المرأة في عيدها

سيدة تضع مولودها في حوض للماء محاطة بالاقرباء

سيدة تضع مولودها في حوض للماء محاطة بالاقرباء

زهير دعيم

لا شكَّ أنّ المرأة هي أجمل مخلوق خلقه الله على وجه البسيطة، فهي كُتلة من الجمال والمشاعر النبيلة والذوق الرفيع ، تمشي على قدميْن، بل هي كما قال أحد الشعراء الفرنسيين :”أجمل زهرة تُعطِّر حقل حياتنا وتُلوّنه “.
انّها الزوجةُ والامّ والابنة والأخت والحبيبة .
انّها مُلهمة الشُّعراء على مدى التاريخ .
انّها الاحساس المُرهف ونبع العطاء الذي لا ينضب.
فهل نقف حِيالها صامتين ونحن نراها تئنّ وتتوجّع ؟
وهل نرضى ونحن في الألفية الثالثة أن نستمرّ في هضم حقوقها وتكبيل معصميها بالاستعباد ؟!
انّ شرقنا كان وما زال يعشق المرأة ، يعشقها على طريقته الخاصّة ، فيخنقها ويخنق حُريتها ؛ يخنقها بالحيْرة والغيْرة والرواسب والعادات المُهترئة ، فيمنع أريجها من أن يصلَ الى اُنوفنا ، وان وصل وَجَدَها مزكومة ..رحم الله شوقي القائل في رائعته مجنون ليلى :
وما ضَرَّ الورودُ وما عليها
اذا المزكومُ لم يَطْعَمْ شذاها
انّ رجولتنا نحن الشرقيين تتأذّى كثيرًا إن نحن ساوينا المرأة بنا ، فأعطيناها حقّها ، فهذا المجتمع ألذكوري يأبى أن يتنازل .
انَّ مصيبتنا في الشرق هي النظرة الخاطئة الى المرأة ، وكأنها هي عنوان الشرّ وملعقة الشيطان، وأصل كلّ الشّرور والآثام ، فلذلك يجب أن تبقى في حِجر صحيّ ، فلا لقاء بينها وبين الشّاب في المدرسة ،ولا تلاقٍ في المَسبَح ،وليس من حقّها ان تسوق السّيّارة في بعض البلدان، ولا تواصل في الحياة …انّها “بُعبع” ليس إلا ، وَجَبَ الابتعاد عنه ومنه ، وأحيانًا من المُفضّل وضعه في قُمقُم .
ولكن الصحيح هو في التغيير . تغيير نظرتنا الى المرأة ، وتغيير مفاهيمنا ومناهجنا وسلوكنا؛ مناهجنا في التعليم والحياة والمجتمع ، تغيير عقليتنا وفكرنا ،وهذا التغيير صعبٌ ولا يأتي هكذا بالمجّان ، وانما بالتربية الصحيحة المبنيّة على العدل وعلى الاعتراف بأنها هي العُنصر الجميل والذكي والخلّاق ، والمُبدِع المُكمّل لنا ، وهي الإلهام الذي يستدرّ الشِّعر والموسيقى ، وإننا الرجال يجب من منطلق الجمالية أن ندور كعَبّاد الشمس حولها!!
فالطائر لا يطير إلا بجناحيه ، وإذا كان احد الجناحين مكسورًا , فما اظنّ انَّ هذا الطائر سيقوى على التحليق والانطلاق والوصول الى القمّة ، لذلك قارئي العزيز نرى ونلمس اليوم اننا في هذا الشرق نقبع في حضيض سُلّم الحضارة .
وكيف لا يكون هذا ونحن لا نتورّع أحيانًا من قتل المرأة ، إن هي تجرّأت وأحبت على ذوقها ، وخِلافًا لرأينا … وكيف لا يكون هذا ونحن نمنعها من التصويت وترشيح نفسها للمناصب السياسية والقيادية في كثير من دولنا العربية والشرقية!!.
آن لنا حقًّا أن نضع حدًّا لهذه المهزلة ، مهزلة استعباد المرأة ، ومسألة الفصل بينها وبين الرجل ، ومسألة النظر إليها من فوق ،وكأنها خُلِقت فقط للذُلّ والمُتعة .
دعونا نعطي للمجتمع أن يُصفّق بيديه الاثنتين ، ودعونا نحذف من قاموسنا كلمات ومصطلحات مثل “نجاسة المرأة ” و “عوْرة المرأة “وعندها فقط قد نطير ونُحلّق مع موكب الأيام الى حيث الطُمأنينة والسعادة .
فإليك يا أختاه في كلّ مكان وفي عيدكِ ، عيد المرأة العالمي ، اليك أحرّ الأمنيات بغدٍ مُشرقٍ ، تكسرين فيه القيد ، وتنعمين بحياة رغيدة ملؤها الحُرّية والمُساواة.

About زهير دعيم

زهير دعيم زهير عزيز دعيم كاتب وشاعر ، ولد في عبلّين في 1954|224. انهى دراسته الثانويّة في المدرسة البلديّة "أ" في حيفا. يحمل اللقب الاول في التربية واللاهوت ، وحاصل على شهادة الماجستير الفخرية في الأدب العربي من الجامعة التطبيقيّة في ميونيخ الالمانيّة. عمل في سلك التدريس لأكثر من ثلاثة عقود ونصف . حاز على الجائزة الاولى للمسرحيات من المجلس الشعبيّ للآداب والفنون عن مسرحيته " الحطّاب الباسل " سنة 1987 . نشر وينشر القصص والمقالات الاجتماعية والرّوحيّة وقصص الأطفال في الكثير من الصحف المحليّة والعالمية والمواقع الالكترونية.عمل محرّرًا في الكثير من الصحف المحلّية.فازت معظم قصصه للاطفال بالمراكز الاولى في مسيرة الكتاب. صدر له : 1. نغم المحبّة – مجموعة خواطر وقصص – 1978 حيفا 2. كأس وقنديل – مجموعة قصصيّة –1989 حيفا 3. الجسر – مجموعة قصصيّة حيفا 1990 4. هدير الشلال الآتي – شعر 1992 5. الوجه الآخَر للقمر مجموعة قصصيّة 1994 6. موكب الزمن - شعر 2001 7. الحبّ أقوى – قصّة للأطفال 2002 ( مُترجمة للانجليزيّة ) 8. الحطاب الباسل- 2002 9. أمل على الطّريق -شعر الناصرة 2002 10. كيف نجا صوصو – قصة للأطفال (مُترجمة للانجليزيّة ) 11. العطاء أغبط من الأخذ –قصة للأطفال 2005 12. عيد الأمّ –للأطفال 2005 13. الخيار الأفضل – للشبيبة -2006 14. الظلم لن يدوم – للشبيبة 2006 15. الجار ولو جار – للأطفال 16. بابا نويل ومحمود الصّغير – للأطفال 2008 17. الرّاعي الصّالح –للأطفال 2008 18. يوم جديد – للأطفال 2008 19. الفستان الليلكيّ – للأطفال 2009 20. غفران وعاصي – للاطفال 2009 21. غندورة الطيّبة – للأطفال 2010
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.