لنكشف المستور عن مجتمعنا

فؤاده العراقيه

المرأة اليوم هي نتاج قمع المجتمع لها والعنوان الذي يكشف ثقافته ويفضح أمراضه وتشوهاته وهي الدليل على مدى تخلفه من النواحي النفسية والعقلية والجسدية .
لا يزال هناك من يطالب بأن تكون مجتمعاتنا العربية ذكورية , فيطالب المرأة بالحجاب والمكوث في البيت احيانا لمنع اختلاطها بالمجتمع بقصد منع التحرش بها وأن حصل هذا فستقوم القيامة معتبرين هذا الفعل عار عليهم ومساسا بشرفهم , وهذا بدوره يجعل الأنثى تخجل وتخاف أكثر وتتحمل أيضا ذنب الرجل وهي صامتة ومستكينة له , والبعض منهن تتصور بأن مكوثها في البيت فرضا عليها وحرصا وحبا من الرجل , هذه المفاهيم التي تتلقاها الأنثى في مجتمعاتنا ترسخ في داخلها بأنها الجنس الأدنى من الرجل فلا يحق لها الكثير من الحقوق التي تحق للرجل وبأن مكانها هو المنزل ورعايته فقط , فلا يحق لها أن تكتسب قدراتها وان توظفها بالشكل السليم أي لا يحق لها التمتع بفكرها وبحياتها .
البعض منهم وهم الأغلبية بدأ يتفنن بمحاولاته لحصرها من خلال ما يتشدق به من شعارات لا تمت لتصرفاته بأي صلة ومن كلمات رنانة عن الشرف والفضيلة وتحريمه للكثبر من الأعمال التي تحد من تصرفاتها ومن ضمنها مثلا دخولها الأنترنيت والأشتراك بالمنتديات الثقافية أوالتحدث الى اشخاص مجهولين عنها معتبرين هذا الفعل حرية مقترنة بالفوضى ومجلبة للفساد ووصموها ايضا بجسدها الذي هو مقدس لهم , وفي نفس الوقت تكون هذه الأغلبية في حالة معاناة وحرمان وحتى انها تلجأ الى اسلوب الترهيب الديني لأجل أن تكون المرأة بلا فاعلية في مجتمعاتنا العربية ولا يهم لو كذبت او عملت الفاحشة طالما هي بالخفية وطالما تحفظ شكل زوجها امام الناس ويبقى متظاهرا بالهيمنة والتسلط الأجوف , حيث كلما ازدادت مجتمعاتنا تخلفا كلما ازدادوا من رغباتهم واحتياجهم للغرائز محاولين ان يملئوا بها نقصهم .

هذه التناقضات من اهتمام في القضايا الجنسية من فتاوي الى قنوات مرئية الى اغاني وأفلام تمجد الحب وهي أصلا بعيدة عن الحب الأنساني بل لها علاقة بالجنس فقط , ومن اهتمام مبالغ به من قبل الرجل بجسد المرأة حيث جعل جسدها هو محور اهتمامه دون ان يهتم بفكرها , تجعلنا ننتهك ابسط حقوق المرأة من خلال هذه النظرة , وهي كفيلة بعوق توظيف الفكر النسوي مما يعوق تنميتنا الأنسانية .
فما يجري اليوم من فتاوي يشيب لها الرأس من البعض كنصيحة الدكتور محمد العريفي مثلا عبر برنامج بُث على قناة دبي الفضائية حين نصح احد المستمعات بأن لا يجوز للبنت أن تخلو مع ابيها بدون وجود الأم او احد افراد عائلتها !!! هذه الفتاوي نراها في تزايد اليوم وهي تكشف عن ما توصلت له مجتمعاتنا , وكذلك تحريم الأنثى من الجلوس على نفس الكرسي الذي سبقها اليه الرجل خوفا من ان أثارة غريزتها !!!!!
البعض يريد للمرأة أن تلغي حياتها وأن تصب اهتمامها لأرضاء زوجها فقط من حيث اغرائه بالشكل الذي يجعله لا يذهب لغيرها باعتباره يخرج الى الشارع ويتعرض للعديد من الاغرائات فعليها ان تكون واعية لذلك فقط , فالزوج يمثل لها الحياة بأكملها وعليها ان تقدم التنازلات تلو الأخرى أرضاءا له حتى يحق له نكاحها بعد مماتها !!!! من هذه الناحية يريدون لها الوعي تماما وأن تكون ذكية وأن تعرف اين تكمن مواطن ضعف زوجها وولي نعمتها لأجل ان تستغلها وتسلب لبه , فالرجل يجذبه موضوع الجنس ويعشق التنوع فكل ليلة عليها ان تكون بغير شكل وحلية فتحاول ان تنوع بملابسها وبشكلها وتسريحات شعرها لأجل ان تستحوذ على ذهنه , وحتى اصبحت بعض النساء تنتقد تلك النساء التي تهمل شكلها وتحرضها على ان تعتني بنفسها ليس لأجلها وانما لأجله فقط فهي لا شيء امامه , فيحاولون بذلك الحجْر على الآنثى فى تصرفاتها وسلوكها وأن يلغون دور بعض النساء الريادى الذى أحتلته نتيجة كفاح سنوات طويلة , والنتيجة ستكون مجتمعات يسيطر عليها موضوع الجنس ويهدد ثقافته واخلاقه ايضا ,بالتالي تستهويه هذه الكلمة واينما تكون سيكون كما هو اليوم , فكثيرا ما نسمع عن حوادث يشيب لها الرأس من اغتصابات الى زنا المحارم لكنها تحاط بجدار من السرية والصمت المطبق عليها .
نحن مجتمعات تعاني من ارتفاع في نسبة الخواء الفكري لا تهتم الا بالشكليات والكبت والحجب وقمع الأنسان وعبوديته , فالنظرة الغالبة في مجتمعنا على الأنفتاح هي سقوط الجسد حيث قلب المعنى لدينا فبدلا من الانفتاح المعرفي جعلوه انفتاح جسدي وانحلال اخلاقي .
فإذا نادينا بحجب وتقوقع المرأة وعزلها عن مجتمعها بحجة أن جسدها عورة فمن الأولى أن نجعل الرجل مرادفا للمرأة فيما نطلبه حتى يكون هناك عدلا أجتماعيا وبالتالي خرابا اجتماعيا , ولزاما علينا بمساواة الرجل بالمرأة من حيث المبدأ فالعدل يبدأ بنظرتنا من هنا .

لماذا تطالب المجتمعات العربية بحجاب المرأة ؟ فأنا شخصيا أطالب بحجاب الرجل أيضا لتكتمل بذلك الحلقة المفرغة التي تدور بها مجتمعاتنا , بالطبع سوف يقابل كلامى هذا بسخرية واستهزاء , لكني أقول هذا الكلام على اعتبار أننا مجتمعات تقدس الجسد وأرى بأن جسد الرجل عورة من منظور الكثير من النساء , فالمرأة ايضا لها روح وشعور وغريزة والقسم منهن تغلب عليها غريزتها كما هو حال البعض من الرجال , بمعنى أوضح أن هناك سيدات يفتنن بجسد الرجل أو بجمال وجهه أن كان يهمها الشكل أو بشعره أو بشاربه أو بعضلاته وكل امرأة واهتمامها , فلماذا إذن نفرض الحجاب على الأنثى فقط ؟ وبمقابل هذا أيضا توجد نساء لا يمتلكن للجمال الذي يجعل الرجل يفتتن بها , فلماذا حجابها أذن وهو أصلا لأجل ابعاد فتنة الرجل عنها ؟؟
هذه التناقضات هي التي تدفعنا الى استحالة نهضتنا العربية ما لم نزيل مؤثرات ومخلفات أفكارنا وعاداتنا لأجل ان تتمتع المرأة بحقوقها الأنسانية لتسهم بتنمية هذه المجتمعات للوصول الى مجتمع سوي ومتكامل من خلال القضاء على جميع انواع التمييز ضد المرأة ولكل مجتمع وظرفه ,.
يأتي تحرر المجتمع بأزالة المعوقات أمام نهوض المرأة وفي ظل مجتمع متحرر طبقيا يسوده مبدأ العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين الزوجات والأزواج وللجميع ولكل حسب جهده , تحرر المجتمع بأكمله اولا وما علينا سوى صعود السلم تدريجيا , بمعنى الأهتمام والبحث عن جذور المشكلة التي استشرت في مجتمعاتنا فهي مشكلة مجتمع كامل وليس مشكلة المرأة بمعزل عنه , فلا نستطيع اليوم ان نطالب بالحرية الكاملة للمرأة من دون توعية المجتمع كاملا بقضيتها أولا من خلال القضاء على أرث تخلفه الذي تبلور منذ القدم ثم وعي المرأة بحقوقها من خلال تعميق المستوى الثقافي لها وبقضاياها .

أبداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

About فؤاده العراقيه

كاتبة عراقية ليبرالية
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.