هناك فرق بين المفكر…القائد….السياسي….وبين رجل الدين

wafasultannewyorkحدثان وقعا معي، أحدهما اليوم والآخر البارحة… لا أعرف لماذا ربطت بينهما، ولماذا أثارا لدي تساؤلا: هل هناك أمل في إعادة تأهيل تلك الشعوب المنكوبة التي تعيش في ذلك الشرق المعذب؟!
هذا الصباح كنت أقود سيارتي باتجاه أحد الأسواق لشراء بعض الحاجات وحفيدي آدم يجلس في المقعد الخلفي…
زمّر سائق ما… يُعتبر استخدام الزمور في أمريكا ـ وفي أغلب الحالات ـ شتيمة، فسائق يشتم سائقا آخر بسبب تصرف سيء مارسه أثناء القيادة.. ومن النادر جدا أن تسمعه… مدّ حفيدي آدم يده من نافذة السيارة وأومأ إلى السائق وصاح بأعلى صوته:
Bad boy, that’s not nice of you, you should be ashamed of yourself
(يالك من ولد سيء، هذا ليس لطفا منك، يجب أن تشعر بالعار من نفسك!)
طفل لم يبلغ بعد عامه الخامس يعرف أن استخدام الزمور عمل ليس لطيفا، ويعرف أيضا أن من يقوم بعمل غير لطيف يجب أن يشعر بالعار من نفسه!
أعادني موقف آدم ستة أعوام إلى الوراء، عندما قرر ابني مازن ـ والد آدم ـ أن يقابل محبوبته ـ زوجته اليوم وأم آدم ـ على أرض الواقع بعد عامين من التواصل الإلكتروني! وكانت مدنية “أضنه” التركية والوقعة قرب الحدود السورية مكان اللقاء.
طار هو من أمريكا وجاءت هي من سوريا… تذكرت أول اتصال تلفوني لمازن، لم أستطع أن أفهم ماكان يقوله وسط نوبة ضحك هستريائي!
لكنني كنت أسمعه بين الحين والآخر يقول:
It’s hilerious to be in Turkey mom

“إنه من الفكاهي جدا أن تكونَ في تركيا”!
واكتشفت لاحقا أن مازن كان مصعوقا من نظام السير في تركيا، وظن نفسه في فيلم كوميدي! قال عندما قابلته: ماما، إنه لمحزن جدا أن يكون هناك شعوب تعيش تلك الدرجة من الإنحطاط! ثم أسهب في شرحه لما كان يحدث من تجاوز وتزمير وسلوكيات! عندما سألني إن كان هذا الوضع هو نفسه في سوريا، لم اُجب وآثرت الصمت…..
مساء البارحة كنت أراقب برنامجا تلفزيونيا على أحد المحطات الأمريكية، تقدمه قاضية أمريكية مشهورة..
اسم البرنامج:
Judge Jeanine

استضافت القاضية جنين في برنامجها القس الإنجيلي
Robert Jeffress ،
(هو أيضا كاتب ومقدم برنامج إذاعي وتلفزيوني) وكان موضوع النقاش يدور حول الإنتخابات الأمريكية لهذا العام.

الطائفة الإنجيلية هي الأكثر عددا بين الطوائف المسيحية في أمريكا، وهي تلعب عادة دورا مهما جدا في الإنتخابات!
وجهت القاضية للقس سؤالا ببعض الحدّة: من المستغرب جدا أن تدعم الطائفة الإنجيلية المرشح دونالد تريمب مع أن الاستطلاعات الأولية تشير إلى أنه أقل المرشحين تمسكا بالقيم الدينية للإنجليين، كيف تفسر ذلك؟
بغض النظر عن موقفي السياسي من الإنتخابات، ذهلني الجواب، ذهلتني عقلانيته وإنسانيته!
رد القس: سيدتي القاضية، عندما وجهت لجنة الإستطلاع إلى الطائفة الإنجيلية سؤالا: من هو المرشح الأقل تمسكا بقيمكم الدينية؟ كان الجواب تقريبا بالمطلق: دونالد تريمب! وعندما وجهت سؤالا آخر: من هو المرشح الأكثر تأهيلا لقيادة أمريكا جاء الجواب: دونالد تريمب! وتابع القسيس يقول: الطائفة تفرق بين انتخاب قس وبين انتخاب رئيس، في تلك الحالة هي تنتخب قائدا، والقائد ليس ملزما بالتمسك بالقيم الدينية لنا، ولكنه ملزم سياسيا وعلى كل صعيد أن يكون مؤهلا لقيادة أمريكا نحو مستقبل أفضل!
عندما أنشر بوستا ما، وبغض النظر عما جاء فيه، أتلقى الكثير من الرسائل على الخاص تقول: يا حقيرة….ياعاهرة….يانصيرية! هذا الصباح وصلتني رسالة من شخص اسمه الفيسبوكي
Mick Gigillio،
تقول: العلويون قطيع ويجب إبادتهم جميعا!

فأجبت: لا مانع لأنك ستُباد معهم، مرحى لكم يا سيدي، الأفضل أن تنهوا بعضكم البعض، علّ البشرية تنعم بجيل جديد منكم، جيل يعرف أن الزمور عمل غير لطيف، وأنه عندما تقوم بعمل غير لطيف يجب أن تشعر بالعار من نفسك! ليس هذا وحسب، بل يعرف أيضا أن هناك فرق بين المفكر…القائد….السياسي….وبين رجل الدين!
وبانتظار أن يولد هذا الجيل يحدوني أمل كبير أن أتطلع إلى الامام وعيوني على المستقبل!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to هناك فرق بين المفكر…القائد….السياسي….وبين رجل الدين

  1. ayman says:

    إذا سمحت دكتورة أريد التواصل معك دكتورة
    إن كان لديك وقت
    وشكرا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.