تعال معي ….

تعال معي ….

إلى كل من بداخله قلب ينبض ،تعال معي في جولة في شوارع مصر الحبيبة( يمكنك أن تقوم بنفس الجولة في بلدك وليس في مصر فقط ) سنجول في مختلف مناطقها واحيائها ، في أي وقت من اليوم نهارا أو ليلا ، أدعوك ان تتعرف على أطفال الشوارع الذين يطلق عليهم ببساطة ( قنابل موقوتة )،تعال نقترب من بعضهم ، نتحدث إليهم ، نسمعهم ،نعرف ما الذي جعل مصيرهم الشارع ، وحاضرهم السرقة والتسول والعنف وادمان المخدرات بأشكالها ، ومستقبلهم الأحداث ، تعال لترى بنفسك طفولتهم المنتهكة وبرائتهم المغتالة وإنسانيتهم المدمرة ، أريدك أن ترى تأثير الإساءات الجسدية والنفسية والجنسية التي يحملون جروحها النازفة مرارة وكراهية ورغبة في الانتقام ممن سبب لهم هذا النوع من الحياة ، ليس بالضرورة الإنتقام من نفس الأشخاص ( الوالدين ) ولكن من كل من يمثلهم او يمثل اي نوع من السلطة عليهم . هي ليست مجرد اساءات ولكنها اعتداءات واغتصاب جنسي للإطفال إناثاً وذكور وماينتج عنه من حمل وولادة اطفال آخرين في الشارع ليس لهم أباء، وأمهاتهم أطفال أيضاً 16 -17 سنة !!!!! ، تعال لترى بنفسك من يفترشون الشوارع وأسفل الكباري ولايسترهم في برد الشتاء القارس سوى الأشجار او جوانب السيارات ، اسمع صراخ قلوبهم الصغيرة التي تشتاق وتتمنى الحب ، تعال لتعرف الأسباب التي دعتهم للهروب من دور الأيتام أو من الملاجئ التى القى بهم فيها أب أو أم للتخلص من هذا الكائن الذي يعوق الود والوصال مع زوج جديد او زوجة جديدة !!! وماتعرضوا له في هذه الأماكن من تحرش جنسي واغتصاب وضرب و شتم وسب وغيره من الأساليب التى أقل مايقال عليها انها غير آدمية، هل ترى نظرات البؤس والألم في عيونهم عند مشاهدتهم لأطفال في أعمارهم يخرجون بصحبة والديهم او عائدين من مدارسهم أو عند مرورهم على مطاعم الوجبات السريعة او اماكن الترفيه ، ارجوك ان تسمع مايقوله هؤلاء الذين يطلق عليهم مجازا لقب اطفال ،وهم في الحقيقة لم يعرفوا معنى الطفولة ، ارجوك ان تسمع من يقول : أنه ترك بيته لأنه لم يعد موضع ترحيب من زوجة ابوه ، وآخر يقول انه بعد طلاق والديه تزوج كل منهما ولم يقبله أي من زوج امه او زوجة ابوه ، وثالث يقول ان امه تركته في ملجأ لعدم اعتراف ابوه المتزوج عرفيا من امه به وتركته ولم يراها ابداً وهذا ماعرفه في الملجأ قبل أن يهرب منه ، ورابعة تقول انها( هربت من العيشة مع ابوها ) فلها من الأخوة والأخوات 8 ينامون معا في غرفة واحدة وقد تعرضت لتحرش 2 من اخوتها الذكور وأيضا من أبوها !!!، وخامسة تقول انه بعد طلاق ولديها تركوها عند قريبة لها قامت بحرقها بأداة معدنية ساخنة .
لعلك تعرف جيداً أسباب الزيادة المستمرة لظاهرة أولاد الشوارع والتي ترجع إلى التفكك الأسري والطلاق وسوء العلاقة بين الزوجين ، أيضا الفقر والجهل وكثرة الإنجاب الذي يدفع بالأب او الأم او كليهما إما الى سوء معاملة اولادهم أو الى دفعهم لترك الدراسة والإتجاه للعمل لتلبية زيادة احتياجات الأسرة بشكل لايتناسب مع دخل الأب ، بالإضافة الى جهل الأمهات وليس فقط غير المتعلمات إلى كثرة الإنجاب حتى تحتفظ بالزوج !!!! الذي لا يتورع عن الزواج بأخرى وبثالثة مبررا لنفسه بأن الزوجة لم تعد تلتفت اليه أو تهتم به او بنفسها من أجله ،علما بأنه لايملك مايوفر به القوت اليومي لهؤلاء المساكين ، وينتج عن الزواج الثاني والثالث، زيادة عدد اطفال الشوارع المشردين الذين كل جريمتهم هى احتياجهم للحب والأمان والقيمة وهي ابسط الحقوق الإنسانية للطفل .
والمحزن يا صديقي أنه يتم القبض على هؤلاء الأطفال بتهمة التسول وكأحداث يحتجزون في ظروف أقسى عليهم من ابويهم ومن الزمن ،وللعجب انه بدلا من مراعاة ظروفهم وطفولتهم المغتالة ، فإنهم يتعرضون للضرب والعنف والإيذاء على يد افراد الشرطة .
وكما نعلم أن الطفل لكي ينشأ سوياً يحتاج إلى الشعور بالحب والقيمة ليس لإنجازاته او لمميزاته بل لشخصه ويشبه علماء النفس الاحتياج للحب بأن لدى كل إنسان خزان يحتاج ان يمتلئ بالحب بشكل مستمر وكلما كان هذا الخزان ممتلئ كلما كان الإنسان متزناً وغير عنيد . كما يحتاج الطفل للشعور بالأمان الذي يؤدي عدم الحصول عليه للخوف والقلق وتوقع الخطر بشكل دائم .
تعال نستمع لأحلامهم وأمنياتهم – التي تتضاءل الى الحد الأدنى –فتصل الى مجرد( مكان نظيف ينام فيه ) أو أن تتغير نظرات الناس له وان يقتني يوما ما لعبة !!! أن يستطيع ان يحلم ، أن يتعلم ، أن يشعر بالحرية وبالأمان
وجود دور الرعاية والملاجئ لا يحقق الهدف ،فالعاملين فيها هم موظفون يؤدون مطالب وظيفتهم وليسوا بالضرورة أباء وأمهات ذوي قلوب رحيمة وقد يعاملون الأطفال كأشياء لا قيمة لها ،أو يعتقدون أن كل احتياج هؤلاء الأطفال هو المأكل والملبس الذي غالبا يأتي لهذه الدور من متبرعين أو من رجال الأعمال لإضافة بعض الصور في أغلفة المجلات زيادة في شهرتهم ، وما يدل على ذلك وجود أكثر من 70 منظمة وهيئة من منظمات المجتمع المهتمة بقضية أطفال الشوارع ، ومع هذا يتضاعف العدد بشكل مرعب وتزداد خطورتهم بشكل مخيف .
ألا يحتاج كل طفل من هؤلاء الأطفال الى بيت دافئ يجد فيه الإحساس بالأمان ، ألا يحتاج الى أب وأم يشبعون احتياجه بالحب وليس كمن يؤدي وظيفة ؟ ويُشبع هو أيضاً احتياجهم للأمومة والأبوة ؟
الأحرى لنا ان نفكر في حلول لإنقاذ مايمكن إنقاذه من حياة هؤلاء الأطفال وليس ان نزيد الطيب بلة ، بالتفكير في زواج ثان سيليه بكل تأكيد المطالبة بطلاق ثان وهكذا ولن يدفع الثمن إلا الأطفال الأبرياء .
الأحرى بنا أن ننادي بإطلاق فكرة التبني وتُحل مشكلة الطفل الذي بلا بيت ومشكلة البيت الخالي من الأطفال لأسباب خارج الإرادة التبني لمن يريد ويستطيع أن يتبنى رضيع فقد أبويه بالموت أو بالترك ، ليس الأم والأب بالضرورة من أنجبوا ولكن الذين أحبوا وأعطوا وربوا وتحملوا مسيرة حياة مع طفل حتى لو كان ليس من أرحامهم، الأحرى لنا أن نفكر معا ً ليس في مجرد تطوير الملاجئ ودور الأيتام بل في تعليم المربين فيها أسس الرحمة والقبول غير المشروط للطفل كإنسان ولا نحمله نتيجة أخطاء الكبار بأن يشار إليه دائماً على انه منبوذ ، الأحرى أن يراجع كل رجل نفسه قبل أن يتزوج مرات وينجب مرات ويترك أولاده للضياع
أحرى بنا أن نعلم الأجيال الحديثة والقادمة معنى الزواج وكيفية الاختيار ، كيفية تجنب المشاكل وأيضا كيفية التعامل مع هذه المشاكل بشكل لا يسئ ولا يدمر الأطفال ،و أن نعلمهم معنى الأمومة والأبوة الصحيحة ، وقيمة الأسرة .
شكرا على صحبتك معي . واعتذر لك إذا كانت غير مسلية .
محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.