رجال الدين العلويون يجندون الشباب

منى المير- طرطوس راديو روزانة
في كل إجازة يقوم بها الرائد محمد الذي يخدم في الجيش النظامي السوري، إلى قريته في ريف بانياس يزور فيها الشيخ “إبراهيم”، الذي تلقى تعاليم الدين العلوي على يديه. وتقول والدة محمد إن القسم الأكبر من إجازته يقضيها مع شيخه وما تبقى منها يقضيها معهم.
لا تستغرب أم محمد قضاء ولدها الضابط معظم إجازته في منزل الشيخ إبراهيم. لأن سوريا تمر بأزمة كبيرة، ولا ينفع الشباب في هذه الفترة سوى المشايخ، الذين يعرفون كيف يوزعون الأمل والسكينة في قلوب الشباب ضباط ومجندين وجنود.
تعرف أم محمد أن الفترة التي يعود فيها ولدها من القتال في مناطق مختلفة من سوريا، يكون قد استنفذ طاقته وقدرته على التمييز. وهو في هذه الحالة يكون في أمس الحاجة إلى أب روحي أكثر من حاجته إلى أهله. والأب الروحي لابنها هو الشيخ الذي تلقى على يديه تعاليم الديانة العلوية.
تشتاق لولدها وتتمنى من كل قلبها أن تنتهي هذه الحرب اللعينة لكي يعود ولدها إلى الزمن السابق. ولكنها تعرف أن الواجب كبير و”العمل من أجل إنقاذ الطائفة العلوية” أهم أيضاً من كل الاعتبارات الأخرى. خاصة أن “الطائفة مهددة من قبل الطائفة السنية”. كما أكد كل مشايخ الطائفة العلوية في قريتها.
يصادف وجود محمد في قريته الصغيرة في بانياس مع وجود مجموعة أخرى من الضباط والمجندين. ويصادف دائما وجود أكثر من ضابط عند نفس الشيخ.
يعتبر ناشط علوي رفض الكشف عن اسمه أن المهمة التي يقوم بها هؤلاء المشايخ تتعدى المسألة الدينية، المهمة التي يقوم بها المشايخ في الحالة الطبيعية، لتصل إلى شحن الضباط والجنود، واعتبار العمل الذي يقومون به، هو استكمال للمعركة الطويلة التي بدأها “الإمام علي بن أبي طالب” من أجل نشر الحق والعدل والدين الصحيح. وبرأي الناشط فإن مسؤولية المشايخ العلويين في هذه الفترة تخطت المهام الدينية لتصل إلى المهام الأمنية والعسكرية، خاصة في مجال إعادة شحن الضباط والجنود العلويين، وترشيد سلوكهم بما يخدم السلطة الأمنية. وتسهيل نتائج أعمالهم، واستقبال كل المهمات الصعبة والقاسية بدون اعتراض، بما فيها فقدانهم لحياتهم، وتسهيل ذلك الفقدان على أهاليهم أيضاً.
وصلت إلى نفس القرية في فترة سابقة جنازة ضابط أعلى رتبة من محمد. واستقبل الأهالي الجثمان بالكثير من البكاء والزغاريد. ونزل التابوت ملفوفاً بالعلم السوري، وانشغل المشايخ جميعاً في بث الخطابات الحماسية مؤكدين أن الضابط “الشهيد” هو الآن طفل صغير ولد من جديد في نفس اللحظة التي انتهت فيها حياته في المعركة. الديانة العلوية تعتقد أن الموت هو مفتاح لحياة أخرى. فلا شيء يدعو للحزن، لا بل يجب أن يعم الفرح، لأن الموت النبيل يعني ولادة حقيقية في منزل آخر.
كان قد تقدم الجنازة أكثر من مسؤول رسمي وصل أحدهم من القيادة القطرية. وقام المسؤول بتقديم العلم السوري هدية لوالد الضابط الذي قبّل العلم ثم رفعه فوق رأسه.
كثرت الأعلام السورية في القرية منذ بدء الأزمة السورية وحتى الآن. هذه القرية والتي لا يزيد عدد سكانها عن ستة آلاف نسمة، استقبلت حتى الآن 64 قتيلاً. وهناك أكثر من 200 شاب من نفس القرية، بين ضابط و جندي ومجند مازالوا يخدمون في صفوف الجيش النظامي أو في أحد الأجهزة الأمنية أو الكتائب الأمنية الشعبية التي حولت “الشبيحة” إلى خلايا منظمة وبإدارات أمنية وعسكرية.

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.