عضو البرلمان الروسي يريد ان تعيد تركيا كنيسة آيا صوفيا كبادرة حسن نية بعد اسقاطها للطائرة

ayasofia_نشرت العديد من المواقع الروسية اليوم نقلاً عن جلسة مجلس النواب الروسي ”  الدوما”, تقدم النائب ” سيرغي غافريلوف” يمقترح بان تطلب الحكومة الروسية من التركية إعادة كنيسة “آيا صوفيا” تحت وصاية الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية مقابل إزالة التوتر الحاصل بين البلدين على خلفية اسقاط تركيا لطائرة روسية قبل يومين قرب الحدود السورية,  وذلك كبادرة حسن نية من تركيا تجاه موسكو, وتعتبر “آيا صوفيا” من أشهر المعالم التاريخية في مدينة إسطنبول ، والتي تعد من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والزخرفة العثمانية، حيث كانت كاتدرائية سابقاً قبل أن تحول إلى مسجد ومن ثم إلى متحف ديني عام 1923.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

النكبة الفلسطينية – الحقائق بمواجهة التزوير!!

nabilaudeh*الهجرة واللجوء إلى دول الجوار لم يكن خيارا فلسطينيا، إنما خطة صهيونية جهنمية إجرامية * المؤرخون اليهود لم يلتزموا بالحقائق حول تشريد مواطني حيفا * لماذا أُخرج قصف حيفا من كتب التاريخ الاسرائيلية الرسمية؟* من 70.000 مواطن فلسطيني في حيفا (عام 1948) بقي 3566 مواطن فقط*
تواصل إسرائيل إنكار مسؤوليتها عن تهجير أبناء الشعب الفلسطيني من وطنهم، وتتجاهل أنها قامت بهدم قراهم ( ما يقارب 520 قرية) لمنعهم من العودة ولخلق واقع جديد . ولم يحظ الكثير من العائدين بعد أحداث حرب 1948 بهويات زرقاء مما كان يعني تعرضهم للطرد من الوطن، أو القتل كمتسللين، أو الحصول على هوية حمراء تعني أنهم مقيمون-عابرون (أو”ضيوف” حسب الصيغة الرسمية) وليسوا أبناء هذا الوطن.
نبذة من التاريخ المأساوي
شهد تاريخ الأقلية العربية معارك بطولية ضد التهجير، قام بها ، وقادها بالأساس الشيوعيون العرب، بمنع الشاحنات المحملة بالمزمع طردهم من التحرك، وذلك بإلقاء أنفسهم أمام عجلاتها، ونظموا معارك قضائية من أجل الحصول على الهوية للعائدين (الضيوف) الذين عادوا كمتسللين إلى وطنهم معرضين انفسهم لخطر القتل على الحدود. واشتهر وقتها المحامي الشيوعي حنا نقاره ، الذي أطلق علية الناس لقب “محامي الشعب”. كانوا ينشدون له الأهازيج الوطنية فرحا بتحصيله للهويات عبر المحاكم الأمر الذي كان يعني البقاء في الوطن وعدم اعتبار الفلسطيني “متسللا” (أو ضيفا) مرشح للطرد من وطنه الى دول الجوار، كذلك تحديا للحكم العسكري الذي فُرض على العرب الفلسطينيين الباقين في وطنهم مقيدا تنقلهم داخل وطنهم باطار قوانين انتدابية بريطانية تعرف بقوانين الطوارئ.
من الأهازيج النضالية المتحدية للحكم العسكري في تلك الفترة :
طارت طيارة من فوق اللية الله ينصركو يا شيوعية – ( اللية اسم مكان في الجليل)
حنا نقاره جاب الهوية غصبا عن رقبة ابن غريونا – ( بن غوريون – أول رئيس لحكومة إسرائيل)
وتطورت ثقافة شعبية غنائية كجزء من النضال والصمود ضد التشريد، منها مثلا على سبيل المثال وليس الحصر، وحسب مذكرات الشاعر والمناضل حنا إبراهيم (كتابه: ذكريات شاب لم يتغرب ) ، كانت تمنح هويات حمراء لمن يعتبروا “ضيوفا” كما أشرنا، أما “غير الضيوف” فكانوا يحصلون على هوية زرقاء. يذكر حنا إبراهيم أغاني التحدي التي كانت تنشد في حلقات الدبكة ومنها:
يا أبو خضر يللا ودينا الزرقات والحمرا ع صرامينا – (أبو خضر هو اسم شرطي مارس العنف ضد العرب، والزرقات والحمر هي الهويات)
هذا وطنا وع ترابه ربينا ومن كل الحكومة ماني مهموما
يقطع نصيب ال قطع نصيبي لو انه حاكم في تل أبيب
توفيق الطوبي وإميل حبيبي والحزب الشيوعي بهزو الكونا – وهما من أبرز قادة “عصبة التحرر الوطني الفلسطينية” (1)
ويتلقف الشبان الكرة ويعلو نشيد المحوربه – وهو نوع من الغناء الشعبي الفلسطيني:
لو هبطت سابع سما عن حقنا ما ننزل
لو هبطت سابع سما عن أرضنا ما نرحل
هذه لوحة عن واقع صار تاريخا ولكنه نوسطالجيا نضالية أيضا، نفتقدها اليوم بهذه القوة، وهذا الصمود، وهذا الالتفاف الشعبي السياسي . وما يجعلني أورد هذه اللوحة، التأكيد أن الهجرة لم تكن خيارا فلسطينيا، بل جريمة إنسانية، لم تكشف بعد كل تفاصيلها، وكل مخططاتها في الفكر الصهيوني، الذي يجتهد اليوم لإنكار الحقائق، بل وتزويرها بدون خجل، حتى تلك التي وردت في السجلات الرسمية للدولة.
من أقلية في مهب الريح الى شعب صامد
اليوم نواجه واقعا مختلفا، الأقلية العربية، الباقية في وطنها، أعادت بناء نفسها ومؤسساتها، تجاوزت صعاب ومخاطر هائلة، شكلت علامات سؤال كبيرة حول بقائها في وطنها. وعززت بقاءها في وطنها. رغم مصادرة الأرض ( ما تبقى لها أقل من 3.5% من الأرض منها 2.5% تابعة لسلطات منطقية يهودية)، إلا أنها لم تستسلم، وأصبحت أقلية متعلمة وأبناءها يملئون الجامعات والكليات ، عدد الأكاديميين تنامي بأرقام هائلة، من أعداد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، إلى عشرات الاف ألأكاديميين اليوم، عدا الطلاب الجامعيين. والأكثر من ذلك ، 60-70% من الفتيات العربيات، اللواتي ينهين الثانوية يتجهن للدراسة العليا . آلاف كثرة جدا من الطلاب العرب من إسرائيل يتعلمون في جامعات الأردن، ألاف أخرى في مختلف أنحاء العالم، عدا الآلاف داخل الجامعات والكليات المحلية.
إن المسؤولية عن هجرة الفلسطينيين ، أو طردهم من وطنهم بأساليب تعتبر جرائم حرب، كشفها أيضا مؤرخين يهود شجعان أمثال ايلان بابه، وكنت قد كتبت سابقا عن قرار رئيس الحكومة، بناء على طلب مدير الأرشيفات ، باستمرار إغلاق أرشيفات العقدين الأولين بعد حرب 48 لعشرين سنة جديدة ، لأنها تشمل تفاصيل كشفها الآن يلحق الضرر بدولة إسرائيل. واعتقد أن تمديد الإغلاق، جاء لمنع استغلال المفاوض الفلسطيني لوثائق رسمية تثبت أن تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، كان بسبب ارتكاب مجازر ، لا تقل بشاعة (وربما تفوق) عن مجزرة دير ياسين (منطقة القدس) ومجزرة قرية الصفصاف ، الواقعة على زنار جبل الجرمق، مما دفع الفلسطينيين، الفاقدين لأي حماية من الانتداب البريطاني أو من الجيوش العربية، للهرب من وطنهم أو تعرضهم للمجازر الجماعية. وهناك روايات كثيرة عن عشرات المجازر، بعضها كشف عنه مؤرخين يهود.. وقد يكون المخفي أعظم، بعد كشف من اصدر الأوامر وطرق تنفيذ المجازر!!
إن الهجرة واللجوء إلى دول الجوار، لم يكن خيارا فلسطينيا، إنما خطة جهنمية إجرامية، لم تكشف كامل تفاصيلها، ولا يمكن لأي مفهوم إنساني سليم أن يعتبر تلك الأحداث مجرد صراع على أرض. بل هي تصفية عرقية من أسوأ الأشكال التي عرفتها البشرية ، وحسب المستشرق ايلان بابه بدأ التطهير العرقي قبل إقامة دولة إسرائيل، وهذا ما يكشفه في كتابه الهام :”التطهير العرقي في فلسطين”..
يخافون من تاريخهم
يحاول اليمين العنصري في إسرائيل إنكار النكبة، بل وإقرار قانون يمنع المواطنين العرب من تخصيص يوم 15 أيار من كل عام لذكرى النكبة ، لكن هذه المحاولات، جعلت النكبة راسخة أكثر، ليس في الذاكرة الجماعية للعرب فقط، بل في كشف الموضوع أمام العديد من اليهود في إسرائيل الذين يجهلون تفاصيل حرب 48، وماذا تعني النكبة، لدرجة أن محرك البحث في غوغل شهد ارتفاعا هائلا في البحث عن كلمة “النكبة” باللغات الانكليزية والعبرية والعربية. أي أن التفكير العنصري بمنع ذكرى النكبة عن أبناء النكبة، قاد إلى تعميق مفهوم النكبة وتفاصيل ما جرى وقاد إلى النكبة. بل وأكثر من ذلك ، الخوف من ذكرى النكبة للعقول العنصرية المريضة، ترجمت برد صهيوني ، إذ أصدرت عناصر حركة تسمي نفسها “إم ترتسو”( إذا شئتم)كتيب جيب من 70 صفحة ، أشبه بتوراة للمتطرفين ، يحمل عنوان:” نكبة خرطه– الكتيب الذي يقاتل من أجل الحقيقة” ( “خرطه” بالعامية الفلسطينية تعني “كذبة” وهي من الكلمات التي اخترقت العبرية)
يحاول الكتيب أن يشوه ( او يزور) حقائق التاريخ، كتبه الصحفي ارئيل سيجال واحد مؤسسي حركة “ام ترتسو” بيسانز تدمور، في محاولة (مهزلة) لإقناع القراء ( اليهود بالأساس) بأن العرب الذين يرون بأنفسهم ضحايا النزاع الفلسطيني- إسرائيلي، هم بالأساس المعتدين، أي الضحية هي المعتدية حسب مفهوم العقل الفاشي المريض لمؤلفي الكتيب.
حيفا نموذجا.. الحقائق اقوى من الكذب
ومن النماذج التي يقدمها الكتيب ، فصل بعنوان: ” هم تركوا- حيفا نموذجا”، وفي هذا الفصل يذهبون لإنكار الطرد المخطط للعرب من حيفا، وذلك باعتمادهم على كتاب بروفسور أفرايم قارش :” تلفيق التاريخ الإسرائيلي” ، يواجهون به من يعرفون بالمؤرخين الجدد،الذين ، حسب نص الكتيب، يقومون بنفي الحقيقة المؤكدة بسجلات الدولة أيضا ، والتي على أساسها نفذت القوات اليهودية ( الهجناه) سلسلة من المذابح المروعة، خدمة لسياسة موجهة من أعلى، لطرد الفلسطينيين أو التصفية العرقية”.
النموذج الذي يقدمه المؤلفان،هو وصف احتلال مدينة حيفا في حرب 1948، كنموذج للإدعاء أن الجانب الإسرائيلي، لم يتبع تلك السياسة التطهيرية، و”إن المسؤولية عن نتائج الحرب ومشكلة اللاجئين، هي مسؤولية القيادات العربية”.
هل اختار المؤلفان مدينة حيفا كنموذج بالصدفة لتبرير الموقف الصهيوني؟
العديد من المؤرخين اليهود لم يلتزموا بالحقائق حول ما دفع مواطني حيفا للهرب من وطنهم. لذلك ما يقدمه المؤلفان في الكتيب ليس جديدا، ولا يتناقض طرحهم مع بعض الأبحاث التي نشرت في كتب سابقة. والتي يميزها إخضاع البحث لنوايا سياسية، تهدف مع سبق الإصرار على دعم رواية كاذبة تتجاهل سبب دفع عرب حيفا للهرب . وهذا وارد في الكثير من المؤلفات التي تتجاهل الحقائق لحساب الرؤية السياسية أو الفكرية المسبقة.
بالطبع لا احد سيحاسب المؤلفان على اعتماد أبحاث تتجاهل حقائق ووثائق ما جرى في حيفا. والحقيقة هنا حتى ليست نسبية، إنما مشوهة تماما. تشويه التاريخ الفلسطيني ليس جديدا، بل هو موضوع دارج في الاعلام الاسرائيلي – الصهيوني، رغم تناقضه مع الوثائق الرسمية والكتب الصادرة حتى من وزارة الدفاع (الأمن) الاسرائيلية .
صحيفة “هآرتس” العبرية، التي عرضت ما جاء في الكتيب، ذهبت لتفحص الحقائق من أشخاص (عرب) عاصروا تلك المرحلة، يعيشون في حيفا ولم يهاجروا. توجهت مراسل الصحيفة إلى نادي للمسنين العرب في وادي النسناس في حيفا والذين تشكل النكبة جزء من سيرة حياتهم. رواياتهم مليئة بصور الطرد من الوطن بتهديد السلاح وبإطلاق النار على الناس وكلهم يتذكرون الخوف الذي ساد بين الهاربين الفاقدين لأي بديل آخر.
حسب التقديرات كان عدد سكان حيفا العرب حوالي 70 ألف مواطن، وحيفا كانت ضمن المنطقة التي خصصت لدولة اليهود حسب قرار التقسيم للأمم المتحدة، وبسبب أعمال العنف التي سادت هرب الكثيرون وظل في حيفا أقل من 20 ألف مواطن عربي.
يقول أحد كبار السن في تقرير هآرتس، أن الحياة أضحت غير محمولة بسبب تواصل إطلاق النار ومواصلة القصف على العرب دون تمييز بين مسلحين ومواطنين غير مسلحين، وانه في الأحياء العربية تعرض كل من يسير في الشارع لنيران القناصة والرشاشات.
حسب مصادر إسرائيلية، بعد ” الانتصار” في حيفا، لم يجد الجيش إلا كمية قليلة جدا من السلاح، لا تشكل أي تحد للأسلحة الموجودة بأيد القوة اليهودية، ولا يشكل أصحاب هذه الأسلحة قوة عسكرية بأي مفهوم عسكري بسيط.
حسب تقديرات البريطانيين ، بلغ عدد الهاربين من العرب عن طريق البحر أكثر من 12- 14 ألف إنسان، والهاربين برا أكثر من 6000 شخص ، ولكن المصادر اليهودية تدعى أن عدد الهاربين كان بحدود 5000 شخص فقط ،بينما عدد الذين بقوا في حيفا من العرب كان بحدود 20 ألف عربي، فأين اختفى 40 – 50 ألف حيفاوي عربي؟
كانت النار تطلق، حسب الشهادات الشخصية، على البيوت العربية مما حول ميناء حيفا إلى المكان الأكثر أمانا للمواطنين العرب، وذلك لأن الميناء بقي تحت الإدارة البريطانية لضمان انسحاب جيشها من فلسطين.
مؤرخون يتراجعون عن الحقائق التي كشفوها
بيني موريس المؤرخ اليهودي وصف في كتابه ” نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” الصادر عام 1991 ، أي قبل أن يتراجع ويروج الروايات الرسمية للحركة الصهيونية، وصف بوضوح كبير تطور الأحداث ، وكتب: ” أُعطيت أوامر لقصف ساحة السوق ، وكان في السوق اكتظاظ كبير عندما بدأ القصف، تسبب برعب كبير ، واندفع الجمهور إلى الميناء، دافعين رجال الشرطة ( البريطانية على الأغلب) وسارعوا لركوب السفن وبدأ الهروب من المدينة”. بيني موريس تراجع فيما بعد عن روايته في كتابة “1948” الصادر عام 2010.
رغم أن روايته عن قصف السوق هي رواية جزئية جدا، ولكن مؤرخ يهودي آخر هو تسادوق ايشيل، في كتابه “معارك الجيش في حيفا” الصادر عام 1978 عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، يذكر تفاصيل أكثر. ايشيل كان مجندا في الجيش ، وعايش الكثير من تفاصيل المعركة في مدينة حيفا، يقدم وصفها في كتابه كونه مصدر أول وشاهد ومشارك ، يصف أحداث 22 نيسان 1945 بقوله:” في ساعات الصباح الباكر أعلن مكسي كوهن لأركان الفرقة أن العرب يستعملون مكبرات صوت ويدعون الجميع أن يتجمعوا في ساحة السوق، بسبب احتلال اليهود لشارع ستانتون ومواصلة تقدمهم نحو مركز البلد. مع وصول هذه المعلومة صدرت الأوامر لقائد كتيبة عسكرية هو ايهود الموج، ليقصف براجمات قطر 3 انشات ( أي 75 مليمتر) التي كانت مجمعة قرب مستشفى روتشيلد (المستشفي يجلس عمليا فوق الأحياء العربية الأساسية لحيفا) منطقة السوق في حيفا، رغم تجمع الكثير من الناس (غير المسلحين) في السوق. وعندما بدأ القصف ، وتساقطت القنابل وسط الجمهور انتشر الرعب الكبير، وانطلق الناس إلى الميناء ، واندفعوا نحو القوارب للهرب من حيفا، وقد تواصل القصف المتقطع خلال اليوم كله على المدينة ( على الأحياء العربية) مسببة رعبا وانهيارا في صفوف الأعداء “، كما جاء في الكتاب.
السؤال: لماذا محت إسرائيل، فيما بعد، من كتب التاريخ، موضوع قصف حيفا، وانتشار الجثث في الشوارع، ودفع أهلها للرعب والهلع العظيم، والهروب الكبير رغم أن المدينة لم تكن تملك السلاح لمواجهة الاحتلال اليهودي؟ بل وجرى القصف أثناء مفاوضات عربية يهودية بمشاركة ضباط بريطانيين، للتسليم بدون قتال؟
قصف الأحياء العربية اثناء مفاوضات تسليم حيفا
ما تكشف عنه الحقائق الرسمية، يبين أن القصف جرى أثناء قيام ممثلي الجمهور العربي في حيفا بمفاوضات مع قادة حيفا اليهود، حول شروط وقف إطلاق النار،وحسب شهادات كثيرة كان رئيس بلدية حيفا وقتها شبتاي ليفي، يؤمن بإمكانية التعايش المشترك، ودعا قادة الجمهور العربي للاستسلام، ودعوة السكان للاطمئنان والبقاء في حيفا. وجاء في تقرير أرسله مراسل يو بي : “أن العرب وافقوا على شروط الاستسلام اليهودية، وعليه بدأ الفيلق العربي والمتطوعين العراقيين بمغادرة المدينة”.
ولكن كما تبين واصلت القيادة العسكرية اليهودية (الهجناه) ، المطلعة على سير المفاوضات لوقف إطلاق النار، بقصف الأحياء العربية. وهناك وثيقة صدرت من أركان فرقة الجنرال كرمل (قائد جيش الهجناه في حيفا)، تقول البرقية: أن العرب في حيفا توجهوا إلى الجنرال (موشيه كرمل ) ورئيس البلدية شبتاي ليفي ، بطلب عبر وسيط بينهم وبين الجيش ( الهجناه) لقبول وقف إطلاق النار. بل وأرفق بالوثيقة، التي أرسلت للقيادات العليا، نصا بالانكليزية، حسب ما صيغ من الجيش (الهجناه) وذكرت الوثيقة انه:” يسود في أوساط العرب رعبا شديدا ومقاومة ضعيفة جدا”.
مصادر أخرى تقول إن القصف لاحق المواطنين العرب الهاربين لأبواب الميناء، مما اضطر الجنود البريطانيين إلى التهديد بالرد على القصف اليهودي إذا لم يتوقف، وفي حالات أخرى فتح الجنود البريطانيون، النار على مقاتلي الهجناه بسبب إطلاقهم النار على المواطنين العرب الهاربين..
كانت سياسة القيادة العليا مواصلة الضرب ، ما لم يوقع الاتفاق، رغم أن برقياتها أشارت إلى انهيار كامل للقيادة العسكرية العربية في المدينة. وجاء في تقرير للهجناه انه: “بما أن العرب لا يستطيعون تنفيذ شروط الاستسلام، من الأفضل إخلاء مدينة حيفا تماما من سكانها العرب”. لذلك، كما بات معروفا، تواصل القصف أيضا أثناء اجتماع قادة الجمهور العربي مع القيادة اليهودية ومشاركة ضباط بريطانيين في الاجتماع أيضا.
قبل 63 سنة ظهر في تقرير مراسل يو بي الذي نشرته صحيفة عبرية هي “دافار” وذلك بعد انتهاء المعارك، أن ممثلي الجمهور العربي يدعون أن اليهود أخلوا باتفاق وقف إطلاق النار في حيفا، وسببوا موجة جديدة من الرعب في أوساط آلاف المواطنين العرب الذين سارعوا بالهرب من حيفا. ويواصل التقرير أن اليهود يعترفون بأحاديث خاصة، انه أثناء المعركة وبعدها، تجاوز “بعض الناس”( هل يعنون جنود يهود؟) الانضباط، وكان هناك انفلات وأعمال نهب وبطش وإطلاق نار على المواطنين العرب، ولكن الآن توقف ذلك”.
إن محاولة نفي أو تقليل مأساة تهجير عرب حيفا، لن تفيد، لأن الحقائق، والشهادات الحية، بما فيها وثائق وكتب تأريخ إسرائيلية كتبها يهود أنفسهم ومنهم قادة معارك، تثبت أن التهجير كان سياسة رسمية لإخلاء العرب من البلاد.
لست مؤرخا، ولكن هناك الكثير ما يستحق أن يجمع خاصة من الذاكرة التاريخية لكبار السن، وهي بمجموعها تشكل جزءا من الحقيقة التاريخية التي يحاول اليمين في إسرائيل أن يشوهها وينفيها . بل ويذهب اليمين بعيدا لإقرار قانون ينفي حق شعبنا بتذكر مأساته القومية الكبرى- “النكبة” التي أفقدتنا وطننا وشتت شعبنا في أقطار عديدة ، حيث يواجه الرفض والمذلة.
مؤسساتنا غائبة
هناك موضوع يستعصي على فهمي، وهو تجاهل أحزابنا ومؤسساتنا وجمعياتنا الأهلية المتخصصة لمثل هذه النشاطات التي تحاول أن تزيف حقائق التاريخ، وتخلق تبريرات مصطنعة وتفسيرات مشوهة لنكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه.
صحيفة عبرية قامت بتفنيد الكذبة، وتساءلت :” لماذا أخرج قصف حيفا من كتب التاريخ الرسمية؟”
والسؤال المقلق أين الجواب العربي ، اين الرواية العربية ووثائق ما ارتكب في حيفا وغير حيفا؟ من يهتم بجمع الروايات الشخصية حفظا على الذاكرة الجماعية؟
انا لست مؤسسة، ومثل هذا العمل يحتاج إلى وقت وجهود جماعية كبيرة . لا تنقصنا الجمعيات الأهلية، ولا المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية، والسؤال ما الذي يشغلها ؟ وما هي أولوياتها؟ ومتى سنصحو لتسجيل الروايات الشخصية أيضا حتى لا تضيع الذاكرة ولا يصير المقتول قاتلا أو منتحرا!!
رسالة من معاصر للنكبة: من 70.000 فلسطيني حيفاوي بقي فقط 3566
بعد توزيع مقالي على المواقع ، وصلتني رسالة من استاذ حيفاوي عاصر النكبة بتفاصيلها وهو مطلع على مجريات النكبة في حيفا. وطلب مني تصحيح بعض المعلومات لأهميتها ومنها يتبين ان نكبة حيفا واهلها العرب كانت أكبر وأعمق ، واليكم المعلومات الجديدة:
في نسيان عام 1948 بدأت قوات الهاغاناه بطرد السكان العرب من ضواحي المدينة المختلفة. ولتمنع التشريد أصدرت القيادة العربية في حيفا منشورًا لأهالي المدينة يحثهم على الدخول والبقاء في منازلهم، بدل التجمع في الشوارع أو ترك المدينة، لكن تحت وابل الرصاص والقذائف بدأت عملية هروب جماعية. دفعت قوات الهغاناه نحو 35000 عربي الى ميناء حيفا، هناك انتظرتهم سفن بريطانية حيث نقلتهم الى لبنان. يقدر أن 10% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أصلهم من حيفا. وهرب الكثيرون عن طريق البر الى الجليل، وحتى الى منطقة جنين (الكثيرون من سكان مخيمي جنين ونور الشمس هم من حيفا، ومن القرى المجاورة). بضع مئات من العرب المسيحيين التجأوا الى الكنائس، والتي لم يهاجمها اليهود خوفًا من الرأي العام في أوروبا والولايات المتحدة… في- 22 نيسان 1948 سقط الحصن الفلسطيني الأخير في المدينة – بيت النجادة (مقر حركة الكشاف العربي) في حي الحليصة على يد الكتيبة الـ- 22 من الهاغاناه
في 23 نيسان وقعت مدينه حيفا تحت الاحتلال الاسرائيلي. من 70,000 فلسطيني بقي فقط 3566 عربيا.
**********
(1)- “عصبة التحرر الوطني الفلسطينية” هي تنظيم شيوعي عربي فلسطيني، اسسها عام 1943 رضوان الحلو، فؤاد نصار (بعد النكبة كان من مؤسسي وقائد الحزب الشيوعي الأردني)، إميل حبيبي، إميل توما، موسى الدجاني وبولس فرح. اتحدت العصبة بعد اقامة اسرائيل مع الحزب الشيوعي اليهودي (الفلسطيني) ليشكلا حزبا شيوعيا اسرائيليا!!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (47) تصدعات في القيادة وبلبلة في الشارع الإسرائيلي

mostafalidawiيخطئ من يظن أن العدو الإسرائيلي مرتاحٌ وغير قلقٍ، وأنه لا يواجه خطراً حقيقياً ولا مأزقاً حرجاً، وأن العمليات التي يتعرض إليها كل يومٍ لا تؤثر فيه ولا تهز كيانه، ولا تضعف قوته ولا تشتت صفه، ولا تصدع جبهته، وأنه على العكس من ذلك، يقتل كل يومٍ عدداً من الفلسطينيين الشبان، ويطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بحقه في الدفاع عن نفسه، ويدفعهم لوصف عمليات المقاومة الفلسطينية بأنها عملياتٌ إرهابية.

يبدو العدو كأنه يريد أن يخرج من هذه المعركة “الانتفاضة” منتصراً، فمن جانبٍ يقتل فلسطينيين ويضيق عليهم، ويدفعهم إلى مربعات اليأس والقنوط، ومن جانبٍ آخر يكسب الرأي العام الدولي الذي يجيز له استخدام القوة لصد العنف والإرهاب التي يتعرض له ومواطنوه، ويأخذ على ذلك مكافأة وتقديراً دولياً، عندما يعطونه الحق بقمع الفلسطينيين وقتلهم.

لكن الحقيقة التي لا يقوى العدو على إخفائها، ولا يستطيع إنكارها، مهما بلغت درجة المكابرة عنده، وحالة التبجح والعناد التي يعيشها، إذ تفضحه الصورة وتكشف عن حقيقته التقارير المنقولة من شوارعه، أن مستوطنيه صاروا خائفين وقلقين، وأنهم لم يعودوا يشعرون بالسلامة والأمان رغم المسدسات التي يحملون، والشرعية التي منحوها بالقتل والتصفية، ومظاهر الاحتفال التي تصاحب كل جريمةٍ يرتكبونها، وكل اعتداءٍ ينفذونه، ومحاولاتهم إغلاق الشوارع، والاعتداء على البيوت واحتلالها طرد سكانها، وغير ذلك من مظاهر استعراض القوة، والتباهي بالسيطرة والتفوق والهيمنة.

ما يقوم به الجيش والشرطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية لا يصنف ضمن الأنشطة العامة والمهام الاعتيادية لجيش الاحتلال، ولا يستطيع رئيس أركانه ولا هيئة ضباطه الكبار وصف عمليات الانتشار الواسع لجيشهم، ومواجهاتهم اليومية مع الفلسطينيين في كل المدن والبلدات الفلسطينية، وما يتعرضون له من احتمالات الطعن والدهس المفاجئ، بأنها أنشطة اعتيادية تأتي ضمن البرامج والدورات التي يتدرب ويتأهل عليها عديد الجيش، بل إن الكثير من الأطباء النفسيين والمشرفين الاجتماعيين في الجيش، وكلهم من الضباط المختصين علمياً في هذه المجالات، يرون أن ما يتعرض له الجنود شيءٌ خطيرٌ للغاية، ولا يستطيع الجندي أن يتعايش أو يتكيف مع هذه الأخطار، فالهجوم بالسكاكين والأدوات الحادة شيءٌ مرعبٌ ومخيف، ويترك في النفس أثراً سلبياً يصعب نسيانه، كما يصعب تخيله وتحمله، فضلاً عن أن عائلات الجنود والعناصر الأمنية يبدون خوفاً أكثر من الجنود، ويرفضون أن يكون مصير أبنائهم القتل بالسكين.

يرى فريقٌ من الضباط أن المواجهة مع الفلسطينيين لا تقوم على أساسٍ من التفوق والسيطرة، إذ أن القوة لا تحمي، والاستعدادات الهائلة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لا تجلب الأمن، ولا تحقق السلامة، بدليل أن العمليات نفسها تتكرر كل يومٍ في الأماكن نفسها أو في أماكن ومناطق جديدة، والمنفذون قد يقتلون أو يعتقلون ولكن غيرهم يحل مكانهم بسرعةٍ، وتكون الدوافع عند المنفذين الجدد أقوى، والعزيمة أكبر، والرغبة في الانتقام والثأر أكثر وضوحاً، ويزيد في توتر الجنود والمستوطنين الإسرائيليين تصريحات قيادتهم التي تقول، أننا لا نستطيع أن نمنع شخصاً يريد أن يموت.

وغيرهم يقول أن الفلسطينيين قد نجحوا كلياً وبذكاءٍ شديدٍ في تحييد القوة العسكرية للجيش والأجهزة الأمنية، فأقصى سلاح بمكن للجيش والمخابرات استخدامه هو المسدس، وفي أحيانٍ قليلة ونادرة يمكن استخدام البندقية، وبذا جعل الفلسطينيون سلاح المعركة في حده الأدنى، فلا قوة تقمعهم، ولا سلاح يخيفهم، ولا قدرة للجيش على المبادرة باستخدام سلاحه الفتاك في مواجهة طفلة تحمل سكيناً، أو صبيٍ يتجول قرب مستوطنةٍ، أو على الطريق العامة التي يسلكها المستوطنون، الأمر الذي جعل الفلسطينيين يطمئنون إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي تعطل، وأنه لن يدخل المواجهة، ولن يحسم المعركة.

أما الفصائل الفلسطينية فإنها لسببٍ أو لآخر لم تتمكن من الدخول على خط الانتفاضة، ولم تستطع أن تترك بصماتها عليها، فلا مشاركة لها في التخطيط، ولا تقوم بعمليات المساندة والحماية، ولا تمول المنفذين، ولا تشرف على عملياتهم، ولا تنصحهم ولا توجههم، ولا تنتقي لهم أهدافاً أكثر دقة وأضمن نتيجة، بل تركتهم وحدهم يخططون وينفذون، ويجتهدون ويقررون، وبذا بإرادةٍ أو عن غير قصدٍ منهم، فقد انسحبوا من المواجهة، وسحبوا الذرائع من الجيش للفتك بهم، وتركوا المعركة قائمة بين جيشٍ مكفوف اليد وبين شعبٍ ماضٍ بأقل ما يملك وأبسط ما يستطيع أن يقاتل به، فلا أبسط من سكين المطبخ، ولا أكثر وفرةً من السيارات الخاصة، وكلاهما بات متوفراً بين أيديهم، ولا يمكن حصارهم لمنعهم من حيازة سكينٍ أو قيادة سيارة.

المواطنون الإسرائيليون يسألون حكومتهم بكثيرٍ من الضيق والتبرم والغضب والسخط، عن مآل الأحداث ومصير الأوضاع في المناطق، فقد اقتربت الانتفاضة من إنهاء شهرها الثاني، ولا يوجد في الأفق ما يدل على قرب التوصل إلى حلٍ بشأنها، إذ لم تجد المساعي السياسية التي بذلها وقام بها وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، كما يبدو أن الاستعدادات والحيطة والحذر غير قادرة على إخماد الانتفاضة، أو التخفيف من فعالياتها اليومية التي تزداد ولا تنقص، وقد بدا أن ذوي الشهداء أكثر من ينبري للثأر والانتقام، بدليل أن العديد من منفذي عمليات الطعن والدهس أقاربٌ وأشقاء، وكأن الحزن يمنحهم المزيد من الطاقة، والألم يولد عندهم المزيد من القوة والأمل.

اضطرابٌ وقلقٌ شديدين في الشارع الإسرائيلي على المستويين الشعبي والرسمي، وحيرةٌ كبيرة بين المسؤولين السياسيين وقادة الجيش والمؤسسات الأمنية، فلا الأول يستطيع أن يجلب حلاً سياسياً سحرياً يهدئ الأوضاع، رغم أنه يتمنى ويأمل، ويستعين بمن يستطيع ويقوى، ولا الثاني قادر على أن يلبي طلبات حكومته وأماني شعبه في قمع الانتفاضة، وإجبار الفلسطينيين على أن يعودوا إلى بيوتهم ومزاولة أعمالهم، رغم القوة التي يملكون، والسلاح الذي يحوزون، والفلسطينيون ماضون في خيارهم، ومصممون على نهجهم، فلا يوقفهم دمٌ، ولا يخيفهم قتلٌ، ولا يمنعهم عدوٌ من الإصرار على المطالبة بحقوقهم، والحفاظ على وجودهم.

بيروت في 29/11/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

الكلمة هي ماتنضحه الروح من طيب أو خبث

vladimerkuh

حقوق الصورة للفنان فلاديمير كوش

وصلتني من باب النكتة رسالة على بريدي الخاص، تقول: سألوا أردني: ليش دائما مكشر وعصبي؟
قال: قهوتنا مرة، وبحرنا ميت وخليجنا عقبة وطبختنا مقلوبة وأشهر أسمائنا زعل ومهاوش وعدوان، ومطربنا اسمه متعب، وأشهر أغانينا “ويلك يلي تعادينا يا ويلك ويل”، وبدكون اياني ابتسم؟!
…..
لم أقرأ سابقا مادة مكتوبة تجسد حقيقة تلك الأمة الميؤوس منها وسرّ فشلها، كما جسدتها تلك الرسالة!
******
لي من الأصدقاء الحقيقين والفيسبوكيين الكثيرون، ولكن أقوى علاقة استطعت أن أقيمها في حياتي كانت مع الكتاب…
من خلالها تعرفت على أشخاص كان من المستحيل أن ألتقي بهم على أرض الواقع، وعلى شعوب وعادات لم أكن اؤمن بوجودها إلا في الخيال، وعلى أفكار لم أشعر بحلاوة بعضها إلا في العسل، ولا بمرارة بعضها الآخر إلا في الحنظل!
…..
تلك العلاقة بلورت لاحقا علاقتي بزوجي وأولادي وأحفادي وأقربائي وأصدقائي و”أعدائي” على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم…
تلك العلاقة حددت طبيعة علاقتي بالأشياء اعتبارا من زجاجة العطر في خزانتي ومرورا بماركت كومبيوتري وانتهاء بدمية حفيدي…
تلك العلاقة ساعدتني على أن أتخيل الله كما أريده، وأصبح كما يريدني….
تلك العلاقة أضاءت المخفي والمكشوف، وسمحت لي أن أختار بوعي وبملىء ارداتي…
لذلك، أملك الحق أن أقول “ تلك العلاقة أنجبتني”!
حياتي كلها كلمات….
لم أعش حياة واحدة، بل عشت المئات…
عشت حياة كل كاتب صبها على ورقه، عشتها بحذافيرها، بخيرها وشرها، بقبحها وجمالها، واستخرجت منها حكمة تفيدني في الحياة…
لذلك، استفدت من تجارب الكثيرين دون أن أدخلها إلاّ على صفحاتهم….
تلك هي قوة الكلمة….
تسمح لك أن تعيش حياة كاملة في غضون أيام، وتسمح لك أن تصبح شيخا حكيما وأنت في مستهل شبابك…
……
أحيانا أشعر أنني أعرف مارك توين ورالف والدو اميرسون ووالت ويتمان، و “النبي” محمد وابن تيمة ونزار قباني وعبدالله القصيمي ونوال السعداوي أكثر مما يعرف كل منهم نفسه!
لقد تعرفت عليهم من خلال أقوالهم، فالكلمة هي ماتنضحه الروح من طيب أو خبث، والإنسان يتعلم الحكمة من الطيب والخبيث على حد سواء!
بعض الأموات مازالوا يتركون بصماتهم في حياتي وبعض الأحياء ماتوا من زمان…
الكلمة هي التي حددت بقاء البعض ورحيل البعض الآخر!
…….
قال لي جدي يوما، وبكل براءة: كتاب “الجفر” للإمام علي يحوي سرّ الحياة والكون كله!
لم أقرأ هذا الكتاب في حياتي، ولست متأكدة إن كان فعلا موجودا…
لكن، ومنذ أن قالها وأن أرى في كل كتاب جفرا وفي كل جفر سرا من أسرار الحياة!
لم أعد اؤمن بالمعنى الذي تحمله عبارة ما وحسب، بل صرت أهتم أكثر بالكلمات التي تصيغ تلك العبارة…
فلو طلبتَ من نزار قباني أن يعبر عن عشقه لحبيبته، وطلبت ذلك من شخص آخر..
قد يعبّر الإثنان بنفس المعنى ولكن قوة الكلمة ومكانها هي التي ستميّز نزارا عن غيره!
للكلمة ـ أية كلمة ـ طاقة تفيض منها عندما تُكتب أو تقال….
قد تستخدم الكلمة السلبية لتعبر عن حاجة ايجابية، وقد تستخدم الكلمة الإيجابية لتعبر عن حالة سلبية، ولكن اللاوعي عندك يمتص سلبية الكلمة أو ايجابيتها غير عابئ بالمعنى التي حملته العبارة!
أنا لست بخير…
أنا لست مريضا…
كلمة “خير” في العبارة الأولى كلمة ايجابية عبّرت عن حالة سلبية…
كلمة “مريض” في العبارة الثانية كلمة سلبية عبّرت عن حالة ايجابية…
اللاوعي عندك سمع كلمة “خير” فظن الأمور خيرا….
وسمع كلمة “مريض” فظن بالأمر سوءا….
ولذلك صاحبنا الأردني على حق، وهو أشطر من أشهر عالم نفس كنت قد تعرفت عليه عندما يتعلق الأمر بوصف حالتنا اللغوية المزرية وكشف أسبابها…
لقد تعبأ اللاوعي عنده بلغة سلبية جافة قاحلة لا تثمر ولا تسمح بالإبداع…
لذلك، ذهبت جهود الذين يطلقون على أنفسهم “القرآنيون” سدى، وهم يحاولون جاهدين أن يخففوا من حدة لغة القرآن البلدوزرية، ويكسبوها معنى ليس ألطف من المعنى الذي تحمله وحسب بل مناقض تماما له، مثلهم كمثل شخص يحاول إقناعك أنه يحمل سكينا، بغية أن يطبع بها قبلة على خدك!
……..
يقولون الحياة غير عادلة، ورغم مافي ذلك القول من حقيقة، أشعر أحيانا أنه وطالما يمتلك كل انسان على سطح الأرض نفس الحق في استخدام القاموس، لا بد أن الحياة قد ساوت بين الجميع!
لغتك هي أنت، هي التي صنعت ماضيك وتصنع حاضرك وستصنع مستقبلك..
************************************
أعزائي القرّاء:
أـقدم إليكم اليوم بمقطع من كتابي القادم “دليلك إلى حياة مقدسة”. وأعدكم بأنني أضع اللمسات الأخيرة عليه وسيكون جاهزا للنشر في الشهر الأول من العام المقبل.
مع أحلى أمنياتي وخالص محبتي
وفاء
الصورة المرفقة رسمة جديدة للفنان المبدع الأمريكي من اصل روسي
Vladimir Kush

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

عملاء ايران مطالبهم تفضح هويتهم

safielyaseriبتحريك من محطة المخابرات في السفارة الايرانية وتسهيل منها ومن مرتزقتها في مجلس النواب قامت مجاميع (اللملوم) الذين يرفعون زورا لافتة عوائل سكان ليبرتي بمقابلة النائب الاول لرئيس المجلس الشيخ همام حمودي ورئيس لجنة حقوق الانسان البرلمانية الاستاذ ارشد الصالحي ،وقد كلف الشيخ حمودي لجنتين نيابيتين في النظر في طلبات هؤلاء وتسهيل تنفيذ رغبتهم في زيارة ذويهم في مخيم ليبرتي ،وعلى وفق التصريحات الصحفية التي نقلتها العديد من المواقع والوكالات فان الصالحي عقد صباح هذا اليوم في مقر لجنة حقوق الانسان التي يراسها اجتماعا حضره عدد من اعضاء لجنة الامن والدفاع ولجنة العلاقات الخارجية البرلمانيتين ولجنة المخيم التابعة لمجلس الوزراء برئاسة فالح الفياض مستشار الامن الوطني ،ونوقشت في هذا الاجتماع طلبات اوائك الذين يدعون انهم عوائل عدد من سكان ليبرتي وفي مقدمتها الضغط على الحكومة لتحقيق رغبتهم في زيارة ذويهم جبرا ووضع المخيم تحت سلطة الحكومة العراقية وبين الصالحي انه على ذلك فان الامر عائد للحكومة اما اللجنتان التي كلف الشيخ حمودي بمتابعة الموضوع وتسهيل تنفيذ طلبات هؤلاء ،فعلى وفق العارفين والمتابعين فانهما يقومان بمهام شكلية وبروتوكولية ذلك ان تنفيذ الطلب يخضع لموافقات جهات من بينها اليونامي والحكومة العراقية والسفارة الاميركية وممثلي اللاجئين في ليبرتي ، اي اطراف الاتفاقية الرباعية التي ضمنت حقوق اللاجئين الايرانيين قبل انتقالهم الطوعي من اشرف الى ليبرتي ،وعلى راي القانونيين والمتابعين فان مجلس النواب لايمكن ان ينشط خارج صلاحياته التشريعية والرقابية ،ربما كان بامكانه لاسباب رقابية تحريك لجنة حقوق الانسان لتشكيل لجنة لزيارة مخيم ليبرتي والاطلاع على اوضاع السكان عن كثب وربما التحيق في ادعاءات هؤلاء ( اللملوم ) التي تتداولها وسائل الاعلام التابعة لنظام الملالي من ان قيادة المخيم تمنع زيارة هذه العوائل لذويها ،وهو تحقيق ليس له صفة الزامية النتائج فالمخيم خاضع للقوانين لدولية وهو تحت رعاية الامم المتحدة ، وعلى هذا فان مطالبة هؤلاء بوضعه تحت سلطة الحكومة العراقية طلب غير قانوني ولا يمكن لمجلس النواب ان يبت به وهو مخالفة صريحة لما قر عليه الامر من رعاية الامم المتحدة لملف المخيم ، كما ان اقصى ما يمكن ان تقوم به الحكومة العراقية هو توفير حماية للمخيم وهوما قامت به منذ انتقال سكان اشرف الى ليبرتي ومن قبل في مخيم اشرف ، والطلب بهذا الخصوص يرمي الى تجريد السكان من الحماية الامميه لتسهيل استهدافهم بمجزرة جديده ، ومن اللافت للنظر ان طلبات هؤلاء ( اللملوم ) انصبت على كل ما يمكن ان نلمس منه الايذاء والضغط والمحاصرة ،ونحن نستغرب ادعاءهم انهم عوائل السكان في حين لم يفكروا في ادانة القصف الذي تعرض له ذووهم في المخيم ومقتل 24 لاجئا منهم ومئات الجرحى ربما كان بعضهم ممن يدعون انهم من ذويهم واغفلوا الحديث عن الدمار الذي الحقته صواريخ عملاء طهران بمنشات المخيم ومساكن اللاجئين ،ولم يفكروا في المطالبة بتحسين اوضاعهم ورفع الحصار الطبي عنهم ولم يسالوا عن مصير الجرحى وما الت اليه اوضاعهم مع العلم ان بعضهم اصاباته خطيره ،ولماذا تسمح لجنة حقوق الانسان البرلمانية بمناقشة مطلب هؤلاء بزيارة ذويهم في ليبرتي وتمنع الحديث عن زيارة العوائل الحقيقية والمحامين والاعلاميين والاطباء والامر هنا هو الموقف الانساني الحق الذي تتوجب مراعاته بدلا من قبول ضغوط الايذاء ونحن لا نصدق ان عائلة من عوائل السكان بدلا من ان تشفق على ذويها تطالب بارهاقهم وايذائهم ، والاضرار بهم /وذلك ما يعرفه سكان ليبرتي لذلك فهم اعلنوها مرارا وتكرارا ومنذ بدأت هذه اللعبة على اسوار مدينة اشرف انهم يرفضون شروط المخابرات الايرانية وفرضها قسرا قبول زيارة هؤلاء ومقابلة اي ساكن من سكان ليبرتي ،نحن على بينة من الاستاذ ارشد الصالحي رئيس لجنة حقوق الانسان سيطالع هذه الحقائق البديهية على وفق روحية راعي حقوق الانسان والمعادلة الانسانية ليس من طرف هؤلاء ( اللملوم ) فقط ،انما ايضا وبالدرجة الاولى من طرف سكان ليبرتي المحتجزين في اسوأ وضع وبخاصة بعد التدمير الذي الحقته صواريخ عملاء ايران بالمخيم ،وان يبعد بلجنته عن اهواء المخابرات الايرانية ونشاطاتها القمعية .

Posted in فكر حر | Leave a comment

فيديو شاب وشابة محجبة بعمان يخدشان الحياء امام المارة

تم توقيف الشاب الذي ظهر بفيديو بشارع الوكالات بعمان وهو يخدش الحياء مع فتاة محجبة كانت معه امام المارة وبالتحقيق معه اعترف بفعلته،
jordancouple-scarf

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

خطر بوتين على السعودية!

ayatoalahputinالحياة اللندنية: جمال خاشقجي

الأفضل أن نأخذ على محمل الجد التهديدات الروسية المبطنة في شكل مقالة في صحيفة «البرافدا» تدعو إلى معاقبة المملكة وقطر وتركيا قبل أن تكون الدول الثلاث سبباً في بدء حرب عالمية ثالثة، لدعمها «داعش»! وفق زعم الجريدة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو مقالة أخرى في موقع «صدى موسكو» لمستشار سابق للرئيس، يدعو فيها بوقاحة إلى استهداف مواقع عسكرية ونفطية في المملكة وقطر. نعم بوتين أحمق ودموي ولا يؤتمن وأعتقد بأنه يكرهنا أيضاً، ويجب أن نعتبر هذه التهديدات صادرة عنه مباشرة.

لقد بنى سمعته منذ أن اعتلى عرش الكرملين قبل 15 عاماً على أنه رجل روسيا القوي الذي لا يرحم، وأسس شعبيته بتحفيز مشاعر القومية والفخر الوطني الروسي، أشعل جذوة في نفوس الروس تشبه الفاشية، فعوضهم بذلك عن فشله الاقتصادي وأكبر حال تفاوت في الثورة في العالم بين فقراء ومتوسطي الدخل، هم أقرب إلى الفقر، وأقلية حاكمة فاحشة الثراء.

مضى بوتين منتصراً من الشيشان التي أوغل فيها قتلاً وتدميراً، الى أوكرانيا فضم القرم إلى الإمبراطورية، مخالفاً بذلك الشرعية الدولية، لكنه زمن أوباما، الرئيس الأميركي الذي يحتاج إلى من يترجم له المثل العربي «أشبعتهم سباً ومضوا بالإبل»! احتج الغرب وأرغى وأزبد، ثم قبل بالأمر الواقع، ثم جاء القيصر إلى عالمنا العربي حيث يزعم أن له فيه «مصالح حيوية»، فدخله من دون استئذان وتربع فيه، وتحالف مع الأقلية الطائفية وشرع معها يقتل ويستبد ويفرض أمره الواقع.

بل يحاول أن يعيد ترتيب البيت المسلم، فمضى إلى حيث الأقلية التي توافقه الهوى والطموح، حاملاً مصحفاً تاريخياً كتب في روسيا، وجلس بين يدي آية الله خامنئي المرشد الإيراني، جلسة المريد إلى شيخه، أهداه المصحف وفرك يديه في خضوع، في إشارة رمزية لا تخفى على حصيف، هنا المرجعية، هنا الإسلام، وفي الوقت نفسه يتجرأ ويهاجم ما وصفه بسياسة «الأسلمة» في تركيا! إذاً هي مسألة وقت، وسيهاجم السعودية ويحمّلها وزر القديم والجديد معاً.

عاش بوتين سلسلة من الانتصارات انتظمت في عقد كان سيلبسه يوم يبايع بصفته صاحب القوة المهيمنة على منطقة تمتد من القرم حتى الشام، فلم يقطع عليه حلمه غير عناد ثلاث دول رفضت مشروعه، وأبت الخضوع له، هي السعودية وتركيا وقطر.

تجلى هذا كله صباح الثلثاء الماضي عندما أسقط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية خرّت وسط تكبير وتهليل الثوار السوريين على جبال التركمان قرب الحدود السورية التركية، لحظات قليلة كانت كافية لرسم قواعد جديدة للعبة السياسية في الشرق الأوسط.

مثلما غيّر بوتين قواعد اللعبة عندما جاء بطائراته ليشارك الإيرانيين والنظام السوري حربهم على الشعب الذي يريد حريته، غيّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قواعد بوتين الآن، وينتظر العالم رد فعل الأخير، وهل سيقبل بالقواعد الجديدة أم سيقلب الطاولة على الجميع مرة أخرى؟

سوف تتكرر حادثة الطائرة الروسية، فنحن تقريباً في حال حرب مع الروس على رغم كل الزيارات والاجتماعات والابتسامات. عاجلاً أم آجلاً ستتداخل السعودية وقطر وتركيا مع المعارضة السورية في نظر بوتين، فبعدما يفشل في هزيمتها، سيبحث عن أحد يلومه، ولن يجد غيرنا.

ثم إذا ما فشلت مفاوضات فيينا المقبلة (والغالب أنها ستفشل) فلن تجد الأطراف المتنازعة في سورية غير تصعيد المواجهة لتحقيق نصر يحسم الصراع، ما سيؤدي إلى فرز الصفوف إلى «فسطاطين لا ثالث لهما» وليس لأسامة بن لادن علاقة بهذا المصطلح وإن استخدمه مرة واشتهر به، فسطاط الشعب السوري الحر وحلفائه، وفسطاط الثلاثي الطائفي المعادي للحرية وحلفائه أيضاً.

بل قد تحصل مواجهة أخرى حتى قبل فيينا، لقد صفعت حادثة «السوخوي» صورة بوتين الذي لا يقهر وروسياه المهابة، سيؤثر ذلك في وضعه الداخلي، وخصوصاً مع بدء وصول جثامين الجنود الروس المتورطين في أول حرب خارجية منذ هزيمتهم في أفغانستان، لعله يتحدى الأتراك مرة أخرى فتسقط «سوخوي» أخرى أو «ميغ»، حينها سيجن جنونه. لقد شرع الآن بقصف عشوائي في مناطق التركمان السورية، إنها ليست حرباً، هذا انتقام! من يضمن ألا تسقط «سوخوي» أخرى بصاروخ أرض جو هذه المرة؟ سيزداد الدب غضباً، سيتهم السعودية أو قطر أو كليهما بأنهما اللتان زودتا الثوار بالصاروخ ويحملهما المسؤولية.

وضعه الاقتصادي المتردي أيضاً يزيد في غضبه، فاقتصاده خسر موقعه بوصفه قوة ثامنة في العالم، وتراجع إلى ما بعد إسبانيا وكوريا الشمالية اللتين تفوقتا عليه في الناتج القومي. هنا سيتهم السعودية بأنها سبب خفض أسعار النفط.

هل يمكن أن نلتقي مع الروس في منتصف طريق سوري كي لا يحدث بيننا وبينهم ما لا تحمد عقباه؟ أستبعد ذلك، فلو حددنا بوضوح مشروعنا في سورية والمنطقة، وهو مشروع ليس فيه تدخل في سورية وإنما يقوم على استقلالها التام وقيام حكم ديموقراطي تعددي فيها، ثم لو حددنا المشروع الروسي لوجدناه يقوم على حكم أقلية وتدخل أجنبي دائم، بغطاء انتخابات كاذبة وديموقراطية تشبه تلك التي في روسيا، حيت تراجعت الحريات العامة، وتغوّلت الدولة، وخافت الصحافة بعدما أضحى ثمن المهنة رصاصة في زقاق وجريمة تسجل ضد مجهول.

هذان المشروعان يصطدمان في فيينا، ولاختلافهما الشديد لن يتفقا، كما أنهما يصطدمان على الأرض السورية حتى ينتصر أحدهما على الآخر. ومثلما يستحيل أن تقبل المملكة بنفوذ إيراني دائم في سورية، ستشاركها في ذلك استراتيجياً تركيا التي لا تريد نفوذاً روسياً دائماً جنوبها. الخلاصة أننا سنصطدم لا محالة، وبما أن السيد بوتين يفتقد أخلاق الفرسان ليقبل الهزيمة والرحيل بروح رياضية. سيستمر في الغالب في المواجهة، وسيصعد عسكرياً في سورية، سيحاول أن يشق صفنا ويفرقنا، فثمة ثغرات في صفنا يسعى إلى استغلالها، فحالنا كحال الحسين بن علي رضي الله عنهما، حولنا حلفاء سيوفهم معنا وقلوبهم علينا (وقد عكست النص ليتفق مع السياق)، هؤلاء يتفقون مع بوتين في بعض أجزاء مشروعه، إعادة إنتاج الاستبداد في سورية بنظام ديموقراطي مشوه لا يحمل رأس الأسد ولكن يعيش بمخالبه، ولا يضيقون بتمدد إيراني روسي هناك، وإنما يضيقون بصعود المملكة إلى رتبة قيادة المنطقة، وضاقوا أكثر أنها تحالفت مع تركيا، وأن علاقاتها بها تتوسع كل يوم وتخطط للمستقبل معها. لو تغير ميزان القوى في المنطقة لمصلحة معسكر بوتين فسيسفر هؤلاء عن جلدهم الحقيقي وينحازوا إلى القيصر.

أخيراً، هل يجرؤ بوتين على عمليات قذرة في بلادنا أو تركيا أو قطر، كالتي دعت إليها الـ «برافدا» ومستشاره السابق المشار إليهما في بداية المقال؟ كأن يستهدف موقعاً يزعم أنه معسكر لتدريب إرهابيين، أو أنه مخزن أسلحة كانت سترسل إلى سورية وتهدد «السلم العالمي» وسلامة الطيارين الروس! هذه أخطار يجب أن تدخل في الحسبان، ما يستدعي تنشيط السياسة الخارجية السعودية بالتعاون مع الأتراك والقطريين لإقناع الأوروبيين بأن سياسة السكوت على بوتين ستفتح شهيته مثل أي ديكتاتور، فالرجل يتصرف بغرور الفتى المتنمر لا السياسي المحنك، فهو ربيب مدرسة الاستخبارات السوفياتية القديمة، وبالتالي لا يتردد في اتباع أقذر أساليبها، مثل اغتيال رئيس شيشاني سابق لجأ إلى الدوحة عام 2000، أو تصفية معارض له بالسم في لندن عام 2006 بطريقة مريعة، حتى رؤساء الجمهوريات لم يسلموا منه، إذ سمم رئيساً سابقاً لأوكرانيا خلال مساعي ومؤامرات بوتين لإعادتها إلى بيت الطاعة الروسي، ما أدى إلى تزوير انتخابات، فثورة شعبية انتهت إلى حرب أهلية لا تزال تعيشها حتى اليوم. سجلّ سلبي حافل، ولكن يبقى بوتين مهماً، ومن الضروري التعامل معه، ذلك أنه يترأس قوة عظمى.

لا أريد تثبيط العزائم، ولا أقول إنه لا قبل لنا به، وإنما أتوقع الأسوأ وأدعو إلى الحذر، ثم إننا في حال دفاع، ولا نستطيع الانسحاب من الساحة السورية، فدعمنا لثورتها هو دفاع لا مناط منه عن بلادنا. المهم أن نتوخى الحذر ونحن نخطو مضطرين في الغابة الروسية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إسقاط الطائرة الروسية يقسم المنطقة

rashedكيف كبرت القصة السورية، وآلت من ساحة حرب أهلية إلى إقليمية سعودية – إيرانية، ثم صراع دولي بين الروس وحلف الناتو؟

إسقاط الأتراك قاذفة روسية حدث مهم، لا شك أنه سيعمق تقسيم المنطقة، دول في صف روسيا وأخرى في صف الناتو، مما قد ينهي حالة العلاقات الحرة التي أعقبت نهاية الحرب الباردة قبل عشرين عامًا، أو يضيق الهامش على الدول في المنتصف.

من المستبعد أن تسوء الأمور إلى حد الاقتتال بين الروس والغرب، ولن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، كما يتهيأ للبعض. كل الحروب منذ العالمية الثانية دارت دون دخول جيشي الدولتين العظميين في مواجهة مباشرة. مع هذا نحن نشهد صراع الفيلة من جديد، وإن كان بشكل غير مباشر، مما سيزيد مناطق التوتر توترًا. الغرب الآن تعهد بدعم حليفته تركيا وحماية أراضيها، إن قرر الروس استهدافها. تركيا ستحارب بالوكالة عن حلف الناتو التي هي عضو فيه، والأرجح أن يدعم الروس وكلاء يقاتلون الأتراك نيابة عنهم، من ميليشيات إيرانية وكردية معارضة. وهذا يعني أن فصلاً جديدًا في الحرب السورية يبدأ الآن.

وبسبب سوريا، المنطقة تشهد بناء تكتلات سياسية وتحالفات أخرى. وفي ظني أن التحدي الصعب يواجه الدول العربية في الخليج، لأن إيران وسوريا وكذلك العراق تنسجم مع المعسكر الروسي. وتركيا تتمتع بحماية الناتو. أما السعودية، وشريكاتها في مجلس التعاون الخليجي، فتمر بحالة انعدام وزن، ولم تحسم أمرها بعد. تاريخيًا، هي محسوبة على المعسكر الغربي، ولا تزال منظوماتها العسكرية مرتبطة به. وفي نفس الوقت لا ترى في الولايات المتحدة حليفًا يعتمد عليه في حال اتسع الصراع مع المعسكر الآخر وطالها. ويأتي النزاع في وقت سيئ، إذ إن دول الخليج بدأت قريبًا علاقة حسنة مع الكرملين، خاصة الإمارات والسعودية، وتود ألا تتورط في النزاع بين تركيا والناتو من جهة وروسيا من الجهة الأخرى. لكن هذا الحياد ليس بالخيار اليسير، لأنه قد يعني التفريط في مستقبل سوريا وترك الإيرانيين يستولون عليها مع العراق، الأمر الذي يهدد مصالح الخليج بشكل كبير لاحقًا. والأسابيع المقبلة ستوضح أي رقصة سيفضلون.

أما لماذا حشر الروس أنفسهم في المستنقع السوري، فهو أمر غريب، وغير منطقي، مهما قيل عن المصالح الروسية هناك. والحقيقة أنها كانت أمنية بشار الأسد من أربع سنوات، أن يرى روسيا تهب لنجدته لكن موسكو اكتفت بدعمه عن بُعد. وعندما وجد نفسه عاجزًا عن مواجهة الثائرين عليه سعى لإقناع الإيرانيين بأنهم معنيون بالأزمة. صوّر الحرب لهم على أنها صراع إقليمي مع السعودية طالبًا دعمه. كان ذلك في وقت مبكر من الأزمة عندما كان حتى الأتراك داعمين للأسد، حينها توسطوا مقترحين أفكارا لإصلاحات سياسية، بحيث يبقى الأسد رئيسًا وبمشاركة المعارضة في الحكومة. الأسد الذي رفضها راهن على الحل العسكري، وعندما فشل استغاث بالإيرانيين الذين أرسلوا له ميليشيات حزب الله في البداية، وعندما عجزت عن قمع الانتفاضة الشعبية، كلفوا الحرس الثوري الإيراني بإدارة المعركة. واتسعت ساحة الحرب عن طريق الوكلاء (البروكسيز)، بين الإيرانيين والأتراك وعرب الخليج.

طبعًا، كان بإمكان إيران ألا تدخل في حرب مكلفة في سوريا، خصوصًا أنها حصلت على العراق كحليف بديل، وهو أهم لها من سوريا كامتداد طبيعي، وبلد غني من أكبر بلدان العالم نفطًا، وطائفيًا ملائم لها. بعكس سوريا التي ليست بالأرض التي يمكن أن تذعن للإيرانيين بسهولة، وبيئتها السنية معادية لها.

بسبب الأسد تورطت طهران، التي فشلت في حسم الحرب لصالحها، وهي الآن تقدم التنازلات، وآخر اقتراح قدمته قبلت فيه مشاركة المعارضة في حكم سوريا، لأنها تخشى من الهزيمة الكاملة. وقد نجح الأسد كذلك في جر قدم الروس للمستنقع، حيث اعتقدوا، لدوافع مختلفة، أنهم قادرون على سد الفراغ في الشرق الأوسط في ظل الغياب الأميركي، وها هم يعانون من الجولة الأولى.

*نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رسالة أنقرة إلى موسكو: نحن هنا!

wisamsaraفايز سارة

رغم مرور عدة أيام على إسقاط الطائرات التركية طائرة روسية، دخلت المجال الجوي التركي، فإن الجدل ما زال قائمًا بين الطرفين، التركي والروسي، حول العملية وظروفها، وهو جدل استتبع نقاشًا دوليًا وإقليميًا بصدد العملية والموقف منها، وما يمكن أن ينتج عنها، وظهرت في إطاره دعوات إلى التهدئة بين الجانبين، وضرورة تجنب التصعيد من جهة، ومنع تكرار ما حدث من جهة أخرى.

وسط تلك الصورة من تطورات المواقف على تناقضاتها واختلافاتها وتوافقاتها، تطرح العملية التركية رسالتها الواضحة إلى روسيا، والتي يمكن تلخيصها بكلمتين ليس أكثر: «نحن هنا»، وهي اختصار لمعطيات متناقضة، تبلورت في سياق الأحداث السورية على مدار نحو خمس سنوات متواصلة، في مواقف البلدين إزاء ما حدث في سوريا، والمستقبل الذي تسير إليه القضية السورية.

ومنذ بدء الأحداث في سوريا ظهرت تباينات واضحة في سياسات البلدين، فاختارت روسيا الوقوف إلى جانب نظام الأسد، بينما اختارت تركيا الوقوف إلى جانب المعارضة، واستنادًا إلى خيار كل منهما ذهبت سياساتهما ومواقفهما.. فوقفت موسكو موقف المدافع القوي عن النظام، ووفرت له الحماية من العقوبات الدولية في الأمم المتحدة عبر استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي، رغم ارتكابه جرائم ما كان لينجو من عقابها، لولا الموقف الروسي، كما في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، التي تحولت فرصة بقاء للنظام بدلاً من أن تكون أداة لإطاحته، ثم أضافت إلى ذلك دعمه بالأسلحة والعتاد الحربي، وساعدته بإرسال خبراء عسكريين وتقنيين من أجل تأمين قدرته على مواجهة خصومه، وبقائه في مواجهة ثورة السوريين، على أمل إعادة تأهيله، وتقديمه إلى المجتمع الدولي في إطار الحرب على الإرهاب والتطرف وتنظيمه الأهم «داعش».

وعندما أدركت موسكو أن نظام الأسد أصبح عاجزًا عن الاستمرار بعيدًا عن حضورها المباشر، دفعت بوجودها العسكري الجوي والبحري والبري إلى سوريا في خطوات، أكدت موسكو، من خلالها، أن هدفها الحفاظ على نظام الأسد، تارة تحت حجة محاربة «داعش»، وأخرى بحجة حماية المصالح القومية الروسية.

وكان الموازي التركي لسياسات ومواقف روسيا احتضان المعارضة السورية بكل تلاوينها، ومساندتها سياسيًا في مواجهة النظام، وفتح أبواب تركيا أمام الهاربين من عسف النظام وجبروته، وتوفير ملاذات آمنة لهم، سواء عبر مخيمات ترعاها الدولة التركية، أو من خلال إقامة تتحمل عبئها الدولة والمجتمع في تركيا، ثم أضافت إلى ما سبق تقديم العون والمساعدة إلى تشكيلات المعارضة السورية المسلحة، التي غلبت عليها مسحة الإسلام السياسي، وتجاوزت دعم تلك التشكيلات في حالات قليلة وعبر تدخلات مباشرة في حالات بدت فيها المعارضة المسلحة أقل قدرة على القيام بدورها ضد خصومها والتصدي لهم، سواء في معارك ضد قوات النظام، كما في معركة تحرير إدلب في صيف 2015، أو معارك مواجهة مع «داعش» في ريف حلب الشرقي مؤخرًا، وفي المعركة التي خيضت لطرد «داعش» من ريفي إدلب وحلب، ودفعه شرقًا في عام 2014.

وكما في الحالة الروسية، فإن تركيا لم تكن في سياساتها ومواقفها السورية بعيدة عن مصالحها وأمنها القومي في الموقف من نظام الأسد، وإزاء من تصنفه تنظيمات معادية، خاصة «داعش» الموصوف بالتطرف والإرهاب، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) الذي تعده أنقرة امتدادًا لعدوها التقليدي حزب العمال الكردي (PKK) المصنف في عداد التنظيمات الإرهابية الانفصالية في تركيا، وفي الحالتين رسمت تركيا سياسة سورية تخصها في مواجهة «داعش» و«قوات الحماية الشعبية الكردية» في سوريا، ثم أضافت في هذا الجانب سعيها لإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، توفر خدمة سورية – تركية مزدوجة.. في جانب منها تخفف من مجيء اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم في تركيا المليوني نسمة، وترفع سدًا في وجه إرهاب «داعش» وخصومها الانفصاليين من الأكراد.

ومثلما عملت روسيا في الشراكة مع إيران في مواقفها وسياساتها السورية، سعت تركيا لشراكة إقليمية – دولية، كانت قطر أقرب أطرافها، ثم انضمت إليها السعودية، كأكثر الأطراف توافقًا، بينما كانت الولايات المتحدة وبلدان غرب أوروبا محدودة التوافق، سواء بسبب اختلاف السياسات لجهة أوروبا الغربية، أو نتيجة تذبذب المواقف وترددها، كما في الحالة الأميركية، وكلاهما كان في جملة أسباب، منعت تركيا من الذهاب إلى حد أقصى في سياساتها السورية وفي موقفها من نظام الأسد.

ومما لا شك فيه أن التدخل الروسي المباشر في سوريا، وما شمله من عمليات جوية روسية استهدفت تشكيلات المعارضة المسلحة وحواضنها الاجتماعية، وتغيير الوقائع الميدانية في الشمال السوري بالقرب من تركيا، زاد من مخاوف الأخيرة حول الوضع السوري، ثم زادت هذه المخاوف بعدما حدث في «فيينا1» و«فيينا2» من إعطاء دور أكبر لروسيا وإيران في القضية السورية، يمكن أن يؤدي إلى الإبقاء على الأسد ونظامه عبر تسوية غطاؤها الحرب على «داعش».. وكلها عوامل تطلبت من تركيا توجيه رسالة إلى روسيا أساسًا وإلى دول أخرى، لا يستبعد منها بعض حلفاء أنقرة، بالقول: تركيا هنا، ولا يمكنكم تجاوزنا في الموضوع السوري. وكل المؤشرات تؤكد أن الرسالة وصلت.

*نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو الطراد الروسي قاتل حاملات الطائرات في اللاذقية

وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية, عن ضابط في الجيش الروسي إن الطراد “موسكو” التابع للبحرية الروسية لضرب حاملات الطائرات والأهداف الجوية سيرابط قرب اللاذقية، ومجهز بمنظومة دفاع صاروخية “فورت” المشابهة اس 300, ويتراوح المدى التدميري المجدي للمنظومة ما بين 5 و200 كيلومتر ويمكنها ضرب أهداف على ارتفاع 27 ألف متر مع إمكانية رصد ومهاجمة ستة أهداف بوقت واحد, ويحمل لقب “قاتل حاملات الطائرات”، وأساس قوته صواريخ كروز المضادة للسفن من نوع بي 500 والتي يبلغ مداها 550 كلم أو 700 كلم، وسرعتها 3000 كلم في الساعة.

russiancruse

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment