في فيروز، قوقعتي !

fayrozفي الصبا، عندما رأيت “فيروز” لأول مرة علي الشاشة تغني مزيجًا من أغانٍ بينها: “حبيتك في الصيف” ضرب حواسي شعور بالخوف، أشبه بشعور الخوف الذي يلازم الكثيرين في الأيام الأولي من موت أحد المقربين، ربما لأن استيعاب وجهها المنحوت بطريقة مختلفة تمامًا عن وجوه كل الذين كنت حتي ذلك الوقت أعرفهم كان أكبر من ذاكرتي، وربما لأن صوتها هو ما كان أكبر من ذاكرتي، كما قال لها “محمود درويش” يومًا ما!

بعد سنوات من ذلك اليوم صارت قوقعتي، وشرطي المهم لكسر المسافة بيني وبين الآخر، والمرأة المنهمكة بتمشيط شعرها الأشقر في أحلامي، والآن، بعد أكثر من عشرين عامًا علي معاشرتها, بوسعي أن أؤكد أنها امرأةٌ عسيرة المراس، مسيطرة, حدود عالمها لا تسمح بالمرور لكل الناس، عالمها أيضًا لا هو يمنح صكوك الإقامة فيه بسهولة ولا هو يسمح بالاحتفاظ بخطوط الرجعة، لكنه يستحق محاولات الهجرة إليه، فكل الذين حالفهم الحظ في اكتشافه نجحوا في التعرف علي أنفسهم جيدًا، امتلئوا بإحساس النهار، شعروا بنوع من الاكتفاء الذاتي، مع ذلك، ستبقي “فيروز” مغلقة علي سر ما، لعل هذا السر هو ما يجعلني أعترف، وبوصفي أحد دراويشها، أن بوسعها دائمًا أن تكون مربكة لسلامي الداخلي متي أصغيتُ لصوتها ولو لعدة ثوان وهو ينزف رائعة “جبران خليل جبران”: “أعطني الناي وغني”، لم يحدث أبدًا أن استمعتُ إلي بعض من هذه القصيدة، بصوتها، قبل أن يجلد روحي شعور بالغربة لا أعرف من أي نقطة غائرة في الأقاصي يهب!

لقد تغلغل شغفي بصوتها حتي جذور أعصابي، مع ذلك، لم أسمع أن الشغف بلغ بالعاشقين حد الذوبان في الحبيب حتي آخر قطرة إلا ما قرأت عن تجارب القليل من الصوفيين، ولا بلغ بالعاشقين حد الاتصال بآلام الحبيب إلا ما قرأت عن تجربة القديسة “كاترين السينائية”، هذه، قيل أنها توحدت بالمسيح إلي درجة الشعور بجراح الصليب في جسدها، وكل ما بعد قيل فهو دائمًا ضعيف!

مع ذلك، مرة أخري، لأني أفضل المناطق الرمادية، لا أري “فيروز” منزهة عن الخضوع للنقد، فلا أسود كامل ولا أبيض نقي البياض، لكن، ما أعنيه هو الخضوع للنقد بشروط أقل ارتباطاً بأمراض النفوس وبالرغبات، وفي إطار التجربة الرحبانية كاملة، أنا أيضًا، أري أن التجربة الرحبانية بها خاصرة رخوة يسعها الطعن من مكان قريب، وهي اعتقاد الأخوين “رحباني” أن العالم طيب بما يكفي، لم يأخذوا في اعتبارهم علي محمل الجد أبدًا أن الأشرار دائمًا في الجوار، وعلي هذه الخلفية، ليس بوسع أحد أن ينكر أن التجربة الرحبانية أهانت أفق التلقي الذي كان سائدًا قبلها وأسست لأفق جديد، نجحت في تطوير دلالات العامية إلي حد صار معه الكثير من مفرداتها بصوت “فيروز” يعطي رموزاً وإيحاءاتٍ أرحب مساحة من تلك التي تعطيها مرادفاتها في العربية الفصحي، حتي عندما استخدموا الفصحي، نفضوا عنها الكثير من غبار البادية الذي تكاثر فيها بمرور الأيام وجعلها أقرب إلي الحوشية!

ومما هو في حكم المؤكد أن الأخوين “رحباني” قد اكتشفوا الممر إلي الحالة الإبداعية التي تستدرج المتلقي بكل بساطة إلي ما وراء الواقع، وإلي جذوره، ومما هو في حكم المؤكد أيضًا أن ذلك الاكتشاف ما كان ليكون له ما له الآن من قيمة لولا صاحبة الحنجرة التي علقوا حالتهم الموسيقية علي أوتارها ووقفت علي المسرح “تسكُبُ الألحانْ، في فضاءٍ نفخت فيهِ التلولْ، نَسْمةَ الريحَانْ”، فسكن الليل، وتحرك التاريخ في الطريق إلي إضافة جديد إلي تاريخ الموسيقي العالمية، هي أيضًا، لو تخلف عنها الأخوان “رحباني” زمنيًا لما كانت صورتها الذهنية كما هي الآن، ومن أراد أن يفض بيديه هدية من هدايا الحياة لبعض البشر لكي يخلدون إلي الشهرة ببساطة الماء فلن يجد هدية أكثر حضورًا من مواكبة “فيروز” للأخوين “رحباني” في عصر واحد، ولربما، لولا هذه الصدفة السعيدة لسقط الثلاثة في منتصف الطريق، أو علي أقل تقدير، لما قدم أيٌّ منهم مشروعه بكل هذا الكمال!

أعرف أن الناس يقولون في الناس ويقال فيهم، فعلماء اللغة لم يؤلفوا المعاجم لكي لا تستخدم، ولا لكي يستخدمها الطيبون فقط، لكن التطاول أمر آخر فرض كتابة هذا المقال!

“حسن صبرا” و “مجلّة الشراع” كانت المفردات الأكثر تداولاً في الأيام الماضية تعقيبًا علي مقال رجم “فيروز” بأنها اكتنزت الكثير من المال ولم تفعل خيرًا في حياتها، وبأنها تنفق يومها في احتساء ويسكي Chivas Regal الإسكتلندي، وبأنها في علاقة طيبة مع “بشار الأسد”!

ومع الأخذ في الاعتبار أن “فيروز” لم تكن أبدًا عالقة في منافسة مع أحد، وأن التعريف الأكثر عدالة للخير هو الإشادة بالإنسان وبالحرية وبالعدل وبالمقاومة وإضاءة حواس الناس كشجرة عيد الميلاد، وكل هذا ما أنفقت”فيروز” عمرها في فعله، يمكن وصف هذا الهجوم بغير المبرر، ولا يمكن السكوت عنه، مع ذلك، وبرغم ما لجارة القمر لديَّ من أثر يجعل من السخافة اختزالها في غضبة أو في مقال أو في كتاب أو حتي في مكتبة، قد استقبلتُ الضجة التي واكبت المقال بالسخرية، ليقيني بأن “حسن صبرا” أول من يعلم أنه حين ينتهي من اجتراح استبصاراته وتقديم مشروعه كاملاً ويرحل عن هذا العالم سوف لا يبقي منه سوي ذكري هجومه هذا علي قطعة من المعني في ذاكرة الوطن من الماء إلي الماء، كما أنه أول من يعلم أن مكونات مقاله ستنهار وتتفتت كلها إلي لغو فارغ تركله ذاكرة التلقي إلي ركن النفايات، إلا الإعلان المجاني لـ Chivas Regal!

ما غاظني في الحقيقة هو تعاطي عشاق “فيروز” مع الحدث، لقد اعتبروا المقال طعنة وصلتها بعد أسابيع من احتفالها بعيد ميلادها الثمانين، دون أن يدور ببالهم أن “فيروز” أسقطت كل الروابط بينها وبين الزمن وأحالتها إلي “نهاد حداد”، لذلك، من الخطأ أن يقال ولدت “فيروز” عام كذا أو تزوجت عام كذا، أو، ولها العمر الطويل، ماتت يوم كذا، فهذه “نهاد حداد”، لكن “فيروز” ذابت تمامًا في مساحات الخلود، وهي، حين غنت:

“من زمان أنا وزغيرة .. كان في صبي، يجي من الحراش، العب أنا وياه؛ كان أسمه “شادي”، أنا و “شادي” غنينا سوا، لعبنا على التلج ركضنا بالهوا

كانت الأغنية، ولا تزال، تثير في خيالات المتلقين المبتدئين اعتقادًا بأن “فيروز” كانت شاهدة علي أحداث هذه القصة في طفولتها، لكن الذين عاشروها طويلاً يعرفون أنها أورثت جانبها الدنيوي “من زمان” لـ “نهاد وديع حداد” وهربت إلي رحاب المطلق، حيث تلتقي الفصول الأربعة، صارت أكبر عمرًا من “نهاد” بكثير، أعاد الزمن صياغتها كما أعاد صياغة صديق طفولتها “شادي” أيضًا، فهو لم يعد مجرد طفل لبناني سقط ضحية لحرب لا يعرف شيئاً عن أسبابها، إنما صار طفلاً عالميًا تعرض للاختفاء القسري لا أكثر ولا أقل، بعض اللبنانيين استوعبوا هوية “شادي” الجديدة وأشهروا استيعابهم لها في نكتة، بدقة أكثر، في جسر يربط بين رائعتين من روائع “فيروز” بطريقة تستدرج المتلقي دون أن يدري إلي مناطق الضحك السوداء..

قالوا أن “أيهود باراك”، وزير الدفاع الاسرائيلي، اتصل بالسيدة “فيروز” أثناء إحدي حروب بلاده مع الجنوب، وقال لها:

– قولي لنا وين “جسر اللوزية”، واحنا نرد لك “شادي”!

ثمة نقطة دالة وعالقة في هذا الاتجاه، ذلك أن “حسن صبرا” المقيم في القاهرة منذ سنوات من مواليد “حداثا” بالجنوب اللبناني علي مقربة من “جسر اللوزية” الذي بفضل صوت “فيروز” صار أثرًا عالميًا، والحديث شجون، لقد رفضت “فيروز” أن تغادر “لبنان” طوال مدة الحرب، وكانت شاهدة علي كل منحنياتها من مكان قريب، لم تكبح الحرب صوتها عن الغناء للأرض لا للأشخاص، وإرشاد اللبنانيين إلي ظلال أجدادهم، وحثهم علي لملمة جذورهم الضائعة بين البنادق!

“نهاد وديع حداد” المولودة في 21 نوفمبر سنة 1935 في منزل “وديع حداد” عامل مطبعة جريدة “لوجور” والسيدة “ليزا البستاني” لتتزوج بعد ذلك من “عاصي الرحباني” وتنتقل معه من “الدبيبة” إلي “انطلياس” وتنجب “زياد” و “ريما”، هذه امرأة لا تعني أحدًا، إنما “فيروز” العالقة بأهداب الأرواح قمرًا بنفسجيًا، وهذه امرأة أخري لا يستطيع كتاب العالم مجتمعين أن يكسروا بهاء صورتها الذهنية، ولا أن يحتجزوا قلوب الناس عن التردد علي غابتها الواسعة لتسوق المزيد من العطر الأبيض، لا مجرد كاتب لم يحرز في حياته نجاحًا سوي حدث من الماضي يرشد الناس إلي هويته الحقيقية أكثر مما يثير إعجابهم، لقد كشفت مجلة الشراع في أوائل الثمانينيات عن صفقة أسلحة أميركية لـ “إيران”، أو ما عرف في ذلك الوقت بـ “إيران جيت”، وهذا الحدث يجب ألا يمر بأذهاننا قبل أن يقلق سؤالاً:

– ما هو المصدر الذي أخذ عنه “حسن صبرا” خبر تلك الصفقة السرية إن لم يكن أول جهاز مخابرات سيدق عقلك بمجرد قراءة السؤال وهضمه؟

من البديهي أن هذا الصبرا لا يعرف “فيروز” لأنها ليست متاحة إلي هذا الحد، وليست مباحة، لا تغادر البيضة إلا نادرًا جدًا، ونادرًا جدًا هذه لا تشمل مثله بطبيعة الحال، وهذا الوعي الشاهق بقانون المسافة بين النجم وجمهوره لعب دورًا جسيمًا في تربية جلال “فيروز” ورمزيتها، وبنفس القدر، احتراف لعبة الظهور والاختفاء وتجميد الزمن منهجيًا في الوقت المناسب، وأغلب الظن هذه بعض من تعاليم “عاصي الرحباني” التي واظبت علي حراسة الإخلاص لها علي الدوام، هذا السياق يقودني حتمًا إلي ذكري ملتصقة بذاكرتي لما تتضمنه من ملمح ساخر من كتاب: “هؤلاء حاورتهم” لـ “مفيد فوزي”، لقد قال للعظيم “يوسف شاهين” ذات يوم بلزوجة عباراته الشهيرة، فيما معناه:

– “فيروز”، تلك الجوهرة الحبيسة في سجون الرحابنة لماذا لا تحررها وتعيد اكتشافها؟

وكان جواب “يوسف شاهين” في الحقيقة حادًا وشافيًا، لقد نظر إليه نظرة أحدنا إلي معتوه واستدار دون أن ينطق ومضي!

وفي نفس السياق، كادت “أم كلثوم” أن تضرب الإذاعية “آمال فهمي” لأن الأخيرة عرفت بطريقة ما أنها تناولت علي غداء يوم إحدي حفلاتها “طبق كشك ونص فرخة” وطيرت هذه المعلومة عبر الأثير، بعد انتهاء الحفلة، عندما هدأ قلب “أم كلثوم” وانتبهت إلي إفراطها في تأنيب الإذاعية الشابة طلبتها وقالت لها ما قاله “يوسف شاهين” لـ “مفيد فوزي” بأسلوبه الخاص:

– عارفة يا بنتي وأنا صغيرة، كنت فاكرة إن الملك بياكل ألماظ!!

من جانبها، “ريما عاصي الرحباني”، ابنة “نهاد وديع حداد”، ردت على هجوم “صبرا” ببيان رسمي نشرته عبر صفحتها على الفيسبوك، أجدني مضطرًا إلي إعادة نشر مقتطفات منه بلهجتها:

“إمّا محاولات تسييس فيروز فَ كلّا فاشلة، لأن إذا في نُبل وحَق وكَرَم و كرامة بهالدني، عنوانُن فيروز وعاصي، بالحياة وبالفن، هنّي البيت وهنّي الوطن الوحيد الحقيقي والراقي ما بتقربلو السياسة ولا بيعرفا. العظماء بالتاريخ يا إخوان ما بيِتبَعوا إنّما يُتبَعوا. وهنّي اللي بيسطروا التاريخ وبيِصنَعوا قوالب ومقاييس القِيَم والمواقف، وبعاد كل البعد عن حروب الزغار.

اذا فكركن أدوات وإرهاب داعش بس بالبواريد والمتفجرّات غلطانين كتير، داعش كمان بيلبسوا بدلات وعندن مراكز ومكاتب ومنابر وظيفتها تحطيم وتهشيم الحضارات وكل وج مشرق. كل عمرا الكلاب عم تنبح والقافلة عَمْ تَسيرْ.. وسارت هالقافلة بثبات ونُبل ورُقي وصَمت وترَفُّع لدرجة إنها صارت فوق فوق مطرح اللي بيوقف الزمان! لذا مهما كتروا وتنوّعوا الكلاب اللي عم يِنبَحوا ما عاد نباحن يطالْ. وليسمع من يسمع هوّي ومعلّمينو وفاتّينلو المال. أسفي على دولة مؤسسّاتا غرقانة بالزبالة والفساد ورجالها ضالين.. هاي إذا بعد فيها رجال.

ويا وزير الثقافة ووزير الإعلام ونقيب الصحافة هيدا اللي عم بيصير بأيّامكن على مرآكم ومسمعكم!”

ما هو أسوأ من بكائية “ريما” هذه أن الذين يصنعون التاريخ ويعطون الوطن بهائه، في الأوطان التي بمفردات أوطاننا، غالبًا، عندما تنتهي صلاحيتهم، يتآكلون تدريجيًا في أقبية الوحدة، مفلسين ومنبوذين، وفي الوقت نفسه، يستحوذ فيها علي كل شئ من دمَّرها، كما جرت العادة!

في النهاية، سؤال بسيط، أو رجاء ساذج:

– لماذا لا نترك أصحاب الحد الأقصي ينفقون بيننا ما تبقي من أعمارهم في سلام؟

محمد رفعت الدومي

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

القرآن الارامي

ancientquraanكشف علماء اللغات السامية الارامية السريانية ان القرآن الذي كتب في زمن محمد و عثمان بن عفان بالخط النبطي والحجازي ثم الكوفي الغير منقط و من غير حركات ولا همزة ،انه كان خليطا بين السريانية الارامية و بين العربية . وقد احتوىت الايات على الكثير من المفردات السريانية التي تدل على معاني مختلفة تماما عما تم كتابته فيما بعد التعريب و التنقيط و اضافة الحركات والمد والشدة والهمزة ، و قد كان بعض كتبة القرآن والنساخ يجهلون معاني الكلمات السريانية ، فعربوها بطريقة خاطئة بغير معناها الحقيقي ، او تركوها على حالها لجهلهم بمعناها ، وهناك ادلة كثيرة على هذا سنمر عليها في هذا المقال .
العلماء المشهورون من اللذين بحثوا في القرآن الارامي السرياني هو العالم الالماني جيرد بوين ، كان رئيسا لمشروع ترميم موكل من قبل الحكومة اليمنية وقد قضى وقتا طويلا في فحص المخطوطات القرآنية القديمة المكتشفة في صنعاء في اليمن في عام 1972. . وقد كشف فحصه عن تسلسل غير شرعي للآيات القرآنية و اختلافات في النص و خط نادر من الأملاء يفترق عن النسخ الشرعية اللاحقة, وهذا ينفي التأكيد على القرآن هو كلام الله الأصلي غير المحرف. كتبت الآيات بخط عربي حجازي مبكّر وهذا ما يطابق النسخ الأقدم المعروفة من اجزاء من القرآن. وهنالك أيضا في المخطوطة التي عثر عليها في صنعاء و بشكل واضح صورا للنص كتبت فوق صور ممحية أقدم . وما أكده القرآن اليمني هو وجود نص متطور (للقرآن) بدلا من نص ثابت وذلك منذ وفاة محمد عام 632 للميلاد . (1)
الف المستشرق الالماني بوين كتابا بعنوان ( قراءة ارامية سريانية للقرآن ) تحت اسم مستعار هو كريستوف لوكسنبرج عام 2000، وعمل مساعدا له
الاستاذ في المخطوطات العربية القديمة محمد المسيّح من المغرب .
و قال ان 25% من كلمات القرآن مبهمة و غامضة او اساء المفسرون تفسيرها لأنهم لم يفهموا جذورها السريانية الارامية . كما ساهم في دراسات مخطوطات القرآن القديمة عالم اللغات السامية الشرقية القديمة البروفيسور غبريال صوما ، استاذ الدراسات الشرقية في الجامعات الامريكية . وله كتابان بالانكليزية هما : (اللغة الارامية للقرآن)
و (القرآن الذي اسيئ ترجمته وفهمه ) .
و وكذلك الدكتور ابراهيم مالك خبير في اللغات الشرقية ، الذي يجيد اللغة السريانية .
تشير دراسات هولاء العلماء بوين (لوكسمبرغ) و غبريال صوما و د.مالك على ان القرآن الاصلي الذي كتب بالخط الحجازي و الكوفي الغير منقط و الغير مشكل بالحركات والشدّة و الهمزة ، هو كتاب اقرب للسريانية منه للعربية وخليط من اللغتين ويحتوي كلمات سريانية كتبت بالخط العربي الحجازي والكوفي القديم .
يقول المستشرقون ان اسم محمد هو صفة للمسيح او لله ، وليس اسما لمحمد من الاصل . فمحمد تعني الممجد المحمود ، وهذه صفة لله وليس للبشر .
نعود للقرآن الارامي السرياني …. جاء في مسند الامام احمد والمستدرك على الصحيحين ، ان النبي محمد طلب من كاتبه زيد بن ثابت ان يتعلم اللغة السريانية ليترجم له الكتب التي تصله بالسريانية وهي لغة الكتب المكتوبة على الورق و النقوش والجلود السائدة في ذلك الزمن وقد تعلمها فعلا ، وان زيدا هو من كتب القرآن الذي كان محمد يمليه عليه ، وفي عهد عثمان بن عفان اختير زيد مرة اخرى مع ثلاثة اخرين لآعادة كتابة القرآن الموحد حسب توجيهات عثمان ، وقد كتب بالخط الحجازي والنبطي ثم الكوفي الغير منقط و الخالي من الحركات والهمزة واستعملت الكلمات السريانية ممزوجة مع العربية..
استعملت اللغة الارامية السريانية لغة للمكاتبات في ذلك الزمن في الجزيرة العربية وكل منطقة الشرق الاوسط . وكانت اللغة العربية تكتب بالخط الكرشوني السرياني قبل تطور الخط العربي .
– وهذه شهادة من المسلمين الاوائل على تأثير السريانية على الاسلام .
من كتاب فتوح البلدان للبلاذري : اجتمع ثلاثة نفر من طئ ببقعة ، وهم مرامر بن مرة ، و اسلم بن سدرة ، و عامر بن جدرة ، فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية .
– لازالت آثار اللغة السريانية باقية في القرآن الحديث ، حيث نجد ان كلمة زكاة و صلاة تكتب بالهجة السريانية هكذا ( زكوة) و( صلوة ) مع الف قصيرة فوق الواو .

– و رحمان تكتب ( رحمن) .
– و سورة الفاتحة لازالت تكتب بدايتها بالطريقة السريانية : (بسم الله) وليس (بأسم الله) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وهذا ما يكتبه و يلفظه السريان بلغتهم واصلها بشيم الاها . وعند حذف التنقيط من كلمة (بشيم) واعادتها لاصلها الغير منقط تصبح (بسم) الله اتي استعملها العرب في القرآن . ولازال نفس الخط يستعمل الى الان في القرآن الحديث.
كما تكتب (نعمة) بالتاء الطويلة هكذا [أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا (نِعْمَتَ) اللَّـهِ عَلَيْكُمْ] المائدة 11 ، و البقرة 231
– ومن المصطلحات السريانية الاصل كلمة (ابّا) ، ولم يعرف عمر بن الخطاب ما تعنية كلمة (وفاكهة وابّا) في سورة عبس 30 ( فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿-;-٣-;-٠-;-﴾-;- وَفَاكِهَةً وَأَبًّا )
وكانت ابّا تكتب قبل اختراع الشدة ابب، اي يكرر الحرف الباء ، و ابب بالسريانية تعني الفاكهة الناضجة وفي العربية لا معنى لها . ولهذا لم يفهم عمر بن الخطاب معناها. وقد اختلف المفسرون في معناها وكل يفترض تفسيرا مختلفا . وابن عباس فسرها انها الثمار الرطبة ، وهي اقربها للمعنى السرياني .
– كلمة (قرآن) هي كلمة سريانية الاصل و ليست عربية ، فهي مأخوذة من كلمة قريانا السريانية ، وتعني كتاب القراءات الكنسية ، او كتاب الصلوات الكنسية ، وتم استعارة هذا الاسم من السريانية و نسب للقرآن لتشابه الوظيفة. المعروف ان المَدّة و الهمزة لم تكن معروفة في زمن محمد ، وكلمة قرآن كانت تكتب قران من غير الف ممدودة ، و هي مستعارة بتحريف من قريانا السريانية .
– الفرقان : هي ايضا كلمة سريانية تقرأ فرقانا ، تعني الخلاص ، وهي كلمة ذات مدلول لاهوتي مسيحي ، تشير الى خلاص البشر بفداء المسيح لهم . وقد اختلف المفسرون المسلمون في تفسير معناها لعدم فهمهم معناها السرياني الاصل .
– والآية الأهم التي كُتبت محورة بعد تنقيط حروفها بالقرآن الحديث واصبحت ذات معنى مختلف و التي راح ضحيتها الاف المسلمين قتلا في الغزوات او انتحارا كأرهابيين حديثا معتقدين انهم بقتلهم الناس بالتفجير الذاتي الذي يعتبروه استشهادا ، سيفوزون بالجنة ويكافئون بتزويجهم بحور عين ، و الاية هي :(وكذلك زوجناهم بحورٍ عين)
يعتقد علماء اللغات القديمة جميعا انها كلمات سريانية تقرا هكذا بعد حذف التنقيط من الحروف واعادتها كما كانت بالاصل : ( وكذلك رَوّحناهُم بـحورِ عِين) – وليس زوجناهم .
و تفسيرروحناهم هو ريحناهم او رفهنا عنهم .
بالعربي يقال رَوِّحْ عن نفسِك ، اي رَيّحْها او رَفّـّه عن نفسِك
المشكلة في القراءة العربية هي في حرف الباء المتصلة بكلمة حور (ب حور) و تعني الباء بالسريانية : بين
حور : في السريانية هو العنب الابيض ، حور تستعمل بالعربي للدلالة على البياض ، الحواريين هم من يعملون على تبييض الثياب . الحوراء هي الانثى واسعة بياض العين .
بحور : تعني بالسرياني بين العنب الابيض
عِين : حسب اللغة السريانية هي عين الماء او نبع الماء قرب عرائش العنب . وليس عين امراءة حوراء جميلة .
الاية التالية من سورة الواقعة تصف محتويات الجنة وتتحدث عن فاكهة وطعام وحور عين فيها ولا تشير الى نساء للزواج والنكاح مطلقا .
[ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿-;-٢-;-٠-;-﴾-;- وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿-;-٢-;-١-;-﴾-;- وَحُورٌ عِينٌ﴿-;-٢-;-٢-;-﴾-;- كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴿-;-٢-;-٣-;-﴾-;- جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ]
التفسير السرياني الكامل لهذه الاية حسب علماء اللغات السريانية الارامية و المستشرقين هو : سنريحهم ( المؤمنين) او نرفه عنهم بين عرائش العنب الابيض قرب نبع الماء . كما يذكر القرآن ان في الجنة فاكهة و اعناب دانية قطوفها. فيكون المعنى السرياني هو الصحيح وليس له علاقة بمكافأة الله للمسلمين بتزويجهم بأناث باكرات مخلوقات للزواج او الاستمتاع الجنسي في جنة الله . فالله لا يكافئ المسلمين بالجنس و يمنح كل و احد 72 حورية للنكاح، ولا يحول الجنة لمكان دعارة .
– الجنة : تعبير سرياني عن المكان المستور او المحاط بكروم العنب في البساتين. و تلفظ
gnna
بالسريانية .

و يكتمل وصف مكونات الجنة بنفس السورة ويتكلم عن سدر و طلح وماء مسكوب و فاكهة كثيرة : [وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴿-;-٢-;-٧-;-﴾-;- فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴿-;-٢-;-٨-;-﴾-;- وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴿-;-٢-;-٩-;-﴾-;- وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴿-;-٣-;-٠-;-﴾-;-وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ ﴿-;-٣-;-١-;-﴾-;- وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴿-;-٣-;-٢-;-﴾-;- لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ]
فليس في السورة ما يشير الى نساء في الجنة اسماها المفسرون خطا (حورعين) و لا زواج ولا نكاح او مخلوقات انثوية للاستمتاع الجنسي .. انما فواكه وماء جارٍ و ضل عرائش ممدود محاط بكروم العنب الابيض (حور).
فالله لم يخلق في الجنة نساء باكرات ذوات اثداء ناهدة ولهن بياض واسع للعين يستمتع بنكاحهن المسلمون والشهداء و المجاهدون في سبيل الله .
كل هذا هو من افكار المفسرين المسلمين ذوي الخيال الجنسي الواسع .
– سورة : هي كلمة سريانية اصلها شورة ، وتعني الرسم او النص الديني او الفصل .
– يقول كاتب القرآن انه انزل بلسان عربي مبين . لقد وجد الباحث كريستوف لوكسمبرغ وغيره من الباحثين ان القرآن يحتوي على 25% منه كلمات سريانية ، و كثير من الكلمات الاعجمية الغير عربية كالفارسية والحبشية و العبرية . مثل :
سندس – فردوس – استبرق – زنجبيل – تابوت – سجين – ابا – الرقيم – حنانا -اواه – ماعون … و غيرها . اذا هو ليس بقرآن عربي مبين بل خليط من كلمات عربية و اعجمية و اكثرها سريانية ارامية .
بعد اختراع التنقيط والحركات و الهمزة ، اعيد كتابة القرآن بالخط العربي الحديث المنقط ، فتغيرت كثير من معاني كلمات القرآن الاصلي ، و بقت بعض الكلمات السريانية المكتوبة بالخط العربي في الكثير من الآيات ، لم يستطع كتبة القرآن الاستغناء عنها ، وقد يكون السبب عدم وجود مرادف عربي لها ، او لعدم فهم معناها فتركت على حالها او حورت بعض حروفها .
– الم : فاتحة سورة البقرة : هي كلام سرياني تعني : اصمتوا لبدأ الصلاة . ولم يفهم المسلمون معناها الى الان .
من دراسات علماء اللغات الشرقية القديمة و خبراء اللغة السريانية ، يتضح لنا ان قرآن محمد و عثمان بن عفان الاصلي الذي كتب بالخط الحجازي و الكوفي و النبطي القريب من الخط السرياني الغير منقط و ليس به حركات و همزة كان مزيجا من اللهجات السريانية و العربية . لأن السريانية كانت هي اللغة السائدة للمكاتبات في ذلك الزمن وكتبت بالخط العربي ، و القرآن يعتبر اول كتاب عربي مخطوط على ورق .
وبهذا اثبت اولئك العلماء ان القرآن الحديث المعرب ، لا يطابق القرآن القديم الاصلي الغير منقط ، و يختلف كثيرا في معاني الكلمات و الايات ، كما في اية حور العين و غيرها .
المراجع
1- ويكيبيديا جيرد بوين
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B1%D8%AF_%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%BA%D8%B1_%D8%A8%D9%88%D9%8A%D9%86
2- الحلقة 27 من صندوق الاسلام – حامد عبد الصمد + مقابلة مع د. ابراهيم مالك خبير اللغة السريانية .صندوق الإسلام 27 القراءة الآرامية للقرآن
3- حلقة سؤال جرئ – مقابلة مع البروفيسور غبريال صوما ، استاذ اللغات الشرقية القديمة . http://islamexplained.com/UVG_0_ar/UVG_video_player_0_ar/TabId/89/VideoId/896/language/ar-JO/272——.aspx

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 69 Comments

** التدخل الايراني في العراق والدول العربية ليس جديدا ويجب الانتباه الى خطورته

safielyaseriنائب اردني :
** التدخل الايراني في العراق والدول العربية ليس جديدا ويجب الانتباه الى خطورته
** سكان ليبرتي يتعرضون لظلم فادح وعلى المجتمع الدولي ان ينظر الى قضيتهم بانسانيه
حاوره – صافي الياسري
قال النائب الاردني محمد احمد الحاج محمد ردا على سؤال بشان تسريب المخابرات العراقية معلومات تؤكد التدخل الايراني في الشأن العراقي
ان هذا ليس بالامر الجديد ومع ان العراق استطاع ان يجرع ايران خميني كاس السم في حرب الثمان سنوات الاان الملالي ظلوا يتحينون الفرص لاستغلال اي مسرب او ثغرة للتدخل في الشان العراقي والعربي بعامة كما هو الحال في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن والبحرين والسعوديه ودول اخرى وقد قدم أحتلال العراق هذه الفرص لملالي طهران على طبق من ذهب حين تمكنت ايران من تحويل الصراع الوطني في هذه الدول الى صراع طائفي احرقت ناره الاخضر واليابس كما قدم الموقف الغربي المساوم بشان الملف النووي للملالي فرصة اخرى لتتمادى ايران بتدخلاتها في الشان العربي ولو التفتت الدول والشعوب العربية بجدية الى خطورة هذا التدخل لقابلت خطوات التدخل الايراني في شؤونها الداخلية والمساس بسيادتها بالمثل عبر دعم مقاومة الشعوب الايرانية المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية .
وفي ما يخص ما يتعرض له عناصر منظمة مجاهدي خلق في العراق من استهداف ومضايقات وحصارات جائرة من حكومة العراق وعملاء طهران قال النائب محمد الحاج:
انهم يتعرضون الى ظلم فادح وعلى العالم ان يلتفت اليهم في الاقل من منطق انساني وعملا باحترام حقوق الانسان وعلى العراق وحكومته ان تدرك ان الغد والمستقبل للشعوب الايرانية وعندما يتحقق حلمها في التحرر والانعتاق والخلاص الوطني سيكتشف العراقيون انهم خسروا الكثير لانهم تساهلوا مع عملاء الملالي لايذائهم ،فهم يتعرضون للقصف المميت بالصواريخ والوان الضغوط النفسية والحرمانات ،وانا كنائب في مجلس النواب الاردني ومن دوافع انسانية اجد ضرورة خلاص هؤلاء من هذا الظلم ومساعدتهم على ايجاد حلول لمشكلاتهم الناجمة اساسا عن الروح العدوانية لملالي طهران ،لذلك نقترح الاسراع في عملية توطينهم في بلدان ثالثه وكف يد ايران الملالي وعملائها عن التدخل في شؤونهم ورفع الحصار الطبي عنهم والسماح لذويهم ومحاميهم واصدقائهم بتفقدهم ،وعلى الامم المتحدة ان تراعي استحقاقاتهم مراعاة تامة وعدم قبول تعريضهم للاذى واعتبار مخيم ليبرتي مخيما للاجئين وتحت حماية ذوي القبعات الزرق بدلا من لجنة فالح الفياض المتواطئة مع الملالي .

Posted in فكر حر | Leave a comment

ماذا يحدث في البصرة ياناس؟

rodenyكانت البصرة الى وقت قريب تتمتع بامن نسبي ولكن الجلاوزة من العشائر والميليشيات لم يسمحوا باستمرار ذلك وسّلط شيطانهم الغضب على الابرياء:
*أصيب مواطن امس بإطلاقة نارية في رأسه خلال محاولة اختطافه قرب منزله الواقع وسط المدينة من قبل مسلحين مجهولين كانوا يستقلون سيارة حديثة لدى تواجده قرب منزله الواقع في منطقة حي الزهراء.
* ازدادت حدة النزاعات العشائرية من اجل الدولار الأخضر بعد ان يتم تصيد اخطاء الآخرين فقد وجدت بعض العشائر ان ذلك هو الطريقة المثالية للاثراء وطز بالزراعة وحرث الارض وجني المحصول فذلك امر متعب وحان الوقت لتغيير اتجاه البوصلة.
* أعلنت قائممقامية قضاء القرنة عن إصابة مدير شرطة القضاء ومنتسب آخر بجروح من جراء تعرض نقطة تفتيش تقع عند المدخل الشمالي للقضاء الى هجوم بالقنابل اليدوية ويبدو ان المهاجم اراد الانتقام من القوة الامنية التي قتلت اخوه قبل يومين،ولكن من اين حصل هذا المهاجم على القنابل اليدوية اذا لم يكن منتسبا الى احدى الميليشيا؟.
*قررت الحكومة المحليةهناك منع تجوال العجلات التابعة للاحزاب والحشد الشعبي دون استحصال الموافقات الرسمية المطلوبة وهذا يعني بالتأكيد ان الشبهة في زعزعة الامن تحوم حول هذه الاحزاب ورجال الحشد الشعبي.
خوية ماجد النصراوي،صحيح انك تترأس الان خلية الازمة الامنية ولكن ذلك لايكفي بدون ان توقفوا عبث العشائر،انهم ياسيدي نمور من ورق ولايغرنك مايلبسون وما يتمنطقون فانهم والله اقل جبنا من خيال المآتة،فماذا ترتجي من ناس يعتدون على الاطباء في المستشفيات ويهاجموا العيادات الخاصة لأجبار الاطباء على الرحيل.
وبدلا من ان ينزعوا جلودهم القديمة ويناقشوا مشاكل محافظتهم تجدهم يركضون نحو الصيد الثمين الذي اخطأ بنظرهم وعليه الدفع والا فكاتم الصوت بانتظاره… عشائر ورقية سنح لهم الزمن الاغبر ان يطفحوا على السطح.
*آخر اشتباكات مسلحة حدثت امس بسبب نزاع عشائري بين عشيرة الفنون والشدة احدى عشائر قبيلة البو محمد.
*اولاد الملحة تظاهروا امس امام مبنى المحافظة للمطالبة باقالة المحافظ وكشف المفسدين وقال بعضهم وكانوا يقفون على الرصيف المقابل متفرجين ماذا تنتظرون من محافظ لايصافح امرأة ضمن وفد اجنبي لأنها عورة(عورة بعينك يامتأسلم).
فاصل سريالي:بدلا من ان يقف اعضاء مجلس محافظة ذي قار احتجاجا على اعدام النمر يجدوا حلا
ل 96 مدرسة طينية في المحافظة وسيكون الناس ممتنين لو وقفوا واعلنوا انهم سيبنون بالعمل الشعبي مدارس تليق باولادهم. انهم يعرفون تماما كيف يحتجون ولكن على بلاد “بره” وليس على مسؤوليهم في بلاد “جوه”.

Posted in فكر حر | Leave a comment

محكمة كندية تجرم القنصل الفخري لنظام الأسد بتهمة الاتجار بالعقاقير المخدرة

kanookanoo2حكمت محكمة بمونتريال- كندا بتجريم القنصل الفخري لنظام الأسد بمونتريال “نيللي كنعو” بتهمة الاتجار بالعقاقير المخدرة، وامرت سحب شهادة الصيدلة منها، ووضعها على اللائحة السوداء, وان الهيئة الفيدرالية العليا في كندا أعلنت أن كنعو مذنبة والتهمة اخلاقية بامتياز وتسيئ لشرف مهنة الصيدلة، وأُخذ بحقها أشد العقوبات وتم إيقافها عن العمل وسحب شهادة الصيدلة وتغريمها ووضعت في القائمة السوداء للمواطنين الكنديين الذين أساؤوا لشرف المهنة وتسببوا بأذية الناس عن سابق إصرار بقصد المنفعة المادية, وقد أبلغت كنعو وزارة خارجية النظام بأن المعارضة هي من لفقت لها التهمة بسبب مواقفها الوطنية، وذلك بحسب موقع سيرياستيبس الموالي.

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

اهداء لمن يكذبون مجاعة مضايا ..، زورا وبهتانا ووضاعة

اهداء لمن يكذبون مجاعة مضايا ..، زورا وبهتانا ووضاعة
syrhung3

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

سكاي نيوز تكشف مركز تطوير الأسلحة لدى داعش في الرقة!

سكاي نيوز تكشف عن أخطر تسريب من مركز تطوير وتصنيع الأسلحة في الرقة!
daiishweaponmanifacturing

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

إما أن تكونوا معنا وإما ضدنا

khacheqji-jamalجمال خاشقجي

إنه شعار جيد ومناسب للمرحلة، وحري بالسعودي أن يعتمده وهو يلج غمار أهم صراع وجودي يواجهه.

مشكلة الشعار أن جورج بوش الابن استخدمه إثر اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) ضد بلاده، فاشتهر به، على رغم أنه لم يكن أول من قاله، وقف في الكونغرس يلقي خطابه التاريخي لحشد تأييد شعبه حوله، يجهزهم للمضي خلفه لينتقم من أسامة بن لادن أو الإسلام السياسي، أو حتى الإسلام. أعتقد أن بوش لم يكن يعرف الفرق بينهم في ذلك اليوم، في الحقيقة لم يقله بتلك الصورة في العنوان، وإنما كان أكثر تحديداً، إذ قال يخاطب العالم «إما أن تكونوا معنا أو أنتم مع الإرهابيين».

وجد العالم صعوبة في قبول هذا الاختيار الضيق الذي قدمه بوش. الفرنسيون توترت علاقتهم بالولايات المتحدة بعدها، وتبين لاحقاً أن الحق معهم، فبوش ارتكب أخطاء كارثية، ويمكن لومه الآن على كوارث عدة، ابتداء من الأزمة الاقتصادية التي بدأت في بلاده وامتدت إلى العالم، إلى حال الشرق الأوسط المنهار اليوم عندما أسقط العراق بيد إيران وأشعل لهيب «القاعدة» المفضي إلى «داعش».

أخطاء بوش لا تلغي وجاهة منطق «إما أن تكون معي وإلا فأنت ضدي» إنها «حال ولاء وبراء» سياسية ضرورية في زمن المواجهات المصيرية الكبرى التي بها «نكون أو لا نكون» مثل ما يجري حالياً في المنطقة.

إنها مواجهة كبرى بين مشروع إيراني طائفي ومشروع شعوب حرة، وليس صراعاً بين السعودية وإيران، ولا بين سنّة وشيعة، وإنما بين الحق في الحرية والاختيار، أو الرضوخ تحت نظام «الولي الفقيه»، ولكنها رؤية غير مجمع عليها بعد، بل إن بعض حلفاء المملكة غير مقتنعين بها، هم معها ضد إيران، ولكنهم ليسوا ضد «المشروع الإيراني» لأنهم لا يرونه كذلك بعد.

إنه ليس صراع حدود، ولا على حقول نفطية أو غاز، ليته كان كذلك، لأتينا بالخرائط وجيش المحامين وخبراء التحكيم لحسم المعركة لأحدنا، ولا صراع نفوذ، فما الذي يعنيه نفوذ سعودي في اليمن أو نفوذ إيراني في سورية؟ لا يوجد في علم السياسة «نفوذ» يستحق الموت لأجله، والإيرانيون مستعدون للموت والقتل في سورية والعراق ولبنان، ولو سمح لهم لكانت اليمن ساحة رابعة لآلة موتهم، وإن كان الحوثيون ينوبون عنهم باقتدار قبيح، فلماذا يموت الإيرانيون ويقتلون أهلنا في عالمنا؟ إنهم يفعلون ذلك لأن لديهم «مشروعاً توسعياً» وحان الوقت لأن نقنع حلفاءنا بذلك. ما حصل الأسبوع الماضي ليس مجرد اعتداء على سفارة يمكن إصلاحه باعتذار، هو أعظم من قطع علاقات ديبلوماسية، إنه قشة قصمت ظهر علاقات سيئة، وكشفت عن حجم الغضب السعودي الكامن من السياسة العدوانية الإيرانية، كما وصفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

لم تتحرك الرياض لتشكيل تحالف إسلامي عسكري، ولا رممت علاقاتها مع كل طرف إسلامي وعربي قادر لأنها تريد دعمهم حتى تحسّن إيران خطابها الإعلامي أو تتعهد بعدم الاعتداء على سفارتها مرة أخرى. إنها ضد مشروع ومخطط وتريد من بقية المسلمين أن يصطفوا معها ضدهما.

الديبلوماسية السعودية الحصيفة لن تقول عبارة «إن لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا»، ولكن أرجو أن تجعلها مقياساً نعرف به من هو معنا ومن هو ضدنا. لكل الدول حساباتها ومصالحها وظروفها الداخلية، ولكن في المعارك الكبرى لا تُقبل المواقف الرمادية.

ولكن من الجيد أن توضح المملكة بعبارات صريحة ما يسمونه «نهاية اللعبة» التي تريد، وأحسب أن عادل الجبير ما فتئ يوضحها خلال مؤتمراته الصحافية وتعليقاته لوكالات الأنباء، وسأتطوع بفعل ذلك مستفيداً من تصريحاته وسلفه الراحل الأمير سعود الفيصل «المملكة لا تريد ولن تسمح بأن يكون لإيران موطئ قدم في الدول العربية، وبخاصة المحيطة بها، في شكل حزب سياسي موال لها، أو ميليشيا مسلحة، ولا قاعدة عسكرية، وبالتأكيد سترفض قيام حكومة عميلة تابعة لها مثل تلك التي خطط لها الحوثيون في اليمن، أو التي سيكون عليها نظام بشار الأسد فيما لو انتصر في سورية، ولكنها لن تمانع في علاقات صداقة عادية، كأن تمول إيران وتتبرع بمستشفى أو مدرسة أو طريق، كما تفعل أية دولة متحضرة، وعبر الأجهزة الرسمية القائمة في ذلك البلد، أي تأتي البيوت من أبوابها، لا عبر أحزاب وأفراد يتبعون وليّها وفقيهها».

أجزم بأن كل الدول العربية والإسلامية تتفق مع الرؤية السابقة، لذلك يجب أن تدعم السعودية وهي تحارب اليوم من أجل كل الأمة، فبقدر ما أن المملكة متضررة من «سورية الإيرانية» فإن تركيا ومصر والأردن لا تقل تضرراً، لذلك يجب أن تصطف بوضوح مع المملكة.

أصدقاؤنا من حولنا يقولون إنهم لا يريدون صراعاً طائفياً. لقد تأخر الوقت، نحن جميعاً في خضم هذا الصراع، ليس باختيارنا ولا رغباتنا، فقد دفعتنا إيران إليه، هي لا تتحدث بطائفية، ولكنها تقاتل وتقتل وتمارس السياسة بطائفية. انظروا إلى الخريطة، وتأملوا أين ومع من تقاتل إيران؟ في سورية تحارب ضد الشعب السوري منذ اليوم الأول للثورة، إنها ضد الحرية ومع طاغية، لماذا؟ وفي اليمن موّلت الحوثيين ودربتهم من دون أي حزب آخر، لماذا؟ في لبنان والعراق لا تجدهم مصطفين مع أي حزب أو تيار أو ميليشيا غير المحسوب عليها طائفياً. لأجل مشروعها تموت الحرية والديموقراطية وكل القيم والحقوق، ايران مستعدة أن تقبل بتطهير عرقي في الزبداني، ومحاصرة 40 ألف إنسان ليموتوا جوعاً في مضايا، وقصف مستشفى في تعز مع تجويعها هي الأخرى، فمصلحة المشروع الطائفي هي التي تحرك السياسة الإيرانية وليس أي شيء آخر.

الأصل في مصلحة إيران الدولة، أن تكون علاقاتها جيدة مع جيرانها، «صفر مشكلات» مثل ما كان الأتراك يتمنون قبيل انفجار الثورة السورية، وهو الموقف الصحيح للبناء الداخلي، ولكنها ليست إيران الوطنية التي تفكر في طهران، وإنما إيران الأصولية، والأصوليات دوماً ضيقة الأفق، تنظر بعقلية الأسود والأبيض. لنقل إن الذي يصطدم الآن ليس الشيعة والسنّة، وإنما الأصولية الشيعية ضد أصولية سنية متعصبة يمثلها «داعش».

نحن في السعودية نعاني من الاثنين، وكلاهما كان هدف سيف العقاب السعودي في 2 كانون الثاني (يناير) الجاري بإعدام 47 مداناً بالإرهاب. لا نواجه إيران لأننا أصوليون مثلها، بل لأنها توسعية عدوانية، أما إيران الوطنية وغير الموجودة حالياً فهي ما نأمل بأن تعود إليه، وحينها يمكن أن تكون حتى شريكة للمملكة.

نحن نعيش أجواء أوروبا 1939. عندما غزا هتلر بولندا، بدا وكأن السيل النازي بلغ الزبى، ولم يعد هناك مجال للصبر لدى أوروبا التي تريد أن تبقى حرة. من اتخذ قرار الحرب لم يردها بالتأكيد، ولكنه أيضاً لا يريد أن يكون الضحية الثالثة أو الرابعة لهتلر، الذي انفتحت شهيته لابتلاع أوروبا ونشر مشروعه الفاشي، لم تكن كل أوروبا مع بريطانيا وفرنسا في قرارهما الصعب بالمواجهة، لم يقولا لأحد «إن لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا» ولكن في النهاية اصطف العالم كله، إما في صف الحرية وإما في صف الفاشية.

اليوم أمام العالم الإسلامي اختيار مماثل، فإما أن يختاروا الانتصار للحرية وحق المسلم في الانقياد لرب رحيم بكامل حريته ووفق مذهبه واعتقاده، وإما أن نستسلم واحداً تلو الآخر لولي فقيه في طهران يزعم أنه وحده يمثل الحق، ويتكلم باسم الله.

فأي اختيار نريد؟

*نقلاً عن “الحياة”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الموت الأكثر رخصًا وسهولة في العالم!

wisamsaraفايز سارة

تحمل الأخبار الخاصة بسوريا أنباء موت عشرات السوريين يوميًا، ويتجاوز العدد العشرات إلى المئات في بعض الأحيان. ورغم أن موت السوريين أغلبه في الداخل السوري، فإن بعضه يتم في الخارج، وفيه تتعدد أشكال موت السوريين، البعض يموت في الطريق إلى بلدان اللجوء أو فيها، كما حدث في قوارب الموت العابرة لمياه البحر المتوسط، أو سيارات التهريب في أوروبا، وبعضهم يموت وسط مظاهر العنصرية والعداء، وتحت حجج «أمنية» على نحو ما يحدث في لبنان.
وإذا كان موت السوريين في الخارج له ظروفه وسط اندفاع قسم من السوريين للبحث عن ملاذ آمن، هربًا من قتل النظام وحلفائه، ومن قتل وسيطرة جماعات التطرف والإرهاب، فيدفع الذاهبون إليه أموالهم، ويدفع بعضهم حياته في سبيل ذلك، فإن موت السوريين في الداخل، هو الأبرز والأهم في ظاهرة الموت الرخيص.
وأشكال موت السوريين في الداخل متعددة، الأبرز فيها موتهم في عمليات عسكرية، تقوم بها الطائرات الروسية، التي يشمل قصفها بالصواريخ والقنابل معظم المحافظات، أو بقصف طائرات نظام الأسد، أو خلال هجمات أو عمليات محدودة تقوم بها قوات الأسد وحلفاؤها من الإيرانيين وحزب الله والميليشيات العراقية على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، كما يموت سوريون تفجيرًا وقنصًا وذبحًا ورجمًا في عمليات تقوم بها قوى التطرف والإرهاب من «داعش» إلى «النصرة» وأخواتها.
ولعل الأبرز في تفاصيل هذا الشكل من موت السوريين، استخدام الروس والنظام أسلحة محرمة دوليًا، فقد استخدم النظام البراميل المتفجرة إضافة إلى الغازات السامة، وآخرها في قصف مدينة المعظمية في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتوالى استخدام الطيران الروسي القنابل العنقودية في هجماته الأخيرة على أهداف في شمال سوريا.
والشكل الثاني الأبرز لموت السوريين، يتم في المناطق المحاصرة، على نحو ما يحدث في غوطة دمشق والقلمون، وفي الزبداني ومضايا، حيث يستمر حصار بعضها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفيها لا يموت السوريون بالقصف والاشتباكات فقط، بل يموتون أيضًا بسبب نقص الغذاء والماء والخدمات الصحية وغياب شروط الحياة، التي غدت مستحيلة.
والشكل الثالث لقتل السوريين وموتهم، يتم في المعتقلات، وهناك لا يموت المعتقلون من تعذيب الجلادين فحسب، وإنما من ظروف الاعتقال أيضًا، وخصوصًا اكتظاظ المعتقلات وغياب العناية الطبية وقلة الدواء، ونقص الغذاء وانتشار الأمراض السارية، والإذلال والقهر الإنساني.
وكما هو واضح في واقع قتل السوريين وموتهم، فإن أدواتهما متوفرة، حيث لا يشكو القتلة من نقص في المعدات والذخائر وأعداد الجنود والمسلحين، ولديهم احتياطي كبير، يمكن أن يدعمهم عند الحاجة، وتتم عمليات وحالات الموت بسهولة في أغلب الأحيان، لأن القوى المقابلة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وحلفائه والمتطرفين الإرهابيين، ليس لديها الروح العدوانية والإمكانات والأدوات ذاتها مثل الطائرات والقواعد الصاروخية، وتعاني من نقص في الذخائر والمعدات بحكم الإغلاق المحيط بها من دول الجوار السوري والأبعد منها، التي تمنع دخول الأسلحة إلى المعارضة تحت حجة عدم تسربها لقوى الإرهاب والتطرف في وقت يشكل فيه النظام وحلفاؤه قوى لا تقل تطرفًا وإرهابًا عن «داعش» وأخواته.
كما أن القتل والموت في المناطق المحاصرة لا يحتاج لإمكانيات كثيرة، حيث الضحايا محصورون في أماكن محددة مسيطر عليها طوال الوقت، وخصوصًا بواسطة القناصة، وهم بذلك مرشحون حاضرون لعمليات القتل بكل الأسلحة بما فيها الكيماوي، كما حدث في غوطة دمشق وعشرات المواقع في السنوات الخمس الماضية، أو الموت نتيجة إحكام الحصار والتحكم الشديد بموارد المياه والطاقة، ومنع دخول أي احتياجات مادية أو طبية أو غذائية إليها، ويشكل مرور الوقت فرصًا مؤكدة لموت مزيد من الضحايا بسهولة نتيجة الجوع والمرض وعدم توفر الأدوية والمشافي، وهي حالات تتقارب مع مثيلاتها في معتقلات النظام وأنصاره أو لدى جماعات التطرف والإرهاب. وجميعها تؤشر إلى قتل وموت رخيص وسهل للسوريين، لا يمكن أن يوازيه قتل أسهل ولا أرخص في عالم يغمض عينيه، ويصم أذنيه، ويغلق فمه حيال ما يجري!

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حواة الغرائز

samirلا بد أن نبحث دائمًا عن النقاط المهمة في الظواهر البشرية الشاذة أو المنحرفة. على سبيل المثال، دونالد ترامب ومارين لوبان. هذا يدل على أن الطبيعة البشرية المريضة واحدة تقريبًا في المجتمعات المتخلفة والمجتمعات المتقدمة. تشبه ظاهرة ترامب الفاشية وحماس الأميركيين لشعاراته، مسيرة الألمان الكبرى وراء هتلر. يذكر قراء هذه الزاوية أنني أخذت ترامب على محمل الجد – والخوف – منذ اللحظة الأولى. وقلت إن المقلق هو الذين خلفه. يتكرر هذا الأمر في جميع الظواهر الشعبوية الفارغة: تهمل الناس رجال الدولة الحقيقيين وتلبي نداء الانتحار، لأن رجل الدولة والفكر لا يحرك الغرائز والعروق الموتورة.
لعل ظاهرة ترامب تعلّمنا نحن أيضًا عدم الانجرار وراء دعاة الانتحار والزعامات التي لا تنمو ولا تزدهر إلا على طحالب الغرائز والفراغ. العالم برمّته يراقب ترامب ويراقب أميركا ولا بد أن يشعر أن خطر مثل هذه الظواهر قائم في كل مكان. في استطاعة الطبع – وليس العقل – الفاشي العثور دومًا على ذريعة لتحريك الغرائز العمومية: القوميات. الدينيات. المذهبيات. الطبقيات. العنصريات. وحتى المناطقيات.
«الإسلام» اليوم هو الفوبيا الشائعة، والمهاجرون هم الخوف المنتشر، ولذلك، يجد ترامب ولوبان، في ظواهر مثل «داعش»، أول حليف انتخابي. الجماهير التي تذهب لحضور ترامب تعرف سلفًا أنه سوف يسلّيها ويشبع غرائزها ويدغدغ مخاوفها. أقلية من الناس سوف تحافظ على ولائها لأنجيلا ميركل ومواقفها العفوية من القضايا الإنسانية. في أول ظهور لترامب ألمانيٍ، سوف تتجمع الناس من حوله، لأن البشر ضعفاء النفوس «والنفس أمّارة بالسوء».
طبعًا، من المهم أن تخسر، أو أن تخسأ، ظاهرة ترامب في أميركا، لكن الأكثر أهمية الحد من مداها عندنا. وعندما نعطى حق الاختيار، لا نسارع إلى اختيار سحرة الغرائز والسذاجات. يروي المؤرخ الأميركي وليم بولك أن صديقًا سوفياتيًا رافقه في زيارة إلى مدافن لينينغراد بعد الحرب. وبعد مسافة 45 دقيقة توقف وقال له: «هناك 900 ألف بشري في هذه المدافن وحدها. يجب ألا يحدث ذلك مرة أخرى».
ليس نحن من سيقف في وجه ترامب. على الأميركيين أن يفعلوا ذلك. والفرنسيون لن يسمحوا بوصول «الجبهة الوطنية» إلى الإليزيه. وأوروبا لن تنزلق مرة أخرى إلى الجحيم الفاشي المضاعف. ولكن نحن أيضًا علينا أن ندرك أن العقلاء وحدهم بناة الأمم. سحرة الغرائز يهدمونها، لأن صوت العقل يضيع في صخب التصفيق.

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”

Posted in الأدب والفن | Leave a comment