بعبع الكاميرا وحجي شنيور وبينهما علي الاديب

لا ادري لماذا جميع افراد القوات المسلحة بدءا من رئيس اركان الجيش وانتهاءا بالجندي كاظم رسن يخافون بل ويرتعبون من الكاميرا ولديهم استعداد للتضحية بانفسهم من اجل منع التصوير.

ليس هم فقط هناك قوة الشرطة والاجهزة الامنية التي تبدأ من وزير الداخلية الغائب مرورا بالوكيل سعدون الدليمي وانتهاءا بالشرطي عبعوب شنيور.

وشنيور هذا عريف في الجيش له اختصاص واحد.. يقف امام الجنود في الطابور الصباحي ويقرص كل جندي على خده ليتأكد من انه حلق لحيته جيدا ومع مرور الايام اختفى اسم شنيور وحمل بدله لقب” ابو الخدود”.

لااحد يعرف سبب هيجان رجل الامن وهو يرى عدسة التصوير تقف امامه.. يصاب اولا برعشة خوف ثم ارتجاف الشفتين تليها همهمات ثم يرتفع الصوت الى الصراخ بوجه الكاميرا وحين يتأكد من مغادرتها ينبطح على الارض مستمدا الراحة وكأنه افاق لتوه من نوبة صرع( ماحدث في واسط امس نموذجا صارخا حيث منعت السلطات الامنية 13 صحفيا من تغطية تظاهرات احتجاج ضد الحكومة).

نعم الخوف كان مبررا ايام زمان حين كانت الكاميرا بحجم اللوري ابو عرام ويمكن لها على كبرها ان تفضح ماهو مطلوب في زمن كانت الديكتاوريات البغيضة تريد تحسين صورتها امام شعوبها.

ولايدري هؤلاء ان البعبع اصبح “بنبوني” او “زقج” واصبحت الصورة تلتقط بالنيات ،ويمكن ان تحزروا ماتعني هذه النيات.

ووبعكس الكاميرا اصبحت السياسة في العراق مثل باب الدروازة مفتوح للجميع صغيرهم وكبيرهم وحتى خادمهم، بالتالي صارت مثل باص المصلحة صاعد نازل باستمرار.

الرجل الذي يتولى منصبا علميا واكاديميا يفترض ان ينأى بنفسه عن الخوض في السياسة او ان يكون طرفا في الصراعات العشائرية والشخصية، ولانه كذلك فلا داعي لتذكيره بان الطاقة التي يصرفها والوقت الذي يبذله في ذلك سيجني منه الحصرم لانه لم يلتفت الى مشاكل جامعاته التي تضم اطنانا من المشاكل.

علي الاديب وهو وزير التعليم العالي والبحث العلمي جاء الى هذا المنصب وحسب قوله في العام الماضي بمباركة الهية نقلها له رجل الدين بشير النجفي ولاندري هل جاءت هذه المباركة عبر الفيسبوك ام الماسنجر ام تويتر ام ماذا؟.

المهم هذا الرجل الاكاديمي” ادلى بدلوه بشأن التظاهرات التي تعم البلاد هذه الأيام ووصفها بانها بعثية قاعدية.

عجيب امرك ايها الاديب .هل من يطالب بحقوقه المغتصبة والغاء القوانين الجائرة يصبح اما بعثيا او قاعديا؟.

هل بات الذي يتأفف من هذا الوضع المزري بعثيا او قاعديا؟. في هذه الحالة سيدي اعترف امامك باني بعثي قاعدي حد النخاع رغم اني لم انل ترفيعا يليق بي منذ سنوات من كلا الطرفين.

دعني ايها الاديب اهمس باذنك معلومة ربما تبدو غائبة عنك.. هل تعرف ان نصف عدد اعضاء مجلس البرطمان كانوا منتمين الى حزب البعث ثم انقلبوا مع الموجة حالهم حال الكثيرين هذه الايام ثم هل تعلم ان عددا لايستهان به من هؤلاء الاعضاء اضافة الى مسؤولين حكوميين متنفذين يساندون القاعدة في كل ما يحتاجون اليه لقاء الدولار المعلوم.

اريد فقط ان اسألك بعد ذلك.. من كان يجرأ الا يعلن عدم انتمائه الى حزب السلطة في تلك الايام، اما قالوا العراقي بعثي وان لم ينتم؟.

لا تكن مثل اعضاء محافظة النجف الذين انتبهوا بعد مرور ثلاث سنوات على وجود صور المرشحين للدورة البرلمانية السابقة ومجالس المحافظات ويمكنك ان تتخيل اي مجلس محافظة الذي ينتبه بعد ثلاث سنوات ويوعز برفع صور المرشحين الذين احيلوا على التقاعد من الحيطان وجدران البيوت!.

هل فهمت قصدي ام تراني اكتب بالهيروغليفي؟

حسنا اعيد عليك ماقلته ولكن من باب الدروازة الثاني.

الجامعات التي تشرف عليها كما قلت قبل قليل محملة بعشرات المشاكل

مرورا بالمناهج التعبانة مرورا بطرق التدريس التي اكل عليها ولم يشرب وانتهاءا بالخريج الذي يصبح خبيرا في ذرع الشوارع وشرب الناركيلة بالمقاهي.

مشاكل كثيرة اخرى تستحق منك الاهتمام خصوصا وان سمعة جامعاتك اصبحت مادون الحضيض عالميا.

ارجوك لاتكن مثل شنيور الذي لايجيد سوى قرص الخدود.

لاندري ماهو مفهومك لمصطلح “المنكرة” التي الصقتها بالمتظاهرين وادعيت انهم يطالبون برجوع الحكم السابق.

هل هناك افتراء اكثر من هذا..دعك من المراوغة ايها الأديب فهؤلاء شعبك يطالبون بحقوقهم المهضومة وعيب عليك ان تمنعهم من الاحتجاج.

ولك امس قول غريب فعلا، فانت تقول” هناك من يرفع شعار الغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب والعفو عن المجرمين الذين قتلوا ابناء الوطن لا لشي سوى انهم يريدون السلطة واحتكارها ولا يؤمنون بالاخر ويحاربوه”، وهذه المطالب هي “المنكرة “.

هل تقشمر علينا ام على نفسك.. نعم كل الشرفاء يريدون الغاء قانون مكافحة الارهاب الذي راح ضحيته الآف الابرياء.. وكل الشرفاء يريدون الغاء بند المخبر السري الذي يعيد الى الاذهان الويلات التي حدثت ومزقت الآف العوائل بدون ذنب يذكر طيلة الخمسين سنة الماضية.

هاهي المادة الرابعة من قانونكم التي مضى على سنها سنوات ومازالت مثل الطفل الاعرج يحتاج الى من يسنده وهو يمشي.

فاصل بليوني: وافق مجلس الوزراء العراقي على منح وزارة الدفاع قرضاً مقداره 1.8 بليون دولار لتسديد نفقات شراء طائرات «أف 16» الامريكية.

المحيبس بيد منو راح يكون هذه المرة؟.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.