أغنية لباب توما ..

محمد الماغوط

حلوه عيونُ النساءِ في باب توما
 
حلوه حلوه
 
وهي ترنو حزينةً إلى الليل والخبز والسكارى
 
وجميلةٌ تلك الأكتافُ الغجريةُ على الاسّره ..
 
لتمنحني البكاء والشهوة يا أمي
 
ليتني حصاةٌ ملونةٌ على الرصيف
 
أو أغنيةٌ طويلةٌ في الزقاق
 
هناك في تجويفٍ من الوحلِ الأملس
 
يذكرني بالجوع والشفاه المشرده ،
 
حيث الأطفالُ الصغار
 
يتدفقون كالملاريا
 
أمام الله والشوارع الدامسه
 
ليتني وردةٌ جوريةٌ في حديقة ما
 
يقطفني شاعرٌ كئيب في أواخر النهار
 
أو حانةٌ من الخشب الأحمر
 
يرتادها المطرُ والغرباء
 
ومن شبابيكي الملطَّخة بالخمر والذباب
 
تخرج الضوضاءُ الكسوله
 
إلى زقاقنا الذي ينتجُ الكآبةَ والعيون الخضر
 
حيث الأقدامُ الهزيله
 
ترتعُ دونما غاية في الظلام …
 
أشتهي أن أكون صفصافةً خضراء قرب الكنيسه
 
أو صليباً من الذهب على صدر عذراء ،
 
تقلي السمك لحبيبها العائد من المقهى
 
وفي عينيها الجميلتين
 
ترفرفُ حمامتان من بنفسج
 
أشتهي أن أقبِّل طفلاً صغيراً في باب توما
 
ومن شفتيه الورديتين ،
 
تنبعثُ رائحةُ الثدي الذي أرضَعَه ،
 
فأنا ما زلتُ وحيداً وقاسياً
 
أنا غريبٌ يا أمي .

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.