صحيفة – الوقت- البحرينية تحاور الدكتورة ميرا جميل:العالم العربي والإسلامي لا زال خارج التاريخ البشري

ميرا جميلmeara_jameal

صحيفة ” الوقت” البحرينية تحاور الدكتورة ميرا جميل:
العالم العربي والإسلامي لا زال خارج التاريخ البشري

* التسامح الديني يبدأ من مناهج التربية والتعليم * رافضي التقدم الحضاري يستهلكون الإنتاج الحضاري في دفاعهم عن تخلفهم * أبرز ممثلي التيارات الإصلاحية يواجهون بطش السلطة والمؤسسة الدينية المتحالفة معها * حتى المسيحيون العرب يدافعون عن الإسلام في الغرب رغم أنهم اضطروا للهرب من القمع الديني *

حاورها : نادر المتروك ( الوقت )

في التمهيد للحوار، وعند عرْض محاوره، كانت (الباحثة الفلسطينية في علم الاجتماع) الدّكتورة ميرا جميل في موقفٍ متردّد. تعترف بأنها ترددت كثيراً في الإجابة ، رغم أن أسئلة الحوار، كما تقول مهمة وخطيرة على صورتنا ومستقبلنا وعقلنا ، ومن الواضح أنّ هذا الموقف مرتهن بالمضايقات التي تعرّضت لها الدكتورة جميل بسبب أفكارها، حدّ التشكيك في حقيقة اسمها وصورتها ووجودها، فكانت تميلُ، أوّل الأمر، إلى عدم الردّ ابتعاداً عن إثارة غضب الكثيرين ، فالأسئلة صعبة، عن واقع صعب، ولن تكون الأجوبة مريحة أو أقل سهولة، إذا التزمت الصدق والحقيقة. هل أقول ما يطرب السمع، أم تريدون حقيقة ما أراه من واقع لا يبشّر بخير؟ . لا شك أنّ الأسئلة الحضاريّة مؤرقة، خصوصاً إذا تفرّعت عن السؤال المزمن : لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟ بالنسبة لميرا جميل، فإنّ الغرب يتقدّم بسرعة الطائرة ونحن نتراجع إلى الخلف باستمرار، فلماذا ينتصر العقل في المجتمعات الغربية، وفي مجتمعاتنا ينتصر النقل والتأويل والإيمان بالخوارق؟! لماذا يغيب الإبداع من مجتمعاتنا ونركن مطمئنين للاتباع؟ تسأل جميل بدورها. بعيداً، قليلاً، عن الشكوك والطعون، قد تكون هناك فائدة في قراءة هذا الحوار.

– يعاني المسلمون اليوم من أزمة حضارية، ولازال سؤال لماذا تقدّم الغرب وتأخّر المسلمون السّؤال المصيري، ولكن العالق بلا إجابات إحيائيّة. من منظورك الأكاديمي، كيف تقاربين أزمة المسلمين الحضاريّة اليوم؟ هل لها علاقة بطبيعة الانتماء الدّيني لهذه المنطقة؟ أم هي ذات صلة بما يُسمّيه محمد أركون بالشروط الاجتماعيّة المتخلّفة؟

– عامةً لا أحبّ صيغة أزمة المسلمين الحضارية ، وأميلُ نحو صيغة أزمة العرب الحضارية ، ولكن سيطرة الفكر الدّيني المتعصّب، الذي يرفض الصّيغة القومية للانتماء، ويتمسّك بصيغة الانتماء الدّيني، لم يترك مناصاً، حتى للمعارضين لفكرة القومية الدّينية ؛ إلا تكرار هذه الصيغة الهلامية الشّاملة للكثير من المتناقضات والفروقات الثقافية، الفكرية، الاقتصادية، والاجتماعية، والتي لا تحدّد هوية وطنية داخل إطار جغرافي محدّد. وهذا من دلائل الفكر الضيّق والمنعزل، الذي لا يمكن أن يرقى لمستوى حضاري في تفكيره، أو أن ينفتح أمام التيارات المعرفية الحديثة، بل يظلّ يدور في عالم قديم لا يتجاوز الصّحراء العربية وربعها الخالي في معارفه وبُعد رؤيته وفهمه لواقعه الاجتماعي! وكلّ محاولة لدفعه نحو الخروج إلى مساحةٍ أكثر اتساعاً، تقابل برفض عنيفٍ وبالمزيد من التقوقع. وأذكرُ، ربما ليس بدقة كاملة، خطاباً لجمال عبدالناصر ألقاه في دمشق، بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، قال فيه: إنّ العربي المسيحي في سوريا أقرب إليّ آلاف المرات من المسلم في باكستان . اليوم نعيش حالاً معكوسة. ابنُ الوطن المختلف دينياً وجنسيا وثقافة، هو عدو لدود ومنبوذ، لا ينتمي لما يُسمّى الأمة الإسلامية !

– من الواضح أنكِ تمتعضين من مصطلح الأمّة الإسلامية ! ما مبرّرات ذلك؟

– كلمة أمة أصلها عبريّة (اوما يهوديت)، أي الأمة اليهودية، باعتبار أن كلّ يهوديّ، في أي مكان في العالم، تابع لمفهوم الأمة اليهودية. وعلمياً هذا غير صحيح بسبب الفروقات الاجتماعية، الثقافية، العادات، العقائد، ومستوى الرّقي واللغة، فبأي حقّ نرفض مفهوم الأمة اليهودية، ونصرّ على مفهوم أمة إسلامية ؟

الانتماء الدّيني انتماء هلامي

– ومن هذا المنظور أيضاً ترفضين الانتماءات الدّينيّة؟

– الانتماء على قاعدةٍ دينية محض هو انتماءٌ هلامي. هل يتوقع أحد أن يشهد مثل هذا الانتماء رقيّاً اجتماعياً، اقتصادياً، علمياً وغِيرة وطنية (بمفهوم الانتماء إلى مجتمع بشري ثقافي اقتصادي لغوي في إطار الدّولة المحدّدة) ونشْر العدالة الاجتماعية وبناء نظام ديمقراطي بمؤسساتٍ مستقلة، أم سينشغل بحروبٍ داخلية وخارجية، بالسّر أو بالعلن لا فرق، أولوياتها ليست التطوّر والرقي، بل كيف تُصلّي وماذا تلبس، وكيف نعزّز إيماننا بكراهيةِ المختلف وقمعه وذمّه. إنّ ما يتعلق بمكانتنا في سلّم الحضارة (أي الإنتاج الاجتماعي المادي والروحي) غير وارد في حساباتنا. ما لدينا يكفينا لأبد الآبدين! إن مصطلح الحضارة يشمل مختلف أنشطة الإنسان التي لا تعتبر انعكاساً فطريّاً أو غرائزياً، إنما نشاطاً واعياً خلاقاً، وتشمل اللغة، الدين، الأخلاق، القوانين، الاقتصاد، العلوم، الأدب، الفن، والصناعة وكل ما يُشكّل ضرورة للمجتمع البشري. ويؤسفني أن أقول إن ما يسود المجتمعات العربية، والإسلامية.. هو حال شديدة من الاغتراب عن منجزات الحضارة. هل لنا دول قومية؟ هل لنا انتماء قومي؟ هل لنا دولة حديثة؟ هل نحن شعب متماسك، مندمج في النشاط الإبداعي للتطوّر والرّقي واللحاق بركب الحضارة المنطلق إلى رحابٍ تتسع باستمرار؟

– هل يمكن إيراد بعض الشّواهد والدّلائل حول ذلك؟

– مثلاً، في كتب التعليم السّعودية (وكتب الأزهر لا تختلف في المضمون) جاء في كتبٍ للتعليم الثانوي: القومية العربيّة هي دعوة جاهلية الحادية، تهدف إلى محاربة الإسلام، والتخلّص من أحكامه وتعاليمه . وأيضاً ورد: الفكر القومي العربي يُسْقط الدين من اعتباره.. بل إنه يعتبر الدين عائقاً في سبيل القومية وأيضاً: فكرة القومية ردّة إلى الجاهلية . و الانتماء للأحزاب الجاهلية والقوميات العنصرية ردة إلى الجاهلية . مثل هذه النصوص التربوية ستخلق جيلاً جديداً من الانعزاليين المغتربين عن عالمهم، وغير المؤهّلين ليكونوا مواطنين قادرين على إيجاد رابط ليس مع مجتمعهم فقط، إنما مع عصرهم أيضا! يفهم علم الاجتماع الاغتراب على أنه شعور يسيطر على الفرد أو الجماعة، يجعلهم غير قادرين على تغيير الوضع الاجتماعي الذي يخضعون له، ويفتقدون للهدف الأبعد من العقائد الضيّقة التي تُحدّد آفاق حياتهم. وبالطبع هناك تعاليم لا تقلّ خطورة مثل: ينبغي على المسلم الذي يسافر إلى بلاد الكفرة للتعلّم أو يتاجر أو يتطبّب أن يقيم بينهم وهو يُضمر لهم العداوة ! منْ يُجبرك على السفر؟! ألا تملكون كلّ العلوم وكلّ الطبّ في القرآن؟! إذا لم يكن ذلك تحضيراً عقلياً للإرهاب، فهو إفراز واضح بالتخلّف والانغلاق وكراهية المختلف.

التخلّف والشّروط الاجتماعيّة للأزمات

– إذاً.. هل هي أزمة حضارية للمسلمين، أم أزمة حضارية للأنظمة الفاشلة الاستبدادية؟ وهل يمكن بمثل هذه العقلية البناء والتقدم وتحقيق إنجازات حضارية أسوة بدول العالم قاطبة، أم سنظل مجموعة بشرية تفتقد لتعريف الهوية الجماعية، أسوة بكلّ شعب صغير أو كبير.. وتقبع خارج التاريخ الإنساني؟ خارج الحضارة بكل منجزاتها العلمية، الاقتصادية، والإنتاجية؟

– لا يمكن أن نقول عن الحضارة الأوروبية إنها حضارة مسيحية. المسيحية في وقتها وقفت في معارضة عصر النهضة (الرينيسانس) ورفضت العلوم والقومية وأنشأت محاكم التفتيش، وحوكم مثلاً كوبرينك بسبب اكتشافه العبقري عن الكون، والتي أثبت فيها مركزية الشمس وليس مركزية الأرض حسب تعاليم التوراة (العهد القديم). وكذلك رُفضت نظريات غاليليو (وقضت عليه بالانعزال) لأنه أصرّ على اكتشافه حول دوران الأرض حول الشمس وصمّم المنظار الفلكي وميزان الحرارة وبرع في علوم الفيزياء. وكذلك نظرية داروين التي اعترف الفاتيكان فيها أخيراً. وقد أنجزت حضارة أوروبا على حساب إسقاط مكانة الكنيسة المسيحية، وسيطرتها الفكرية والسياسية، وعزْلها في مساحةٍ دينيةٍ روحية ضيّقة لا تأثير ملموساً لها على التطوّر الصّناعي والتقني والعلمي.. بل وقامت حركة تصحيحية داخل الكنيسة متمثلة بمارتن لوثر (اللوثرية) رأت أهمية الجمْع بين الكنيسة والاقتصاد الرأسمالي الناشئ. وعملياً، يمكن تسمية اللوثرية بمسيحية عصر الثورة الصناعية.

– ألا ترين أن هناك ما يؤشّر على أن العالم العربي والإسلامي في طريقه نحو هذا النمط الإصلاحي؟

– لا أرى أن العالم العربي والإسلامي يتقدّم نحو مسار مشابه. في مرحلة الثورات العربية التي بدأت بثورة الضباط الأحرار في مصر، بدأنا نلمس إمكانات للتحوّل، غير أن الواقع اليوم عاد بنا إلى الخلف مراحل كبيرة، تجاوز حتى فترة التنوير العربية التي بدأت في مطلع القرن العشرين برفاعة الطهطاوي، طه حسين، سلامة موسى، شبلي شميل، أحمد أمين، بطرس البستاني، علي عبدالرازق، فرح أنطون، وعبدالرحمن الكواكبي وآخرين. من مراجعة الجهود الفكرية التي بُذلت في الثقافة العربية المعاصرة من أجل غرس أفكار الحداثة في المجتمعات العربية (الإسلامية كما يصرّ البعض) نرى أن الجهود فشلت فشلا ذريعاً، خوفاً على التقاليد العتيقة والبالية، بل ووُجهت بمقاومة المجتمعات المتخلّفة للحداثة، لذا ليس بالصدفة أن يرى مفكرٌ كبير بمستوى محمد أركون علاقةً وثيقة بين التطور والشروط الاجتماعية المتخلّفة.

البقاء خارج التاريخ البشري

– السؤال هنا: هل يمكن خلق شروط اجتماعية أرقى في ظل سيطرة العقلية السلفية وثقافة كراهية المختلفين؟
– أنا لا أرى ذلك! المستهجن أن رافضي التقدّم الحضاري لا يتردّدون في استهلاك الإنتاج الحضاري في دفاعهم عن تخلّفهم ونشْره، وتبرير رفضهم للفكر الحضاري الذي أنتج الآليات التي يعارضون بها الحضارة، ويحرّضون بأسلوبٍ بالغ في التخلف على الانتماء الديني لمنتجي الحضارة. يريدون علومهم وطبّهم ومنجزاتهم، التي بات من المستحيل تصوّر الحياة من دونها، وذمّهم وعداءهم بالوقت نفسه. لا يمكن تجاهل التمسّك بأشكال التنظيم الاجتماعي والسياسي المتوارث منذ قرون. فهل بالصدفة أن مثل هذه المجتمعات لم تجد طريقها للتنمية وتطوير العلوم والتقنيات، بل ظلّت على هامش الحضارة؟ واليوم أرى أن النفط وحقبته يُشكل كارثة للعرب والمسلمين وليس خيراً، إذ لم يُستغل إلا في استيراد الضرورات الاستهلاكية، من دون أن نرى بذل جهود لتطوير صناعات وطنية تحلّ مكان النفط مستقبلاً، وتطوير مرافق علمية وبحثية وإنتاجية. دول تأكل ما لا تنتج، وتلبس ما لا تصنع؛ هي دول مصيرها أن تبقى خارج التاريخ البشري. والسؤال ماذا ينتظر هذه الشعوب بعد حقبة النفط؟

– وكيف تحلّلين الموقف من الحداثة، في الوقت الذي يتمّ استقبال المنتج العلمي لها؟

– يرفضون الحضارة ويذمّونها لأنها حضارة صليبية استعمارية، ويرفضون الحداثة التي هي نتاج التطور الحضاري، متجاهلين أن الحداثة بحدّ ذاتها هي صيغة مميّزة للحضارة، تعارض جميع الثقافات السابقة والتقليدية. من هنا لا أرى إمكانية، مع التمسّك بالمفاهيم الدينية بنصّها وليس بملاءمتها للعصر، ورفض كلّ فكر علمي حداثي، إمكانية لإحداث أيّ تغيير في المدى القريب أو حتى الأبعد. لا أعرف.. هل هي أزمة حضارية فقط ؟ أم غياب مع سبق الترصّد والإصرار، ومن دون وعي، للنتائج المدمرة مستقبلاً على الواقع العربي (الإسلامي) في حركة التاريخ البشري؟! إذن هل هي صدفة أن أفضل العقول العربية، ومن أفضل الاختصاصات في العالم، تهجر أوطانها؟!

– في نهاية المطاف.. أليست هي أزمة حضارية إذن؟

– الواقع أكثر سوءا من مجرّد أزمة حضارية. نحن نواجه رفضاً للتنوير والنهضة، وتمسّكاً بالانعزال، والتمسّك بخطابٍ مبني على العداء للآخر، وتكفير المختلف حتى في الملة نفسها، وتسليط سيف الردة على رقاب المتهمين بإنكار المعلوم من الدين، والممارسات القمعية والإرهابية بالنار والدم. اليوم هناك تقدم عاصف في التقنيات الدقيقة (الهايتك).. أين نحن من التقدم الصناعي البسيط أولاً؟ أين نحن من التقدم العلمي والتعليمي؟ هل بمجتمع أكثر من نصفه أميون ستبني حضارة وعلوما..؟ هل في أحضان أمهات جاهلات سينشأ جيل المستقبل؟ هل ببطالة مدمرة تصل إلى 30 مليون عاطل عن العمل، وترتفع الأرقام بصورة مذهلة في العالم العربي (قد تصل إلى 40 مليونا قبل أن تنشر نص المقابلة!) سينهض العرب والمسلمون من تخلفهم وسباتهم الطويل؟
-بات الإصلاح الدّيني واقعة مميّزة في الحركة الإسلاميّة المعاصرة، ولكن بعض الباحثين لازال يتردّد في الاحتفاء بها، باعتبار أنها غير ناهضة، وتجري من داخل المقولات الدّينيّة نفسها. ما تقييمك للإصلاح الدّيني المعاصر؟

– لا يمكن تجاهل التيار الإصلاحي، وبالوقت نفسه لا يمكن التفاؤل بقدرته على مواجهة التيارات السلفية المسيطرة وقوتها المالية والفكرية في غسيل دماغ بسطاء الناس، بل وغسيل دماغ مثقفين وأكاديميين. والأهم تحالفها مع الأنظمة الاستبدادية. التيار الإصلاحي في رأيي هو رافد آخر يلتقي في الكثير من المحطات المهمة مع التيار الإصلاحي العلماني العربي، ويُشكّل معه تياراً متنوّراً مهماً. هذا على الأقل الوجه المضيء. السؤال هل بإمكان التيارات الإصلاحية، التي تواجه قمع الأنظمة أيضاً، أن تقف أمام التحديات الهائلة التي تواجهها؟ هناك اندماج مستهجن بين التيارات السلفية والأنظمة التي تتميّز كلّها بغياب مؤسسات الدولة المستقلة وبأنظمة استبدادية، خصوصا اندماج التيار الوهابي الأكثر ماضوية وانعزالاً مع النظم الحاكمة، والذي يكاد يكون التيار السائد عربيّاً اليوم، وليس في العربيّة السعودية فقط. والسبب بسيط للغاية، هذا التيار يحضّ على طاعة أولي الأمر. أي أننا أمام ظاهرة تحالف بين الاستبداد السّياسي والمؤسسة الدينية الأكثر تطرّفا، بينما التيارات الإسلامية الرّاديكالية الأخرى تدعو لإسقاط الأنظمة، وتطرح فكرها بديلاً عنها.

التّيارات الإصلاحيّة بين نقيضين

-هل تجدين نماذج معيّنة جديرة بالانتساب إلى مدرسة الإصلاح والتجديد الدّيني اليوم؟

– من المؤسف أن أبرز ممثلي التيارات الإصلاحية، يواجهون بطش السلطة أيضاً، وليس تهديدات التصفية الأصولية فقط، وكنا شهوداً لتصفيات وتهديدات بالتصفية ومحاولات تصفية. ولا أكشف سرّاً بالقول إن أبرز ممثلي الفكر التنويري والإصلاحي يعيشون خارج مجتمعاتهم، وبالكاد يصل صوتهم لأبناء مجتمعهم. الظاهرة البارزة هنا أن التيارات القومية الثورية، والتيارات الماركسية، فقدت وتفقد مكانتها باستمرار لصالح السلفية الدينية، ولم تعد تشكّل تحدّياً سياسيا، أو بديلاً للواقع القائم، إنما حركات تتهمّش باستمرار. بعض التيارات الإصلاحية تدور في نفس فلك الفكر السلفي في محاولةٍ لتأويله من جديد. ولا أظن أن هذا التيار قادر على مواجهة مئات محطات التلفزة، ومواقع الانترنت، ومليارات الدورات، والجوامع التي تشكل أفضل من أيّ تنظيم سياسي أو وسيلة إعلامية، للتأثير على الجماهير. إن شيخاً بلا ثقافة يستطيع أن يُحرّك مئات الآلاف، بينما آلاف العلماء والمثقفين الأكاديميين المسلمين لا يستطيعون إقناع متديّن واحد بتفسير مختلف لنصّ ديني.

العلمانيّة هي العلاج ولا بديل عنه

-يطرح جورج طرابيشي، ومفكرون غيره، العلمانية باعتبارها علاجاً لأزمة الطائفية في العالم العربي والإسلامي. وهو منحى بدأ يتبلور بقوّة في بعض أوساط النخبة الخليجية، مثل الموقف الذي تطرحه الأكاديمية الكويتية ابتهال الخطيب. بيد أنّ التبشير بالعلمنة في عالمنا الإسلامي يغفل السياق الإسلامي وطبيعة الخيارات الاجتماعيّة التي تميّزه، وهو ما جعل من العلمنة شعاراً متحدّياً، وباعثاً لمزيد من الممانعة ضده. ما رأيك؟

– جورج طرابيشي من أبزر المفكرين التنويريين المعاصرين العرب، وطرحه بأن العلمانية هي العلاج لأزمة الطائفية في العالم العربي والإسلامي هو طرح صحيح، ولا بديل عنه، لليس فقط في مجال علاج الأزمة الطائفية، إنما أيضاً في مجال دفع العالم العربي نحو الاندماج بالرقي الحضاري والعلمي. الخليج العربي قدّم للفكر التنويري والإصلاحي الحديث مجموعةً مهمة من المثقفين التنويرين والإصلاحيين، وأصحاب الرؤية النقدية الجريئة والمهمة والمؤثرة في الفكر العربي المعاصر. ولكني ما زلت عند قناعتي أن تأثير هذه التيارات هامشي في المجتمعات العربية.

؟- في رأيك، هل يمكن تعويم العلمنة في العالم الإسلامي، ومن خلال مواءمة غير نافرة مع الإسلام؟

– من المستحيل تعويم العولمة في ظل التشدّد الديني، والغربة، والانعزال. كما أنه من المستحيل البقاء خارج العولمة. مثلاً نجد أن آليات العولمة أضحت ضمن أسلحة التشدّد الديني، وفي خدمة العداء للعولمة، والعداء الدّيني للمختلف والآخر. يشتمون الغرب بما وفّره لهم من وسائل تقنية متطوّرة. يتمتعون بديمقراطيته، ويعملون لأسلمته على نسق دولهم التي هربوا منها بسبب القمع الديني والاجتماعي والسياسي. هل هو فلم هزلي؟!

واقع المجتمعات الإسلاميّة المعاصرة

– من خلال اختصاصك في العلوم الاجتماعيّة، ما هي ملامح المجتمع الإسلامي المعاصر؟ ما الذي يميّز المسلمين، اجتماعياً، عن الجماعات الدّينية الأخرى؟

– في البداية لا بد من الإشارة إلى أن ما يجري في العالم العربي هو إفلاس لمشروع الدولة القومية التي سقطت مع انتهاء العهد الناصري وصعود السّادات. وبنفس الوقت لا يمكن أن نتجاهل أن مشروع الدولة القومية الذي طُرح أمام الجماهير العربية، تحت شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتطور، تحوّلت إلى دولة تسلطية قمعية أحدثت تراجعا حتى عن الفكر النهضوي العربي، فكان من نتيجة ذلك رفضها بدل نقدها، وطرْح شعار الدولة الدينية مكانها. وقد تحالف النظام القومي في مصر في عهد السادات، مع الإخوان المسلمين ضد التيارات القومية الناصرية والليبرالية واليسارية، وسرعان ما تحوّل التحالف إلى صراع قاد إلى مقتل السادات نفسه.

– ألا ترين أنّك تبالغين في نقد مجتمعاتنا العربية والإسلاميّة.. بحيث يصبح كلامك مليئاً بالتجريح؟

– يؤسفني أن أقول إني باعتباري عربية أولاً ومسلمة ثانياً، أشعر بألم كبير عندما أضطر إلى الحديث عن المجتمعات العربية والإسلامية بسلبية ونقد حاد. ما يرتسم من ملامح المجتمع الإسلامي هي صورة مؤلمة جداً، بهزالها وبدائيتها. في حديث مع مجموعة من الزملاء الأكاديميين الأجانب، عبّروا عن عدم فهمهم بين التناقض الكبير للواقع المتخلف للمجتمعات الإسلامية، والغنى الفاحش للدول الإسلامية الغنية بالنفط، وخصوصا الدّول الخليجيّة. وأشاروا إلى شخصيات إسلامية أكاديمية في الغرب لها مكانتها العلمية والمهنية الراقية جداً، وكيف يجوز أن يفرز مجتمع متخلف مثل هذه العقول، ويظل محافظا على تخلفه. وطرحوا مثلا أسماء أطباء من الصف الأول، العاملين في الغرب (أمريكا وكندا وأوروبا) بينما أوطانهم تفتقد لخبراتهم وقدراتهم المهنية. والمستهجن أن قادة الدول العربية يتلقون علاجهم في مستشفيات الغرب، التي يرأس بعض أقسامها المهمة أطباء عرب ومسلمون. وكان السؤال: ما الذي يمنع من إنشاء مؤسسات صحية بمستويات المؤسسات الغربية ما دامت توجد العقول القادرة، ولا ينقص العرب الأموال؟ حسب إحصائية لا أذكر مصدرها، هناك 500 اختصاصي مصري من أبرز الاختصاصات في مجالها عالميا، تركت مصر وتعمل في الدول الغربية. كم هي الخسارة من هجرة هذه العقول؟ وماذا تصنع الدول العربية لإعادتها إلى أوطانها والاستفادة منها؟

ما علاقة الدّين الإسلامي بالإرهاب؟

– هل هناك نقاش حول واقع العلاقة بين المسلمين وأصحاب الديانات والأيديولوجيات الأخرى ضمن النسيج الاجتماعي، والبعض يرى أنّ هذا النسيج مهدّد بالانهيار والتفكّك. ما رأيك في ذلك؟

– أنا شخصيا أتلقى يوميا عشرات الإيميلات المليئة بالتحريض والشتائم السّوقية على النصارى والمسيحيين واليهود؛ ويشعرني ذلك كم هي ضحلة ثقافتنا وتربيتنا، وكم هي مأساوية للأجيال الصاعدة. في وجودي الطويل في الغرب لم أسمع غربيّاً يتحدث بالشتائم على المسلمين. يُقلقهم بالطبع الإرهاب الإسلامي ، والسّؤال الوحيد الذي يُقلقهم: ما هي علاقة الدين الإسلامي بالإرهاب؟ بالطبع كلّ المثقفين العرب، وبغض النظر عن انتمائهم الديني، أي حتى العرب المسيحيون (النصارى)، يُدافعون عن الإسلام، ويُبرّئونه من الإرهاب، ويلقون تبعة الإرهاب على جماعاتٍ متطرفة تلحق الضرر بالدين والمسلمين. وأعرف أن بعض المسيحيين العرب، اضطرّوا للهجرة هرباً من القمع الديني و الإرهاب الإسلامي . ومع ذلك لم يتحوّلوا إلى أعداء للدين الإسلامي، بينما تزرع مدارسنا الكراهية والعداء للعرب النصارى، وليس للغرب فقط، كجزءٍ من الإيمان بالإسلام!

– ولكن ألا يُوحي ذلك بالمبالغة العكسيّة؟! الغرب لم يتوقّف عن إنتاج الظواهر المتطرّفة ضد الإسلام والمسلمين؟

– التسامح الديني، وتحمّل الآخر هي ثقافة منتشرة في الغرب، إلى جانب أن القانون يعطيها قوة وحماية، ولكن ليس هذا هو الأساس، إنما أسلوب التربية على التسامح وقبول المختلف. متى يفهم القيّمون على التربية والتعليم أن هذا النهج لا بد منه لخلق جيل له اهتماماته العلمية والمهنية، وليس حمل لواء ذمّ المختلفين دينيّاً، وكأنه الحلّ الوحيد للمشكلات المستعصية في نهضة الدّول العربية والإسلامية ولحوقها بالركب الحضاري للشعوب.

– من السّهل الخروج بخلاصة في أنّك لا ترين مستقبلاً باهراً ويبعث على الفخر لمجتمعاتنا؟

– الصورة المتجلية للعالم العربي والإسلامي لا تبعث على الفخر؛ مجتمعات عربية تتحول إلى مسرح للصراعات الطائفية والإثنية والقبلية، لدرجةٍ تستحيل معها الوحدة الوطنية، والوئام الاجتماعي، ممّا يُضعف فكرة الدّولة المدنية، بل يلغيها. وغنيّ عن القول إن هذه الحال تُهدّد معظم الدول العربية والإسلامية بالانهيار والانقسام والصراعات الدموية الأهلية المدمرة للمصير العربي.

– ماذا عن الإيجابيات.. عن المناطق المضيئة.. ألا يوجد شيء من ذلك؟

– من خلال الصورة التي قدّمتها أنظر للمجتمع الإسلامي المعاصر، ولا أرى ملامح إيجابية تلوح في الأفق. الديمقراطية تُنفى وتُكفر. الدولة المدنية مرفوضة، الأمية تتنامى بأرقام كونية. البطالة تستفحل. التنمية غير واردة على أجندة الأنظمة، إلا بما يتلاءم ومصالح القطط السمان حسب التعبير المصري للمتنفذين في المجتمع والدولة والاقتصاد. التعليم يتهاوى وتسيطر عليه العقلية السلفية الإرهابية. الانعزال يصبح حالاً اجتماعية مرضية، كارثية. واقع المرأة العربية حدّث ولا حرج! ما زلنا نفتي أن قيادة المرأة للسيارة توازي ارتكابها للزنا المستوجب لحد الرجم، ويزيد الطين بلة فتوى إرضاع الكبير التي تحوّلت إلى مهزلة، واستعراض فتاوى السنة الأخيرة فقط يجعلنا نضحك ونبكي! نضحك من مستوى الفتاوى الصبياني، ونبكي لأن صورة مجتمعنا تُشوّه وتُظهرنا مجتمعاً معزولا يفصل بينه وبين المجتمعات البشرية المتطورة مئات السنين. هذه هي الصورة المرتسمة لملامح المجتمع الإسلامي!

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد هذا المتطرف سيصبح رئيسا لأميركا يهزأ من صحفي معاق

دونالد ترامب الاوفر حظا ليكون رئيس الولايات المتحدة الأميركية القادم عن الحزب الجمهوري يستهزأ من إعاقة جسدية لصحفي اميركي, وهو ضد استقبال اللاجئين السوريين.. تطرف بعض المسلمين حفز صعود المتطرفين القوميين

صورة ارشيفية لترامب وزوجته وطفله

صورة ارشيفية لترامب وزوجته وطفله

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

هذيك الأيّام

صورة قديمة للقدس - بين 1800 الى 1900 م

صورة قديمة للقدس – بين 1800 الى 1900 م

سليمان جبران: .. ماذا سيقولون في القرية؟!
لست من يؤمن بالقضاء والقدر. وأنّ كلّ ما تراه العين مكتوب مُسْبقا على الجبين. مع ذلك تسوق الأيّام المرء أحيانا إلى أصقاع لم يقصدها، ومواقعَ لم تخطر له على بال. لا أحدَ منّا يعرف ما سيأتي به الغد. أنا مثلا كنت كلّ سنة أقدّم طلب انتقال إلى إحدى مدارس حيفا أو الكرمل لدخول الجامعة، فلا يتحقّق لي ذلك. لكنْ خدمتني الظروف أخيرا، ولم أتحمّل جميل أحد، فانتقلت إلى العمل معلّما في دالية الكرمل.
خدمتني المصاقَبات – اجتماع الشروط المواتية يعني- فانتقلت من حرفيش إلى التعليم في دالية الكرمل، والالتحاق بجامعة حيفا، قبل أن تغدو جامعة مستقلّة. “المعهد الأكاديمي” كان اسمها يومها، وكانت تابعة للجامعة العبريّة. بل كان معظم المحاضرين فيها يأتونها من القدس. يُلقون على طلابها محاضراتهم ثمّ يعودون في اليوم ذاته غالبا.
في آخر السنة الثانية، بعد ظهور نتائج الامتحانات كلّها، استدعاني رئيس قسم اللغة العربيّة إلى غرفته. لا بدّ لي هنا من القول إنّي لم أكن في الجامعة طالبا عاديّا. جئت الجامعة بعد سنوات من العمل في المدارس، وليالٍ كثيرة وطويلة من التحضير الجادّ لموادّ التعليم، والقراءة في المراجع، وفي كتب الأدب الكلاسيكي والحديث. بل كنت أطمح إلى أن أكون شاعرا. لم تكن موادّ التدريس، في اللغة بوجه خاصّ، غريبة عليّ. ولم أكن أتأخر عن أداء ما يُطلب منّا إذا كان جديدا عليّ. لذا، كانت علاماتي، في اللغة بالذات كاملة كلها. ولا غبرة يعني.
الأستاذ المذكور إسرائيليّ الجنسيّة، لكنّه كان ألمانيّا تماما: اسما وفكرا ومسلكا. لا يعرف من الحياة خارج الجامعة شيئا، ولا من الخطوط غيرَ الخطّ المستقيم. جلست إليه في غرفته الصغيرة، فأخبرني أنّه يرغب في إلحاقي مُعيدا بقسم اللغة العربيّة في جامعة حيفا. فاجأني الرجل باقتراحه، لكنّي أجبته دونما تردّد أنّ عرْضه المذكور يسرّني طبعا، وأرجو أن أكون على قدْر توقّعاته. غاية طموحي كانت أن أعمل معلّما للغة العربيّة في مدرسة ثانويّة، قلت للدكتور الألماني.عرْضك مقبول طبعا، وأنا لك شاكر على مقترحك المذكور من كلّ قلبي. أرجو أن أكون على قدْر توقّعاتك.
بعد أيّام التقيت بالأستاذ الألماني، فبلّغني أنّهم في الجامعة لم يرضَوْا بتعيين طالب بعد السنة الثانية مُعيدا في القسم. تنهي السنة الثالثة أوّلا، ثمّ تبدأ العمل معيدا كما اتّفقنا، قال لي بثقة وهدوء.
لم أشكّ في حرف من كلام الدكتور. عرفت الرجل لا يقول غيرَ ما يُضمر، فلماذا أشكّ في أقواله، فأفتّش عن أسباب خفيّة لهذا التأجيل. ننتظر سنة كما اقترح الأستاذ الألماني علينا. لعلّ في التأجيل نيل المأمول. قد يكون التأجيل المقترح لصالحنا آخر الأمر. ثمّ إنّ الدكتور الألماني لا يقول شيئا ويضمر غيره. الشكوك في أقواله ومواقفه عيب، وقلّة أدب أيضا !
في آخر السنة الثالثة، بعد امتحانات السنة والامتحانات النهائية في العربيّة، كانت نتائجي خيرا مما توقّعت . جرتِ الرياح بما اشتهتِ السفن، بل خيرا مما اشتهتْ. وصلنا آخر محطّة، قلت في نفسي، والحظ خدمَنا هذه المرّة. لم يبقَ عليك سوى مقابلة الدكتور الألماني، لتعمل يا ابن البقيعة محاضرا في الجامعة !
لكنّ الدكتور الألماني لم يستدعِني إليه، ولم أستطعْ سؤاله وجها لوجه. كانت جامعة حيفا يومها بناية واحدة طويلة لا غير. “البناية المتعدّدة الأغراض” ، أطلقوا عليها. فكان الأستاذ إذا لمحني من بعيد في الممرّ الطويل يغيّر طريقه، فيختفي في إحدى الغرف الجانبيّة. فهمت أنّه يخجل من ملاقاتي، وقد وعدني بما لم يقدر على الوفاء به.
رأيت الدكتور الألماني يتهرّب من ملاقاتي والحديث إليّ. لا بدّ أنّ الأكمة تُخفي وراءها ما يخجل الأستاذ من البوح به إليّ. أكتبُ إليه رسالة، قلت في نفسي، فيُجيبني بما عنده. لن يخجل من الورق الأبيض إذا كتب لي مكنونات صدره. هكذا كتبت إليه رسالة أسأله فيها عمّا كان بيننا قبل سنة منِ اتّفاق. كان ردّه سريعا ومقتضبا. قال في رسالته إنّ الجامعة لا ترغب هذه السنة، لأسباب مادّيّة، في تعيينات جديدة. نصحني أيضا بالعمل في المدرسة الثانويّة التي كنت حدّثته عنها في جلستنا السابقة.
لكنْ لماذا يغيّرالألماني طريقه لئلا نلتقي مواجهةً، إذا كان كلّ شيء كما ذكره لي ؟ ليس له من ذنب، ولا هو أساء إليّ. لعب الفار في عبّي. لكنّي لم أشكّ في الرواية التي كتبها إليّ. لا مجال إلى الشكّ في موقف الرجل وصدقه.
الشكوك كلّها والهواجس انجلتْ بعد أسابيع، ومن جهة لم أتوقّعْها قطّ. انضمّ في تلك السنة إلى التدريس في حيفا دكتور فرنسي أيضا. إسرائيلي هو أيضا، لكنّه أنهى دراسته في فرنسا، وعاد إلينا حاملا خبرة واسعة في الأدب الكلاسيكي، واستقامة أكاديميّة فرنسيّة خالصة. لم يجد الدكتور الألماني من يبوح إليه بما يُثقل صدره سوى ذلك الدكتور الشابّ، سليلِ الفكر الفرنسي الحرّ. أفضى إليه بكلّ ما جرى له مع سلطات الجامعة، وأراح ضميره المثقل بالأوزار.
ضمّ الدكتور الفرنسي حكايتي، كما سمعها من رئيس قسم العربيّة في حيفا، إلى حكايتين أخريين مشابهتين، لطالبين عربيين، ونشر ما جمعه في تقرير مُغفل، دونما توقيع يعني، في أسبوعيّة هعولام هزه/ هذا العالم المناهضة للسلطة، بعنوان: “جامعة يحكمها الشين بيت”. هناك فقط تعرّفنا حكايتنا بالتفصيل، فأدركنا الدلالة الخفيّة لسلوك الألماني، رئيس القسم. تماما مثل القصص البوليسيّة: لا تتكشف ملابسات أحداثها الأولى إلا حين نبلغ فصلها الأخير !
تبيّن لنا، من التقرير المذكور، أنّ الدكتور الألماني لم يقنع بالردّ الرسمي. قابل رئيس الجامعة الإداري، وكان شخصيّةً مبائيّة معروفة. بعد نقاش مطوّل أبلغه رئيس الجامعة أنّه لا يعرف الطالبَ المذكور، وأنّ المعارضة في الواقع مصدرُها المخابرات بالذات. ذهب فقابل رئيس الشين بيت في الشمال أيضا. كيف تعارضون تعيين المذكور مُعيدا في معهد أكاديمي، وهو معلّم في مدرسة ابتدائيّة تابعة لوزارة التربية، سأل الدكتور الألماني متحدّيا. صحيح، أجاب رئيس الشين بيت في الشمال. ليس للمذكور نشاط سياسي يُذكر. لكنّ أهله في القرية شيوعيّون كلّهم. ماذا سيقولون هناك في القرية إذا عمل المذكور في الجامعة؟
لست من يؤمن بالقضاء والقدر، كما أسلفت. لكن من يدري ؟ أوصدوا في وجهنا أبواب الجامعة في حيفا، فانفتحت أمامنا أبواب تل أبيب، دونما جهد منّا أو معرفة. لكنْ تلك حكاية أخرى، لإطار آخر.
لست من يؤمن بالقضاء والقدر. لكن من يدري ؟!

ِ

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الثورة … وبعض عواقب قبول الحل السياسي و ” التنحي ” .

ahrarbenish1من الواضح أن النظام العالمي عبر الأنظمة والحكومات الإقليمية وأدواتها التي طبقت سياسات الأحتواء على الثورة السورية كما غيرها من ثورات بلدان الربيع العربي وساهمت في التدمير والإنهاك الممنهج بشكل مباشر وغير مباشر مع النظام والإحتلال نجح إلى حد كبير حتى الساعة في مساعيه لجعل الموقف المبدأي الأولي من ثورة الكرامة السورية المعادي لها والرافض لإنتصارها ونجاحها بالمطلق هو واقع حال وخيار وحيد متاح للسوريين بعد قرابة خمسة أعوام من الثورة .

ويختصر الموقف الدولي في إعادة إنتاج النظام وتأهيلة من جديد كنظام مركزي وبالتوازي مع ذلك ساهمت عمليا تلك الأنظمة والدول بشكل مباشر وغير مباسر في تنفيذ التقسيم ميدانيا على أرض الواقع وهيئت الظروف للمرحلة الأولية منه وأسست له ووضعت قواعده وإن تشدق مسؤوليها بالتصريحات الإعلامية في خطابهم السياسي بسعيهم للمحافظة على وجدة الجغرافيا السياسية لسورية شكلا … لأن جل المعارك العبثية الدائرة منذ قرابة ثلاثة أعوام عبثية حصرت ضمن نطاقات محددة بخطوط حمراء وحتى الآن تصب في تهيئة الميدان والمجتمع السوري وتوفير البيئة وتجهيز الأرضية للتقسيم مع العمل على تحسين الموقع التفاوضي لكل طرف وكسب أوراق لا أكثر … أضف لذلك يتم التوافق مبدئيا على تقاسم النفوذ والمصالح وتبادل الأدوار وتوزيع الحصص والمكاسب وإن كان لم يستقر الوضع النهائي لذلك بعد .

كل ذلك يجري في ظل غياب كلي لأي رأي فاعل وعمل مؤثر فيما يحدث ومجريات الأمور وهامشية أي دور فعال للثوار الأحرار المجاهدين في سورية إلا كأدوات تنفيذ للأجندات عبر وكلاء للغير بينما يدفع الشعب السوري عامة والمسلمين خاصة – السنة – ثمن التمرد على النظام العالمي وتنزل بهم أقسى العقوبات المشددة – القتل والتدمير والتهجير الممنهج – جزاء ثورتهم – جريمتهم – ضد الإستبداد والإحتلال من أجل التحرر والتحرير والإستقلال لنيل الكرامة والذي إن تحقق لهم يشكل تهديدا مباشرا للأنظمة العربية والإقليمية وخطرا داهما يؤدي إلى زعزعة أمن وإستقرار النظام الدولي أجمع …

وقد تجلى الموقف الدولي والإقليمي واضحا جليا في ثمرة جهود الأطراف – أصدقاء وأعداء – المجتمعة لفرض ذلك والمخرجات التي توافق على خطوطها العريضة المتآمرون المؤتمرون في بيان ” فيينا ” … دعاة الحل السياسي المزمع تطبيقه كحل للـ ” الأزمة ” في سورية وينادون به من اليوم الأول للثورة ويردد ورائهم وكلائهم وصنائعهم من ما يسمى ” المعارضة السياسية ” و الفصائل المسلحة – المصطنعة والمدجنة – المنضوية مؤخرا رسميا تحت جناحها ببقبول وتبني ” الحل السياسي ” الذي يخالف منطق الأشياء – الثورات ضد الإستبداد والإحتلال – ولا يحقق الحد الأدنى الأولى والمبدأي من أهداف الثورة في أيامها الأولى إبان إنطلاقتها المباركة .

وقبل الحديث عن تبعات القبول بتمرير ” الحل السياسي ” المزعوم وفق السقف الجديد الذي حددته مخرجات ” فيينا ” في سورية والذي إنخفض كثيرا عن سقف مبادرة ” جنيف ” المرفوضة أصلا وما يشاع من تنحية لرأس النظام بعد فترة انتقالية – بصرف النظر عن مدتها – وبعيدا عن خيانة الدماء والشهداء والقضايا الأخلاقية والوطنية والدينية وغيرها من القضايا الأدبية والإعتبارية لا بد من الإشارة بإيجاز إلى قضية بالغة الخطورة تتعلق بالنظام الإستبدادي الشمولي الطائفي الذي إغتصب السلطة والدولة السورية منذ قرابة خمسة عقود بإنقلاب على الشرعية في حينه تبعه إنقلاب آخر على الإنقلاب الأول وتلسيط الضوء على تطوير النظام آليات الإستبداد في المرحلة الأخيرة من تسلطه لتناسب وتواكب عصرها في كل حقبة مقبلة .

فالنظام الإستبدادي الأسدي مر بعدة أطوار ومنذ منتصف الثمانينات وبعد الهزة التي كادت تطيح به لولا تداعي الجميع – النظام الدولي – لنجدته وتغاضيهم عن جرائمه بدأ الإعداد والتحضير لطور جديد يتناسب مع التطورات المتوقعة مستقبلا ويعتمد بشكل رئيس تدريجيا على الإستبداد عبر الإقتصاد … وكانت الفترة لغاية العام 1989 تحضيرية لهذه المرحلة حيث بدأ سياسة الإنفتاح الإقتصادي بعد أن سيقتها مرحلة التجويع الممنهج وتوجها بقانون الإستثمار رقم 10 في العام 1991 .

ودخلت السياسات الجديدة مرحلتها التنفيذية النهائية في العقد الأخير بعد نفوق المقبور وتوريث الإبن في العام 2000 وتسارعت وتيرتها قبيل إنطلاق الثورة حيث بلغت الذروة وإستحوذ النظام على كل ثروات البلاد وتحكم في مفاصل الإقتصاد وتحولت الدولة إلى ملكيات وإقطاعيات خاصة به بشكل مباشر أو عبر وسائط و واجهات مالية … وبالتالي فإن ” الحل السياسي ” المزعوم ومنه إجراء ” تنحي ” رأس النظام بعد فترة إنتقالية يعني مبدأيا ما يلي …:

1- التنحي يعني شرعية كل ما قام به الأسد ونظامه قبل الثورة وبعدها منذ إعتصاب السلطة قبل خمسة عقود .
2- منح الحصانة للنظام ومجرمي الحرب مع الإحتفاظ بمكاسبهم المادية .
3- شرعنة وجود العصابات الشيعية والعرقية المتعددة الجنسيات في سورية الغازية ومراعاة مصالحها وصيانة إستثمارتها .
4- المصادقة على جميع إلتزمات النظام والإتفاقات التي عقدها قبل وبعد الثورة وشرعنتها .
5- شرعنة المال العام المنهوب خلال خمسة عقود وتبيضه لاحقا عبر إعادة الإعمار وإلغاء أي إمكانية أو إحتمال لإستراجعها.
6- المصادقة على الإمتيازات التي منحها لإيران وروسيا وغيرهما من شركائه المباشرين وحلفائه .
7- الإلتزام بعقود التسليح التي أبرمها النظام وقتل بها السوريين ودفع المستحقات المالية المترتبة عليها .

خلاصة القول …:
بصرف النظر عن الثمن الباهظ الذي دفعه السوريون عامة والمسلمين ـ السنة – خاصة في سبيل الحرية والكرامة على كافة الصعد يكون النظام قد نجا بفعلته ونجح في إكمال طوره الجديد – الإستبداد عبر الإقتصاد – … بضمان إحتفاظه بكل مكاسبه من الثروات العامة والخاصة المنهوبة خلال عقود وفوقها ما سلبه بعد الثورة والإقرار له بذلك كحق مكتسب وإسباغ صفة شرعية عليه وعلى حلفائه وشركائه في الجريمة على صعيد الأفراد والأنظمة مع تدمير ما لم يستطيع إغتصابه وتملكه، وبالطبع سيقابل ذلك شرعنة طبقة أمراء الحرب – صغار كسبة نسبيا – ووكلاء الطرف المقابل من المعارضة السياسية والمسلحة التي جنت ثروات في الثورة وسيعود نظام الإستبداد من باب واسع عبر بوابة الإقتصاد وتحت شعار إعادة الإعمار ” الإستعمار ” ورهن مستقبل سورية – المقسمة – لعقود قادمة إن لم يكن للأبد

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اسلمة مسيحيي افريقيا واضافة يسوع عبدالله ورسوله الى الشهادة

قام رجل الدين المصري ” وحيد عبد السلام بالي” بقيادة عدة حملات من اجل أسلمة أفريقيا في السنوات الأخيرة. الوفود، التي تتكون في الغالب من الدعاة المصريين، قامت بجولة في الدول الإسلامية: ملاوي وأوغندا وتنزانيا وغانا، وبشرت بالإسلام في المجتمعات الريفية ذات الغالبية المسيحية. وفقا لصفحة الشيخ بالي على الفيسبوك، استغرقت حملته لمدة 7 أيام في ملاوي في نوفمبر 2015 وأسفرت عن تحويل 4379 من المهتدين الجدد من المسيحية الى الاسلام. ومن الجدير بالذكر أن شيوخ التبشير عدلت النطق بالشهادة، في ضوء ان الجمهور المستهدف تقطنه غالبية مسيحية: ” أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”، بإضافة تتمة للشهادة: “و أشهد أن يسوع هو عبد الله ورسوله”, وقد عرض في الفيديو( شاهده بالاسفل) كيف طلب من طفل حوالي 11 عاما ان يخلع صليبه وينطق بالشهادة, وقال للجموع نحن نساعدكم لان رسول الله طلب من الاغنياء ان يساعدوا الفقراء.. والسؤال عندما تتوقف المساعدات ماذا سيفعلون؟ اليس المسلمين المصريين الذين يبيعون طفلاتهم لشيوخ الخليج ويسكنون المقابر اولى بهذه المساعدات

Egyptian cleric Wahid Abd Al-Salam Bali has led several Islamization delegations in Africa in recent years. The delegations, consisting mostly of Egyptian preachers, have toured the Islamic nations of Malawi, Uganda, Tanzania, and Ghana, and preached Islam to mostly Christian rural communities. According to Sheikh Bali’s Facebook page, a 7-day campaign in Malawi in November 2015 yielded 4,379 new converts. It is noteworthy that the proselytizing sheikhs have modified the shahada recitation, in light of the mostly Christian target audience. To the customary “I attest that there is no god but Allah and that Muhammad is His Messenger,” they have supplemented the sentence: “I attest that Jesus is the slave of Allah and of His Messenger.”
africaaslmaization

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

إيران: مناشدة لانقاذ حياة سجين من إعدام ناهز عمره عند ارتكاب الجريمة المنسوبة اليه 15عاما

khaleqsynbolإيران: مناشدة لانقاذ حياة سجين من إعدام ناهز عمره عند ارتكاب الجريمة المنسوبة اليه 15عاما
تنفيذ إعدام 17سجينا بمن فيهم 6شباب 20-25عاما بعد مرور5 أيام من إدانة الإعدامات في ايران من قبل الأمم المتحدة

تناشد المقاومة الإيرانية لإنقاذ حياة السجين الشاب «سالار شادي زادي» الذي كان عمره عند ارتكاب الجريمة المنسوبة اليه 15عاما وتدعو الهيئات الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الشباب للاحتجاج على هذه الأعمال الهمجية وتوحش النظام العائد إلى عصورالظلام وذلك باتخاذ مبادرات فاعلة تمنع تنفيذ الإعدام بحق ذلك الشاب.
وكان من المقرر ان يعدم « سالار شادي زادي» الذي تحمل 9 سنوات من الحبس في يوم 28تشرين الثاني/نوفمبر. و بحسب تقرير العفوالدولية تم إعدام على الأقل 72سجينا دون السن القانوني اي 18عاما في ظل حكم الملالي في إيران طيلة العقد المنصرم.
إن النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران الذي أطلق عليه المواطنون«ابوداعش» أعدم على الأقل 17سجينا طيلة الأيام الخمسة الماضية فقط بعد اصدار قرار الأمم المتحدة لادانة الانتهاك الوحشي لحقوق الانسان في ايران ومناشدة الأمم المتحدة لوقف الإعدام في إيران وكان 6من المعدومين عند تنفيذ حكم الإعدام أعمارهم تتراوح بين 20و25 عاما.
وأعدم شاب 20عاما يوم الأربعاء 25تشرين الثاني /نوفمبر في مدينة ميامي بمحافظة سمنان شنقا في المرأى العام. كما أعدم يوم قبل ذلك «عليرضا شاهي» سجين 25عاما رغم مناشدة المؤسسات الدولية بمرافقة 4سجناء آخرين شنقا. والذي كان مسجونا لمدة 7 سنوات فيما كان عمره 18عاما.
وكان 3سجناء تم اعدامهم يوم 21تشرين الثاني/نوفمبر في السجن المركزي بمدينة زاهدان جميعهم كانوا شباب وهم «مجتبى لك زهي»22عاما عند ارتكاب الجريمة المنسوبة اليه كان عمره 17عاما و«حسن دوري مقدم» 20عاما كلاهما من المواطنين البلوتش و«نظيراحمد ريغي» 24عاما من الرعايا الأفغان. وكذلك «مهدي بودينة» الذي تم اعدامه في نفس اليوم في السجن المركزي بمدينة زابول كان عمره 25عاما.
إن نظام الملالي وبهدف خلق مزيد من أجواء الرعب والخوف في المجتمع يمارس إعدام الشباب في المرأى العام وفي سجون المدن في عموم ارجاء إيران وذلك للحيلولة دون اندلاع انتفاضة المواطنين الناقمين الذين يطلق النظام عليهم «جيش الجياع».
وتدعو المقاومة الإيرانية عموم الشعب الإيراني خاصة الشباب الى الاحتجاج على هذه الجرائم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية – باريس

25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

المخابرات الايرانية تسعى لجر المؤسسات الرسمية العراقية الى فخ محاربة الاشرفيين في ليبرتي

safielyaseriواقول محاربة الاشرفيين في ليبرتي لان جهاز المخابرات الايراني وقوات القدس الارهابية تشن حربا فعلية وبجد على الاشرفيين الذين يستوطنون ليبرتي راهنا فبعد ان وضعوا وزارة حقوق الانسان في جيبهم يسعون الان بمعاونة عملائهم واللاهثين مع الهوى الايراني الى جر مجلس النواب الى ذات المزلق للتورط في جريمة ابادة جماعية وجريمة ضد الانسانية جديدة محلها سكان ليبرتي ،فقد جددت المخابرات الايرانية اللعب بورقة عملائها الذين حشدتهم من هنا وهناك من داخل وخارج ايران تحت لافتة عوائل سكان ليبرتي وانسانية مطلبها في مقابلة ذويها في المخيم ،وهي كلمة حق يراد بها باطل فالمطلب يعد بصيغة فرض واجبار ،بينما تكفل القوانين الدولية والمحلية لسكان ليبرتي حريتهم في استقبال من يريدون ورفض من لايقبلونه وهم يرفضون استقبال هذا الحشد ( اللملوم ) على وفق شروط السفارة الايرانية وهو حق كفلته ايضا الاتفاقية الرباعية التي وقعتها الاطراف – الامم المتحدة – والحكومة العراقية – والسفارة الاميركية – وممثلون عن سكان اشرف قبيل موافقتهم على الانتقال الطوعي الى ليبرتي وقد وضع السكان شرطا اساسيا في الاتفاقية المذكورة ينص على عدم قبول تدخل السفارة الايرانية ببغداد في شؤونهم وما يتعلق بهم ،ومكتب اليونامي على بينة من ذلك وهو يعلن مرارا وتكرارا التزامه بهذا المبدأ ،لذا فان على مجلس النواب ان يحذر التورط في مخالفة ما اقرته لهم القوانين الدولية والمحلية ،فهم محميون على وفق معاهدة جنيف الرابعة وبناءا على تعهدات الامم المتحدة وبنود مذكرة التوافق الرباعية التي اشرنا لها .
وما نشرته عدة مواقع الكترونية رسمية وغير رسميه في بغداد امس الثلاثاء :24/11/ 2015 يفيد بحسب الصياغات المنشورة ان أهالي منظمة (خلق الايرانية !!!) يطالبون مجلس النواب بزيارة ابنائهم في مخيم ليبرتي وجاء ذلك خلال لقاء جمع النائب الاول لرئيس مجلس النواب الشيخ همام حمودي ورئيس لجنة حقوق الانسان النيابية أرشد الصالحي ومقرر مجلس النواب نيازي معمار اوغلو واعضاء لجنة العلاقات الخارجية حيث ابدى هؤلاء رغبتهم في لقاء ابنائهم في مخيم ليبرتي وطالبوا أن يتم أخضاع المخيم تحت سيادة وقانون جمهورية العراق.وان يحقق مجلس النواب مطالبيهم هذه من خلال الحكومة العراقية. وتم تكليف لجنتي حقوق الانسان والعلاقات الخارجية من قبل النائب الاول لرئيس المجلس بالعمل على تحقيق هذه الزيارة التي تحمل طابعا انسانيا. وكذلك اورد الخبر الثاني ان حمودي يوجه بتشكيل لجنة لزيارة معسكر ليبرتي حيث اوعز الى لجنتي حقوق الإنسان والعلاقات الخارجية النيابيتين، بتشكيل وفد لزيارة معسكر ليبرتي ببغداد للاطلاع على اوضاع الموجودين فيه. وخاطب حمودي خلال لقائه العوائل الراغبة بلقاء ذويهم في المعسكر بحسب بيان لمكتبه اطلعت عليه وكالة انباء بغداد الدولية/ واب/ “سفارات العالم وبعثة الامم المتحدة للوفاء بالتعهدات السابقة، واستقبال منظمة خلق والتعامل معهم كلاجئين لضمان عدم بقائهم في البلد وبأقرب وقت ممكن”. وبين ان “مجلس النواب سيعمل على ضمان وسرعة خروجهم من العراق بعد اللقاء بعوائلهم بوجود الحكومة ومنظمة الهجرة كتعامل انساني من قبلنا ولما تفرضه علينا الشريعة الاسلامية والأعراف الدولية”./ انتهى
وادراكا منا ان مجلس النواب مؤسسة تشريعية لا صلاحية لها في فرض أي اجراء تنفيذي عملياتي فنحن ربما اتفقنا معه في تشكيل لجنة لزيارة مخيم ليبرتي والاطلاع على احوال ساكنيه عن كثب وهو امر جيد ولا محل لرفضه اذا كانت النوايا صافية من وراء هذه الزيارة ، اما الحديث عن لقائهم بمن يدعون انهم من عوائلهم فهذا ما لايمكن للمجلس فرضه وهو ليس من اختصاصه الدستوري والقانوني ، مؤسسة تشريعية ، لذا فنحن نحذر من ان يجر المجلس الى فخ تسييس ملف سكان ليبرتي وافراغه من ابعاده الانسانية ، وهو ما تسعى اليه محطة المخابرات الايرانية في السفارة الايرانية ،لغرض التهيئة لمجزرة جديدة في ليبرتي على نفس السياقات السابقة التي نفذت خلال الاعوام الستة المنصرمة حين بدأت هذه المحطة لعبة عوائل السكان عند بوابة اشرف وعلى اسوارها عام 2010 .
اما بالنسبة للجنة حقوق الانسان البرلمانية فالاجدر بها ان تتساءل لماذا يجري التمييز بين عوائل السكان الذين يعيشون في المهجر والذين قدموامرارا طلبات لدخول العراق من اجل زيارة ذويهم ورفعت 400 عائلة منهم مؤخرا رسالة الى الامين العام للامم المتحدة مطالبة بمنحها فرصة زيارة ذويها في المخيم وبطلب طوعي لا فرض ولا اجبار فيه ودون شروط كما تفعل مخابرات طهران ، وبين هؤلاء الذين يحملون باجات المخابرات الايرانية ويطالبون بالنظر الى مطالبهم كمطالب انسانية بينما هي في حقيقتها مطالب اجرامية بصيغة الفرض الغاية منها كما فضحتها تهديداتهم التي اذاعوها في مكبرات الصوت التي يحملونها ارتكاب جرائم تصفيات دموية ضد الانسانية ،وثمة استنطاقات مشروعة حول انسانية أي موضوع او حدث او مطلب ،تقوم على اساس التساؤل ،اين كان مجلس النواب ولجنة حقوق الانسان حين انتهكت حقوق السكان واطلق على مخيمهم 80 صاروخا فتاكا قتل 24 لاجئا واصاب المئات جرحى ودمر وخرب والحق اضرارا بالمخيم بما قيمته عشرة ملايين دولار ،اليست هذه قضية انسانية ؟؟ ام ان ما تريده المخابرات الايرانية فقط هو الانساني الذي يقبله مجلس النواب والحكومة العراقية /واين كانت لجنة حقوق الانسان البرلمانية طيلة ستة اعوام من اجراءات القسر والعنف والحرمان التي تفرضها لجنة فالح الفياض على السكان ،لن نطيل الحديث فالحقائق كلها مكشوفة والانصياع لاملاءات المخابرات الايرانية معلوم انما وكما فشلت المخابرات في لعب هذه الورقة طيلة ستة اعوام مضت ستفشل مرة اخرى ويؤسفنا القول ان مجلس النواب سيكتشف اية رمال متحركة يضع اقدامه عليها بدفع مخابراتي ايراني ان انجرف ودعوات الملالي مما سيسقط هيبته وقيمته الاعتبارية .

Posted in فكر حر | Leave a comment

أعطنا ياحب القصيدة كما تعطينا خبزنا ؟؟

abdelrahmansharafأيا أمرأة المكامن والخفايا والأسرار . أنولد بك بالوعي واللاوعي في الحلم واليقظة وأنا أحيا بك . بجحافل الحلم وأذهب بك وأكلمك بالخيال وأعري للك الكلمات والصور وأتموج بجسدك كما الموج يعانق الزهرة .
أدفنيني بخفايكي وأسراركي . لأتأمل بك وأرقد بين زنابق قلبك . لأكون بالحلم والكلمات كتاب وصور إلى أن تأتي خطا لقائكي . فقرأي كلماتي وكتابي وصوري
وأسمع حركات الأحاسيس وصدى الكلمات وحنين نفسي وأجتهاد عشقي .
هكذا أحلق بصوفية قلبي بعواطف تفيض من دمي وشرايني بشوق أكتبه للك
وأنا أنتظرك برائحة عشق تملأ ليلي وأحاكي شرفة القمر عنك وأحمل ناي قلبي وأسمع صوته يملأ أثير الفضاء والأرض لألمع الليل بك . بالحلم المرتجى بالتفرس بهيكل الليل ومداخله ومخارجه بعشق على كلمات لسيدة الأرض أهتف لها بسمة وحياة وعناوين تتموج وسط الليل فخذيني كما تتنفسي الهواء وخذيني برفقك لأكون قصيدة وقطعة من أدب الشوق والحنين أكلم بها قلبك وأسرف بها بمشاعرك وحسكي لأتجلى بناركي وأكون بك حب يطهر الوجود ويملأ الحياة
وأذهب بك إلى أعلى الموجودات وقمم النهايات لأنشر الحياة والحب من فوق القمم والأفق بسحابة وصدى كلماتي . أعطنا ياحب كل هذا الوجود كما تعطينا خبزنا وصلواتنا لتكون القصيدة مدى يزيل الوجع وتكون أنت كامل حلمي وحاضري بك

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (44) الهوس الأمني والبلاغات الكاذبة

mostafalidawiالحقيقةُ التي لا يستطيعُ أن ينكرها أحد، أنه رغم القوة والتفوق، والجيش والسلاح والطيران، والدعم والإسناد والرعاية، والسيطرة والنفوذ والسلطة، والحماية والدفاع والقدرة على الهجوم، ووسائل الرقابة والتفتيش والتجسس، والتطور المهول في عالم الاتصالات والتواصل والمتابعة، فإن المجتمع الإسرائيلي خائفٌ في حقيقته، ومهزوزٌ من داخله، وغير متأكدٍ من مستقبله، وغير واثقٍ من أمنه، وهو قلقٌ على وجوده، ومضطربٌ في سلوكه، وتائهٌ في مساراته، ولا يدري أي الطرق تنجيه، وأي السبل تنقذه مما هو فيه، وهو يتهم قيادته، ويشك في حكومته، ولم يعد يجد الأمن في ظل جيشه، وبات يعيش كوابيساً في النهار وهواجس في الليل، ويصحو على خبرٍ ويبيت على آخر، ولا يعرف ماذا سيكون في غده.

أضفت الانتفاضة الفلسطينية على الحياة الإسرائيلية شكلاً آخر، قد يكون وقعه شديداً، وأثره قاسياً، وإضافته غير مقبولة، إذ لا يكاد يمر يومٌ واحدٌ على الإسرائيليين في كل المدن والبلدات والمستوطنات دون إنذارٍ بقرب وقوع حادث، أو خبرٍ عن هجومٍ أو اعتداء، أو سماع طلقاتٍ ناريةٍ في أكثر من مكانٍ، أو مشاهدة عربيٍ يحمل سكيناً، أو آخر يتجول بسيارته بحثاً عن هدفٍ، تتلوها نداءاتٌ عبر وسائل الإعلام، ورسائلٌ قصيرةٌ توزع عبر الهواتف النقالة، وأخرى تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تحذر وتخوف، وتنذر وتبلغ، وتدعو المواطنين إلى التزام بيوتهم، وعدم التجوال في الشوارع، ولا التوقف على الطرقات، ولا الموافقة على نقل أو توصيل أحدٍ على الطريق، أو ركوبِ سياراتٍ مجهولة السائق.

لعل الجميع يصغي إلى الأخبار، ويصدق الأنباء ولو كانت كاذبة، وقد كثرت هذه الحوادث وازدادت في ظل الانتفاضة الأخيرة، حيث بدأت تصل إلى سلطات الاحتلال آلاف المكالمات اليومية، من عامة المستوطنين والزوار، الذين ينقلون مشاهداتهم في الحافلات وسيارات النقل، وشكوكهم في المرافق العامة والمحطات والتعاونيات الكبيرة، وريبتهم في سائقي السيارات، والواقفين في المحطات أو على الشوارع العامة، وظنونهم وخوفهم من كثيرٍ من المارة، ممن يشبهون الفلسطينيين شكلاً، أو يتماثلون معهم في لون البشرة وشكل الهيئة، علماً أن أغلب بلاغاتهم كاذبة، وجل ظنونهم واهية، ومن النادر أن تكون حقيقية، لكنهم يتوجسون ويخافون، ويتهيأ لهم ما يرون، ويحلفون على ما يشهدون عليه، رغم أنهم يتخيلون ويتصورون.

تلعب الإشاعة دورٌ كبيرٌ في شيوع الرواية وانتشار البلاغ أياً كان صادقاً أو كاذباً بين الإسرائيليين، الذين يصدقون كل نبأ، ويستجيبون لكل إشاعة، وكأنهم كما قال الله فيهم، يحسبون كل صيحةٍ عليهم، هم العدو فاحذرهم، لكن طبيعتهم الخائفة، وظروفهم المريبة التي يعرفونها، تجعلهم يخافون من جرة الحبل ويظنونها أفعى، ويصدقون كل خبرٍ ولو كان ناقله كاذباً، فلولا أنهم يعرفون أنهم ظالمون ومجرمون، وأنهم يعتدون ويسيئون، لما كان هذا حالهم، ولما سكن الخوف قلوبهم، ولا هيمن الجزع على نفوسهم.

كما يصغي المواطنون إلى الأخبار والأنباء التي تنقلها وسائل الإعلام ومؤسسات الاحتلال الأمنية والعسكرية، فإن سلطات الاحتلال تصغي أيضاً إلى كل بلاغٍ، وتصدق كل شاهدٍ، وتسمع لكل راوٍ، ولا تهمل أي بلاغٍ، ولا تستخف بأي معلومة، ولا تتردد في التعامل الجاد والمسؤول مع ما يصلها من بلاغاتٍ وتحذيراتٍ، فتستجيب الشرطة إلى البلاغات، وتتعامل معها بجديةٍ كبيرة، وتعاقب موظفي الطوارئ الذين يعملون في مقاسم الطوارئ، الذين يهملون الاتصالات الهاتفية، ويصنفون بعضها بأنها لهو وعبث، وأنها صبيانية وغير جادة، وأنها لا تعكس خطراً حقيقياً، وإنما هي نتيجة الضغط النفسي والتوتر العصبي.

ولعل تصرف السلطات الإسرائيلية الحاد والجازم، مع موظفة المقسم التي ردت على مكالمة الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفوا في مدينة الخليل منتصف العام 2014، التي لم تتعاطَ معهم بجديةٍ، ولم تول مكالمتهم الاهتمام المطلوب، بل استهترت بها ولم تبلغ مرؤوسيها بها، قبل أن يتبين لها وللشرطة أنهم تعرضوا فعلاً للخطف والقتل على أيدي شابين فلسطينيين، وأن أحدهم قد استخدم هاتفه واتصل بالطوارئ، قبل أن يتمكن الخاطفون من السيطرة عليهم وقتلهم، وقد شكلت هذه الحادثة إضافة جديدة إلى طريقة تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلية، العسكرية والأمنية، مع أي بلاغاتٍ تصلها، ومعاقبة كل من يهمل بلاغاً أو يستهتر به، أو يتأخر في إبلاغ المعنيين بالأمر، الذين يحاسبون أيضاً في حال إهمالهم وتقصيرهم.

لكن الأمر المعيب والمشين، أن يأتي الإنذار والتحذير إلى الجانب الإسرائيلي من جهات فلسطينيةٍ، ترصد الشعب وتتابع الشباب والنشطاء، وتعرف الحضور والغياب، والميول والاتجاهات، والنزعات والرغبات، والانتماء والتنظيم، فتبلغ العدو الإسرائيلي عبر مكاتب التنسيق الأمني المشتركة، وتحذره من إمكانية قيام مجموعاتٍ فلسطينية بعمليات خطفٍ أو قنصٍ أو غير ذلك، فيأخذ العدو حذره، ويتأهب لمواجهة التحذير والتصدي له إن كان حقيقة، أو الاستفادة منه في توجيه ضرباتٍ أمنية وإجراء اعتقالاتٍ إداريةٍ، في الوقت الذي يعمم الخبر على مواطنيه حسب منطقة الاستهداف المتوقعة.

البلاغات الأمنية الكاذبة والصادقة مكلفةٌ جداً على الشعب الفلسطيني، فالعدو الذي اعتاد أن يصدق كل بلاغ، وألا يكذب أي تحذير، وألا يستخف بأي احتمالٍ أياً كانت درجة مصداقيته، فإنه يقوم إثر البلاغات التي تصله بحملاتٍ أمنيةٍ واسعةٍ، فيداهم ويجتاح، ويقتحم ويعتقل، ويستدعي ويحذر، ويحاصر ويفرض حظر التجوال، وأحياناً يبادر بالقصف والقتل والاغتيال، ويبرر لنفسه ما يقوم به من اعتداءاتٍ ومظالم، بحجة أنه يصد خطراً، ويحبط عملاً، ويمنع المقاومين من استكمال مخططاتهم، وتنفيذ عملياتهم، ولكن الحقيقة أنه مهووسٌ وخائف، وقلقٌ وجبان، ولو كان درعه الحديدُ، وبيته القلعة الحصين، فإن بيته يبقى دائماً بيت العنكبوت، لا يقي ولا يحمي،و لا يصد ولا يصمد، ولا يبقى ولا يثبت.

بيروت في 26/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

قالب لحم بالبيض من رأس الرجاء الصالح Bobotie

babotieالمقادير
نصف كيلو لحم بقر مفروم ناعم
بصله كبيره مفرومه ناعم
ملعقتان زيت
ثلاث ملاعق عصير ليمون
كوب حليب
قطعة خبز مقطعه ناعم
ست حبات مشمش مجفف مقطعه ناعم أو نصف كوب زبيب
ملعقه مربى مشمش
كاري وملح وفلفل وجوز الطيب وأوراق لاورا
بيضتان مخفوقتان

العمل
نبدأ بتسخين الفرن الى حراره 350 درجه مئويه . نسخن الزيت في مقلاة ونقلي البصل الى أن يذبل . ننقع الخبز بالحليب ثم نعصره ونحتفظ بالحليب . نقلي اللحم مع البصل وعندما ينضج نضيف الخبز المنقوع وبقية مكونات الطبخه عدا البيض والحليب ونستمر بالتقليب حتى ينضج المزيج تماماً فنرفعه من على النار . نتركه لتهدأ حرارته ونقوم بخفق البيض مع الحليب ثم نصبه على اللحم ونقلب الى أن يتجانس الخليط . نصب الخليط في قالب فرن غير قابل للإلتصاق ونغطيه بأوراق اللاورا وندخله الى الفرن حوالي ثلاث أرباع الساعه الى أن يجمد البيض تماماً ويتماسك القالب . نخرجه من الفرن ونتركه قليلا ليبرد ثم نقلبه في صحن التقديم . يوضع على المائده الى جانب صحن رز أصفر وأكواب لبن مطعم بطعم الموز .. شهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment