«كويت – غيت» وبطلها ترامب!

samilnisifسامي النصف

في 17/6/1972 بدأت قضية بسيطة كحال هذه الايام قضية مكالمات السيدة كلينتون، وهي عبارة عن تحقيق بسيط مع بضعة رجال تنصتوا على مجمع ووترغيت حيث مقر الحزب الديموقراطي، إلا أن التحقيق بدأ في الصعود الى أعلى حتى انتهى بسقوط الرئيس نيكسون في اغسطس 74، وفي الفترة من اغسطس 85 الى مارس 87 تكشفت فضيحة إيران – غيت التي أثبتت ان الولايات المتحدة واسرائيل كانتا تزودان سرا إيران بالمال والسلاح إبان الحرب العراقية – الايرانية رغم دعاوى العداء الظاهر وإبان حرب صدام الصوتية الحادة ضد الولايات المتحدة اعوام 88 – 90 واتهام الكويت والامارات بالتآمر معها للإضرار بالعراق العظيم، تكشفت تفاصيل فضيحة العراق – غيت التي اثبتت ان الولايات المتحدة كانت تزود سرا صدام بالمال والسلاح حتى غزوه للكويت صيف عام 90 عن طريق بنك لافارو في ولاية جورجيا.. وكم من عداء ظاهر يغطي حميمية بين الأصدقاء في الخفاء!
****

في عام 2008 حدث انهيار لسوق العقار في الولايات المتحدة اضطر ملايين الاميركان لخسارة منازلهم مما أفقد كثيرين الثقة في ساسة واشنطن الذين لم يمنعوا الكارثة، وساد الاعتقاد الجازم بفسادهم ما جعل الناخبين يتوجهون هذه الايام لدعم شخصية مثل ترامب، تجرأ على قول ما في اذهانهم من شعور سيئ تجاه تلك المؤسسة السياسية التقليدية، ومن دون النظر الى ما قد يحدث للعالم واقتصاد دوله نتيجة لوصول شخصية مثل المتهور ترامب الى الحكم، والذي اعتبرته مجلة «الايكونومست» البريطانية كأحد أكبر 10 تحديات ستواجه العالم خلال السنوات القادمة، وقد اشتهر عن الثقافة الاميركية العامة عدم معرفة ما يجري خارج حدود بلدها وأن الأهم هو تحقيق وعود ترامب بخلق فرص عمل وارجاع المصانع لأميركا وإغلاق الحدود أمام المهاجرين واللاجئين و.. المسلمين!

****

ويعجب المراقب لفعاليات رجل الأعمال دونالد ترامب المرشح لقيادة اعظم بلد في التاريخ لتعمده ذكر دولة الكويت بالاسم في عدة لقاءات إعلامية وهي بلد متناهي الصغر وحليف قوي للولايات المتحدة، ولطلبه أن تدفع نصف مداخيلها لأميركا، وادعائه أنه والأميركي يسكنان في غرفة بفندق عند زيارتهما الى لندن بينما يحجز الكويتي كامل الفندق من فحش ثرائه.

ونتحدى في هذا السياق المرشح ترامب ان يذكر اسم فندق واحد صغر أو كبر في بريطانيا أو غيرها حجزه الكويتيون.

وتلك الحملة غير العادلة أو المنصفة تطرح تساؤلات عن أسباب ذلك التحريض السافر على دولة صغيرة فيما هو أقرب لمبادئ قرصنة أعالي البحار التي تخطاها العالم منذ قرون، وكانت سبب اول حرب تعلنها اميركا المستقلة على ليبيا التي كان ينطلق منها القراصنة للسطو على السفن الاميركية، الإجابة كما سمعتها قبل ايام والتي تشكل ما يسمى بـ«كويت – غيت» أو«ترامب – غيت» متى ما أثبتت التحقيقات صحتها، هي ان الصناديق السيادية الكويتية قامت، محقة، برفض مشاريع تقدم بها ترامب وأثبتت الأيام صحة ذلك الرفض حيث أفلس الكثير من تلك المشاريع ولم ينس ترامب ذلك الأمر الخاص به وخلطه من دون وجه حق بالمصالح الاميركية العليا.

****

إن ما يسوق له المرشح ترامب ليس جديدا بل هو المبدأ الاستعماري القديم الذي يؤمن بأن القوة والسطوة فوق الحق، والذي مارسته الامبراطوريات البريطانية والفرنسية والروسية والعثمانية ولاحقا ألمانيا النازية وايطاليا الفاشية وأسقطته الولايات المتحدة زعيمة العالم الحر التي اسست مبادئ الرئيس ويلسون الـ14 بعد الحرب العالمية الاولى وخلقت لجان حقوق الانسان وقضت على الاستعمار فور انتهاء الحرب الكونية الثانية، وأن ترامب سيفرض عبر القبضة الحديدية الضرائب الباهظة على منتجات الصين ودول شرق آسيا وغرب اوروبا، وعلى المكسيك ان تدفع تكلفة السور العازل بين بلديهما، وعلى ألمانيا واليابان وكوريا وتركيا ودول الخليج دفع تكلفة الحماية الاميركية لها، كما اعلن انه سيفرض مناطق عازلة يعيش فيها ملايين اللاجئين في الشرق الاوسط، وسيرغم دول الخليج على الصرف لأجل غير مسمى ولآخر فلس من مداخيلها ومدخراتها على تلك المعسكرات، بدلا من المساهمة في حل تلك الإشكالات عبر منع الطغاة وعلى رأسهم حليفه الرئيس بوتين من إبادة الشعوب وتهجيرهم، والذي يشتكي في منطقتنا وفي العالم من عهدي الرئيسين جورج بوش وباراك اوباما عليه ان يعلم أنه سيترحم كثيرا عليهما في عهد «الامبراطور» ترامب الذي سيتحالف مع القيصر بوتين لاستخدام ترسانتهما الحربية لحل.. إشكالاتهما الاقتصادية!

****

آخر محطة:

1- ذكرنا قبل أيام وفي لقاء لنا ضمن برنامج بانوراما على قناة العربية أن احد اسباب التدخل الروسي في الحرب السورية هو تجربة ترسانة الأسلحة الروسية الجديدة على الشعب السوري الأعزل، وهو ما اكده الرئيس بوتين في لقاء مع القوات الروسية العائدة من سورية حيث ذكر «ان الحرب في سورية كانت افضل تدريب للقوات الروسية وان الحرب في سورية كلفت الخزينة الروسية 500 مليون دولار»، مضيفا: «ان تكلفة التدخل كانت مخصصة للتدريب والمناورات ولا مجال للتدريب افضل من ساحة الحرب الحقيقية».

ومنا لمن طنطنوا ومدحوا وأثنوا على التدخل الروسي في سورية ثم أثنوا ومدحوا الخروج الروسي ونسوا.. أن يكمّلوا المعروف ويخرجوا قواتهم!

*نقلاً عن “الأنباء” الكويتية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مالم يقله جورج طرابيشي!

turkildekhilتركي الدخيل

بساعة متأخرة من ليل الخميس، غادر دنيانا الإنسان والمفكر الاستثناء، جورج طرابيشي. بعد أن أمد المكتبة العربية، بترجمات ومؤلفات أدبية وفلسفية وفكرية شملت الفنون والعلوم. ذهب تاركاً وراءه إرثاً يعادل جهد أكاديمية كاملة.

كانت حياة الراحل، ثرية ثقافيا، فالجميع يعرفون عناوينه والخطوط التي تداخل فيها سجالياً مع زملائه المفكرين والفلاسفة والباحثين. كان صارماً صادقاً في إبداء رأيه، وتبني مواقفه. وعندما تناول التراث بالبحث، أراد التثبّت قبل التسرّع، وعرضه لأدوات البحث العلمي بتأنٍّ وتؤدة.

حظيتُ بلقائه وكنت آخر ناشر تعامل معه، فألفيته إنساناً قبل أن يكون مفكّراً. لوّعته الأزمة السورية، ولم يكن إلا مع شعبه وحقّه في الحريّة، غير أنه كان لم يتخل عن التساؤل عند الحديث عن مستقبل بلاده، فطرح أسئلة صادقة عن موقع الديموقراطية والمرأة والأصولية في ظلّ كل هذا اليباب السوري.

كان يكتب شهادةً للتاريخ أبعد مما هو الموقف السياسي عبر مقالةٍ تُنسى، لئلا يشهد عليه الجيل القادم بالتقاعس، أو الغشّ في الحلم المبالغ فيه وبيع الكلام عليهم حول أفق أخضر يتلو كل هذه الأزمة المؤلمة.

حين كتب مقالته الأخيرة عن محطّات حياته، لكأنه يرثي نفسه، اتصلت به، تمنيتُ عليه كتابة مذكراته، غير أن مشروعاً لايزال يلوح في ذهنه المتوقّد المقبل على بحر الثمانين من العمر، إنه مشروع حول «تفسير القرآن» مشروع لم يتم، ولو أكمله فإن الصدفة ستجمع منقوده الأكبر محمد عابد الجابري، الذي ختم مشواره العلمي بمشروعٍ عن القرآن وتفسير القرآن أيضاً.

تصدّعت مدرسة عربية كبرى، وعزاؤنا بإرثه وتركته العلمية، وداعاً أستاذ جورج، وتعازينا لرفيقتك الأستاذة هنرييت عبودي، وكريمتيك، وأحبابك، وتلاميذ فكرك، ومؤلفاتك.

*نقلا عن صحيفة “عكاظ” السعودية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الراقصة دينا تحيي حفل زفاف مسؤول بالازهر بملابس مثيرة

dinaazharwedding

أقام المدير العام لجامعة الأزهر”مجدي عبد الكريم” حفلاً لزفاف نجله, جمع العديد من نجوم الفن والغناء داخل أحد الفنادق الكبرى, منهم الفنان محمد لطفي، والمنتج أحمد السبكي، والفنانة بوسي، والفنان صبحي خليل، ورجل الأعمال شريف فاشور، وأحيا الحفل عدد كبير من نجوم الغناء، منهم الفنان محمد دياب، والمطرب سعد الصغير، والمطرب محمود الليثي, والراقصة دينا، التي ارتدت ملابس مثيرة في حضرة رجل يعمل بمؤسسة دينية عريقة تعلم الاجيال اخلاق الاسلام وتعاليمه, شاهد الصورة

فسخرت الراقصة «دينا» من الانتقادات الموجهة لها، قائلة إنها لا تعرف هوية والد العريس وإنها لا تطلع على السير العائلية لأصحاب الأفراح التى تحييها كل ليلة، وأن الفنادق تبرم عقوداً مع المتعهدين للتعاقد مع الفنانين المطلوبين من قِبل أصحاب الفرح، وقد اتفق المتعهد مع مدير أعمالها، دون أن تعلم أسماء أصحاب الزفاف. وتسآلت ما المانع من وجود راقصة فى حفل زفاف؟ أليست مهنة معترفاً بها فى مصر وخارجها؟ هل الرقص مُصرح به فى أفراح بعينها وممنوع فى أفراح أخرى؟ أنا لا أعلم إذا كان والد العريس حضر الفرح، ربما لم يحضر إيماناً بمبادئ تخصه، وقرر ترك ابنه وعروسته يفرحان فى وجودى.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المهام السرية لوحدة الكوماندوز الإسرائيلية

mostafalidawiلا غرابة في وجود وحدات كوماندوز عسكرية إسرائيلية سرية، أو فرق التدخل السريع أو المهمات الخاصة، فهذه من الأمور البديهية المعروفة عن جيش العدو وأي جيش نظامي آخر، حيث يوجد فيها فرق فنية خاصة، مدربة جيداً ومؤهلة عالياً، ومجهزة تجهيزاً خاصاً، ويكون لديها القدرة والأهلية للقيام بعملياتٍ عسكرية نوعية أثناء القتال أو بعيداً عن الجبهات، وغالباً تكون مهماتها صعبة وقاسية، وفيها تحدي ومغامرة ودرجة كبيرة من المجازفة، وقد تكون قريبة في الميدان أو بعيداً حيث توجد الأهداف المرصودة، وقد تكون عملياتها سرية خاصة تلك التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا تكشف عن عملياتها، ولا تعلن أسماء عناصر فرق الكوماندوز الخاصة، ولا تسمح بتسريب أي معلوماتٍ عنها.

لكن الغرابة ومحل الاستنكار والسؤال هو حول مكان تنفيذ هذه المهمات السرية الخاصة، التي قامت بها وحدة الكوماندوز الإسرائيلية الخاصة، والتي قام جادي آيزنكوت رئيس هيئة أركان جيش العدو، ومعه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هوتسي هليفي بتكريمها وتوزيع الشهادات على عناصرها، وتعليق وسام التفوق على صدورها، ومنحها تقديراً لها على المهام الناجحة التي قاموا بتنفيذها في بعض الدول العربية خلال السنتين الأخيرتين، أي خلال العامين 2014 و 2015، وقد وصفا العمليات التي قاموا بها بأنها جريئة ونوعية، وأنها تمت في العديد من الدول العربية، وقد جاءت عملية التكريم خلال مراسم استبدال رئيس الوحدة الخاصة التي انتهت مهمته وأحيل بتاريخه إلى التقاعد.

كما تتحدث أوساط إسرائيلية عن وجود سرية نخبة تكنولوجية تابعة للاستخبارات العسكرية، تتمتع بقدراتٍ علمية هائلةٍ، ولديها القدرة على القيام بعمليات قرصنة واختراقات تقنية غير مشروعة، وتتعاون في مهماتها الخاصة مع نظرائها من الأجهزة الدولية، وأن هذه النخبة قد قامت بالفعل بمهام أمنية تكنولوجية خلف صفوف العدو، وهذا مصطلح يعني الدول العربية جميعاً، بما فيها الدول العربية التي تربط مع الكيان الصهيوني باتفاقيات سلام، وتلك التي تتعاون معها بصورة علنية أو سرية، فضلاً عن كل المناطق الفلسطينية المحتلة.

وقد وصف رئيس هيئة أركان العدو هذه الفرق الأمنية بأنها قد نجحت في تحقيق انتصاراتٍ عديدة بطرقٍ ذكيةٍ وسريعة وبالحيلة الماهرة، بينما وصف هليفي رئيس الاستخبارات العسكرية عملها بأنه هادئ ونوعي، وأكدا أنهم سيستمرون في هذه المهام نظراً لحاجة كيانهم إليها، كونها تمثل خطوات استباقية وقائية وضربات احتياطية استراتيجية تضمن أمن كيانهم وسلامة مواطنيهم.

يحق لنا نحن العرب والفلسطينيين أن نتساءل عن هذه العمليات التي نفذها العدو الإسرائيلي في بلادنا العربية، فربما نعرف جميعاً جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح التي نفذتها فرقة أمنية كبيرة زاد عددها عن أربعين شخصاً في أحد فنادق مدينة دبي، ومن قبل جرائم اغتيال الشهيدين عز الدين الشيخ خليل وعماد مغنية في العاصمة السورية دمشق، ولكن هذه الجرائم قد ارتكبت قبل سنوات، بينما يتحدث رئيس أركان جيش العدو عن عملياتٍ جريئةٍ ونوعيةٍ تمت في بعض الدول العربية خلال السنتين الأخيرتين، فما هي هذه الجرائم، وأين نفذت، ومن استهدفت، وماذا كانت نتائجها، وهل تم اكتشافها.

هناك عمليات خفية لا يتم الكشف عنها إلا متأخراً، أو تبقى طي الكتمان أبداً، وهناك خسائر كبيرة تلحق في صفوف قوى المقاومة وفي نسيج الدول الممانعة، ولكن أحداً لا يعترف بما يصيب تنظيمه أو بلاده، ويحرص الجميع على إخفاء المعلومات وطمس الحقائق لأسباب كثيرة، منها أسباب أمنية وأخرى معنوية، حرصاً على الروح المعنوية للتنظيمات والشعوب، إلا ما يتم الكشف عنها إسرائيلياً، أو تعلم بها العامة لفداحتها وضخامتها، كاستهداف قوافل السلاح في بور سودان، وضرب بعض المؤسسات السودانية بحجة أنها تقوم بتوريد أسلحة لقوى المقاومة الفلسطينية.

ما زالت هذه الوحدات النخبوية الأمنية الإسرائيلية تعمل بهمةٍ ونشاط داخل البلاد العربية وخارجها، ويعهد إليها بمهامٍ كثيرةٍ في مختلف الحقول الأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والفنية، وينفذها ضباطٌ أكفاء، يعيشون في البلاد العربية، ويتعاقدون معها بعقود عملٍ قانونية، تخفي خلفها حقيقة مهامهم الأمنية، مستفيدين من ازدواجية الجنسيات التي يحملونها، إذ أن أغلب المستوطنين الإسرائيليين يحتفظون إلى جانب جنسيتهم الإسرائيلية، بالجنسية الأصلية لبلادهم التي هاجروا منها، وهذا الذي يساعدهم على التغلغل بسهولةٍ إلى البلاد العربية، والاستفادة من الامتيازات الممنوحة للأجانب، والتسهيلات المعطاة للسواح أو المتعاقدين للعمل في مختلف التخصصات العلمية والاقتصادية، فضلاً عن إتقان العديد منهم للغة العربية، ومنهم من يحفظ آياتٍ من القرآن الكريم، ويرتاد المساجد ويختلط مع العرب والمسلمين وينافسهم على فهم أمور دينهم والتمسك بتعاليمه وأخلاقه.

في الوقت نفسه بات الكيان الصهيوني مطمئناً لجهة عجز جميع المستهدفين عن الثأر والانتقام، إذ بعد أن نفذ عشرات العمليات الأمنية التي يعرفها المستهدفون يقيناً، قد أمن ردود الفعل الغاضبة والموجعة، رغم شعارات الثأر والانتقام، وحق الرد في المكان والزمان المناسبين، الذي بات العدو الصهيوني يعرف يقيناً أن زمانها لن يأتي أبداً، ومكانها لن يتحدد مطلقاً، لهذا فهو ماضٍ في عملياته دون خوف، ومصرٌ على مواصلة نشاطه في كل البلاد العربية طالما أنه يحقق أهدافه، ولا يتعرض عناصره أثناء التنفيذ أو بعده لأي خطر.

لا بد من مواجهة هذه الفرق الأمنية الإسرائيلية وكسر يدها، وتشديد الخناق عليها، وإحباط عملها وإفشال مخططاتها، وهذا لا يكون إلا باليقظة والحرص، والمواجهة والتصدي، ثم بالرد والانتقام، والثأر ورد الاعتبار، فلو علم العدو الصهيوني بسوء الخاتمة وعاقبة المصير، فإنه لن يمضي ولن يستمر، وسيفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي عملية أو تنفيذ أي مهمة، وإلا فلندعه يسجل انتصاراته ويحقق أهدافه، وينال منا في الوقت الذي يريده، وفي المكان الذي يحدده.

الخرطوم في 20/3/2016

Posted in فكر حر | Leave a comment

تقرير مجلة التايم الاميركية عن جرائم الحرب السرية وإغتصاب السودانيات

The Secret War Crimeأديب الأديب 19\3\2016 © خاص مفكر حر
نشرت مجلة التايم الأميركية المرموقة تقريراً مفصلاً بعنوان:” جريمة سرية في الحرب”, ووضعت على الغلاف صورة لفتاة من جنوب السودان واسمها ” آياك” وهي شبه عارية  وفى شهرها التاسع من الحمل, حيث كانت ” آياك” فى السابعة عشرة من العمر حينما هاجم رجال مسلحون قريتها فى جنوب السودان الغارق فى دماء الحرب الأهلية, والتي أدت إلى مقتل اكثر من 50 ألف ضحية, إضافة إلى تشريد مليوني نسمة, منذ عام 2013, وقد قُتلت أسرة «آياك» بالكامل، وتم احتجازها ليتناوب على إغتصابها عدد لا تذكره من الذكور، فنقل إليها أحدهم فيروس الإيدز، وزرع فى أحشائها جنين مجهول النسب, وتقول محققة التقرير “لينسى أداريو ” البالغة من العمر 41 عامًا انها تكرس حياتها الصحفية منذ 15 عامًا للكتابة عن المناطق الساخنة بالعالم، حيث غطت الحرب فى أفغانستان والعراق، وفى عام 2011 كانت هى نفسها ضحية اعتداء جنسى فى ليبيا، حينما وقعت فى أيدى الكتائب الموالية للقذافي, وان الهدف من نشر الصورة هو الكشف وإدانة الانتهاكات التى تتعرض لها النساء فى مناطق الحروب،  وأنها استأذنت صاحبتها التى قبلت التصوير شبه عارية، ولكن لم تكن كلمات لينسى مقنعة للكثيرين الذين اتهموها بأنها أعادت اغتصاب الفتاة مرة أخرى بتصويرها عارية، ويذكر أن لينسى نفسها كانت قد كتبت مقالًا سابقاً عن الاستغلال الجنسى لدى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وأشارت فيه إلى أن التنظيم يجبر الفتيات العاملين لديه فى السخرة الجنسية على اتخاذ تدابير لمنع الحمل، لكنها نشرت عندها صورة لفتاة ترتدى كامل ملابسها وتبكى بينما وجهها بالكامل مغطى.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

فيديو جنرال روسي من قاعدة حميميم ينتقد عدم تنسيق اميركا معهم في ضبط وقف النار

فيديو لجنرال روسي سيرغي كورالينكو من القاعدة الجوية في حميميم وهو رئيس مركز مراقبة وقف اطلاق النار المبرم على الجبهات السورية, ينتقد عدم تنسيق اميركا معهم في ضبط وقف النار

SOT, Sergei Kuralenko, Head of the Russian Ceasefire Coordination Centre in Syria (in Russian): “The Russian coordination centre for reconciliation between the warring parties is monitoring the compliance of the ceasefire on the territory of the Syrian Arab Republic around the clock. In general, the cessation of hostilities between government troops and opposition forces in Syria is being observed. Over the past 24 hours, preliminary agreements on the ceasefire were reached with the elders of the village in Damascus province following the activities conducted by the Russian centre for reconciliation. The negotiations on joining the ceasefire agreement and a transition of armed groups to civilian life were held with the representatives of public administrations and three settlements in the Idlib and Homs Provinces.
speakermodrussia

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاب يجبر عريس اخته على تطليقها في ليلة زفافها في عمان فما السبب؟

turkbrideنشرت الصحافة الاردنية اليوم خبراً عن قيام شقيق إحدى العرائس بإلغاء حفل الزفاف الذي كان من المقرر اقامته اليوم الجمعة في احدى قاعات المناسبات في العاصمة عمان بعد أن طلب من العريس تطليقها قبل ساعات من الحفل, ونقلت عن مقربين قولهم بأن شقيق العروس اكتشف ان العريس قد كذب عليهم بخصوص انه يحمل شهادة جامعية بالإضافة الى تراكم الديون عليه وهو مهدد بالحبس في اي لحظة, والاخ الذي زاره احد الدائنين والذي علم أن الشخص وهو العريس سيقيم حفل زفافه دون ان يقوم بتسديد ديونه, وأيضاً تهربه من الدائنين, وهناك عدد كبير من التجار الذين يملكون شيكات وقعها العريس من دون رصيد وقاموا بتقديمها للقضاء, وشرح للعائلة بأن عريس ابنتهم يمتهن الاحتيال والنصب, وكان العريس قد اوهم العائلة بانه كان في خارج البلاد لفترة طويلة وبأنه يحمل شهادة دكتوراة بادارة الاعمال والتي تبين لاحقا بانه راسب في الثانوية العامة

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

المرأة هي المذنبة اذا أغتصبت لانها لم تستخدم فخذيها

المرأة هي المذنبة اذا أغتصبت لانها لم تستخدم فخذيها

basem

 

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

بمناسبة عيد الأم: ستبقين أمي…

nabilaudehفي صباح اليوم الأول بعد وداعك (29–11–2000) وعلى غير العادة كانت جريدة “الاتحاد”* ملقاة على باب بيتك.. ودافع قوي يشدني لأقرع الباب وأذكرك انك، على غير عادتك.. لم تأخذي الجريدة بعد.
وقفت طويلا متأمّلا الباب الموصد بحيرة.. متخيّلا إيّاك وراءه.. وانك بين لحظة وأخرى ستفتحين الباب وأشاهد وجهك بهدوئه والابتسامة التي لا تفارقه.. وستأخذين جريدتك، تماما كما تفعلين كل صباح.. وأن ما ظننته وداعا أبديا لك هو حلمٌ مزعج، وهمٌ ثقيلٌ سرعان ما يبدّده ظهورُك. كانت الجريدة الملقاة أمام بابك تقول عكس ما نعرف، كنت أريد أن أصدّق، كنت أنتظر، كجريدتك… أن ينشقّ الباب لتملئيه بتفاصيلك المعروفة لي، ثم تأخذين جريدتك.لا يمكن أن نفقدك بدون أي إنذار مبكر وأنت في قمة نشاطك وعطائك وصحتك… لم أكن مستعدا لأتعوّد على غيابك الأبدي، على بابك الموصد وعلى جريدتك المنتظرة.
حين قرر ابنك الطبيب أن يجري لك فحصا، بعد أن ثارت لديه الشكوك بمرضك، حاولت إقناعه أنْ لا ضرورة لهذه “الغلبة” وأنك، ما عدا قليل من الإمساك، تعالجينه بالدواء المناسب، لا أدري إن كنتِ تخفين آلامك هنا؟ لكن وجهك الذي يجعلك تبدين أصغر من عمرك بعقد أو عقدين يؤكد ما تصرين عليه بأن صحتك جيدة ولا تستوجب القلق والفحوصات المتعددة التي حاولت التهرّب منها. لماذا لا نصدّقك؟ لكن طبيبك يصرّ على موقفه وهو ليس كأي طبيب.. إنما هو ابنُك. كان قراره ملزما.. وكان ضجرك من قراره واضحا جليا، واصلتِ بين فحص وآخر حياتك الطبيعية، كنتُ أشعر بسخريتك من قرار “تعذيبك” بالفحوصات.. وكانت “ألاتحاد” تنتظرك كل صباح أمام باب بيتك. كان لا بد لي أن ألقي نظرةً كلَّ صباح عند بابك فأرى أنك سبقتِ الجميع في استلام صحيفتك. كنت تبقين باب بيتك أقلَّ بقيراط من الإيصاد الكامل، لأن قهوتك جاهزة بانتظار كل من يطرق بابك من أبنائك بل حتى بائعات اللبن والبقول..
انظر اليوم إلى الباب الموصد بعجز عن التصديق، برفض لقبول ما أرى، بإحساس مجنون متفجّر انك لا بدّ تقفين، كما أعهدك.. وراء الباب الموصد، أو تجلسين بمكانك المعهود، تطالعين جريدتك وتحتسين قهوة الصباح.
وقفت طويلا أمام الباب وأنا بين دافع الإقدام ودافع التراجع.. وشعور بالثقل يتزايد وأقاوم دمعة تكاد تطفر من عيني.
قبل أن تصبحين مجرّد ذكرى فاجأتِني بأن “أرشيفك” يحوي مختلف المجلات والصحف التي نشرتُ فيها منذ السبعينات، أي مع أول عمل أدبي نشرتُه. بدأتِ تنقلين لي دفعاتٍ تلوَ دفعات أعدادا مختلفة من مجلات “الجديد”، “الغد”، “الأسوار”، “نداء الأسوار”، “الآداب”، “الكاتب”، “البانوراما” وغيرها.. ففوجئت بكتابات نسيتها، بل غابت تماما عن ذهني.
كم تألّمت في الصباح الأول بعد فقدانك، حين نظرت لصحيفة “الاتحاد” مسجّاة أمام بيتك، دون أن يجرؤ أحدٌ منا أو من أولادنا على التقاطها للاحتفاظ بها لك، كما تعودنا في أيام وجودك خارج البيت.
أبقينا جريدتك تنتظر علّك تطلين أخيرا، علّها تكون معجزة تعيدك إليها وإلينا. يعيد لي أشدّ قرّائي حماسة ومثابرة. هل أستطيع أن أكتب الآن وأنا على يقين بفقدانك مع ما يعنيه فقدانك لي..؟
ماذا يسعني اليوم أن أقول أمام بابك الموصد؟ أمام جريدتك المنتظرة بخشوع أن ينشق باب بيتك..؟ ربما أطمئنك إذا قلت إني سأبقى مخلصا لقلمي ولما زرعتِه فيَّ من حبٍّ للمطالعة والكتابة.. وإن نسيتُ، فلن أنسى أبدا أنك جعلت من “الاتحاد” كتابيَ المدرسيَّ الأول والوحيد، الذي تعلّمت على صفحاته القراءة وأنا في طريقي لجيل الخامسة ولم أكن بعدها بحاجة لأي كتاب مدرسي آخر لتعلُّم القراءة.
بفقدانك سأعزّز ما كسبتُه منك في طفولتي، علّني أجد فيه عوضا عن غيابك.. ستبقين حية فينا.. ستبقين أجمل ذكرى مع إطلالة كل فجر.
ستبقين أمي!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*- الإتحاد – صدرت باسم “مؤتمر العمال العرب” في فترة الانتداب البريطاني، اليوم ناطقة باسم الحزب الشيوعي، هي الصحيفة اليومية العربية الوحيدة في إسرائيل. من أبرز محرريها: المؤرخ د.إميل توما، الكاتب إميل حبيبي والشاعر والمفكر سالم جبران. لعبت الاتحاد دورا تاريخيا، سياسيا وتنويريا هاما. علمتني والدتي القراءة على صفحاتها منذ بداية وعيي، نفتقد اليوم للصحيفة التي تثقفنا على اقلام محرريها وكتابها ونهجها. من المؤسف ان هذه المادة(عن أمي) سبق للإتحاد ان رفضت نشرها… لكن التاريخ أكثر قداسة من الذين حولوا حاضرهم الى مهزلة!!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

دليلك إلى حياة مقدسة! (الحلقة الأولى)

wafasultan2015مات تشافيز، فولد هذا الكتاب!
************
رأس تشافيز فنزويلا من عام 1999 إلى عام 2013، هو ككل حكام العرب، لم يترك كرسيّ الحكم حتى شقلبه الموت عنها، بعد معاناة طويلة مع المرض.
لست هنا بصدد الحديث عنه من قريب أو بعيد، ولا يهمني الأمر، علما بأن بذرة هذا الكتاب كانت قد نبتت على أثر موته، وخلال الاسبوع الاول من رحيله!
……
لدى العرب غريزة قطيعية تدفعهم بلا تفكير إلى تأليه الشخص، ربّما من منطلق إحساس دفين بأنهم سيتيهون في حال عدم وجود “مرياع” (الخروف الذي يحمل في عنقه جرسا ويقود القطيع)!
لذلك، وفور انتشار نبأ موته انبرى الفيسبوكييون العرب إلى تناقل النبأ والحديث عن “تشافيز” وكأنه الماسيا الذي أنقذ فنزويلا من جحيم كان محققا، ليس هذا وحسب، بل بطريقة تظهر وكأنهم يعرفون عن فنزويلا أكثر مما يعرفون مايجري في غرف نومهم!
وصلوا في وصفه وتعداد مناقبه إلى السماء السابعة، ولولا خوفهم من أن يزاحم محمدا، لزعموا بأنه لمس سدرة المنتهى، وبهره نور تشافيز الأكبر القابع هناك!
لا أخفي بأن الأمر أثار حفيظتي، فتركت بعض التعليقات ردا على مزاعمهم، وبناءا على رأي الفنزويليين الذين التقيتهم في أمريكا بعد أن فروا من جحيمه!
شجعت تعليقاتي أحد أصدقائي من عائلة الفيسبوك، فترك تعليقا على صفحتي يدعم من خلاله موقفي.
يبدو أنه رجل كبير في السن، وخبرته لا تزيد عن خبرتي بخصوص عوالم الكومبيوتر والميديا الاجتماعية، فلقد ظن أن التعليق لن يقرأه أحد سواي باعتبارها صفحتي!
…..
ميخائيل سوري هاجر إلى فنزويلا منذ أكثر من أربعين عاما، وقد عايش تاريخ فنزويلا خلال تلك الحقبة بحذافيره، ويعرف تماما مدى التخريب الذي أحدثه رفاق “الكافيار” في البنية التحتية والفوقية لفنزويلا.
من شدة غيظه، هاجم من مدح تشافيز، وشرح بشيء من التفصيل الجرائم التي اُرتكبت بحق الشعب الفنزويلي من قبل هذا الطاغية وعصابته!
طبعا، رد عليه المناوئون بطريقة جدا سوقية، ووجهوا له اتهامات، لم يكن قادرا على تحملها…
في اليوم الثاني وصلتني منه رسالة لم أكن أتوقعها، جاء فيها:
(عزيزتي الدكتورة وفاء، لم أكن أتوقع خيانتك، لماذا سمحت لهؤلاء الخسيسين أن يقرأوا تعليقي فأنا كتبته على صفحتك، كتبته لك أنت بالذات، لأنني أعرف مدى وعيك وعمق ثقافتك..
لقد تبهدلت على سن ورمح!
كيف سأذهب غدا إلى الكنيسة، وكيف سأخفي وجهي من الناس؟
لقد شتموا والدي، وشتموا عائلتي واتهموني بالنفاق والكذب وخيانة البلد الذي احتضنني…
حرام عليك ـ ياسيدتي ـ أن تضعيني في هذا المقلب..
أرجوك، أقبل يديك، أن تحذفي تعليقي والردود عليه بأسرع وقت ممكن…
أرجوك فأنا على وشك أن أفقد أعصابي، واتوسل إليك أن تفعلي شيئا بخصوص ذلك!)
….
عند قراءة رسالته، اختلط عليّ الأمر، لم أعد أعرف هل أضحك أم أبكي!
بسرعة البرق، وقبل أن أذهب بتفكيري أعمق من قطر شعرة، حذفت التعليق وكل الردود، ثم سكنت إلى نفسي!
…….
الشجاعة هي القيمة التي تسمح لك أن تتحلى بكل القيم الجميلة الأخرى،
بمعنى أنها الحارس الأمين على جهازك القيمي وممتلكاتك الأخلاقية!
لم تضف هذه التجربة على قناعاتي السابقة شيئا، ولكنها عززت تلك القناعات، ورسخت ايماني بها!
لقد اقتنعت، ومنذ بداية رحلتي الكتابية، أن الشجاعة من أعظم القيم وأندرها تواجدا، وغيابها يقود عادة إلى شح أخلاقي وقيمي عام!
………….
أعادتني تجربتي مع المسكين ميخائيل عامين إلى الوراء، فتذكرت تجربة أخرى مشابهة لها من حيث المغزى!
لي صديقة لبنانية ولدت وعاشت كل حياتها في أمريكا، وهي اليوم في العقد السابع من عمرها.
التقت في شبابها المبكر بشاب مسلم تركي وتزوجته لاحقا.
ترك آرغون الاسلام، ولم يعتنق بعده أي دين، مع العلم أنه يساندها في كل أعمالها الخيرية المتعلقة بكنيستها وبجمعيتها المدافعة عن حقوق الإنسان حول العالم.
هو رجل مثقف، ويجيد الحديث، ولديه قوة إقناع مبنية على معرفة راسخة وثقة بالنفس!
تبادلت معه الكثير من الأحاديث والتي كانت تدور في معظمها حول الإسلام وتعاليمه والآثار السلبيّة لاعتناق تلك التعاليم، وخرجت منها بقناعة أن ما يعرفه آرغون عن الإسلام يعوضني عن أية موسوعة أخرى.
في أحد المؤتمرات، جمعني به حديث جانبي حول سؤال يوجّه لي دائما: هل الإسلام والدستور الأمريكي قابلان للتعايش معا؟
دفعتني دقة جوابه والتفاصيل المذهلة في ذلك الجواب لأسئله: لماذا لا تعتلي المنصة وتجيب بنفسك على هذا السؤال؟
لم أكد أطرح العرض، حتى انتفض كأسد أصابته طلقة غادرة، وزأر: هل أنت مجنونة؟ وراح يرتجف وهو يتابع: يبدو أنك لا تعرفين من هي وفاء سلطان، ولذلك تتوقعين أن شخصا جبانا من أمثالي، يستطيع أن يكون هي!!
….
لاحقا، وفي الكثير من خلواتي مع نفسي، فكرت كثيرا وبعمق بجواب آرغون، وتساءلت مرات عديدة: هل أملك من الشجاعة مالا يملكه غيري؟
وخرجت بقناعة: نعم!
….
ماناله ميخائيل من شتائم لا يتجاوز نقطة في محيط الشتائم الذي أغرقني فيه المسلمون الغيورون على سيرة نبيهم “العطرة”، ناهيك عن التهديدات التي شرحت وبالتفصيل كيف سيقطعون جسدي، كما قطعوا جسد عصماء بنت مروان، حتى ولو تعلقت بجدران الكعبة!
لم تترك تلك الشتائم والتهدايدات في محيطي الفكري أثرا أكبر من الأثر الذي تتركه “فسوة” سمكة سردين في محيط!
…..
كنت وكلما اجتمعت مع أحد رجال الأمن الأمريكي المسؤولين عن حمايتي، أخرج من الإجتماع وفي جعبتي عشرات التعليمات لألقيها جميعها خلف ظهري، وأتابع المسير!
لم ألتزم يوما بتعليماتهم، لأن سلاما داخليا كان يسيطر على كل خلية من خلاياي….
لأن صوتا كونيا كان يحثني على متابعة المسير، صوتا دافئا يبعث في داخلي السكينة والطمأنينة…
هذا الصوت كان يأتيني من مصدر طاقوي لا ينضب، وكنت ـ ولم أزل ـ مشدودة إلى ذلك المصدر بقوة لا متناهية!
…..
كانت قصة ميخائيل “التجربة التي وضعت النقطة على الحرف”!
ذلك الحرف الذي أثبت لي أنني أملك من الشجاعة مايؤهلني لأن أستمر في الكتابة!
حملت قلمي، وقررت أن أرتب ملايين الأفكار التي تتصارع داخل عقلي، لاُصيغها كتابا، يخلد ذكري!
……
يقول تولستوي: كل واحد يحلم بأن يغيّر العالم لكن لا أحد يسعى لتغيير نفسه!
وأنا أقول: لافرق بين المحاولتين، فأنت لا تستطيع أن تدفع أحدا إلى الأمام مالم تدفع نفسك معه!
عندما نحاول أن نحسّن واقعا سنتحسن معه، لا يمكن أن تنجح في تغيير أي واقع وتبقى على ما كنت عليه قبل أن تحاول…
لذلك، هذا الكتاب الذي كانت الغاية الأولى منه رفع القارئ إلى مستوى كونيّته، قد ساهم أولا في رفعي إلى ذلك المستوى، فأنا أول ثماره!
في رحلة البحث عن الأفضل لغيرك تصبح أفضل شخصيّا….
لقد بحثت باصرار وثبات عمّا هو جيد لأقدمه لقارئي، واكتشفت خلال رحلة البحث أنني أحتاج إلى ذلك الجيد وأجهله كما يحتاج إليه قارئي ويجهله…
إذن، كنت الطالب قبل أن أكون المعلم، وكنت العطشان قبل أن أكون الراوي…..
نهلت مما عثرت عليه في سياق رحلتي قبل أن أسقي غيري….
واكتشفت أنه في سياق محاولتي لتغيير العالم قد غيّرت نفسي، والغاية واحدة!
لا يمكن لأي قارئ لهذا الكتاب أن يبقى هو نفسه بعد قراءته، هذا ما أنا عليه من ثقة لا يزعزعها شك!
……………..
عندما قررت أن أواجه الإسلام رأيت ورأى المقربون مني في ذلك القرار مخاطرة كبيرة…
لكن كان الدافع الرئيسي ـ إن لم يكن الوحيد ـ سمو الهدف!
راقبت عشرات المرات فرق اطفاء أمريكية تقتحم بناية مشتعلة من كل جوانبها لإنقاذ روحا تحتضر في خضم تلك النيران.
كثيرا من المرات فقدوا بعضا من عناصرهم، ولكن سمو الهدف كان يدفعهم ليخاطروا بحياتهم!
لا أعتقد أن الهدف يختلف في سموه بين أن تنقذ عقلا من براثن فكرة شريرة وبين أن تنقذ روحا من براثن النار…
عندما تريد أن تقوم بعمل ما وترى فيه مخاطرة، يجب أن تقيّم أهمية هذا العمل بناءا على سمو الهدف ونبل الغاية، وليس بناءا على درجة خوفك من خوض تلك المخاطرة!
إذا كان الهدف ساميا والغاية نبيلة خاطر ولا تخف!
……
أعتقد أن 90٪-;- من حالات الفشل تنجم عن عدم القيام بمهمة ما، وليس عن القيام بمهمة ما….
كذلك هي حالات الندم الشديد، فالإنسان عموما يندم على عدم القيام بمهمة وليس على القيام بعمل…
الحياة برمتها إمّا مخاطرة وإمّا لا شيء!
لا يوجد أمان بالمطلق، كل تجربة نعيشها مهما بدت آمنة لابد وأن تنطوي على بعض الخطر…
الخطر الذي تواجهه عندما تقوم بمهمة ذات هدف نبيل أقل بكثير من الخطر الذي ستواجهه عندما ترفض القيام بها….
الواقع في العالم الإسلامي اليوم يبرهن على صحة تلك الفكرة…
لو خاطر الناس بحياتهم عبر التاريخ الإسلامي ـ كما أخاطر وغيري اليوم ـ لكان وضعنا أفضل حالا..
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المهمة التي لا تنطوي على بعض الخطورة لا تنطوي في الوقت نفسه على أية متعة!
كلما كان الطريق محفوفا بالمخاطر كلما شعرت بنشوة الإنتصار!
أفضَلُ مليون مرّة أن أخوضَ مهمة ذات هدف نبيل وأعترف بفشلي على أن لا أخوضها وأتوهم بأنني نجحت!
أن تندم لأنك قمت بمهمة ذات هدف نبيل وفشلت أهون بكثير من أن تندم لأنك لم تقم بواجبك…
الندم في الحالة الثانية أشد فتكا!
يكاد الندم ـ كشعور سلبي ـ يكون أبشع المشاعر وأكثرها حرقا للنفس.
لذلك، قررت أن أتدارك الأمر قبل أن أصل إلى وقت يكون من المتأخر جدا فيه أن أتفادى ذلك الشعور!
نعم، لقد كتبت القليل “الكثير”، وأنا فخورة بكل كلمة قلتها حتى الآن..
ولكن، ما أريده أن أقوله في هذا الكتاب يكاد يختلف جذريا عمّا قلته في السابق….
في السابق ساهمت في هدم ثقافة صحراويّة قاحلة عقيمة، وسيبقى ماساهمت به زخيرة حيّة لمن أراد أن يتخلص من آثار تلك الثقافة، ولا حاجة لي في هذا الكتاب أن أكرر نفسي!
هذا الكتاب سيضم ثقافة انسانية محملة بالخير ومسربلة بالجمال، وستبقى خالدة من بعدي لمن أراد أن يملأ عقله بما يثريه ويوسّع آفاقه!
…
عام 1986 انفجر المفاعل النووي الروسي تشيرنوبل، وألقى بكميات هائلة من المواد المشعة والنشيطة في البيئة المحيطة به.
بقي عدد الضحايا مجهولا، لكنه يُقدّر عموما بين عدة مئات وعدة آلاف.
من بين العمال الذين ساهموا في عمليات التنظيف ومحاولة درء الخطر كان هناك ثلاثة شباب وهم
Alexi Ananenko, ،Valeri Bezpoalov, Boris Baronow
قرر هؤلاء الثلاثة أن يضحوا بحياتم لانقاذ المئات إن لم يكن الآلاف من الناس…
كان هناك خزان ماء كبير ومربوط بالمفاعل للحالات الطارئة، كأن ينفجر جهاز التبريد فيقوم الخزان باستيعاب ماينجم عن ذلك الإنفجار.
وفعلا حدث الإنفجار، ولكن بشكل هائل جدا يفوق قدرة الخزان على الاستيعاب، الأمر الذي هدد بالطوفان وغرق المنطقة كلها.
ارتدى هؤلاء الشباب ثياب الغطس وغاصوا في أعماق الخزان لفتح الصمام الذي كان في أسفله والسماح للمياه الملوثة بالتسرب إلى الأرض…
كانوا يدركون أنهم ميتون لا محالة، ولكنهم رأوا في مهمتهم سموّ الهدف ونبله…
لم يبنوا قرارهم على مدى الخطر الذي كان يهدد حياتهم وإلاّ لما فعلوا ذلك، ولكن بنوه على قدسيّة الهدف!
وفعلا قضوا نحبهم بعد أيام من إنجاز تلك المهمة….
……..
يقول الفيلسوف الألماني
Goethe: Man is not born to solve the problems of the universe, but to find out what he has to do
within the-limit-s of his comprehension
(لا يولد الإنسان ليحلَّ مشاكل الكون، بل يولد ليكتشف الغاية من وجوده وليحقق تلك الغاية ضمن حدود قدرته على الإستيعاب)
لا شكّ أن كلا منا جاء ليحقق غاية ما دون سواها، ولا شكّ أنه مزود بالإمكانيات اللازمة لتحقيق تلك الغاية.
لذلك، نحن لا نستطيع أن نختار الغاية، فالغاية ـ كما هي بصمات أصابعناـ تخصنا وتحددنا دون غيرنا..
عندما نمثّل في الحياة دورا سنفشل في أداء ذلك الدور، وعندما نكون أنفسنا بعفوية وبلا تكلّف لا تستطيع قوة أن تقف في وجوهنا..
لا أدّعي أنني سأحلّ مشاكل العالم من خلال هذا الكتاب، لكنني على ثقة من أن العالم سيكون أجمل بوجوده..
إذ أنَّ الغاية العليا التي تختصر كل الغايات هي أن نترك الكون أجمل مما كان عندما أتينا إليه…
كلٌّ بطريقته…
ولقد فعلت!
…….
للموضوع صلة!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment