نهرو الطنطاوي: عنزة ولو………..باضت!!

وفاء سلطان

يبدو الحوار مع هؤلاء ضربا من المستحيل. لكنني، وكلّما اقتربت من تلك القناعة، أتذكّر قصة الشيخ والشاب فاسرع لالتقاط قلمي وانا اتمتم: على الاقل سأنقذ حياة مسلم واحد! ثمّ اصبّ على الورق ما يدور داخل رأسي.
تقول القصة:
كان شيخ مسنّ يتمشى على شاطئ البحر عندما رأى شابا يافعا يلتقط الاسماك الصغيرة التي تجرفها الامواج وتلقي بها بعيدا عن الماء، ثم يعيدها الى البحر كي لا تموت محترقة بأشعة الشمس.
نظر اليه نظرة شفقة، ثمّ دنى منه وربت على كتفه: يابني، عملك هذا مضيعة للوقت! ملايين الاسماك تموت كلّ يوم بعيدا عن الماء. لن تستطيع ان تنقذ هذا الكمّ الهائل من الاسماك!
لم يأبه الشاب لكلام الشيخ، بل اسرع لالتقاط سمكة صغيرة اخرى وهو يتمتم:
على الاقل استطيع ان انقذ حياة تلك السمكة! ثمّ القى بها بعيدا في لج الماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا مدينة لأمريكا، على الأقل لأنهاعلمتني الصمت وتجنب مجادلة الحمقى. كلما تواجدت في محفل عربي يركض الي بعض الناس ويبدأون الجدل حيال ما اكتب، فأهزّ رأسي واقول: شكرا لملاحظتكم، اعدكم أن آخذها بعين الاعتبار في مقالاتي القادمة.
كنت اقرأ مرّة لكاتب امريكي عن اهمية الصمت أمام الحمقى من الناس الذين يرون في الجدل العقيم انفسهم، قال:
دعيت الى حفلة عشاء مع صديق لي. صديقي هذا يحمل شهادة دكتوراه في الادب الانكليزي وهو مختص في ادب شكسبير ومضى عليه مدرسا في احدى الجامعات الامريكية المرموقة اكثر من عشرين عام.
اثناء الحفل، جلس الى جانبي احد الثرثارين الذي انبرى يطرح افكاره ولا يترك لغيره فرصة الحديث. اثناء حديثه ذكر قولا لشكسبير وادعى أنه آية من الانجيل، عندها تتدخلت محاولا تصحيح ما قال. قاطعني مصرا على أنها آية من الانجيل. ركضت الى صديقي المختص في ادب شكسبير وسحبته من ذراعه واتيت به الى طاولتنا وأنا اقول: من فضلك، مستر فلان يصر على أن هذا القول آية من الانجيل، اقنعه بأنه قول لشكسبير. صمت صديقي برهة متظاهرا بالتفكير، ثم قال: بل هو آية من الانجيل!
في طريقنا الى البيت التفت اليّ صديقي معاتبا: الا تخجل من مجادلة شخص لا يميّز بين ما قاله شكسبير وما جاء في الانجيل؟!
ويضيف الكاتب الامريكيّ: من يومها تعلمت فنّ الصمت وآدابه!
……………………..
وصلتني رسالة الكترونية من قارئ عزيز تحمل ملفا. يرجوني القارئ ان اردّ على ماجاء في ذلك الملف. احترم آراء قرائي، واحاول قدر الامكان ان البي طلباتهم، رغم ما تحاصرني به الحياة، كزوجة وأمّ وسيدة عاملة وكاتبة، من مسؤوليات تحول احيانا دون ذلك.
لم اسمع بالسيد نهرو الطنطاوي من قبل، ولا اعرف اين نشر ردّه الذي تضمنه ملف قارئي.
لو لم يشر القارئ في رسالته بأن المقال يتضمن ردا علي لما اكملته، فمقدمته الطويلة اعيتني. صبّ فيها السيد الطنطاوي كل ما قرأه في حياته جملة من هنا واخرى من هناك، ويستحيل ان تجد بين الواحدة والاخرى أثرا لشعرة معاوية!. حاول ان يوهم القارئ بان ما ردّ به على وفاء سلطان ينبع من علم غزير ومعرفة لا حدود لها.
لا ابغي الجدل ولا اجيد التسلل في دهاليزه، ولا احاول من خلال ردّي هذا ان اقنع السيد الطنطاوي بخطورة ما طرحه، فمحاولة اقناع هؤلاء كمن يحاول اقناع رجل لا يميّز بين ما قاله شكسبير وما جاء في الانجيل، لكنني اردّ من موقع مسؤوليتي ككاتبة ومربيّة اجيال.
تجربتي في الكتابة، والتي تجاوزت عامها السابع عشر، عرّفتني على شريحة عريضة من المسلمين. شريحة لا تعي شيئا عن تعاليم الاسلام، وهي تقف على حافة الهاوية ولا تحتاج إلاّ الى دفشة صغيرة من رجل كالسيّد الطنطاوي يوهمها بعمق معرفته، كي تقع في عمق المستنقع!
احس بمسؤوليتي حيال تلك الشريحة العريضة، واعرف ان في انقاذها انقاذ للبشرية جمعاء، ولذلك اردّ واكتب!
ساتجاوز مقدمته الطويلة والمملة تقديرا لوقتي ووقت القارئ، اذ لم اجد فيها ما يعنيني ويستحق الرد. وسأبدا بالمقطع الاول الذي جاء بعدها، وفيه يقول:

في المقال الأخير للدكتورة وفاء سلطان الذي جاء بعنوان:(هل يصلح الدهر ما أفسده الإسلام) بدأت السيدة الفاضلة مقالها بالسؤال عن وجود الله ثم قالت إن موضوع وجود الله لا يمكن للعقل البت فيه بالإيجاب أو السلب ثم طالبت بوضع الله على طاولة التشريح (وخصوصا الله الإسلامي) من خلال التشريعات الدينية، ونحن لا نمنعها من ذلك إذا كانت صادقة في بحثها عن وجود الله، ولكن هل حين يبحث الإنسان عن وجود الله يبدأ من الكون الكبير كما فعل علماء الغرب، أم نبدأ من داخل سراويل المسلمين؟!!!
…………………
ياسيدي الفاضل، انا لم ـ ولن ـ ابحث يوما عن وجود الله ولا يعنيني أن اثبته او انفيه! ما يعنيني، ماهية هذا الله اذا افترضنا وجوده. فالخطورة ليست في ان نؤمن بوجوده او لا نؤمن، بقدر ماهي في مفهومنا لله عندما نؤمن بوجوده.
كخبيرة في علم النفس، لايقلقني جاري الملحد بقدر ما يقلقني اخي الذي يؤمن بأن الله قهّار جبّار ضار متكبّر متعال مهيمن منتقم مقيت مذل…بل هو خير الماكرين. لا اجد لدى الاول ما يهدد حياتي، بل ارى في الآخر تهديدا للوجود البشري! احترم حرية جاري في ان يلحد، لكنني اشعر بمسؤوليتي كي اضع حدا لحرية اخي في تصوره لذلك الاله!
لماذا؟!!
اعرف من خلال دراساتي أن الانسان يتعلم بالتقليد. يراقب من يحبه ثم يقلّده.
كل انسان منذ نعومة اظفاره وحتى آخر يوم في حياته ينظر الى شخص ما ويرى فيه مثله الاعلى. يحاول في وعيه، وفي حيّز اللاوعي عنده، ان يتشرّب ذلك المثل!
يطلقون على تلك الالية في الطب النفسي
Identification or Internalization
بمعنى أن الانسان يتشرّب مثله الاعلى ويتقمص هويته فيصبح مع الوقت ذلك المثل!
من يؤمن بالله يرى في ذلك “الله” مثله! ولذلك بامكانك ان تعرف الشخص من خلال الاله الذي يؤمن به، والعكس صحيح!
لقد صبغت الثقافة الاسلامية الرجل المسيحي الذي يعيش في ظل تلك الثقافة حتى تركت عليه بصماتها. لكن، ومهما تشوه ذلك الرجل، ترى فيه شيئا من المسيح الذي يعبده. وبالمقابل، تلتقي برجل مسلم يعيش في مجتمع غربي ومتأثر فيه للغاية. لكن، ومهما اعتدل ذلك الرجل، ترى فيه شيئا من الله الذي يعبده. كل واحد منا، في لبّه يسكن ربّه!!
اليس الزرقاوي هو الله الذي يعبده؟!!
عندما قطع رأس الصحفيّ الامريكي دانيال بيرول أمام عدسة الكاميرا، بلا اية مشاعر، وهو يكبر ويهلل، ألم تر فيه منتقما، مقيتا،متعاليا، مذلا، ضارا، مميتا، مهينا، متكبرا، جبّارا، بل خير الماكرين!
اعرفت الآن لماذا ابحث عن الله في سراويل المسلمين؟!!
قرأت مؤخرا عن أنّ قبيلة في جنوب البرازيل تعبد الخنزير وترى فيه ربها. الخنزير حيوان وديع، لا يقتل ولا يمقت ولا يميت ولا يضر ولا يذل ولا يتجبر ولا يهيمن… ولا يمكر، ولن يضر البشريّة لو اصبح كل ابناء تلك القبيلة خنازير، فلماذا تريدني عن ابحث عن الله في سراويلهم؟!!
لقد احتكرتم الله ـ ياسيّدي ـ وخبأتموه ليس في سراويلكم، وإنما ـ الاصح ـ في سراويل نسائكم! لم يستطع الرجل المسلم ان يتجاوز في مفهومه لله حدود تلك السراويل. فالله في تعاليمكم يمتد من سرة المرأة وحتاااااااااااى ركبتها، ما اوسع رحمة هذا الاله!!
………………………..
يتابع السيّد الطنطاوي:

أنا لا أدري في الحقيقة لماذا البعض يجعل الجنس وممارسته وكيفيته وطريقته ودرجة حرارته وبرودته هو شغله الشاغل، ويجعله لب قضايانا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية؟؟!! بحيث أن البعض لا يكاد يخلو له مقال من جملة أو فقرة أو معلومة أو انتقاد جنسي هنا أو هناك، بل إن الحديث عن الجنس في مقالات البعض أصبح ملازما لمقالاته ملازمة الملح للطعام!!!.

لا تستطيع ـ ياسيّدي الفاضل ـ ان تطالب انسانا بحل قضاياه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية، قبل أن تهذب غرائزه. عندما تهذب غرائزه تكون قد خطوت الخطوة الاولى في صناعة انسان قويم وقادر على بناء مجتمع سليم.
الاسلام، وخلافا لجميع الاديان والديانات، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها، اطلق عنانها بلا ادب او اخلاق.
لقد غرقت الكتب الاسلامية بالرذائل الجنسية، وعندما احاول ان أنظفها إنما اسعى لتحرير عقل الرجل من براثن تلك الرذائل، كخطوة في طريق اعادة تأهيله العقلي.
من المهووس بتلك الرذائل: عالمة نفس تنتقدها، ام نبيّ يقول لاتباعه: اوتيت قوة اربعين رجلا؟!!
ما الحكمة من ان يحقن الله رسوله بجرعة من التيستسترون ـ الهرمون الذكري ـ تكفي اربعينا من الرجال؟! وما هي الرسالة التي يريد الله لرجاله ان يلتزموا بها عن طريق تلك الحكمة؟!!
سجل لديك ما انت تجهله: لن يقوم لكم كيان قبل ان تنظفوا تلك الكتب من رذائلها. وتنظيفها يتمّ، لا بتبريرها، بل برميها في اول برميل للقمامة!
لم تسلب تلك التعاليم عقولكم وحسب، بل سلبت حيائكم!!
…………………
ثم يتابع:
وحين بدأت الدكتورة وفاء سلطان في تشريح إله المسلمين على طاولة البحث عن وجود الله بدأت باستخدام العقل في البحث عن وجود الله من النصف السفلي للمسلمين وكانت عناصر بحثها كالتالي:
1ـ محمد تزوج عائشة وهو في الستين من عمره وهي في التاسعة من عمرها وهنا لن أعلق على هذا الموضوع لأني لا أثق أساسا بما يسمى بالسنة لكثرة ما فيها من تناقضات وأشياء كثيرة لا تتفق مع نصوص القرآن، ولإيماني بأن سنة الرسول كانت هي التطبيق الفعلي لنصوص القرآن الكريم.

لاتثق بتلك السنة لانها لا تتفق مع نصوص القرآن، أم لأنك تخجل منها ولا تجد لها مبررا اخلاقيا؟!!
إني اتحداك ان تأتي بآية قرآنيّة واحدة تتناقض مع هذا الزواج، فلماذا ترفضه؟!!
2ـ أولا معنى كلمة وطر التي اعترضت عليها الدكتورة في اللسان العربي هو: (الحاجة). والحاجة تشمل كل شيء يحدث في الحياة بين الرجل والمرأة من مأكل ومشرب ومعاشرة ومصاحبة، إذن فليست الحاجة فقط هي الممارسة الجنسية كما فسرت ذلك الدكتورة وفاء، ولا أدري ما هذا الهوس الفكري الجنسي الذي يجعل البعض يفسرون حتى (الهرش في القفا) تفسيرا جنسيا، فمعنى قضى زيد منها وطرا أي لم يعد بحاجة إليها، كما يقول الأب مثلا لابنه حين يغضب منه يقول: لا حاجة لي بك، فلما طلق زيد بن حارثة زوجته زينب بنت جحش تزوجها الرسول بناء على أمر من الله، وكان القصد من وراء هذا الأمر هو إباحة كما جاء في النص القرآني: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) حيث أن رسول الله كان قد تبنى زيد بن حارثة وكان يدعى زيد بن محمد. وكان زيد قد نشب بينه وبين زوجته خلاف فقرر زيد بن حارثة على إثره أن يطلق زوجته، وكان رسول الله ينصح زيدا بأن لا يطلقها إلا أن زيدا أصر على الطلاق بمحض إرادته كما جاء في النص القرآني: (وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله) مع العلم أن الله أعلم الرسول بأن زيدا سيطلق زوجته كما جاء في النص القرآني: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه). إذن كانت الحكمة من وراء هذه الحادثة هي إباحة أن يتزوج المتبني طليقة ابنه بالتبني وكان ذلك بعد أن حرم الله التبني، وحسب النص القرآني أن زيدا لم يكن لديه أدنى علم بأن الرسول سوف يتزوج بزينب بعد طلاقها بدليل ما جاء في النص: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه). إذن فالأمر كان مجهولا تماما لزيد ولم يكن لديه أية معرفة بما سيحدث بعد الطلاق, ورغم عدم علم زيد بالأمر، ورغم وضوح ذلك في النص، إلا أن الدكتورة تصر على أن زيدا تنازل للرسول عن زوجته، ورغم أن الرسول كان هو وحده من يعلم بالأمر ورغم إخفائه وعدم إظهاره لأحد رغم كل ذلك كان الرسول يقول لزيد أمسك عليك زوجك واتق الله, إلا أن زيدا أصر على طلاقها وبعد طلاقها تقدم الرسول لخطبتها فوافقت زينب، ورغم وضوح النص القرآني للأعمى إلا أن الدكتورة وفاء سلطان أصرت على أن زيدا طلق زوجته ليتنازل عنها لرجل آخر هو الرسول، وأصرت الدكتورة على تفسير القصة تفسيرا جنسيا حتى يتوافق مع منهجها في البحث!!!

منذ الف واربعمائة عام وانتم تحاولون تبرير ما لا يمكن تبريره!
تلفون وتدورون وتلفقون وتكذبون وتنافقون دون ان تدروا بأن من يحاول أن يبرر عملا قبيحا يزيده قبحا!
هل يحتاج “نبيّ الله” أن يتزوّج من زوجة ابنه بالتبنّي كي يحرّم التبني؟
ومن قال لك بأن سبب طلاق زيد لزينب هو خلافهما وليس “ما كان محمد يخفيه في نفسه”؟!!
ألم تقل الآية: وتخفي في نفسك مالله مبديه؟!!
اين هي الكتب الاسلامية التي اشارت الى وجود خلاف بين زيد وزينب قبل ان يزورهما محمد في خيمتهما؟. ألم تقع شهوة زينب في قلب محمّد عندما رفع الهواء باب الخيمة وظهرت زينب عارية إلا من جمالها؟!!
ماذا قال محمد عندما رأى زوجة ابنه عارية، ألم يقل: سبحان من غيّر القلوب؟!
ألم يذهب زيد الى محمد بعد ان سمع بعبارته تلك ليقول له: أتريد زينب فأخطبها لك؟!
اليك ما كتبه الطبري في تفسيره للآية التي تناولت تلك الحادثة:
“رأى محمد صلى الله عليه وسلم زينب فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقي في نفس زيد كراهيتها لما علم الله بما وقع في نفس نبيه ماوقع، فأراد فراقها، وذكر زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: امسكك عليك زوجك”
اليس في هذا التفسير اعتراف صريح بأن الله اوقع كراهية زينب في قلب زيد بعد أن عرف بأن رسوله مغرم بهواها؟!!
لقد ترك الله شؤون ارضه وسمواته السبع ومضى يخطط لينكح رسوله من زوجة ابنه بالتبني! مهزلة!
اذا كان محمد يعلم بأنّ الخلاف بينهما قد وصل حد القطيعة لماذا قال له: امسك عليك زوجك؟!!
كيف يقبل “رسول الله” ان يشتهي امرأة ما زالت على ذمة رجل آخر؟!!
على من تضحكون عندما تزورون الوقائع، علينا ام على انفسكم؟!!
أربعة عشر قرنا من الزمن وانتم تحاولون!! إنّ الوقت الذي استغرقتموه كي ترقعوا ثوبكم المهترئ كان كافيا لنسج ثوب آخر لا يحتاج الى ترقيع. وفروا وقتكم فلقد تجاوز الخزق حجم الرتق!.
تقول في ردك: بأن الوطر هو الحاجة، والحاجة تشمل كل شيء يحدث بين الرجل وزوجته من مأكل ومشرب ومعاشرة ومصاحبة… فمعنى قضى زيد منه وطر أنه لم يعد بحاجة اليها!!
ابهذه الاخلاق ستدخلون القرن الواحد والعشرين؟!!
الزواج ـ ياسيدي الفاضل ـ ليس مجرد حاجة مادية. إنّه رابط مقدس يصهر روحين، بل عقلين في جسد واحد. إنّه التزام بالواجبات واحترام للحقوق!
يترك الطرف الطرف الآخر عندما يعجز عن الايفاء بحاجاته، لا عندما يشبع تلك الحاجات!
لا يمكن ان يصل طرف في تلك العلاقة المقدسة الى حد لا يحتاج به الطرف الآخر، لكنّه قد يصل الى حد لا يقدر عنده على الايفاء بحاجة الآخر.
لو قال القرآن: “ولما لم ينل زيد منها وطره حلّ له ان يطلقها”، لاختلف الامر، امّا ان يتركها لأنه اشبع حاجته منها فتلك قضية تحتاج الى اعادة نظر!
اذا كانت غاية محمد من زواجه هذا ان يحلل الزواج من زوجة الابن بالتبني، وليست اشباعا لما كان يخفيه في نفسه، لماذا لم ينتظر ثلاثة اشهر بعد طلاق زينب احتراما لسنته التي تأمر الرجل والمرأة بالالتزام بالعدة ومدتها ثلاثة اشهر؟!!
تقول الدراسات في حقل الطبّ النفسي، بأن الطلاق، ومهما كانت الحياة قبله جحيما، يسبب للطرفين نوعا من الكآبة النفسية والاضطراب المزاجي. وتؤكد تلك الدراسات على ان المرأة تحتاج الى ستة اشهر على الاقل بعد الطلاق لتستعيد عافيتها النفسية، بينما يحتاج الرجل الى سنتين على الاقل، وذلك لأن المرأة اكثر قدرة على التكيّف مع واقع جديد.
هذا ما تقوله دراساتهم ـ ياسيدي الفاضل ـ بينما تقول تعاليمكم: طلقها زيد في الصباح ونكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساء!
……………….
ثم ما الحكمة الالهية من تحريم التبني؟!!
لا اجد سببا لتحريمه في الاسلام الاّ محاولة لتبرير زواج محمد من زوجة ابنه الذي كان مكروها في العادات العربية قبل الاسلام!
لقد عرف العرب في الجاهلية التبني، وكان طريقة انسانية ساعدت الكثير من الاطفال، الذين وجدوا انفسهم بلا آباء لسبب او لآخر، على ايجاد مأوى وقلب بشري دافئ.
لقد دفعت الطفولة في العالم الاسلامي ثمنا غاليا من جرّاء ذلك التحريم، يستطيع اي انسان عاقل ان يلمس مأساة انسانيّة اذا تسنى له ان يزور ملجأ للقطاء (كما يسمونه فجورا) في أيّ قطر اسلامي. يعاقب المسلمون هؤلاء الاطفال على خطيئة آبائهم، ولا يشعرون بالذنب عندما يحيلون تلك الملاجيء الى اسطبلات لا تتوفر فيها ادنى الشروط الانسانية.
عندما نصحت صديقة لي، لم تنجب اطفالا ووضعها يسمح لها بتربيتهم، بتبني طفل من هؤلاء الاطفال، صرخت في وجهي: هل تريدنني ان اكون اما لابن حرام؟
لجارتي الامريكيّة طفلان، احدهما بالتبني والاخر ابنها البيولوجي. سألتها مرّة، وكنت حديثة العهد في امريكا ولم اكن قد شفيت من مرض زينب وزيد بعد: ايهما ابنك الحقيقي؟!
فردّت بثبات: كلاهما!
قلت: اقصد ابنك الذي انجبتيه!
نظرت اليّ بازدراء وقالت: صدّقيني لم اعد اذكر!
تلك هي اخلاقهم، أما في اخلاقكم فالله ورسوله يتآمران كي يسطيا على زوجة رجل فقير، لاحول له ولا قوة، بحجة تحريم التبنّي!
………………………..
يتابع:
لو كان العرب وقت نزول القرآن يسمون الجماع بين الرجل والمرأة (ممارسة الحب) كما تحب أن تسميه الدكتورة لخاطبهم القرآن بما يقولون. لكن العرب كانوا يسمون ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة (بالحرث والجماع والوطء والمباشرة والملامسة والإتيان والتغشي) وغيرها من المسميات التي اصطلح عليها العرب في تسمية اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة, إذن فالقرآن خاطب القوم بما اصطلحوا عليه من مسميات حتى يفهموا ما يقال لهم.
فالعرب في القرن السابع الميلادي لم يعرفوا أن الجماع والملامسة والحرث والوطء هو(ممارسة الحب) الذي تعرفه الدكتورة وفاء سلطان,!!!. فلو كانت الثقافة الأوروبية والأمريكية بمصطلحاتها الحديثة الآن منتشرة في الجزيرة العربية منذ أربعة عشر قرنا فقطعا كان الله سيخاطبهم بما يعرفون وبما يتواصلون به من مصطلحات, أما محاكمة مصطلحات أناس يعيشون في القرن السابع الميلادي ومقارنتها بمصطلحات أناس يعيشون في القرن الواحد والعشرين لهو ضرب من السفه والعرج الفكري الذي لا مبرر منطقي أو عقلي له

تقول: فالقرآن خاطب القوم بما اصطلحوا عليه من مسميات حتى يفهموا ما يقال لهم!
هذا كذب وافتراء، ومع هذا سأحترم ما قاله السيد الطنطاوي في حال واحدة: عندما يعلن على الملأ بأن القرآن جاء بلغة القرن السابع الميلادي وحسب مفاهيمه، ولغته الآن لا تصلح لهذا الزمن! عليه أن يمتلك الجرأة للاعتراف بذلك كي يبرهن على صحة ما قاله.
لماذا يراعي الله لغة القوم في ذلك الزمن ولا يراعي لغتنا في زمننا هذا؟!
اليس من المفروض ان يكون كتاب الله بلغة تصلح ولا تراعي ماهو سائد؟!!
اليس من المفروض ان يكون بلغة صالحة لكلّ زمان ومكان؟!!
جاء المسيح قبل محمد بستمائة عام، وكانت لغته مملؤة بالحب والمحبة، فلماذا لم يراعي لغة زمانه؟!!
الم يقل: “المرأة الفاضلة من يجدها، ثمنها يفوق اللآلئ؟”
كيف عرف المرأة الفاضلة وهو لم يمسّ امرأة في حياته؟ ألم يتعرّف عليها بالروح والعقل؟!
ثلث سكان الكرة الارضيّة من اتباعه، فلماذا لم ينكح(!!!) جيشا من النساء، كي يساعده في نشره دعوته؟!!
انظر الى لغته العذبة الجميلة واتساءل: اليست صالحة لكل زمان ومكان؟!
خبيث من لا يلمس الفرق بين قول المسيح هذا وبين الآية القرآنية التي تقول: ” انكحوا ما طاب لكم من النساء…”!
انكحوا!! الا تشعرون بالخجل عندما ترددون تلك الكلمة في القرن الواحد والعشرين؟
يقال: نكح الثور البقرة! امّا فعل الحياة عند البشر فهو ارقى واسمى، وليس مجرد نكاح! مع جلّ احترامي لدولتي تونس والمغرب اللتين حذفتا تلك اللغة المهينة من عقود الزواج.
تقول: إنّ من السفه والعرج الفكري أن تقارن بين مصطلحات اناس عاشوا في القرن السابع ومصطلحات اناس عاشوا في القرن الواحدت والعشرين!
وأنا اقول: إن السفيه والاعرج في فكره وفي خلقه هو من يرفض ان يستشفّ لغة الحب في كل مكان وزمان!
لماذا تنفي عن عصر الجاهلية وصدر الاسلام اللغة الجميلة والعذبة؟!! ألأنك لم تسمع بها، أم لأنك لا تريد ان تسمع بها؟!
قال امرئ القيس قبل حوالي الف عام من الاسلام:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل… وان كنت قد ازمعت صرمي فأجملي
أغرّك مني ان حبّك قاتلي….. وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك الاّ لتضربي… بسهميك في اعشار قلبي مقتّل
لماذا شبّه القرآن المرأة بالحرث والرجل بالمحراث، ولم يكن قادرا على أن يبلغ عذوبة وجمال اللغة الموجودة في تلك الابيات؟!!
أتحاول ان تقنعني بأنّ من يقول تلك الابيات لايستطيع ان يفهم العلاقة بين الرجل والمرأة حبا؟!!
أتحاول ان تقنعني بأنّه لا يوجد اي تشابه بين تلك اللغة الجميلة ولغتنا في القرن الواحد والعشرين؟ اتق الله يا رجل!
في القرن السابع الميلادي ـ الذي لا ترى فيه إلاّ لغة الحرث والمحراث ـ قال الشاعر عمر بن ابي ربيعة:
قالوا تحبّها قلت بهرا … عدد النجم والحصى والتراب
بناء على حد زعمك كان المفروض ان يقول:
قالوا تحبها قلت نكحتها.. وشققت بمحراثي أرضها؟!!
أين هو المبرر المنطقي والعقلي ـ على حدّ تعبيرك ـ الذي يمنعك من أن ترى اوجه التشابه بين قول ابن ابي ربيعة في القرن السابع الميلادي وقول نزار قباني في عصرنا هذا:
أحبّها. أقوى من النار
أشد من عويل إعصار
أقسى من الشتاء حبّي لها
فيالها من دفق أمطاري..
….
….
لا يعرف الحدود حبّي لها
كأنّها تجري بأغواري…
اليس هو خبث التعصّب الذي يعميكم عن رؤوية الحبّ ولغته الجميلة في كلّ زمان ومكان؟!!
……………………..
يتابع السيّد الطنطاوي نتائج بحوثه “العلميّة” فيقول:

ألم أقل: أن هؤلاء القوم عندما يبحثون عن وجود الله لابد وأن يبدءوا بدراسة أحوال الطقس والمناخ داخل سراويل المسلمين، حتى أن القارئ لهؤلاء يشعر للوهلة الأولى بأنه لديهم عقد نفسية قديمة تثير لديهم كل هذا الانزعاج والرهاب والفوبيا من (المحراث والحرث الإسلامي)، فالله وحده يعلم ما تخفي الصدور!!.
بل ومن أعاجيب هؤلاء كثرة تخبطهم وتناقضهم حول مسألة الجنس في الإسلام, فتارة تجد أحدهم يصف المسلمين بأنهم قوم مصابون بالهوس الجنسي ولا هم لهم في الحياة إلا ممارسة الجنس بأي شكل وبأي طريقة, وتارة أخرى تجد نفس الكاتب يصف المسلمين بأنهم يعيشون حالة من الكبت الجنسي الذي يتسبب في كثير من الأمراض النفسية والبدنية, وتارة أخرى تجد أيضا نفس الكاتب يكتب مقالا مطولا عن فوائد الجنس والممارسة الجنسية وأثرها على صفاء الذهن وصحة الجسد. وهنا يقف المسلم حائر هل يمارس الجنس أم لا؟؟!!.
ومن أعاجيب هؤلاء أيضا أنه إذا تنفس أحد من الشيوخ وانتقد الإباحية الجنسية في الغرب من سحاق ولواط واستغلال المرأة الغربية في الدعارة ولو بنصف كلمة، في اليوم التالي مباشرة ينفخ في الصور فتقوم القيامة وتنشر عشرات المقالات بل مئات المقالات التي تدافع عن الحرية الجنسية في الغرب لاحظ (الحرية الجنسية). يبدو أن الله كتب على سكان منطقة الشرق الأوسط الحرمان من كل حرية حتى الحرية الجنسية!!!.
أين التناقض في قولهم: المسلمون مصابون بالهوس الجنسي، ويعيشون حالة من الكبت الجنسي؟
اليس الهوس الجنسي نتيجة حتميّة للكبت الجنسي؟!!
تقول الاحصائيات: 80% من الرجال الافغان مارسوا اللواط على الاقل مرة واحدة في عهد الطالبان. وانحرافهم هذا كان نتيجة حتميّة لظروف اجتماعية منعت اختلاط الطرفين، وظروف اقتصادية قللت من حالات الزواج.
لا تفلتوا السنتكم من معاقلها، قبل ان تعوا ما تقولون!
احصائيات غوغول تقول: بأن مصر وباكستان والسعودية من بين الدول العشرة الاوائل في البحث عن كلمة جنس، فماذا تقول حضرتك؟!
وبأي حق ينتقد شيوخكم الحريّة الجنسية في الغرب، ويغمضون عيونهم عمّا يجري في عقر ديارهم؟
يقول مثل فرنسي: لو نظف كل منّا بيته لبدت المدينة نظيفة.
أنتم لستم معنيين بتنظيف بيوت الغرب، نظفوا بيوتكم ولا تدفشوا قاذوراتكم تحت بساطكم المزركش. اخفاء المعاصي يا سيدي ـ لا ينفي وجودها!
الاعتراف بالمعصية هو الخطوة الاولى للخروج منها.
قد يعرف شيوخكم الكثير عن اللواط في امريكا، لكنهم يجهلون أن نسبة اللواط في سان فرانسيسكو ـ معقل اللواطيين في امريكاـ لا تختلف عن نسبتها في مكّة!
فالدراسات العلميّة قد اثبتت بأن نسبة اللواط ثابتة في كلّ زمان ومكان، وقد تزداد تحت ضغط بعض الظروف القمعيّة، كما حدث في افغانستان في عهد حكومة الطالبان!
…………………………………..
ثم يقترح علينا السيّد الطنطاوي مايلي:

وحتى يستريح مفكّرو الجنس، أقترح أن تقوم مجموعة من المثقفين بكتابة مذكرة عاجلة إلى السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة لمطالبته بإصدار قرار من مجلس الأمن، على أن يتضمن هذا القرار القيام بقطع واستئصال الأعضاء التناسلية للمسلمين رجالا ونساء، لعدم أهليتهم لممارسة (الحب) بطريقة حضارية، لما يسبب ذلك من أخطار تهدد الأمن والسلم الدوليين، أو تطالب هذه المذكرة بوضع عدة مبادئ لمراقبة (ممارسة الحب) بين المسلمين ووضع عدة بروتوكولات تشرح للمسلمين الكيفية والطريقة الحضارية لممارسة (الحب) بين الزوجين، ويجب أن يتضمن القرار بروتوكولا إضافيا يسمح بوضع كاميرات مراقبة داخل غرف نوم المسلمين, والسماح بالتفتيش المفاجئ دون إذن مسبق، ولابد أن يصدر القرار وفقا للفصل السابع من الميثاق حتى يتسنى للمجلس عند مخالفة هذه المبادئ القيام بفرض عقوبات على أي مسلم لا يلتزم بما جاء في هذا القرار، وحتى يتسنى للمجلس أيضا استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر!!!.
فلينظر المرء كيف يفكر الغرب؟ وكيف يبحث؟، ولينظر لمفكرينا كيف يفكرون؟ وكيف يبحثون؟ ومن أين يبدءون!!!
………………….
لا احد يحتاج ان يبحث داخل غرف نوم المسلمين، بل كلّ عاقل معنيّ بالبحث عما يدور داخل عقولهم!
الارهاب الذي يروّع البشرية اليوم ما هو الاّ نتيجة حتميّة للتعاليم التي انجبت تلك العقول!
…………………………
يتابع:
وأخيرا فلتسمح لي الدكتورة وفاء سلطان بأن أقول لها أنت غير أمينة وتكذبين على الناس. قالت الدكتورة في مقالها ما يلي:
(كيف نطالب رجلا يؤمن بالحديث النبوي الذي يقول:”انصر اخاك ظالما او مظلوما” بأن يبني مجتمعا عادلا يحكمه القانون والاخلاق؟ هذا الرجل وبايمانه، بضرورة نصرة أخيه ظالما أو مظلوما، فقد قدرته على التمييز بين الحق والباطل. فصلة الدم أو الدين لا تبرر الباطل ولا تلغي الحق)!!
أين بقية نص الحديث يا دكتورة أهكذا تكون الأمانة العلمية ويكون الصدق مع الناس فسأكتفي فقط بذكر النص الكامل للحديث وأترك للقارئ أن يحكم بنفسه.
نص الحديث يقول:
(‏انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.) رواه البخاري.

كان الاحرى بك ان تسأل نبيّك عن امانته الاخلاقيّة واللغويّة، قبل ان تسألني عن امانتي العلميّة!
عندما يقول “رسول الله”: انصر اخاك ظالما او مظلوما” ثم يصمت، حتى ينقذه بعض صحابته بسؤالهم: وكيف ننصره ظالما؟
فيقول تنصره بمنعه من الظلم!
اهكذا تتمّ هداية البشر؟ ايّ لغة تلك؟
هل تستطيع ان تقول لطفلك: اذهب واقتل ابن الجيران، ثم تصمت. فيندهش الطفل من هول هذا الامر ويقول: ولماذا تريدني ان اقتل ابن الجيران، فتخجل من دهشته وتقول: اقتله اذا حاول قتلك!!
أهذا اسلوب يصلح للتربية والتوجيه؟!
كان الأجدر برسولك أن يقول منذ البداية: انصر الانسان ( وليس فقط اخوك) مظلوما واردعه ظالما.
عندما تردع أنت لا تنصر، بل تخالف من تردعه. الرسالة يجب ان تكون واضحة لا لبس فيها، وإلاّ ساهمت في خلق رجل غير واضح وكلّه لبس، كحضرتك!
الانسان ـ ياسيّدي ـ ناتج لغوي، وما الرجل المسلم الاّ ناتج للغة ركيكة مبتورة غير واضحة تخفي اكثر مما تظهر، وتظهر ما لا تقصد.
……………….
أكاد اسمع قارئا يحتجّ عليّ معاتبا: الا تخجلي من مجادلة رجل لا يميّز بين البطّة والعنزة ويصرّ أنها عنزة ولو طارت. فأردّ: نعم اخجل! لكنني، على الاقلّ، سأنقذ رجلا مسلما واحدا كان، وبدفشة صغيرة من السيّد الطنطاوي، سيقع في عمق الهاوية!

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.