لماذا الثورة السورية يتيمة؟

طلال عبدالله الخوري 30\3\2014 مقكر حرsyrflag

يجادل الكثير من المعارضين السوريين بأن العالم خذل الثورة السورية! وأن الثورة السورية يتيمة تكالب عليها العالم! وأن العالم ادار ظهره للشعب السوري, وأن المجرم بشار الأسد .. قتل… وهجر… ودمر… واباد.. معتقلين.. أطفال.. نساء..مدنيين…الخ من هذا القاموس الذي لا احد يجادل بصحته.

ويجادل الكثير من مؤيدي النظام بأن العالم يتآمر على سوريا بحرب كونية  (ايضا من وجهة نظرهم) وسمح للإرهابيين بقتل ..تدمير … وحشية ..ارهاب.. الخ… وأنه سيتم ابادة الاقليات اذا وصلت المعارضة للحكم..

كاتب المقال معارض مستقل من قبل ان تبدأ الثورة السورية بعقود, ولست يساري, او اسلامي. او قومي, فانا معارض علماني من مؤيدي حقوق الانسان والدمقراطية واقتصاد السوق الحر مثل نماذج الحكم الموجودة بأوروبا, واميركا, وكندا, واليابان, وكوريا الجنوبية… الخ من نماذج الحكم الناجحة بالعالم.

بعد هذه المقدمة اريد ان احلل سبب عدم وقوف العالم مع الثورة السورية مع انها ثورة حق ومطالب بالحرية والكرامة  ضد نظام استبدادي دموي فاسد, لا يختلف به اثنان بالعالم, وهنا اعرض وجهة نظر العالم وليس وجهة نظري, والذي لا يتفق معها يجب ان يعترض على العالم وليس علي, فانا فقط اريد ان اقرأ السطور وما بينها لكي أوضح ما قام به ويقوم به وسيقوم به العالم من وجهة نظره, وهذه قناعة العالم من اصغر دولة الى اكبر دولة ومن اصغر دبلوماسي بالامم المتحدة الى اكبر دبلوماسي بالامم المتحدة, والعالم متحد ومتفاهم على هذه القناعة ما عدا النظام الاسدي ونظام الولي الفقيه.

يعتبر العالم بأن المعارضة السورية والنظام مثل بعضهم البعض, وأن المعارضة عندما تصل للحكم ستفعل ما يفعله النظام بالطرف الاخر, وأنه اذا استثمر العالم, وعلى رأسهم اميركا, أموال دافعي الضرائب من مواطنيهم, ودماء الجنود من ابنائهم, لمساعدة الطرف المظلوم الآن(المعارضة),.. فأنهم سيضطرون لفعل نفس الشئ عندما تصل المعارضة للحكم لمساعدة الطرف المظلوم الاخر(الاغلبية الصامتة), وهذا ما استنتجه العالم وعلى راسه اميركا, من خلال مساعدتهم الشعب الافغاني الذي حرروه من طالبان والقاعدة, والشعب العراقي الذي حرروه من صدام حسين, والليبي الذي حروره من القذافي, والصومالي الذي حرروه من المجاهدين… وكأن دماء وأموال شعوبهم هي مسخرة لحل مشاكل الحروب الاهلية بين شعوب وطوائف بلدان الشرق الاوسط! فوصل العالم الى قناعة نهائية لا رجعة عنها وهي: بأن لا حل عسكري في سوريا, نقطة على السطر انتهى.

وهذا المبدأ اتفق عليه جميع السياسيين بالعالم بما فيها روسيا والصين, وحتى ايران الولي الفقيه تردده من باب الخداع والتقية.

نكرر للاهمية: لا حل عسكري في سوريا: اي لن يخرج اي طرف منتصر في هذه الحرب, والعالم يراقب كل شئ  ولن يدع اي طرف يتصر على الاخر مهما كلف الامر.

ما هي خطة العالم وعلى رأسهم اميركا والغرب لحل المشكة في سوريا؟

ليهم خطة واحدة لا غير وهي: اجبار الطرفين على الجلوس والتفاوض حتى يصلوا الى حل مشترك يفضي الى حكومة مقبولة من الطرفين ليس فيها عائلة الاسد وكل من تلوثت ايديهم بالدماء..نقطة على السطر انتهى.

اي ان العالم وضع حل للازمة السورية منذ اول رصاصة اطلقها المجرم بشار الاسد على اول متظاهر سلمي, وهو حكومة انتقالية بدون عائلة الأسد وكل من تلوثت ايديهم بالدماء, ولن يرضى العالم بغير هذا الحل, مهما كلف الامر, وهم قادرون على جعل الطرفين يقبلون بهذا الحل من دون ان ينفقوا فلساً واحدا من اموال شعوبهم ومن دون ان يخسروا قطرة دم واحدة من ابنائهم.

طبعا اذا شعر احد الطرفين, النظام او المعارضة, بأنه ينتصر بالحرب, ومقتنع بالحل الامني, ويريد ان يفرض شروطه بالمفاوضات فما هو الحل؟ 

في هذه الحالة سيقوم العالم بتقوية الطرف الذي يخسر الحرب لكي يحقق انتصارات على الطرف الاخر لكي يقتنع الاخر بأن لا حل عسكري للمشكلة في سوريا.

فبعد مفاوضات “جينيف 2″ استنتج العالم بأن نظام بشار الاسد وكما يقول المثل السوري” فصه حمي” من الانتصارات التي حققها بمساعدة حزب الله وايران, فقالت له اميركا فرحان كثير بانتصاراتك؟ سنرفع حظر التسليح عن المعارضة, ولنرى ماذا سيحل بانتصاراتك؟ وهكذا تم فتح جبهة الساحل في عقر دار الاسد, وكانت الخسائر التي تكبدها النظام هناك, والسؤال هنا هل فهم النظام بأن لا حل عسكري, يقبل به العالم, ولن يقبل ايضاً ببقاء نظام الاسد ومن تلوثت يديه بالدماء؟

الأن, كلنا يذكر تقدم المعارضة قبل سنتين ووصولها الى مشارف دمشق, بدعم عسكري واستخباراتي وتسليح اميركي غير مباشر, وفجأة انقطع التسليح  والدعم الغربي,وتراجعت المعارضة وتقدم جيش النظام؟ لماذا؟

لأن العالم على قناعة بأنه لا حل عسكري في سوريا والحل يجب ان يكون دبلوماسيا يفضي الى حكومة انتقالية من دون عائلة الاسد ومن تلوثت أيديهم بالدم.

جميع الانتصارات التي حققتها المعارضة على النظام كانت بدعم عالمي, ولولا الدعم العالمي فالمعارضة غير قادرة على تحقيق اي انتصار عسكري على النظام.

جميع الانتصارات التي حققها النظام كانت بمباركة ودعم عالمي, لان العالم  لا يريد ان ينتصر اي طرف على الطرف الاخر في سوريا! نقطة على السطر انتهى.

وسيتتكرر الانتصار لجيش النظام… ثم الانتصار للمعارضة… وبمراقبة العالم كله… وهكذا..دواليك.. حتى ينهك الطرفان ويقتنعان بأن الحل الوحيد هو سياسي, وبحكومة انتقالية ترضي الطرفين (خطين تحت الطرفين) من دون عائلة الاسد ومن تلوثت يديهم بدماء الشعب السوري؟

لقد حاول سفير اميركا السابق فورد جاهدا باقناع المعارضة بان تقنع العالم بان حكمها بالمستقبل لن يكون مثل حكم الاسد, وذلك عن طريق تطمين الاقليات ومنها العلوية وكسب تأييد الاكثرية الصامتة بسورية, وذلك لكي يشجع بلاده (أميركا) بالاستثمار بانتصار الثورة السورية على نظام الأسد, ولكن دون جدوى, وفعلت المعارضة العكس تماما باستقادامها للمتطرفين والارهابيين مثل داعش للقتال ضد جيش النظام, لانها كانت تنفذ اجندات مموليها من الدول  المحيطة مثل تركيا والسعودية وقطر والاردن, ضاربة بعرض الحائط لمصالح الشعب السوري, وهذا ما فضحناه بمقالتنا” فورد استقال بسبب خيانة المعارضة السورية” ومقالتنا ”  بعد فورد, إغناتيوس أيضاً يثبت خيانة المعارضة السورية

الآن. ما هو الحل؟

هناك حلان لا ثالث لهما:

الاول: ان تنجح المعارضة السورية بان تقنع السوريين من الاقليات والاغلبية الصامتة بانهم أفضل من نظام الاسد لكي تشجع العالم بأن يستثمروا باسقاط نظام المجرم بشار الاسد.

الثاني: ان ينهك الطرفان في الحرب بين كر وفر, حتى يقتنعوا بانفسهم بالحل السياسي والحكومة الانتقالية المشتركة المقبولة من الطرفين ومن دون عائلة الاسد ومن تلوثت ايديهم بالدماء

وأي حل اخر غير الحلين الانفين لن يكون مقبولاً من العالم, وسيتم العمل على افشاله مهما كان, وذلك عن طريق تسليح هذا الطرف او ذاك واعطاء المعلومات الاستخباراتية او غض الطرف عن تدخل جهة اقليمة معينة مثل ايران او تركيا. نقطة على السطر انتهى

مواضيع ذات صلة:

فورد استقال بسبب خيانة المعارضة السورية 

بعد فورد, إغناتيوس أيضاً يثبت خيانة المعارضة السورية

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات والسياسة والاقتصاد والتاريخ جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية..................... ............................................................................................................................................................ A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector . My book: https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.