التانغو الأخير في بوينس أيرس

obamtangoسمير عطا الله

فيما كانت صور أوروبا الغارقة في الدماء والرعب تملأ العالم، تداخلت فيها صورة من بلاد التانغو: باراك أوباما يراقص امرأة من بوينس أيرس على انغام الكومبارسيتا (شاهده هنا: فيديو تمايل أوباما مع راقصة التانغو الأرجنتينية يثير العالم المكلوم بضحايا بروكسل ) . وكان يقال إن الفارق بين التانغو والمصارعة الحرة هو أن بعض “المسكات” ممنوعة في المصارعة الحرة.
ذهب أوباما إلى جولته اللاتينية فيما كانت الدنيا تعيد وتكرر دراسة مبادئه ورؤيته السياسية لأحوال – وليس لأهوال – هذا العالم. ولا بد أن الذين جمعوا بين صورة التانغو وصورة المرأة التي عراها انفجار مطار بروكسيل، تذكروا الحكمة التي اطلقها في حديثه المتسلسل إلى “أتلانتيك مانثلي”: يُقتل من الناس في اميركا زحطاً في المغاطس أكثر مما يُقتل منهم على أيدي الإرهاب.
جبّار، يا سيد التاريخ المقارن، وقلبٌ مليء بالعطف. ذات مرة قتل الإرهابيون في أسوان نحو 15 سائحاً وسائحة ألمانياً. وأقدم ثلاثة منهم على بقر بطون السائحات، ثم اغتصابهن. ونددت الصحافة الأميركية بالجريمة، فدافع وزير السياحة المصري يومها عن الاوضاع قائلاً، إن أضعاف ذلك العدد يُقتلون في حروب المافيات في اميركا. أدب مقارن.
يقول روجر بويز في “التايمس”: “لم يقضم شيء من مكانة الولايات المتحدة مثل غرور هذا الرئيس”.
سوف تكون صورة الراقصة شبه العارية بارزة في “الالبوم” الذي يجمعه أوباما. وبعد عاميه الأولين، صار لدي اقتناع بأن الرجل سوف يكتفي بإصدار كتب اخرى تدر الثروة على العائلة، مليئة بالصور التذكارية لأنه لم يتبلغ بعد، ومن الصعب أن يبلغه أحد، أنه اصبح رئيساً للولايات المتحدة، الكرسي الذي بدأ باعداده له أبراهام لينكولن.
الحديث الذي أدلى به إلى “أتلانتك” هو حديث مقاه، لا بيت ابيض. يستخف بالرؤساء الذين سبقوه، يهمل مبدأ العلمانية لكي يتدخل بين السنة والشيعة، ناسياً أن “نظرية المؤامرة” تتهم أميركا بتغذية الصراع بين هؤلاء وأولئك. وإذ يعرض مبدأه في صيغة صبيانية مجردة، يقرر أن يلغي الشرق الأوسط برمّته من الخريطة: لنذهب إلى آسيا لأن الأمور شديدة التعقيد هنا.
يدافع أوباما في مبدئه عن الاشياء التي لم يحققها. ويفعل ذلك مثل أي طفل، أو مثل أي أقليّ أخفق في مسؤوليته. فالخطأ ليس خطأه، بل دائماً هناك سياسي آخر يتحمل الذنب. فالحرب الليبية كانت “مسرحية غائطية” يتحمل وزرها تائه يدعى ديفيد كاميرون، أو بهلوان يدعى نيكولا ساركوزي. فقط في الموضوع السوري يُقر بشيء من التقصير. لكن الحالم الأسمر الذي راهن عليه العرب ومعظم العالم في أن يحقق معادلة ما للقضية الفلسطينية، لا يقول لنا اطلاقاً كيف انتهى به الأمر ألى هذا الإخفاق. فقط يكرر التأكيد أن سلامة اسرائيل مسألة اخلاقية عند الرئاسة الاميركية، مندفعاً في الهرب من الحل، بل عازماً على الهرب من منطقة الشرق الأوسط برمّتها. ومن يقرأ “مبادىء” الرؤساء السابقين، يذهله ان هذا الاتجاه يعكس، أو ينقض، جميع الالتزامات الماضية التي كانت ترى في المنطقة جزءاً من أمن الولايات المتحدة نفسها، ومن الأمن العالمي بصورة عامة. وبدل أن يواجه أوباما الفشل الاميركي على جميع المستويات الشرق الاوسطية، يفعل ما يفعله المراهقون: يقرر ترك المنطقة إلى الأبد.
إلى أين يريد الذهاب من هنا؟ إلى آسيا؟ وأي سعادة أسعد من آسيا؟ خذ كوريا الجنوبية. خذ سنغافورة. خذ ماليزيا. بل إذا شئت خذ تايوان المحتقرة ومضرب المثل في خِطب لبنان. إنها الاقتصاد الخامس عشر في العالم من 170 دولة. تُصدّر إلى الآخرين كل سنة 360 مليار دولار مقابل سبعة للبنان، ومعدل البطالة فيها 2%. أما عندنا فتطلّع حولك. لكنها مضرب مثل في بلاد الحكايات والزبالات والامثال، على كل حال.
الأفضل أن نعود إلى أوباما الذي يترك الرئاسة الاميركية وهو بعد في الرابعة والخمسين، لنسأل تكراراً لمن يريد أن يترك الشرق الأوسط؟ سلم الرجل المنكفىء موقع أميركا إلى الروسي المندفع في كل مكان. واحد لا يرى مبرراً لاستمرار التفوق الاميركي لأنه باهظ التكاليف، وواحد يريد استعادة مجد الاتحاد السوفياتي، مرسلاً دباباته إلى القرم، مقسماً أوكرانيا، ملعلعاً في القوقاز، مطارداً الشيشانيين إلى سوريا، حيث قامت مقاتلاته باوسع عرض عسكري لها منذ الحرب.
إذ يرسل أوباما مبررات التخلي عن الشرق الأوسط، يخرج من النص مرة أخرى، رجل يسيء استخدام التعابير. إنه يدعو إلى أن “تتقاسم” السعودية وايران هذه البقعة البركانية. لم يستخدم أحد هذا المصطلح على ما أذكر. حتماً ليس على مستوى الرؤساء ورجال الدول. أو بالاحرى ليس منذ المسيو بيكو والسير سايكس، اللذين نحتفي بمئويتهما هذه السنة. لقد اعتدنا خرائطهما (إلا طبعاً فلسطين)، والآن يريدنا بوتين واوباما أن نعتاد شيئاً آخر. الاميركي الرسمي يقول إن سوريا لن تعود كما كانت، والروسي الرسمي يتحدث عن الفيديرالية كأنها الترياق الآتي من العراق. يا له من نموذج جهنمي، ذلك الذي قام بين النهرين.
تحيِّر المطالعة المطولة في “أتلانتك مانثلي” في أمر الرجل أوباما. فهو أول رئيس “يعاتب” منتقديه. وقد أبلغه أحد أعضاء الكونغرس ان ملك الأردن عبدالله الثاني ينتقد سياساته، فما أن التقاه بعد ذلك في مؤتمر عالمي، حتى انتحى به جانباً ليسأله هل صحيح ما نُقل إليه. طبعاُ نفى الملك ذلك، وتمت المصالحة فوراً. وهو اول رئيس “يقرِّع” العالم العربي ويؤنبه ويعتبره مجرد بئر نفطية لم يعد لها حاجة في الاستراتيجية الاميركية. ثمة خفة شديدة في هذا المسلك نحو التاريخ. رئيس الولايات المتحدة يردد ما يقوله ويعرفه جميع الناس، وهو ان بلاده سوف تكون بعد حين في غنى عن النفط العربي. حسناً، ماذا يحدث؟ إذن لا حاجة بها للمنطقة، أو العلاقات الخاصة التي دامت أكثر من 80 عاماً. هذا كلام يقوله محلل سياسي أو نفطي، لكن لا يعلنه رئيس دولة. فإذا لم تعد هناك مصلحة لأميركا مع العرب، فليس لها مصلحة ايضاً في معاداتهم، ولا في معاداة سواهم. ولعله يلاحظ بعد ولايتين في البيت الأبيض، أن المسافات الوجودية بين العالم قد ضاقت كثيراً، وان أوروبا مهددة، وأن مواجهة الارهاب المنتشر في كل مكان، من افريقيا إلى آسيا إلى أوروبا، لم تعد مهمة دولة واحدة، بل صارت مهمة كونية لا مفر منها، لأن طبيعة الحرب الحالية لا سابقة لها. فالاميركيون يقولون مثلاً إن 22 الف داعشي قتلوا، في حين لم يعلن عن اعتقال سوى واحد. حرب لا معتقلون فيها ولا شهود.
عندما وصل باراك حسين أوباما إلى البيت الأبيض، كان هناك تفاؤل عالمي بأن ثمة مرحلة كونية على وشك أن تبدأ. فالعالم الذي يمكِّن ابن كيني مسلم من الرئاسة الاميركية، قد وضع خلفه ذلك العالم الأليم المليء بالعنصريات والصدامات الهمجية والحروب المجانية والاعتداءات والمظالم والغطرسة والاستقواء ورفع رايات الجهل والقتل. وربما كان في ذلك الأمل بعض المبالغة في التفاؤل. غير أن التحول كان مذهلاً الى درجة أن الناس رفضت الأخذ بمنطق المحدوديات. هوذا دون كيخوته شاب في أعلى قمم السياسة العالمية، يرى الطواحين من فوق، لا من تحت، وسيفه من حديد، لا من خشب. لكن شيئاً واحداً لم تحسب الناس حسابه، هو أن دون كيخوته الجديد اختار سيف دون كيخوته الأصيل. وقف “بسيف خشبي امام الطواحين مهدداً باللا شيء”.
في الداخل الاميركي استنسخ أوباما احلام دون كيخوته الصعبة: العدالة للايتام والأرامل. الضمان الصحي للفقراء. العناية والمساواة للأقليات. ولكن حتى في هذا المشروع الطوباوي وجد الباب إلى التاريخ ضيقاً. حاصره الكونغرس كما حاصر من قبل “الغرباء على واشنطن”، واختلف مع معظم مساعديه، بدءاً بهيلاري كلينتون. أما جون كيري، فكان أكثر طاقة على التحمل.
“مبدأ” الرئيس مطالعة صبيانية في أحوال العالم و “حالة الاتحاد”. رجل هاو، أو متدرب، لا يتردد في استخدام التعابير الشديدة الابتذال في وثيقة تاريخية يختتم بها عهده.
ما هي خلاصة العهد وما هو جوهر “المبدأ”؟. إن الحق على جميع الآخرين. الاوروبيون والعرب والمسلمون، بل حتى، اجهزته الخاصة التي اخفقت في اعطائه الصورة الحقيقية عن “داعش”، اكبر خطر دولي في عالم اليوم. هذه “نهاية اللعبة” كما يقول المثل الاميركي. دخلها أوباما شاباً وخرج منها مراهقاً. والعالم من حوله يتمزق. والناخب يشتهي دونالد ترامب. وتانغو في عيون الحاسدين.

نقلا عن “النهار”

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

أقدم كنيسة في الإمارات وأصول التسامح!

turkildekhilتركي الدخيل

عندما وقف الإنجليزي بيتر هايلير على مسرح الفائزين بجائزة أبوظبي، في العام 2013، كان قد أمضى في دولة الإمارات نحواً من أربعين عاماً، مستنفذاً فيها شغفه بالآثار، ممارساً فيها الصحافة والعمل في المجالات الثقافية والنفطية. غير أن ليلة من ليالي بيتر خلال أربعين عاماً قضاها في الإمارات كانت الأصعب، ولم تستطع عيناه أن تغمض للنوم جفناً!

في العام 1992، كان برفقة المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في جزيرة صير بني ياس، حيث كان الشيخ زايد، كعادته، يقود فريقاً لتنمية الجزيرة التي يعود تاريخ سكناها لآلاف السنوات.

لقد اكتشف بيتر ضمن فريق أن في الجزيرة التي جاء بهم إليها رئيس الإمارات كنيسة يعود تاريخها للقرن السابع الميلادي، وبلغ عمرها 1400 سنة، كيف سيتقبل قائد أمة مسلمة كشفاً أثرياً لكنيسة؟! لا بد أن هذا خبر قد يعكر مزاجه؟ ربما يحرجه أمام شعبه؟! هل أخبره؟ هل يبقى الأمر في طي الكتمان؟ كانت هذه الهواجس تمور في ذهن الرجل موراً!

في اليوم التالي، سأله الشيخ زايد، ما سر القلق والإرهاق على وجهك، فتشجع وقال: إننا اكتشفنا بوادر تدل على وجود دير مسيحي، فما كان من الشيخ زايد إلا أن شجعه. وقال: ما الذي يمنع أن يكون أجدادنا الأولون مسيحيون قبل الإسلام؟! وأعطى توجيهاته بالحفاظ على المكان واحترامه والعناية به.

كانت الرؤية واضحة في ذهن الشيخ زايد، فالثقافات تتابع، وتتنوع، وافتراض القطيعة بينها وهمي، يتبناه المتشددون في كل ثقافة. وهو ما يؤكد أن للتسامح في الإمارات أسساً واضحة لا طفرات وقتية.

لقد استوعبت الإمارات نماذج من التسامح عبر التاريخ. يأتي تحويل ذلك التاريخ إلى عملٍ مؤسسي ليساهم في جعل التسامح مثل الماء والهواء، أمراً يومياً، بدهية من البدهيات. اطلعت على دراستين، إحداهما لفاطمة الصايغ والأخرى لعمر الحمادي، فيهما نماذج كبرى وعديدة ترصد تاريخ التسامح في الإمارات منذ عقود مضت.

على سبيل المثال رجل الأعمال الهندي فيجاي باتيا يروي أن الشيخ راشد بن سعيد حاكم دبي (1958-1990) كان يزورهم في مناسبة أعيادهم الدينية، وكان يأكل مما يأكلونه، كما كان الشيخ راشد يعطي المعلومات لطهاته بإعداد الوجبات الهندية النباتية لهؤلاء الهنود عندما يزورونه في بيته. هذا الأمر يعكس تقبل الشيخ راشد والحكام -آنذاك- مبدأ الاختلاف الديني وتشجيعه أتباعه على تقبل مبدأ الاختلاف مع الآخر.

وبناء على هذا الامتداد، فقد حظيت الإمارات بتقدير دولي نظير رعايتها العيش المشترك والتلاقي بين مئتي جنسية من كل الديانات والملل، ففي سبتمبر (أيلول) 2007 أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديره للإمارات؛ لتسهيلها إنشاء كنيسة أرثوذكسية تخدم الجالية الروسية بالإمارات. وفي أبريل (نيسان) 2007 استقبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، البابا شنودة الثالث، بمناسبة افتتاح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أبوظبي.

إضافة إلى أن قانون تجريم الكراهية في الإمارات يعد سبقاً تشريعياً عالمياً ضد كل ما يحيط بالدولة ومنطقة الخليج والوطن العربي من مخططات وتحديات ومساعٍ لتأجيج أشكال التمييز كافة؛ ونبذ خطاب الكراهية وتحريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة؛

ذلك جزء من أنموذج التسامح الإماراتي الذي لم يغادر ساسته، فضلاً عن المجتمع المتسامح بفطرته.

وترسم الإمارات النموذج المتسامح على الطريقة التي وصل إليها في منطقة ابتكاره وتشكّله في أوروبا، إذ كانت الأزمة متشابهة؛ يحدثنا عن قصة هذا الصراع، محمد أركون: «لم يكن العقل الديني المسيحي في أوروبا، في إبان القرون الوسطى، مختلفاً عن العقل الديني الإسلامي عند العرب في الفترة نفسها؛ فقد كان كلاهما عقلاً دوغمائياً يرى نفسه وحده صاحب الحقيقة ويرى الآخر، أيَّ آخر، من الضالين، بل كان هذا يصدق حتى على أصحاب المذهب الواحد ضمن أي دين من الدينين.

وقد انطلق العقل التنويري الأوروبي في معركته ضد العقل الديني الدوغمائي من حيث انطلق نظيره في العالم العربي، أي بمحاولة «إحلال الميتافيريقا العقلانية – المركزية محل المركزية اللاهوتية الدوغمائية للعقل الديني» التي شغلته مفاهيمها واهتماماتها زمناً طويلاً، غير أنه تمكن في خاتمة المطاف من زعزعة السلطة الكهنوتية العليا للمسيحية «وفرض محلها قطيعة حاسمة بين سلطة الكنيسة والذروة البشرية المتمثلة بالسيادة الشعبية أو حق التصويت العام للشعب». وهكذا فقدت القوانين كل صفة قدسية، وأصبحت قابلة للتعديل والتطوير بحسب الظروف والحاجات».

فضاء التسامح الممتد في الإمارات، لعله ينتج عدوى لدى الدول العربية الأخرى، لصناعة مجتمعٍ يتجاوز الثنائيات والقناعات المغلقة (الدوغمائيات) والتصفيات الرمزية والجسدية.

نقلا عن “البيان”

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | 1 Comment

ويسألونك عن طائفية الحكومة!

ALI_Kashقال الشّعبيّ” تعايش الناس زماناً بالدّين حتى ذهب الدّين، وتعايشوا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثمّ تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثمّ تعايشوا بالرّغبة والرهبة، وسيتعايشون بالجهالة زماناً طويلاً”.
بلا أدنى شك تعتبر الضوابط العسكرية من أهم مظاهر الحياة العسكرية، والضبط العسكري واحد من أهم مميزات الجيوش المتقدمة والذي يتمثل بالتصرف السليم والمظهر الأنيق وإحترام القوانين وتنفيذ الأوامر والتعليمات التي تصدرها السلطات العليا، والضبط من مخرجات التدريب والتربية العسكرية
والإلتزام بالتعليمات، والتعود على تحمل المصاعب، وإكتساب قوة الصبر وروح التعاون، وضبط النفس وإداء الواجبات على أفضل صورة.
وبسبب إختلاف الحياة المدنية عن العسكرية فقد سنت دول العالم القانون العسكري لتمييزه عن بقية القوانين. وطالما ان عناصر الجيش والشرطة تخدم الشعب كله كما يفترض وليس شريحة قومية او دينية او مذهبية او عشائرية معينة، على إعتبار ان تتسلم رواتبها من ثروات الشعب والضرائب التي يدفعها المواطن للدولة، عليه يجب ان تتميز هذا العناصر بروح الوطنية والتآخي مع الشعب وليس قمعه وإضطهاده والتعامل معه بنظرة دونية كما يجري في العراق بعد الغزو الامريكي الإيراني. الجيوش التي لا تخدم الشعب ولا تحترمه ليست لها أدنى قيمة عند الشعب، وسيلفظها عاجلا ام آجلا، إن تجربة الفلوجة والموصل وصلاح الدين تُعد أفضل شواهد على كراهية الشعب لعناصر قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.
لو اجرينا مقارنة عادلة بين طريقة تعامل عناصر الجيش والشرطة مع المعتصمين في الفلوجة والحويجة ـ وهما تبعدان مئات الكيلومترات عن المنطقة الخضراء ـ مع طريقة تعاملهم مع المعتصمين من التيار الصدري على أبواب المنطقة الخضراء، لرأينا البون الشاسع بين الإسلوبين. كان الإعتصامان كلاهما سلميين، وكلاهما عراقيين، وكلاهما طالبا بإنهاء حالات الفساد الحكومي، ورفع المظلومية عن الشعب، وإنهاء المحاصصة الطائفية، وإطلاق الأبرياء من السجون، وفي كلا العهدين كان حزب الدعوة هو الحاكم، وعناصر الشرطة والجيش كما هما لم يتغيرا، والولاءات كما هي، مع ان المعتصمين في الفلوجة والحويجة كانوا بلا قيادة مذهبية، ويحملون سجادة الصلاة والقرآن الكريم، في حين كان إعتصام المنطقة الخضراء بقيادة مذهبية، والمعتصمون يرفعون صور قائدهم المفدى كما يسمونه.
الفرق ان قوات الجيش والشرطة إستقبلت الصدريين بترحاب لا نظير له، وفتحت لهم الجسور والطرق، وسمحت لهم بإقامة الخيم وإعداد الطعام، ووفرت كل مستلزمات إنجاح الإعتصام، بل رأينا ما يثير العجب كأن يرتمي مسؤول أمن المنطقة الخضراء الفريق الركن (محمد رضا) على يد مقتدى الصدر ليلثمها! وكذلك فعل العشرات من الضباط والمراتب، وهم يُحيون الصدر ويهتفون بإسمه ويرفعون شعارات التأييد لإعتصامه! بل ان بعض الضباط والمراتب يقدمون الخدمات للمعتصمين كالشاي والقهوة. وهؤلاء هم أنفسهم الذين إستباحوا دماء المعتصمين في الفلوجة والحويجة والزركة ونفذوا مجازر تأريخية لا يمكن محوها، بأمر من ما يسمى برئيس دولة القانون.
الأسئلة المطروحة: لماذا هذه الإزدواجية في التعامل من شرائح الشعب مع ان المطالب هي واحدة؟ هل هناك إختلاف في طريقة الإعتصام السابقة واللاحقة وكلاهما سلميتان، فأوجبت الأولى إستخدام السلاح والثانية الترحيب بالمعتصمين؟ أي من الإعتصامين يهدد فعلا المنطقة الخضراء ويشكل خطرا على ساكنيها من الفاسدين والعملاء؟ أي من الإعتصامين يهدد الأمن الوطني برمته، وجاء توقيته في فترة قلقة للغاية؟
هل يمكن أن نصف بموجب إختلاف الأساليب قوات الجيش والشرطة بأنهم غير طائفيين، ناهيك بالطبع عن الشعارات الطائفية المرفوعة، والملصقات الحوزوية على المدرعات والدبابات، وتسمية لواء العلقمي، وتسمية المالكي (الفرقة الذهبية) لأن أساسها التأريخي هي الفرقة التي أسسها الفارسي آغاسيد محمد القريشي، والشتائم عبر مكبرات الصوت في المناطق ذات الأغلبية من أهل السنة، اللطم في ساحات التدريب وغيرها من التصرفات التي تدل بأن هذه القوات تمثل طائفة واحدة فقط، وليس الشعب العراقي كله. عندما يصبح المذهب هو المرجعية السياسية، ويتحكم في المصلحة الوطنية وليس العكس، فإن التنازع بين شرائح المجتمع سيكون بمثابة الشرارة التي تشعل الحريق، فتتشظى الدولة إلى شظايا متنافرة ومتباغضة ومتصارعة.
لو وضعنا هذه الإمور جانبا، سنجد ان وزارة الداخلية أصدرت بيانا حذرت فيه منتسبيها من مغبة التضامن مع مقتدى الصدر والمعتصمين، بعد أن تبين لها ان ولاء عناصرها للصدر وليس للحكومة والوزارة، ولا نقول للوطن، فالوطن ومصلحته بمعزل عما يجري حاليا. بل تمادت الوزارة في غييها مهددة بعقوبة الإعدام لمن يخالف أوامرها، وكأن الوزارة ليس لها سابق عهد بأن عناصرها ذوو ولاءات متعددة،! عناصر ميليشيا بدر في الوزارة مثلا ولائهم للعامري وليس للحكومة، بإشارة واحدة من العامري لعناصر ميلشيا بدر في وزارتي الدفاع والداخلية سوف يقبلون ظهر المجن لحكومة العبادي، وهذا ما يقال عن بقية الميليشيات المنضوية تحت جناح وزارتي الداخلية والدفاع.
إن جريمة دمج عناصر الميليشيات الإجرامية مع قوات الجيش والشرطة وبقية الإجهزة الأمنية هو الذي أسس لتنوع الولاءات. وهذا الأمر لا يقتصر على هاتين الوزارتين بل على كل الوزارات العراقية.
لا ولاءات للوطن! الولاء للحزب والميليشيا التي كان لها الفضل في تنسيب هذه العناصر في الأجهزة الأمنية، وتوزيع الرتب العسكرية بصورة هزلية، مع أن معظمهم من أصحاب السوابق وأسافل القوم. يقول مونتسيكو “إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل من الرجال، فضع في يده سلطة أو مالاً، ثم أنظر كيف يتصرف”. فلا عجب من تصرفاتهم.
اشارت وزارة الداخلية الى ان نص البند (اولا/أ) من المادة (3) من قانون العقوبات رقم ( 14) لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم (38) لسنة 2015، حيث ورد في البند (ثانيا) من المادة (29) من القانون المذكور ((يعاقب بالحبس كل من انتمى الى حزب او جمعية سياسية او شارك في مظاهرة سياسية او وجد في اجتماع سياسي او كتب مقالات سياسية او القى خطابا سياسيا حزبيا في وسائل الاعلام او حرض غيره للقيام بهذة الاعمال)).
حسنا! لو طبقنا هذه المادة على الوزارة، فهذا يعني ان جميع منتسبي الوزارة إبتداءا من الوزير لحد عمال خدمات الوزارة يجب أن يعاقبوا بالحبس! لأنهم جميعا منتمين الى أحزاب سياسية. هل وزير الداخلية على سبيل المثال او وكلائه وكبار الضباط لا يشاركوا في إجتماعات سياسية مع أحزابهم الحاكمة؟
ممن يتسلم وزير الداخلية الأوامر، من رئيس الوزراء العبادي او رئيس حزبه هادي العامري؟ ولو افترضنا كان هناك تعارض في الأوامر بين العبادي والعامري، من سيطيع الوزير؟
الجواب معروف بالطبع!
من موقف الحكومة تجاه الإعتصام الصدري، يمكن ان نستخلص الأتي: أما ان الحكومة طائفية للعظم، وترفض اي تحرك لأهل السنة وتجد ذريعة مناسبة لتصنيفه كإرهاب. أو ان الإعتصام بحد ذاته مسرحية مفبركة بين الحكومة والصدر، سوف تنتهي كما بدأت دون أن تترك أثرا نافعا للشعب، والأيام القادمة شواهد.
علي الكاش

Posted in فكر حر | Leave a comment

التغيرات التي طرأت على عرس النسوان الحلبي بالتدريج في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي:

adibelshaar1-4-2016
طرأت تغيرات عديدة على طقوس عرس النسوان الحلبي وذلك بالتدريج في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، نذكر منها مايلي:
انتهاء دور الرقاصة وبقاء دور المطربة الخوجة. وفي مرحلة لاحقة استغنى بعضهن عن كثير من طقوس الرقص والطرب لصالح درس ديني من قبل بعض النساء المتمكنات (كان هذا موجوداً قليلاً سابقاً واسمه عرس بمولد).
انحسار دور الفرقة الموسيقية لصالح حلول الأورغ الذي يمكن لعازفه أن يجلس مع الأورغ في غرفة مستقلة أو القبو بعيداً عن النسوان اللواتي يرغبن أن يأخذن راحتهن في السفور و تقصير اللبس وعرض البنات للخطبة والزواج من خلال الرقص بأثمن الألبسة (ويحل حالياً السي دي محل الأورغ). فعلى سبيل المثال، تحول دور ضاربة الطبلة المتقدمة في السن نظلة، إلى مرافقة للمطربة، من أهم واجباتها إعداد القهوة للمطربة.
انحسار عملية دخول أقرباء العريس، خاله عمه…، إلى قاعة العرس في مرحلة معينة حيث كانت الكثيرات من أقرباء العريس لايتحجبن منهم…لكن بقيت عملية “التمسيك إيد بإيد” من قبل والد العريس.
تحول الضيافات نحو البذخ.
تحول الشريحة الأغنى من المجتمع نحو الأعراس المختلطة خصوصاً تلك المرفقة بعشاء (عرس بعشا).
بشكل عام كان اتجاه محور تلك التغيرات يتناغم مع اتجاه محور تحول البلد بشكل عام نحو مزيد من الالتزام الديني.
عن الحجة سوسن شعار…وأهلاً بكل إضافة لأي تغير لم يرد ذكره أعلاه مع التحية.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

محطة مدينة كون . قصة سينمائية

hamidoqbiكعادته حمودي يأتي إلى محطة القطارات مرة وأحدة في اليوم، يتوقف للحظات عند المدخل الخلفي ــ ينظر بإهتمام إلى الشاشة الإليكترونية المعلقة في أعلى المدخل الخاصة بمواعيد المغادرة، ينتقل بنظره لشاشة القدوم، يشعل سيجارة، يدخنها وهو يتأمل حركة بعض المسافرين، بعضهم يدخل قلقاً، بعضهم يخرج فرحاً، لكل وجه ملامحه الخاصة ولكل شخص إنفعالاته، هناك وجوه تُحسّ أنها أليفة، بعضهم يهز رأسه لتحيتك، هناك أيضاً وجوه عابسة وأخرى حزينة أو مهمومة.

ينتهي من سيجارته، يهبط إلى النفق الأرضي المؤدي لعدة منافذ توصل إلى أرصفة وقوف القطارات القادمة أو المغادرة، هنا يستمتع كعادته لسماع كوكتيلاً من الأصوات والضجيج، يحلو له الإنصات لصوت الكعوب العالية للمسافرات، يستطيع تميز وتذوق إيقاعها ( طق طق طقط قق ـ توك تيك تيك طوك ـ طوق طبق طيق تاك ..)، هنا من الطبيعي أن تجد من يركض للحاق بقطاره المغادر أو لإستقبال شخص عزيز، هذا الممر الأرضي يحسه بارداً لكن مايثيره هذه التي يسميها سيمفونية المحطة حيث تختلط طقطقات الأحذية والكعوب العالية مع أصوات عديدة ــ يأتي صوت عبر المكبرات: ” السيدات والسادة نرجو الإنتباه وعدم ترك أمتعتكم علماً سيتم إتلاف أي حقيبة مهجورة بغض النظر عن مكوناتها، كما يرجى سرعة الإبلاغ عن أي حقيبة متروكة..من أجل سلامتكم”

يمتزج هذا النداء مع ضجيج الحركة مع صوت عجلات حقائب السفر لبعضها لحناً مميزاً ( تشكش شقق طشق طق طوق توم بك)، يعود صوت المكبر : ” السيدات والسادة نعلمكم أن القطار القادم من باريس سيدخل الآن المحطة، يرجى الإبتعاد عن الرصيف وإنتظار توقفه..من أجل سلامتكم..)

يسمع صوت صفارة الكمسري، يصبح من السهل سماع قدوم القطار، يزاد الإيقاع الصوتي والصوري نشاطاً، في هذه اللحظة الحية يكون بقرب السلالم المؤدية لصالة الإنتظار وبهو المحطة حيث يوجد مطعماً وكافتيريا ومكتب خدمات بيع التذاكر ..الخ، يلتقط بنظره أكثر من صوره ذأت دلالات ــ شابة جميلة تسير ملتصقة برفيقتها كل وأحدة تحسحس على مؤخرة الأخرى ــ سيدة مسنة تمشي ببطء وصعوبة تُعلق بصدرها حمالة تضع فيها كلبها الصغير تقبله عدة قُبلات حنونة وتداعبه قائلة : “لا تخاف طفلي الحبيب، أنا أمك سأهتم بك ياقلبي ..أعدك أن نقضي سفراً سعيداً ياحياتي ..”

يصعد الدرج كأنه وأحداً من الواصلين، يصل إلى الصالة الرئيسية الكبرى مع لحظة دخوله يكون مع بداية مشهد مثير، يقف كغيره متسمراً لمشاهدة تفاصيله الدرامية حيث يصرخ أحدهم شاب فرنسي في وجه رفيقته شابة فرنسية جميلة ــ يأخذ منها هاتفها، يرمي به أرضاً لتتبعثر أجزائه ثم يدوسها بعنف وهو يصرخ

الشاب : عاهرة وسافلة..تخونيني مع أعز أصدقائي..ظهر معدنكم القذر ياسفلة..كلكم أنذال وأنا طلعت مغفل

تبكي الفتاة، تصرخ منفعلة : دعني في حالي، أتركني أذهب سيفوتني القطار..أنت أيضاً فعلتها مع كل صديقاتي حتى أختي نمت معها ولم تحترمني

يقترب منها، يصفعها، تدفعه بغضب ــ يأتي رجل أمن المحطة، يخاطب الشاب مهددا

رجل الأمن : أنت أيها الشاب إلزم الهدوء وإلا ساتصل بالشرطة

تنهض الشابة طالبة عدم التدخل، يقترب الشاب منها وهو يحاول التحكم في أنفاسه

الشاب : عاهرة وحقيرة مع ذلك أحبك، لنمنح أنفسنا فرصة أخرى لا أستطيع الحياة بدونك

تبتسم الفتاة محاولة التوقف عن البكاء، يمسك يدها، ترتمي في حضنه وهي تسبه وتقبل العودة

الشابة : أنت أيضاً لا ترتكب حماقات..لا تنتقم أو تضرب صديقك، أنا ذهبت إليه، لننسى كل شيء

يضمها، يتبدلان القُبلات، يبتسم البعض لهذا التحول السريع والنهاية السعيدة، تتجه الشابة بنظرها نحو أحد أبواب الخروج، يمسك بحقبتها، يخرجان هي تمسك بذرعه الأيمن وتمطره بالقبلات هو يجر حقبتها ــ يستمع لصوت عجلات الحقيبة( قرققق طقق ).

يخطو حمودي عدة خطوات، يناديه ظريف الذي يجلس.. يتلصص بنظره، يصل حمودي للتسليم عليه فهو يعرفه، ظريف شاب سوداني وصل إلى المدينة منذ عدة أشهر وقدم طلب لجوء.

ظريف : تعال يا صاحبي، صار لي ثلاث ساعات جالس..المحطة كانت صحراء قاحلة..الآن تبارك الله الخير بقدومك..السماء تمطر بنات جميلات..ما أحلى الصدور والمؤخرات، متع نظرك..الله على القشطة والزبدة والحليب النورماندي، شقروات وأجساد..شوف الأفخاذ ملمس حرير.

يضحك حمودي لكلام صديقه، يدخل معه في نقاشٍ ظريفٍ

حمودي : طيب ماذا تستفيد من هذا كله؟ هيا قم وتحدث مع أي وحدة..إنظر هناك فتاة تبدو لوحدها ربما تكون بدون صديق

يرد ظريف ليفسر فلفسته

ظريف : أنا ما أتكلم فرنسي..أنا هنا لتمتع بمشاهدة فقط دون كلام أو لمس..بعدها أذهب إلى دورة المياة وأتخلص من شهوتي في المرحاض، هذا يكلفني 20 سنتيم فقط لدخول دورة المياة..العادة السرية تجوز لي..الزنا حرام وأنا رجل على باب الله أنتظر رد طلبي على اللجو..لا ينقصني معاصي تجلب النحس..لا كذا أنا مرتاح..أشبع نفسي بالنظر والشهوة في المرحاض لاضرر ولاضرار.

يضحك حمودي لهذا المنطق، يعلق سريعاً

حمودي : هذا مرهق ذهنياً وجسدياً

يقاطعه صديقه

ظريف : جزاء الله خير أصحاب الصليب الأحمر بعد قليل ستمر عربتهم، يوزعون علينا الحليب والخبز وبعض المعلبات، وكذلك يوجد اليوم عقيقة في المسجد يعني سنأكل شوربة ولحمة وحلويات، سأذهب إلى بالطبع سأغتسل هناك من الجنابة ثم أصلي وأستغفر وأستمع للمحاضرة وبعدها العشاء، لولا جماعة الصليب والمسجد لكنت اليوم هيكل عظمي…صديقي حان الوقت..نلتقي مرة ثانية..

ينهض متجهاً إلى دورة المياة وهو يبحث في جيبه عن 20 سنتيم..يعثر على مبتغاه، يلتفت لتوديعي مبتسماً مع وصوله لهدفه.

للحظات يتوقف حمودي لينظر عبر القاطع الزجاجي إلى الشارع في الخارج، فذلك عالم آخر فيه ما فيه من الحكايات والشخوص المرتبطة بهذا المكان، يقترب منه يوسف التونسي كالعادة يتحدث عبر هاتفه مع فتاة تعرف عليها عبر مواقع التعارف، ينتبه حمودي لصديقه

يوسف : أهلاً بالكاتب، كيف أخبار الكتابة..هل تتعرف على بنات؟

يضحك حمودي، يساله عن مستجداته

حمودي : هل وجدت عروسة؟

يوسف : ستفرج، نريد وأحدة للزواج والأوراق تكون فرنسية، مش مهم الطول والعرض والوزن والعمر، هذه مشكلة الحريم يريدون الحبّ والمتعة والخروج والسهر إنقرض هدف الزواج..يا ناس أريد امرأة فرنسية وأوراق الإقامة..زواج رسمي.

يستمع حمودي له وكأنه يعرف ماسيقوله، ثم ينشغل للحظات يتابع حركة شابة أفريقية غريبة الأطوار، كما يرى العم حديد يقترب منها، يبدو ثمة حوار بالإشارات بينهما، يتطلع يوسف لمشاهدة نفس المشهد، يتحول الفاصل الزجاجي كشاشة عرض سينمائية ويتولى يوسف سرد تفاصيل المشهد ويضيف أحياناً تحليلاً للشخصيات – يبدو أنه يعرف ماسيحدث، يحكي كأنه راوي ومعلق على الحدث.

هذه الفتاة نسميها عاهرة البؤساء، لا تطلب الكثير يعني خمسة يورو وأحياناً بسيجارة فقط، لا يهمها أي شيء، الله يستر على هؤلاءِ لو معها الإيدز ستروح أرواحهم إلى الجحيم، المساكين يبحثون عن ثقف لقضاء شهوتهم، لكن هذه أظن صار ثقبها كالباب لكثرة الداخلين فيه، كل يوم على الأقل أكثر من عشرين زبون، أنظر إليها ليست بشعة جداً، ربما تكون مريضة نفسياً، مؤخرتها تتضخم كل يوم، جسدها أصبح مختلف الأضلاع، نظراتها مشتتة، تبصق مئة مرة في الساعة، تسير كبقرة عرجاء.

هذا العم حديد عمره تجاوز 60 عام ــ يسكن بالقرب من هنا في غرفة عشرة متر، بعد أكثر من أربعين سنة في فرنسا حاله بائس رغم أنه متجنس فرنسي منذ أكثر من ربع قرن، يعيش الآن على المساعدة الإجتماعية، يظهر أنه سجل كزبون دائم لدى عاهرة البؤساء، الآن يتقدم أمامها، هي تتابعة، ستلحقه إلى غرفته، مسكين الرجل بعد معاشرة هكذا امرأة محتاج إلى كورس مضاد حيوي وفيتامينات وشربة كوارع، بعد ساعة سينزل العم حديد يمشي على عكازة وهي ستراها تدخن وتبحث عن آخر.

يتحول نظر حمودي إلى وجه صديقه الذي مايزال يحدق في الشارع، يصفق حمودي ضاحكاًـ

حمودي : أنت تصلح معلق رياضي أو راوي درامي.

يبتسم يوسف لكن يظل يراقب الخارج كأنه ينتظر وصول شخص

يوسف : مواهبنا كثيرة لكن فرنسا بلد لا يكتشف المواهب، ربما هو الحظ ..الأكثرية هنا يعاكسهم الحظ لسنوات طويلة.

أنا أنتظر غزالتي ماري ستأتي بسيارتها لتأخذني عندها هذه الليلة، وربما لعدة أيام، هي شرهة في الأكل والجنس، نكون خلصنا جنس تذهب تأكل، تكمل أكل تأخذني للسرير للمعاشرة، نضحي بصحتنا من أجلك يا فرنسا..كله علشان أوراق الإقامة..

حمودي : يعني قطعت شوطاً، الموضوع جد وزواج ؟

يوسف : طبعاً هدفي زواج لكنها تقول إنها معقدة من الزواج ووعدتني إذا حصل حمل ممكن نتزوج، لو حدث هذا ممكن نستخرج إقامة لما تلد ويصبح عندنا مولود..المزيد من الصبر، أنا شغال معها فوق طاقتي ليل ــ نهار نمارس الحب..إن شاء الله يصير حمل..هي ماتزال شابة تقترب من سن الثلاثين، سمينة قليلاً، تعيش مع أمها شوية مريضة وصماء..لحسن الحظ عندها بيت صغير في طرف المدينة، عائلة فقيرة وهي ليست جميلة كثيراً، لكنها طيبة وتموت في الحنان والأحضان والمداعبات.

يتوقف للحظات، يتطلع لسيارة ثم خروج ماري..ينتبه حمودي للخارج، يشير يوسف برأسها ليؤكد أنها وصلت

حمودي : هذه غزالتك؟

يوسف : يعني تقدر تقول ثلاث غزالت متحدة، هي سمينة تبارك الله مية وعشرين حسب ميزان بيتهم، ربما تكون زائدة عشرة..

يقاطعه حمودي : قصدك عشرات

يستعد يوسف للخروج للقاء غزالته والذهاب معها، يودع صديقه

يوسف : يا أخي السمينات الفرنسيات أغلبهن فيهن خير ورق الإقامة..يحتجن لشخص عنده صحة خصوصاً غزالتي تموت في المعاشرة..دعواتك..مع السلامة.

يتابع حمودي خروج يوسف وهو يتكلف الإبتسامة، تلمحه ماري، تُسرع بإختطاف يده وجره إلى سيارتها، مبتهجة بصيدها.

هنا يتجه حمودي إلى مكينة القهوة الأتوماتيكية، يصادف شخص يعرفة يسمى صادق وهو شاب جزائري، يقضي معظم وقته في محيط هذا العالم..يسلم عليه..يبتسم صادق ليدور حوار وحكاية جديدة.

صادق : مرحبا صديقي الكاتب..شو أخبارك..هل تعلم ..دائما نلتقي ويكون عندي موعد مهم..بعد دقائق متواعد مع جاوريه

حمودي : غزالة جديدة؟

يرد صادق بضحكة ثم يكون جاداً يتحدث ليوضح فلسفته

صادق : أخي أسمعني زين..الغزالة يعني فتاة شابة وربما متهورة ومفلسة تبحث عن شخص عنده المال أو الشباب والقوة أو الزواج..أنا الغزالة عندي المرأة التي جيبها مليان وتكون عاقلة..مطلقة أو أرملة أو عازبة وحتى متزوجة..ليس مهم عندي الجمال ولا الشباب..المهم المال، نقضي معها ساعة أو عدة ساعات نذهب لمطعم وبعدها إلى بيتها أو الفندق..نعطيها ضربة حنان ورومانسية وتعطيني مئة يورو وأحياناً بعضهن يعطين أكثر وكل واحد يروح لحاله، وعندما تحتاجني تعيط لي بالهاتف…عمل خفيف ومربح لا فيه كذب ولا عشق ووجع رأس…هذول ماملكت أيماننا فهن جاوريات ونصرنيات فلوسهن وكل شيء حلال لنا…نقضي مصلحة والسلام ختام.

يستغرب حمودي لهذا المنطق الذي يصفه صديقه بالحلال..يرى صادق ملامح الإستغراب يكمل حديثه لشرح تفاصيل أكثر لكن يبدو أن موعده يقترب، يسير إلى أحد أبوب الخروج يلمح سيدة نحيفة في الخمسينات من العمر، يشير لها، تبتسم وتظل في مكانها.

حمودي : الظاهر أنها ناشفة

يرد صادق على وجهه علامات الرضاء

ــــ الجسد ناشف وضامر لكن الجيب..الحقيبة وكرت البنك رطب ومليان فلوس..يورو ودولار..كذلك تفرح جداً للمارسة واحدة ما ترهقني..الشابات يحتجن لفحولة وقوة الباءة..شرهات في الجنس ويحتجن لهداياء وتظل مرتبط مع البنت منهن..أنا لا أبحث عن حبيبة ولا زوجة ولا أوراق…المال يا خويا…مع السلامة.

يخرج وهو هادئ ومتزن، تسبقه لسيارتها، يلحقها، يرفع زجاج نافذة السيارة، تتحرك السيارة لتغادر هذا المكان العجيب، حيث كل وجه يعني حكاية قد تحوي بعض المرارة والبؤس أو أحلاماً متعبة.

يخرج حمودي من المحطة لا يدري هل سصادف حكاية جديدة، يستخرج سيجارة من جيبه، يُشعلها، يأخذ النفسّ الأول، تقترب منه شابة جميلة توزع نسخ مجانية من صحيفة المدينة، تعرض عليه أخذ نسخة، يرحب بذلك شاكراً، هنا تأتي فتاة فرنسية ضمن الجماعة الكحولية المتشردة التي تجلس بالقرب من المحطة، تطلب الفتاة منه سيجارة، يعطيها، تركض الفتاة فرحة وتعود لجماعتها، أحد رفاقها ينهض ويبول في مواجهة شجرة، تمر سيارة الشرطة بالقرب منه، يخلع المخمور سرواله، يستدير بمؤخرته جهة الدورية ويعريها في وجوههم، يضحك أفراد الدورية وينطلقون بسيارتهم بينما يظل المخمور يسب الشرطة والحكومة ورئيس الجمهورية.

تصفق المجموعة لرفيقها لسخريته وشتائمه البذيئة التي وجهها للشرطة والنظام، يعود إليهم، يسرع بأخذ قنينة نبيذ والشرب منها مباشرة، يبدو أنهم يدخلون في نقاش حول ما حدث.

تبتسم الفتاة بقرب حمودي الذي يركز وجهة نظره نحو تلك المجموعة

الفتاة : كان مشهداً فنتازياً، لحسن الحظ عندنا ديمقراطية لكن الحكومة سربت عشرات القوانين التعسفية ضد الحرية الشخصية وحرية التعبير منذ حادثة شارلي إيبدو وتفجيرات باريس، نكاد نختنق خصوصاً نحن الشباب نحسّ أن مستقبلنا مجهولاً ألا تتفق معي؟

يستمع لها في إهتمام ويهز رأسه موافقاً

حمودي : أنا معك. أنا حمودي وأنتِ؟

الفتاة : أنا لوسي، طالبة بكلية الحقوق، أليوم بدأت هذا العمل في توزيع صحيفة الغرب الفرنسي مجاناً، هذا المكان غريب وفيه حكايات كثيرة وأنت ماذا تعمل؟

حمودي : أنا كاتب ويسحرني هذا المكان، فيه فعلاً الحكايات الغريبة ملامح شخصيات بائسة، أنظري ضمن هذه المجموعة الكحولية شابة صغيرة وطفلها الرضيع في عربته، يظل معها في هذا الجو المتقلب وتلك طفلة صغيرة المفروض أن تكون في المدرسة وليست في الشارع.

لوسي : هذا محزن فعلاً، توجد هيئات تربوية وإجتماعية مسؤولة عن هكذا ظواهر، الخلل والتقصير والإهمال يبدو أنه أصاب بعض مؤوسساتنا الإجتماعية..فرنسا كانت من أهم الدول في العالم التي تملك هيئات إجتماعية عريقة وأنظمة لحماية الطفولة ودعم الأسرة، ستكون كارثة لو إنهار نظام الرعاية والتكافل بدعوى الأزمة الإقتصادية.

حمودي : فرنسا تظل حلم الكثير، يعبرون البحار والمحيطات بحثاً عن الحرية والكرامة خصوصاً الآن مع كثرة الحروب والإضطرابات في المشرق العربي ودول أفريقية.

لوسي : نحن أيضاً أقصد الغرب إرتكبنا أخطاء فادحة في دعم الحرب ضد العراق، كنت شخصياً متابعة لثورات الربيع العربي للأسف فشل حلمكم وتحول إلى خريفٍ قاسي

حمودي معجباً بالفتاة : تعجبني ثقافتكِ وأحاسيسك النبيلة

لوسي : تشرفت بمعرفتك يجب أن أعود لعملي، الناس لا ترحب كثيراً بالقراءة لو أني أوزع بسكويتاً أو مادة إستهلاكية سيركض الجميع نحوي..يمكننا أن نلتقي في شارع الطلبة وسط المدينة في المساء سأكون مع رفيقتي…أنا سحاقية ورفيقتي فنانة تشكيلية تعشق الشرق بجنون

حمودي : أحيانا أذهب هناك..تعجبني أجواء ذلك الشارع وحاناته

تودعه لوسي متمنية لقائه في المساء وتعود لعملها..يستقل حمودي حافلة متجهة لوسط المدينة، ينزل قرب حانة هادئة، يدخلها وينزوي في زاوية، يستخرج من جيب معطفه دفتراً صغيراً وقلماً، يغوص في عالم تلك الحكايات ويحاول البدء بكتابتها.

*كاتب وسينمائي يمني مقيم في فرنسا

aloqabi14000@hotmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

“فرانكوفونيه” .. فيلم حول انقاذ الثقافة من الهمجية الظلامية

عبدالله حبه – موسكو
تناول المخرج الروسي الكسندر سوكوروف في فيلمه الاخير” فرانكوفونيه ” الحائز على جائزة النقاد في مهرجان البندقية موضوع كيف تم انقاذ نفائس اللوفر في ايام الاحتلال النازي لفرنسا. لقد انهارت فرنسا امام زحف القوات الالمانية في عام 1941، وقسمت الى دولتين الشمالية المحتلة والجنوبية المتحررة. وأصدرت القيادة الالمانية أمرا بنقل محتويات اللوفر الى المانيا، وكلفت بهذه المهمة الجنرال الالماني الكونت وولف – مترنيخ. لكن الجنرال الألماني عندما يقابل جاك جوجار مدير اللوفر الفرنسي يغيّر رأيه ولم يسارع الى شحن التحف الفنية الى المانيا. علماً بأنه فُقدت ودُمرت نفائس فنية كثيرة لدى محاولة نقلها من فرنسا. ولا يوجد موضوع محدد في الفيلم ولو ان الموضوع شكليا هو تاريخ اللوفر في زمن الاحتلال الالماني لفرنسا.

مشهد من فيلم ” الفرانكوفونية”
ان سوكوروف الذي يعتبر من ابرز المخرجين السينمائيين المجددين في روسيا بعد رحيل اندريه تاركوفسكي، قد اخرج في الاعوام الاخيرة افلاما تطرح قضايا فلسفية فكرية عديدة منها حول مصير حضارة روسيا في فترة الهزات والانقلابات السياسية كما عبر عنه في فيلم ” سفينة نوح روسيا “، وافلام “مولوخ” و “الشمس ” و” فاوست” حول معاناة الحكام المتسلطين من الوحدة حين يصبحون بعيداً عن شعوبهم. لقد أخرج سوكوروف فيلمه الاخير “فرانكوفونيه” في فرنسا بمشاركة فريق من 43 بلدا. وهذا الفيلم ينتمي الى الافلام الوثائقية – الروائية، حيث يعمد المخرج الى اشراك ممثلين في بعض المشاهد واظهار اللقطات الوثائقية في آن واحد. ويعكس الفيلم تأملات المخرج حول الحرب والقيم الثقافية للشعوب، فهو يدين الاعتداء على المتاحف والآثار الحضارية في اثناء الحروب وتعرضها الى النهب والدمار في كل مكان. لذا فهو يدين بذلك ايضا نهب متحف بغداد وتدمير نمرود والآثار الاشورية وآثار تدمر في ايامنا هذه. ويؤكد على ان المتاحف تصبح في اوقات الحروب بلا حماية من أحد. وبرأيه ان الحل الوحيد هو تربية الانسان منذ الطفولة على حب الجمال الفني ووجوب صيانته في كافة الاحوال.

daiishdestroyninawa

تدمير متحف الموصل من قبل “داعش”

ويقول سوكوروف ان التاريخ لا يعلمنا شيئاً، فرجال السينما الاوروبيون يكرهون الثقافة ويرتبطون جدا بتقلبات الاوضاع السياسية. ولا يفكر أحد في انقاذ ثقافتنا. وما حدث في نمرود وتدمر لم يتجاسر عليه حتى النازيون. وبهذا فان سوكوروف حين يطرح في فيلمه موضوع اللوفر والنازية في الاربعينيات من القرن الماضي، انما يذكرنا بهمجية افعال الظلاميين في القرن 21. ويجب ان يعرف العالم أجمع من قصة “اعدام ” النفائس الفنية في العهد النازي ولاسيما في روسيا ما يحدث في ايامنا ايضا في بلدان الشرق الاوسط. ان ما حدث في عام 1939 حين عمد جوجار مدير اللوفر قبيل الاحتلال الى نقل أكثر من 3500 من لوائح وتماثيل المتحف وإخفائها في قصور الاقاليم، لم يجد لاحقا معارضة في ذلك من قبل الجنرال الالماني المتنور وولف – ميترنيخ ، الذي تعاطف عندئذ مع التراث الثقافي للشعب الفرنسي، ولم يعجل في نقل النفائس الى بلاده.

تدمير تمثال أبو جعفر المنصور من قبل الميليشيات المتعصبة في بغداد
ان سوكوروف مثل غيره من كبار الفنانين يتألم لمصائر الانسانية المعذبة اينما كانت مع تغير تحديات الزمن. وبرأيه انه يجب على رجال الفن والادب وغيرهم ان يطرحوا في اعمالهم افكارهم واحاسيسهم بشأن ما يجري من احداث ، ولو انهم لا يستطيعون تغيير مسارها.
ونجده في الفيلم يعلق بنفسه على الاحداث لدى اظهار مقاطع الارشيف والصور والمعارض والمشاهد التمثيلية، ويطرح تأملاته وتنبؤاته ويتحدث مع ابطال الفيلم مثل نابليون والجنرال الالماني. وتتراءى أمامه صور اشباح مثل المرأة من عصر الثورة الفرنسية الكبرى التي تردد بإستمرار ” حرية ومساواة وأخوة ” وتقف مع نابليون أمام لوحة ” مونا ليزا ” . والاخير يكرر ان جميع النفائس الفنية، انما جمعها هو بنفسه في حروبه وجلبها من ايطاليا وهولندا ومصر وغيرها. ويؤكد قائلا :” هذا أنا ” مشيرا الى اللوحات التي رسمها الفنانون في زمانه. وهكذا تزول الحدود بين الفيلم الوثائقي والفيلم الروائي.

Palmyra,_Syria

تدمير آثار تدمر في سوريا من قبل داعش

والطريف ان المخرج يلجأ الى تولستوي وتشيخوف النائمين، ويحاول ايقاظهما لكي يقولا كلمتهما فيما يجري من احداث. كما يخاطف الاشخاص في الصور الفوتوغرافية لزمن الحرب . وفجأة ينتقل الى لينيغراد في زمن الحصار ومتحف الارميتاج الذي افرغ في زمن الحرب من محتوياته، وتحولت قاعاته الى ورش لصنع التوابيت وعنابر لعلاج الجرحى. وتبدو معلقة فقط أطر اللوحات الموجودة هناك سابقا. وأمام هذه الخلفية تبدو صورة ستالين مبتسما. ويطرح المخرج تأملاته حول الفن او يتحدث عن معماريه المحبوب الذي شيد اللوفر وعن تاريخ القصر، ويؤكد ان متحف اللوفر هو آخر صرعة للحضارة الاوروبية.
ان الاحداث في فيلم ” فرانكوفونيه ” تجري في الماضي ، لكن المأساة تدور في ايامنا هذه. ويخاطب المخرج صديقه في البحر العاصف والذي ينقل النفائس الفنية

تدمير نصب بوذا في أفغانستان من قبل “الطالبان”
قائلا ان حياة الانسان اثمن من هذه النفائس فأرمها في البحر. ويظهر ذلك كله على الشاشة التي تتحول الى الاحمر والازرق والاخضر ثم الاسود بمرافقة موسيقى شوبان.
26/3/2016

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الشيخ أحمق كلاش شباب سوريا عم يتخلفوا عن الجيش ميشان يلاحقوا بنات الناس

shlash-sheikhخرجت اليوم بعجلة أسير نحو باب البرلمان .. حاملا حقيبتي السامسونايت لالحق اجتماع مهم.. فتح الحرس باب البرلمان الرئيسي و كانت سيارتي تقف على الباب .. و إذ بصوت هزني لفتاة و هي تصرخ : “و رصاص” وقفت منتصباً استشعرت مكان الصوت .. توجهت بنظري و زأرت بصوت مهيب : “ولك حيوان إنت وياه” .. ثلاثة شباب يتتبّعون أثر فتاتين و يتحرشون بهما بكلام خادش للحياء .. ركضت نحو الشباب و مسكت احدهم من رقبته فضربني عإيدي وقال نزلها واعرف مع مين عبتحكي
فقلتلو هيك بقا !!
فضربته بالحقيبة على وجهه فوقع على الأرض ،
حاول صديقه الدفاع عنه بلكمة مباغتة فصددتها و بلشت فيه رقع أكثر من الأولاني ، صارو ٢ بالأرض فقلت لمرافقي : جيب حبسات البلاستيك من التابلو و ربطلي زينغو ورينغو ،و دير بالك عالصبايا و لا تخليهن يروحو لارجع .. لففت للشاب الهارب من الحارة الاخرى و كان يهرب مسرعاً فقبضت عليه و عدت به إلى أصدقائه .. قلت لهم :
شو شغلتك أنت وياه ولاك ؟
وبعد أخدٍ ورد تبيّن لي أن أحدهم متخلّف عن الخدمة العسكرية .. فوضعته بالسيارة .. و سقته بنفسي إلى شعبة تجنيد الصالحية .. على الطريق نصحته و قلت له : لك يا ابني بنات الناس مو لعبة
.. إفرض هي أختك تقبل حدا يحكي معها هيك ؟!
فقال لي أنو بحب هالبنت من أكتر من ٣ أشهر وبدو يتزوجها .. فنصحته وقلت له أنت خدوم سنتين هالعسكرية و أنا بذات نفسي لروح جاهة عند أبوها للبنت يلي كنت لاحقها وبخطبلك هي
وإذا وافقوا الجماعه لأعملك عرس مطنطن عحسابي .. فغمرت الفرحة الشاب و اقتنع و ذهب لأداء الخدمة العسكرية بمعنويات عالية أملاً أن يعود إلى فتاة أحلامه بنصر مؤزر .. عدت إلى الفتاتين فتشكروني و أخذت أرقام هواتفهم كي أفي بوعدي للشاب ..
الحب شيء جميل يا أحبتي و لكن حب الوطن هو الأجمل .. أتمنى لجميع أبطال الجيش أن يعودوا بالنصر إلى عشيقاتهم و زوجاتهم لينعموا بالحياة تحت سماء هذا الوطن الغالي وأتمنى من كل أسرة لديها شباب جاهل أن ينصحوهم ويراقبوا تصرفاتهم قدر الإمكان لكي لايضيع شباب المستقبل .

الشيخ أحمد شلاش.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

DNA 31/03/2016 بشار الأسد: التهجير عليي والباقي عليك

DNA 31/03/2016 بشار الأسد: التهجير عليي والباقي عليك
nadimqouteish

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

5- سلسلة المسيح في آحاد الصوم الكبير المسيح و السامرية يو 4

jesuscofin1الرب يسوع ترك اليهودية قاصداً الجليل . المسيح الأعظم لا يريد للأصغر ( يوحنا المعمدان) أن يختفي لذلك ترك له اليهودية ليستكمل إكليله.لأنه عالم أن المعمدان يجب أن يخدم سريعاً في اليهودية ثم يمضى شهيداً.الشمس تمضي إلي الجليل لكي يتلألأ القمر في اليهودية.هكذا يرتقي المسيح بخادمه المعمدان ثم يذهب إلي الجليل قاصداً أن يرتقي بخادمته السامرية .
المسيح سلم السماء
المسيح هو السلم السمائى الذي تدرج عليه إيمان السامرية حتي وصل إلى قبول المسيا.
كانت أسئلة السامرية كثيرة بدأت ب: كيف تطلب مني ؟ و إنهالت الأسئلة مثل من أين لك الماء ؟ هل أنت أعظم من أبينا يعقوب؟ أين يكون السجود؟ حتي وصلت إلي (أنا أعلم). إستندت المرأة الخائفة من الناس علي محبة رب الناس حتي تصل إلي ميناء الخلاص.
بدات ب (أنا لا أعلم كيف أو أين أو من ) فإنكشف قدامها أقنوم المعرفة.في المسيح توجد كل الإجابات.تُقبَل كل الأسئلة. إذا إنطرحنا قدامه بجهلنا يأخذنا إلي الحكمة في شخصه.
الأسئلة كثيرة و الرب طويل البال يرحب بالسؤال تلو السؤال.يصحح السؤال و يجيب علي ما هو هام لخلاص النفس.حتي وصلت إليه النفس فهتفت أنا أعلم أنك مسيا لأنك أخبرتني بكل شيء.
– تدرجت في أسئلتها من الرفض التام (كيف تطلب منى ,أنت يهودي و أنا سامرية) إلي الجدل الممكن ( من أين لك بالماء و ليس لك دلو و البئر عميقة؟ إلى التمني(ألعلك أعظم من أبينا يعقوب إعطنى هذا الماء) ثم الطلب على إستحياء حين طلبت من السيد بإعتباره العارف بكل الأسرار أن يحسم الصراع بين اليهود و السامريين بشأن الهيكل المقبول هل هو هيكل أورشليم أم هيكل جرزيم بالسامرة.إلي الكرازة بكل جرأة بالمسيا الذى إكتشفها و إكتشفته و هو ما لم تحلم به.
من الرفض إلي الكرازة كانت رحلة السامرية و هي كذلك رحلة كل نفس تعرفت علي المسيح و تعلقت به إلي النهاية. اصبحت السامرية كارزة.تركت الجرة . راح العطش.الخائفة من الناس صارت تبشر الناس.عجباً يا صانع النفوس الذى بخلاصه قام الموتى يبشرون بالأبدية؟ حقاً أنت السلم السمائي.
– تدرجت رؤيتها للمسيح إذ كان في بداية الحوار مجرد رجل يهودى في نظرها ثم أصبح سيداً ثم نبياً ثم مسيا و هى علي السلم السمائى ترتقى.
– تدرجت معرفتها بالمسيح لأنها في بدء الحوار لم تكن تعلم عطية الله و من هو الذي يكلمها.ثم لم تكن تعلم عن أى ماء يتحدث المسيح.ثم لم تكن تعلم لمن تسجد.لكنها في النهاية بدأت تعلم أنه المسيا.حتي أن السامريين شهدوا قائلين أننا سمعنا و نعلم أن هذا هو بالحقيقة مخلص العالم.
المسيح يأخذنا من جهلنا بالعطية ليقدم لنا شخصه المبارك بطرق متنوعة.و يروي ظمئنا إلي الراحة و السلام فيه ثم يعلمنا بروحه القدوس كيف نخضع له و نتبعه. و حينما نثق به يدربنا لنشهد له . ساعتها لن نطيق أن نصمت بل بكل قوانا نعلن أنه مخلص نفوسنا الصالح.
إعطينى لأشرب
بدأ الحوار بطلب المسيح من السامرية أن تسقه.فإستصعبت السؤال.لم تري المسيح عطشاناً بل رأته خصماً. كان نظرها منحصر بين (الجنس -و الجنسية- رجلاً- يهودياً). لكن تأنى الرب عليها فتبينت أنها في حضرة الإله.
لا زال المسيح يجوب العالم.يتجول في الشوارع و الأزقة كغريب بينما ينتظره البعض متجلياً في مجده. و هو شاء أن يظهر للناس صغيراً غريباً عطشاناً جائعاً مريضاً محبوساً .هذا هو المسيح الذي لم يدركه العالم من شدة تواضعه. إنتبهوا أيها الأحباء حين تسمعون صوتاً يسألكم شيئاً.قولوا في قلوبكم ألعله هو المسيا؟
سيأتي يوم يقول الديان فيه قدام الجميع كنت عطشاناً, كنت جوعاناً ,كنت مريضاً ,كنت محبوساً,فهل يظل البعض يعامل المسيح حسب جنسه و جنسيته؟ هل يظل البعض يفرز الناس غير عالم أنهم بهذا يستبعدون المسيح من حياتهم.
إن حوار المسيح مع السامرية يكفي ليكون حواره مع البشرية . فلنستعد للأصاغر لأن المسيح شاء أن يتصور فيهم.لم نعد بحاجة إلي نفس الحوار لكي نتأكد أنه المسيا و لا نحتاج إلي دليل يثبت أننا نحن الذين سنشبع إن أطعمناه ,سنرتوى إن سقيناه و سنتحصن إن آويناه.سوف نكتسى إن سترناه و سنشفي إن زرناه و و سنتحرر إن أتيناه .لم نعد نحتاج نفس أسئلة السامرية حتى نفعل مثلها و نتحول من الكلام النظرى إلي الحب العملي.
حوار العطاشى
كان في البداية المسيح عطشاناً و المرأة أيضاً.ثم نعجب أنه في النهاية لا المسيح شرب و لا المرأة أخذت جرة الماء. لقد روى المسيح عطشه بربح النفوس و روت السامرية عطشها بربح المسيح. اللقاء كان من أجل الأبدية و لم يكن ماء البئر إلا مناسبة صنعها للحوار.كان اللقاء بين عطشانين كلاهما إلي الآخر.إليك أنا أيضاً عطشان يا مخلصى .
لا تبحث للمسيح عن دلو
لا تبحث للمسيح عن دلو لكي يعطك الماء.فهذا عمله هو مروى العطاشي بغير دلو. في العطش أشارت السامرية علي المسيح أن يبحث له عن دلو و في الجوع أشار التلاميذ علي المسيح أن يصرف الجموع إلي القرى المحيطة و الحقول لكي يستريحوا و يجدوا ما يأكلونه و ما كان المسيح محتاجاً لمشورة التلاميذ و لا لمشورة السامرية لأن الجميع شبعوا و إرتووا لما تركوا الرب يتصرف بمشيئته الخاصة. دع الوسيلة للمسيح ليخلصك. المسيح له المجد لا يحتاج إلى مقترحات. إتكل عليه و ثق به و دعه يدبر الأمور بقدرته.هو القائل (أنا أروي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً) رؤ 21.
ليس لي زوج
لما قال مخلصنا الصالح للسامرية حسناً قلت أنه ليس لك زوج لم يكن يعني فقط حالتها الإجتماعية بل أيضاً حالتها الروحية. هي نفس محتاجة إلي العريس السماوي .النفوس التي ليس لها زوج هي التي تقبل المسيح عريساً لها و تتحد به بالروح القدس.. حسناً لو تخلصت كل نفس من قيودها الخمسة .أزواجها الأرضيين .من الشبكة التي تنسجها مداخل الجسد الخمسة حول النفس لتجرها إلي الأرضيات.حسناً لو تخلصت النفس من شباك الحواس الأرضية لكي نتمتع بالحواس الروحية المدربة بعمل الروح فيها.فلتهتف كل نفس اليوم قائلة يا سيد ليس لى زوج.أنا أنتظرك عريس نفسى.أنا أنتظر الإتحاد بك في العرس الأبدى.نعم ليس لى زوج إلا أنت.هذا هو النصيب الصالح الذى إختارته السامرية.هذا ما إستحسنه المسيح أنه ليس لها زوج و هذا ما إستحسنته السامرية أن يصير يسوع عريساً لها.كلنا مدعوون لعرس الخروف.

Posted in فكر حر | Leave a comment

كتب الانجيل تقلّد وتستعير من لفائف قمران ~ جزئية ١

مثال مصطلح ” أبناء النور و أبناء الظلام” مستنبطة من رقاقات البحر الميت المختلفة ومدسوسة في كتب الاناجيل القانونية ..

shojaabaghdadi

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment