في دحض مزاعم علمية القرآن…الحلقة الخامسة

أحمد القاضي : الحوار المتمدن

في الحلقة السابقة كنت قد اشرت، الى هذا المقال ووعدت بترجمته لاهميته في تسليط الأضواء، على كواليس اعمال ما يسمى بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ومؤتمراتها…وعلى كيفية اغوائها لعلماء غربيين، وجلبهم الى المملكة العربية السعودية وغيرها ، لحضور مؤتمراتها، والضغط عليهم ليشهدوا بأن الآيات التي عرضت عليهم، تتوافق تمامآ مع العلوم المعاصرة، بما يعني انها موحى بها من الله الى محمد.
المقال نشر بالصحيفة الامريكية:
The Wall Street Journal
وهي احدى كبريات الصحف الأمريكية، بتاريخ 23 يناير 2002 ميلادية، بقلم المحرر الصحفي دانيال قولدن
عند قراءة المقال يتعين الانتباه، الى انه كتب قبل ثلاث عشرة سنة…كما يستلزم الامر، الانتباه ايضآ لمصطلح {البيوكالية}…فهذا المصطلح تم سكه في الغرب، في ثمانينات القرن الماضي نسبة الي الطبيب الفرنسي الدكتور موريس بيوكال، الطبيب الخاص للملك السعودي الراحل فيصل، في سبعينات القرن الماضي، والذي الف كتابآ عن ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن، وجنى منه مبالغ طائلة…فبإختصار، البيوكالية في المصطلح الغربي، تعادل في العالم الاسلامي مصطلح “الإعجاز العلمي في القرآن” او في الكتب المقدسة.

عنوان المقال::
Western Scholars Play Key Role in Touting “Science” of the Quran
وترجمته::
علماء الغرب يلعبون دورآ رئيسآ في تقريظ علمية القرآن

نص المقال::
جو لي سيمبستون رئيس قسم امراض النساء والولادة بكلية بايلور الطبية في هيوستن، احد اتباع الكنيسة البريزبيتريانية، التي يدوام الذهاب اليها…بيد أن الفضل للمؤتمرات التي حضرها في ثمانينات القرن الماضي، وجعلته معروفآ في بعض انحاء العالم الاسلامي كنصير لعقيدة ترى ان القرآن، الكتاب المقدس للمسلمين، صحيح في ادق تفاصيل الموضوعات العلمية والتاريخية المتضمنة فيه. والآن يقول سيمبستون ان ما قاله عن القرآن كان [سخيفآ ومخجلآ ونزع من سياقه.] ولكن بغض النظر، فإن ما قاله بأن القرآن لا محال موحى به من الله، لإنه يتوافق وعلم الأجنة الحديث ما يزال يتم الإستشهاد به في التلفزيونات واالمواقع الاكترونية بالشرق الاوسط.

الماكينة الدعائية

والدكتور سيمبستون ليس سوى واحد من عدد من العلماء غير المسلمين، الذين باتوا مادة مثيرة في الماكينة الدعائية للمسلمين المتطرفين، التي تروج للبيوكالية، نسبة الى الجراح الفرنسي موريس بيوكال، الذي اوضح في كتابه الذائع الصيت الصادر في العام 1979، ان عقيدة المسلمين مشابهة الى حد ما، بعقيدة المسيحيين في ما يتعلق بقصة الخلق، بيد ان قصة الخلق المسيحية غير متوافقة مع العلوم الحديثة، بينما يتضمن القرآن اشارات عن نظرية الانفجار الكبير والسفر عبر الفضاء وما الى ذلك من الفتوحات العلمية المعاصرة وهي امور تسلم بها البيوكالية، التي ترى لنفس السبب، ان الانجيل يتضمن الكثير من الاخطاء العلمية ، الامر الذي يقلل من إقتراضية انه كلام الله، وعلى نقيض هذا يؤمن المسلمون بأن القرآن موحى به من الله لمحمد بواسطة الملاك.
ويحاجج البيوكاليون بان العلم الحديث وصل الى فرضية بان السماء كانت سحبآ وغبارآ وغازات قبل وجود الكواكب والنجوم، ولكن القرآن قد سبق الى ذلك في القرن السابع الميلادي، بنص الآية التي تقول:[ثم استوى الى السماء وهي دخان] ويقول البيوكاليون ايضآ، أن القرآن قد سبق العلم الحديث بالكلام عن الثقوب السوداء بنص الآية {وفتحت السماء فكانت أبوابا.}
وبالرغم من ان البيوكالية لا تجد غير الازدراء من معظم العلماء، إلا انها ما انفكت تلعب دورآ مهمآ في الجذب الى إعتناق الإسلام، وفي جعل الشباب ذي الميول الغربية تابعين مخلصين. والبيوكالية تلقّن بصورة واسعة في المدارس الثانوية ببلاد المسلمين، الأمر الذي يولّد الإعتزاز بالتراث الاسلامي، بالاضافة الى انها تعمل على إزالة الشعور بالتناقض، الذي قد يشعر به الطالب بين المعتقدات الدينية والعلوم الدنيوية كالهندسة والكومبيوتر.

مؤتمرات وفيديوهات

“على إمتداد العالم العربي بالجامعات، ستجد المزيد والمزيد ممن يؤمنون بهذه الافكار” هكذا يقول مظفر إقبال رئيس مركز الاسلام والعلم بولاية البرتا الكندية، ويضيف:”وهناك الكثير من المصدقين بها في العالم العربي، وهم اكثر من المصدقين بقصة الخلق في كندا،.وليست هناك اية معارضة منظمة ضدها.”
ويقول زغلول النجار الجيلوجي المصري، الذي يروّج للبيوكالية في واحد من اشهر البرامج الاسبوعية في التلفزيون العربي:[ان من اهم الدلائل لاقناع الناس بقبول الاسلام، هو الكم الهائل من الحقائق العلمية التي يتضمنها القرآن.]
ان البيوكالية قد وجدت قوة دفع كبيرة، بحملة ممولة تمويلآ جيدآ على يد الشيخ صاحب الكريزما، والاكاديمي والسياسي اليمني، ومؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بالمملكة السعودية وامينها العام السابق عبد المجيد الزنداني، ربيب البروفسير النجار. وقد نظم السيد الزنداني مؤتمرات حضرها الدكتور سيمبسون وعلماء آخرون، وتم توثيقها في فيديوهات.

صديق أسامة

والسيد الزنداني أيضآ صديق ومرشد للبيوكالي المتحمس الآخر أسامة بن لادن، المنشق اليمني والمطلوب الاول في العالم للعدالة، والذي يسترشد دائمآ بآراء السيد الزنداني، في مشروعية عملياته الارهابية التي يخطط لها ومدى توافقها مع الاسلام، فهكذا فالزنداني من اقرب المقربين الى بن لادن، والكلام ليوسف بودانسكي كاتب سيرة بن لادن ورئيس هيئة مكافحة الارهاب في الكونغرس الامريكي، الذي يشير الى أن المعلومات الواردة في كتابه عن بن لادن، مصادرها لقاءات اجراها مع عدد من اجهزة المخابرات وارهابيين سابقين وارهابيين ناشطين وغيرهم.
تخلى السيد الزنداني عن منصبه، كأمين عام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في العام 1995، وهو حاليآ شخصية قيادية في حزب يمني معارض يسعى الى إقامة دولة إسلامية. واسمه ليس مدرجآ في قائمة الارهابيين لدى الحكومة الامريكية. وقد رفض السيد الزنداني طلبي عن طريق وسطاء للتعليق، معتذرآ بانه مشغول بالنشاطات السياسية والشؤون الاكاديمية.
في حوار اجرته معه مجلة تصدرها الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، في شهر مايو الماضي يقول السيد الزنداني:{عندما يدرك المسلم الدقة العلمية في القرآن، سوف يشعر بالاعتزاز والثقة في النفس والقناعة بانه يتبع دين الحق.} ويضيف قائلآ:[فالبراهين المقنعة واضحة وجلية ، وتم إختبارها عن طريق مجموعة من العلماء العلمانيين البارزين في مختلف المجالات العلمية.]
لقد اكتسبت البيوكالية زخمآ في حوالي العام 1980، اثر ترأّس السيد الزنداني فريقآ في جامعة الملك عبد العزيز، مهمتها البحث عن علماء غربيين لديهم الاستعداد لزيارة المملكة العربية السعودية، وتمكّنه من إحداث إختراق تمثّل في قيام احد مساعديه، وهو مصطفى عبد الباسط أحمد من مقابلة كيث مور، البروفسير في جامعة تورنتو ومؤلف كتاب جامعي واسع الانتشار في الامبريولوجي، حاملآ معه دودة العلق.
اراد السيد أحمد من ذلك إيضاح أن دودة العلق ، التي تقول الآية القرآنية ان الله خلق منها الانسان، شبيهة تمامآ بأولى مراحل نمو الانسان، كما ترى بالميكرسكوب. ويقول السيد أحمد ان البروفسير مور انتفض مندهشآ، عندما رأى دودة العلق شبيهة بالجنين في مراحله الاولى، وذلك لان القرآن سابق لإختراع الميكروسكوب، فالبروفسير مور ابن القسيس البروتسانتي، خلص الى ان القرآن موحى به من الله الى محمد. وقد نشر البروفسير مور كلامه هذا ليس فقط في فيديوهات السيد الزنداني، بل وفي المحاضرات واللجان والمقالات.
وعلاوة على ذلك، وافق البروفسير مور في العام 1983 على تضمين كتابه الجامعي:
The Developing Human
ملحقآ خاصآ للعالم الإسلامي، الفه السيد الزنداني.بمشاركته، وتم فيه إستبدال العلوم المعروفة بإضافات السيد الزنداني المتعلقة بالقرآن. ويلاحظ ان صفحة الشكر والعرفان في ذلك الملحق، تضمنت اسم الشيخ أسامة بن لادن ضمن علماء مميزين قدموا الدعم الشخصي والرسمي. فقد ادرج السيد الزنداني اسم السيد بن لادن، الى جانب الدكتور سيمبسون وعلماء غربيين آخرين. يقول البروفسير الجيولوجي المصري النجار، أستاذ السيد الزنداني:[ان السيد بن لادن اثارت اهتمامه للبيوكالية محاضرات السيد الزنداني التي استمع اليها ايام دراسته في الكلية، حتى انه ساعده ماديآ في صدور كتابه.]
هذا وقد رفض البروفسير مور، حاليآ بروفسير بالمعاش، طلبي بان اجري معه حوارآ صحفيآ. فبعد ان وصلت الى مدينة تورنتو ، قال لي انه مشغول بمراجعة كتابه الجامعي،وأن العهد قد تقادم على الأمر، حيث مرت عشر سنوات او احدى عشرة سنة منذ إشتراكه في الاعمال المتعلقة بالقرآن.

إستقطاب العلماء

في العام 1984 اتجه السيد الزنداني الى الرابطة الاسلامية العالمية، وهي منظمة غير ربحية تمولها الحكومة السعودية. وقد وافقت هذه الرابطة على تحمّل نفقات إنشاء الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن.والسنة. وفي نفس السنة خصصت مبلغ ثلاثة آلآف دولار، كراتب شهري للسيد أحمد، الذي كان قد إنتقل الى مدينة شيكاغو، كي يجول في الولايات المتحدة الامريكية وكندا، من الساحل الشرقي الى الساحل الغربي من اجل إستقطاب العلماء.
واغوت الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة العلماء ، لحضور مؤتمرها بتذاكر طيران في الدرجة الاولى، لهم ولزوجاتهم. وبتسكينهم في افخم الفنادق، وبمصاريف جيب قدرها الف دولار. والى جانب كل ذلك هيأت لهم مآدب فاخرة مع قادة المسلمين، كتلك التي اقيمت لهم في قصر المآدب في إسلاماباد، بحضور الرئيس الباكستاني زاول الحق، وذلك قبل مقتله بقليل في حادث تحطم طائرته. وقد اعطى السيد احمد واحدآ من العلماء على الاقل، ساعة (كلوك) من الكريستال.
ان السيد احمد الذي ترك العمل في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في العام 1996، ويدير حاليآ مدرسة اسلامية إبتدائية في ولاية بنسلفانيا يقول: انه أكد للعلماء حين دعاهم ان الهيئة العالمية محايدة، ويستطيعون ان يعبروا عن آرائهم، حتى لو كانت مناقضة للقرآن. ولكن العلماء سرعان ما ادركوا ان الامور عكس ما قيل لهم، فقد تم إعطاء كل واحد منهم آية قرآنية، ليشرحها على ضوء خبرته، ليأتي السيد الزنداني بعد ذلك ليحاورهم، مسجلآ الحوار في فيديوهات. وكان السيد الزنداني يدفعهم، حتى يذعنوا ويقولوا ما يتوافق مع النص المقدس.
وكان نصيب العالم في علوم البحار، والبروفسير في جامعة كلورادو وليم هاي، آية تشبّه عقلية غير المؤمنين بــ {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا.} وفي الفيديو يلاحظ ان السيد الزنداني يضغط على البروفسير هاي، كي يعترف بإن محمدآ لم يكن يعرف الامواج، التي تحدث في اعماق البحار بسبب التغيّرات في الكثافة، وعندما رد البروفسير هاي بأن محمدآ ربما عرف ذلك من البحّارة، قال له السيد الزنداني ان محمدآ لم يزر في حياته أيّ ميناء بحري، حينها قام البروفسير هاي المنهجي بطرح افتراضات اخرى، ولكن السيد الزنداني رفضها كلها. وفي النهاية اذعن البروفسير هاي، وقال ان الكلام عن الامواج في اعماق البحار موحى به من الله. وما قاله البروفسير هاي منشور في جميع المواقع الاسلامية. ولكنه قال مؤخرآ في المعهد الالماني لعلوم البحار:[لقد وقعت في تلك المصيدة، ولذا اريد ان أحذر الجميع كي يحترسوا.]
لم تنطل هذه اللعبة على البروفسير الجيولوجي “الفطن” اليسون بالمر، الذي يعمل في الجمعية الجيولوجية الامريكية. فقد ثبت على موقفه، بإن محمدآ التقط العلوم من التراث الشفاهي الشرق اوسطي، وليس من الوحي. وفي احد الفيديوهات يعترف السيد الزنداني بموقف البروفسير بالمر ويقول:{انه يحتاج الى شخص يوضح له الحقائق} واضاف زعمه بأن [الجيولجي قد إندهش للدقة العلمية في القرآن.] وعلق البروفسير بالمر على كلامه هذا بأنه مبالغة. وبالرغم من هذا، فإن البروفسير بالمر يقول: انه شغوف بذكريات السيد الزنداني، اللطيف الشخصية وهذا كل ما في الأمر. وعن السيد بن لادن يقول البروفسير بالمر وبقية العلماء الامريكيين، انهم ما كانوا يعلمون أن السيد الزنداني مقرّب اليه، بالاضافة الى أن امريكا لم تكن تعتبره خارجآ عن القانون آنذاك.

البحث عن مصداقية

يقول البروفسير جيرالد جيرنجر، الامبريولوجي المتقاعد في جامعة جورج تاون، إنه كان يلح على التثبّت بتوظيف عالم مستقل، ليبحث عما اذا كان محمد قد أخذ من أرسطو، الفليسوف والعالم الاغريقي، الذي سبق القرآن بألف سنة. ويضيف قوله: أن طلبه قد رفض، الامر الذي حدا به الى التوقف عن الإستمرار في المشاركة، في اعمال مؤتمر الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، خوفآ من أن تكون ذا صلة بالمتعصبين.
ويمضي البروفسير جيرنجر ليقول:{كان عملآ مشتركآ}…{لقد ذهبنا الى اماكن ما كنا سنذهب اليها في ظروف مختلفة}…{انهم ارادوا ان يضفوا قدرآ من الإحترام على ما يريدون نشره.}
ويتذكر البروفسير سيمبستون، الذي حضر مؤتمرات في السعودية والقاهرة واسلاماباد، يوم أن طلبوا منه ان يحلل حكاية ، من السنة وكتاب المسلمين المقدس على ضوء العلم الحديث، ومغزاها النصّح بعدم التسرّع في الإتهام غير المبرر بالزنا…ومضمون الحكاية أن إعرابيآ ذهب الى محمد، واشتكى من أن زوجته وضعت غلاما أسود ، فسأله محمد{ هل لك من إبل‏”‏‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏”‏فما ألوانها‏؟‏‏”‏، قال‏:‏ حمر، قال‏:‏ ‏”‏هل فيها من أورق‏؟‏‏”‏، قال‏:‏ إن فيها لورقا، قال‏:‏ ‏”‏فأنى ترى ذلك جاءها‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ يا رسول الله عرق نزعها، قال‏:‏ ‏”‏ولعل هذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه}…وتحت إلحاح منظمي المؤتمر، شهد الدكتور سيمبستون على أن هذا يتوافق وطريقة عمل الجينات المتنحية، في نقل صفات مميزة من الأسلاف الى الإبن، حتى وإن كان والداه لا يحملان تلك الصفات. ولكن الدكتور سيمبستون يقول الآن على خلاف ما قال سابقآ، إن ذلك التوافق لا يعني ان الآية موحى بها من الله.
ويقول استاذ التاريخ بجامعة بنسلفانيا نومانيول هيق، وهو من طليعة نقّاد البيوكالية، ان فكرة إنتقال صفات مميزة من الاسلاف، كانت فكرة عادية في زمن محمد…ويعزي الدكتور هيق إنتشار البيوكالية، الى عقدة نقص عميقة عميقة لدى المسلمين، الذين تعرضوا للإذلال على يد الاستعمار، فيحاولون إسترداد مجد علوم المسلمين الذي تلاشى.
ان مقر رئاسة الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة هي مدينة مكة المقدسة، وهناك فرع لها خارج ضواحي جدة، حيث مبناها ذو الثلاثة طوابق. وحسب امينها العام الحالي حسن أ. أ. بحفظ الله، ان السيد الزنداني لم يعد له علاقة بها، ولكنه يداوم على حضور نشاطاتها. وعن علاقة السيد الزنداني بالسيد بن لادن يقول:{ان الجميع يعرفون انه كان يذهب الى زيارته ايام جهاده في افغانستان.}
ويضيف السيد بحفظ الله، أن الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة تجمع سنويآ، حوالي 250,000 دولار من الافراد والشركات، الى جانب الدعم المالي من الرابطة الاسلامية العالمية. وقد عقدت الهيئة خمسة مؤتمرات منذ العام 1986، كان آخرها في العام 2000 ببيروت، وتبلغ كلفة كل مؤتمر مائة الف دولار. وإرث هذه المؤتمرات يبقى حيآ، فمن ضمن مواد عديدة تصدرها الهيئة، هناك الفيديو الذي يحمل عنوان [هذه هي الحقيقة] ويتضمن الحوارات الطريفة، التي اجراها السيد الزنداني مع العلماء غير المسلمين وتعليقاته عليها، ومنها النبوءة التي تقول:{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودآ غيرها.}
إن المنظمات ودور النشر الاسلامية، قامت بتوزيع 800,000 نسخة من كتاب:[الدليل المختصر لفهم الإسلام] الذي يتضمن جزءآ كبيرآ من نصوص محتويات الفيديوهات، التي توثّق شهادات العلماء المعنيين.
وهذه النصوص متوفرة أيضآ في مواقع انترنتية عديدة، منها على سبيل المثال موقع
islamicity.com
، الذي زاره اكثر من مليون زائر في شهر نوفمبر الماضي. وقد قام هذا الموقع، الذي يبث من كلفر سيتي بولاية كليفورنيا، بتحويل محاضرات السيد الزنداني عن القرآن المنزه عن الاخطاء، الى مواد رقمية، حسب قول المدير التنفيذي للموقع الاسلامي محمود عبد العليم، الذي يزور المدارس الاسلامية المحلية، ليتحدث عن التطابق بين القرآن والعلوم الحديثة. ويمضي السيد عبد العليم قائلآ:[البيوكالية لها صدى كبير بين الشباب والمتعلمين والمسلمين الذين يلتحقون بالجامعات الامريكية.]

شارك في المقال جيمس دورسي من جدة والينا جيرمي من تورنتو
انتهى المقال.

روابــــــط فيــــديـــوهات::-
الشيخ عبد المجيد الزنداني يتحدث عن لقاءه مع البرفسور كيث مور
muslmscientist

عالم الاجنة الكندي كيث مور يتحدث في احد المؤتمرات

حوار الشيخ عبد المجيد الزنداني مع البروفيسور آرمسترونج

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

“الفاروق” لقب المسيحيين السريان للخليفة عمر

georgekadrجورج كدر – كاتب وباحث وإعلامي من سوريا

اختلف السلف في من كان وراء تسمية الخليفة عمر ابن الخطاب بـ”الفاروق”، فقال بعضهم: سماه بذلك رسول (ص). وقال بعضهم: أول من سماه بهذا الاسم أهل الكتاب. هذا ما نقرأه في “تاريخ الطبري” (طبعة بيت الأفكار الدولية ص 704) حول أسباب تسمية الخليفة عمر بـ”الفاروق”، لا بل إن الطبري يزيد بنقله رواية تقول: “إن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق؛ وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم؛ ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من ذلك شيئًا”.

الفاروق كلمة نجد جذرها في اللغة الآرامية التي انبثقت عنها ابنتها السريانية، وحفيدتها العربية فيما بعد

يمكننا أن نزيل الحيرة عن الطبري في حسم الجدل حول أصل ذلك اللقب الذي أطلق على الخليفة، بالغوص في تاريخ هذه الكلمة التي نجد جذرها في اللغة الآرامية الأم التي انبثقت عنها ابنتها السريانية وحفيدتها العربية فيما بعد، فقد جاء في “كتاب نقوش تيماء الآرامية”، ص 157، وهي نقوش اكتشفت في محافظة تيماء شمال غرب السعودية، وتعود للقرن التاسع والسابع والسادس قبل الميلاد، نقش لشخص يدعى تيم بن إله الذي “ف ر ق ـ م ن ـ ت ـ ب ر ـ و ع ن… أي “الذي نجى من مرض عضال”.

في كتاب “معجم المفرادات الآرامية القديمة”: “ورد شرح “فرق” بمعنى “نجى، أنقذ، خلص”، وهذا المعنى حافظت عليه اللغة السريانية واللغة السبيئة التي تعني فيها الكلمة “نجى، حفظ”. أما في اللغة الأوجاريتية، وعبرية العهد القديم، وآراميته، واللهجتين الآراميتين الفلسطينية اليهودية، فتعني كلمة فرق “مزق، سحق، فصل (بين شيئن)”، وهو ذات المعنى في المعاجم العربية. فكلمة فرق هي عكس “جمع”، ويأتي معنى “الفاروق فيها: هو التفريق بين شيئن متناقضين (الليل والنهار، الحق والباطل ..إلخ)، وحتى في اللغة الأكادية: جاء معنى كلمة فراقو بمعنى “يفصل، يشق” (ص 228 كتاب اللسان الآكادي ـ الهيئة العامة السورية للكتاب 2012).

ولكن كل المعاني الواردة في المعاجم العربية لا تفي الكلمة حقها بكونها لقبًا صار مرادفًا لاسم الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، وهو ذات اللقب الذي أطلقه المسيحيون السريان على المسيح، وهو ما يمكن أن تشرحه لنا اللغة الأقدم من العربية، ونعني بها اللغة السريانية، فقد جاء في قاموس “الألفاظ السريانية في المعاجم العربية” الذي وضعه البطريرك مار أغناطيوس أفرام برصوم الأول ونشر في مجلة المجمع العلمي العربي، مجمع اللغة العربية لاحقًا، عام 1948 ـ المجلد 23 الجزء الثاني، ص 338- 339: الفاروق: كلمة سريانية فوروقو
forouqo
هي اسم فاعل من فعل
fraq
فراق، ويعني: فرق، فصل، خلّص ونجى، وبهذا المعنى جاء الفاروق في عرفنا (كما يقول البطريرك أفرام وهو يقصد المخلص يسوع المسيح المخلص والمنقد كما في الدين المسيحي)، أما فعل فرّق العربي فلا يتناول معنى الخلاص والنجاة و”الواقي والمنجي من الهلاك”.

وجاء الفاروق أيضًا اسمًا لدواء اكتشفه طبيب يدعى اليانوس وهو المعلم الذي أخذ عنه جالينوس الطب كما جاء في كتاب “العنوان” للمطران أغابيوس المنيجي الرومي، حيث قال: توجه اليانوس إلى مدينة أنطاكية في السنة التي وقع الموت بأهلها، ومعه ترياق “الفاروق” فمن شرب منه قبل أن يمرض نجا. واستخدم العالم المسلم البيروني كلمة الفاروقة وتفسيرها النجاة في حديثه عن هذا الترياق، الذي ذكر في كتب الطب القديم عند العرب ومنها كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار.

لماذا أطلق السريان لقب الفاروق على عمر بن الخطاب، ومنحوه اللقب الذي كان يعرف به المسيح؟

وكلمة “فُرقان”
fourqono
المشتقة من كلمة فرق، معناها بالسريانية: خلاص، نجاة، نصر، فدية، حق، ملك، وعن المعنى السرياني شرح ابن دريد الصفة التي أطلقت على معركة بدر بـ”يوم الفرقان” بأنه “يوم النصر”، وكذلك فعل ابن منظور في لسان العرب وصاحب القاموس المحيط.

أما لماذا أطلق السريان لقب الفاروق على الخليفة عمر بن الخطاب، ومنحوه اللقب الذي كان يعرف به السيد المسيح، فهذا ما نجده لدى العلماء السريان أنفسهم، يقول المطران اسحق ساكا النائب البطريركي للدراسات السريانية في كتابه كنيستي السريانية، الطبعة الثالثة 2007 ص 98): “ذاق السريان في بلاد سوريا والعراق وغيرهما من البلدان الأمرين من الـروم البيزنطيين لمخالفتهم إياهم بالمعتقد الديني المسيحي، فنفوا أساقفتهم وطرحوا مطارنتهم في السجون، واضطهدوا بطاركتهم، وراح من الشعب آلاف الضحايا، فلمـا جـاء العرب المسلمون بقيادة عمر وقضوا على الروم والفرس، هلَّل السريان واستبشروا خيرًا، فقد كان عهد العرب عليهم عهد خير وبركة وسلام، فـشرعوا ينظِّمـون أمـورهم الإدارية والروحية والاجتماعية، ورفعوا راية النهضة العلمية والفكر ية، وانـصرفوا إلى العمل باطمئنان ذلك أن الإسلام شملهم بالأمان وصان حقوقهم بالعهود والمواثيق”.

وهناك شهادة غاية في الأهمية ذكرها، عام 1200 للميلاد، البطريرك الأنطاكي على السرياني ميخائيل الأول الكبير في تاريخه المسمى باسمه، يشرح مظالم قياصرة الروم في عهد هرقل الملك يقول فيها: “ولهذا فإن الله إله النقمات.. لما رأى عتوّ الروم ودهاءهم، بعث من أرض الجنوب أبناء إسماعيل كي يحصّل لنا النجاة بواسطتهم من أيدي الروم فاستفدنا من ذلك فائدة كبرى، لأننا تحررنا من ظلم الروم ومن مساوئهم ومن سخطهم ومن شديد بغضهم لنا، وتمتعنا بالطمأنينة” (راجع خزائن الكتب العربية في الخافقين، فيليب الطرزي، وزارة التربية لبنان 1947، ص المجلد الأول ص 31).

لذلك كان عمر، حسب تلك الشهادة القديمة، هو المخلص والمنجي لهم، ولنا في الدور الذي لعبه السريان في النهضة العلمية التي اشتهرت بها الحضارة الإسلامية، ودورهم في الترجمة والعلوم والطب في تلك العصور، خير دليل على ما نقول، ولعله كان ردًا للعرفان ودليلًا على الحرية التي تمتع بها السريان في الحضارة الإسلامية، منذ عهد عمر وصولًا إلى العصرين الأموي والعباسي. وربما هذا ما يفسر تردّد اسم عمر لدى بعض مسيحيي سوريا.

ولكن بعد قرابة 1400، يأتي تنظيم متوحش اسمه داعش ليشوّه العلاقة الخلاقّة التي أرادها الفاروق عمر مع السريان، أهل هذه البلاد، والتي أثمرت علمًا وحضارة؛ عندما اقتحم التنظيم قراهم الآمنة، في الجزيرة السورية موطن آبائهم وأجدادهم، واختطف المئات من نسائهم وشيوخهم وشبابهم وأعمل فيهم قتلًا وذبحًا وتشريدًا؛ خدمة لاستعمار طالما أرادها؛ ضاربًا عرض الحائط بمواثيق الأمان وممزقًا العهدة العمرية التي أعطاهم إياها الخليفة الفاروق.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA- أردوغان “يعتذر” من موسكو- 27/11/2015

DNA- أردوغان “يعتذر” من موسكو- 27/11/2015
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

جلسة بالبرلمان الاوربي بشان المسيحيين المضطهدين

kaladaجلسة بالبرلمان الاوربي بشان المسيحيين المضطهدين على مستوى العالم بشان ايمانهم

بعد مشاركة اتحاد المنظمات القبطية فى اوربا بمؤتمر الاقليات الدينية بالامم المتحدة بجنيف تلقى اتحاد المنظمات القبطية دعوة رسمية من البرلمان الاوربي للمشاركة فى حوار للنقاش عن اضطهاد المسيحيين على مستوى العالم بسبب ايمانهم .

وسوف ييشارك اتحاد المنظمات القبطية فى الحوار بهدف القاء الضوء على مناطق اضطهاد المسيحيين فى العالم وايجاد مخرج لانقاذهم من براثن التطرف الدينى .

وسوف تقام الجلسة بالبرلمان الاوربي يوم 1 ديسمبر تحت رعاية واشراف نائب رئيس البرلمان الاوربي
” Mr Antonio Tajani ”
وسوف يشارك فى المؤتمر ايضا عددا من قيادات البرلمان الاوربي لايجاد حلول واقعية لازمة المسيحيين المضطهدين لايمانهم على مستوى العالم .

مدحت قلادة رئيس اتحاد المنظمات القبطية فى اوربا

دكتور ابراهيم حبيب نائب رئيس الاتحاد

الاستاذ بهاء رمزى مسئول العلاقات العامة للاتحاد

الاستاذة شيرين كامل والاستاذ مجدى يوسف منسقي الاتحاد

Posted in مواضيع عامة | Leave a comment

اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف

اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ ومعناه بالعربية – سنابات لؤي الشريف
loaysharif

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | 2 Comments

خامنئي يعيد سليماني إلى سوريا بعد شفائه

qasemsoleymaniأعادت طهران قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، إلى سوريا التي غادرها قبل أيام بعد إصابة غير بالغة خلال معارك في محافظة حلب، في وقتٍ لاحظت المعارضة الإيرانية أن علي خامنئي لا يدَّخِرُ جهداً لكسر إرادة السوريين لدرجة إعادته عسكرياً جريحاً إلى ساحة معارك.
وأفادت المعارضة الإيرانية تلقيها معلومات عن إصابة قاسم سليماني في معارك بحلب في الـ 14 من نوفمبر الجاري ونقله على الإثر إلى طهران «لكن جروحه لم تكن بليغة واستطاع العودة مُجدَّداً».

المعارض الإيراني سيد المحدثين لـ الشرق: سقوط الأسد بداية انهيار نظام ولاية الفقيه والمتطرفين في المنطقة
«مجاهدي خلق: «سليماني يعود إلى سوريا بعد إصابته في معارك حلب

أكدت المقاومة الإيرانية أن شبكات منظمة مجاهدي خلق داخل إيران حصلت على معلومات بشأن إصابة قاسم سليماني وتطورات ميدانية لقوات النظام الإيراني في سوريا وخلاصة هذه المعلومات، في 14 نوفمبر الحالي أصيب قاسم سليماني قائد قوات القدس بجروح في معارك حلب بسوريا ونقل إثر ذلك إلى طهران. لكن جروحه لم تكن بليغة واستطاع العودة من جديد إلى سوريا.
وبعد مقتل حسين همداني القائد الميداني الأول للنظام الإيراني في سوريا الذي قتل في معارك مدينة حلب يوم 8 أكتوبر تولى العميد في الحرس إسماعيل قاآني نائب قاسم سليماني قيادة قوات القدس في سوريا وهو الذي يقود الآن قوات النظام الإيراني والقوات التابعة للنظام في معارك حلب، ومن الممكن أن يحلّ إسماعيل قاآني محل حسين همداني ليصبح قائد قوات الحرس في سوريا.
إيران على وشك الهزيمة

محمد سيد المحدثين
وقال محمد سيد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في حديث خاص لـ «الشرق» إن ماتقوم به طهران يشير إلى الأهمية التي يوليها نظام الملالي لمعارك حلب ولما يدور حاليا في هذه المنطقة، فخامنئي يرسل قائد قوات القدس الجريح ونائبه إلى ساحة المعارك، رغم كل ما خسره من كبار قادة الحرس في هذه المعارك خلال الأيام والأسابيع الماضية.
وأوضح سيد المحدثين أن النظام الإيراني لا يدخر جهداً لكسر إرادة السوريين وقوات المعارضة السورية المسلحة، رغم فشله إلى الآن الذي كان خلف القرار الروسي بالتدخل ومشاركتها في الحرب ضد السوريين.
وأكد القيادي في المعارضة أن ما يحدث بعد دخول روسيا إلى الأرض السورية والخسائر التي لحقت بقوات الحرس وبحزب الله اللبناني الذي يعتبر فرعاً من قوات الحرس والقوات الأخرى التابعة للنظام التي جلبها من العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها تشير إلى أن نظام ولاية الفقيه على وشك الهزيمة النهائية في سوريا.
داعش والأسد
وقال سيد المحدثين إن القضاء على داعش وإسقاط بشار الأسد عملية واحدة لأن كلا من النظام والتنظيم وجهان لعملة واحدة. وعلق سيد المحدثين على كلام الرئيس الأمريكي باراك أوباما الثلاثاء بشأن ضرورة تنحي الأسد من الحكم وتحذيره لأولئك الذين يريدون القتال ضد المعارضة الشرعية تحت غطاء داعش أنه سيؤدي إلى تعقيد الأزمة وسيدفع المنطقة في حرب أطول.
بالقول إن النظام الإيراني هو الطرف الوحيد الذي ستلحق به خسارة كبيرة برحيل الأسد ولذا يحاول بكل ما لديه من قوة لإنقاذ الأسد، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى أن النظام الإيراني يعاني من ظروف صعبة جداً. واعتبر أن هزيمة إيران الملالي في سوريا ستجعل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران على حافة السقوط.
وأكد سيد المحدثين على أهمية توفير أقصى حد من الدعم المالي والعسكري والإمكانيات لأبناء الشعب السوري المنضوين في الجيش الحر والذين يدافعون عن أرضهم وشعبهم لإلحاق الهزيمة بمشروع ولاية الفقيه وإسقاط بشار الأسد. واعتبر سيد المحدثين أن سقوط نظام الأسد سيكون بداية كسر هذه الحلقة، وسيجعل بيت خامنئي في طهران في مهب الريح، خاصة أن الشعب الإيراني بالمرصاد وينتظر اللحظة المناسبة.
وأكد القيادي الإيراني أن هزيمة ولاية الفقيه هي هزيمة لجيمع المتطرفين الذين يستغلون اسم الإسلام سواء من الشيعة أو السنة من تنظيم داعش والقاعدة حتى حزب الله والميليشيات المجرمة في العراق.
وأشار سيد المحدثين إلى ثمانية عشر تشكيلاً عسكرياً تابعا لإيران التي توجد في سوريا، وقال: حتى يعلم القارئ العربي مدى رهان النظام الإيراني على سوريا وبقاء الأسد.
وكالة أنباء إيرنا كانت أعلنت في يوليو 2015 أنه «تم تشييع زهاء 400 شخص من المدافعين عن مقام السيدة زينب» حتى ذلك الوقت في مختلف مناطق البلاد، وكان 79 منهم في محافظة خراسان الرضوية. وبذلك نرى أن النظام اعترف في وكالة أنبائه الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 400 من عناصر الحرس في سوريا قبل أربعة أشهر.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأساليب البعثية في إسكات الأهازيج الشعبية

أفاقت مدينة حماة على مشهد بشع، لن تنساه ولن تغفره: على مياه نهر العاصي، طافية جثّة شابّ ، مخرّمة كلّها بالرصاص، مذبوحة بالسكين من الوريد إلى الوريد، كما الأغنام، وقد استؤصلت منها الحنجرة.
لم يكن صعبا التعرّف على صاحب الجثّة. فجماهير حماة كلّها تعرف إبراهيم قاشوش، الشاعر الشعبي الذي رفع صوته بالأهازيج الشعبيّة، في ساحة العاصي، مندّدا بنظام البعث القمعي، ساخرا منه سخرية موجعة. كان يُحمل الشابّ على الأكتاف، وفي يده ميجافون، يلقي على المتظاهرين أهازيجه التي ابتكرها، والجماهير تردّد بعده ما تسمع. كانت الحشود تسمع صوته، ولا ترى رأسه الذي كان مغطّى عادة، خشية تعرّف رجال الأمن عليه. إلا أنّ الشبيحة عرفوه، وقبضوا عليه، وأعدموه بهذه الطريقة البربريّة.

الجانب المضحك، في هذه الجريمة المروّعة، هو ادّعاء النظام البعثي أن قاشوش مُخبر قتله مجهولون، لكي يُعتبر شهيدا، فيزيد من نقمة الجماهير وسخطها على النظام. إلى هذا الحدّ وصل استخفاف النظام بعقول الناس!
كلّ ثورة عربية ولها رمزها، أو أيقونتها: في تونس كان بو عزيزي الشرارة التي أشعلت ثورة الياسمين، حين أحرق نفسه، احتجاجا على ظلم السلطات، أمام محافظة بوزيد. وفي مصر قتل رجال الأمن خالد سعيد، بعد اعتقاله، زاعمين أنه توفي بعد ابتلاعه لفافة بانجو، فنشأت مجموعة “كلنا خالد سعيد” في الإنترنت، وكانت من العوامل الهامّة للثورة. وفي سورية يعود المشهد ذاته: يقتلون الشاعر الشعبي
إبراهيم قاشوش، زاعمين أنه قُتل بأيدي مجهولين، فينشئ “شباب الفيسبوك” في سورية مجموعة “كلّنا إبراهيم قاشوش”، لتكون عاملا آخر في إسقاط هذا النظام الدكتاتوري الفاسد.
لن يُسكتوا صوت إبراهيم قاشوش، حتى بعد قتله بهده الطريقة الهمجية. أهازيجه وصلت كلّ مكان، في سورية وخارج سورية، ودمه الطاهر ينضاف إلى دماء ألوف الشهداء قبله، وبعده، لتجرف في نهاية المطاف هذا النظام الغارق في الجريمة والدم حتى أذنيه.
خير تحيّة لهذا الشاعر الشعبي الشجاع، وقد ضحّى بروحه في سبيل حماة وسورية، أن ننشر أهزوجته الشهيرة في النظام القمعي وأتباعه.
يلا إرحلْ يا بشّار!
يا بشار مانّك منّا / خود ماهر وارحل عنّا
وشرعيّتك سقطتْ عنّا / يلا إرحلْ يا بشار !!
يا بشار ويا كزّاب / تضربْ إنتَ وهالخطاب
الحريّة صارت عالباب / يلا إرحل يا بشار
ويا ماهر ويا جبان / يا عميل الأمريكان
الشعب السوري ما بينهان / يلا إرحل يا بشار
ويا بشار طزّ فيك / وطزّ يللّي بيحييك
والله ما بنطّلع فيك / يلا إرحل يا بشار
ويا بشار حاجي تدور / دمّك في حماة مهدور
وخطأك مانو مغفور / يلا إرحل يا بشار
لسّة كلّ فترة حرامي / شاليش وماهر ورامي
سرقوا اخواتي واعمامي / يلا إرحلْ يا بشار
يا بشار ويا مندسّ / تضربْ إنت وحزب البعس
وروح صلّح حرف الإس / يلا إرحل يا بشار!!

ibrahi-qashoush

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

مسرحية مضحكة من قبل سفارة الملالي

walifaqihمسرحية مضحكة من قبل سفارة الملالي ولجنة قمع المجاهدين الأشرفيين ونقل العملاء تحت يافطة«عوائل» إلى مجلس النواب العراقي
مناشدة لتفقد ليبرتي من قبل هيئة من المحامين والبرلمانيين من أوروبا وأمريكا والدول العربية

قامت السفارة الإيرانية في بغداد ولجنة قمع المجاهدين الأشرفيين برئاسة مستشار الأمن الوطني للحكومة العراقية فالح الفياض يوم الثلاثاء 24تشرين الثاني/نوفمبر2015 في مسرحية مضحكة وبالتعاون مع عميل معروف لقوة القدس عباس البياتي من عصابة المالكي بنقل مجموعة من عملاء وزارة المخابرات وقوة القدس تحت يافطة عوائل سكان ليبرتي إلى البرلمان العراقي ليستغلوا بشكل سافر اللقاء بعدد من النواب بمن فيهم السيدان «همام حمودي» و«أرشد الصالحي» وتكرار أكاذيب الملالي ضد سكان ليبرتي وتمهيد الأرضية لمجازر لاحقة.
الحلقة الثانية لهذه المسرحية كانت في اجتماع عقد يوم الاربعاء 25/11/2015 في مقر لجنة حقوق الانسان النيابية مع لجنة القمع المسماة بـ«اللجنة العليا لمخيم الحرية في رئاسة مجلس الوزراء». وبحسب موقع البرلمان العراقي على الانترنت تم عرض « مطالب اهالي» السكان و«رغبتهم بزيارة ابنائهم» في ليبرتي «من اجل اتخاذ الحكومة الاجراءات اللازمة لتأمين الزيارة» و«تم الاتفاق على عرض ملف مخيم الحرية خلال جلسات مجلس النواب المقبلة».

إن قبول عناصرمخابرات الملالي في البرلمان العراقي وتشكيل لجنة وإصدارالبلاغ لهم طيلة 24ساعة يأتي في وقت مضت قرابة شهر على الإعتداء الصاروخي المكثف على ليبرتي و الحكومة العراقية مازالت تمنع حتى دخول آليات لسحب الكرفانات والمنظومات المدمرة الأخرى وتنظيف المخيم من أنقاض ودمار هذا الإعتداء وكذلك دخول أبسط المستلزمات الأمنية و المقومات الاساسية لتصليح الأجهزة والمنظومات المضروبة .
إن لجنة القمع التى هي طرف للبرلمان العراقي بشأن مخيم ليبرتي تتلقى أوامرها مباشرة من السفارة الإيرانية في بغداد وقوة القدس الإرهابية. إن 7مجازر في أشرف وليبرتي حيث أسفرت عن استشهاد 141منهم وفرض الحصار الإجرامي منذ 7 سنوات ما أدى الى قضاء 27 من المجاهدين نحبهم على اثره كلها تم تنفيذه بإشراف هذه اللجنة ورئيسها فالح الفياض والضباط المجرمون مثل «صادق محمدكاظم» و«احمد خضير» و«حيدرعذاب» المشاركون في تلك المجازرمباشره هم يعملون بإمرة تلك اللجنة.
ان هذه المشاهد المشبوهة جاءت في وقت كانت قد انتشرت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني رسالة لأكثر من (400) من أفراد عوائل مجاهدي ليبرتي في أمريكا ودول اوربية موجهة الى الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين في الأمم المتحدة ومسؤولين اوربيين وأمريكيين حيث كتبوا فيها «رغم اننا طلبنا مرارا من السفارات العراقية في الدول التي نسكن فيها بأخذ التأشيرة من أجل زيارة أبناءنا الا أن الحكومة العراقية رفضت منحنا التأشيرة… فيما نرى أن وزارة مخابرات الملالي تقوم بإرسال مجموعات من عناصرها بشكل مستمر تحت يافطة العوائل إلى العراق ومخيم ليبرتي ولا توجد أية مشكلة لهم لأخذ الفيزا. ويكون واجب هؤلاء الأفراد الذين تؤمن وزارة المخابرات جميع تكاليف نقلهم وإقامتهم في العراق ممارسة التعذيب النفسي ضد أبناءنا. إن الإعتداء في 29تشرين الأول /أكتوبرأثبت مرة أخرى بان هكذا أعمال تهدف الى تمهيد الأرضية لتنفيذ حمام دم آخر في ليبرتي». وتضيف الرسالة: «نرجو سيادتكم الضغط على الحكومة العراقية باي طريق ممكن لاعطاء رد ايجابي لمنحنا الفيزا لكي نلتقي أبناءنا في ليبرتي لنتمكن بعد مرور سنوات من زيارة أبناءنا. وعلى الحكومة العراقية ورئيس الوزراء العبادي والحكومة الأمريكية والأمم المتحدة احترام حقوق سكان ليبرتي وتوفير الحماية لهم ومنع اقتراب مأموري النظام الايراني الى المخيم».
ان السكان أعلنوا مرات عديدة للأمم المتحدة والمسؤولين الأمريكيين أنهم لا يعتبرون هؤلاء المأجورين المرسلين لممارسة التعذيب النفسي ضدهم، أفراد عوائلهم بل يعتبرون أي الصاق للعملاء بهم اساءة مرفوضة، لأنه قد اعتقل الكثير من عوائل السكان داخل ايران بسبب ارتباطهم بأبنائهم ومورس عليهم التعذيب وحتى تم اعدامهم. هؤلاء العملاء هم اولئك الذين مارسوا التعذيب النفسي على السكان في عامي 2010 و 2011 وعلى مدى 23 شهرا وباستخدام (320) مكبرة صوت ليل نهار وهم كانوا يصرخون: سنصطبغ أشرف بالدم ونعدمكم جميعا و…
ان المقاومة الايرانية تدعو رئاسة البرلمان العراقي ومن يريد من أعضاء البرلمان الاستقلال والابتعاد عن سلطة النظام الايراني الى ادانة دخول العملاء الى البرلمان العراقي وتطالبهم بألا يسمحوا باستغلال النظام الايراني ووكلائه العراقيين في البرلمان لتبرير مجازر لاحقة ضد اللاجئين الايرانيين الذين هم تحت الحماية الدولية.
واذا كان من المقرر أن يتم مناقشة قضية ليبرتي في البرلمان العراقي فان طرف المناقشة ليس لجنة القمع التي مسؤولوها مطلوبون للعدالة بسب الجرائم ضد الانسانية، بل يجب أن يقدم محامو السكان وممثلوهم وممثلو (4000) مشرع في اوربا وأمريكا ونواب في البرلمانات العربية في هكذا اجتماع ملف جرائم ضد الانسانية ارتكبها النظام الايراني وعملائه في العراق من أمثال المالكي وفالح الفياض.
كما تطالب المقاومة الايرانية الحكومة العراقية بالموافقة على زيارة مخيم ليبرتي من قبل ممثلي السكان ومحاميهم داخل وخارج العراق وممثلي (4000) برلماني في لجنة البحث عن العدالة واللجنة الدولية لخبراء القانون (8500 حقوقي) والهيئة العربية للدفاع عن أشرف واللجنة العربية الاسلامية للدفاع عن المجاهدين في أشرف برئاسة سيد احمد غزالي رئيس الوزراء الجزائري الأسبق والمجموعات البرلمانية المدافعة عن أشرف في كل من البرلمان الاوربي والبرلمان البريطاني والكونغرس الأمريكي والبرلمان الكندي وبرلمانات الدول الاوربية والعربية مع نواب في البرلمان العراقي حتى يتم تقدير الموقف على أرض الواقع وفي فرصة كافية والتحدث مع السكان بشكل خاص ورفع تقريرهم الى مراجع دولية مختصة والرأي العام. كل من ليس هدفه تنفيذ أوامر النظام الايراني وتحويل ليبرتي الى سجن وابادة سكانه فبالتأكيد سيرحب بهذا المقترح الذي يتضمن احترام مبادئ حقوق الانسان وحقوق اللاجئين والمعاهدات الدولية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية – باريس
26 نوفمبر/تشرين الثاني 2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

لاستعادة المصريين العالقين في ستوكهولم

mf61الإخوان المسلمون يفاجئون المتابعين كل صباح بما يصدمهم ويثير دهشتهم، لا يوجد مصري واحد خارج دوائر نظام مبارك الأمنية كان يجرؤ قبل عامين وبعض العام علي مجرد التفكير في وهن الجماعة من الداخل إلي هذا الحد، ولا علي أن يصدق أن الوضع الطبقي داخل الجماعة هو الصيغة الجدلية لمسلك أعضائها وضابط إيقاع المسافة بين مواقفهم وبين الولاء للآباء المؤسسين!

لقد كسرت الأزمة بهاء أفكار الآخرين السابقة عن الجماعة وفضحت هشاشة هيكلها التنظيمي بصورة شديدة الفجاجة، وباتساع رقعة المشاحنات في الوقت غير المناسب يبدو أن كوادرها قد عقدوا العزم علي تعزيز تلك الصورة!

لقد أصبح في حكم المرجح أن ديكتاتورية أخري داخل الجماعة كانت تنمو بالتوازي مع ديكتاتورية دولة جمال عبد الناصر تواظب علي اعتراض كل محاولة لانتقال الجماعة من أفق الفرد إلي أفق الجميع وفقاً لآلية تدفع بفكرة “حسن البنا” إلي مركز الثقل لا بالأشخاص، كما يحب جنرالات الجماعة المديح ويكرهون الصوت الآخر كجنرالات عبد الناصر تمامًا، الفارق الأكثر وضوحًا بين الديكتاتوريتين هو قدرة جنرالات عبد الناصر المذهلة على الالتئام وترميم جراحهم، علي النقيض من جنرالات الجماعة الذين صاروا عندما ضربتهم أزمة هي الأولي من نوعها ضراوة أشبه بمواليد برج الحوت في مثل هذه الظروف شقاقاً وارتباكاً وتخبطاً وقلة حيلة وبكاءًا علي الأطلال، برغم أن الأزمة، بحكم شهرتها في التأسيس دائمًا لوعي جديد، كان من الممكن أن تضخ المزيد من نقاط الدم في جسد الجماعة الذي لم يكن ذات يوم شاحبًا أكثر مما هو الآن، غير أن هذا لم يحدث، وهذا اكتشاف صالحٌ لتنبيه الحسرة في كل قلب غير مؤدلج، ذلك أن انهيار جزء كبير من ذاكرة الوطن ولون أساسي من ألوان فسيفسائه خسارة فادحة للجميع!

نزق البدايات في هذا السياق لتبرير مآلات الجماعة مهجور تمامًا، فالجماعة أقدم عمرًا من عدة دول مجاورة، إنما، مع الأخذ في الاعتبار أن معظم جيوش الشرق لم تصل بعد إلي قدر من ثقافة الجندية أو أي لون من ألوان الثقافة يكفي لضبط إيقاع شغف جنرالاتها بالسلطة وإقناعهم بأن بوصلة السلاح تشير دائمًا إلي خارج الحدود، تصبح سلطوية الجماعة هي التفسير الأكثر عدالة لنجاح الاسلاميين في تركيا ليس في إنهاء تغريبة الإسلام فحسب، بل في التهام الأفق السياسي وامتصاصه وتدويره بما يتماشي مع استراتيجيتهم من جهة، ولفشل الإخوان المسلمين وعجزهم عن الاحتفاظ بلحظةٍ حلموا باصطيادها لعقود طويلة من جهة أخري!

لا يصلح الانقلاب متهمًا بمفرده، لكنه التبرير الذي يأكل مع الجماعة في نفس الطبق، ويسرق يوميات أعضائها، ذلك أن رعاة الانقلاب ما كان باستطاعتهم التسلل إلي أي رحم يربّون فيه المؤامرة لولا اختيارات الجماعة وترددها وسفه انحيازاتها وارتجالية مساقط ثقتها، هذا السياق لابد أن يفرض اسمًا واحدًا علي الأقل ممن استحوذوا علي مساحة من الضوء دفع اتساعها وتمددها المتصل بعضُ الناقمين إلي التندر بأن المصريين ما خرجوا في يناير إلا ليطالبوا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية و “نادر بكار”، وبتفقد مواطئ قدميه الآن وتحديق النظر في كل مواقفه قبل وبعد العصف بـ “د.مرسي” سندرك لمن كان النصيب الأوفر في صناعة المشهد الردئ الذي انزلقت إليه مصر الثورة، لا أقول هذا إيقاظاً لجراح الماضي إنما حرصًا علي تجاوزه، مع ذلك، لنكأ الجراح فوائده أحياناً..

من الجدير بالذكر أن الإسلاميين في تركيا نجحوا في استعادة الإسلام إلي مرتفعاته الأولي أو كادوا لأنهم لا ينتمون إلي الإخوان المسلمين، ولا يرون في “حسن البنا” أكثر من مجدد أضاف إلي المكتبة الإسلامية شيئاً يستحق التوقف عنده ومطالعته، فمرجعية هؤلاء هي مزيج خرافي من فكر بديع الزمان “سعيد النورسي”، ومن ذلك السمو والشطح الصوفي وتلك الروحانية المذهلة في تراث مولانا “جلال الدين الرومي” الذي تساقط غباره علي كل القارات وبكل اللغات، ومن أصداء لأجمل قيم العلمانية وأكثرها إيجابية، لا أكثر ولا أقل!

لا حزب العدالة والتنمية ولا أي من الحركات الإسلامية في تركيا تنتمي فكريًا إلي مدرسة الإخوان المسلمين في مصر، ربما يتعاطفون مع منهجها الإصلاحي فحسب، لذلك، ربما، تمكن هؤلاء من الانخراط في الكون أو انسجموا معه علي الأقل، بينما واظب الإخوان المسلمون علي حراسة جذور فكر الآباء المؤسسين دون أدني محاولة للحذف أو الإضافة أو إعادة التأويل، علي الرغم من أن الأفكار كالأحذية في نهاية المطاف، ومتي أردت قتل فكرة ما عليك سوي المبالغة في تقديسها، ذلك أن الفكر بالأساس هو تركيز للواقع وتقطيره إلي خلاصة مكثقة لا تنطلق من خلال صيغ سابقة، وما من شك أن الواقع متحرك، وأن واقع حقبة “البنا” ليس كواقع حقبة “سيد قطب” وليس كواقع الجماعة الآن، الإسلام نفسه اضطر مع الأيام إلي التماهي مع أفكار مستوردة بهدف كبح تقدمها، وغابة الفرق الإسلامية التي الآن نعرفها دلالة واضحة علي مرونة الاسلام وقدرته علي الامتصاص والهضم والتجاوز!

مياه كثيرة جرت في النهر تلو النهر وما زال الإخوان لا يصدقون أن “الشيخ وقت” هو خصم البنا الأكثر شراسة لا الجنرالات..

ولو تمسك أردوغان بتقديس “رسائل النور” دون أن يقيم لدرجات الزمن وتحولاته وزناً لأساء للشيخ سعيد النورسي ولنفسه، ولما تكهن بالمؤامرة علي الإخوان المسلمين مبكرًا، ولما فتح لهم، عن عمدٍ ربما، بوابة بحجم عذابات المصريين لإجهاض المؤامرة، غير أنهم رفضوا الدخول تحسبًا ربما لغضب (حزب النور)، ذلك التنظيم الذي صنع حتمًا بالتوازي مع تنظيم البلطجية الشهير وادُّخرَ كأخيه لأبيه الذي في المخابرات لوقت الحاجة، لا يمكن أن يكون منتج بهذه الجودة حديث الميلاد، لم يعد في مصر سر ننتظر أن يكشفه لنا أحد!

ذلك أن أردوغان حين زار مصر عقب الثورة فاجأ الجميع بحجره الشهير الذي ألقاه بجامعة القاهرة في وجوه المنحازين إلي إيقاظ جثة الماضي بأمانة، وبغض النظر عن اكتظاظه بالسلبيات المدمرة والقيم الحوشية، لقد دعا المصريين إلى العلمانية، أي، بناء دولة مسلمة ذات حكومة صماء تقف علي مسافةٍ واحدةٍ من جميع الأطياف لا أكثر ولا أقل، كان مثل صوت آتٍ من المطلق!

ذلك التصريح المعتني به تمامًا أثار حتمًا غضب المخابرات، فإذا حدث ذلك من شأنه أن ينسف حلمهم بالعودة، كان ترهيب المصريين بما ينتظرهم من قطع الأيدي والأرجل من خلاف والرجم هو جوهر المؤامرة، علي هذه الخلفية، سرعان ما انتقل غضبها بأمانة شديدة إلي صدور الذين باشرت تربيتهم من الإسلاميين في أعشاشها، واعتبر هؤلاء تصريحه تدخلاً في الشئون المصرية، وتماهي معهم القلائل من الإخوان المسلمين بحسن نية، كانوا يندفعون في التعبير عن ترحيبهم بزيارته أولاً فاستنكارهم لتصريحاته والهتاف ضده بنبرات عالية جدًا لا تخلو من المسرحية بعد ذلك، في مساء ذلك اليوم ربما، بدأ “إبراهيم عيسي” العزف علي ذلك الوتر بخبث شديد لجني المزيد من الجزر المنعزلة، ما زلت أتذكر أنه قال:

– نريد إسلام “أردوغان” لا إسلام “أسامة بن لادن”!

كانت هذه واحدة من أهم اللحظات التي طفت فيها المؤامرة علي السطح دون تدبر أو حذر، لا توازيها أهمية من حيث الوضوح كلحظة تصريح “ياسر برهامي” في بهجة شديدة علي إحدي الفضائيات بأنهم خدعوا شيخ الأزهر وأنهم حرصوا علي أن يكون الدستور مقيدًا للحريات بقدر الإمكان، ولك أن تتخيل ملامح ذلك الشعور الذي لابد أن يضرب أعماق شاب نزل ميدان التحرير من أجل أن تكتشف الحرية وطنه في وقت كان “برهامي” فيه يشاهد طقوس التحرير علي الشاشات، عندما اكتشف ذلك الشاب أنه ما تجاوز خوفه ونزل التحرير إلا لاستبدال نظام مبارك بنظام برهامي، وليظلّ الوطن أرضًا للكوابيس؟

في ذلك الوقت أيضًا، ربما لمس “د.عصام العريان” شيئاً مريبًا يتحرك في الظلال، فنفي بوضوح تبعية الاسلاميين في تركيا إلي الجماعة، وحسناً فعل، فلقد كانت هذه التهمة من أهم القطرات الأولي في موجة يونيو التي أضفت علي جرف الإخوان المسلمين بقوة السلاح مظهرًا ثوريًا!

لقد ارتكبت الجماعة خطأ لا يستوعبه الصمت بعجزها عن استيعاب الحالة المصرية عقب الثورة، وعن تحرير مضامين الصناديق إلي رؤية ثورية أكثر اتساعًا ومرونة لانتشال مصر من مفترق الصراع بين ماضٍ ما زال محتفظاً بقوته وحيويته وقدرته علي استعادة ما انتزع منه في يناير، وحاضر شديد الهشاشة لا يملك من أدوات الصراع إلا شرعية ممنوحة من شعبٍ شديد البساطة من السهل تحريف ميوله بحملة إعلامية لا تستغرق أكثر من أسبوع، لكنهم، بدلاً من ذلك، حولوا لغة الصناديق إلي وثن هم دون غيرهم كهنته لا لشئ سوي أنهم حصلوا علي أعلي الأصوات في انتخابات نزيهة، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، لولا أن هذه الحقيقة عقب الثورات تتحد تمامًا بتعريف الباطل!

كل هذا الكلام مصدره إطار انتشار مصطلح جديد في أوساط الإسلاميين وهو “نفايات 30 يونيو” تعقيبًا علي إعلان أحدهم توبته وطلبه اللجوء إلي يوتوبيا الإسلاميين علي الهواء، ولأن الرجل لا هو تورط في إراقة دم ولا امتلك ذات يوم سلاحًا سوي الرجم بكلام لا تتجاوز سعة موجته مئات القراء أو المشاهدين كان هذا المصطلح موجعًا وصادمًا لسيول من المتريثين، وهدية مجانية للنظام!

تلك الشوفينية بالنظر إلي مصدرها غير مبررة ومحرضة علي الغيظ، فالإخوان المسلمون ضالعون في الدم أيضًا، عندما يكون الولد للفراش وللعاهر الحجر فنحن أمام حالة زنا مؤكدة، يبقي ألا نتجاهل الضلع الثالث الذي لا يمكن أن تتم صناعة الولد في غيبته، وإذا أصروا علي برائتهم الكلية من استدراج مصر إلي هذا المشهد فهذا شأنهم، غير أن التاريخ سجل يوميات مصر خلال عام “د.مرسي” وقبله وانتهي الأمر، جوجل أيضًا لديه ذاكرة قوية يمكن أن تفضح بضغطة زر إصرارهم علي إغلاق كل ممر لعبور شركائهم إلا إلي 30 يونيو!

أحب أن أسجل أيضًا أن تلاقح الأفكار وتكاثرها ضرورة صحية متي توافرت الوحدة الموضوعية ووحدة الضيف الموضوعية أيضًا وبياض ماضيه قبل يناير، لا توجد ثورة نقية، وإن وجدت فنسب نجاحها هزيلة جدًا، كما لا يوجد فصيل يستطيع التغيير بعد ثورة نقية بمفرده، ولقد وُضِع الجميع في التجربة وحصدوا النتائج البائسة!

مع ذلك، لست مع استضافة توجهين متناقضين علي شاشة ثورية في فترة زمنية واحدة، فهذا من شأنه أن يربك أفق التلقي بصورة لا تسعها حُمَّي الخلاف، وهذا تصرف يليق بأوقات المعارضة لا الثورة، فالثورة ليست حمالة ايدلوجيات، وإذا كانت الإيدولوجيا مفسدة السياسة فهي بعرقلة الثورة أولي!

ومع ذلك أيضًا، بصفة شخصية لا أري في استضافة الأستاذ “مجدي حمدان” ما يستحق أن يكون أبرز هموم الاسلاميين، كما أن الضجة العبثية المثارة حول موضوع طرفي، برغم تكدس المواضيع الجوهرية الأولي بالطرح للنقاش مع ذلك مهجورة، من المدهش ألا تسبقها ضجة في موضعها الصحيح لاستضافة شخص آخر أكد لي أحدهم قبل أسابيع أنه قد سمعه يتحدث في الشأن المصري عبر مداخلة هاتفية علي قناة مناهضة للانقلاب، إنه رجب هلال حميدة، أحد المتورطين في ما يعرف بـ “موقعة الجمل”، لا أستطيع أن أؤكد أو أنفي، وإذا صح ذلك الخبر، فهو خطأ أكبر من خطأ مجدي حمدان وأي من (نفايات 30 يونيو) في استشراف مشهد 3 يوليو والمقامرة علي سلامة حصاده في نهاية المطاف، فمعظم (نفايات يونيو)، عندما قرروا النزول، كانوا يراهنون علي دورة الثورة التي لابد أن تكتمل، بالإسلاميين وبدونهم..

والكل مخطئ، والإنكار لا يفيد، والاعتراف بالخطأ هو بداية ضرورية لتصحيحه، كما أن الثورة ليست حكرًا علي تيار بعينه، ولكل مصري الحرية في اختيار الفعل الثوري الذي يناسبه!

غير أن اللافت جدًا أن صعود منسوب الشوفينية في أحاديث الإخوان يواكب علي الدوام أول احساس بتفاقم الرقعة المتآكلة من الأرض التي يقف عليها الانقلاب، في مثل هذه الظروف، تزداد لهجة الاستعلاء في أحاديثهم ارتفاعًا وذلك الضغط الممل علي نسبة الفضل إلي الذين يدفعون الثمن في الشوارع وجهود إخوان الخارج، ولولا أن الجنرالات لا يحبون الشعر لأجابوهم بشطر بيت المرواني الشهير: ما الذنبُ ذنبُك بل كانت حماقاتي، ولست أنكر ولا يستطيع مصري أن ينكر فضل المتظاهرين في إرباك الانقلاب واختزال هامش المناورة ورج وضعية الثبات التي حاول الوصول إليها مبكرًا، لكن في العام الأول فقط!

المضحك أن من يحملون وحدهم جوازات سفر المدينة الفاضلة لا يستطيعون حتي الآن توحيد رؤية حول مستقبل حراكهم ولا غايته، ثورة أم معارضة، و “الشيخ وقت” يلفظ أنفاسه، أو يزداد ضمورًا كل صباح علي الأقل، كأن معدلات الإصابة بـ “تناذر ستوكهولم” بين أفراد الجماعة أكثر منها بين بقية المصريين، تلك الحالة النفسية التي يصعب أن يحرر المرء أعماقه منها إلا ببذل المزيد من رياضة النسيان تحت ظلال الديمقراطية، عندما يتعاطف الإنسان مع عدوه، أو يتعاون معه لا إراديًا، وهو تناذر ولد عام 1973من رحم حادثة سطو علي أحد البنوك في العاصمة السويدية، عندما احتجز بعض اللصوص عددًا من موظفي البنك أسبوعًا ارتبط خلاله الرهائن باللصوص عاطفيًا كلون من ألوان الدفاع عن النفس، ودافعوا عنهم بقوة بعد تحريرهم، حالة شبيهة بالحالة العامة للمجتمعات التي تحكمها ديكتاتوريات، لا يولد استسلام هكذا مجتمعات من تلقائه، إنما بالوقوع تحت طائلة ضغوط نفسية باهظة وممنهجة لفترة يُنمِّي خلالها الشعبُ شعورًا بالخوف العميق من النظام، ويألف بمرور الوقت كل أنواع القمع والذل إلي حد يجعل أغلبية الشعب تخاف من التغيير، وترضي بالقليل من حنان الجلاد واهتمامه، إلي حد يبدو عنده أحدهم كطفل صغير قد تلقي هدية كبري متي أنعم عليه الجلاد بفتات من العطف أو البشاشة، وعلي هذه الخلفية، أقسم أني كثيرًا ما رأيت الحبور علي وجه أحد المصريين إذا لاطفه ضابط في أحد الأكمنة أو تبسم في وجهه!

قد يتطور الأمر جدًا فيسكن المصابَ بهذا التناذر إحساسٌ دائم بتوقع الخطر عندما يحاول أحد مساعدته أو إنقاذه، ومع كثرة تردد أفراد الجماعة علي سجون عبد الناصر والسادات ومبارك والآن، وما أنزلت بهم تلك الأنظمة من ألوان القمع، ربما طورت أعماقهم آلية للتعاطف مع السجان، إن لم يكن الأمر هكذا، فبماذا نفسر تورطهم في إغلاق كل باب يمكن أن ينفذ منه فار من خندق 30 يونيو إلي خندق 25 يناير في وقت يتقدم فيه الانفجار بخطي عصبية، والمعركة عسيرة جدًا، واللحظة التاريخية باهظة الحرج، والحماقة كاسمها!

الأغرب أن المكارثية برغم حاجتهم الآن إلي المكارثية في نسختها الصحية لا تعرف إلي مجتمعات الجماعة سبيلاً، ربما في عام “د.مرسي” كانوا مكارثيين أكثر من السيناتور “جوزيف مكارثي”، ومزدحمين بالشك في كل شئ وكل شخص أكثر من الأمريكيين عندما امتلأوا بالشك في أن طابورًا خامسًا من الشيوعيين ينتشر في كل شبر من الأراضي الأمريكية، وانتشرت في لهجاتهم عبارة (الحمر تحت السرير)، إنه الفعل الصحيح في الوقت الخاطئ والفعل الخاطئ في الوقت الصحيح، دعوا “نفايات 30 يونيو تحت السرير” وشأنهم، وتطهروا أولاً من المسكونين بأمراض الماضي وأحقاده الصغيرة، إنها معركة باتساع وطن أنهكه الوجع ينتظر منكم الكثير لا ثأر بضيق جماعة وضواحيها!

أنهي كلامي بقانون “زفر بن الحارث الكلابي” الذي أذابه في هذا البيت:

وقد ينبتُ المرعي علي دِمَنِ الثري .. وتبقي حزازاتُ النفوسِ كما هيا

لكي لا يفلت الوطنُ البالونات كما في الوداع فتسقط في الصخر، يجب أن ينبت المرعي وإن علي الجراح، لنستعيد المصريين العالقين في ستوكهولم أولاً، ولتذويب حزازات النفوس وقت سوف يأتي حتمًا بعد ذلك!

وللحديث بقية..

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

هذه القصة حقيقة ومعروفة بين أهالي المنطقة ويوجد شهود عيان

mf20 (2)محمد السمان فيسبوك

مستشيخ إخونجي عنده ميليشيا مسلحة في إحدى المناطق شمال سورية، وصلته معلومة بأن مقره سيتم قصفه فقام بإخلاء المبنى فوراً وأحضر أرملة ومعها أطفال أيتام فأسكنهم في ذلك المكان.

جاءت طائرات الإجرام فقصفت المبنى وحصلت مجزرة بالأم وأطفالها.

هذه القصة حقيقة ومعروفة بين أهالي المنطقة ويوجد شهود عيان.

لعنة الله على النقيب، والمراقب، والمرشد، ومجلس الحاخامات

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment