “اسرائيل” وجاريتها المطيعة، ذلك أن الذين تواطأ الأمريكيون علي تسميتهم بـ “الآباء المؤسسين” قد اتفقوا علي أن كتاب “العهد الجديد” ما هو إلا استكمال لكتاب “العهد القديم” وأن المسيحية هي اليهودية الأحدث عمرًا لا أكثر ولا أقل، وأن “فلسطين” هي مملكة الرب، لقد نسقت “البروتستانتية” مكيدتها التاريخية جيدًا..

وسدًا لكل الثغرات أضيف أن السيد ” ونستون تشرشل” كان علي علم تام بالتوقيت الدقيق لهجوم المقاتلات اليابانية علي ميناء “بيرل هاربر” لكنه أخفي هذه المعلومة المؤكدة عن حليفته “الولايات المتحدة” بهدف إغراقها في مستنقع الحرب العالمية الثانية لأنه رأي أن ذلك مفيد جدًا لمعركة بلاده، ولم يتجاوز الرجل الصواب!

النقطة الدالة في جريمة “باريس” هي ضلوع أحد الفرنسين في القيام بها، قد أتفهم دوافع أحد العرب للانزلاق إلي العنف، غير أني لا أستطيع أن أتفهم أو أن أستسيغ حتي دوافع شخص أوروبي تنهكه الحرية والديمقراطية في أبهي صورها للانزلاق إلي الراديكالية!

بالعودة إلي آخر جرائم “داعش”، تفجيرات “باريس” بشكل أكثر عمقاً، سنجد أن أبرز معطياتها سوف لا تتجاوز المضي قدمًا في مخطط “شرق أوسط جديد”، وتدفق المزيد من يهود أوروبا إلي “اسرائيل”، وعراء شتائي سيجمد أطراف اللاجئين علي بوابات أوروبا، وهدية مجانية وقبلة حياة جديدة لأنظمةٍ ليس من صالح “اسرائيل” الإجهاز عليها قبل تموضعها هي بين خريطة جيوسياسية مريحة ومرضية تم تصميمها بعناية شديدة منذ وقت طويل، ولقد رأي العالم كله “أولاند” أشد المتحمسين لرحيل “بشار الأسد” ضراوة، عقب جريمة “باريس” وإحراجه شخصيًا يصرح قائلاً:

– عدونا في سوريا هو “داعش” ولكن سنبحث عن حل سياسي لا يتضمن بقاء “الأسد” في السلطة!

هذا الكلام يعني ببساطة أن “بشار الأسد”، وهو جذر الأزمة السورية وساقها، قد انتقل فجأة من قلب الكراهية إلي أطرافها، كما صرح “أولاند” قائلاً:

– تفجيرات “باريس” خطط لها في “سوريا” ونظمت في “بلجيكا”!

وأغلب الظن أن “اسرائيل” هي المتهم الأول في إلامساك بخيوط “داعش” ومتعهد جرائمه، وما أكثر القرائن، علي سبيل المثال:

– تفجيرات “لبنان” قد حدثت علي بعد أمتار من مخيم للاجئين الفلسطينيين بهدف شيطنة أفق الجوار الهادئ وتفجير التعايش السلمي بين “حزب الله” وسكان المخيمات..

– لم يحدث أبدًا أن وقع شبر واحد من الأراضي التي تسيطر عليها “اسرائيل” حتي الآن تحت وطأة “داعش”، وأغلب الظن لن يحدث هذا علي الإطلاق!

– انسحاب “كندا” من التحالف ضد “تنظيم الدولة”، لماذا برأيك؟، ما الذي انتبهت إليه المخابرات الكندية وما زال سرًا مغلقاً علي مخابرات دول أخري؟

قرينة أخري يدهشني كيف لم يتوقف أحد عندها طويلاً:

قبل شهر ربما أعلن المتحدث بإسم “بنيامين نتنياهو” أن مواطناً عربيًا يحمل الجنسية الإسرائيلية هرب بطائرة شراعية إلى “سوريا”، متجاوزاً الشريط الفاصل مع الجزء الذي تحتله “اسرائيل” من هضبة الجولان، وهبط في منطقة “حوض اليرموك” بمحافظة “درعا” الخاضعة للواء “شهداء اليرموك” الموالي لتنظيم “داعش”، بحكم العلاقة التي تربطه بقائد اللواء “أبو علي البريدي” المعروف بلقب “الخال”!

كما أكد الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، “افيخاي أدرعي”، عبر حسابه الرسمي علي موقع “تويتر” صحة الخبر، وقال:

– مواطن إسرائيلي عربي “23” عامًا من سكان “جلجولية” انتقل الى الجانب السوري من الحدود في خطوة مخطط لها!!

بالتأكيد هي خطوة مخطط لها ومبيتة، أصدق “أفيخاي” جدًا، كما أضاف مؤكدًا أن هروب الشاب لم يكن اعتباطيًا أبدًا:

– على ما يبدو أن انتقال المواطن الإسرائيلي على متن طائرة شراعية مساء أمس يأتي كخطوة مخطط لها للانضمام إلى إحدى المنظمات في “سوريا”!!

كما أكدت حسابات مقربة من تنظيم “داعش” على مواقع التواصل الإجتماعي صحة الخبر أيضًا!

رويترز كذلك نقلت عن أحد مسلحي المعارضة السورية تنشط جماعته في منطقة سقوط الطائرة قوله أن المتسلل هبط إما في منطقة “القنيطرة” أو في “درعا” المجاورة لها!

أليس هذا الخبر جديرًا بأن يحرك في النفوس أفكارًا مريبة؟

كيف استطاع إسرائيلي أن يضلل “الموساد” بهذا الشكل ويطير إلي بؤرة اشتباك نشطة من الطبيعي أن تكون تحت وطأة رقابة صارمة 24 ساعة في الـ 24 ساعة، بل 60 ثانية في الـ 60 ثانية؟

الأغرب أن الشاب الذي يسيج الغموض حتي الآن حقيقته وأهدافه قد استخدم في الهروب وسيلة لم تسجل كوسيلة للهروب إلا مرات نادرة في التاريخ أشهرها هروب مواطن كان يعيش في “ألمانيا الشرقية” إلي “ألمانيا الغربية” عبر سور “برلين” رغبة في الفكاك من جحيم النظام الشيوعي العسكري وقسوته، لكن ذلك المغامر الألماني قد نجح في الهروب من الظلام إلي النور علي كل حال، فما هي دوافع شابٍ في مقتبل العمر للفرار من نور حقيقي تتكفل جيوش العالم بحراسة اتصاله إلي ظلام أشد حلكة من ظلام العصور الوسطي وبلدٍ تندلع النيران في كل شبر من رقعته الجغرافية؟ ما هي دوافعه إذا استثنينا الرغبة في الانتحار أو طلب الشهادة؟ وأين، ومتي، وكيف تعلم قيادة الطائرات؟

أليس من الوارد أن عمليتي “باريس” و “لبنان” قد تم التخطيط لهما في “إسرائيل” ولعب هذا الشاب دور “الحمام الزاجل” في العصور الوسطي بعد أن أصبح التواصل مع التنظيم في وجود “روسيا” وأجهزتها إن لم يكن أمرًا صعبًا، فلا أقل تفاقم احتمالية اكتشافه؟

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران ومجزرة باريس

aliahmadelsaiidiعلي احمد الساعدي

انتهت مجزرة الثالث عشر من نوفمبر في باريس بمقتل 129 شخصاً وجرح حوالي 359 آخرين ، كلهم مواطنون عُزّل أبرياء ، حصدت أرواحهم نار الإرهاب الأعمى ، في حمام دمٍ ترك العالم مصدوماً إزاء هذه السادية العجيبة التي تعشش في نفوس الإرهابيين القتلة الذين لم يفرقوا بين رجل وامرأة وطفل وشيخ .
واليوم ، وفي الوقت الذي يكفكف فيه ذوي الضحايا دموع الحزن وسط أجواء الحِداد في فرنسا والعالم ، تبرز أسئلة عدة :لماذا حصلت هذه المجزرة ؟ وما الدوافع الحقيقية لمرتكبيها ؟ ومن يقف وراءهم ؟ ولماذا اختاروا باريس لينفذوا فيها عمليتهم الإجرامية ؟ وهل تربطهم علاقة بالشامتين بفرنسا بعد المجزرة ؟!
ومن خلال متابعة المواقف والتصريحات الإيرانية نحصل على الإجابات الواضحة على هذه الأسئلة ، فبصمات النظام الإيراني في هذه الجريمة الإرهابية واضحة ولاحاجة الى الاستدلال والحجة.
فالنظام الإيراني طالما أعلن في الماضي – بمناسبة أو بدون مناسبة – على ألسنة كبار قادته وعبر وسائل الإعلام الحكومية بمنتهى الصراحة ان على فرنسا أن تغير سياستها تجاه سوريا ويتوجب عليها أن تدعم نظام بشار الأسد ، ووفقاً للإرادة الإيرانية على الحكومات الغربية أن تتخذ دور الأعمى الأصم الأبكم إزاء مجازر الأسد التي طالت 300 ألف مواطن سوري والتدخلات المباشرة لأفراد الحرس الثوري الإيراني في هذه المذابح ، فضلاً عن تشريد الملايين ، وباختصار على فرنسا وحلفائها في أوروبا أن يؤدوا فروض الطاعة والولاء لبشار الأسد والعراب الإيراني الذي يرعاه ويرعى نظامه الإجرامي .
ان الادعاء بأن موقف فرنسا الحازم للتأكيد على ضرورة رحيل الأسد له ما يبرر هذه الهجمات الارهابية هو مثير للاشمئزاز جدا. هكذا حجة ليست الا محاولة لاضفاء الشرعية للهجمات الارهابية. وهذه الحجة هي نفس الحجة التي يتبعها بشار الأسد ، إذ قال لتلفزيون فرنسا ان فرنسا يجب أن تغير سياستها وأن تعترف بنظامه (أي بشار الأسد) من خلال فتح سفارتها في دمشق.
وكتبت وكالة أنباء فارس (التابعة لقوات الحرس) تقول: «المحللون يرون أن هذه الهجمات الارهابية تعزز موقف المدافعين عن امتداد الحرب السورية في فرنسا وغيرها من الدول مقابل المدافعين عن السلام في سوريا». وردا على سؤال لماذا تم استهداف فرنسا لهذه الأعمال الدموية، يقول المحللون ان فرنسا هي بلد يرى تقليديا نفسه دولة منتدبة لسوريا…» وتستنتج: «أي تغيير في سياسة فرنسا تجاه سوريا يحمل علامات معينة من شأنه أن يؤثر على آراء سائر الدول الاوربية».
وكتبت وكالة أنباء تسنيم (وكالة الأنباء التابعة لفيلق القدس) تقول: «على باريس أن تعلم أن أفضل حل يكمن في تغيير التعاطي الموجود في محاربة الارهاب والتنسيقات لكافة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة والتشدد في أرجاء العالم. ان هذا التغيير يمكن أن يحصل بتغيير في التعامل العسكري في الشرق الأوسط ولاسيما في العراق وسوريا وليبيا أو بالتعاون والتنسيق مع جبهة محاربة التكفيريين والمتشددين في الشرق الأوسط.
«وكخطوة أولى يمكن أن توفر المفاوضات الجارية في فيينا بشأن سوريا أفضل ساحة في هذا المجال… لكي توحد الجهود لمحاربة الارهاب… وبدلا من اتخاذ القرار للشعب السوري يجب توظيف الحالة الديناميكية التي ولدتها واقعة باريس لاتخاذ قرارات جدية لمحاربة الارهاب على الصعيد الدولي».
وسعى جواد ظريف وزير خارجية النظام الى إرسال هذه الرسالة بصيغة أكثر دبلوماسية عندما قال : علينا «أن نستغل هذه الفرصة التي خلقتها هذه المأساة لمزيد من التنسيقات الدولية». (وكالة أنباء ايرنا- 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).
لقد اعتبر «ابوطالبي» المستشار السياسي لروحاني والسفير السابق لنظام الملالي في فرنسا الجريمة الارهابية في باريس «أمرا غير قابل للتجنب» و«نتيجة الاجراءات العمياء والمستدامة للغرب لدعم الارهاب… وعدم التنبه بتحذيرات إيران طيلة السنوات الأخيرة» ، محاولاً كعادة المسؤولين الإيرانيين تصوير النظام الإيراني بأنه الملاك الحارس للعالم والمحارب للإرهاب !
أما الحرسي العميد «مسعود جزايري» مساعد هيئة الأركان للقوات المسلحة لنظام الملالي فيقول بهذا الصدد: «الفرنسيون دفعوا ثمن دعم حكومتهم لداعش والارهاب» أي انه يصف مقاومة الشعب السوري بالإرهاب ، ويقول : «منذ الشهور الأولى للأعمال الارهابية في سوريا ودول الجوار ، وجهنا تنبيهات متكررة للمجتمع الاوربي بأن الارهاب سيجر عليهم أيضا». وهدد هذا الحرسي اوربا باستمرار هذه الجرائم الارهابية وقال «الغربيون في حال مواصلة دعمهم للارهاب … يجب أن ينتظروا اعلان حالة الطوارئ في نقاط أخرى في القارة الاوربية» (وكالة أنباء قوات الحرس – فارس- 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

«تسنيم» وكالة أنباء قوة القدس الارهابية وصفت فاجعة باريس «بالارهاب المصنع» من قبل فرنسا واروبا وكتبت تقول : نبه خامنئي طيلة السنوات الماضية عدة مرات قادة الغرب بأن دعم الإرهاب في المنطقة سيجعله في نهاية المطاف ينجر عليكم … وفي المستقبل القريب ستذوق الدول الداعمة للإرهاب وبال هذه المجموعات المدعومة من قبلهم.
وتوحي هذه الوكالة بنشرها كاريكاتيرا سخيفا تحت عنوان «الإرهاب الذي صنعوه بانفسهم » بأن رأس خيط داعش بيد فرنسا ورئيسها.
أما «قدس اون لاين» التابع لقوات الحرس فقد وصف المعارضة السورية بالارهاب وكتب يقول : «أمريكا والدول الاوربية وبذريعة مواجهة الرئيس الشرعي في سوريا يدعمون الارهابيين وأطلقوا أيديهم في ارتكاب جرائم ضد الانسانية وأن حصيلة هكذا تعاطي هي الهجمات الارهابية في باريس وبات الآن داعش كيانا مثل كلب يهجم على صاحبه مهددا دولا مثل ايطاليا وبريطانيا وأمريكا بهجمات مماثلة من قبله ، واذا أرادت الدول الغربية أن لا يواجهوا هكذا كوارث انسانية فعليهم أن يستأصلوا شأفه الارهابيين دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى مثل سوريا وهذا يتطلب ترك مصير بشار الأسد … الى الشعب السوري وأن يقوموا باستئصال الارهاب [اقرأوا قوات المقاومة الجيش السوري الحر].
و الكل يعرف بان داعش هو حصيلة إيران وبشار الاسد وكل جرائم داعش طوال هذه السنوات ومنذ تأسيسه حتي الان تخدم سياسات إيران في المنطقة ، و ستتبين في المستقبل وثائق ارتباط داعش مع إيران .
كما هناك حقيقة دامغة أخرى أن داعش هي حصيلة المذابح في سوريا حيث نفذها الأسد وبدعم من نظام الملالي الحاكمين في إيران.
والان فرنسا امام موقف تاريخي ، فهل سترتعب و تستسلم امام سياسات إيران وتعتمد سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني فيما يتعلق بسوريا والمنطقة ؟ ام أنها ستختار الخيار الصحيح و تقف بقوة وحزم بوجه إيران وداعش وبشار الاسد؟!
ان التجربة أثبتت أن تقديم تنازلات للإرهابيين والمتشددين والمتطرفين من شأنه أن يخلق كارثة كونه يشجعهم على التمادي في جرائمهم وبوتيرة أعلى.
ان حل أزمة سوريا يكمن في رحيل الأسد مما يستدعي استئصال شأفة إيران في سوريا ، إذ لايمكن أن يكون الأسد جزءا من الحل في سوريا ، وطالما هو ممسك بالسلطة فإن المذابح ستبقى مستمرة ، يجب أن يرحل وهذا هو الحل الوحيد لسوريا ولوضع حد لداعش.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إرهاب باريس يطيح استراتيجية إيران في المنطقة

walifaqihالشرق الاوسط اللندنية: هدى الحسيني

عند بدء ترميم مسرح «باتاكلان» الباريسي يوم الاثنين الماضي الذي قتل فيه إرهابيو «داعش» 89 مدنيًا، جاء شاب فرنسي وأنزل «بيانو» من شاحنة، جلس أمام مدخل المسرح وبدأ يعزف أغنية جون لينون «تخيل»، فعادت الحياة إلى ذلك الحي وإلى المسرح كذلك.

قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس وزرائه مانويل فالس إن حربًا أعلنت على فرنسا وستكون طويلة، وتعهدا بمواصلتها ضد «داعش». من المؤكد أن هولاند سيعزز دور فرنسا العسكري ضد «خلافة» البغدادي في الرقة. لكن هل سيتراجع عن قراره عدم إرسال قوات فرنسية خاصة إلى الرقة؟ الولايات المتحدة، بعد تمنع طويل، أرسلت قوات خاصة لمساعدة الذين يقاتلون «داعش».

لكن ما على فرنسا أن تفعل، أو ماذا ستفعل الآن أمران مختلفان، ويعتمد كل منهما على الموقف السياسي؛ عليها أن تعالج الأمر بشكل شامل، فـ«داعش» ظاهرة أو أعراض لمشاكل أكبر في المنطقة وفي فرنسا، لذلك تتطلب المعالجة الوصول إلى الجذور، ومنها ملامسة التهميش الذي يشعر به بعض المسلمين في فرنسا. ومع إظهارها أنها تدرك المشاكل الحقيقية التي يواجهها هؤلاء فهي مضطرة أن تكون حازمة بالمعنى الأمني.

قال فالس إنه يريد طرد الأئمة الراديكاليين لإبعاد الشباب عن تأثيرهم. منذ يناير (كانون الثاني) الماضي بعد عملية «شارلي إيبدو»، يدور النقاش في فرنسا عن دور الجالية المسلمة، والمشكلة أن هذه الجالية منقسمة، ولا تعمل بطريقة ذات معنى أو كنقطة مركزية أو كمرجع، وهي عجزت عن تقليص التأثير الراديكالي وتعزيز التأثير المعتدل. وكان لافتًا عندما زار الرئيس هولاند المغرب في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه وقع اتفاقًا مع العاهل المغربي الملك محمد السادس لإرسال أئمة مغاربة لتعميق ثقافة الأئمة العاملين، أو الذين سيأتون إلى فرنسا إزاء تعاليم الإسلام السمحة. ولوحظ في العمليات الإرهابية الأخيرة الدور المخيف للمغاربة فيها. إلى جانب تقصير الجالية المسلمة بحق مسلمي فرنسا هناك تقصير الحكومة الفرنسية، التي ترفض مد اليد لمعالجة مشاكل الشباب المضطرب أو المشاكل التي تعانيها عائلاتهم، وهذا يعود إلى أسباب متنوعة منها تاريخية ومنها سياسية.

في عمليات باريس الإرهابية الأخيرة، أراد «داعش» التأكيد على أن باستطاعته الهجوم في أي لحظة وفي أي مكان، فهدفه نشر الرعب، ثم إن الإرهاب والإرهابيين لا يقيسون نجاحهم بعدد الناس الذين يقتلون، بل بعدد الناس الذين يخيفون.

عاصمة الحب باريس، أراد تدميرها أناس يحبون الموت، ونجحوا إلى حد ما، مما يشير إلى فشل أمني. هناك شعور أساسي لدى الشعب الفرنسي بأن الخصوصية قضية مهمة جدًا ويجب عدم التضحية بها لصالح الأمن القومي. ووقفت بالتالي الأجهزة الأمنية الفرنسية أمام عائق ثقافي أدى إلى تقليص كفاءتها، إذ لا يمكنها أن تتعامل مع الخطر الذي ينشره متطرفو القرن الحادي والعشرين، فيما الفرنسيون متمسكون بأفكار القرن التاسع عشر الرومنطيقية، من حرية التعبير، وحرية الحركة عبر أوروبا. ألسنا ومنذ أكثر من عقد نردد ونشعر باستمتاع أننا نعيش في «قرية عالمية»، لكن، وكما يبدو أنه من أجل حماية هذا الوعي الثقافي الثمين، يبدو أن الرأي العام الفرنسي صار مستعدًا للحرب وأن من واجبات فرنسا اقتلاع تنظيم داعش من جذوره.

غدي ساري، من «تشاتهام هاوس»، نجح في الحديث مع قلة في الرقة بعد الغارات الفرنسية المكثفة ليل السبت – الأحد الماضي. قالوا إنها كانت من أقسى الليالي في الرقة، واستبعدوا أن تكون فرنسا وحدها قامت بتلك الغارات. هم يصدقون أنه لم يقع ضحايا مدنيون، لأن الكل يتجنب الاقتراب من مقرات «داعش»، وفي الوقت نفسه فإن «داعش» يشكك بمدنيين يقتربون من مقراته، التي هي في الأساس مقرات رسمية سورية احتلها أثناء معاركه مع النظام، وعادة ما تكون معزولة عن المدينة والبيوت. ما لوحظ أن «داعش» لم يستعمل السلاح المضاد للطيران، وكأنه يتوقع مثل هذه الهجمات بعد عملياته السوداء، كما فعل عندما قصف الأردن مقراته ردًا على إحراقه الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيًا.

قد تكون الأسلحة بدأت تنقص، لذا قال مراقبون متابعون تعليقًا إن «داعش» قام بعمليات باريس للتغطية على خسائره للأراضي في العراق والحسكة.

مع اهتزاز استراتيجيته التي تعتمد على توسيع أراضي «خلافته» تحول «داعش» بعملياته نحو أوروبا وروسيا، فهذه ولو أنها حتى الآن لا تقصف مقرات «داعش» مباشرة، إلا أنها تضغط على تحركاته. وبإسقاطه طائرة شرم الشيخ لم يكن فقط يستهدف السياحة في مصر بل العدو البعيد روسيا.

كشفت عمليات باريس أن آيديولوجية «داعش» صارت تشبه آيديولوجية أسامة بن لادن، مؤسس «القاعدة». كان هدفه دائمًا العدو البعيد، وكانت الولايات المتحدة ومصالحها الأولوية عنده، في حين أن آيديولوجية «داعش» كانت تركز على إقامة «دولة الخلافة»، وأنه ضمن حدود هذه الخلافة فإن الحرب الأخيرة ضد «الكفار» ستحسم. تمدد «داعش» نحو ليبيا، لأنها حسب نظريته المزعومة تجعل «الخلافة» تصل إلى روما، لكن خسارته أراضي شاسعة انعكست سلبًا على تأسيس هذه الخلافة في العراق وسوريا، فالتفت إلى فرنسا المشاركة في التحالف الدولي ضده، التي تتحمل وحدها، وبكل شجاعة، عبء محاربة التطرف الإسلامي في مالي. ثم إن العمليات وقعت مع انعقاد مؤتمر فيينا، وتوافق الأميركيين والروس والأوروبيين والعرب المعنيين وإيران على خريطة طريق لانتقال سياسي وانتخابات بعد 18 شهرًا في سوريا. وهذا يعني تحويل التركيز عسكريًا على «داعش».

لكن، وللأسف العميق، كشفت عمليات «داعش» الإرهابية عن صراع ثقافي وليس صراع حضارات. في الغرب يحترمون الديمقراطية، إنها نتاج حروب خاضها الآباء والأجداد كي يتنعم بها الأبناء إضافة إلى قيم احترام القوانين والأنظمة. حدود مفتوحة لتسهيل التحرك، وليس لتهريب السلاح والإرهابيين. الشرطة البريطانية تسير في الشوارع لحفظ الأمن من دون سلاح، إذ هناك القوانين التي تحمي وتردع. لكن، رغم أن الديمقراطية أثبتت أنها النظام السياسي الأكثر فعالية في التاريخ الحديث، فإنها أمام الإرهاب تصبح ضعيفة. هي كانت السبب الأساسي وراء ضعف مكافحة فرنسا وبلجيكا الراديكالية المتطرفة في الشوارع والأحياء. لذلك بعد وقوع عمليات «داعش» الإجرامية، تراجعت الديمقراطية لتفسح المجال أمام إجراءات قد يصفها البعض بالتعسفية: إغلاق الحدود، وقف القطارات، نشر قوات مسلحة في باريس، الطلب من المواطنين التزام منازلهم. على المدى القصير ستغير «انتصارات» هذا التنظيم على «الكفار» طبيعة المجتمع الفرنسي ونسيجه بشكل خاص، والمجتمع الأوروبي عمومًا. وقد تؤدي إلى تعزيز اليمين المتطرف، والعودة إلى الصراعات على أساس الهوية والعرق والدين في أوروبا. ستؤدي إلى إغلاق الحدود الأوروبية أمام الهجرة إلى أوروبا، وستضعف نقاط التقارب في الاتحاد الأوروبي. وإذا ما تعززت أفكار مارين لوبن وتوجهاتها في الانتخابات المحلية الشهر المقبل في فرنسا، فإن لعبة «الدومينو» ستتهاوى في جميع البلدان الأوروبية.

من جهة أخرى، فإن فرنسا من أهم أعضاء الحلف الأطلسي، ولاحظنا كيف أعلن كل قادة ذلك الحلف وقوفهم إلى جانب فرنسا. المملكة المتحدة أنشدت «المارسلياز» النشيد الوطني الفرنسي، جون كيري وزير الخارجية الأميركي ألقى جزءًا من خطابه مساء الاثنين في باريس باللغة الفرنسية. انتصارات «داعش» الدموية على الأبرياء وتهديداته بـ«الأعظم» ستزيد من الوجود العسكري للحلف الأطلسي في الشرق الأوسط، وقد تضع حدًا لتفكير الإدارة الأميركية في إدارة ظهرها وتخفيف وجودها العسكري في المنطقة، وهذا ما سينعكس سلبًا على سياسة الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف وقد يطيح بإدارته. لأن الوجود العسكري للحلف الأطلسي في الشرق الأوسط من ناحية، وتصعيد الصراعات فيه من ناحية أخرى، سيصيبان في الصميم «سياسة الاستقرار» التي سوّق لها روحاني وفريقه على أمل أن تصبح إيران القوة المسيطرة والمعتمد عليها في المنطقة. لقد أثبتت هذه العمليات أن استراتيجية تشجيع الصراعات خارج الحدود كي تبقى الدول المشجعة مستقرة، لها انعكاسات سلبية، ومحاولة إيران المناورة وإظهار أن كل شيء هادئ داخل حدودها، فيما الدول الأخرى في المنطقة تعاني من تدخلاتها، سيكون لها ثمن، وكان أول ثمن اضطرار روحاني إلى إلغاء زيارته الرسمية إلى باريس. إن نقل أوروبا وأميركا وإيران وتركيا مشاكلهم إلى أراضي الدول العربية انتهت فعاليته في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

المهم بعد أن تمر موجة الظلام الكالح هذه، أن تستمر فرنسا في الدفاع عن تميزها وتنوعها وطريقتها الفريدة في الحياة. إنها أرض الكلمة والريشة والضوء والحب.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

جرذان تهلوس!

samirتطرد الأحداث بعضها من أمام بعض. الأيام المتسارعة تحيل كل شيء إلى غربال التاريخ ورأي المؤرخين. المثل الفرنسي يقول: «أمس، وما قبل التاريخ، سيان». كم هي الصورة دقيقة. أصبح معمر القذافي شيئًا بعيدًا في تاريخ ليبيا، فالهموم الآن الحكومة الجديدة، والمبعوث الدولي الجديد، والبرلمان الضائع، ومتاهات الحرب الأهلية، ومصير ليبيا، سابقًا الجماهيرية الاشتراكية الليبية العظمى، إلى أي مصير تؤول؟
عندما تهدأ الأشياء وتستقر، إذا هدأت واستقرت ذات يوم، تتحول الثورات إلى كتب، والبطولات إلى رماد، والغطرسة إلى تراب على حصيرة. يبدو معمر القذافي بعد خمس سنوات وكأنه قتل قبل 50 عامًا. لا يأتي ذكره في الصحف إلا عابرًا. ولا يشكل قضية في أي مكان. وحتى أبناؤه ورجاله لا تبدو ليبيا مستعجلة على محاكمتهم والإصغاء إلى ما لديهم. ثمة أشياء أكثر أهمية الآن، الدمار في بنغازي، الرعب في طرابلس، النفط في بريقة.. الخوف في كل مكان.
كتاب «نهاية القذافي» للدكتور عبد الرحمن شلقم، يتخذ أهميته من شخصية المؤلف: رفيق للقذافي من أيام الثانوية، وزير خارجيته، ثم مندوبه لدى الأمم المتحدة الذي كان أول من انشق عليه، وبدأ بالتالي تفكيك الشرعية من حوله.
هذا ثاني كتب شلقم حول المسألة. الأول، كان «شخصيات حول القذافي» وكان ممتعًا أيضًا. لكن الكتاب الصادر حديثًا يعتمد في نحو ألف صفحة على الوقائع والوثائق، بالإضافة إلى سرد للأيام الأخيرة من عمر جمهورية «ثكنة العزيزية». وفي هذا الكتاب، كما في الذي قبله، يقدم شلقم، الصحافي والشاعر، دراسة نفسية غير مسبوقة «لبطله». وهذا هو الجزء الأهم من العمل.
خلاصة الدراسة أن القذافي لم يكن يحب ليبيا ولا الليبيين. نشأ كارهًا لفقر كاسر وعاش عمره يحاول الانتقام. ولد في خيمة في وادي جارف، تغرق في حر الصيف وأوحال الشتاء: «ولم تكن سرت يومها مدينة ولا حتى قرية». يأتيها الرعاة من مصراتة ويقايضون أهلها بما ينتجون. وبعضهم لم يكن يملك ما يقايض به فكان يقترض. من هؤلاء محمد أبو منيار.
«كانت المسافة من المدرسة إلى الخيمة رحلة عذاب. هكذا بدأت علاقة اليافع معمر المعادية للمكان». بعدها انتقل للدراسة في مدينة سبها الجنوبية «وأقام في غرفة تعيسة من الطوب بناها بنفسه. لم يكن له ما يشتري به ملابس. وقد كان يرتدي معطفًا من بقايا الجيش الإنجليزي». ثم بدأ يتظاهر من أجل الكونغو والجزائر وإريتريا. كلها قضايا خارج ليبيا.
إلى اللقاء..

نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

مقابلة المجرم بشار الأسد مع تلفزيون راي الإيطالي 18\11\2015

مقابلة المجرم بشار الأسد مع تلفزيون راي الإيطالي 18\11\2015
assadloveisisi

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

قوائم الأسماء المقترحة بشأن هيئة المرحلة الانتقالية في سوريا، من قبل كل من الوفود “الروسية والأمريكية والسعودية، وتضم أسماءً وشخصيات من المعارضة بمختلف أطيافها، والنظام الحالي

obamaputinخاص بالأيام

وضمت القائمة الروسية ثمانية وثلاثين اسماً: سمير العيطة – صفوان عكاش – سنحريب برصوم – فنر الكعيط – فاتح جاموس – هادي البحرة– خالد المحاميد – خالد عيسى – خالد خوجة – حسن عبد العظيم – هيثم مناع – عباس حبيب – عبد القادر سنكري – أيمن أصفري – أمينة أوسي – عارف دليلة – أحمد الجربا – أحمد معاذ الخطيب – بدر جاموس – وليد البني – جمال سليمان – قدري جميل- لؤي حسين – لما أتاسي – ماجد حبو – مازن مغربية – محمود مرعي – ميشيل كيلو – منى غانم – منير هاميش- محمد فاروق طيفور – محمد حبش – نمرود سليمان – رندا قسيس – ريما تركماني – س. الشامي – صالح مسلم وسليم خير بك.

في حين اشتملت القائمة السعودية على خمسة وعشرون اسماً: فاروق الشرع – عبد الله دردري – خالد خوجه – معاذ الخطيب – مصطفى خضر أوسو – قدري جميل – أنس العبده – جورج صبرا – لؤي حسين – هيثم المالح – هادي البحرة – هيثم المناع – أسامة الرفاعي – عبده حسام الدين – ميشيل كيلو – رياض حجاب – أسعد الزعبي – سليم إدريس – صابر أحمد صفر – حسن أحمد إبراهيم – سعيد جمال مقرش – عبد الإله البشير – يعرب الشرع – محمد راتب النابلسي وعادل سفر.

وكانت القائمة الأمريكية الأقل عدداً، بخمسة عشر اسماً: خالد الخوجة – نغم الغادري – عبد الباسط سيدا – هادي البحرة (عن الائتلاف المعارض)، و: أيمن الأصفري – عبد القادر سنكري- أديب شيشكلي – فداء الحوراني ولما أتاسي (عن رجال الأعمال والعائلات البرجوازية)، و: معاذ الخطيب – أسامة الرفاعي – المجلس الإسلامي السوري – شيخ عيسى إبراهيم – ريم تركماني وميشيل كيلو (عن مؤسسات المجتمع المدني)

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (38) إرادة الفلسطينيين وعجز الاحتلال

mostafalidawiيخطئ الاحتلال الإسرائيلي عندما يظن أن الشعب الفلسطيني قد أُعدم وسائل المقاومة والنضال، وأنه بات عاجزاً عن اجتراح وسائل جديدة وطرقاً مختلفة ليواجه صلفه، ويتحدى إجراءاته، ويتصدى لسياساته، وينتصر على التحديات التي يضعها، والصعاب التي يفرضها.

أو أنه يأس نتيجة الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية، والإجراءات العقابية، ومحاولات التحصين والعزل التي يطبقها العدو في مناطقه، والتي جعلت من كيانه غيتواً أمنياً معزولاً، محصناً بالجدران والبوابات والأسلاك الشائكة، والبوابات الاليكترونية وكاميرات المراقبة وأجهزة التنصت والتسجيل والتصوير، وعمليات التفتيش والتدقيق التي يمارسها على المواطنين الفلسطينيين، والتي تبدو في أكثرها مذلة ومهينة، وقاسية وصعبة، أمام عشرات الحواجز الأمنية التي ينصبها بين المدن والبلدات الفلسطينية، وعلى مداخل وبوابات مدنه ومستوطناته، حيث يوقف أمامها الفلسطينيين في طوابير كبيرة، ينتظرون الساعات الطويلة، قبل أن يسمح لبعضهم بالدخول، ويمنع كثيراً غيرهم من المرور، ولو كانوا مرضى أو نساءً، أو رجالاً وأطفالاً، بحجة الاحتياطات الأمنية، والإجراءات الاحترازية.

يعتقد الكيان الصهيوني أنه بإجراءاته هذه سيمنع الفلسطينيين من القيام بأي عملياتٍ مقاومة ضده، لاستعادة الحقوق، أو رداً على الانتهاكات والخروقات، أو انتقاماً من أعمال القتل والمصادرة، وصداً لسياسات الإغلاق والمصادرة، والاجتياح والاعتداء، وأنه بذلك سيكون حراً في تنفيذ سياساته، وسيمضي قدماً في قمع الفلسطينيين والاعتداء عليهم، وأنه سيكون واثقاً من أحداً لن يقوَ على صده أو منعه، وأنه اتخذ من الإجراءات الاحتياطية، والخطوات الاحترازية ما من شأنه إحباط أي محاولة فلسطينية للمقاومة أو الهجوم، وأن استعداداته باتت قادرة على إجهاض أي عمليةٍ قبل وقوعها، إذ أن أجهزته الأمنية حاضرة وساهرة، ويقظة ومنتبهة، وتعمل ليلاً ونهاراً، تستقصي وتجمع المعلومات، وتتجسس وتراقب وتتابع، وتتنبأ وتتوقع، مما سيجعل من الصعب على أي فلسطيني اختراق التحصينات، أو تجاوز العقبات.

فقد نجحت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في جمع السلاح من أيدي الفلسطينيين، وجردتهم من أي سلاحٍ غير شرعي استناداً إلى اتفاقية أوسلو، التي تجيز لأجهزة السلطة الرسمية فقط حمل واقتناء الأسلحة المسموحة والمبينة الأنواع، والمعروفة القدرات والمميزات، فلم يعد في أيدي الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية أسلحة نارية، تمكنهم من المقاومة أو القيام بأعمالٍ عسكرية تهدد الكيان وتضر أمنه، وتلحق به خسائر في الأرواح والممتلكات.

كما أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مناطقها على السكان الفلسطينيين، ومنعت دخولهم إليها، وعقدت تنقلهم، وأصبح جميع حملة الهوية الخضراء، وهم سكان الضفة الغربية، ممنوعين من الدخول إلى مناطق الكيان الصهيوني، فالحواجز المنتشرة تمنعهم، والإجراءات الأمنية تحد من أعدادهم، والتجهيزات والمعدات الموجودة بحوزة الأجهزة الأمنية تستطيع أن تكشف نسبياً عن كثيرٍ من الأسلحة والممنوعات، والتصاريح المسموحة لبعضهم قليلة، ومن الصعب الحصول عليها، وقد يخضع بعضهم للمساومة والابتزاز، خاصة ذوو الحاجات وأصحاب الضرورة الملحة.

كما قامت المخابرات الإسرائيلية باعتقال المئات من المطلوبين والنشطاء والمشتبه بهم، من مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، ممن تظن أن لهم ميولاً للمقاومة، وعندهم رغباتٌ واضحة في تنفيذ عملياتٍ عسكرية، وأنهم يخططون ويستعدون، ويتدربون ويتأهلون، ويتصلون ويتواصلون، وتصلهم مساعداتٌ وأموالٌ، ولديهم مراجع وعندهم مهمات، وساعدها في ذلك قيام أجهزة أمن السلطة باعتقال آخرين ومحاكمتهم بتهمٍ مختلفة، الأمر الذي أدى إلى نضوب في العناصر المقاومة، وانحسار في قدراتها الميدانية على الأرض، وتراجع في أدائها العام.

كما نفذ العدو الإسرائيلي بحق المقاومين وذويهم إجراءاتٍ عقابية وانتقامية قاسيةً جداً، فهدم بيوتهم، ورحل أسرهم، وحكم على المنفذين بأحكامٍ بالسجن قاسية، وغرّم أسر الأطفال وراشقي الحجارة غراماتٍ مالية عاليةً جداً، وتتبع المحرضين والحاضنين، والداعمين والممولين، وضيق عليهم، فأغلق مؤسساتهم، وصادر أموالهم، ومنعهم من مزاولة أعمالهم، وفرض على السلطة الفلسطينية أن تنوب عنه في ملاحقة ومراقبة المطلوبين والمشتبه بهم.

ظن الإسرائيليون أن إجراءاتهم قد نجحت، وأن سياستهم المعتمدة آتت ثمارها المرجوة، وأن المقاومة قد يأست فعلاً، وأن رجالها قد أحبطوا، نتيجة الإجراءات الأمنية القاسية المتبعة، أو بسبب الإخفاقات المتكررة، والفشل الذي منيت به مجموعاتهم العسكرية، ما جعل قادة أجهزة المخابرات الإسرائيلية يعتقدون أن الضفة الغربية أصبحت منطقة آمنة، خالية من السلاح، ولا وجود فيها لمجموعاتٍ مقاومة، ورفعوا تقاريرهم إلى قيادتهم السياسية ليطمئنوهم أن سكان الضفة الغربية باتوا تحت السيطرة، وأن عناصر الخطر وفتائل التفجير قد نزعت كلها.

الفلسطينيون الذين قاوموا بالحجر والمدية والسكين، وبالمعول والفأس وقضبان الحديد، ثم زنروا أجسادهم بالمتفجرات، وفجروا أنفسهم وسط الصهاينة، واستطاعوا أن يعملوا كمائن، وأن يزرعوا العبوات، وأن يلقوا القنابل، ثم نجحوا في الاشتباك مع الجنود الإسرائيليين، وأوقعوا في صفوفهم خسائر عديدة، وتمكنوا من أسر جنودٍ ومستوطنين، ونجحوا في إخفائهم والابتعاد بهم، وعجز الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية عن الإمساك بهم، أو تحريرهم من أيدي خاطفيهم.

اليوم يجترحون في انتفاضتهم الثالثة وسائل للمقاومة جديدة، وسبلاً للغضب والثورة مختلفة، أرعبت الإسرائيليين وأخافتهم، وأربكتهم وأقلقتهم، فانفضوا من الشوارع، وابتعدوا عن الأرصفة والممرات، وتوقفوا عن التجمع والتجمهر، وامتنعوا عن الجلوس في المقاهي والاستراحات العامة، المطلة على الشوارع والطرقات السريعة، ولم يعودوا يستخدمون ” الأوتو ستوب”، فلا يركبون سيارةً عابرة، ولا يقبلون بمساعدةٍ تعرض عليهم، لتقلهم إلى أماكن عملهم، أو منها إلى بيوتهم، وأصبحت كل سيارةٍ أو حافلة تسير بسرعةٍ، مقبلةً أو مدبرة، وكل جرافةٍ أو دراجة، وأي آليةٍ متحركة أخرى، يقودها فلسطيني، عربي الوجه والسحنة، وكأنها تهم بدهسهم، وتنوي قتلهم وسحق أجسادهم.

أصبح كل فلسطيني في عيون الإسرائيليين مشروع مقاوم، واحتمال استشهادي، فقد يحمل سكيناً أو مدية، أو يخفي مسدساً أو قنبلة، أو يبدي استعداداً للانقضاض بنفسه، والعراك بجسده، والاشتباك بيديه، ثأراً وانتقاماً مما يرتكبه الإسرائيليون بحقهم.

الفلسطينيون لن يعدموا وسيلةً للمقاومة، ولن يشكوا عجزاً عن المواجهة، ولن يتوقفوا عن التفكير والإبداع، بل سيقاتلون بكل ما يملكون، وبما يقع تحت أيديهم ويتوفر لهم، ولن يدخروا عن المعركة شوكةً ولا إبرة، ولا سكيناً ولا مدية، ولا سيارةً ولا عربة، ولا دعاءً ولا كلمة، ولا حرفاً ولا طلقة، ولا صاروخاً ولا قنبلة، وستمضي انتفاضتهم، وستتواصل مسيرتهم، وسيتحقق نصرهم، ولم يكون إلا ما كتب الله لهم، نصراً عزيزاً أو شهادةً كريمة.

بيروت في 19/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

سرقتم حياة حب عمري وام ابني.. ولكنني لن أمنحكم حقدي..لأنكم أرواح ميتة

jesuisparis وجه الصحفي الفرنسي أنطوان ليرس بعد مقتل زوجته في هجمات باريس برسالة عبر تدوينة على فيسبوك جاء فيها:” مساء الجمعة، سرقتم حياة إنسانة استثنائية، حب عمري، ام ابني، ولكنني لن أمنحكم حقدي. لا أعرفكم ولا أريد أن أعرفكم، ذلك لأنكم أرواح ميتة. إذا كان هذا الإله الذي تقتلون، بصورة عمياء، من أجله قد خلقنا على صورته، فان كل رصاصة في جسد زوجتي هي جرح في قلبه. لا، لن امنحكم هدية أن أحقد عليكم، لقد أردتم ذلك ولكن الرد على الحقد بالغضب يعني الاستسلام للجهل الذي يجعلكم على ما أنتم عليه. تريدون أن أخاف، وأن أراقب من حولي بعين الريبة، وأن أضحي بحريتي من أجل امني، لقد خسرتم، لأن هذا اللاعب سيواصل لعبته.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

هل يستطيع الأزهر ؟

الأهرام المصرية: أحمد عبد المعطي حجازيnijazi

يجب أن يعلم الفرنسيون أن الخطر الذى يواجهونه هو الخطر الذى نواجهه. ويجب أن يعلم المصريون أن ضحايا الفرنسيين هم ضحايانا وضحايانا ضحاياهم، وأن القيم والحقوق التى تدافع عنها فرنسا هى القيم والحقوق التى ندافع عنها فى مصر.
الذين يعبثون بأمننا القومى ويقتلون أبناءنا ويدمرون اقتصادنا ويفرقون جماعتنا، ويمنعوننا من استكمال مسيرتنا، يواصلون فى فرنسا مابدأوه فى مصر . والحرب الدائرة الآن ليست بين الإسلام والغرب كما يدعى الإرهابيون ومن يساندونهم فى السر والعلن، وإنما هى حرب تخوضها شعوب العالم كلها وتقف فيها جنبا إلى جنب فى مواجهة التطرف والعنف والهمجية.

الجماعات التى ترفع عندنا شعار الهوية الاسلامية وتجعلها بديلا عن الهوية المصرية وعن الديمقراطية والعلمانية، والعقلانية وحرية التفكير والتعبير وحقوق الإنسان، التى تعتبرها كفرا وإلحادا وتنسبها للغرب دون سواه، كأن المعتزلة كانوا فرنسيين أو بريطانيين، وكأن ابن رشد لم يكن مسلما، وكأن رفاعة رافع الطهطاوى والإمام محمد عبده، وعميد الأدب طه حسين، والدكتور عبد الرحمن تاج شيخ الأزهر، وخلفه الدكتور أحمد الطيب لم يجمعوا بين ثقافة الأزهر وثقافة فرنسا ، وكأن الاسلام لاتقوم له قائمة إلا بالطغيان والجهالة والتمييز والعنف والتطرف والاستعباد – هذه الجماعات التى لاتستطيع أن توجد إلا فى عصور الظلام والهمجية هى ذاتها الجماعات التى تسللت إلى مدينة النور لتطفيء مصابيحها وتقتل رجالها ونساءها وأطفالها وهم يحتفلون بالحياة وينعمون بالحرية فى ملاعبهم ومسارحهم ومطاعمهم . ومع أننا نواجه معا، نحن والفرنسيين، هذه الجماعات المتوحشة، ومع أن القيم التى يدافع عنها الفرنسيون هى القيم التى ندافع عنها، فالجماعات الإرهابية التى نواجهها معا تأتى من ناحيتنا نحن وتنسب نفسها لنا، ولا تجد عندنا حتى الآن من يكذبها ويدافع عن الاسلام الحق ويبرئه من شرورها التى ينسبها بعض الأوربيين لديننا الحنيف. وإلا فما الذى يستطيع الفرنسيون وغيرهم أن يفعلوه حين يجدون أن هؤلاء القتلة يتحدثون باسم الإسلام ويتسمون بأسماء المسلمين؟ ليس أمامهم الا أن يصدقوا ما جاء فى جوازات سفرهم، فهم فى نظر الفرنسيين وغيرهم مسلمون. أما نحن، فنحن المسئولون وحدنا عن إنقاذ الإسلام وتبرئته من هذه التهمة الشنيعة وتخليصه مما ألحقته به عصور الظلام والعبودية .

ما الذى قمنا به نحن لا نتزاع الاسلام من ظلمات العصور الوسطى وتوطينه فى العصور الحديثة، وإبراز ما يصله بها من قيم إنسانية؟ والسؤال بالصيغة المتداولة فى هذه الأيام هو: ما الذى قمنا به لتجديد الخطاب الدينى ؟

لقد اجتمعنا حول هذا المطلب واعتبرنا تجديد الخطاب الدينى شرطا أساسيا لا نستطيع بدونه أن نتقدم خطوة للأمام، أو نحقق ما رفعناه فى الثورتين من شعارات. لا حرية فى نظام متخلف يخلط بين الدولة والدين. ولا عيش فى مجتمع مقهور يخضع رجاله ونساؤه وأطفاله لتقاليد العصور الوسطى وخرافاتها ومقاييسها العبودية. ولا كرامة لإنسان يظل فى حياته الخاصة وحياته العامة محاطا بالعيون المتطفلة مراقبا محاصرا بالحلال والحرام لا يستطيع أن يفكر وحده أو يعبر أو يختار.

نحن لا نأكل إلا بفتوى، ولا نلبس إلا بفتوى، ولا ندخل ولا نخرج ولا نصلى إلا بالميكروفون الذى أصبح زعيقه سنة مبتدعة وشعيرة من شعائر الصلاة.

لم يعد يهمنا الجمال أو الهدوء أو النظام أو النظافة أو الأناقة أو الجودة أو الصدق أو المنطق أو الاتقان، والنتيجة هى وصول الإرهابيين الى السلطة بانتخابات حرة! .

صحيح أننا أفقنا فجأة من غفلتنا وخرجنا لهم بالملايين وأسقطناهم، لكننا نواجه الآن فلولهم، ولا نعرف كيف نتخلص من فكرهم المظلم، ومن خطابهم الدموى الذى بنوا على أساسه وجودهم، واستولوا على السلطة واعتبروها ملكية خاصة تسمح لهم باستخدام العنف مع المخالفين، واعلان الحرب عليهم، فكيف السبيل للخلاص مما نحن فيه؟

ونحن نعرف أن الفكر الذى تتبناه هذه الجماعات له أنصار يؤمنون به ويسمعون ويطيعون، وله مؤسسات تتبناه وتحتضنه، لأنه كان خلال العقود الماضية خطابا وحيدا انفرد بالساحة وأصبح فى مجتمع يعانى الاستبداد والأمية والفقر والهزيمة تجارة رابحة لها من يمولها ويشجعها فى الداخل والخارج. لأن مصر الديمقراطية المستنيرة خطر على هؤلاء الممولين.

الطهطاوى خطر، ومحمد عبده، وأحمد عرابي، وأحمد لطفى السيد، وقاسم أمين، وهدى شعراوي، ودرية شفيق، وأحمد شوقي، وطه حسين، وعلى عبد الرازق، وسلامة موسي، ومحمود عزمي، ومنصور فهمي، ومحمد حسين هيكل، وتوفيق الحكيم، ومحمد مندور، ولويس عوض، وعبد الرزاق السنهوري، وجورج أبيض، ومحمود مختار.. هؤلاء الذين ذهبوا إلى باريس ونهلوا من ثقافتها، وقرأوا ديكارت، وموليير، وفوليتر وجان جاك روسو، وفيكتور هيجو، وعادوا ليبنوا النهضة، ويؤسسوا للديمقراطية، ويزلزلوا أركان الطغيان خطر لا تتحمله القوى الاستعمارية، ولا تتحمله إسرائيل، ولا تتحمله الرجعية العربية. لهذا كان لابد أن تتصدى لنا هذه القوى وتفرض علينا ما نحن فيه.

ما الذى بقى لنا من نهضتنا الحديثة ومن الذين صنعوها؟

لم يبق منهم إلا تاريخهم الذى مضى وانقضى لنعيش بعدهم فى طغيان مزدوج: الحاكم الدكتاتور، والاسلام السياسي. طرفان يصطرعان وكل منهما مدين للآخر بوجوده. الدكتاتور يهددنا بالمرشد ليبقى فى السلطة إلى الأبد، والمرشد يقدم نفسه وجماعته بديلا عن الدكتاتور. وكما أن المرشد يركب السياسة إلى السلطة، فالدكتاتور يركب الدين إلى السياسة ويستخدمه فى حماية نفسه وتدعيم سلطته.

كيف نتحرر من هذين الخصمين المتحالفين ضدنا؟ نتحرر منهما بتجديد الخطاب الديني.

ما هو الخطاب الدينى الجديد الذى يستطيع أن يخرجنا من هذه الدورة الجهنمية ويعفينا من هذا الخيار الشبيه بالأنتحار؟

انه الخطاب الذى يفرق بين الدكتاتور والمرشد، ويفصل بين الاسلام والسياسة، ويجعل الدين لله والوطن للجميع. فما هى الجهة المؤهلة لأن تزودنا بهذا الخطاب؟

من الطبيعى أن نتطلع بأبصارنا للأزهر الشريف. لأن الأزهر هو المعهد الذى يضم المشتغلين بعلوم الدين القادرين على مراجعتها واعادة النظر فيها وصياغتها صياغة جديدة تخلصها مما يتناقض مع روح العصر ولا يكشف عن الجوهر الباقى فى الاسلام.

لكننا مع تقديرنا للأزهر واعترافنا بالدور التاريخى الذى أداه فى حياتنا نعرف أن الأزهر هو المسئول الأول عما يتمتع به الخطاب السائد من حصانة ورواج، لأنه هو الخطاب المحفوظ المتوارث فى كتب الأزهر وبرامجه الدراسية. فضلا عن أن الأزهر ليس بعيدا عن السياسة وأنه لا يؤيد الفصل بين السياسة، والدين وأنه ركن من أركان السلطة. هل يستطيع الأزهر بهذا الوضع أن يقدم لنا خطابا دينيا جديدا ينقذنا وينقذ الفرنسيين وينقذ الاسلام والمسلمين؟!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment