تعّرف على زلنبور وثبر والاعور ومسوّط وداسم‎

من بين آلاف الكتب والصفحات التي تغرق مكتباتنا وتنهك عقولنا بقراءات لا تطعم خبزا ولا تخفف الما عن احد نستطيع ان نستثني القليل منها ليكون شاهدا على تفكير حقبة زمنية كان التفكير الديني طاغيا آنذاك ليس بسبب الترف الفكري أو اتساع العلوم وبدء التفكير بنشأة الكون وخلقه كما في وقتنا الحاضر انما لان العقل الانساني كان يعبر مرحلة زمنية يعتمد فيها على الخيال والوصف والافتراض حول الخلق والعالم ووجود الآلهة ليستطيع الائتلاف والتعايش مع بيئته . استطاع هذا التصور الافتراضي للكون وللآلهة ان يرسم له حدودا ويقدم له بداية القوانين نظم بها وجوده وعشيرته او مجموعاته وشكلوا مجتمعا يحمل الكثير من السمات المشتركة . تطورت الالهة وتنوعت حسب الجغرافيا وحسب شكل التفكير الاجتماعي الافتراضي الذي كان سائدا بدءاً من الآلهة المصرية القديمة . رع ايزيس حورس .. والتي رسمها الانسان وشكلها من عقله لحاجة الحياة اليها مثلما كان يفرضها كذلك غموض الموت وجور مظاهر الطبيعة احيانا من امطار وجفاف ونقص الغذاء الى الآلهة اليونانية القديمة التي كانت اكثر – انسانية – قد تنزل الى الارض وتختلط بالناس وتتزاوج وتنجب .. ابولو,. اثينا , بوسيدون .. الى الإله الحالي اله الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام .

اختيار الدين كثقافة حياة المنتشر حاليا في بلدنا والبلاد القريبة يدل دلالة مؤكدة على انكفاء الثقافة والعلم فالمتعلم والجاهل والطبيب والمهندس يتحدث بالدين مكتفيا بما يعطيه الدين من حصانة مسبقة واحترام زائف اسست له الدولة ومدارسها وبرامجها وجعلت من رجال الدين قوة حليفة يناكفون الفلاسفة واصحاب الأفكار ويقاضونهم ويخونوهم ويحكمون عليم ويمنعون الكتب وساهم فيه مساهمة كبيرة سهولة جمع المال من بيع التراب وشراء النفوس واغراء المتعلمين بشكل غير مباشر بدفع رواتب شهرية عالية تغلق الأفواه الا ساعة الطعام وتخمل العقل بتوفير متطلبات الجسد والشعور الوهمي بالعلو والتقدم والتطور . زراعة الفكر الديني واستغلاله كأيديولوجيا زراعة مربحة لأنها تنشئ جيوشا شعبية تحارب عنك وتتقاتل فيما بينها سهلة الانقلاب والولاء و البيع و الشراء تحمي كرسي العائلة وتبارك تعاقب الورثة


طول عمر الانسان وانتقال العادات والاعتقادات من جيل لأخر دون تبديل يجعل التطور الفكري الانساني بطيئا . كتبنا لازالت كما هي ومدارسنا لا زالت كما هي رؤوس منحنية ومقاعد متقشرة ودورات مياه دون مياه وابواب وليس هناك من أمل قريب في التغيير بل على العكس ترتد مجتمعاتنا الى الخلف وتتفكك ويزداد سيطرة الفكر السهل استطيع ان اجزم اننا لسنا بحاجة الى هذا المجموع الهائل من كتب الفقه والتفسير اذا ما نظر الى موضوع الدين من منطلق بسيط باعتباره منتوج فكري قديم يخضع في البحث والتنقيب لكل ما تخضع له النظريات القديمة والإمبراطوريات التي تعاقبت على الزمن أو على الاقل اختصار هذه الكتب بإزالة كل غريب على علم وحديث هذه الايام واعادة استعمال أوراقها وتوفير جلود تغليفها وخطوط عناوينها المذهبة والقبول بما يقوله مفسرون حديثون لهم مشاريع تطوير وتنوير . هذا مثل عن بعض ما يقوله الاقدمون وما يسجلون بالنقل عن فلان وفلان ويملؤون الصفحات ويستهلكون الاحبار ويخصصون الوقت الثمين لمثل هذه الاقوال والتفسيرات فإلى متى سنبقى نحتفظ بها لتخرج علينا بين الوقت والاخر؟
تفسير القرطبي – أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني-
أختلف هل لإبليس ذرية من صلبه ; فقال الشعبي وقال مجاهد : إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات ; فهذا أصل ذريته . وقيل : إن الله – تعالى – خلق له في فخذه اليمنى ذكرا وفي اليسرى فرجا ; فهو ينكح هذا بهذا ، فيخرج له كل يوم عشر بيضات ، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة ، فهو يخرج وهو يطير ، وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة ، وقال قوم : ليس له أولاد ولا ذرية ، وذريته أعوانه من الشياطين . قال القشيري أبو نصر : والجملة أن الله – تعالى – أخبر أن لإبليس أتباعا وذرية ، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم ، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس ، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح . قلت : الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البرقاني أنه خرج في كتابه مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ) . وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه ، والله أعلم . وذكر الطبري وغيره أن مجاهدا قال : ذرية إبليس الشياطين ، وكان يعدهم : زلنبور صاحب الأسواق ، يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض ، و ثبر صاحب المصائب ، يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب والدعاء بالويل والحرب . والأعور صاحب أبواب الزنا . ومسوط صاحب الأخبار ، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلا . وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من المتاع ما لم يرفع وما لم يحسن موضعه ، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه . زاد الثعلبي وغيره عن مجاهد : والأبيض ، وهو الذي يوسوس للأنبياء . وصخر وهو الذي اختلس خاتم سليمان – عليه السلام – . والولهان وهو صاحب الطهارة يوسوس فيها . والأقيس وهو صاحب الصلاة يوسوس فيها . ومرة وهو صاحب المزامير وبه يكنى . والهفاف يكون بالصحارى يضل الناس ويتيههم . ومنهم الغيلان . وحكى أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفي في كتاب اللؤلؤيات عن مجاهد أن الهفاف هو صاحب الشراب ، لقوس صاحب التحريش ، والأعور صاحب أبواب السلطان . قال وقال الداراني : إن لإبليس شيطانا يقال له المتقاضي ، يتقاضى ابن آدم فيخبر بعمل كان عمله في السر منذ عشرين سنة ، , وقد طول النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة ، ولم يمر بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب مسلم من أن للصلاة شيطانا يسمى خنزب . وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانا يسمى الولهان .

تفسير الثعالبي – أفتتخذونه وذُرّيَّته أولياء من دوني-
. روي مجاهد عن الشعبي قال: إني لقاعد يوماً إذ أقبل رجل فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك العرس ما شهدته ثم ذكرت قول الله عز وجل: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم، قيل يتوالدون كما يتوالد ابن آدم. وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين. قال مجاهد: من ذرية إبليس لا قيس وولها وهو صاحب الطهارة والصلاة والهفاف ومره وبه يكنى، وزلنبور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلع وبتر وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب، والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل ا لرجل وعجيزة المرأة، ومطموس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلاً، وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله بصره من المتاع ما لم يرفع أو يحسن موضعه وإذا أكل ولم يسم أكل معه، قال الأعمش: ربما دخلت البيت ولم أذكر أسم الله ولم أسلم فرأيت مطهرة فقلت ارفعوا هذه وخاصمتهم ثم أذكر فأقول داسم داسم أعوذ بالله منه، روى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء» أخرجه الترمذي. م) عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بين وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه وابصق على يسارك ثلاثاً» قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
تفسير ابن الجوزي -أفتتخذونه وذُرّيَّته أولياء من دوني –
أي: توالونهم بالاستجابة لهم؟! قال الحسن وقتادة: ذريته يعني أولاده، وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم. قال مجاهد: ومن ذريته زَلَنْبُور صاحب راية إِبليس بكل سوق، وثبْر، وهو صاحب المصائب، والأعور صاحب الرياء، ومِسْوَط صاحب الأخبار يأتي بها فيطرحها على أفواه الناس، فلا يوجد لها أصل، وداسم صاحب الإِنسان إِذا دخل بيته ولم يسلِّم ولم يذكر اسم الله، فهو يأكل معه إِذا أكل.
تفسير الالوسي -أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني-
روي عن ابن زيد أن الله تعالى قال لإبليس: إني لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها، فليس يولد لآدم ولد إلا ولد معه شيطان يقرن به.
وعن قتادة أنه قال: إنه ينكح وينسل كما ينسل بنو آدم.

About مروان الشامي

أنا مروان الشامي طبيب سوري مهتم بالمدنية والتحضر أعمل خارج سوريا حاليا
This entry was posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to تعّرف على زلنبور وثبر والاعور ومسوّط وداسم‎

  1. نوار says:

    كلام جميل

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.