عين على أمّ الدّنيا

عين على أمّ الدّنيا

قصيدة بقلم: رياض الحبيّب

    Mufaker.org خاص: المفكر الحر

نظرتُ إلى الدنيا فناحَ أبو الهَـولِ * * على أمِّها يبكي ويدعو إلى الوَصْـلِ

صِلِيْ ذلكَ الماضي بأروعِ حاضرٍ * * وإنْ عاث معـتوهون ليسوا مِن الأهْـلِ

صِلي المَجْدَ يا مِصْرَ الفراعـنةِ التي * * تفاخِـرُ بالأهـرامِ والنِّيلِ والبَقـلِ

ذكرتُكِ في ضَعْـفي وفي عِـزِّ قوَّتي * * قصَدْتُـكِ في جُوعِي ولا زلتُ أستحلي

فما نسِيَتْ مِصْرُ القداسَةِ عَهْدَها * * وقد رحَّبَتْ بالأمِّ والأب والطِّفـلِ

ملاذ مُحِبِّ الكونِ والخلْقِ كُلِّهِ * * ومَوطِنُ أحرارٍ طووا صفحة الذلِّ

فما مِصْرُ للأقباطِ لكنْ لربِّنا * * يسوعَ فحاشا أنْ يُقارَن بالبَعْـلِ

إلهِ سَلامٍ مُفعَـمٍ بمَحَبَّةٍ * * وليس إلهَ الرُّعـب والسَّـلبِ والقتـلِ

إلهِ الوصايا العَـشر والوعـظِ والندى * * وليس إلهَ الفيلِ والنمْـلِ والنحْـلِ

على صخرةٍ صَمَّاءَ يبني كنيسةً * * ويدعَـمُها بالمعـجزاتِ من الفِعْـلِ

أمامَ إلهِ العنكبوتِ الذي بنى * * لهُ كُلَّ بيتٍ مِن زجاجٍ على الرَّمْـلِ

فشتّان ما بين الذي جَـلَّ قدرُهُ * * وبين خسيسٍ لمْ يصِلْ مستوى النعْـلِ

إلهٌ يموت الناسُ كي يشهدوا لهُ * * بفضلٍ وما اٌحتاجَ الشهادة للفضلِ

وذاك يُميتُ الناسَ حتى يُصدِّقوا * * أكاذيبَهُ لكنّهمْ عنهُ في شُغْـلِ

متى أصبَحَ التبشيرُ بالحُبِّ تُهْمة؟ * * ولمْ يُتَّهَـمْ بالبُغض عِـلْجٌ بلا أصْـلِ

متى باتَ أصحابُ المواهب لُقمة * * بحَلق قضاءٍ والكرامةُ لِلنذلِ؟

متى أصبحتْ دارُ الفنون مُثيرةً * * لفتنةِ مسؤولٍ وشُبْهةِ ذي عـقلِ؟

أيا سلطةً في مِصْرَ ثُـلْثا رجالها * * رَعاعٌ وثُـلْثُ الثـلثِ يدعو إلى العَدْلِ

وثـلثٌ هزيلٌ لا يُحرِّكُ ساكنًا * * وثُـلثٌ يُرى خلفَ السِّتار بلا شَكلِ

سيزأرُ في مِصْرَ الأسُودُ بعودةٍ * * إلى لغةِ التحرير ميدانُهُ يَغـلي

وينصرفُ الغِـربانُ عنها ويرعـوي * * مُـقدِّسُ أوثانٍ وراضٍ عن الجَهْـلِ

* * * * *

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to عين على أمّ الدّنيا

  1. س . السندي says:

    أخر الكلام بعد التحية والسلام … ؟
    ١ : إنك دائما مبدع ياعزيزي رياض ، ويكفي أنك عراقي ومن أصل راقي ، وليس من أصل الهجين الذي للقيم والأخلاق والدين لايراعي ؟

    ٢ : قصيدة جميلة ومعبرة ولكن أين من يقرا أو يفهم ، إن مأساة شعوبنا ليس فقط الجهل وفقر الحال بل فقر العقل ووكثرة القيل والقال دون أفعال أو أعمال ؟

  2. رياض الحبيّب says:

    شكرًا أخي الكاتب العراقي الأصيل والمبدع س. السندي
    على اهتمامك وتفضلك بإبداء الرأي في هذه القصيدة وعلى إطرائك الكريم
    لديّ قناعة بأنّ يومًا ما- قريبًا- تظهر ثمار جيدة لما زرعنا اليوم وما زرعه السابقون
    الرب يسوع يبارك تعب محبتك- آمين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.