زين يابه؟؟

محمد الرديني

2012 / 7 / 17

كان عزيز بن شمر اليعربي،وهو رجل اعمال عراقي ناجح، سعيدا جدا باتمام الصفقة الالكترونية التي عقدها مع احد التجار اليابانيين،ولم يبالغ اليعربي وهو يصف هذه الصفقة النادرة في الشرق الاوسط حين قال: مررت في آخر ايام الزيارة على احد اسواق الالكترونيات فاسترعى انتباهي حمام وتواليت معروض بشكل انيق وجدتلاعلاقة له مع اصناف الاب توب والكايرات التي تصور(بالنية) واثلاجات التي تنتج الثلج بمكعبات مدورة واسطوانية وحلزونية تشبه تماما ماتنتجه معامل التبريد في سوك مريدي. وحين عرف مرافقي بمايدور في ذهني قال ضاحكا” هذا التواليت يعمل بالطاقة الكهربائية ففي الشتاء يكون دافئا (حتى تاخذ راحتك، الترجمة من عندي) وبارد قليلا في الصيف لنفس الغرض ، كما ان عملية التشطيف(لاادري ما مرادفها بالياباني) تجري ايضل بشكل الكتروني وعبر ازرار معينة”.
بصراحة، والقول له، دهشت كثيرا فقد سمعت بابتكارات اليابانيين التقنية ولكني لم اسمع عن هذا الحمام الالكتروني ابدا رغم انه كما قيل لي بعد ذلك اصبح من التقنيات العادية جدا في بلاد الكفار وخصوصا الدول الاسكندنافية والقريبة من جبال الاسكيمو.
واضاف: سرعان ما قررت عقد هذه الصفقة التي اعتبرتها صفقة العمر بالنسبة لي لظني اني سوف ادخل تقنية جديدة الى بلادنا اضافة الى مساهمتي في رقي القوم ونهضتهم ولكني لم ادر ان هذه الصفقة ستوقعني في المهالك فبعد ان كادت البضاعة تنفذ من قسم المبيعات في شركتي(مقرها في الصليخ ولها 4 فروع فقط في اقليم كردستان) وصلني اشعار من المحكمة الاتحادية العليا في بغداد يطلبون الحضور لسماع اقوالي فيما نسب الي.
واستعذت بالله من هذه المصيبة وتساءلت عن سبب ذلك فانا رجل مستقيم سليم الطوية ولم اسع الى سرقة الناس كما يفعل الكثيرون من ابناء جلدتي.
توكلت على الله وذهبت المحكمة في الموعد المحدد يرافقني محامي الشركة واكتشفت هناك ان العديد من المواطنين قد اقاموا علي دعوى تعويض مالي ونفسي.
التعويض المالي بسبب ان نوع التواليت وتقنيته لايصلح مع الكهرباء المقطوعة 25 ساعة باليوم وظهر ان الادارات المدرسية انزعجت من ظاهرة تأخر طلاب المرحلة الابتدائية عن الدوام الرسمي بسبب انقطاع الكهرباء الذ ي يؤدي الى انتظار الاطفال عودتها لتنظيف مؤخراتهم بالكامل.
ويبدو ان اقسام العلاقات العامة في الوزارات الخدمية اصدرت بيانا شديد اللهجة لنفس السبب السابق وطالبت بعدم السماح الى استعمال مثل هذه الانواع من التواليت في البيوت السكنية واقتصار استعمالها على اهالي المنطقة الخضراء.
اما الضرر النفسي فيتعلق بدغدغة “الشطافة” الالكترونية لمواقع في الجسم تؤدي الى حالة غضب شديدة لدى الرجال وخصوصا الشباب منهم بحيث اصبح من المألوف ان تسمع شابا وهو يصيح بالشارع العام (احنه ناقصين ياناس).
وفي الجلسة الخامسة عشر وبعد توالي الدفاع الترافع بقضيتي العادلة التي لاتشوبها اي شائبة اقتنع القاضي بضرورة استدعاء عبد الكريم عفتان وزير الكهرباء بناء على طلب محامي الشركة.
وبالفعل تم استدعاء الوزير بعد ان رفعت عنه الحصانة النيابية امس الاول باعتباره نائب سابق لم ينتخبه احد(عضو برلمان بالكوة).
ولم يتسن بعد معرفة حثيثيات الحكم الصادر ولكن محامي الشركة اكد لي شخصيا ان القاضي الذي حجز القضية لاعلان الحكم تركها جانبا ووجه لللسيد الوزير تهمة اشاعة الاكاذيب بين الناس والاستهانة بحرمة المحكمة والجمهور المحلفين الذين كانوا (يزخون عرك) بقاعة المحكمة وهو يقول ان الكهرباء لم تنقطع عن الناس الا ساعات قليلة.
ومن المتوقع ان ينال وزير الكهرباء اياه حكما مخففا بعد ان رأف به القاضي نظرا لكبر سنه.
فاصل مرمري: توجد في النجف شركة ايرانية المنشأ اسمها شركة الكوثر الايرانية مهمتها تطوير وتحسين العتبات المقدسة وبالعودة الى السجلات التجارية تبين ان هذه الشركة تعمل (عالفاضي) منذ اكثر من 9 سنوات.. يعني معقولة شركة تجارية تقيم في بلد اجنبي كل هذه المدة (شنو عدنه صناعة قمر ابن خلدون).. في البداية قالوا جئنا لتطوير ابنية مرقد الامام علي ومضت السنوات والحال كما هو دون تبديل بعدها قالوا نريد ان نجري الصيانة على المجاري داخل العتبات المقدسات وبناء مجار جديدة وجاءت الامطار بعد سنة لتفضحهم ثم عادوا ورفعوا المرمر القديم من ارضية العتبات على اساس انه من العهد السابق واستبدلوه بمرمر جديد واتضح انه تم تقطيع المرمر القديم الى فصوص صغيرة وبيعت ابتغاء للثواب.. ويعتقد ان اسمه الحالي الثواب المرمري.
اقسم لكم ان احدهم صاح بي بعد ان قرأ هذه الكلمات “انت وين تحجي ,النجف كله تفرهدت من قبل ايران,ما صار سنه من سكن الشاهرودي بالنجف ,جلب شركة ايرانية لبناء مجمع سكني لاتباعة وفي سنتر المدينة ,(حي الغدير1)سمي بمجمع الشاهرودي السكني . الارض التي خصصت له كان فيها ثلاث ساحات شعبية لكرة القدم؟
زين يابه؟؟.

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.