المجوس يستعدون

 نلملم الكتب القديمة فقد أدت دورها.إنتهت الدراسات عن الفلك و إبتدأت الرحلة إلى رب الفلك.كنا نحسب الوقت و نعد للسفر ثم نسينا الوقت لما إبتدأ السفر.تجمع أهل البلدة القديمة في الشرق قرب حدود مادى مع الصحراء حيث إستوطننا السماء المتسعة لندرس الفلك.تجمعنا معاً كما يسمينا الناس طائفة الحكماء.كنا كثيرون و لسنا ثلاثة كما تعتقدون حتي أننا في دخولنا أورشليم أخفنا هيرودس الملك الذى ظننا قافلة غازية.ما كنا ندري ماذا يجب أن نستصحب في السفر فنحن حتي لا ندرك أين هو السفر.لقد وضعنا مصيرنا في هذه الرحلة فلا نحن عارفون أين نذهب أو كيف و متي سنعود لو عدنا.نحن طائفة ما إعتادت المشي في دروب الجبال بل الكمون في مراصد الجبال. لكننا من أجل أمر ما غامض في قلوبنا يستحثنا علي التحرك, مضينا.تركنا الكتب خلفنا و صيحات التعجب و الغضب حولنا.السحرة قالوا علينا هؤلاء مجانين من كثرة النظر في الأفلاك.كهنة المعابد قالوا لا إله في السماء و لا إله علي الأرض يتجسد.الشعب تفرق بين مشفق علي عقولنا التي ذهبت و بين مشتاق لنستصحبه معنا.لم نرفض أحدا و لا إخترنا أحداً.لكن من أتي معنا كان من المجوس مثلنا و البعض تراجع بمضي الأيام.
تبرع الناس بالهدايا.تجمعت الهدايا فوق رؤوسنا .فإخترنا أقلها حملاً و أثمنها قيمة.كنا في نظر الناس حكماء (دانيال 2: 12، 18، 24، 27؛ 5: 7، 8) لكن بعد أن سألوننا أين أنتم ذاهبون؟أي ملك تترقبون؟ كيف ستعرفون الطريق و متي ستعودون؟ من يضمن سلامتكم في الشعاب الخطرة؟ كيف تضمنون سلامة هداياكم الذهب و اللبان و المر الذى تحملون؟ لم يجدوا لدينا إجابة فسقطنا من نظرهم و إعتبروننا كما قال كبير السحرة في الشرق أننا مخبلون تائهي العقول.كانت المرة الأولي الذى لا نجد فيه إجابات لبسطاء الناس الذين إعتبروننا ملوك الشرق و حكماءها.فقبل أن نبدأ الرحلة للمسيح تنازلنا عن ألقابنا.تركنا حكمتنا.إستودعنا كل الأسئلة لمن إليه نحن ذاهبون.فإعتبروننا لو شئتم أول رهبان العهد الجديد.
نحتاج شهورا طوال كي يأخذنا العلم إلى حيث المغارة بينما نجم صغير يجعل الأمر أسهل مما في جميع الكتب.فتعلمنا الدرس الأول أن المسيح فخر العلم و الإيمان يقرب البعيد , يختصر الزمن , يختزل الفروق التي بين الأرض و السماء.لا يرفض العلم بل يؤيده طالما يخدم الإيمان بشخصه الوديع.و ما يفعله العلم في قرون يفعله المسيح في ثوان.
تجمعنا قدام خيمتنا.تواعدنا أن نبدأ الرحلة سريعاً لئلا تختلف أحوال الفلك. ما كنا نعرف أن نجما ينتظر فوقنا .لم يجد واحد منا إجابة لأسئلة زوجته و أولاده أو أصدقاءه فتركوننا نذهب مشفقين علي مصيرنا المجهول.دائما الذاهبون إلى المغارة يختطفهم شعور لا تفسير له فيتركون مشاغلهم و يبدأون مشاغل جديدة بروح جديدة.عرفناها لما ذهبنا هناك.لقد علًمًنا قرار السفر أن إستجابة الإنسان للروح تحييه و بقدر ما تستغن بقدر ما تفرح عند لقاء المولود ملك اليهود الذى صار ملك الجميع.
تعلمنا أن النجم لا يعيش مع القابعين في خيامهم لكنه يهدي من يخرج من خيمته القديمة و يسير قاصدا الطفل الإلهي.حينها لا يترك الطفل قاصديه يتوهون.أخذنا النجم كرفيق من ايادينا .أما نحن فأخذنا بصحبتنا بعض الخراف و جدى صغير.كانت الذئاب في الطريق ترمقنا بمكرها.لكن الذئاب يا للعجب صارت تمشي بين قطيعنا الصغير كأنها حملان كأن الذئاب تحتاج إلى الرحلة لتتغير.نمور الجبال تخطو مع خطوات الجدي الصغير.ما أخافتنا و لا أخفناها.كنا في حماية صبي صغير نقصده.كان يرشدنا بنجمه .كأننا نحن الذين قال عنا إشعياء (إش 11: 6): فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا.” نعم رأينا الصبي الصغير يقودها و يقودنا. تعلمنا الكثير عن الصبي الصغير المخلص العظيم و قرأنا إشعياء النبي الذى ما كنا نعرفه و لا عرفنا.
كان مصيرنا يتقرر عند مرورنا بالقبائل و قطاع الطرق وسط الشعاب الكثيرة.كانوا يسألون من نحن و إلى أين الطريق. كنا ننظر إلى أعلي نشير إلي النجم و كأنهم لا يرونه أو يروننا فنمض بسلام تبهرهم ثيابنا الملكية يرمقوننا بإستغراب كأنما نحن مغيبين.ظلت القبائل في الطريق تفسح لنا الطريق من أجل جنوننا الذى ظنوه فينا.الملك الذى نقصده يستخدم حتي الظنون لينقذنا.1 صم 21: 11- 15.فتعلمنا في الطريق ألا نخش ظنون الناس فالصبي الإلهي يعمل بكل ما نستأمنه أو نخشاه.نجمه لم يرشدنا فحسب بل حمانا كثيراً.
منذ بدأنا الرحلة لم نتحدث عن الزمن.كان النجم هو الإجابة التي ترد على مخاوفنا.كنا نود أن نحتضنه كما يحتضننا بالليل و النهار.كنا نعرف دوما عن نجوم الليل أما أحلي ما عرفناه فهو نجم النهار.منذ غادرنا ضيعتنا و نجم النهار حديثنا.كنا حتي ندعوه ليأكل معنا كأنما هو صديق و ما كان ليأكل أو يشرب أو ينام.كان عالياً و أخذنا عالياً .نزل إلينا و بقي معنا كأنه يعد قلوبنا و أفكارنا لمعني التجسد.فالعالي نزل إلينا ظهر بيننا و نجم النجوم صار صديقاً.بقي معنا أو قل بقي فينا فالنجم خير معلم للتجسد.لهذا لم نندهش لما رأينا الإله صبي و سجدنا للصبي فالنجم علمنا درس الصبي العجيب.
كانت الرحلة إعداد للعقل و العلم و القلب .كانت الرحلة بشارة لمن قابلوننا و كنا نتحدث عن المولود الذى لم نره بعد.كانت الرحلة مثمرة و لو كنا من سكان أورشليم ما إستطعنا الحصول علي هذه الدروس التي أعدت قلوبنا للقاء المولود.نعم للرحلة آلام أصعب ما فيها شكوك و ظنون.لكن دع الصبي يقودها.و إبدأ الرحلة فيحلو في عينيك حتي الصعاب.النجم منتظرك حيث لا تدر.أخرج من الخيمة القديمة.خذ مسمناتك لتقدمها ذبيحة.هل تعلموا ما أثمن ما قدمناه للصبي؟ سنقول لكم في اللقاء التالي.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply