هل يتدخل إله إسرائيل في بطولة الشطرنج؟

هل يتدخل إله إسرائيل في بطولة الشطرنج؟

بقلم: رياض الحبيّب؛ خاص: المفكر الحر

مررت في صيف العام 2005 بفقر مدقع ما أدَّى إلى اختلال في نظام التغذية لديّ، حتى سبّب النقص في التغذية بدء شلل في قدمي اليسرى. قررت الذهاب إلى الطبيب، إذ لكل شخص هنا طبيب خاص، ذهبت إليه مشيًا، لم أمتلك ثمن أجرة الباص ولا أجرة الطبيب. كل خطوة مشيت كانت ثقيلة، كنت أجرّ قدمي اليسرى جرًّا، لم أقوَ على حملها لإكمال الخطوة. سألني الطبيب الأسئلة المعتادة ولم يستطع تشخيص الحالة، لأني لم أشْكُ له علّة غير ما ذكرت. ولم أجرؤ على القول أني كنت أتناول وجبة طعام واحدة، في بلد يُعَدّ إحصائيًّا في قائمة أغنى البلدان. لذا قررت تحسين نظام التغذية حتى خفَّت المعاناة تدريجيًّا وبعد مرور بضعة أسابيع. لكنَّ ما لفتني من أسئلة الطبيب هو الهوايات التي اعتدت على ممارستها؛ قلت له القراءة والموسيقى الهادئة والشطرنج. فتنبَّه إلى قولي (الشطرنج) ونصحني بهذه الرياضة الفكرية لأنها تنشّط المخ وحين ينشط المخ تنشط معه أعضاء الجسم. علمًا أنّ لاعبي الشطرنج الكبار- واللاعبات- يمارسون رياضات بدنية مختلفة كالسباحة والتنس وكرة القدم لأنها من العوامل التي تنشط القلب والدماغ. بالإضافة إلى أن معظمهم من أصحاب الشهادات ولا سيّما العلمية. ولا ينسى المهتمون بهذه الرياضة امتناع البطل الروسي العظيم  د. ألكسندر ألِيْخـين من الكحول والتدخين قبل استرجاع لقبه العالمي عام 1937 الذي فقده قبل هذا التاريخ بعامين للهولندي د. ماكس أوڤا

إن طريق الوصول إلى بطولة العالم بالشطرنج طويل وشائك ومتعب ومكلف، لا تسع وصف هذا الطريق أية مقالة ولا كتاب ولا ينصفه التاريخ ما تناوله بإسهاب وإطناب، لكني أحاول فيه الاقتضاب، لأني أعلم أن المهتمين بالشطرنج- والمهتمّات- في الدول الناطقة بالعربيّة لا تتعدى نسبتهم الواحد من كل ألف. فالشطرنج تاريخ وعلم وأدب وأخلاق وفن ورياضة ومنطق سليم. والعرب الذين عرفتهم طوال حياتي يفتقرون إلى احتضان هذه المفاهيم، لذلك أراهم يتقدّمون إلى أمام ببطء شديد كالسُّلحفاة، مقابل استعدادهم للعودة إلى الوراء بسرعة الغزال، ما لم أجد عند غيرهم من الأمم. لقد رأيت أممًا كثيرة تلعب الشطرنج في الحياة عمومًا إلّـا العرب فإنهم يلعبون بطاولة الزهر ويعشقون الرِّهان ولو على حصان خاسر. لعلّ محاولتي في تنوير العرب من أسباب كتابة مقالاتي باللغة العربية، بعدما كنت أكتب بلغتين أخرَيَيْن في الغربة ولا أزال. واللافت الذي يصعب تصديقه هو أن العرب هم الوحيدون بين الأمم الذين لا يتقنون لغتهم الكتابية ولا قواعدها وهي لغتهم الأم ولغة كتبهم الدينية التي يدافعون عن محتوياتها وهم لا يفقهون فيها إلّـا القليل، بينما رأيت الأمم التي مررت بأراضيها مرور الكرام يتقن الواحد فيهم لغة أخرى بالإضافة إلى إتقان لغته الأمّ. إنها لكارثة حقيقية يجب التنبّه إليها قبل فوات الأوان. فقليلون من أمثالي ممّن يحتملون هذا المقدار من الغباء. ثِق أيها القارئ العزيز وأيتها القارئة العزيزة أني لو طال صمتي أكثر لنطق الحجر، علمًا أني كتبت مقالاتي وقصائدي بعناية لغوية مركَّزة، إذ هدفت إلى تعـليم غيري فنون النَّـثر والشِّعْـر قائلًـا في نفسي: لعـلَّ يومًا ما يتَّعـظ الكتّاب من الجنسين

أعود إلى الشطرنج لأنه محور المقالة لأكتب خلال ساعة متابعتي الجولة الثانية من بطولة العالم بالشطرنج التي تجري أحداثها في العاصمة الروسية موسكو (بالروسية: موسكڤا) في الفترة 10-30 أيّار- مايو الجاري بين النابغة الهندي ڤِـسواناثان أناند (وهو البطل الحالي والمدافع عن اللقب للمرّة الثالثة بشكل متواصل) وبين المُرشَّح الجديد للمنافسة الإسرائيلي بوريس گلفاند (أو غِلفاند) الذي ينافس على اللقب لمصلحته ومصلحة بلاده. وأمامي الآن ثلاث محطّات للتوقف عند كل منها هي موسكو ودفاع أناند وتحدّي گلفاند. فالإتحاد السّوڤـياتي السابق قد هيمن على بطولة العالم بالشطرنج بين العام 1927 أي بعد نجاح أليخين في انتزاع اللقب من العبقري الكوبي كاپابلانكا وبين العام 1972 أي قبل انتزاع الأميركي بوبي فيشر البطولة من الروسي المخضرم بوريس سپاسكي، لذا لا غبار على كفاءة موسكو في احتضان وقائع هذا الحدث

واليوم نرى في مكتبات جميع لاعبي الشطرنج المتقدمين- ذكورًا وإناثًا- كتبًا عن أناند وصورًا وڤيديوهات ومجلّـات دوّنت مباريات له ولقطات من سيرته الذاتية وهو يحظى بشعبية واسعة في الهند (المولود فيها عام 1969 والملقب هناك: نمر مَدراس) وسائر دول العالم، علمًا أنه يتحدث بطلاقة الإنگـليزية والأسپانية بالإضافة إلى لغته الأمّ. وقد علّمته والدته طريقة اللعب حينما كان في سن السادسة. ويقيم حاليًّا في أسپانيا مع زوجته آرُونا وابنهما أخِيْل. فاز المرة الأولى في العام 2002 وهو في سنّ الحادية والثلاثين وبعد انتصارات لافتة تناولتها كتب عدّة ومقالات وصفحات الكترونية، ثم عاد إلى الفوز بالبطولة مرة ثانية عام 2007 حتى استطاع بعد مرور عام واحد الدفاع عن لقبه أمام الروسي المُحنَّك ڤـلاديمير كْرَامْنِك ثمّ أمام البلغاري الموهوب ڤيسلين توپالوڤ خلال العام 2010 وقد رأيت في إحصائية منشورة على موقع الكتروني شطرنجي وجود نسبة 82% من المهتمين باللعبة- من الجنسين- يتوقعون تمكن أناند من الإحتفاظ باللقب مرة ثالثة على التوالي

وقد وقفت إلى جانب التوقع المذكور، لكني تذكرت أنّ إله إبراهيم وإسحق ويعقوب* هو أيضًا إله گلفاند، أي الإله الذي يعبده گلفاند. ولا أدري ما كان أناند وأهل بيته اهتدوا إليه ولا سيّما بعد إقامتهم في البلد المسيحي أسپانيا. ليت أناند والهند كلّها والعالم كلّه يهتدون إليه، كي يعرفوا الحق والحق يحرِّرُهم- وفق الإنجيل بتدوين يوحنّا 32:8 فهل يتدخّل إله گلفاند في أحداث هذه البطولة لمصلحة گلفاند ومصلحة إسرائيل بطريقته الخاصّة، أم ان الله اكتفى بإعطاء نعمته العظمى {العقل} للبشر تاركًا لهم- ولهُنَّ- حرِّيَّة التفكير وحريّة التصرّف وحريّة اتخاذ القرار، أم ان الله لا يتدخّل في المنافسات الشريفة ولا يهتمّ بالذين يسجدون في الملاعب متوسِّلين إليه أو شاكرين- وهم بهذه الطريقة من الشكر يخرجون عن قواعد اللعبة ويستفزّون الآخر الذي قد ينتقد سذاجتهم ويسخر منهم- أم انه يتدخّل بعد أن يُسيء أحدُهُمْ أو إحداهنّ أو كلاهما إلى الشعب الذي يعرف الله كما يجب وإلى وصايا الله العشر؟ ربّما يستحقّ ما تقدّم التأمّل فيه والقول: الله أعلم! لكنّ الحقّ الكتابي يقول أن الله يهتمّ بأمور الدنيا كلّها وإلّـا لما تنازل بشخص السيّد المسيح له المجد. والنتيجة المنطقية أخيرًا: لو تدخّل الله في الشؤون الرياضيّة لفازت فرق إسرائيل، بكرة القدم مثالًـا، على الفرق الأوروپية ولا سيّما المبتعد منها عن الله

إن الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة هو الكلام اللافت لرئيس اتحاد الشطرنج الاسرائيلي موشيه سلاڤ خلال حفل الإفتتاح- كما يبدو- والمنشور في الموقع الالكتروني الرسمي لهذه البطولة؛ إذ قرأت في صفحة التحيّات أوّلًـا كلمة رئيس الإتحاد الدولي للشطرنج متمنيًّا الفوز للاعب الأفضل وخاتمًا بالقول: (نحن واحد بالإنسانية) ثم كلمة مستشار اتحاد الشطرنج الروسي التي شكر فيها جميع الوافدين إلى موسكو والوافدات لمواكبة هذا الحدث، متمنيًّا للأستاذين المتباريَين انجازات جديدة لتاريخ الشطرنج وكتابة صفحة جديدة. ثم كلمة المديرة العامة للمتحف الروسي الذي استضيفت البطولة في صالته الرئيسية، تمنّت بها للحضور الاستمتاع بمشاهدة المباراة إلى جانب مشاهدة الفن الروسي الجميل والعريق. ثم كلمة راعي البطولة الذي عبّر عن افتخاره باختيار موسكو لاستضافة هذا الحدث، حيث يتفاعل الشطرنج كرياضة مع الفن والثقافة العالمية على أرض متحف فني روسي هو الأوّل في العالم الذي تقام فيه بطولة شطرنج. ثمّ تلتها أخيرًا الكلمة اللافتة المذكورة أوّلًـا والتي أحاول ترجمة أبرز ما ورد فيها عن الإنكليزية؛ قال المتحدّث: (إن اشتراك گلفاند في بطولة العالم للشطرنج من شأنه أن يعزز الشطرنج الإسرائيلي ويصل به إلى شعبيّة لا مثيل لها في بلادنا. گلفاند هو ذخر لدولة اسرائيل، إلى جانب عشرات من الحائزين على جائزة نوبل، هو أنموذج للتفوق والإجتهاد. وتأثيره يتخطّى الحدود ويوفِّر شعورًا بالفخر والإنتماء إلى الأمّة اليهوديّة بأسرها. يتمنى مواطنو اسرائيل- ومواطناته بالتأكيد- فوز المنافس بوريس گلفاند باللقب في مباراة هي ذروة حياته المهنية الطويلة. مع المباركة القلبية بالنجاح) انتهى. علمًا أنّ بوريس گلفاند (المولود في بيلاروسيا أي روسيا البيضاء عام 1968) قد تأهّل لهذه البطولة بعد فوزه بدورة المرشّحين (التي تشمل الذكور والإناث) للمنافسة على اللقب خلال مايو 2011 التي أقيمت في مدينة قازان الروسيّة

أمّا على الصعيد النسوي فإنّ الأمّة اليهودية تفخر أيضًا باللاعبة الهنغارية يوديث پـولگار (المولودة عام 1976) التي تعتبر الأقوى في الشطرنج بين السيدات والتي لم تشترك ببطولة العالم التي تقام للسيدات اطلاقًا. إنما كانت تتنافس مع الرجال، حتى استطاعت الفوز على أقوى أقويائهم بجدارة واستحقاق، سواء بالشطرنج التقليدي والشطرنج السريع؛ منهم الأبطال سپاسكي وكارپـوڤ وكاسـپاروڤ وسميسلوڤ وتوپالوڤ وپونوماريوڤ وكازمزهانوڤ وخليفمان وأناند. وقد علّمها والدها الشطرنج مقتنعًا بالحكمة القائلة: (العبقرية صناعة ولا تأتي مع الولادة) كما علَّم أختيها؛ الكبرى سوزان الحائزة في العام 1984 على أعلى رصيد شطرنجي نسوي وهي آنذاك في سن الخامسة عشرة والفائزة باللقب العالمي للسيدات عام 1996 والوسطى صوفيا التي فازت بدورة روما عام 1989 في سنّ الرابعة عشرة وكان عرضها الشطرنجي هو الأقوى في البطولة التي ضمّت أساتذة شطرنج أقوياء من الجنسين.
مع محبتي

* * * * *

 المزيد؛ في محرّك البحث غوغل وفي سلسلة مقالاتي: الشطرنج تاريخًا وعِلْمًا وفنًّا وأخلاقا، بالإضافة إلى مقالتي: شطرنج السيدات

وفي الموقع الرسمي للبطولة
 Official Site of the FIDE World Chess Championship Match

وفي صفحة بطل العالم بالشطرنج التي يمكن العثور من خلالها على بعض المعلومات الواردة في المقالة
 World Chess Championship

هنا أسماء اللاعبين المذكورين كما هي كي يسهل البحث عنها في ويكيبيديا وغيرها
Judit Polgár, Susan Polgar, Sofia Polgar, Alexander Alekhine, Max Euwe, José Raúl Capablanca, Vasily Smyslov, Bobby Fischer, Anatoly Karpov, Garry Kasparov, Viswanathan Anand, Vladimir Kramnik, Ruslan Ponomariov, Alexander Khalifman, Rustam Kasimdzhanov, Veselin Topalov, Boris Gelfand

* يعقوب= إسرائيل- في ما بعد- وهو أبو الأسباط الإثني عشر

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

5 Responses to هل يتدخل إله إسرائيل في بطولة الشطرنج؟

  1. جانيت says:

    أخي الغالي رياض…أولا الحمد للرب على سلامتك وإن مضى على وعكتك الصحيٌة المؤلمة لمن يضطلع عليها 7 سنوات
    أهنئك على كل إختصاصاتك وأعمالك الفكرية خاصة منها مُعارضات المعلقات العشر

    بالنسبة لموضوعك المتميٌز وهو الحديث عن لعبة الشطرنج الراقية وسؤالك هل يتدخل إله إسرائيل بلعبة الشطرنج
    أظن إلهنا (إله إسرائيل )غير عنصري أبدا …لكن لا ننكر أن الإسرائيليٌين متفوٌقون بأمور عديدة ولهم إختراعات عظيمة قاموا بها
    أظن
    أن من سينجح حتى لو كان إسرائيلي أو غير إسرائيلي يعود إلى ذكاء اللاعب وعبقريته لا علاقة بإله إسرائيل
    يا ريت تعطينا نتيجة الرابح بعد إنتهاء اللعب…لا نعلم من أين نحصل عليها مع الشكر
    تقديري واحترامي

  2. رياض الحبيّب says:

    شكرًا جزيلًا أختنا الغالية جانيت على مرورك واهتمامك المتواصل
    كلامك صحيح ومنطقي ولا يختلف عن النتيجة المنطقية التي أشرت إليها في المقالة وهي التالي: لو تدخّل الله في الشؤون الرياضيّة لفازت فرق إسرائيل، بكرة القدم مثالًـا، على الفرق الأوروپية ولا سيّما المبتعد منها عن الله

    أعدك بالعودة إلى هذه المقالة لكتابة النتيجة النهائية فور إعلانها

    معلومات: اختتمت يوم أمس الثلاثاء 15.05 الجولة الرابعة وقد تعادل اللاعبان في الجولات الأربع. جولة واحدة في اليوم. ويوم استراحة بين جولتين وجولتين. بقيت لهما ثماني جولات. يحصل الفائز على نقطة واحدة من كل جولة يفوز بها، أمّا في حالة التعادل: نصف النقطة. فإذا ما استمرّ التعادل حتى الجولة الأخيرة يلجأ اللاعبان إلى محاولة كسره بلعب شطرنج سريع تستغرق جولاته يومًا واحدًا هو الأخير، تعلن فيه النتيجة النهائية ثم حفل الختام

    هنا رابط المباراة؛ يمكن متابعة الجولات القادمة من خلاله مع الأستاذ الشطرنجي المعلّق بالإنگـليزية على كل منها. يبدأ اللعب الساعة السابعة صباحًا بتوقيت شرقيّ أميركا الشمالية. مع أطيب المنى
    http://www.chessdom.com/category/live/
    Then click on: Anand – Gelfand LIVE!

  3. س . السندي says:

    أخر لكلام بعد التحية والسلام … ؟
    ١ : مشكور على المقال ياعزيزي رياض الحبيب ، وسيفوز إله إسرائيل حتما إذا ما إستنجدو به بصدق لأنه لاعب شطرنج من الطراز الفريد ، ولأنه إله صبور طويل ألأناة على كاريه وناكريه وحتى معاديه ؟
    ٢ : وسترى كيف سيخزي هذا ألإله كل اللواعيب الذين نسو أنفسهم كغيرهم في لحظة كبرياء ، وهم بالحقيقة كالضفدع الذي أراد أن يكون بعيرا ؟
    ٣ : وحتى نصدق القول ، ما عليك إلا أن تتأمل ماهو حواليك ، حتى تستنتج كيف هذا ألإله ( لاعب الشطرنج ألأول ) يخزي أعدائه بضربات لايتوقعونها لأنه إله عجائب ، لابل أخذ يكشفهم ويعريهم ليزدادو خزيا على خزيهم ؟
    ٤ : إننا إذ نشكره كل حين ، لأنه فوق العالي عالي يراقب ويلاحظ ، لابل إنه يضحك على القطيع الساذج والتايه ، وكما يقول إلى أين مهربك أيها المستكبر ، وإلى أين الطريق ؟

    • رياض الحبيّب says:

      شكرًا جزيلًـا أخي العزيز سرسبيندار السندي على اهتمامك وعلى تعليقك الظريف- كالعادة. فقولك عن الإله (لاعب الشطرنج الأول) قد لفت انتباهي إلى سابقة لم يفطن لها أهل الشطرنج عبر التاريخ. إنه حقًّـا المعلم الأول والقاضي الأوّل ولاعب الشطرنج الأوّل والأهمّ: إله المحبّة الأوّل. قال أينشتاين: (أنا مقتنع بأن الله لا يلعب النرد) والنرد: زهر الطاولة. وقد ورد في لسان العرب: (النرد معروف شيء يُلعَب به؛ فارسي معرَّب وليس بِعَربي وهو النَّرْدَشِير. وفي الحديث: مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدشير فكأَنما غَمَس يَدَه في لَحْمِ الخِنزير ودَمِه؛ شِير: حُلْو) انتهى. فشتّان ما بين حكمة أينشتاين وبين قباحة هذا الحديث

      أمّا تعليقي: يبدو أنّ الشطرنج لم يصل إلى مرآى المزعوم رسولًـا من عند الله- حاشا- ولم يطرق مسمعه وإلّـا لحَرِّمَه عليهم مثلما حَرَّم الشعر في سورة الشعراء- إلّـا ما يُمدَحُ به إله القرآن ومؤلفه. والحقيقة عن سبب تحريم الشعر هي أنّ المزعوم رسولًـا كان عاجزًا من نظم الشعر وغير مؤهّل إطلاقًـا للوقوف إلى جانب شعراء سبقوه أو عاصرهم؛ كالنابغة الذبياني والأعشى وأميّة بن أبي السَّلط والخنساء. فاخترع القرآن واضعًا الفواصل المقفّاة بين جمله ونجح في فرضه على أصحاب الذوق الرفيع بالسيف. ما أساء إلى شكل الشعر كما أساء بالجمل الطويلة إلى منظر السجع، بغضّ النظر عن المعنى. علمًا أنّ القرآن هو الأقبح شكلًـا ومضمونًا بين الكتب التي وصلتني على الإطلاق

      أمّا النرد فمع أن فنونه لا ترقى إلى فنون الشطرنج، لكن السّلفيّين أفتوا: (كلّ ما يُلهي عن ذكر الههم حرام) كأنهم لا يلهون عنه بممارسة الزنا والسلب والنهب والسبي والاحتلال… إلخ فباٌسمه يفعلون المنكرات والفواحش والموبقات. وباٌسمه يدخلون الحمّام بالقدم اليسرى. وباٌسمه ينزلون إلى الحضيض. يحمدونه على السعال والمخاط ويشكرونه على الإسهال والضراط. إنهم لمخزيّون من ذوي الألباب وأصحاب الضمير. قبل أن يخزيهم الله فيُلقيَ بهم في سعير وبئس المصير

  4. رياض الحبيّب says:

    مرحبًا مرة أخرى أختنا الغالية جانيت

    أعلن لكِ بسرور ولقرّاء موقع المفكر الحر الكرام نتيجة المباراة- كما وعدتك
    إذ انتهت قبل قليل بفوز اللاعب الهندي محتفظًا باللقب مرّة ثالثة منذ العام 2007 بجدارة واستحقاق

    لكن المتحدي الجديد خسر البطولة بشرف وكان “عنيدًا” لم يخسرها بسهولة على الإطلاق
    فقد استمرّ التعادل بين اللاعبين حتى اليوم السادس للبطولة
    وفي اليوم السابع؛ حقق اللاعب الإسرائيلي فوزًا رائعًا فتقدِّم بنقطة على حامل اللقب
    لكنّه خسر فارق النقطة في اليوم التالي. فاستمرّت النتيجة بالتعادل حتى اليوم الأخير
    واليوم- الأربعاء الموافق 30 مايو- تمّت مباراة الحسم من أربعة أشواط- 25 دقيقة لكل لاعب مع عشر ثوان إضافية لكل نقلة؛ لعب كلفاند بالقطع البيضاء في شوطها الأوّل الذي انتهى بالتعادل. ثم لعب أناند بالقطع البيضاء في الشوط الثاني فتقدّم بفارق نقطة واحدة. ما توجّب على كلفاند الفوز بكلا الشوطين المتبقيين لنيل اللقب، لكنّهما انتهيا بالتعادل

    لعب المتباريان بأرقى أخلاق وبأطيب روح رياضيّة، إذ تقبّل كل منهما الخسارة التي لحقت به برحابة صدر
    أمّا عامل الوقت الذي تفوّق به أناند على متحدِّيه بوضوح فكان كفيلًـا بحسم هذه المباراة الصعبة والجميلة في الوقت نفسه

    مع تحياتي وأطيب التمنيات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.