لفيف

pizagmanالإسراف في الضغط علي ما هو جاد أسهل طريقة لتحويله إلي هزلي، حتي كتاب الكوميديا انتبهوا إلي هذه الحقيقة واستخدموها بإسراف من أجل استدرار ضحكات الجمهور، إفراط الفنان “جورج سيدهم” في ترديد جملة “تشرب شاي” علي سبيل المثال، وإلحاح “عادل امام” في ترديد جملة “دا انا غلبان”!

وبدوران كلمة “اصطفاف” وانتشارها مؤخرًا في الألسنة بشكل مبالغ فيه صارت مبتذلة ومثيرة للسخرية في آن معًا، لا تقل سخافة وابتذالاً عن كلمة “لفيف” القريبة منها من حيث المدلول ربما، والتي أهانها “فؤاد المهندس” في إحدي مسرحياته أيضًا!

ما هو أسوأ من ابتذال الخيار الأقل كلفة أن الذين سمحوا للحديث عن الاصطفاف بالاستحواذ علي النصيب الأكبر من سجالاتهم العقيمة لا هم أخضعوا هدفه الأساسي للجدل العميق، ولا هم عالجوا أخطاء الماضي التي أسلمت الشركاء إلي استجداء الاصطفاف مجددًا كوسيلة للعبور إلي غاية عسيرة تشخص لها قلوب المصريين جميعًا، ولا هم صمموا حتي الآن خريطة واضحة الملامح لاستعادة مصر عقب استعادة ثورة يناير المحتملة إلي مصر التي كانت مساء 22 يوليو 1952، وليس هذا أمرًا سهلاً إنما قد يستغرق عقدًا كاملاً من العمل الشاق بمشاركة كل ألوان الطيف، تفكيك دولة عبد الناصر منهجيًا فحسب يحتاج فترة رئاسية كاملة، فالثورة ليست فورة طارئة لتغيير قوانين الحياة في مجتمع ما ثم ينسحب الثوار كلٌّ إلي ركنه بمجرد الانتهاء من طقوس الميادين، إنما فعل متصل الحلقات حتي تسقط قوانينها ثورة أخري، أو حتي يصير الشعب علي وعي تام الدوائر لحقوقه بالقدر الذي يكفي ليكون معظم أفراده علي الدوام كالأوتار المشدودة للتمرد علي أي قرار ينبض بشبهة الردة إلي الماضي ..

من اللافت أن عراء أعصاب جميع الفرقاء صار أوضح من أن يستدل عليه بالاتهامات المتبادلة أحياناً، ولا بتعابير الغربة في الوجوه، لقد أصبح الرجم بأي تهمة وكل تهمة دون دليل حاضرًا كفعل لا كرد فعل فحسب، تحفز دائم فيما يصرخ وطن بأكمله من كيس قمامة بكل وضوح، ولغة نحاسية الهدف منها سد فجوات الصمت لا ابتكار عبارات غير مستهلكة، لم تكن قواقع الذات وجدران الجرانيت التي تحاصر كل فصيل بمفرده أكثر صلابة مما هي الآن، حالة تبدو نشازاً إذا ما قورنت بحالة الانسجام بين المصطفين علي الباطل في الجانب الآخر، وما هو أسوأ من العزلة أن يصدق المنطوون علي قناعاتهم حديث مراياها التي لا تعكس إلا بهاء الإيديولوجيا التي ينحازون إليها ويتعصبون لها دون أن يقيموا وزناً لتلك التحولات العنيفة في المنطقة والتجسس علي معطياتها في علاقةٍ ملتهبةٍ مع زحف كل دلالات كلمة الخطر!

كأننا أمام خطباء كخطباء روما قديمًا لا موتورين أو ثوار، وأمام مباهلة لا حوار، كل يدّعي العلم ببواطن الأمور أكثر، وبالتالي، “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ”، كأن أيًا من الفرقاء لم يجد حتي الآن تفسيرًا لكل ما حدث من هزائم إلا أنه لم يمارس في الماضي إقصاء الفريق الآخر كما ينبغي، لقد بلغ الانفصال عن الواقع والجهل المطبق بأبعاد الصورة ببعض الأصوات المحسوبة علي الثورة حد الاعتقاد المضلل بأنه في موضع يسمح له بالجلوس منفردًا علي حوض الثورة ليشفع أو لا يشفع للآخرين ويوزع عليهم المقاعد في مؤخرة الصفوف أو في مقدمتها ويملي عليهم شروطه أيضًا!

تلك الدعوة إلي رأي معلب، وتلك المباهلة التي لا تسعى إلا إلى تسفيه الرأي الآخر، وبنفس القدر، محاولات البعض البائسة للبحث عن دور ليكون حجرًا يبني عليه مجدًا شخصيًا وإن كان التلميح إلي كيانات وهمية تعزز من نصيبه في تشكيل ملامح الخريطة السياسية مستقبلاً، قطعة من كعكة افتراضية باعتبار ما “مش بعيد علي ربنا” سيكون، هذه كلها مؤشرات علي أن معظم الفرقاء لا يحملون رؤية نقدية ضد الماضي ولا رؤية موضوعية للانتقال إلي المستقبل بأقل الخسائر، بل يتعاطون معه وفقاً لمواقف نفسية وهزائم شخصية وأحقاد خاصة وأطماع في الوقت الخطأ، بالإضافة إلي أن ما في هذه المحاولات من خطورة يتجاوز خطوط المبالغة السياسية والتنكرالمشين للواقع إلي الاعتداء علي مبادئ العمل الثوري ذاته، يتحدث بعضهم في كل الأحوال بلا مبالاة وكأن الثورة لا تخصه، بينما يتحدث البعض الآخر عن الشأن المصري بنفس الحماس الذى يتحدث به عما يدور في اليمن أو سوريا أو الأحواز، منطق يعمق من غرابته أنين الوطن بين أنياب لحظة تاريخية كأن الفيلسوفة “آين راند” قد ادخرت التنظير للأنانية العقلانية لمثلها، لا يكون التعاطي مع الأمور الجلل رشيدًا إلا إذا كان يعظم مصلحة الفرد الذاتية فقط، ساعد نفسك أولاً لتتمكن من مساعدة الآخرين كما ينبغي، فنزعة الإيثار في المعارك المفصلية ضارة جدًا، ليس غريبًا والأمر هكذا أن تكون النتيجة تسطيح المشهد وكسر أخلاقياته فالإنحراف به، بقصد أو بدون قصد، إلى متاهات التسطيح والجدل والمغالطة!

عامين وبعض العام ولا نسمع إلا جعجعة ولا طحن، ومحاولات لا يمكن وصفها إلا بمحاولات لتشفير الواقع وتزييفه، وبناء أوهام حول مستقبل الثورة لا تقل بؤسًا عن أوهام النظام حول المستقبل، كأنها ثورة ذهنية، فلا ثورة، ولا نذر ثورة، إنما حناجر وضعتها حزمة من الظروف الاعتباطية في حنجرة المعركة فاحترفت الإفراط في الصراخ عن انهيار اقتصادي وشيك سوف يقتلع الانقلاب من جذوره، وعن مبادرات خارجية يتم صياغتها ستعيد الأمور إلي نصابها، وعن تململ داخل المؤسسة العسكرية، وعن العمر المتداول للانقلابات في كل مكان، هذا من جهة، ومن جهة أخري، ذلك الإسراف في استجداء المنظمات الحقوقية للتدخل وتهدئة سعار النظام المصري دون أن يفهموا اللغة التي تطرب لها صدور هؤلاء وتحرك أعماقهم، وهذا دليل رعونة، فالغرب يعرف ما يدور خلف الكواليس المصرية أكثر مما يعرف المصريون أنفسهم، غير أن الغرب لا يكترث للأخلاقي إلا إذا شعر بالخطر الحقيقي يقترب من مصالحه، ولا يقيم لإنسان الشرق وزناً إلا عندما يحتاج للحديث عن إرهابيين أو لصوص أو متخلفين، النقطة الأكثر أهمية في هذا الإطار هي أن الغربيين لا يستوعبون إطلاقاً تسول المساعدة علي التحرر مع امتلاك الشعوب لأدواته، لقد نالوا حريتهم بمخالبهم الخاصة دون مساعدة من أحد، واكتسبوا يقيناً بأنه عندما تنتهي السياسة تبدأ الثورات أو تبدأ الحروب الأهلية، لذلك يجب التقليل من الهواجس المضللة حول أي رهانات داخلية على روافع خارجية لتحريف الإتجاه حتي خلق الذريعة المناسبة، وذكري يناير توقيت ملائم لخلقها، وإن كنت أظن أنها ستمر دون أن تترك ورائها 1 علي 1000 من توقعات النظام المذعورة بشأنها فلأن ذلك علي الأرجح هو الأقرب إلي سخافة منطق المشهد الحالي، ومنطق الأصوات الضارة أيضًا!

يجب أن نصدق، قبل الخوض في المضي قدمًا نحو ثورة أخري، أن الزمن قد اختل فى عقول المصريين، قواعد الإسلاميين بشكل أكثر عمقاً، واسترجع كثير منهم مذاقات الماضى تعقيبًا علي امتداد عمر الانقلاب محاطاً بالتوقعات المسرفة في التفاؤل التي أدت، بمرور الوقت، إلي نتائج ضارة طورت في نفوس البسطاء إحساس عميق بما يشبه الخداع، وأعطتهم ما يشبه الانطباع بالوحدة في خوض هذا الليل، وبأن قضية القصاص كما الحرية قد وضعت في الظل وفي مرتبة دنيا من اهتمامات الذين وضعوا مفاتيحهم كلها تحت تصرفهم!

قد أتفهم فتور الاسلاميين نحو العمل الجماعي، وإن نفوا عنهم هذه التهمة، فالمستقبل في أدبيات السماء مستقبل فردي، تدور كل طقوسه في مدار الفرد لا الجماعة، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، هذا يفسر ربما لماذا كان موقف غالبية الإسلاميين من ثورة يناير عندما اكتسبت زخمًا ولاحت نذر نجاحها بمثابة حجر كريم، ويفسر أيضًا، لماذا عندما آثروا العمل بمفردهم قد انكمشت هوامش مناورات الثورة والثوار إلي درجة صادمة، والثابت أن الاستقلالية والحرية الفردية قيم لا تولد أبدًا في العزلة، إنما من خلال اندماج الجماعات أو التحامها علي أقل تقدير، حرية الفرد لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال حرية النوع، مع ذلك، أتفهم أيضًا أن المسلم الحق من السهل أن تحرك الضربات أوجاعه لكنها أبدًا لا تحطمه، من السهل أن يستخفه النصر لكنه لا يستكين أبدًا للهزيمة ويخرج منها عادة أكثر صلابة، بل يمتاز بأكثر من صلابة، لا يقبل أبدًا أن يكون مكسر عصا للآخرين، أو هكذا أظن..

ولا يخفي علي أحد أن الاصطفاف هو مجرد مظلة اجتماعية لكيانات تنظر إلي أمور الحياة بعيون متضاربة تريد أن تتحد لتنمية إحساس عام بالقوة والقدرة علي قيادة الحرية إلي اكتشاف مصر مجددًا، فالحرية هي القيمة والبداية والغاية والراية، من هذه الجهة يصبح الاصطفاف مشروعاً سياسيًا بامتياز، لذلك، لا يضره ترجَّلَ الفرقاء عن ايدولوجياتهم أم لم يترجلوا، فكل فرد يستطيع حتي من خلال القطيعة أن يحتفظ بعقله وبخرزته التي اختارها من العقد دون وصاية من أحد، ولا يعرقله، إن خلصت النوايا، تمسك الإخوان المسلمين بعودة “د.مرسي” أو التحلي بالمقامرة والتخلي عنها، وإن كان التمسك بها أكثر سلامة، وهذه رمزية سهلة الإدراك، فهو بوصفه آخر ما تبقي من أشياء يناير صارت ملامح مستقبله علامة علي استعادة الثورة أو عدم استعادتها، ثمة بعد ذلك آليات حول بقائه أو انسحابه إلي صفوف الشعب يمكن أن يتوافق عليها الجميع قاب “كوب شاي” أو أدني، لقد اقتربت يناير فاقتربت لحظة حاسمة مشوبة حتمًا بقلق الأسئلة في مجتمعات الإخوان المسلمين:

ماذا لو تنازلوا عن عودة “د.مرسي” وفشلت الثورة في اكتشاف دروبها؟

ما هو ذلك المبرر وما هي تلك الضمانة لاستئناف الثورة وبقائها معلقة بين الماضي والمستقبل وأوقات مفتوحة لمحاولات قادمة؟

أسئلة مشروعة تنكمش عند وضوح الرؤية إلي أبسط أنواع الحجج وأكثرها بدائية وسخافة، فما من شك أن اعتبار العقبة في طريق استئناف الثورة هي عودة “د.مرسي”، أو ولادته من جديد بصيغة أخري علي الأرجح، وبالقدر نفسه، اعتبار عدم عودته هو العقبة، ليس سوي ملاذ شديد العراء للخائفين من اختبارات النزول إلي الميادين في ظل هذا السعار الأمني لا أكثر ولا أقل، علة تشتعل كفضيحة لارتكاب النكوص بذريعة لا أكثر ولا أقل، ذلك أن الثورة وهي القضية فعلٌ شعبي يولد علي الدوام تعقيبًا علي لحظة تاريخية محتقنة بكل توازنات القوى فيها لا تعقيبًا علي الخلاف حول كراهية أشخاص أو حبهم، لم يثر المصريون نقمة علي “مبارك” كشخص، بل ثاروا لأن طاقتهم علي تحمل بشاعة الأفق الذي صنعه نظام “مبارك” قد خرجت عن إطارها، وليس معقولاً أو مقبولاً أن يكون غياب “د.مرسي” عن المستقبل أو ضلوعه فيه هو العائق أمام المصريين للخلاص من بشاعة الأفق الذي صنعه الانقلاب علي الرغم من ارتفاعها عن بشاعة أفق ما قبل يناير 2011 بآلاف الأميال، ومن الإنصاف أن أعترف أن في ملامح “د.مرسي” كإنسان وقوة روحة شيئاً من معظم المصريين، كما أن الثورة فعل غير مخطط له غالبًا، لا يستعد الثوار قبل الثورة للخروج من المنطلقات نفسها، ولا يناقشون كيفية تجميل الهواء بأقواس قزح، فالثورة محض احتمال، الثائر شئ والسياسي شئ آخر، وثورة يناير مثالاً، حفنة من الشباب الفرادي في الزحام نزلوا التحرير عقب دعوات الكترونية بمطالب منخفضة السقف جدًا، عندما تجمع حولهم المصريون بكل ظلالهم اقتلعوا رمزًا لنظام يضرب بجذوره في كل ملليمتر من التربة المصرية ويلتحم بأدق تفاصيل جزئياتها، وكانوا جديرين باستعادة لافتة “شارع الحرية سابقاً” وإلقاء لافتة “شارع جمال عبد الناصر” في سلة المهملات لولا رغبة بعض كبار السن في إيقاظ أحلامهم العفنة، إن لم يكن الأمر كذلك، فما حدث كان أسوأ!

لا شك أن المنفصل عن الواقع فقط هو من يتخيل إمكانية استنساخ ذلك السيناريو نفسه والحصول علي النهاية السعيدة نفسها، لقد حفظت دولة عبد الناصر الأساليب وتجاوزت إمكانية الوقوع في شراك كشراك يناير 2011، لذلك، ما أتوقعه ويغرد لي به البوم ألا ثائر أعزل يستطيع بعد الآن وحتي إشعار آخر صناعة ثورة مصرية أخري تامة الدوائر!

لا أحد يريد لهذا البلد أن يدمر من كل جانب ويسكنه البوم، لكن السؤال المتطلب:

– ما هو الحل إذا كان البديل عن تدميره هو العبودية إلي أبد الآبدين؟

– ما هو الحل وأقصي ما يمكن أن تتركه الذكري الخامسة ورائها حدث إن لم يكن صالحًا للبناء عليه، فلا أقل من أن يمتص عيون العالم التي توقفت عن التحديق في ما يحدث في مصر بعد انحسار مظاهر الثورة وانسحاب معظم الثائرين إلي الأركان أو المعتقلات، أو لا أقل من أن يخلق ذريعة يمكن أن ينفذ منها قادمون بحلول وسطي؟

أقول هذا الكلام لأن “نصف الحقيقة أكثر خطورة من الباطل”، هذا قول مأثور، يسلمني بالضرورة إلي التأكيد علي أن النصر الناقص هو أسوأ أنواع الانتصارات، وأن الهزيمة الناقصة هي أرق أنواع الهزائم لأنها تؤسس دائمًا لوعي جديد يعلِّم المهزوم ألا يسمح بتكرارها، ولقد تعلمت دولة عبد الناصر من هزيمة يناير 2011 المؤلمة ما يكفي لإجهاض أي محاولة لاستنساخها مرة أخري، بالإضافة إلي أنها استفادت جدًا من ماضي داخلية “حبيب العادلي” السيئ السمعة الذي استعاد لياقته كاملة في الذاكرة الكلية للمصريين!

ولولا أن الجنرال “كولن باول” خرج من التجربة المهينة في حرب فيتنام مزدحمًا بالندوب النفسية العميقة وفقد الكثير من رفقاء السلاح لما فكَّر أن يؤسس لعقيدة الولايات المتحدة العسكرية المتبعة منذ عقدين وأكثر، تنص هذه العقيدة على:

– عدم ارسال القوات الامريكية للقتال إلا إذا ضمنت تفوقاً ساحقاً في القوة العسكرية يمكنها من القضاء على العدو قضاءًا مبرمًا

– عدم إشراك الجنود الأمريكيين في أية عمليات عسكرية ما لم تكن للولايات المتحدة مصلحة وطنية واضحة في ذلك!

هذه العقيدة هي التفسير الأكثر عدالة لنشأة العديد من التنظيمات التي أساءت إلي الإسلام جدًا مثل القاعدة وطالبان والصحوات ومؤخرًا داعش!

لا وصول الإسلاميين إلي الحكم كان ضدي، ولا كنت يومًا مع سفك دمائهم، ولأننّى أعرف أنهم القوة الوحيدة التي يمكنها انتشال مصر، وأنهم أقوي ألف مرة عما يقدرون هم في أنفسهم، أقول لهم، وأنا باب مفتوح علي مصراعيه للرجم بالعمالة:

1 – الضغط علي وصف النظام بالمختل حماقة، لأن مجرد التسليم بأنه نظام ينفي عنه قبليًا تهمة الاختلال، ويعرف جيدًا أين يضع مواطئ قدميه، لكن المختلين هم الذين يروجون لهذا المصطلح الفاشل، ولا يخيب النظام عادة أملهم، فيمدهم بين الحين والحين بنصر صغير يهدئ قلوبهم ويعمق هذا الشعور في مخيلاتهم، ولا تمر سوي أيام حتي يكتشف سعداء الأمس ألا نجمة قد فقدت وضوحها وألا شيئاً قد تغير، وأن الكابوس ما زال قائمًا، بل كبر أيامًا، ويهرب الوقت كحبات الشعير من قبضة مرتعشة، علي سبيل المثال، ضرب “أحمد موسي”، وهذا مدبر ومحسوب بعناية بالغة، قطعة اسفنج لامتصاص الغضب، والإسفنج من الثدييات، وعقب كل هجوم يتوعد “أحمد موسي” بالثأر، وتضغط جوقة نظام الدين مهيب الركن في المساء علي الحدث وتضخمه، يصل الأمر أحياناً إلي إعلان بعضهم تشفيه علي الهواء مباشرة، ويضحك الممسك بخيوط الماريونيت خلف الستار، فهو يعرف وهم يعرفون و “أحمد موسي” يعرف أنه ما يؤدي إلا دور كرة الضغط التي تمتص بعض الغضب لا أكثر ولا أقل، تفريغ العصبية لا أكثر ولا أقل، وهو يقبل بتجسيد هذا الدور عن طيب خاطر، ومثله لمثل هذا خلق، فأي مبرر لسقوط الضوء علي اسم كاسم “أحمد موسي” إلا في صفحات الحوادث أو الوفيات أو معارك الباعة الجائلين وشجارات ماسحي الأحذية علي أسبقية الفوز بحذاء أحدهم، وإلا لضاعت قواعد الضوء أصلاً..

من الغريب أنهم يكررون الحدث نفسه والسيناريو نفسه والأبطال أنفسهم بالتفاصيل نفسها أحياناً، مع ذلك، لا يمل الجمهور نفسه مشاهدة تلك المسرحية المستهلكة والتفاعل مع الحكايات المستهلكة لأبطالها المستهلكين، وهم عادة حسب الظهور: كرة الغضب أعلاه، وفار السبتية، وتوفيق عكاشة، ومرتضي منصور، وقطط النادي الأهلي، وسما المصري، وريهام سعيد، وانتصار!

النموذج الأحدث والأكثر حضورًا في هذا السياق هو نقل الضباط المتسببين في قتل ضحية “الأقصر” إلي أماكن أخري لإبداع المزيد من التعذيب في آفاق بكر بالنسبة إليهم أو سجنهم حتي يسقط الحدث من لهجات المصريين وبالتالي ترقيتهم والإغداق عليهم برتب أعلي، ومن قرأ رواية “الزيني بركات” يعرف أن “جمال الغيطاني” فضح هذا الأسلوب المصري المتبع منذ مئات السنين وأكثر، وفي نفس السياق، قبول النقض علي أحكام سابقة وإعادة المحاكمات مع بقاء الرهائن من بين أوراق اللعبة محفوظة للاستخدام عند الحاجة، حيلة تمت صياغتها فى زمن غير الزمن مع ذلك ما زالت تنجح، لا تلمسوا شيئاً، والذين يديرون النظام من خارج الحدود يتركون له مساحة لا بأس بها لإبداع مثل هذه الحيل الصغيرة، غير أنهم يتدخلون سريعًا عندما يسقط في حفرة حقيقية أكبر من قدرته علي ترميم عظامه ومغادرتها سالمًا، كما حدث في حالة الطائرة الروسية، وما زال الإسلاميون يتسائلون عن سبب تأخير النصر دون أن يدور ببالهم أنهم يصارعون رزمة خصوم مدججين بكل أدوات النصر في نفس الوقت، وثمة سبب آخر لتأخير النصر، أعني ذلك الرجل الذي يكتب شعارات أسابيع التحالف الجامدة مثل “بدمائنا نحمي نيلنا”، نسأل الله له الهداية واستيعاب تلك اللغة التي يفهمها عوام المصريين!

2 – الغرب يريد ما يريد المصريين تمامًا لكن بآلية مختلفة وتيار أكثر عنفاً قد يجرف مصر إلي الخلف عقودًا، وهو لا يخون تاريخه إذا كان يخطط علي الأرجح لإغراق الجيش المصري في أكثر من مستنقع قريبًا جدًا، ذلك أن ما يحدث في المنطقة ليست حربًا علي ما يقولون داعش، إنما المضي قدمًا بدماء عربية نحو “سايكس بيكو” جديدة بمفردات أخري ووعود “بلفور” أخري، حتي الثورة، إذا افترضنا نجاحها في العصف بدولة الجنرالات، لم يعد بإمكانها بعد الآن كبح هذا المستقبل، وسوف يكون أي رئيس مصري قادم مضطرًا إلي مخاصرة الركب ومسايرته، لقد اقتربوا إلي حد لا يسمح لهم بمغادرة الشرق مع بقائه علي ما كان عليه قبل زياراتهم الأخيرة!

3 – ثمة ما يمكن أن نسميه في أوقات الأزمات الكبيرة بالأخلاق الطارئة، تحديد الزمان المناسب للتحلي بالأخلاق الطارئة موهبة كبري، فإبراز المبادئ وتقديمها علي المنافع في مثل هذه الأوقات شديدة التوتر بمثابة اعوجاج فكري، ما يشبه التهافت علي رجم “البرادعي” بالتورط في إراقة دماء الإسلاميين ضار جدًا وغير صحيح إطلاقاً، فالإمساك بمشهد ما بعد 3 يوليو مختزلاً أو التنكر للروابط بين ذاك اليوم المشئوم وبين ما قبله من أيام خطيئة كبري، تعميم الإحساس بالتربص ينسف الفوارق بين حيوانات الغابة والإنسان، حتي إذا كان “البرادعي” من بين المتورطين في الدم فعلاً فلكل وقت خاص عدوه الخاص، ما الذي يمنع أن يتحلي الإسلاميون بالميكافيلية ويتجاوزوا أفكارهم السابقة عنه أو يجمدوها علي الأقل حتي اكتمال خروجهم من مفترق الهزائم ثم يقتلونه بدم بارد إن شاءوا بمجرد العبور إلي الساحل، “وائل غنيم” أيضًا، إنهما بالإضافة إلي “باسم يوسف” الأكثر امتلاء بالعالم وبالساسة وبالنشطاء الفاعلين، كل رموز يناير ما عدا “حمدين صباحي” مفيدون جدًا في الزحف المقدس نحو استعادة الحرية، وانضمامهم إلي الثورة من شأنه أن يرفع تلالاً من الحرج عن الإسلاميين، النقطة الدالة في هذا السياق أن كل من شهد بدرًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلا “حمدين صباحي” فهو المعادل الموضوعي لـ “أحمد موسي” شاء من شاء وأبي من أبي، أو كما ترون!

4 – القضية المصرية معقدة جدًا إلي درجة أنه من الصعب علي الوسطاء حلها، معركة حقيقية لا تنتهي إلا بنصر أو هزيمة، بالإضافة إلي أن السعودية، وأي من دول الخليج، لا تريد في قرارة نفسها انكسار العسكر، فالمزاج واحد والرحم واحد، كما أن تلك المخاوف من وثبات الربيع العربي وأوانيه المستطرقة ما زالت قائمة في أعماق دول القبيلة لولا أن الظروف التي وضعت فيها تلك الدول قد أخرست نبرتها لصالح ما هو أخطر، ومما هو في حكم المؤكد أن ما يبدو فوق السطح من فتور في العلاقات بين السعودية والنظام المصري لا يعكس حقيقة الأيدي المتشابكة تحت السطح، ففي القاع دائمًا يرقد كل الثقل وكل الكوارث، كل ما في الأمر أن السعودية أدركت أنها في مأزق حقيقي وأن تركيا هي مظنة الخلاص المستعدة – لا أدري كيف – إلي الإنزلاق بكل سهولة في مستنقعات لا تخصها، يجب أيضًا أن نضع في الحسبان حاجة “آل سعود” الماسة إلي تدخل الجيش المصري وانتشال العائلة من مأزقها الباهظ في اليمن بأبسط الخسائر، ومما هو في حكم المؤكد أيضًا أن الفارق بين الشقيقين “عبد الله” و “سلمان” هو الفارق بين كلمة “أسبوع” و كلمة “7 أيام”، يبقي بعد ذلك أن الذي يفصح عن مشاعره أقل خبثاً من الذي يزيف مشاعره تحت ضغط الإحساس بالخوف حتي يعبر إلي الوضع الآمن، ولو كان لدي السعودية نية حقيقية لكسر المشهد المصري الراهن لما انتظرت كل هذه المدة، حتي إذا نشطت للقيام بدور ما في الأيام القادمة سوف لا يحدث هذا قبل أن تتأكد من انتماء البديل إلي المؤسسة العسكرية أيضًا، غير أني، ربما لأني ما زلت خاضعًا لتأثير إعلان يُعرض علي شاشة إحدي قنوات “mbc” ويتخذ من أغنية “بشرة خير” جوهرًا لفكرته، أعتقد أن مساحة الضيق بالنظام المصري والتنكر له في الأروقة السعودية تزداد اتساعًا، وربما في إسرائيل أيضًا بالنظر إلي تلك العلاقة المريبة بين الأخيرة وبين “الوليد الإبراهيم”، مالك القناة..

5 – القتل، قبل أن يكون شريعة سماوية، وسيلة تعارفت عليها الإنسانية بهدف الحفاظ علي إنسانيتها، قد تختلف الوسائل لكن لا خلاف أبدًا علي أن شخصًا ما صار وجوده يشكل خطرًا علي الجماعة يجب إزاحته من طريق القافلة وتغييبه بلا رحمة، أمر لا يحتاج إلي أدلة أو استنباطات أو قراءة نوايا..

6 – الاقتصاد مهما كان مُدمَّرًا بكل وضوح لا يمكن أن يسقط نظامًا مستبدًا علي المدي القصير، فالخوف العارم من شأنه أن يسد علي الفور تلك الثغرات التي يمكن أن يحدثها الضيق، كما أن الرضا بالكفاف والتماشي مع الواقع أيًا كانت مرارته وخشونته عادة مصرية تضرب بجذورها في التربة منذ نشأة أول مجتمع بشري علي هذه الأرض المنكوبة، بالإضافة إلي أن النظام سوف لا يكف عن إبقاء الأوضاع في مصر ملتهبة دائمًا، ولا عن تشجيع العنف المصغر، ولا عن توظيف كل موارد الدولة ومقدرات المصريين في خدمة الترويج لأوهام يزخرفها الإعلام الموجه وما هو أخطر من الإعلام الموجه مع ذلك الحديث عن دوره الخطير مهجور، أقصد بالضبط، منابر المساجد والكنائس، تلك المنصات الإعلامية الموجهة التي تغطي مساحة مصر من أقصاها إلي أقصاها، لا يخلو منها شارع أو حارة أو زقاق أو نجع أو كفر أو قرية، لقد ترك إعلاميو هذه المنصات الموجهة شئون السماء تمامًا وتفرغوا تمامًا لحراسة النظام من أي ريح حبلي بتغيير مؤجل، من الجدير بالذكر أن تصاعد لهجة هؤلاء مؤخرًا وتهافتهم العصبي علي تحريم الخروج في ذكري يناير مؤشر لا يقبل القسمة علي اثنين علي رعب النظام من تداعيات هذه الذكري تحديدًا، وإذا كانت تداعياتها أقل من توقعاته، فكل هذا من شأنه أن يطيل عمره لعقود طويلة!

7 – المعركة في مصر صفرية، ببساطة، حياة النظام تعني موت المصريين وبالعكس، وهو يدرك هذا جيدًا، وهذه هي المشكلة، وهو سيحاول مهما كانت فداحة التنازلات أن ينحِّي القوي القارية تمامًا ليستخدم، بمأمن من العقاب ولو إلي حين، جوهر عقيدة “كولن باول” الخالي من أي رحمة وأي اعتبارات انسانية تسمح للضعيف أن يوضح وجهة نظره قبل إزهاق روحه، وهو: (اعزل العدو واقتله)!

8 – يجب علي الناس أحياناً ألا ينظروا بعيدًا ليدركوا أن حولنا منحطين بالفطرة لا يمكن تقويم اعوجاجهم وكسر غرورهم ودفعهم علي التخلي عن إبداع الشر إلا باستخدام ما يمكن استخدامه من وسائل الردع، التوازنات الدائمة والحلول المرضية أشياءٌ لا تولد إلا من رحم الإحساس بالندية والإيمان المشوب بالذعر من إمكانية تبادل المواضع، اليابانيون علي سبيل المثال، كانوا قبل أن يلقنهم الأمريكيون الدرس الشهير ممتلئين توحشاً بشكل يصعب تصديقه، كانوا يتصرفون كالذين يعانون الوحدة، من ذا الذي يتصور أن الذين ينحنون الآن لكل من هب ودب عند تبادل التحية دفنوا الصينيين ذات يوم أحياءًا، وأقاموا كرنفالاً للموت الردئ علي شرف الروس بلا رحمة، ووضعوا النساء الكوريات في الحرب العالمية الثانية علي خط النار للترفيه عن الجنود، كي يجدوا الكثير من العورات المكشوفة لمتعتهم عندما يعودون من المهام القتالية، بعض الكوريات لقين مصرعهن تعقيبًا علي العنف الجنسي الذي مورس عليهن، ما هو أسوأ من تلك النهاية البائسة أن معظم هاتيك النسوة بعد انطفاء الحرب قد انزوين عن الناس من جراء الشعور بالخجل، القليلات منهن فقط، اللواتي امتلكن المشاعر الأكثر سُمكاً تجاوزن الأزمة وانخرطن في الحياة مجددًا، لم يفكر الكوريون في التمرد علي ذلك الوضع المهين لأنهم كانوا آخر الشعوب التي الآن مثقفة وكانت حتي ذلك الوقت تأخذ أسطورة انتماء امبراطور اليابان إلي سلالة آلهة حقيقيين علي محمل الجد، عندما سمعوا نشيجه وهو يلقي بيان استسلام بلاده عبر الإذاعة تبخرت أوهام أجدادهم وتغير كل شئ!

9 – اندماج الثوار، والاندماج بين الثوار وواقعهم، هما أسهل الأدوات الضرورية لضبط إيقاع الثورة وتحديد اتجاهاتها، غير أن هذا صار صعبًا، لكنه ليس مستحيلاً، فالوثبات العنيفة التى تلت ثورة يناير 2011 كانت لها حواف مهلكة وحفر عميقة، كما أن الاشتباك الحاد واليومي كان أعنف من أن يتيح لأحد فرصة لالتقاط الأنفاس فضلاً عن التحلي بالمرونة والتسامح ومراجعة المشهد في أضواء غير الأضواء ومن زوايا أخري، ما جعل شركاء الميدان يسقطون أحياناً في الإفراط في تمجيد الذات بتسفيه الخصوم في المنهج ورجمهم بالضآلة، حدث ذلك بفعل فاعل نعرفه الآن طبعًا!

10 – لم تكن ثورة يناير شاهقة العبقرية حين عرفت كيف تختار موضعها في تاريخ الثورات، لذلك، احشد، انزل، شارك، لكن، لا تنسي أبدًا أن تضع في بالك كوردة في البال أن الثورة درجات وسجال، وأن التصالح علي الدماء بمثابة انتحار وتمزيق متعمد للنسخة الشعبية من رواية التاريخ، وأن “آين راند” قالت ذات يوم:

– دائما ما يبحث الاشرار عن الموافقة من ضحاياهم!

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

مؤتمر «الاتحاد ضد التطرف الإسلامي ودور المقاومة الإيرانية»

khaleqsynbolمريم رجوي: يجب استحصال حقوق الإنسان والحرية المخطوفة في إيران بالنضال
تنظيم داعش وبدعم من بشار الأسد وجد فرصة النمو والتوسع وانه لايزول بدون إسقاط بشار الأسد
عقد يوم الثلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول وعشية اليوم العالمي لحقوق الانسان، مؤتمر بدعوة من اتحاد الجاليات الإيرانية في اوربا حضرته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية وبمشاركة السيناتور جوزف ليبرمن المرشح السابق للرئاسة الأمريكية والبروفيسور آلخو فيدال كوادراس نائب رئيس البرلمان الاوربي (1999-2014).
وألفت السيدة رجوي في هذا المؤتمر الذي اقيم تحت شعار «الاتحاد ضد التطرف الإسلامي ودور المقاومة الإيرانية» انتباه الجميع ويقظتهم تجاه محاولات النظام الإيراني والمتواطئين معه لإبقاء نظام بشار الأسد على السلطة وقالت إن تنظيم داعش وبدعم من بشار الأسد قد وجد فرصة النمو والتوسع وانه لايزول بدون إسقاط بشار الأسد. فهذا الواقع يتطلب من الدول الغربية اعتماد سياسة لدعم إرادة الشعب السوري المظلوم لإسقاط الأسد في أسرع وقت ومناصرة الجيش السوري الحر على نطاق واسع في محاربة هذا النظام والإصرار على استئصال شأفة النظام الإيراني وطرد قوات الحرس للنظام الإيراني من الأراضي السورية والعراقية.
وأشارت السيدة مريم رجوي إلى الجرائم الإرهابية في اوربا وأمريكا وقالت إن الإسلام براء من هذه الهمجية ويكرهها مؤكدة أن: النزاع ليس بين الشيعة والسنة ولا بين المسلمين والمسيحيين ولا بين الشعوب والثقافات في الشرق الأوسط وبين شعوب وثقافة الغرب وانما النزاع الرئيسي بين الديكتاتورية المسلطة وبين شعب يريد الحرية. من يدعي الإسلام يجب عليه أن يقف بوجه بشار الأسد وخامنئي ولا أن يستهدف المواطنين الأبرياء بوابل من الرصاص. يجب عليّ أن أؤكد أن الحل لهذه المعضلة يكمن في نضال شعوب هذه المنطقة لاسيما مع بديل قائم على الإسلام الديمقراطي والمتسامح.
وخلدت السيدة رجوي ذكرى (120) ألف مجاهد ومناضل أعدمهم النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران وذكرى (30) ألف سجين قتلوا في مجزرة جماعية عام 1988 وذكرى جميع السجناء السياسيين الذين أعدموا في السنوات الأخيرة وذكرى شهداء أشرف وليبرتي لاسيما (24) مجاهدا سقطوا شهداء على درب الحرية في 29 تشرين الأول/اكتوبر الماضي على إثر القصف الصاروخي لنظام الملالي.
ونددت ما تقوم به الدول الغربية من غض العين عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان بما فيها (2000) إعدام في عهد الملا روحاني والآثار المشؤومة لما ارتكبه النظام من إثارة للحروب والمجازر في المنطقة داعية إياهم إلى إعادة النظر في السياسة التي عززت لحد الآن النظام الإيراني أي عامل زعزعة الاستقرار في المنطقة والخطر الرئيسي على السلام والأمن في العالم وإلى اشتراط علاقاتهم مع النظام بوقف الإعدام والتعذيب وإطلاق سراح السجناء السياسيين.
وأشارت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة إلى سجل خامنئي الأسود والحافل بالجرائم مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ تدابير ليتم محاكمة قادة النظام وبالتحديد خامنئي في محكمة دولية بصفتهم مسؤولين ومسببين لهذه الجرائم.
هذا وفي المؤتمر أدلى كل من «فرزاد مدد زاده» السجين السياسي المحرّر الذي خرج من جحيم الملالي في الفترة الأخيرة والسيدة «شقايق عظيمي» التي يقبع أعضاء عائلتها في السجن بشهادتهما بشأن الواقع المأساوي لحقوق الانسان في عموم إيران خاصة سجون النظام التي تسودها قوانين العصور الوسطى.
كما شارك في هذا المؤتمر الهام ممثلون من أبناء الجاليات الإيرانية من مختلف الشرائح منهم متخصصون ومهنيون ومعلمون وممرضون وطلاب جامعيون وألقى عدد منهم كلمات.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – باريس
8 ديسمبر/ كانون الأول 2015

Posted in مواضيع عامة | Leave a comment

مؤتمر الرياض للمعارضة السورية رد على مسرحيات موسكو

putinobamaرأي اسرة التحرير 9\12\2015 مفكر حر

نحن نعرف بأن الجبير وزير خارجية السعودية قد قرف من كثرة ترداد لافروف وزير خارجية روسيا له بأن المعارضة السورية تجتمع بموسكو لان لها اليد العليا على النظام والمعارضة, ولكي يقول له الجبير باننا نستطيع ان نعمل مثل مسرحياتكم ونعقد نحن ايضاً في الرياض مؤتمرات للمعارضة بأكثر اتقان منكم, وبهذا الشكل تمت الدعوة لمؤتمر الرياض, والذي لن ينجم عنه شيئا جديداً على الاطلاق… وبالفعل اذا لم تغيير موسكو من مطالبها في سوريا لن يتغيير شئ على الارض, لأنها ما زالت تؤمن بأنها تستطيع الحفاظ على كامل مصالحها في سوريا عن طريق الانتصار بالحرب على الشعب السوري, والتي كانت قبل الثورة السورية تشمل 185 الف كم مربع +23 مليون نسمة + فروع المخابرات والجيش السوري+ الوزارات+ السفارات وموظفيها ودبلوماسيها يعملون لصالح الكي جي بي … اما  ما تريده اميركا هو ان تفهم موسكو بانها دولة اقتصادها اقل من ايطاليا ويجب ان تنحصر مصالحها ضمن حدودها مثل اي دولة عادية بالعالم وهي ليست دولة عظمى مثل اميركا, ويجب ان تتخلى عن مصالحها بسوريا ثم في اوكرانيا وكل بلد من حلف وارسو السابق… ومن الواضح هنا بان الشعب السوري هو مجرد آداة ليس له اي يد بما يجري بسوريا, وافضل ما يستطيع ان يفعله هو عقد صفقة مع اميركا لكي تخلصنا من تسلط الكي جي بي بسوريا منذ 45 عاماً.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

خطبة الجمعة مسجد خالد ابن الوليد بالعيس حركة النجباء تحرض ضد العدو الاميركي الصهيوني الاعرابي الجاهلي الناصبي

خطبة الجمعة مسجد خالد ابن الوليد مدينة العيس حلب حركة النجباء العدو الاميركي الصهيوني الاعرابي الجاهلي الناصبي, قوات حزب الله العراق القتال في سوريا: الموت لأهل السنة، المرتزقة من اليهود والأمريكان

Hizbullah Iraq Forces Fighting in Syria: Death to Sunnis, Mercenaries of the Jews and Americans
halesh

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

فيلم دعائي للجبهة الشامية يروج للمعاملة والكلمة الحسنى بدل من قتل وظلام داعش

فيلم دعائي للجبهة الشامية يروج للمعاملة والكلمة الحسنى بدل من قتل وظلام داعش

The Levant Front Jihadi Faction Stages Mock Execution of ISIS Prisoners; Preaches Islam Instead of Killing Them
jabhaislamyaads

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو وابل من الصواريخ الروسية كاليبر تُطلق من غواصة روستوف من تحت الماء

لأول مرة، وابل من الصواريخ الروسية الموجهة من طراز كاليبر تُطلق من غواصة “روستوف أون دون” من تحت الماء  نحو أهداف لداعش في سوريا, وتدمير اثنين من مراكز قيادة داعش المهمة بمحافظة الرقة السورية.

rostofraket

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

مشروع إلغاء تركيا من المعادلة

rashedالذي يظن أن الهبة الحكومية العراقية، الأولى من نوعها منذ إسقاط نظام صدام حسين، كلها ضد وجود القوات التركية على التراب العراقي فهو مخطئ. كل القوة التركية مائة وخمسون عسكريا فقط، يوجدون في محيط مدينة الموصل التي يحتلها تنظيم داعش منذ عام ونصف. وكذلك التهديدات الروسية المتصاعدة للأتراك ضد قواتهم على الحدود مع شمال سوريا، رغم أنها تعتبر منطقة تتزاحم فيها جيوش وميليشيات من أنحاء العالم.
التأزيم المتصاعد، من قبل المثلث الإيراني العراقي الروسي ضد تركيا، تتضح معالمه كمشروع لتحجيم تركيا، وإلغاء دورها الإقليمي، وبالتالي تحرير المشروع الإيراني من أي مواجهات في المنطقة، لتصبح طهران صاحبة القرار في العراق وسوريا. وهذا يتم في ظل التراجع الأميركي المتكرر خلال سنوات الأزمة الخمس، والذي لم يفعل شيئا باستثناء بيانات التضامن الكلامية.
السرية التركية الموجودة خارج مدينة الموصل جاءت بدعوة من محافظ الموصل سابقا من أجل تدريب أبناء المدينة المتطوعين للدفاع عن مدينتهم، بعد أن هربت قوات الحكومة العراقية، وتوغل الإرهابيون في أرياف تلك المحافظة. وقد تركت الموصل فريسة لـ«داعش» ولم يقرر الحشد الشعبي تحريرها، لأن جله من ميليشيات طائفية شيعية تم تكوينه من قبل إيران كبديل للجيش العراقي، وتتولى تدريبه وتجهيزه وتوجيهه.
والحقيقة لا تلام إيران وروسيا على تقدمهما الواضح في مشروع إبعاد وتقزيم تركيا إقليميا، لأننا في مواجهة إقليمية كبرى، ولأن الحكومة في أنقرة نفسها لم تفعل شيئا مهما للدفاع عن مصالحها خلال السنوات المضطربة. وهي ما لم تع الخطر، وإن كانت، بكل تأكيد، تراه بأم عينيها، حيث تتم محاصرتها تدريجيا من قبل هاتين الدولتين، فإن معالم المنطقة تتغير ضدها، وستكون تركيا الهدف التالي، لأنه لا يمكن لإيران وروسيا الاطمئنان لقدرتهما على الهيمنة وإدارة العراق وسوريا دون شغل تركيا داخليا.
سياسة تركيا تائهة في قضايا لا قيمة لها في ميزان الصراع الإقليمي. أشغلت نفسها بخلافات هامشية وإعلامية مثل معركتها مع مصر، أو دعم قوى معارضة مثل «الإخوان المسلمين»، ولا تعني شيئا مهما للأمن القومي التركي. قيمة الإخوان صفر في معادلة المنطقة، وخطر مصر على تركيا أيضا صفر، ولا يوجد ما يبرر إصرار أنقرة على الاستمرار فيه!
مشروع إيران في الهيمنة على المنطقة أصبحت معالمه واضحة. فقد قررت تحييد الولايات المتحدة والناتو من خلال منحهم مطلبهم الرئيسي، التخلي عن مشروعها النووي لأغراض عسكرية. وبالفعل نجحت في ذلك. ثم شرعت في الهيمنة على العراق، ورغم إسقاط رجلها الأول نوري المالكي، فإنها أطبقت على القوى السياسية، واليوم تملك القرار هناك في ظل عجز رئيس الوزراء حيدر العبادي. وفي نفس الوقت شكلت أول قوة عسكرية من ميليشيات إيرانية وعراقية ولبنانية وأفغانية يصل عدد أفرادها إلى مائة ألف في سوريا. وزادت من نفوذها بتفعيل حلفها مع روسيا التي أرسلت إلى هناك قوة عسكرية جوية وبحرية تفوق ما أرسله الاتحاد السوفياتي إلى المنطقة إبان الحرب الباردة.
ولأن تركيا هي القوة الإقليمية الموازية لإيران فإنها أصبحت مستهدفة، بشل يدها في سوريا، وإلغاء وجودها في العراق. ولا يمكن تحميل الأتراك وحدهم مسؤولية مواجهة الحلف الروسي الإيراني المندفع في الشرق العربي، لكنهم هم الرقم الأهم. ودون أن تعيد تركيا قراءة خريطة الصراع وإعادة التموضع فإنها ستجد نفسها في مأزق أكبر غدًا. تركيا أكثر من يحتاج إلى إحياء محور إقليمي يواجه الاكتساح الإيراني، ولا يمكنها فعل ذلك وهي تضع من أولوياتها قضية مثل «الإخوان»، الذين أمضوا ثلاثين سنة حلفاء أصليين لنظام إيران، الذي سبق أن جرب وفشل في دعمهم للوصول لحكم القاهرة في زمني الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك.

* نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عودة غودو- في رواية “حازم يعود هذا المساء” لنبيل عودة

hazemstoeyبقلم: رائد الحواري

هناك تلاقي بين ما جاء في مسرحية صمويل بوكت “في انتظار غودو” وما جاء في رواية نبيل عودة، “غودو” المنتظر لم يعود، لكن “حازم” عاد بدون ميعاد، دون انتظار، عاد هكذا دون أي سبب، لكن عودته أحدثت هزة في صديقه “نبيل” جعلته يفرح ويحلق عاليا بعودته، ثم يفاجأ سلبيا بهذا العائد، فهو جسد بلا روح، هيكل يشبه صديقه القديم ليس أكثر، جسد فارغ من الحيوية والعطاء والحب، كما عهده في السابق.
فكل الانفعال والحماس والاندفاع الذي أحدثته عودة “حازم” تبخرت سريعا، وفقدت بريقها بعد أن تأكد لنبيل التغير الكبير الذي حدث لحازم.
يبدأ الراوي يكشف لنا ما حدث “لحازم” وكيف كانت علاقته بيافا وبأمينة حبيبته، وكيف تم تشتيت الأحبة وتمزيق جغرافيا الوطن، فالإنسان والأرض لم تعد موحدة، كل شيء تغير وتباعد، الإنسان يبتعد عن أخيه وأقرباءه، والجغرافيا سلبت، وتغيرت، ولم تعد كما في السابق.
فكان حضور المكان يؤكد على فلسطينية الرواية، وفي ذات الوقت تأكيد على المأساة الإنسانية والجغرافية التي حدثت لفلسطين، فالراوي ذكر لنا يافا والرملة والناصرة وكفركنا، والبحر، البحر الذي جعله جزءا أساسيا من حدث الرواية، فربط بطريقة رائعة بين الحبيبة والبحر، من خلال وصفه للعلاقة العاطفية التي نشأت بين “حازم وأمينة” حتى أنه يوحد بينهما بحيث يتماهي البحر والحبية معا.
ما يحسب للرواية تناولها للمأساة الفلسطينية دون ذكر لأحداث ومشاهد صعبة، فقدم لنا النكبة بطريقة سلسة دون أن نشعر بأنه أقحمها اقحاما في النص، وهي الشكل في الطرح يعد أمر محمودا، حيث يحمل الابتعاد عن المباشرة في الطرح، ويحترم ذهنية المتلقي.
استخدم الكاتب ثلاث شخصيات تروي الأحداث، نبيل وحازم والراوي/السارد، وقد نجح في اعطاء كل شخصية طريقها في التعبير عن مشاعرها، فبينما كان “نبيل يحمل الصورة العظيمة والقريبة من المقدس للعائد “حازم” كان حازم يحدثنا عن نفسه بصورته الإنسانية التي يتألم ويحمل العذاب والألم لما ألم به بعد فقدان والوطن والحبيبة معا.
يستحضرنا هنا ما قرأناه لنبيل عودة من قصص نشرها على الحوار المتمدن، تتماثل نهايتها مع ما جاء في الرواية، حيث يلغي واقعية الحدث ويجعله حلم أو تخيل ليس أكثر، وهذا الأمر يعد تحسينا لشكل الرواية، حيث يجعل المتلقي يندهش إيجابيا لهذا التحول في واقعية حدث الرواية.

عودة غودو

الدهشة التي تصيب “نبيل” عندما يشاهد “حازم” تكاد توازي الدهشة التي كان من المفترض أن يقابل بها غودو، فوصف لنا نبيل حالته بهذا الشكل: ” حقيقة ظهوره؟! مسألة لم تخطر على البال. أقرب للمعجزات. ما أصعب تصديق رؤيته. فجأة ينجلي أمام عيني . هكذا بلا توقع . كصفعة فجائية تركتني مذهولا عاجزا عن الفهم والادراك…. كان التفكير بلقائه، منذ غادر… نوعا من العبث” – فكأن “حازم” في المشهد السابق عائد من الموت، من هنا وجدنا هذه الدهشة الناتجة عن عدم توقع لهذه العودة، فهي أمر خارق للعادة وتتجاوز العقل.
هذه الدهشة ناتجة عن عودة شخص غير عادي، شخص أشبه بالمقدس الكامل الخالي من العيوب، المعطاء، العارف والمثقف، فيصفه لنا “نيبل” بهذا الشكل” كان يعطينا من اعماقه ، نافذة اوسع لعالمنا ، وشمولية شاسعة للفنون والثقافات ، لا تزال متجلية في نفسي ونفوس بقية الاصحاب” .
” يعشق الادب بحديثه وقديمه ، ويحفظ مقاطع مختارة ونوادر طريفة .. له ذاكرة ممتازة ، وكثيرا ما اعاد على مسامعنا مقاطع لا يزال يحفظها منذ ايام شبابه المبكر . ويحفظ نوادر الادب القديم ويعرف كيف يرويها ، جاليا باسلوبه الفذ ، اجمل معانيها ، فيبهرنا ويفتح اعيننا على كنوز لا حصر لها “.
بهذا الوصف يعلل/يبرر لنا حالة الدهشة والانفعال والحماس التي حدثت له بعد مشاهدة “حازم” فهو شخص استثنائي، قارئ، يجيد الإلقاء، يحفظ الشعر والطرائف وأيضا صديق حميم يعرف كيف يبهج أصدقاءه.
يتقدم “نبيل” من القادم بعد أن وجدته مهملا له، مذكرا إياه بالأيام الخوالي وما فيها من لهو وشباب، لكن “حازم” يكون غير حازم القديم، “ذكرته بأسماء الاصدقاء ، وسألته ان كان يذكر ايامنا الحلوة . حاولت التأكد ان كان يدرك فعلا ما كان بيننا .. فبدت حالي كممتحن لا يعرف اكثر مما يعرفه تلميذه . تذكر الجميع ونسيني وانا الاساس ، فوثب علي حزن عابر وحيرة شاملة ، فصمت التقط انفاسي مزمعا على الخروج والذهاب في طريقي” – بهذا الفعل ينتهي حلم “نبيل” ويتحول إلى واقع جديد، فلا يمكن العودة إلى حياة الماضي بينهما، فالواقع/العصر الجديد غير القديم، وكأن الكاتب بهذا المشهد أراد أن يشير إلى استحالة العودة بالحياة إلى الوراء، رغم ما فيها من بهجة وفرح، من هنا يجب التعامل مع الحياة بواقعية وليس حسب الأحلام. تدفق المشاعر الإنسانية في النص والولوج إلى مكامن النفس وما تحمل من مشاعر وإحساس يعد أحد أهم مزايا الرواية، فقد أستطاع الكاتب أن يدخلنا إلى داخل نفسية هذا النبيل المحبط بعد أن وجد الصد ثم الفتور منه، فيحدثنا عن مشاعره بهذا الشكل :”لاول مرة اشعر بالندم من لقائي به . اخاف ان تتشوه صورته والذكريات التي احملها عنه . ليتني لم القاك .
هل اتجاهلك وامشي ؟!
همي الان ان اتخلص من شرب ما في الكأس لأغادر مهزوما مبهدلا . أشعر بالألم حتى الأعماق .
أقول لنفسي : ” هذا هو الفراق حقا “!!
بهذا الشكل يفقد نبيل “غودو/حازم” فلا يوجد هناك حازم المتعارف عليه، بل شخص آخر، يشبهه شكلا، ويتناقض معه في المضمون والسلوك، وهنا يكون حضور “حازم” قد أحدث تهيجا متناقضا لمشاعر نبيل، ففي البداية أخذه الحنين نحو الماضي الجميل وما فيه، ثم تحول هذا الماضي الجميل إلى وهم، كابوس، لن يكون حقيقة أبدا، فليته لم يعد “حازم/غودو” وبقى في الذاكرة دون أن يتلوث، فحضوره عكر الماء الصافي وجعل النفس في حالة من الهيجان والاضطراب.

آلام “حازم”

هذا المقدس/العائد هو إنسان، وليس كائن فضائي خارق، من هنا يحدثنا عن نفسه بطريقة إنسانية تجعلنا نتعاطف معه، فهو ضحية، فقد وطنه وحبيبته وأشياءه الجميلة، وحمل في نفسه عقدة الذنب اتجاه “أمينة” التي فقدها بعد أن حرقت نفسها، احتجاجا وردا على اجبارها من قبل والدها على الزواج من شخص غير حازم: ” ماتت أمينه يا نبيل. ماتت بعد اسبوعين من لقائنا. قتلها المرض . كذبة كبيرة كانت . كأنها رفضت أن تكون لي بلا يافا . قد تعود لي اذا عادت يافا” … ستتجدد مع عقدة الذنب تلاحق “حازم” وهذا الشعور إنساني يمثل النبل وصحوة الضمير في النفس، فهو شخص محب وهائم في حبه، وهذا ما جعله يصد عن الزواج بغير “أمينة” التي أخلصت له بالحب، وهو تراخي/أهمل في حبها، فريد أن يكفر عن ذنبه بتعذيب/جلد الذات وبقسوة، من هنا يصف لنا عذابه بهذا الشكل: ” أنا مسؤول عما يحدث لك . أنا السبب وأنا المسبب. لو اني ابكرت في القدوم لأنقذتك . سنوات وأنا أتردد .. هذا زمن رديء ووعر المسالك . أين أذهب بهمي وصدمتي ؟!” يحسم لنا “حازم” مسؤوليته عن موتها، وكأنه بهذا الاعتراف يريدنا أن نتفهم موقفه.
يدخلنا حازم إلى ماضيه المفقود، وكأنه يندب ذلك المفقود كما يندب الشيعة الحسين الذي خذلوه في كربلاء: ” أرى أمينة بانطلاقة الامواج وتحررها على الشاطئ . أرى أمينة تسابق الموج نحو الشاطئ بمهارة وتصميم فتحويها .. موجة بحب .. وتدفعها للشاطئ بقوة .. كيف أنسى البحر وأمواجه التي كانت تعانق امينة بأمومة وحب ؟ تغسل مياهه جسدها البض . يرطب شعرها الاسود الطويل . تساعد الشمس على اعطاء جسدها لونه النحاسي الجذاب . البحر أمينة . يافا أمينة . الشوارع أمينة . الذكريات أمينة. الحكايات أمينة . الهواء والشمس والقمر والنجوم .. كلها تحكي لي عن أمينة . فكيف أنسى حبي؟” بعد أن خذل “أمنية” عرف مكانها في نفسه، وأخذ يتحسر على المكان، الجغرافية، الفردوس المفقود، يافا وبحرها، الحبيبة، المرأة ما تحمل من مكانة عند الرجل، فهي الماء الذي يروى الظامئ، هي الهواء والغذاء، هي الحياة.
بهذا التوحد بين المرأة، الحبيبة والوطن استطاع الكاتب أن يقنعنا بأهميتهما لنا، فكلاهما مهم وضروي لنا.

الصور الفنية “مشهد يوضح طبيعة الحالة التي سمر بها نبيل

يستخدم الكاتب العديد من المشاهد الجميلة في النص، فهو يتقن الرسم والتصوير الفني، فبعد أن أصابه الاحباط يصف لنا مشاعره بهذا الوصف: ” كأني بمركب بلا شراع ولا دفة، يتأرجح مع الامواج ، يعلو وينخفض بعنف .. وتدفعه الامواج بلا اتجاه .. ينشد من عليه النجاة ، لكن لا قبطان يضبط سيره ، ولا يابسة تلوح مبشرة بأمل الوصول للبر ، ولا حمامة مع غصن زيتون” مشهد يوضح طبيعة الحالة التي سمر بها نبيل، بشكل فني رائع.
قبل الانتهاء من الرواية نود الإشارة إلى امكانية أن تكون الرواية تحمل شيئا من الرمزية، من خلال حديثها عن الغائب العائد “حازم” الذي فقد بريقه وهالته بعد أن وجدناه على أرض الواقع.
الرواية منشورة على الحوار المتمدن على الرابط :

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (57) الانتفاضة اليتيمة والشعب العصامي

mostafalidawiيوماً بعد آخر تتضح حقيقة يُتمِ الانتفاضة، فقد أظهرت الأيامُ التي قطعتها يتمها، وأنه لا أب لها، ولا من يحنو عليها، ولا من يهتم بها ويحرص عليها، ولا من يرعى شؤونها ويعني بفعالياتها ويتابع احتياجاتها، فغدت وحدها بلا أبٍ يدافع عنها، ولا كفيلٍ يعنى بها، وليس أشد على الإنسان من اليتم في مجتمعٍ لا يرحم، وعالمٍ قاسي لا يعرف الحنو ولا العطف، وليس فيه أمانة ولا صدق، ولا خير ولا بركة، بل تسوده قيم الشر ومفاهيم الكراهية، وتسيطر عليه شريعة الغاب ومنطق السوق والتجار، فيغدو فيه البشر كالحيوانات يتغولون على بعضهم، ويعتدون على الضعيف فيهم، ويستولون على حق المسكين بينهم، ويحتالون على أصحاب الحقوق ويخدعونهم، ويلتفون عليهم وينهبون أموالهم، ويتسلطون عليهم ويحرمونهم مما هو لهم.

كذا هو حال الانتفاضة والشعب الفلسطيني اليوم، فقد غدا الشعب يشعر بأنه وحيد ولا ناصر له غير الله، ولا يوجد من يلتف حوله، ولا من يؤيد حقه، ولا من يناصره في قضاياه، ولا من يقف في وجه العدو ويتحداه، وينتقد سياسته ويرفض مواقفه، ويستنكر أفعاله وجرائمه، بل العكس من ذلك فإن قوىً ودولاً تقف إلى جانب العدو وتناصره، وتؤيده في سياسته وتقف معه في جرائمه، وتتفهم ما يتعرض له من خطر، وتجيز له ما يتخذ من مواقف وما يمارس من سياساتٍ، بجحة أنه يصد بعملياته إرهاب الفلسطينيين، ويمنعهم من إلحاق الضرر بأمنه وبحياة مواطنيه وسلامة مصالحه ومرافقه.

الفلسطيني اليوم يتيمٌ بحقٍ، ومسكينٌ بلا شك، وهو واقعٌ بين براثنِ عدوٍ مفترسٍ، ماكرٍ خبيثٍ لعينٍ، يتربص به ويتآمر عليه، ويتحالف ضده ويتعاون مع غيره عليه، حتى صدق المثل فيه أنه كاليتيم على موائد اللئام، فهو اليوم كذلك ولا أشد لؤماً عليه من الصهاينة، وكل من حوله لئامٌ يتآمرون عليه ويتربصون به، ويحاولون خداعه والتضليل به، وحرمانه مما هو له، وسلب ما بقي بين يديه، ويتفننون في وضع الحيل ورسم الخطط ليخدعوا هذا الشعب ويخضعوه إلى ما يريدون، فتارةً يصارحونه بما يريدون دون حياءٍ ولا خجل، وتارةً يلتفون حوله ويحاولون خداعه، وأحياناً يزينون له أفعالهم ويزخرفون مقترحاتهم، ويغلفونها بما يظهرها صادقة وبريئة، وهي عكس ذلك تماماً، إذ أن فيها السم ولو كانت دسمةً، ولا تحقق الخير للفلسطينيين وإن بدا أصحابها ناصحون، صادقون ومخلصون.

هذا هو الواقع الذي لا نستطيع أن ننكره ولا أن نتجاوزه، فالفلسطينيون اليوم وحدهم، فلا حكوماتٍ عربية تناصرهم وتقف معهم، ولا أنظمة عالمية تتفهم قضيتهم وتؤيد نضالهم ولا تعارض مقاومتهم، رغم أن البعض يبدي حسن نيته ويقدم عذره، بأن بلاده مشغولة بهمومها، وقلقة على أوضاعها، وأن أمنها غير مستتب، وظروفها غير مستقرة، وأعداؤها في الداخل والخارج على السواء، بما يجعلهم غير قادرين على الالتفات إلى غيرهم، ومساعدة سواهم، والانشغال بهمومهم الخاصة عن العامة، وهذا أمرٌ طبيعي لا يعترض عليه أحد، ولا ينتقده عاقلٌ، إذ قبل أن تهب لمساعدة الآخرين حاول أن تطفئ النيران التي تشتعل في بيتك.

لكن الشعب الفلسطيني عصاميٌ في أصله، وعنيدٌ في طبعه، ومؤمنٌ في عقيدته، وصادقٌ في مقاومته، فلا يقلق كثيراً إذا بدا وحيداً وتخلى عنه الآخرون، ولا يفت في عضده انفضاض العالم من حوله، والتفافهم حول الظالم المعتدي، المحتل الإسرائيلي الغاشم، فهم لا يعتدون كثيراً بالمجتمع الدولي الذي صنع يتمهم، وكان السبب في كسر ظهرهم، ونكبة شعبهم، وضياع أرضهم وشتات أهلهم، فالمجتمع الدولي هو الذي يتحمل كامل المسؤولية عن جريمة القرن العشرين ونكبة الأمة فيه.

إلا أن الصورة ليست شديدة القتامة، والأرض ليست محلاً وقحطاً، بل يوجد من حينٍ إلى آخر من ينتصر إلى الشعب الفلسطيني ويثور من أجله، وينتفض تأييداً لحقوقه، ويرفع الصوت عالياً في وجه ظالميه والمعتدين عليه والمحتلين لأرضه، وهذا ما بدا واضحاً من خلال تصريحات وزيرة الخارجية السويدية، التي استنكرت عمليات القتل والإعدام التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، والتي أعطت الحق لمستوطنيها بقتل الفلسطينيين وإطلاق النار عليهم، دون خوفٍ من ملاحقةٍ قانونيةٍ أو إدانةٍ ومحاكمةٍ قضائيةٍ، وبذا تكون قد وسعت إطار الجريمة، وزادت من عمليات القتل العشوائي والإعدام الميداني.

رغم أن الغضبة السويدية كانت محقة، وكانت واضحة وصريحة، وكانت ضد عمليات القتل البشع الذي تمارسه سلطات الاحتلال، إلا أن حكومة الكيان الصهيوني انتفضت وغضبت، واستفزت واستنكرت، ولم تعجبها الغضبة السويدية، ولم ترضَ عن موقف وزيرة الخارجية، واعتبرت موقفها انحيازاً مع الإرهاب ضدها، وانتصاراً للظلم عليها، ودعا رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي رئيس الحكومة السودية ستيفان لوفين، إلى التراجع عن هذه التصريحات، وبل والاعتذار عنها، ذلك أنها منافية للالتزامات الأوروبية تجاه كيانهم، كما أنها تخالف الحقيقة والواقع، إذ يرى رئيس الحكومة الإسرائيلية أن وزيرة الخارجية السويدية قد عكست الواقع، فأيدت الفلسطينيين الذين يمارسون القتل والإرهاب ضد الإسرائيليين وهم الضحية الذين يقتلون ويطعنون، وكان حرياً بها أن تقف معهم وتحزن على ما أصابهم ولحق بهم، إلا أن رئيس الحكومة السويدية رفض اعتراضات نتنياهو، ورد عليه قائلاً “إن القانون الدولي لا يعتبر الهجمات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون بالسكاكين إرهاباً”.

ما أجمل أن يستيقظ الفلسطينيون ذات صباح فيجدون أن لهم أباً حياً، حراً عزيزاً أبياً قوياً، مهيباً ومهاباً، فارساً شجاعاً، صنديداً مقاتلاً، صاحب كلمةٍ وأنفة، وعنده عزة وكرامة والكثير من الشهامة، يقف إلى جانبهم ويساندهم، ويصد ويدافع عنهم، ويرد الصاع صاعين على من ظلمهم، ولا يقبل أن يستفرد بهم ويعتدي عليهم، ولا أن يتركهم ويغيب عنهم، بل يكون معهم وإلى جانبهم، سيفاً به يقاتلون، وترساً به يصدون، وقلعةً به يحتمون، وسوراً به يمتنعون.

بيروت في 9/12/2015

Posted in فكر حر | Leave a comment

هذا عندهم مزح وضحك عنا دم للركب شغلة ذوق+18

هذا عندهم مزح وضحك عنا دم للركب شغلة ذوق+18
obezyan

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment