الحبس الانفرادي..عندما تصبح العقوبة ضرراَ

باراك أوباما

في عام 2010، واجه شاب يبلغ من العمر 16 عاماً ويُدعى «كاليف برودر» من مدينة «برونكس» اتهاماً بسرقة حقيبة ظهر. ونُقل إلى سجن «جزيرة ريكرز» انتظاراً لمحاكمته وأفادت التقارير بأنه تعرض هناك لعنف لا يمكن وصفه على أيدي زملائه وحراسه، ثم قضى عامين في حبس انفرادي.

وفي عام 2013، أطلق سراحه، من دون أن يخضع لأية محاكمة. وأتم فصله الدراسي بنجاح في كلية «برونكس». ولكنه عاش كفاحاً مستمراً ليتعافى من صدمة احتجازه منفرداً لمدة 23 ساعة يومياً. وانتهى به الحال يوم السبت الماضي منتحراً في منزله، بينما لا يزال في الثانية والعشرين من عمره.

واكتسبت عقوبة الحبس الانفرادي شهرة في الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر، وتنوعت أسباب استخدامها بمرور الزمن. وفي الوقت الراهن، يتم الإفراط في استخدامها بصورة متزايدة تجاه أشخاص مثل «كاليف»، وما لذلك من نتائج تفطر القلوب، ولهذا السبب تتخذ إدارتي إجراءات لمعالجة هذه المشكلة.

ويوجد أكثر من 100 ألف محتجز في الحبس الانفرادي داخل السجون الأميركية، من بينهم أحداث وأشخاص مصابين بأمراض عقلية. ويقضي أكثر من 25 ألف نزيل شهوراً وحتى سنوات من عقوباتهم بمفردهم في زنزانة صغيرة، من دون اتصال بشري تقريباً.

وتشير التقارير إلى أن الحبس الانفرادي من الممكن أن يؤدي إلى التدمير وتبعات نفسية خطيرة. وهو مرتبط أيضاً بالاكتئاب والعزلة والانسحاب وضعف القدرة على التواصل مع الآخرين، مع احتمال التحول إلى سلوك عنيف. وترصد بعض الدراسات أنه من الممكن يؤدي إلى تدهور الأمراض العقلية الموجودة، ويؤدي إلى أمراض جديدة. ومن المحتمل بصورة أكبر أن يقبل السجناء في الحبس الانفرادي على الانتحار، خصوصاً الأحداث والمصابين بأمراض عقلية.

والولايات المتحدة هي دولة الفرص الثانية، بيد أن تجربة الحبس الانفرادي أيضاً كثيراً ما تقوض هذه الفرصة الثانية. وهؤلاء الذين يخرجون منها يواجهون في أحيان كثيرة اضطرابات في القيام بأعمالهم، وإعادة الاندماج مع أسرهم وأن يصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع. ولنتخيل أن يقضي شخصاً عقوبته، ثم يصبح عاجزاً عن أن يعطي باقي الثمن إلى أحد العملاء، أو النظر في عيون زوجته أو معانقة أطفاله.

وكرئيس، أهم مهامي الحفاظ على سلامة الشعب الأميركي. ومنذ توليت السلطة، تراجعت معدلات الجرائم بشكل عام بأكثر من 15 في المئة. وفي نظام العدالة الجنائي الأميركي، ينبغي أن تتناسب العقوبة مع الجريمة، وهؤلاء الذين قضوا فترة العقوبة ينبغي أن يغادروا السجن، وهم مستعدون أن يصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع. فكيف نعرض السجناء لحبس انفرادي غير ضروري، ثم نتوقع منهم أن يعودوا إلى مجتمعاتنا باعتبارهم أشخاصاً كاملي الأهلية؟ والحقيقة أن ذلك لا يجعلنا أكثر أمناً، وإنما إهانة لإنسانيتنا.

ولذلك، وجهت المدعي العام «لوريتا لينش» الصيف الماضي ووزارة العدل بمراجعة الإفراط في استخدام عقوبة الحبس الانفرادي في أنحاء السجون الأميركية. وتوصلا إلى أن هناك ظروفاً يكون فيها ذلك أداة ضرورية، لا سيما عندما يتوجب عزل سجناء محددين لحمايتهم الشخصية أو من أجل حماية العاملين أو النزلاء الآخرين. وفي هذه الحالات، يجب أن تكون الممارسة محدودة وتطبق بقيود، وتستخدم فقط كملاذ أخير. وحددا مبادئ مشتركة يجب أن تنطبق لاستخدام عقوبة الحبس الانفرادي في نظام العدالة الجنائي الأميركي.

وأكملت وزارة العدل مراجعتها، وتبنت توصياتها لإصلاح نظام السجون الفيدرالي. ويتضمن ذلك حظر الحبس الانفرادي بالنسبة للأحداث، وكرد على المخالفات البسيطة، مع تقديم العلاج للمرضى العقليين، وزيادة الوقت الذي يجب أن يقضيه السجناء خارج زنزاناتهم. وهذه الخطوات من شأنها أن تؤثر على نحو 10 آلاف سجين فيدرالي محتجزين في الحبس الانفرادي، ومن المأمول أن تصبح نموذجاً لإجراء تعديلات على الأنظمة المحلية وعلى مستوى الولايات. وسأوجه كافة الوكالات الفيدرالية المعنية بمراجعة هذه المبادئ، ثم تقديم خطة لي لمعالجة استخدام عقوبة الحبس الانفرادي.

وتشهد الآن الولايات التي كان لها السبق في إصلاح النظام نتائج إيجابية بالفعل. فعلى سبيل المثال، قلصت كولورادو عدد الأشخاص المحبوسين في سجن انفرادي، وأصبحت الاعتداءات على العاملين عند أدنى مستوياتها منذ عام 2006. وطبقت نيوميكسيكو إصلاحات وشهدت تراجعاً في معدلات الحبس الانفرادي، مع انخراط مزيد من السجناء في برامج واعدة لإعادة التأهيل. ومنذ عام 2012، خفضت السجون الفيدرالية استخدام الحبس الانفرادي بنسبة 25 في المئة، وتراجع الاعتداء على العاملين بمعدلات كبيرة.

وإصلاح الحبس الانفرادي ليس إلا جزء واحد من دعوة واسعة النطاق لإصلاح نظام العدالة الجنائي. وفي كل عام ننفق 80 مليار دولار لإبقاء 2.2 مليون شخص بين جدران السجون. وفي حين يوجد أشخاص لا يستحقون سوى البقاء وراء القضبان، هناك آخرون يقضون عقوبات لفترات طويلة غير ضرورية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

نقلا عن “الاتحاد”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

صدام إحدى أطروحات أصل داعش

sadamالوطن السعودية: صامويل هليفونت

تنظيم “داعش” ربما يقوده أبوبكر البغدادي، وربما يكون انبثق عن “تنظيم القاعدة في العراق”، لكن السؤال عمَّن هو المسؤول بالفعل عن صعود المجموعة ما يزال موضوعا للجدال.
وتضع إحدى الأطروحات التي تزداد شعبية اللوم في صعود تنظيم “داعش” على الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين.

وكتب المدوِّن كايل أورتون أخيرا في صحيفة “نيويورك تايمز”، أن “أولئك الذين تولوا الأدوار القيادية في المجلس العسكري لتنظيم “داعش” كانوا تطرفوا في وقت مبكر، في ظل نظام صدام حسين”.
وقبل أورتون، صورت ليز سلاي، من صحيفة “الواشنطن بوست” صدام حسين إسلاميا، استنادا إلى تنشيط الممارسات الإسلامية، خلال “الحملة الإيمانية” التي أطلقها عام 1993، بل إنها قالت إنه روج للسلفية، النسخة الصارمة من الإسلام التي يمارسها “داعش” اليوم.

وقال أماتيزا بارام الذي ألف كتابا عن صدام وعلاقته بالإسلام من عام 1963 وحتى 2007، أيضا إن البغدادي هو “من خلق صدام حسين”.

وإحدى الحجج الرئيسية التي تدعم فكرة “صدام أعطانا داعش”، هي أن قدامى المحاربين في جيش صدام وأجهزة مخابراته هم الآن أعضاء في “داعش”.

ولا ينبغي أن يكون هذا مفاجئا، فمنذ عام 2003، انضم البعثيون السابقون إلى طيف متنوع من جماعات الثوار، وليس “داعش” وحده، ثم غيروا ولاءاتهم مع الوقت وفقا للمناخ السياسي -بشكل أساسي- نحو أولئك الذين اعتقدوا أنهم يمكن أن يستولوا على السلطة بنجاح.

ومثل آخرين عبر التاريخ، أوضح العراقيون بشكل متكرر أن لديهم قدرة هائلة على التكيف مع الظروف الراهنة، والإذعان للأيديولوجية السائدة.

بينما تكافح إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتطوير إستراتيجية فاعلة لمحاربة “داعش”، فإن من الحاسم فهم جذور التنظيم الحقيقية -من تحول سابقاته، “أنصار الإسلام” و”جماعة التوحيد”، “الجماعات العاملة في العراق قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003” إلى “القاعدة في العراق”، “المجموعة التي أعادت تسمية نفسها لتكون “الدولة الإسلامية في العراق” عام 2006″.

ومن المهم بالمقدار نفسه، معرفة كيف أن اندماج هذه المجموعات المتمردة التي أصبحت “داعش” في نهاية المطاف، أصبح ممكنا بفعل التطورات السياسية التي جرت في العراق من عام 2010 فصاعدا، والحرب الأهلية السورية التي بدأت عام 2011.

وتشكل الروايات التي تربط بين البعثية والسلفية عامل إلهاء فقط، والذي يمنعنا من فهم “داعش” وتطبيق الدروس الصعبة التي تعلمتها الولايات المتحدة في حربها ضد أسلاف “داعش” خلال حرب العراق.

نزكي لكم قراءة : خرافة الأحزاب السياسية العربية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

القداسة والاستبداد في ثقافة دٌريد لحام؟

doridasmaيٌقدم للسوريين وللعالم الفنان دريد لحام مشهد من مأساة الحرب في سوريا في تعريفه للقداسة والاستبداد والولاء والسجود امام ولاية الفقيه بتقديس روح خامنئي مرشد الثورة الإسلامية وراعي مشروع ولاية الفقيه في المنطقة.
وهذا المشهد ليس بأروقة المحافل الكوميدية والدرامية التي ترعاها المخابرات السورية وانما على أحد منابر نظام الاستبداد والإرهاب بأروقة روح خامنئي في تعريف قداسته ومشروعه الذي يُحضر في سوريا لامتداد نهج ولاية الفقيه وتصبغيه وتطبيعه بالطرق المختلفة في بلدنا وارضنا.
وهنا محكومين نحن كسوريين بالاستماع له والاستمتاع بهذه المهزلة الفنية. لنعرف مقاصد مواهبه الفنية والسياسية لنذهب لبعٌد اخر في فهمه وفهم المشروع الإيراني.
لقد استطاعت ولاية الفقيه تأسيس دولة لها في لبنان ضمن دولة بقوة السلاح وإعاقة المشروع الديمقراطي في البلاد والذهاب إلى حلمها الكبير بمركزيته ومرجعتيه المطلقة الإيرانية لامتداد هذا النفوذ. وحشد الكثير في صفوفها بالذرائع المختلفة وتحقيق قاعدة شعبية لها ولكيانها وجعلهَ حياً بأصوات الفنانين ورجال الدين ليُهيمن على العقل الجماعي.
لكي تٌمهد لمشروع ولشخص أعطيه قداسه وعمق وعي مُطلق لشخصه. لتتأصل الفكرة في الجموع. وهذا ما حاول دريد لحام بمشهده أن يوصله للمناضلين في صفوف النظام والمقاومة في المجتمع السوري الذين يشجعون المستبد القاتل ويقتلون ويحاصرون الناس ويُجدون في المقاومة على الشعب والثورة السورية هو خير دليل لهم بالوسائل المٌختلفة التي شاهدناها؟
لا شك ثقافة الفن التي تنشا في أحضان الاستبداد الثقافي والفكري والسياسي ستولد تقديس هذا المستبد في عمق الأفراد والجماعة ولا تكتفي عند هذا الحد بل تذهب إلى خارج البلاد والوطن وتُقدس الذي يقف وراء هذا المستبد ويدافع عن كيانه.
بل تصبح ايضاً بعداً حياً من ابعاد الجماعة واللاوعي في كيان الجماعة وقضية تناضل لأجلها. دفاعا عن المستبد كونه مقدس له ألوهيته التي لا يٌمكن المساومة عليها. والذي يكون قد هيمن على هذا الوعي ذرائع قديمة استخدمها المستبد في طبيعته التي تسيطر على كل الأشياء في المجتمع حتى انها تسيطر على اللاشيء في مسار الشعوب والجماعة التابعِ لهُ.
وهذا ما نلتمسهُ في عمق وذات الذين مازالوا يؤيدون قيام نظام كنظام بشار الأسد
وينعكس هذا في عقل الجماعة المتأصلة بثقافة المستبد بشكل أكثر فاعلية عندما يتهدد وجوده بالخطر وعندما يرتكب المجازر والقتل وإبادة الشعب ويأتي العقل الجماعي بمستوياته المختلفة ويعطي لكل هذه المجازر بعداً مشروعٍ وحياً في اللاوعي والأفكار التي هيمنة وسيطرة وطغت لتبرر ما يقوم به الطاغية وتٌناضل لأجل بقائه.
فيصبح منبر الفنان أحد ذرائع المستبد التي تدافع عن وجوده ويذهب بلسانه لحضور أي شيء ويأتي بصيغة ليس عليها مساومة في قداسة المستبد الذي يقف ورائه ويوضح لنا خطاب دريد لحام في مشهده الفني هذا القصد والتوجه في المستقبل. واصولية هذه الثقافة التي لا تختلف عن أصولية الحركات الدينية المٌتطرفة من حيثُ المعنى والمضمون والتوجه وتشكيلها.
جزء من معاناة الثورة السورية وأحد أسباب هدرها وتجريدها من مضمونها وسياقها هو هذه الثقافة وهذا الفقر في الوعي الجمعي الذي مازال متجذر في المجتمع السوري.
اليوم أصبح جزء من إيران هو في سوريا وان هذا المشهد والخطاب ما هو إلا تكملةً للمسيرة الفنية التي انتجها المستبد في الواقع السوري لتعميق النفوذ الإيراني بالفكر والخطاب وتمهيده بشكل قوى مدنية تمللك السلاح موجودة في الوطن السوري وتحضيرها للمستقبل بشكل فاعل بهذا المسار والتوجه بهذه الثقافة.
لعلهم يستطيعوا أقامه دولة أخرى وكيان أخر شبيه لكيان حزب الله في لبنان ليبقى يُعرقل أي مسيرة تغيير حقيقية في البلدان العربية ونشر فكر الجمهورية الإسلامية التي لا تختلف عن الدولة الإسلامية.
ففي روح دُريد لحام خيانة للوطن وخيانة للثورة السورية وللإنسانية ولمسيرة الفنان الصادقة الحقيقية التي وسامها هو الدفاع عن حق الشعوب بالحرية والكرامة والعدالة؟ وفي روح خامنئي المشروع الإيراني الذي قداسته تمر بسوريا وتقتل الأطفال بحصارهم وتجويعهم وتؤجج الصراع المذهبي لتحقيق مشروعهم؟
وهذا أحد الأسباب المهمة أيضاً التي تٌبعدنا عن استقلالية القرار الوطني المحلي وهذا أحد الأسباب الذي يبقينِ من سُقاطة الشعوب في شرقنا وفي وطننا.
فكم نحتاج لحركات تحرر ثقافية ودينية وسياسية ولكل الذرائع والأصوات التي صنعتها الأنظمة الشمولية المستبدة لتستمر بطريقة حكمها ونفوذها.
فهذه مسيرة طويلة ويلزمنا شعوب وقادة تٌحب أوطانها وتمللك الحرية الحقيقة لتبني بها الفرد والمؤسسات والوطن. لنكون فاعلين في العالم وليس مفعول بهم؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (86) الاشتباه بكلمة سامحوني وملاحقة كتبة ادعو لي

mostafalidawiباتت كلمات “سامحوني” و”ادعو لي” أو “لا تنسوني من دعائكم” و “أستودعكم الله” أو “اذكروني بخير” وغير ذلك من الكلمات الوداعية تربك الإسرائيليين وتخيفهم، وتنبههم وتحذرهم، وتقلقهم مما هو آت، وتدفعهم للبحث والتقصي عن كاتبها أو قائلها، ومعرفة الكثير عنه وعن دوافع كلمته ومبرراتها وظروفها، إذ أنها بالنسبة لهم تعني الاستعداد للقيام بعملٍ ما، وتهيؤ كاتبها للشهادة، ورغبته في أن يترك من بعده بين محبيه أثراً حسناً وذكراً طيباً، إذ اعتاد الاستشهاديون جميعاً على قول مثل هذه الكلمات والإكثار منها، كتابةً أو تسجيلاً، وخاصةً على صفحات الفيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، حتى بات قائلها بالنسبة للمخابرات الإسرائيلية مشتبهاً به، أو أنه مشروع استشهادي، يهدد حياتهم، ويستهدف أمنهم.

لهذا أسست المخابرات الإسرائيلية وحدة السايبر، التي وصفها رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أنها أهم جهاز في كيانهم بعد السلاح الجوي، فهي وحدة الاستطلاع المبكر، والكشف الدائم، والتنبؤ الدقيق، التي تمكنهم من التعرف على النوايا ومحاسبة المتورطين بتهمة “استبطان نوايا إرهابية”، وقد تجند في هذا المشروع آلاف الإسرائيليين ممن يتقنون اللغة العربية والإنجليزية أيضاً، حيث يجوبون في الصفحات، ويبحرون عبر النت، ويدخلون إلى الحسابات الشخصية العربية، ويرصدون فيها المنشورات والحوارات بالتعاون مع شركاتٍ عملاقة قادرة على التصنيف والفرز وضبط الكلمات المشبوهة.

لم تعد هذه الكلمات تستفز المخابرات الإسرائيلية وتغضبهم، وتدفعهم إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر وحسب، بل إنها صارت تزعج القضاة وتغضبهم، وباتت نفسها دليل اتهام وقرينة إدانة، وأصبح كاتبها أو من تنسب إليه وتثبت في حقه مجرماً يستحق العقاب، وهو ما أخذت به بالفعل محكمة عسكريةٌ إسرائيلية، عندما أدانت الطفلة الصغيرة ابنه الأربعة عشر ربيعاً تمارا أبو اللبن من جبل المكبر بالقدس، وأصدرت في حقها حكماً بالحبس لأنها كتبت على صفحتها على الفيسبوك “سامحوني”، ولم يشفع لها في المحكمة صغر سنها، ولا براءة روحها وصفاء نفسها، وبساطة كلماتها.

وقد أصبحت هذه الأحكام العسكرية سوابق قانونية يعتد بها القضاء ويأخذ بها القضاة الإسرائيليون، الذين أصدروا بالفعل أحكاماً بالسجن الفعلي لمدة تصل إلى إثني عشر شهراً، ضد متهمين بالتحريض على صفحات الفيس بوك، وضد آخرين كانوا يعدون لعمليات طعنٍ أو دهسٍ، أو يتواصلون مع جهاتٍ تسهل لهم القيام بمثل هذه العمليات، وبينت المحاكم العسكرية في حيثيات أحكامها أنها أحبطت نوايا مبيتة، وأفشلت خططاً معدة، وأن ما لديها من أدلةٍ وقرائن تعزز حكمها وتبرره، وقدمت النيابة العسكرية العامة لهيئة المحكمة حوارات “دردشات” قام بها أفراد إسرائيليون من “وحدة السايبر” مع المتهمين، وأن الحوارات تبين جديتهم وإصرارهم على القيام بأعمال تضر بأمن الكيان ومستوطنيه.

أما الأطفال الصغار وتلاميذ المدارس فإن أسباب اعتقالهم كثيرة، والأدلة الدامغة على “جرائمهم” عديدة، إذ لا يجد جنود الاحتلال الإسرائيلي صعوبةً في إيجاد مبرر اعتقالهم، أو سبب توقيفهم، وتقديمهم للمحاكمة العسكرية، وأحياناً ذرائع قتلهم وإطلاق النار عليهم، فحقائبهم المدرسية تحفل بكل القرائن وأدلة الاتهام، حيث يعمد جنود الاحتلال إلى إجبار التلاميذ على وضع حقائبهم على الأرض، بعيداً عنهم لدى الحاجز العسكري الذي يقفون أمامه، ثم يأمرونهم بإخراج ما في حقائبهم من كتب ودفاتر وأوراق وأقلام، وغير ذلك مما يحب تلاميذ المدارس الاحتفاظ به حقائبهم.

فإذا وجد الجنود في حقيبة طفلٍ رسالة تشبه الوصية أو تتوافق مع كلمات الوداع فإنهم يعتقلونه، وقد يوجعونه ضرباً إذا قرروا تركه، أما من كان يضع في حقيبته مسطرة حديدة، فإنهم سرعان ما يتهمونه بأنه يحمل أداةً حادةً تصلح للطعن، وقد أوقفوا تلاميذ آخرين كانوا أثناء لعبهم وقت فراغهم قد ذببوا أو سننوا مساطرهم، وجعلوها مسننةً أو تشبه السكين رغم أنها لا تؤذي ولا تجرح، حتى ولو كانت مكسورة بغير قصدٍ وبطريقةٍ غير منظمة، لكن جنود الاحتلال الإسرائيلي يتخذونها قرينةً مادية على أنها سكين، فيأخذونها والطفل إلى سياراتهم العسكرية، وينقلونه وغيره إلى سجونهم ومعتقلاتهم، أو إلى مراكز الشرطة للتحقيق معهم.

أما في داخل الأرض المحتلة عام 48، فإن أرباب العمل الإسرائيليون يشكون في كل عاملٍ يعمل عندهم، سواء كان من الضفة الغربية أو من الخط الأخضر، ويضعونه تحت المراقبة الشديدة، أما إذا تبين لهم أنه هاتفه يحوي رسائل أو رسوماتٍ أو شعاراتٍ أو أناشيد وأغاني تمجد الانتفاضة، وتؤيد عمليات المقاومة، أو فيه ما يدل على اعتزازهم بما يقومون به، فإنهم يبلغون الشرطة عنهم، أو ينكلون بهم ويوجعونهم ضرباً، وقد تبين أن العديد من أرباب العمل قاموا بطرد مستخدمين وعاملين لديهم، كونهم ينشرون على صفحاتهم على الفيس ما يؤيد الانتفاضة، أو يشاركون آخرين من الفلسطينيين بعض منشوراتهم أو يعلقون عليها تأييداً أو إعجاباً، حتى ولو كانت المنشورات دينية وتتعلق بالقدس والمسجد الأقصى وأمنية طبيعية غير مشبوهة للصلاة فيه.

لا نستخف بهذه المحاولات الإسرائيلية المحمومة في متابعة الفلسطينيين واستظهار نواياهم، والتعرف على مشاريعهم وخططهم من خلال كلماتهم وعبر حواراتهم وملصقاتهم وما ينشرون، وما يحملون في حقائبهم أو يحفظون في هواتفهم، فهم يعيشون حالة خوفٍ حقيقية، ويواجهون انتفاضةً قد تستمر، وقد تتسبب في تغيير نمط حياتهم وأسلوب عيشهم، وقد تجبرهم على الرحيل وتغيير أماكن إقامتهم، الأمر الذي يجعلهم يفكرون بكل السبل الممكنة لمحاربة الفلسطينيين ومعاقبتهم، ولو كان ذلك بالتسلل إلى نواياهم، ومحاسبتهم على أحلامهم وأمانيهم، ومعاقبتهم على أحاسيسهم ومشاعرهم، ومنعهم من الاستحسان والإشادة، والفرح والسعادة، طالما أن هذه المشاعر تؤجج الانتفاضة، وتسعر المقاومة، وتمنح المقاومين أملاً، وتدعو غير للاقتداء بهم والتأسي بعملهم وتقليدهم فيما يقومون به.

بيروت في 28/1/2016

Posted in فكر حر | Leave a comment

المغرب العربي يرد على إساءة خلفان بوشم طز في الامارات

dhahikhalfan1 ضاحي خلفان, الولد العاطل بيجيب لاهله المذمة, حيث تناقل عشرات الالاف من المغاربة والتونسيون وشم ” طز في الامارات”  ردا على تغريدة “ضاحي خلفان” قائد شرطة دبي المسيئة لاهل تونس … وجاء في الوشم ما يلي: الى الكائن البعيري ضاحي خلفان آل جهلان…ومن لفّ لفّه من بعائر آل نهيان, عندما كان ابن خلدون يخطّ المقدّمة..ويشرح للدّنيا علم الاجتماع..كان جدّك يحرق روث الاِبل ..ليصنع منه كُحلا لعيون نسائه, عندما كان ابن الجزّار القيرواني يؤلّف في طبّ الأطفال..كان جدّك يعتبر مداواة جنس الأِناث انتقاصا من شرف القبيلة, عندما كان أسد بن الفرات يفتح صقلّية..كان جدّك يفتح خيمته للتيّاس الذي سيحلّ له استرجاع طليقته العاشرة, عندما كانت نساء تونس تناقشن دستور القرن الواحد والعشرين فصلا فصلا…كانت عيون حريمك تسترق النظر من وراء بلّور الرّولس رويس نحو شباب كالكوتا وفتيان لاهور المنتشرين في شوارع مدن الخمّارات العربية المتحدة, عندما كان المنصف المرزوقي يشرح خلايا الدماغ لطلاّب أوروبا…كان بابا زايد يسجد سجود الشكر لصورة بوش الأب..وسجود السّهو لمارغاريت تاتشر, مهمّتك التي بُعثتَ من أجلها لهذه الدّنيا..ليست أبدا أن تهتمّ بما يقوله الرجال في منابر الأمم..فالخادمة البشتونية لم تساعدك عندما كنت صغيرا..ولا زلت كذلك..على اتقان لغة العرب..فاكتفي يرحمك الله بحراسة آبار البريتش بتروليوم والاِيكسون موبيل..وبتوفير الكمّيات الضرورية من الزبدة الدنماركية لحريمك الثخين..والرّزّ الأفغاني لكرشك السّمين..واتجه بمقلتيك قِبلَ المشرق..علّك تشاهد رايات جند الحسين خفّاقة على جزيرتين في خليج فارس..فكّرتَ يوما في استقدام المارينز اليهما..فسبقتهم البحرية الاْيرانية..فابكي كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال..اِذ لو عرفتَ طعم الكرامة..لبعت من أجله كلّ أبراج دُبي

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

الله في فكر الإرهابيين

kaladaزيورخ فى 26/1/2016

إغتصاب ذبح نحر تفجير تفخيخ ، دماء مهدرة هنا وهناك أعمال لا إنسانية في منطقتنا التعيسة ، داخل الدين الواحد قتل على المذهب، وتكفير هنا وهناك، وحرب ضروس تدهس فيها الإنسانية ويزداد فيها تعداد الآرامل والأيتام … كل هذا باسم الله ! الله خالق الكل جل جلالة .. احتكرته عدداً من التنظيمات الإرهابية التى فقدت بوصلتها الإنسانية فسعت بأعمالها تشوه الله وتسيء للاديان ايضا.

جميع الأعمال الوحشية في منطقتنا التعيسة تتم باسم الدين! نتيجة شحن خطابات الكراهية التى بدلت المبادئ الإنسانية التي وضعها الله فينا بالفطرة .. اخترعوا لانفسهم قاموس حسب اهوائهم ليزيدوا عددا من اتباعهم ليصبحوا وقودا لمعركتهم المشينة .. فسمي التفخيخ استشهاد، والذبح والنحر جهاد، والاغتصاب للقُصٌر نصرة الدين .

لصقوا اسم الله جل جلالة الى جماعاتهم الارهابية بغير حق إلى الله عز وجل.. واطلقوا القاب دينية ليكسبوا بها الغوغاء والدهماء والبسطاء والفقراء ليصبحوا وقودهم فى اعمالهم المشينة.

كل الاعمال الارهابية ترتكب للفوز بجنه مزعومه .. جنة تغيير فيها صفات الله من القدوس المحب الرحوم إلى النقيض، الله في فكر المتطرفين ليس الله الذي يعبده الملايين من البشر، بل هو إله اخر .

إلها رسموه بعقولهم وجسدوه باسلحتهم.. فإلههم سادي يتلذذ بدماء البشر، ويفرح بأنات الملايين، ويغبط بأعمال تتنافى مع الإنسانية.. الله في فكر الإرهابيين ليس كامل القداسة بل يحلل لهم اغتصاب الآرامل والقاصرات.. الله فى فكرهم وحش كاسر يعظم أعمال الذبح والنحر ويكافيء كل مفخخ بمقدار حصاده ارواح الأبرياء بحوريات..

الله في فكر الإرهابيين ليس رحيم ..الله في فكر المتطرفين ليس العادل الذي يجازي الكل حسب أعمالهم بل محب للقتلة والسفاحين وسافكي دماء الأبرياء، مغتصبى النساء والأطفال، الله في فكر الجماعات الإرهابية عديم السمع إلا لسواهم.. فهو لايسمع بكاء المظلومين والملكومين من إرهابهم .. الله في فكرهم هو إله أعمى لا يري الدموع ولا الإصابات والإعاقات ، أخيراً الله في فكر المتطرفين هو سادي نرجسي عديم الرحمة وغير قدوس..

إن خطباء الكراهية دعاة الحقد والبغضة هؤلاء يشحنون الغوغاء والدهماء ويغسلون عقول الشباب لأجل جنة مزعومة ومكانة مرموقة يقدمونها للبسطاء من البشر ويحرمون أبنائهم من اعتلاء تلك المكانة.

اخيرا على من تقع مسئولية الإصلاح؟ ! الدولة أم مؤسساتها الدينية المخترقة بأيديولوجيات عفا عليها الزمن؟!

مدحت قلادة

Posted in فكر حر | Leave a comment

هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ مناقشة سعيد رهنما مع روبرت آلبريتون*

ropertalberton

روبرت آلبريتون

3 – 10
سعيد رهنما: على الرغم من التكاليف والتضحيات الجمة، فقد أصاب الفشل كل من الستراتيجيات الثورية والستراتيجيات الاصلاحية التي اتبعها الاشتراكيون في مختلف بقاع العالم. وغالباً ما اضطر هؤلاء إلى تغيير مسارهم صوب السير على طريق الرأسمالية. من وجهة نظركم إلى أي حد يتحمل الاشتراكيون انفسهم وزر هذا الفشل، وما هي الدروس التي استخلصناها من هذه التجارب؟
روبرت آلبريتون: جرت الثورات الاشتراكية في البلدان الأقل نمواً والتي كانت تواجه مشاكل حادة للغاية. وبالرغم من التضحيات والمساعي الخيّرة للأفراد المحبين للخير، فلقد لحق بنضالهم الفشل، ومازالت هذه البلدان التي جرت فيها هذه الثورات وإلى حد كبير تحت نير البلدان الرأسمالية. وهذا دليل على أن هذه العملية بالغة التعقيد. لنأخذ مثال كوبا التي مازالت متمسكة بأهدافها بشكل أكثر من غيرها في عالم الاشتراكية، فهي بلد فقير للغاية وبقيت تحت رعاية الاتحاد السوفييتي. وما زالت كوبا حتى الآن تطبق هذا النوع من البرامج وبقيت بلداً ضعيف النمو. كما بقيت كوبا المجاورة لأمريكا وفي عالم تسيطر عليه الرأسمالية، تواجه مشاكل لا حد لها في تطبيق سياساتها الاشتراكية، رغم أنها أحرزت نتائج مهمة في مسعاها. إننا لو استعرضنا التاريخ لوجدنا أن الاشتراكية تركت تأثيراً كبيراً رغم أنها لم تستطع أن توطّد أقدامها في البلدان التي كان يؤمل أن تنتصر الاشتراكية فيها. إذا كنا نريد أن نتصور العالم بدون اشتراكية فيمكننا أن نرجع إلى عصر بسمارك ومصدر دولة الرفاه. فبدون تهديد الاشتراكيين، ما كان لدولة الرفاه أن ترى النور. إنني أعتقد إن العالم أصبح مكاناً أفضل ببركة الاشتراكية والتجارب الاشتراكية. فالدول الاسكندنافية اتخذت خطوات صوب الاشتراكية، وهذا ما يعطي لنا درساً مفيداً. ولكن هذه البلدان تعيش في عالم تهيمن عليه الرأسمالية، وإن عالم الرأسمالية يقع للأسف تحت قبضة الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تحتل موقع أكثر الدول الرأسمالية تطوراً فحسب، بل الأقل في خصالها الاشتراكية. وعندما توجد مثل هذه الهيمنة في العالم، فإن أية دولة تسعى إلى الاشتراكية ستواجه مقاومة.
إنني أتصور أن فشل التجارب الاشتراكية يقدم لنا دروس عديدة. أول هذه الدروس هو أن تحقيق أي درجة من الاشتراكية يحتاج إلى وقت طويل، ومن المحتمل أن نتقدم ببطئ ونناضل من أجل الإصلاحات فحسب. وهذه الحركة السياسية من شأنها أن تدفع الناس لحد كبير إلى الأمام. إنك لو بدأت بخطوات صغيرة، فإن ذلك يوفر الإمكانية للقيام بخطوات أكبر، وعلى هذا النحو يمكننا أن نحقق الاشتراكية. ويجب أن نستعد لفرص غير متوقعة يمكنها أن توفر المجال للقيام بخطوات أكبر نحو الأمام. ومع ذلك، وعلى الرغم من الفشل الذي لحق بالنضالات من أجل تحقيق الاشتراكية، فإنني أتصور بأن هذا الفشل قد قدم لنا دروساً قيّمة كي نتعلم منها، وإن الاشتراكية تركت آثاراً ايجابية على الرأسمالية نفسها. ولا ينبغي أن نصاب كلياً باليأس من احتمالات المستقبل. واعتقد أنه مازال هناك الملايين من البشر في عالمنا ينظرون الى المستقبل، وهم بهذا القدر أو ذاك اشتراكيون. المهم أن يجري حوار جدي وواسع حول افضل الطرق كي تخطو الحركة خطوات نحو الأمام في هذه المرحلة التاريخية.
سعيد رهنما: ليس هناك أي شك في التأثير الايجابي للأهداف الاشتراكية على الرأسمالية أو على مجموع التطور البشري. لقد اشرتم إلى أن الدول التي سعت إلى الثورات الاشتراكية لم تكن في عداد المجتمعات الأكثر تطوراً. وهو صحيح، ولكن لدينا تجربة الثورة في ألمانيا، أي في البلد الذي كان الاشتراكيون الديمقراطيون في أوج قوتهم، ويقوده خيرة الماركسيين والاشتراكيين. كما كانت ألمانيا في عداد الدول الأكثر تطوراً من الناحية الصناعية…. والخ. ولكن الثورة الاشتراكية هي الأخرى فشلت في ألمانيا. اعتقد بأن القضية تتعلق بما طرحتموه حول موضوع الثورة والاصلاح. أود أن أسمع وجهة نظركم حول مفهوم الثورة أيضاً. إن المفهوم الماركسي عن الثورة مبني على الحركة الواعية للأكثرية العظمى، مقارنة بالموقف البلانكي من الثورة القائم على ثورة الأقلية التي تقود الجماهير غير الواعية. إن الموقف الماركسي يحتاج إلى عملية طويلة جدة. من وجه نظركم كيف يمكن الوصول إلى هذا الهدف؟
آلبريتون: في البداية أود الإشارة إلى نقطة تتعلق بالسؤال الأول. يجب علينا أن نستخلص الدروس من التجارب الفاشلة الماضية، ولكن من الممكن أن نصل إلى أجوبة بالغة البساطة عند البحث عن الأجوبة. فعلى سبيل المثال، أن نظن بأننا لو اتبعنا تروتسكي وماو أو أي شخص آخر، فسنتمكن من السير على الطريق الصحيح المؤدي إلى الاشتراكية. هذا التفكير ضرب من التفكيرالأصولي المذهبي الذي لا يؤدي إلى الاشتراكية. إن وجهات النظر الانعزالية والنزاع بين المجاميع اليسارية تشكل حجر عثرة أمام نمو اليسار. ويوجّه البشر كل أنواع الاتهامات بعضهم لبعض ويتخلون عن المناقشات المنضبطة حول أيسر الطرق للتغيير. أقول إن استخلاص الدروس من الماضي شيء، ولكن البحث المفرط والنقد الجامح، والسعي للعثور على حلول مبسطة هو أمر بالغ الخطورة بالنسبة لليسار.
سعيد رهنما: نقطة بالغة الأهمية.
آلبريتون: لننتقل إلى موضوع الثورة. ولنتصور حدوث ثورة بلانكية في بلد كالولايات المتحدة. بالطبع من الصعب أن يتحقق مثل هذا التصور. علماً إن الدول الصناعية الحديثة تمتلك جيشاً عسكرياً ضخماً ولديها ترسانات كبيرة من الأسلحة، وتتمتع بطبقة رأسمالية مقتدرة ومن تيار يميني متمرس. فلا يمكن أن تزيح ثورة خاطفة هذه الحكومات عن كرسي الحكم. والأمر قد يبدو ضعيفاً حتى في بلدان العالم الثالث، بحيث بدت إمكانية تحقيق الثورة ضعيفة حتى في بلد مثل سورية، بحيث تعرض البلد للكارثة دون أن تتقدم الثورة مليمتراً واحداً صوب هدف التقدم الاجتماعي. ومن المرجح اتباع الطريق السلمي في المجتمعات الصناعية الراهنة إن كان ممكناً، ولكن هذا الطريق لا يعني التخلي عن المظاهرات العدائية والاضرابات والنضالات السياسية ضد الرأسمالية، وخوض الانتخابات حسب الظروف. فإذا كنا نهدف إلى رفع راية ” ضد الهيمنة”، فيجب الاستفادة من كل الطرق المحتملة لطرح أفكارنا. فالنضال الأيديولوجي يكتسب أهمية كبرى ولفترة طويلة. والآن، واذا ما أعلنت أنك شيوعي، فإن 99% من الشعب سيعتبرونك إرهابياً سوفييتياً في الولايات المتحدة. لذا يجب أن نشرع بالإصلاح كي نعالج هذا الداء بشكل يتقبله الناس. إن الكثير من أفراد الشعب يعاني من الرأسمالية، وهناك حركات كثيرة تعمل في الميدان كرد فعل على الرأسمالية. إلاَ أن هذه الحركات لا تدرك بالضرورة إن الرأسمالية تمثل في الحقيقة حجر عثرة على طريق نجاحها. ولذا ينبغي علينا العمل مع هذه الحركات ونقوم بدعم الحركات التقدمية والراديكالية، ولا نسعى إلى تبصيرها كي تدرك حجم الأضرار التي تلحقها الرأسمالية بهم فحسب، بل وأن يدركوا ضرورة الاتحاد مع سائر الحركات التي تعاني من الأضرار نفسها، وبالتالي توسيع النضال ضد الرأسمالية. إن الحق معك. فهذه العملية الطويلة تحتاج إلى شن نضال أيديولوجي وممارسة مختلف أنواع النضال السياسي والنشاط التربوي. وفي بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية، واستناداً إلى تسلسل الأحداث التاريخية، فمن المحتمل أن تستغرق العملية ما لا يقل عن عدة أجيال، إن لم يكن أكثر. إذن، إن نقطة البدء في حالة تعرّض الناس لأكثر الأضرار، عندها من المحتمل أن تنجح العملية في أقصر مدة، وبذلك يصبح من الممكن تعبئة نسبة كبيرة من أفراد الشعب لتبني أفكاراً أكثر سياسية وراديكالية. فأية خطوة نخطوها، تصبح مع مرور الوقت أطول وأكثر طموحاً. إننا اليوم نواجه وضعاً بالغ الصعوبة. ففي أمريكا وفي الكثير من البلدان، نشهد ظاهرة مقلقة هي تولي الشعبويين والمتطرفين مهمة تعبئة الناس. ونرى وللمؤسف كيف يجري استغلال قضايا مثل الهجرة لبث النزعات القومية والرجعية والأفكار العنصرية والفاشية بين الجماهير في مختلف بقاع العالم.
سعيد رهنما: ليس في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل تحكي نتائج الانتخابات في أوربا في فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن معضلة مشابهة. هذا الموضوع يجرنا إلى سؤال ذي ربط آخر. فمن وجهة نظر ماركس، على الرغم من إشارته إلى استخدام القوة في الثورة “العنفية”، فهو يستثني دولاً مثل أمريكا وهولنده أو بريطانيا يتمتع مواطنوها بحق الاقتراع. فقد اعتقد ماركس أن بإمكان العمال تحقيق أهدافهم بطريق سلمي. ويتمتع اليوم أوساط واسعة من شعوب العالم بحق التصويت والاقتراع، فإلى أي حد وفي ظل أية ظروف يمكن الانتقال إلى الاشتراكية بالطرق السلمية؟
آلبريتون: أعتقد أن الانتقال سلمياً هو أمر ضروري، لأن الثورة “العنفية” أما ستتعرض للقمع أو أن تؤدي بالبلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد، ومن المحتمل أن تؤدي إلى فشل الثورة. بالطبع، مادامت الطبقة الرأسمالية تتمتع بالقوة والجاه اللذين يثيران لعاب السياسيين، كما يجري الآن في أمريكا وبدرجة أقل في الكثير من بلدان العالم، فليس من السهولة بمكان إحراز النصر في الانتخابات حتى ولو تم صرف وقتاُ وجهداً كبيرين على رفع شعار وراية “ضد الهيمنة”. إن أحد منطق الإصلاحات هو الضغط من أجل الفصل بين السلطة المطلقة للمال عن دائرة السياسة. ولكن من المثير أن الأمور تجري بشكل معكوس، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث جرى سن القوانين المتعلقة بالحد من الرشاوي التي تقدر بالملايين إلى السياسيين، ولكنها وضعت على الرف. ويمكن القول أن هذه المظاهر تشكل هزيمة كاملة العيار للديمقراطية في الولايات المتحدة، البلد الذي يسعى على الدوام أن يبين للعالم دوره كرائد للقوى الديمقراطية، و لكنه الآن لا يؤدي مثل هذا الدور. اعتقد أنه على الرغم من أن الأمساك بزمام الحكم عن طريق صناديق الاقتراع ليس سهلاً، إلاَ إننا مجبرين على سلوك هذا الطريق حتى ولو كانت الانتخابات غير عادلة جراء دور المال السياسي. إذن، لا أريد أن أقول بأن الطريق السلمي جيد بشكل مطلق، ولا الطريق العنفي سيء بشكل مطلق، لأنه من الممكن أن تكون مسالماً ولكن انتقامياً بشكل كامل.
سعيد رهنما: اتفق مع حديثكم مائة بالمائة. فمن الممكن الاستفادة من مظاهرات الشوارع والاضرابات الشاملة والكثير من أساليب المواجهة.
آلبريتون: نعم، الاضرابات وخاصة الاضرابات الشاملة، التي قد لا تؤدي إلى الثورة، إلاّ أنها ترسّخ أقدام الشعب، وإن نوعا من الاضراب الشامل الذي يتمتع بدعم واسع، قد يتحوّل إلى حدث ذي أهمية.
سعيد رهنما: كما أشرتم بحق، فإن تركيب العالم اليوم أصبح أكثر تعقيداً، وهذا ما يرتبط بالسؤال اللاحق. في حالة استلام القوى التقدمية زمام السلطة وسيطرتها على الحكم، فإن هذه الحكومة الفتية سوف لا تستطيع تنفيذ برنامجها التقدمي في ظل العولمة الشديدة وتدويل جميع مفاصل الرأسمال المالي والتجاري والانتاجي، ووجود المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تسعى إلى فرض سياساتها الليبرالية الجديدة. فما أن تستلم هذه الحكومة زمام الأمور حتى يبدأ تهريب رؤوس الأموال وهجرة الأدمغة وتتعرض البلاد إلى العقوبات الاقتصادية وغيرها. ولا تستطيع أية دولة اليوم تأمين الاكتفاء الذاتي، وأن تبقى في حالة عزلة عن العالم، ولا تستطيع أن تتجاهل هذا الواقع. ويرتبط بهذا سؤال منطقي هو هل من الممكن بناء الاشتراكية في بلد على انفراد؟
آلبریتون: لا أعتقد أن بالإمكان بناء الاشتراكية في بلد واحد ولكن، قد تقود الأقدار تحرك الولايات المتحدة الأمريكية صوب هذا الاتجاه، رغم أنها ستكون آخر بلد في عالمنا يسير على هذا الطريق. القضية لا تطرح على هذا النحو، أما اشتراكية في كل مكان، أو اشتراكية بدون اشتراكية. هذه الفكرة تعني أن بعض الدول لديها استعداد أكثر للتحرك صوب الاشتراكية، إلى جانب دول لديها استعداد أقل، وإن دولة أو دولتين في مرحلة معينة قد تستطيع بشكل من الأشكال إحراز النصر وتعلن وتدّعي أنها منذ الآن أصبحت دولة اشتراكية. وبصرف النظر عن حالة انتقال كل الدول الأوربية إلى الاشتراكية، أو كل الدول الاسكندنافية تتحول إلى دول اشتراكية، إلاّ أن هذه العملية تتحقق خطوة فخطوة، وقد تسبق بعض الدول دولاً أخرى في مجرى هذه العملية. إنني أعتقد أنه في الوقت الذي نواجه نوعاً من الرأسمالية التي تتمتع بالقوة على النطاق العالمي وبدون وجود حركة اشتراكية بالغة القدرة، فلا يمكن إطلاقاً اجراء سياسة اشتراكية في بلد واحد فقط، ولا يكتب لها الاستمرار. وهو أمر لا يمكن تحقيقه.
سعيد رهنما: انتم على حق، فبالنظر إلى العوائق الذاتية والموضوعية محلياً وعالمياً، فلا يوجد أي حل سوى التحرك التدريجي والتقدم بدرجات متفاوتة صوب تنفيذ سياسات تتسم بخصال الاشتراكية. وقد نطلق عليها تسمية الاشتراكية الديمقراطية الراديكالية، التي تختلف عن الاشتراكية الديمقراطية الراهنة، في كونها تسعى بدون توقف وبجرأة صوب الاشتراكية، وعن طريق رفع وعي أكثرية الكادحين وتعبئتها باستمرار. لقد أشرتم إلى نقطة صحيحة تتعلق بالطريق السلمي أو التوسل بالعنف، فلا يوجد لذلك جواباً قاطعاً ايجابياً أم سلبياً. وستجري مواجهات حادة في سير العملية، وسوف لا يكون الهدف اسقاط النظام. وعلى بالرغم من استخلاصنا الدروس من تجارب الثورات الماضية، فإننا نسعى إلى الترويج لفكرة إجراء تغييرات والسير تدريجياً صوب تحقيق هدفنا، أي الخلاص من الرأسمالية.
آلبریتون: نعم، علينا أن لا نتمسك بقول معروف لماو تسي تونغ:”إن السلطة تنبثق من فوهة البندقية”. فهناك طرق أخرى للضغط، وعلى اليسار في كل بلد أن يستفيد من كل وسيلة كي تتشكل حركة أممية تتمتع بالقدرة. وتجري الآن مساع متنوعة مثل ” المنبر الاجتماعي العالمي” والحركات الفلاحية والحركات القومية والحركات العمالية والحركات النسائية وحركات الدفاع عن حقوق الانسان وغيرها. ولكن ينبغي بذل مساع أكثر صوب تأسيس وتقوية وتجذير النقابات العمالية، وتشكيل نوع من الحركة الأممية الواقعية التي باستطاعتها العمل المشترك على المستوى العالمي. لا أدري هل هناك إمكانية لإصلاح منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أو منظمة التجارة العالمية. ولكن ينبغي إصلاحها جذرياً كي تحل محلها مؤسسات مختلفة تماماً.
سعيد رهنما: أنتم على علم بأني كتبتُ متعمداً مقالة استفزازية أشرتُ فيها إلى أنه حينما تكون لدينا اشتراكية، وتحولت هذه المؤسسات الدولية إلى مؤسسات اشتراكية، بمعنى أن تتحول بالضرورة جميع الدول الرأسمالية التي تسيطر على هذه المؤسسات الدولية إلى الاشتراكية، فسيتغير مجرى عمل هذه المؤسسات. فالعالم الاشتراكي يحتاج أيضاً إلى هذا النوع من المؤسسات. بالطبع إلى نوع مختلف عن المؤسسات الحالية.
آلبریتون: أعتقد إن أكثر القضايا جدية، من بين المشاكل التي تواجهنا، هي القضايا الدولية وتحديداً انعدام المساواة والفقر والبطالة والمشاكل البيئية وغيرها. وقد جرى التركيز في الآونة الأخيرة على المشاكل المحلية، وجرى تشجيع الناس على التعبئة محلياً والمشاركة في معالجة المشاكل المحلية. وهذا ما لا يجب تجاهله، ولكنني أفضل التركيز على الجانب العالمي.
سعيد رهنما: صحيح، ولكن من البديهي أن التغيير عالمياً يستند إلى التغيير المحلي في نهاية المطاف، وهما على علاقة وثيقة.
آلبریتون: نعم، في النهاية يجب أن تقترن النضالات المحلية بالنضالات الأممية. ونرى الآن أن هناك دولاً تقدمية، ولها اتحادات عمالية محلية قوية وتتمتع بأحزاب اشتراكية، رغم كونها ليست أحزاب اشتراكية راديكالية، ولكن عوضاً عن ذلك لديها مؤسسات محلية تستطيع أن تؤثر على دفع عجلة الاصلاح على النطاق العالمي. ومن بينها إصلاح منظمة الأمم المتحدة، التي تقف أمامها معوقات جدية. فمجلس الأمن له سلطة سياسية، حيث تستطيع دولة كبرى أن تعرقل أية سياسة، وهي حالة غير ديمقراطية وتثير النفور. يجب إصلاح كل نظام مالي دولي، وينبغي الاستفادة مما يسمى بالفائض الاقتصادي من أجل الازدهار البشري وتحسين البيئة، وهذا يستلزم وجود نظام مالي مختلف.
رهنما: هناك حاجة لفرض القيود على قدرات البنوك والشركات المتعددة الجنسيات. الآن هناك هيمنة للرأسمال المالي، المستقل عن الرأسمال الصناعي والتجاري، على الاقتصاد العالمي. لكم الحق في المطالبة بضرورة الإصلاحات على المستوى الدولي، بالطبع في حالة توفر الأمكانية بانتخاب حكومات تقدمية قوية في الدول الرأسمالية.
آلبریتون: صحيح.
سعيد رهنما: نأتي الآن إلى طرح السؤال اللاحق حول مفهوم الاشتراكية نفسها. ما هي وجهة نظركم حول ملامح وخصائص ما يسمى بالمرحلة الأولى للمجتمع الذي يلي الرأسمالية؟ وما هو اختلافات هذا المجتمع عن التجربة الروسية والصينية من حيث التأميم والاشتراكية الصارمة للاقتصاد والإلغاء المطلق للقطاع الخاص وسيطرة الدولة على جميع مرافق الحياة وغيره؟
آلبریتون: قبل كل شيء يجب عليّ أن أشير إلى أنه كلما يجري استخدام تعبير المرحلة الأولى والثانية، فإنني أصاب بشعور من التعذيب، لأن الانتقال هو عبارة عن تيار جاري. هذا السؤال يدخل ضمن ما أقوم الآن بالبحث فيه، ولهذا فإن وجهات نظري مازالت في حالة التبلور. أتصور أن بعض الماركسيين يظنون بأن السوق هو بالضرورة رأسمالي، وإنني لا اشاركهم في هذا الرأي. من البديهي أن الأسواق لا تعمل من أجل جني الحد الأكثر من الأرباح فقط، بل من أجل تنظيم تطور الازدهار الانساني والبيئة المحيطة. إن الأسواق الرأسمالية تتحول إلى أسواق اشتراكية عندما يجري تنظيمها والرقابة عليها بالاقتران مع تطور ازدهار كل المجتمع. إن جزء من التحول في كل النظام الاقتصادي والمالي يكمن في اتساع أساليب اتخاذ القرارات ديمقراطياً. وفي هذه الحالة، يجري اتخاذ القرار حول سبل الاستفادة من الوفرة الاجتماعية بشكل ديمقراطي. بالطبع إنها قضايا كبرى ومهمة لا يمكن حلها إلاّ عن تجربة توضح الخطأ من الصواب.
سعيد رهنما : إذن من وجهة نظركم ستبرز قضية التفاوت في الاجور والمنافسة والتعويض عن المنجزات.
آلبریتون: نعم، ولكن هذا التفاوت سيكون في حدوده الدنيا. فعلى سبيل المثال، إنني أتحدث عن مجتمع لا يكون الفارق فيه كبيراً جداً بين الحد الأعلى من المداخيل والحد الأدنى كبيراً جداً، مثلاً ثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف. كما يجب السعي إلى تقليص الفارق بين العمل الفكري والعمل اليدوي الملازم للرأسمالية.
سعيد رهنما: هنا أطرح سؤالاً جوهرياً يرتبط بذلك، هو أن على الاشتراكية أن تضع نهاية لعدم المساواة والتمييز وإنعدام العدالة، بل يجري كل ذلك عبر الإرادة المجتمعية أو عبر التخطيط الدولتي وليس عبر فعل قانون العرض والطلب في السوق.
آلبریتون: من ناحية، اعتقد إننا بحاجة إلى مزيج ملموس من التخطيط والسوق، ومن الطبيعي أن نتحرر من الكثير من خصائص الأسواق الرأسمالية. ومن ناحية أخرى، يمكن للأسواق التي أتخذت أبعاداً واسعة في ظل الرأسمالية أن تكون مفيدة ضمن النسيج الاشتراكي، ولكنها سوف لا تكون أسواقاً رأسمالية. إنني لا أدافع عن ” اشتراكية السوق”. وإن جهة نظري هي أن نغيّر الأسواق تغييراً كلياً كي تتحول إلى أسواق اشتراكية.
سعيد رهنما: السؤال اللاحق يتعلق بدور الطبقات الاجتماعية. انتم على علم بإننا عندما ننظر إلى مرآة التاريخ، فسيجلب انتباهنا مصطلح الطبقة العاملة، ونقصد بالطبقة العاملة بالأساس من قوى العمل اليدوي من ذوي الياقات الزرق. والسؤال هو ما هي القوى الدافعة لهذا النوع من الثورات التي جرى الحديث عنها. ومم تتكون الطبقة العاملة الراهنة، هل هي الطبقة العاملة التي تشمل “الطبقة المتوسطة الجديدة”؟ إذا كان الجواب سلبياً، فالطبقة العاملة لا تشكل اليوم الأكثرية. وإذا كان الجواب ايجابياً، فهذه الطبقة بالغة التنوع وميعثرة، وعلى الاشتراكيين البحث عن طرق جديدة لتنظيمها وتعبئتها.
آلبریتون: في الحقيقة إنني أتبنى رأياً غير أرثودوكسي قائماً على أننا، أي الماركسيون، ننظر في بعض الأحيان إلى الطبقة العاملة باعتبارها العامل الوحيد في التغيير. كما كنا على اعتقاد أنه في حالة وصول الطبقة العاملة إلى السلطة فسوف تحل جميع المشاكل. وهذا ما لا أتفق معه. أعتقد أن الرأسمالية تلحق الضرر بالجميع، مع التأكيد على أن هناك من يتحمل أضراراً أكثر من الآخرين، علماً أن أكثرية أفراد الشعب الذين يتعرضون إلى أضرار أكثر من غيرهم من الرأسمالية لديهم استعداد أكثر للتعبئة ضدها. وهناك حتى بعض من الرأسماليين تطالهم هذه الأضرار، ولكنهم يتسترون على هذه الأضرار جراء قدرتهم على الشراء وكسب الجاه. إنني لست إلى جانب تعبئة هذه الفئة، لأن أحد أهدافنا هي إعادة توزيع الثروة، وهذا ما لا يُرضي هذه الفئة. إنني لا أبحث عن تعبئة هؤلاء الناس لأن أحد أهدافنا هو ليس شكلاً من أشكال إعادة توزيع الثروة حسب النسب فقط، وهناك احتمال أنهم لا يدعمون مثل هذه الخطوة. إنني لا أستثني أية مجموعة معينة من الفئات العليا، وأرحب بكل من يدعم الحركة الاشتراكية حتى لو كان من فئة الأغنياء. وكما تعرف فهناك أفراد أثرياء يصرفون مبالغ طائلة من أجل النمو الاقتصادي. أما فيما يتعلق بالطبقة المتوسطة، فهي بأجمعها تتعرض لأضرار من الرأسمالية. وتحتل الطبقة العاملة مكانة ستراتيجية، لأن العمال بإمكانهم إعلان الإضراب والإقدام على فعاليات أخرى. إلاّ أن المشكلة تكمن في أنهم أقل وأقل تنظيماً، وفي بعض البلدان مثل أمريكا اللاتينية فإن 80% من العاملين في العقد الأخير هم غير عاملين رسميين ومن الصعب تنظيمهم. ولا يتمتع العمال في الكثير من البلدان بحق التنظيم. كما بتعرض الفلاحون إلى الأضرار من الرأسمالية ويمكن أن يتخذوا مساراً راديكالياً. خلاصة القول، ينبغي علينا أن نفكر بشيء يتجاوز الطبقة العاملة. فعلى سبيل المثال، من المستبعد أن يتبنى الأصوليون المذهبيون الاشتراكية حتى ولو كانوا ضمن الطبقة العاملة،رغم أن أنصار لاهوت التحرير في الكنيسة الكاثوليكية كانوا في عداد الحماة الداعين إلى الاشتراكية خلال مرحلة من تاريخ أمريكا اللاتينية.
سعيد رهنما: إنني أود بشكل خاص معرفة وجهة نظركم حول الطبقة المتوسطة الجديدة، وأقصد الأجَراء. فبالرغم من أن هناك أجراء وفئات من المأجورين، وخاصة في المراتب العليا، هم من حماة الرأسمالية ولهم موقف ضد الاشتراكية، ولكن أكثرية الساحقة من الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين وأنصار الدفاع عن حقوق المرأة والنشطاء في حركات السلم والمدافعين عن العمال ينحدرون من هذه الطبقة.
آلبریتون: بدون شك من الواجب ندقق في معارفنا من أجل أن نفهم ونحلل بشكل أفضل الطبيعة العالمية للقضايا الاجتماعية. من الممكن أن لا يرضى العمال والفلاحون عن أوضاع عملهم وعن أشياء أخرى، ولكن ليس لديهم بالضرورة أدراك واضح عن سير الأمور في العالم في إطار صورة أكبر ولا عن الاسلوب القاسي لسحقهم بسبب موقعهم الاجتماعي في داخل هذا النظام.
سعيد رهنما: ولهذا السبب اعتقد أنه من الضروري مد الجسور بين الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة الجديدة وتعبئتها من أجل التغيير في المواجهة مع الرأسمالية.
آلبریتون: بالتأكيد. إن العامل الحسم، كما أعتقد، هو تعبئة أكثرية الكادحين وحتى أؤلئك الذين لا يشكلون جزءاً من الطبقة العاملة والمتوسطة مثل الشباب الذين لم ينغمروا في العمل ولم يستطيعوا العثور عليه في جميع الدول الصناعية من أجل إحداث تغيير ملموس. وبعبارة أخرى، تعبئة جميع المتضررين من الرأسمالية من الذين لديهم استعداد للانخراط في الحركة الاشتراكية. وأود التأكيد على أنه في البداية يجب العمل على تشكيل ائتلاف واسع وجبهة واسعة والعمل على إحداث تغييرات ممكنة التحقيق، فبواسطة هذا الطريق يمكن التقدم إلى الأمام. بالطبع، من غير الممكن تعميم الصعوبات، كما إن أشكال التعبئة والقضايا الأخرى تختلف من بلد إلى آخر.
رهنما: شكراً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*روبرت آلبريتون منظر ومفكر ماركسي، وصاحب الكثير من المؤلفات المتعلقة بالماركسية والاقتصاد السياسي والفلسفة والاشتراكية والبيئة. وقد ترجمت آثاره إلى مختلف اللغات ومن ضمنها اللغة الصينية واليابانية والفارسية والكورية والتركية. ويعمل آلبريتون الآن على انجاز كتاب حول موضوعة الانتقال من الرأسمالية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

بالفيديو النظام يجند الفتيات في بانياس

بالفيديو النظام يجند الفتيات في بانياس
One hundred and thirty four female recruits were put through their paces at a military training camp in the Tartus Province, Wednesday, as they prepare to serve in the Syrian Arab Army.
femalerecruting

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بالفيديو السيسي خلصنا من مرشد الاخوان وخلق لنا عشرات منهم يحكموا على فاطمة ناعوت

قال الاعلامي المصري ابراهيم عيسى بان السيسي لديه ازدواجية خلصنا من مرشد الاخوان ولكنه فتح المجال الى عشرات المرشدين لكي يحكموا على فاطمة ناعوت

fatima

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الكنيسة القبطية الارثوذوكسية ترفض الصلاة عليهما لانهما بروتستانت

sisichristmaspapaqoubtرفضت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـ”اتليدم”، محافظة المنيا، الصلاة علي عروسين لقيا مصرعهما ليلة الزفاف إثر اختناقهما بالغاز داخل شقتهما.
وكان عدد كبير من المشيعين للجنازة، قد توجهوا للصلاة على الفقيدين، ولم تتسع الكنيسة للجميع فتوجهوا الكنيسة الأرثوذكسية، وهى المكان الوحيد الذي يسع هذه الأعداد، ولكن الآباء الكهنة المسئولين عن الكنيسة رفضوا الصلاة عليهما لأن العروسين من البروتستانت، ولا يجوز الصلاة عليهما في الكنيسة الأرثوذكية، حسب ما قاله الكهنة، وهو ما أثار غضب الكثيرين من أهالي القرية، حتى إن عددا من أهالي القرية من المسلمين اقترحوا الصلاة بالمسجد لحل الأزمة.

Posted in فكر حر | Leave a comment