الكلمة هي ماتنضحه الروح من طيب أو خبث

vladimerkuh

حقوق الصورة للفنان فلاديمير كوش

وصلتني من باب النكتة رسالة على بريدي الخاص، تقول: سألوا أردني: ليش دائما مكشر وعصبي؟
قال: قهوتنا مرة، وبحرنا ميت وخليجنا عقبة وطبختنا مقلوبة وأشهر أسمائنا زعل ومهاوش وعدوان، ومطربنا اسمه متعب، وأشهر أغانينا “ويلك يلي تعادينا يا ويلك ويل”، وبدكون اياني ابتسم؟!
…..
لم أقرأ سابقا مادة مكتوبة تجسد حقيقة تلك الأمة الميؤوس منها وسرّ فشلها، كما جسدتها تلك الرسالة!
******
لي من الأصدقاء الحقيقين والفيسبوكيين الكثيرون، ولكن أقوى علاقة استطعت أن أقيمها في حياتي كانت مع الكتاب…
من خلالها تعرفت على أشخاص كان من المستحيل أن ألتقي بهم على أرض الواقع، وعلى شعوب وعادات لم أكن اؤمن بوجودها إلا في الخيال، وعلى أفكار لم أشعر بحلاوة بعضها إلا في العسل، ولا بمرارة بعضها الآخر إلا في الحنظل!
…..
تلك العلاقة بلورت لاحقا علاقتي بزوجي وأولادي وأحفادي وأقربائي وأصدقائي و”أعدائي” على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم…
تلك العلاقة حددت طبيعة علاقتي بالأشياء اعتبارا من زجاجة العطر في خزانتي ومرورا بماركت كومبيوتري وانتهاء بدمية حفيدي…
تلك العلاقة ساعدتني على أن أتخيل الله كما أريده، وأصبح كما يريدني….
تلك العلاقة أضاءت المخفي والمكشوف، وسمحت لي أن أختار بوعي وبملىء ارداتي…
لذلك، أملك الحق أن أقول “ تلك العلاقة أنجبتني”!
حياتي كلها كلمات….
لم أعش حياة واحدة، بل عشت المئات…
عشت حياة كل كاتب صبها على ورقه، عشتها بحذافيرها، بخيرها وشرها، بقبحها وجمالها، واستخرجت منها حكمة تفيدني في الحياة…
لذلك، استفدت من تجارب الكثيرين دون أن أدخلها إلاّ على صفحاتهم….
تلك هي قوة الكلمة….
تسمح لك أن تعيش حياة كاملة في غضون أيام، وتسمح لك أن تصبح شيخا حكيما وأنت في مستهل شبابك…
……
أحيانا أشعر أنني أعرف مارك توين ورالف والدو اميرسون ووالت ويتمان، و “النبي” محمد وابن تيمة ونزار قباني وعبدالله القصيمي ونوال السعداوي أكثر مما يعرف كل منهم نفسه!
لقد تعرفت عليهم من خلال أقوالهم، فالكلمة هي ماتنضحه الروح من طيب أو خبث، والإنسان يتعلم الحكمة من الطيب والخبيث على حد سواء!
بعض الأموات مازالوا يتركون بصماتهم في حياتي وبعض الأحياء ماتوا من زمان…
الكلمة هي التي حددت بقاء البعض ورحيل البعض الآخر!
…….
قال لي جدي يوما، وبكل براءة: كتاب “الجفر” للإمام علي يحوي سرّ الحياة والكون كله!
لم أقرأ هذا الكتاب في حياتي، ولست متأكدة إن كان فعلا موجودا…
لكن، ومنذ أن قالها وأن أرى في كل كتاب جفرا وفي كل جفر سرا من أسرار الحياة!
لم أعد اؤمن بالمعنى الذي تحمله عبارة ما وحسب، بل صرت أهتم أكثر بالكلمات التي تصيغ تلك العبارة…
فلو طلبتَ من نزار قباني أن يعبر عن عشقه لحبيبته، وطلبت ذلك من شخص آخر..
قد يعبّر الإثنان بنفس المعنى ولكن قوة الكلمة ومكانها هي التي ستميّز نزارا عن غيره!
للكلمة ـ أية كلمة ـ طاقة تفيض منها عندما تُكتب أو تقال….
قد تستخدم الكلمة السلبية لتعبر عن حاجة ايجابية، وقد تستخدم الكلمة الإيجابية لتعبر عن حالة سلبية، ولكن اللاوعي عندك يمتص سلبية الكلمة أو ايجابيتها غير عابئ بالمعنى التي حملته العبارة!
أنا لست بخير…
أنا لست مريضا…
كلمة “خير” في العبارة الأولى كلمة ايجابية عبّرت عن حالة سلبية…
كلمة “مريض” في العبارة الثانية كلمة سلبية عبّرت عن حالة ايجابية…
اللاوعي عندك سمع كلمة “خير” فظن الأمور خيرا….
وسمع كلمة “مريض” فظن بالأمر سوءا….
ولذلك صاحبنا الأردني على حق، وهو أشطر من أشهر عالم نفس كنت قد تعرفت عليه عندما يتعلق الأمر بوصف حالتنا اللغوية المزرية وكشف أسبابها…
لقد تعبأ اللاوعي عنده بلغة سلبية جافة قاحلة لا تثمر ولا تسمح بالإبداع…
لذلك، ذهبت جهود الذين يطلقون على أنفسهم “القرآنيون” سدى، وهم يحاولون جاهدين أن يخففوا من حدة لغة القرآن البلدوزرية، ويكسبوها معنى ليس ألطف من المعنى الذي تحمله وحسب بل مناقض تماما له، مثلهم كمثل شخص يحاول إقناعك أنه يحمل سكينا، بغية أن يطبع بها قبلة على خدك!
……..
يقولون الحياة غير عادلة، ورغم مافي ذلك القول من حقيقة، أشعر أحيانا أنه وطالما يمتلك كل انسان على سطح الأرض نفس الحق في استخدام القاموس، لا بد أن الحياة قد ساوت بين الجميع!
لغتك هي أنت، هي التي صنعت ماضيك وتصنع حاضرك وستصنع مستقبلك..
************************************
أعزائي القرّاء:
أـقدم إليكم اليوم بمقطع من كتابي القادم “دليلك إلى حياة مقدسة”. وأعدكم بأنني أضع اللمسات الأخيرة عليه وسيكون جاهزا للنشر في الشهر الأول من العام المقبل.
مع أحلى أمنياتي وخالص محبتي
وفاء
الصورة المرفقة رسمة جديدة للفنان المبدع الأمريكي من اصل روسي
Vladimir Kush

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

عملاء ايران مطالبهم تفضح هويتهم

safielyaseriبتحريك من محطة المخابرات في السفارة الايرانية وتسهيل منها ومن مرتزقتها في مجلس النواب قامت مجاميع (اللملوم) الذين يرفعون زورا لافتة عوائل سكان ليبرتي بمقابلة النائب الاول لرئيس المجلس الشيخ همام حمودي ورئيس لجنة حقوق الانسان البرلمانية الاستاذ ارشد الصالحي ،وقد كلف الشيخ حمودي لجنتين نيابيتين في النظر في طلبات هؤلاء وتسهيل تنفيذ رغبتهم في زيارة ذويهم في مخيم ليبرتي ،وعلى وفق التصريحات الصحفية التي نقلتها العديد من المواقع والوكالات فان الصالحي عقد صباح هذا اليوم في مقر لجنة حقوق الانسان التي يراسها اجتماعا حضره عدد من اعضاء لجنة الامن والدفاع ولجنة العلاقات الخارجية البرلمانيتين ولجنة المخيم التابعة لمجلس الوزراء برئاسة فالح الفياض مستشار الامن الوطني ،ونوقشت في هذا الاجتماع طلبات اوائك الذين يدعون انهم عوائل عدد من سكان ليبرتي وفي مقدمتها الضغط على الحكومة لتحقيق رغبتهم في زيارة ذويهم جبرا ووضع المخيم تحت سلطة الحكومة العراقية وبين الصالحي انه على ذلك فان الامر عائد للحكومة اما اللجنتان التي كلف الشيخ حمودي بمتابعة الموضوع وتسهيل تنفيذ طلبات هؤلاء ،فعلى وفق العارفين والمتابعين فانهما يقومان بمهام شكلية وبروتوكولية ذلك ان تنفيذ الطلب يخضع لموافقات جهات من بينها اليونامي والحكومة العراقية والسفارة الاميركية وممثلي اللاجئين في ليبرتي ، اي اطراف الاتفاقية الرباعية التي ضمنت حقوق اللاجئين الايرانيين قبل انتقالهم الطوعي من اشرف الى ليبرتي ،وعلى راي القانونيين والمتابعين فان مجلس النواب لايمكن ان ينشط خارج صلاحياته التشريعية والرقابية ،ربما كان بامكانه لاسباب رقابية تحريك لجنة حقوق الانسان لتشكيل لجنة لزيارة مخيم ليبرتي والاطلاع على اوضاع السكان عن كثب وربما التحيق في ادعاءات هؤلاء ( اللملوم ) التي تتداولها وسائل الاعلام التابعة لنظام الملالي من ان قيادة المخيم تمنع زيارة هذه العوائل لذويها ،وهو تحقيق ليس له صفة الزامية النتائج فالمخيم خاضع للقوانين لدولية وهو تحت رعاية الامم المتحدة ، وعلى هذا فان مطالبة هؤلاء بوضعه تحت سلطة الحكومة العراقية طلب غير قانوني ولا يمكن لمجلس النواب ان يبت به وهو مخالفة صريحة لما قر عليه الامر من رعاية الامم المتحدة لملف المخيم ، كما ان اقصى ما يمكن ان تقوم به الحكومة العراقية هو توفير حماية للمخيم وهوما قامت به منذ انتقال سكان اشرف الى ليبرتي ومن قبل في مخيم اشرف ، والطلب بهذا الخصوص يرمي الى تجريد السكان من الحماية الامميه لتسهيل استهدافهم بمجزرة جديده ، ومن اللافت للنظر ان طلبات هؤلاء ( اللملوم ) انصبت على كل ما يمكن ان نلمس منه الايذاء والضغط والمحاصرة ،ونحن نستغرب ادعاءهم انهم عوائل السكان في حين لم يفكروا في ادانة القصف الذي تعرض له ذووهم في المخيم ومقتل 24 لاجئا منهم ومئات الجرحى ربما كان بعضهم ممن يدعون انهم من ذويهم واغفلوا الحديث عن الدمار الذي الحقته صواريخ عملاء طهران بمنشات المخيم ومساكن اللاجئين ،ولم يفكروا في المطالبة بتحسين اوضاعهم ورفع الحصار الطبي عنهم ولم يسالوا عن مصير الجرحى وما الت اليه اوضاعهم مع العلم ان بعضهم اصاباته خطيره ،ولماذا تسمح لجنة حقوق الانسان البرلمانية بمناقشة مطلب هؤلاء بزيارة ذويهم في ليبرتي وتمنع الحديث عن زيارة العوائل الحقيقية والمحامين والاعلاميين والاطباء والامر هنا هو الموقف الانساني الحق الذي تتوجب مراعاته بدلا من قبول ضغوط الايذاء ونحن لا نصدق ان عائلة من عوائل السكان بدلا من ان تشفق على ذويها تطالب بارهاقهم وايذائهم ، والاضرار بهم /وذلك ما يعرفه سكان ليبرتي لذلك فهم اعلنوها مرارا وتكرارا ومنذ بدأت هذه اللعبة على اسوار مدينة اشرف انهم يرفضون شروط المخابرات الايرانية وفرضها قسرا قبول زيارة هؤلاء ومقابلة اي ساكن من سكان ليبرتي ،نحن على بينة من الاستاذ ارشد الصالحي رئيس لجنة حقوق الانسان سيطالع هذه الحقائق البديهية على وفق روحية راعي حقوق الانسان والمعادلة الانسانية ليس من طرف هؤلاء ( اللملوم ) فقط ،انما ايضا وبالدرجة الاولى من طرف سكان ليبرتي المحتجزين في اسوأ وضع وبخاصة بعد التدمير الذي الحقته صواريخ عملاء ايران بالمخيم ،وان يبعد بلجنته عن اهواء المخابرات الايرانية ونشاطاتها القمعية .

Posted in فكر حر | Leave a comment

فيديو شاب وشابة محجبة بعمان يخدشان الحياء امام المارة

تم توقيف الشاب الذي ظهر بفيديو بشارع الوكالات بعمان وهو يخدش الحياء مع فتاة محجبة كانت معه امام المارة وبالتحقيق معه اعترف بفعلته،
jordancouple-scarf

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

خطر بوتين على السعودية!

ayatoalahputinالحياة اللندنية: جمال خاشقجي

الأفضل أن نأخذ على محمل الجد التهديدات الروسية المبطنة في شكل مقالة في صحيفة «البرافدا» تدعو إلى معاقبة المملكة وقطر وتركيا قبل أن تكون الدول الثلاث سبباً في بدء حرب عالمية ثالثة، لدعمها «داعش»! وفق زعم الجريدة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو مقالة أخرى في موقع «صدى موسكو» لمستشار سابق للرئيس، يدعو فيها بوقاحة إلى استهداف مواقع عسكرية ونفطية في المملكة وقطر. نعم بوتين أحمق ودموي ولا يؤتمن وأعتقد بأنه يكرهنا أيضاً، ويجب أن نعتبر هذه التهديدات صادرة عنه مباشرة.

لقد بنى سمعته منذ أن اعتلى عرش الكرملين قبل 15 عاماً على أنه رجل روسيا القوي الذي لا يرحم، وأسس شعبيته بتحفيز مشاعر القومية والفخر الوطني الروسي، أشعل جذوة في نفوس الروس تشبه الفاشية، فعوضهم بذلك عن فشله الاقتصادي وأكبر حال تفاوت في الثورة في العالم بين فقراء ومتوسطي الدخل، هم أقرب إلى الفقر، وأقلية حاكمة فاحشة الثراء.

مضى بوتين منتصراً من الشيشان التي أوغل فيها قتلاً وتدميراً، الى أوكرانيا فضم القرم إلى الإمبراطورية، مخالفاً بذلك الشرعية الدولية، لكنه زمن أوباما، الرئيس الأميركي الذي يحتاج إلى من يترجم له المثل العربي «أشبعتهم سباً ومضوا بالإبل»! احتج الغرب وأرغى وأزبد، ثم قبل بالأمر الواقع، ثم جاء القيصر إلى عالمنا العربي حيث يزعم أن له فيه «مصالح حيوية»، فدخله من دون استئذان وتربع فيه، وتحالف مع الأقلية الطائفية وشرع معها يقتل ويستبد ويفرض أمره الواقع.

بل يحاول أن يعيد ترتيب البيت المسلم، فمضى إلى حيث الأقلية التي توافقه الهوى والطموح، حاملاً مصحفاً تاريخياً كتب في روسيا، وجلس بين يدي آية الله خامنئي المرشد الإيراني، جلسة المريد إلى شيخه، أهداه المصحف وفرك يديه في خضوع، في إشارة رمزية لا تخفى على حصيف، هنا المرجعية، هنا الإسلام، وفي الوقت نفسه يتجرأ ويهاجم ما وصفه بسياسة «الأسلمة» في تركيا! إذاً هي مسألة وقت، وسيهاجم السعودية ويحمّلها وزر القديم والجديد معاً.

عاش بوتين سلسلة من الانتصارات انتظمت في عقد كان سيلبسه يوم يبايع بصفته صاحب القوة المهيمنة على منطقة تمتد من القرم حتى الشام، فلم يقطع عليه حلمه غير عناد ثلاث دول رفضت مشروعه، وأبت الخضوع له، هي السعودية وتركيا وقطر.

تجلى هذا كله صباح الثلثاء الماضي عندما أسقط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية خرّت وسط تكبير وتهليل الثوار السوريين على جبال التركمان قرب الحدود السورية التركية، لحظات قليلة كانت كافية لرسم قواعد جديدة للعبة السياسية في الشرق الأوسط.

مثلما غيّر بوتين قواعد اللعبة عندما جاء بطائراته ليشارك الإيرانيين والنظام السوري حربهم على الشعب الذي يريد حريته، غيّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قواعد بوتين الآن، وينتظر العالم رد فعل الأخير، وهل سيقبل بالقواعد الجديدة أم سيقلب الطاولة على الجميع مرة أخرى؟

سوف تتكرر حادثة الطائرة الروسية، فنحن تقريباً في حال حرب مع الروس على رغم كل الزيارات والاجتماعات والابتسامات. عاجلاً أم آجلاً ستتداخل السعودية وقطر وتركيا مع المعارضة السورية في نظر بوتين، فبعدما يفشل في هزيمتها، سيبحث عن أحد يلومه، ولن يجد غيرنا.

ثم إذا ما فشلت مفاوضات فيينا المقبلة (والغالب أنها ستفشل) فلن تجد الأطراف المتنازعة في سورية غير تصعيد المواجهة لتحقيق نصر يحسم الصراع، ما سيؤدي إلى فرز الصفوف إلى «فسطاطين لا ثالث لهما» وليس لأسامة بن لادن علاقة بهذا المصطلح وإن استخدمه مرة واشتهر به، فسطاط الشعب السوري الحر وحلفائه، وفسطاط الثلاثي الطائفي المعادي للحرية وحلفائه أيضاً.

بل قد تحصل مواجهة أخرى حتى قبل فيينا، لقد صفعت حادثة «السوخوي» صورة بوتين الذي لا يقهر وروسياه المهابة، سيؤثر ذلك في وضعه الداخلي، وخصوصاً مع بدء وصول جثامين الجنود الروس المتورطين في أول حرب خارجية منذ هزيمتهم في أفغانستان، لعله يتحدى الأتراك مرة أخرى فتسقط «سوخوي» أخرى أو «ميغ»، حينها سيجن جنونه. لقد شرع الآن بقصف عشوائي في مناطق التركمان السورية، إنها ليست حرباً، هذا انتقام! من يضمن ألا تسقط «سوخوي» أخرى بصاروخ أرض جو هذه المرة؟ سيزداد الدب غضباً، سيتهم السعودية أو قطر أو كليهما بأنهما اللتان زودتا الثوار بالصاروخ ويحملهما المسؤولية.

وضعه الاقتصادي المتردي أيضاً يزيد في غضبه، فاقتصاده خسر موقعه بوصفه قوة ثامنة في العالم، وتراجع إلى ما بعد إسبانيا وكوريا الشمالية اللتين تفوقتا عليه في الناتج القومي. هنا سيتهم السعودية بأنها سبب خفض أسعار النفط.

هل يمكن أن نلتقي مع الروس في منتصف طريق سوري كي لا يحدث بيننا وبينهم ما لا تحمد عقباه؟ أستبعد ذلك، فلو حددنا بوضوح مشروعنا في سورية والمنطقة، وهو مشروع ليس فيه تدخل في سورية وإنما يقوم على استقلالها التام وقيام حكم ديموقراطي تعددي فيها، ثم لو حددنا المشروع الروسي لوجدناه يقوم على حكم أقلية وتدخل أجنبي دائم، بغطاء انتخابات كاذبة وديموقراطية تشبه تلك التي في روسيا، حيت تراجعت الحريات العامة، وتغوّلت الدولة، وخافت الصحافة بعدما أضحى ثمن المهنة رصاصة في زقاق وجريمة تسجل ضد مجهول.

هذان المشروعان يصطدمان في فيينا، ولاختلافهما الشديد لن يتفقا، كما أنهما يصطدمان على الأرض السورية حتى ينتصر أحدهما على الآخر. ومثلما يستحيل أن تقبل المملكة بنفوذ إيراني دائم في سورية، ستشاركها في ذلك استراتيجياً تركيا التي لا تريد نفوذاً روسياً دائماً جنوبها. الخلاصة أننا سنصطدم لا محالة، وبما أن السيد بوتين يفتقد أخلاق الفرسان ليقبل الهزيمة والرحيل بروح رياضية. سيستمر في الغالب في المواجهة، وسيصعد عسكرياً في سورية، سيحاول أن يشق صفنا ويفرقنا، فثمة ثغرات في صفنا يسعى إلى استغلالها، فحالنا كحال الحسين بن علي رضي الله عنهما، حولنا حلفاء سيوفهم معنا وقلوبهم علينا (وقد عكست النص ليتفق مع السياق)، هؤلاء يتفقون مع بوتين في بعض أجزاء مشروعه، إعادة إنتاج الاستبداد في سورية بنظام ديموقراطي مشوه لا يحمل رأس الأسد ولكن يعيش بمخالبه، ولا يضيقون بتمدد إيراني روسي هناك، وإنما يضيقون بصعود المملكة إلى رتبة قيادة المنطقة، وضاقوا أكثر أنها تحالفت مع تركيا، وأن علاقاتها بها تتوسع كل يوم وتخطط للمستقبل معها. لو تغير ميزان القوى في المنطقة لمصلحة معسكر بوتين فسيسفر هؤلاء عن جلدهم الحقيقي وينحازوا إلى القيصر.

أخيراً، هل يجرؤ بوتين على عمليات قذرة في بلادنا أو تركيا أو قطر، كالتي دعت إليها الـ «برافدا» ومستشاره السابق المشار إليهما في بداية المقال؟ كأن يستهدف موقعاً يزعم أنه معسكر لتدريب إرهابيين، أو أنه مخزن أسلحة كانت سترسل إلى سورية وتهدد «السلم العالمي» وسلامة الطيارين الروس! هذه أخطار يجب أن تدخل في الحسبان، ما يستدعي تنشيط السياسة الخارجية السعودية بالتعاون مع الأتراك والقطريين لإقناع الأوروبيين بأن سياسة السكوت على بوتين ستفتح شهيته مثل أي ديكتاتور، فالرجل يتصرف بغرور الفتى المتنمر لا السياسي المحنك، فهو ربيب مدرسة الاستخبارات السوفياتية القديمة، وبالتالي لا يتردد في اتباع أقذر أساليبها، مثل اغتيال رئيس شيشاني سابق لجأ إلى الدوحة عام 2000، أو تصفية معارض له بالسم في لندن عام 2006 بطريقة مريعة، حتى رؤساء الجمهوريات لم يسلموا منه، إذ سمم رئيساً سابقاً لأوكرانيا خلال مساعي ومؤامرات بوتين لإعادتها إلى بيت الطاعة الروسي، ما أدى إلى تزوير انتخابات، فثورة شعبية انتهت إلى حرب أهلية لا تزال تعيشها حتى اليوم. سجلّ سلبي حافل، ولكن يبقى بوتين مهماً، ومن الضروري التعامل معه، ذلك أنه يترأس قوة عظمى.

لا أريد تثبيط العزائم، ولا أقول إنه لا قبل لنا به، وإنما أتوقع الأسوأ وأدعو إلى الحذر، ثم إننا في حال دفاع، ولا نستطيع الانسحاب من الساحة السورية، فدعمنا لثورتها هو دفاع لا مناط منه عن بلادنا. المهم أن نتوخى الحذر ونحن نخطو مضطرين في الغابة الروسية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إسقاط الطائرة الروسية يقسم المنطقة

rashedكيف كبرت القصة السورية، وآلت من ساحة حرب أهلية إلى إقليمية سعودية – إيرانية، ثم صراع دولي بين الروس وحلف الناتو؟

إسقاط الأتراك قاذفة روسية حدث مهم، لا شك أنه سيعمق تقسيم المنطقة، دول في صف روسيا وأخرى في صف الناتو، مما قد ينهي حالة العلاقات الحرة التي أعقبت نهاية الحرب الباردة قبل عشرين عامًا، أو يضيق الهامش على الدول في المنتصف.

من المستبعد أن تسوء الأمور إلى حد الاقتتال بين الروس والغرب، ولن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، كما يتهيأ للبعض. كل الحروب منذ العالمية الثانية دارت دون دخول جيشي الدولتين العظميين في مواجهة مباشرة. مع هذا نحن نشهد صراع الفيلة من جديد، وإن كان بشكل غير مباشر، مما سيزيد مناطق التوتر توترًا. الغرب الآن تعهد بدعم حليفته تركيا وحماية أراضيها، إن قرر الروس استهدافها. تركيا ستحارب بالوكالة عن حلف الناتو التي هي عضو فيه، والأرجح أن يدعم الروس وكلاء يقاتلون الأتراك نيابة عنهم، من ميليشيات إيرانية وكردية معارضة. وهذا يعني أن فصلاً جديدًا في الحرب السورية يبدأ الآن.

وبسبب سوريا، المنطقة تشهد بناء تكتلات سياسية وتحالفات أخرى. وفي ظني أن التحدي الصعب يواجه الدول العربية في الخليج، لأن إيران وسوريا وكذلك العراق تنسجم مع المعسكر الروسي. وتركيا تتمتع بحماية الناتو. أما السعودية، وشريكاتها في مجلس التعاون الخليجي، فتمر بحالة انعدام وزن، ولم تحسم أمرها بعد. تاريخيًا، هي محسوبة على المعسكر الغربي، ولا تزال منظوماتها العسكرية مرتبطة به. وفي نفس الوقت لا ترى في الولايات المتحدة حليفًا يعتمد عليه في حال اتسع الصراع مع المعسكر الآخر وطالها. ويأتي النزاع في وقت سيئ، إذ إن دول الخليج بدأت قريبًا علاقة حسنة مع الكرملين، خاصة الإمارات والسعودية، وتود ألا تتورط في النزاع بين تركيا والناتو من جهة وروسيا من الجهة الأخرى. لكن هذا الحياد ليس بالخيار اليسير، لأنه قد يعني التفريط في مستقبل سوريا وترك الإيرانيين يستولون عليها مع العراق، الأمر الذي يهدد مصالح الخليج بشكل كبير لاحقًا. والأسابيع المقبلة ستوضح أي رقصة سيفضلون.

أما لماذا حشر الروس أنفسهم في المستنقع السوري، فهو أمر غريب، وغير منطقي، مهما قيل عن المصالح الروسية هناك. والحقيقة أنها كانت أمنية بشار الأسد من أربع سنوات، أن يرى روسيا تهب لنجدته لكن موسكو اكتفت بدعمه عن بُعد. وعندما وجد نفسه عاجزًا عن مواجهة الثائرين عليه سعى لإقناع الإيرانيين بأنهم معنيون بالأزمة. صوّر الحرب لهم على أنها صراع إقليمي مع السعودية طالبًا دعمه. كان ذلك في وقت مبكر من الأزمة عندما كان حتى الأتراك داعمين للأسد، حينها توسطوا مقترحين أفكارا لإصلاحات سياسية، بحيث يبقى الأسد رئيسًا وبمشاركة المعارضة في الحكومة. الأسد الذي رفضها راهن على الحل العسكري، وعندما فشل استغاث بالإيرانيين الذين أرسلوا له ميليشيات حزب الله في البداية، وعندما عجزت عن قمع الانتفاضة الشعبية، كلفوا الحرس الثوري الإيراني بإدارة المعركة. واتسعت ساحة الحرب عن طريق الوكلاء (البروكسيز)، بين الإيرانيين والأتراك وعرب الخليج.

طبعًا، كان بإمكان إيران ألا تدخل في حرب مكلفة في سوريا، خصوصًا أنها حصلت على العراق كحليف بديل، وهو أهم لها من سوريا كامتداد طبيعي، وبلد غني من أكبر بلدان العالم نفطًا، وطائفيًا ملائم لها. بعكس سوريا التي ليست بالأرض التي يمكن أن تذعن للإيرانيين بسهولة، وبيئتها السنية معادية لها.

بسبب الأسد تورطت طهران، التي فشلت في حسم الحرب لصالحها، وهي الآن تقدم التنازلات، وآخر اقتراح قدمته قبلت فيه مشاركة المعارضة في حكم سوريا، لأنها تخشى من الهزيمة الكاملة. وقد نجح الأسد كذلك في جر قدم الروس للمستنقع، حيث اعتقدوا، لدوافع مختلفة، أنهم قادرون على سد الفراغ في الشرق الأوسط في ظل الغياب الأميركي، وها هم يعانون من الجولة الأولى.

*نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة أنقرة إلى موسكو: نحن هنا!

wisamsaraفايز سارة

رغم مرور عدة أيام على إسقاط الطائرات التركية طائرة روسية، دخلت المجال الجوي التركي، فإن الجدل ما زال قائمًا بين الطرفين، التركي والروسي، حول العملية وظروفها، وهو جدل استتبع نقاشًا دوليًا وإقليميًا بصدد العملية والموقف منها، وما يمكن أن ينتج عنها، وظهرت في إطاره دعوات إلى التهدئة بين الجانبين، وضرورة تجنب التصعيد من جهة، ومنع تكرار ما حدث من جهة أخرى.

وسط تلك الصورة من تطورات المواقف على تناقضاتها واختلافاتها وتوافقاتها، تطرح العملية التركية رسالتها الواضحة إلى روسيا، والتي يمكن تلخيصها بكلمتين ليس أكثر: «نحن هنا»، وهي اختصار لمعطيات متناقضة، تبلورت في سياق الأحداث السورية على مدار نحو خمس سنوات متواصلة، في مواقف البلدين إزاء ما حدث في سوريا، والمستقبل الذي تسير إليه القضية السورية.

ومنذ بدء الأحداث في سوريا ظهرت تباينات واضحة في سياسات البلدين، فاختارت روسيا الوقوف إلى جانب نظام الأسد، بينما اختارت تركيا الوقوف إلى جانب المعارضة، واستنادًا إلى خيار كل منهما ذهبت سياساتهما ومواقفهما.. فوقفت موسكو موقف المدافع القوي عن النظام، ووفرت له الحماية من العقوبات الدولية في الأمم المتحدة عبر استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي، رغم ارتكابه جرائم ما كان لينجو من عقابها، لولا الموقف الروسي، كما في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، التي تحولت فرصة بقاء للنظام بدلاً من أن تكون أداة لإطاحته، ثم أضافت إلى ذلك دعمه بالأسلحة والعتاد الحربي، وساعدته بإرسال خبراء عسكريين وتقنيين من أجل تأمين قدرته على مواجهة خصومه، وبقائه في مواجهة ثورة السوريين، على أمل إعادة تأهيله، وتقديمه إلى المجتمع الدولي في إطار الحرب على الإرهاب والتطرف وتنظيمه الأهم «داعش».

وعندما أدركت موسكو أن نظام الأسد أصبح عاجزًا عن الاستمرار بعيدًا عن حضورها المباشر، دفعت بوجودها العسكري الجوي والبحري والبري إلى سوريا في خطوات، أكدت موسكو، من خلالها، أن هدفها الحفاظ على نظام الأسد، تارة تحت حجة محاربة «داعش»، وأخرى بحجة حماية المصالح القومية الروسية.

وكان الموازي التركي لسياسات ومواقف روسيا احتضان المعارضة السورية بكل تلاوينها، ومساندتها سياسيًا في مواجهة النظام، وفتح أبواب تركيا أمام الهاربين من عسف النظام وجبروته، وتوفير ملاذات آمنة لهم، سواء عبر مخيمات ترعاها الدولة التركية، أو من خلال إقامة تتحمل عبئها الدولة والمجتمع في تركيا، ثم أضافت إلى ما سبق تقديم العون والمساعدة إلى تشكيلات المعارضة السورية المسلحة، التي غلبت عليها مسحة الإسلام السياسي، وتجاوزت دعم تلك التشكيلات في حالات قليلة وعبر تدخلات مباشرة في حالات بدت فيها المعارضة المسلحة أقل قدرة على القيام بدورها ضد خصومها والتصدي لهم، سواء في معارك ضد قوات النظام، كما في معركة تحرير إدلب في صيف 2015، أو معارك مواجهة مع «داعش» في ريف حلب الشرقي مؤخرًا، وفي المعركة التي خيضت لطرد «داعش» من ريفي إدلب وحلب، ودفعه شرقًا في عام 2014.

وكما في الحالة الروسية، فإن تركيا لم تكن في سياساتها ومواقفها السورية بعيدة عن مصالحها وأمنها القومي في الموقف من نظام الأسد، وإزاء من تصنفه تنظيمات معادية، خاصة «داعش» الموصوف بالتطرف والإرهاب، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) الذي تعده أنقرة امتدادًا لعدوها التقليدي حزب العمال الكردي (PKK) المصنف في عداد التنظيمات الإرهابية الانفصالية في تركيا، وفي الحالتين رسمت تركيا سياسة سورية تخصها في مواجهة «داعش» و«قوات الحماية الشعبية الكردية» في سوريا، ثم أضافت في هذا الجانب سعيها لإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، توفر خدمة سورية – تركية مزدوجة.. في جانب منها تخفف من مجيء اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم في تركيا المليوني نسمة، وترفع سدًا في وجه إرهاب «داعش» وخصومها الانفصاليين من الأكراد.

ومثلما عملت روسيا في الشراكة مع إيران في مواقفها وسياساتها السورية، سعت تركيا لشراكة إقليمية – دولية، كانت قطر أقرب أطرافها، ثم انضمت إليها السعودية، كأكثر الأطراف توافقًا، بينما كانت الولايات المتحدة وبلدان غرب أوروبا محدودة التوافق، سواء بسبب اختلاف السياسات لجهة أوروبا الغربية، أو نتيجة تذبذب المواقف وترددها، كما في الحالة الأميركية، وكلاهما كان في جملة أسباب، منعت تركيا من الذهاب إلى حد أقصى في سياساتها السورية وفي موقفها من نظام الأسد.

ومما لا شك فيه أن التدخل الروسي المباشر في سوريا، وما شمله من عمليات جوية روسية استهدفت تشكيلات المعارضة المسلحة وحواضنها الاجتماعية، وتغيير الوقائع الميدانية في الشمال السوري بالقرب من تركيا، زاد من مخاوف الأخيرة حول الوضع السوري، ثم زادت هذه المخاوف بعدما حدث في «فيينا1» و«فيينا2» من إعطاء دور أكبر لروسيا وإيران في القضية السورية، يمكن أن يؤدي إلى الإبقاء على الأسد ونظامه عبر تسوية غطاؤها الحرب على «داعش».. وكلها عوامل تطلبت من تركيا توجيه رسالة إلى روسيا أساسًا وإلى دول أخرى، لا يستبعد منها بعض حلفاء أنقرة، بالقول: تركيا هنا، ولا يمكنكم تجاوزنا في الموضوع السوري. وكل المؤشرات تؤكد أن الرسالة وصلت.

*نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو الطراد الروسي قاتل حاملات الطائرات في اللاذقية

وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية, عن ضابط في الجيش الروسي إن الطراد “موسكو” التابع للبحرية الروسية لضرب حاملات الطائرات والأهداف الجوية سيرابط قرب اللاذقية، ومجهز بمنظومة دفاع صاروخية “فورت” المشابهة اس 300, ويتراوح المدى التدميري المجدي للمنظومة ما بين 5 و200 كيلومتر ويمكنها ضرب أهداف على ارتفاع 27 ألف متر مع إمكانية رصد ومهاجمة ستة أهداف بوقت واحد, ويحمل لقب “قاتل حاملات الطائرات”، وأساس قوته صواريخ كروز المضادة للسفن من نوع بي 500 والتي يبلغ مداها 550 كلم أو 700 كلم، وسرعتها 3000 كلم في الساعة.

russiancruse

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

تقرير صحفي سويسري مع ثوار الجبهة الشامية بعد التدخل الروسي بسوريا

تقرير مصور للصحفي السويسري ” كورت بيلدا” الوحيد الذي استطاع ان يدخل ويخرج حيا من سوريا بعد التدخل الروسي, وكانوا يخفونه دائما لكي لا تراه مافيات خطف الاجانب داخل الجبهة, صور اثار الغارات الروسية الهمجية على حلب, وبقايا القنابل العنقودية, الاطفال يقدسون الثورا الذين يحمونهم من النظام وهدفهم ان يصبحوا مجاهدين, اعمار الثوار اصبحت جداً يافعة حوالي 18 عاما

Swiss video journalist Kurt Pelda shows dramatic images of what he believes to be evidence of cluster munitions in Syria. He is one of the few who have gotten inside Aleppo since the beginning of the Russian intervention.
cnnjabhashamiya

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 2 Comments

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (46) مساعي إسرائيلية خبيثة لإنهاء الانتفاضة

mostafalidawiصحيحٌ أن العدو الصهيوني يعتمد القوة، وأحياناً القوة المفرطة في محاولة سيطرته على الانتفاضة الفلسطينية، التي يصنف أنشطتها وفعالياتها بأنها أعمال عنفٍ، وأنه ينبغي مواجهتها بالقوة، وإن لم تُجدِ القوة في قمعها وإخمادها، فإن المزيدَ من القوة كفيلةٌ بالوصول إلى الحلول المرجوة والغايات المنشودة، وتستطيع أن تحقق ما لا يستطيع غيرها أن يحققه، وعلى أساسها برز قادتها العسكريون الكبار، الذين اشتهروا بالوحشية والعنف، والقسوة والتشدد، أمثال أرئيل شارون ورفائيل إيتان، وموشيه أرنس، وباراك وموفاز وغيرهم كثير.

وهي ذات السياسة التي اعتمدها موشيه يعالون عندما كان رئيساً لأركان جيش الاحتلال، وهو اليوم وزيراً للدفاع، حيث كان يدعو جيشه وأجهزته الأمنية إلى كي الوعي الفلسطيني، وذلك من خلال عملياتٍ عسكريةٍ عميقةٍ وموجعةٍ وذات أثرٍ بعيدٍ وطويلٍ، بحيث لا يستطيع السكان نسيانها أو تجاهل نتائجها بسهولة، بل تبقى هي وآثارها عالقةً وماثلةً في الأذهان، ويتناقلها المواطنون فيما بينهم، بشئٍ من الخوف والرعب والقلق من مصيرٍ مشابهٍ وخاتمةٍ أليمةٍ، مما يجعلهم والأجيال التالية لا يفكرون بالقيام بأي أعمالٍ مخلة بالأمن، أو تضر بالمصالح الإسرائيلية، مخافة ردود فعلٍ قاسيةٍ ومؤلمةٍ، تمس حياتهم ومستقبلهم ومؤسساتهم واقتصادهم وغير ذلك من نواحي الحياة المختلفة.

لكن هذه السياسة الدموية التاريخية المعتمدة، لا تمنع التفكير في سياساتٍ أخرى، ومناهج مختلفة، خاصةً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تغير من منهجها العنفي المتشدد منذ تأسيس كيانهم حتى اليوم، ولكنهم لم يحصلوا على النتيجة التي يريدون، ولم يتمكنوا من كي الوعي الفلسطيني كما يطمحون، ولم ينجحوا في إخماد انتفاضات الفلسطينيين، ولا وقف عملياتهم، ولا منع مقاومتهم، بل على العكس من ذلك فإن عنفهم يولد عنفاً أشد لدى الفلسطينيين، وتطرفهم يخلق تطرفاً أعمق وأكثر أصوليةً من تطرفهم، مما يجعل سياستهم فاشلة، ومناهجهم عقيمة، وحلولهم غير مجدية.

لهذا فإن أصواتاً إسرائيلية وصهيونية، توصف بالعقلانية والمنطقية، والهدوء والحكمة، رغم أنها أكثر مكراً وأشد دهاءً، وأكبر خطراً على الشعب الفلسطيني وقضيته، ولعل أحدهم وعلى رأسهم شيمعون بيريس الرجل المتعدد المناصب والكثير الكفاءات، الموصوف عندهم وعندنا بأنه الثعلب العجوز المكار، تنادي بضرورة العمل الهادئ والتخطيط الصامت، والتغيير البطيء العميق، الذي يتجذر في الأرض، ويكون له آثار حقيقية وملموسة يصعب تجاوزها وإنكارها، ذلك أن ما يأتي بسرعة يذهب بسرعة، وما يتحقق ببطء يترسخ ويثبت، ويصمد ويقاوم، والتغيير في أرض “يهودا والسامرة” يلزمه سنواتٌ، كما لزم العودة إلى أورشليم مئات السنوات، وكما احتاج الرشاد بعد الضلال، والجادة بعد التيه عشراتُ السنوات.

يقول هؤلاء وهم أشرارٌ خطرون، وشياطين متمرسون، وعندهم خبرة محلية وأخرى أجنبية مكتسبة، علماً وممارسةً، ونظرية وتجربة، ينبغي إعادة فرز الفلسطينيين وتصنيف مناطقهم، وفق جدولةٍ أمنية ونفسيةٍ، علميةٍ اجتماعية، تلحظ الفروقات، وتعرف الخصائص والمميزات، وتلمس الرغبات والحاجات، فتميز المشاركين المتورطين، والعاملين الفاعلين، والقادة الموجهين، فتعاقبهم وأهلهم، وتحاسبهم وأفراد عائلاتهم، وتكون قاسيةً عليهم ولا ترحم ظروفهم، ولا تتردد في محاسبتهم وفق القانون، بشدةٍ تكون درساً لهم ولغيرهم.

كما ينبغي تمييز المناطق المتوترة، التي تشهد عنفاً واضطراباً، وتساهم في حالة الارتباك التي تسود المناطق، ويثبت مساهمتها في نقل شرارة الأحداث والعمليات العنيفة إلى مناطق أخرى، وعزلها وفصلها، ومعاقبتها كما الأفراد بشدةٍ وعنفٍ، فتفرض عليها السلطات حظر التجوال، أو تغلق مناطقهم وتحاصر بلداتهم، وتمنعهم من السفر والانتقال، ومن العمل والتجوال، ومن الممكن أن تحرمهم من الخدمات العامة، فتقطع عنهم الكهرباء والهاتف، وتحجب عنهم خدمة الإنترنت، أو تمنع تزويدهم بمياه الشرب، وغير ذلك من أشكال العقاب الجماعي الذي يدفع بأبناء البلدة إلى الحراك الإيجابي والمحاسبة الذاتية، ليمنعوا مجموعةً منهم، صغيرةً أو كبيرة، من إفساد حياتهم، والتضييق عليهم في عيشهم.

بالمقابل يفكر هؤلاء بضرورة مكافأة الأشخاص النظيفين، وتحفيزهم على المزيد من “النظافة” من خلال تسهيلاتٍ تمنح لهم، وعطاءاتٍ تقطع من أجلهم، فلا يمنعون من السفر، ولا يعتقلون أو يضيق عليهم، كما يتم تجنب الاعتداء الجسدي والمادي عليهم، لئلا يقتل أو يجرح أحدهم، فينتقل هو ومحيطه العائلي والمنطقة إلى المربع الآخر، حيث أن الممارسات العنيفة العمياء التي لا تميز ولا تفرق بين الخصوم، تساعد في نقل شرارة الأحداث، وتأصيل العنف بين الجميع، على ألا يتم وسم هذا الفريق بالعمالة والارتباط، والتعاون والتخابر مع الجانب الإسرائيلي، إذ أن هذا الإحساس يقتل أي مجهودٍ، ويجهض أي فكرة، فالفلسطينيون لا يقبلون فكرة التعاون، ولا يرضون بأن يوصفوا بهذه الصفة، التي هي عندهم مهينة ومعيبة، وشائنةٌ ونقيصة.

وبالمثل يتم رفع الحصار عن المناطق الهادئة، والابتعاد عن استفزاز سكانها، أو الاقتراب منها، بعد أن تزود بحاجتها من الكهرباء ومياه الشرب، وتفعل خدمات الهاتف والإنترنت، ويسمح لهم بالسفر والعلاج، والعمل والتجوال ضمن مناطقهم وغيرها، كما تسهل فيها أعمال البناء والعمران، والصيانة والترميم، ولا تحرم من التجارة البينية مع مثيلاتها، ويتم تشجيع تجارها ورجال الأعمال فيها على بناء علاقاتٍ اقتصاديةٍ متينةٍ مع رجال أعمالٍ إسرائيليين، يستطيعون مشاركتهم، وعندهم القدرة على تزويدهم بحاجتهم، وتوفير ما يلزمهم، لقاء تجارةٍ رابحةٍ، ومنافع متبادلة.

هؤلاء الإسرائيليون الذين يصفون أنفسهم بالحكماء، والذين يدعون الذكاء، ويعتقدون أنهم يفهمون أكثر مما يفهم العسكريون والدهماء، يتذاكون ويتشاطرون، ويوهمون أنفسهم بالفهم والفذلكة، ويحاولون –كما يقال- بيع الماء في حي السقايين، ونسوا بأن الشعب الفلسطيني متماسكٌ ومترابطٌ، وواعٍ ومدرك، وفاهمٌ وخبير، وعنده من التجربة الكثير، وهو أكثر من يعرف خبث الإسرائيليين ومكرهم، وسوء طويتهم وفحش سريرتهم، فهم لا يصدقونه ولا يؤمنون بأفعاله وإن بدت بريئة أو نظيفة، ويقولون له بعالي الصوت إنكم تزرعون في الهواء، وتصرخون في الوديان، اذهبوا أنتم وأفكاركم عنا بعيداً، وتعلموا من مثلنا العربي الأصيل “روحوا خيطوا بغير هذه المسلة”.

بيروت في 28/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد ساعي البريد يبصق على محجبتين بنيويورك

بصق ساعي بريد أميركي على مسلمتين رآهما محجبتين في شارع بحي بروكلين في نيويورك، وتبعهما بعد أن ابتعدتا عنه إلى داخل محل، وفيه تابع مشاكسته لهما، وراح يصفهما بإرهابيتين على مرأى من الزبائن، وتم اعتقاله بارتكاب جريمة كراهية, بعد ملاحقته من قبل”مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية” عبر القضاء.

spitingmuslemnewtork

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment