المتعة

“” تجارة الجنس السرية في العراق”” مجتمعات الرحمة تحلل زواجات المتعة والمسيار .. ولكنها تحرم مجهولي النسب من أية حقوق ؟؟
أحلام أكرم
كثيرا ما يسألني البعض من أين أتيت .. وأجيب بأنني أعتقد أن الله خلقني من بقايا البشر .. لأنني أحمل في قلبي ألم الآخرين وضميري لا يسمح لي بالحكم على أي شخص بدينة ولا بعرقه ولا لونه.. ولم أعي الطائفية العميقة التي تظهر في تعليقات مُعتنقي المذهبين السني والشيعي .. خاصة تلك المتعلقة بالزواجات إلا من خلال تعليقاتهم على
مقالاتي .. وأهم أشكالها في الزواجات السرية والمغلقة وأشكالها من متعة ومسيار وعرفي ومصياف وكاسيت …
صُعقت خلال قرأتي لكتاب عن زواج المتعة قبل ما يقرب ثلاثة سنوات .. صُعقت حين علمت بأنه وفي المسجد الكبير في “قم” هناك العديد من المكاتب الصغيرة التي تقوم بعقد هذا الزواج.. ولم أجد أية ضوابط لمثل هذا العقد سوى التالي ..
مُحدد بزمن مُعين, بمبلغ يتم الإتفاق علية بالتراضي بين الطرفين, لا يشترط وجود الولي.. ينتهي عند إنتهاء المدة ( بدون ذكر للعدة ) . ولا يحتاج لطلاق .لأنه لا يترتب عليه نفقة او سكن, أو عدة ( ينتهي بإنتهاء المدة ) ولا إرث ولا إثبات نسب.. بمعنى أن أطفال مثل هذا الزواج يُعتبروا مجهولي الهوية ؟؟؟
بعدها بما يٌقارب السنتين إستغربت للهجة الإستهزاء في مقاله لاحد الكتاب المصريين عن مشكلة التحرش المتفاقمة في مصر وإفتنان المصريين بنصر الله في لبنان . وتعليقة الساخر “إذا كنتم تُكنون له كل هذا الإعجاب فلم لا تعملوا بزواج المتعة كما يعمل مقاتلي نصر الله لحل مشكلة التحرش والكبت الجنسي “؟؟؟ فيما بعد ومرة أخرى وفي مقالة لأحد الكتاب المصريين .. إقترح العمل بزواج المتعة تحصينا من العلاقة الجنسية المُحرمة قبل الزواج .. حيث يكون إختبارا لقوة العلاقة بين شخصين ينويان الزواج وتمنعهم ظروفهم الحالية من الزواج العلني ؟؟ .


قبل عرض وثائقية ال بي بي سي بليلة واحدة .كنت إحدى الحاضرات في عرض خاص في نادي الصحفيين في لندن للوثائقية “” تجارة الجنس السرية في العراق”” التي إنحصرت وبيّنت حقائق صادمة عن زواج المتعة .
. أصابني ما يُشبه الذعر والصدمة والخجل والخوف من إنتقال عدوى ما أراه على الشاشة إلى وطني الجديد .. لم أعد أستطيع قبول التفسيرات الفقهية ولا تبرير أو تجميل مُنكرات الأديان.. ذهولي كان أكبر حين سمعت بعض الحاضرين بعد إنتهاء العرض ينددون بصُناع الفيلم.. ويدافعون عن زواج المتعة على أنه شرعي وبضوابط .. رافضين للحقيقة التي بيّنها الفيلم بوجود بعض رجال دين اللذين إمتهنوا السمسرة في تجارة الجنس إستغلوا مركزهم الدينية في تجهيل المرأة تحت مُسمى رجل الدين أعلم بالمصلحة .. ونسوا الضمير في إستقطاب نساء وإستغلالهن جنسيا بإسم الدين على أنه مُشرع وحلال…. ليتسلم رجل الدين بعد المرة الأولى إبتزازهن في التجارة في أجسادهن.. وتحت مصطلح أن الشريعة لا تضع حدا زمنيا لهذا الزواج .. بل ويُمكن للرجل الزواج لنصف ساعة ويحل له الزواج بأخرى فورا بعد الإنتهاء من الأولى.. أي أنه حيوان مُنفلت يتنقل من أنثى لأخرى .. وأن جسد المرأة ليس سوى وعاء وسلعة لشهوة الرجل فقط ولا يهم ماذا سيحصل بعدها للمرأة المُغيبة.. في مجتمع يدّعي التدين الذي إنعدمت فيه الرحمة .. …
وصلت الإستهانة من رجل الدين .. بالدين ذاتة حين عقد أحد زواجات المتعة عبر الهاتف؟؟ ولم لا فهو يأخذ بالتطور التكنولوجي ولكنة لا يُعير الإنسانية أي إهتمام ؟؟
ما راعني في الوثائقية تبرير إثنين منهم من أصل أربعة بإستعدادهم بل وترويجهم لزواج متعة شرعي ومُشرع من طفلات بدءا من عمر التاسعة .. فما فوق ليكسب من مثل هذا الزواج ما بين 500-800 دولار .. ولكن الأكثر إيلاما كان حين أكد على الرجل الإبقاء على عذرية الطفلة. وعاد ليؤكد قبول حقه في ممارسة الجنس مع هذه الطفلة من الخلف؟؟ “” يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا توجد مشكلة “”؟؟
الأكثر أسفا ما قاله المتحدث بإسم الحكومة العراقية ل بي بي سي “” إذا لم تقدم النساء أي شكوى للشرطة ضد رجال الدين , فمن الصعب على السلطات التصرف”””
إذا كانت المرأة المعنفه في المجتمعات العربية لا تُبلغ السلطات خوفا من الفضيحة. وعدم تعاطي الشرطة مع عنف الرجل بمسؤولية..وتحت تأويلات دينية تُحلل ضرب المرأة .. لا تزال الحكومات العربية تتأرجح بين سن قوانين رادعة وبين الخوف من تحريم المباح .. خاصة وأن القبول المجتمعي لحق الرجل في الضرب يصل إلى ما يُقارب 70 % في بعض المجتمعات .. كما ويقف عدم تمكين المرأة التعليمي أو المادي في طريق الخلاص للمرأة .. فمن هي تلك التي ستجرؤ على الإبلاغ الإستغلال الجنسي بإسم الدين من مثل هذا الرجل المقدس مجتمعيا ؟؟
من هي تلك التي ستضع رقبتها على مقصلة العائلة التي سيتفرج على ذبحها المجتمع لتطهير إسم وشرف العائلة؟؟ ويبقى صامتا ..
إذا كان رجل الشارع ينحني إجلالآ لكل كلمة يتفوه بها رجل الدين .. فحسب ما قاله احد الرجال الذين إعتادوا على هذا الزواج “إذا أخبرك رجل دين أن زواج المتعة حلالٌ، عندئذٍ لا يعدُ خطيئة ولا تتحمل أي ذنب.؟ ونسي كلاهما ما ستتعرض له المرأة من عنف وقتل بإسم الشرف .. باركة وأوّله رجل دين تحت مبرر حق الرجل في الدفاع عن عرضه ؟؟؟ ما يُسمى برجل الدين .. أول المسؤولون عن قتل الضمير الفردي للرجل .. ثم قتل الضمير المجتمعي .. ولكن وإلى متى .. .
أعلم أن الجنس غريزة مثلها مثل الجوع .. خلقها الله في كل عبادة ولا يختلف لا عربي ولا غربي في وجودها ..تأخذ أشكالها في مجتمعات الكفر والإنحلال مابين الدعارة كمهنة وضعت لها قوانين لحماية الطرفان من الأمراض .. وعلاقة رجل وإمرأة قررا العيش معا لإختبار علاقتهما بعدها قد تنتهي بالزواج أو الإفتراق.. ولكنها وفي كل الأحوال مقبولة مجتمعيا ولا تُعد عارا على المرأة .. لأنها من ضمن الحريات الفردية . في مجتمعات الطهر والعفاف والرحمة يتظاهر الجميع بعدم وجود الدعارة .. ويرفض كليا العلاقة الجنسية للمرأة قبل الزواج .. فالبكارة مُقدسة .. بينما علاقات الرجل كلها تعتبر فحولة وشطارة يتندى بها المجتمع .. التطور المجتمعي الوحيد في المنطقة العربية كان بإختراع أشكال جديدة من الزواجات لا تختلف كثيرا عن تجارة الجنس لا تحمي حقوق المرأة قد يتجبّر فيها الرجل ويحاول إبتزاز الضحية التي تقع بإسم الحب ثم يرفضها نفس هذا الرجل على إعتبار انها سهلة بينما هي ضحت من أجل الحب؟؟
ولمنع تقليد الشيعة في زواج المتعة .. المذكور في كتب التراث .. والذي مارسه المسلمون في الحروب الأولى للإسلام.. ومنعها عمر بن الخطاب فيما بعد .. ولكن خوفا من أن يفوتهم ماكان ممكن أن يكون حلالآ. إخترعوا زواج المسيار والذي لم أسمع به أبدآ في السابق. المسيار لإعطاء المرأة العانس أو الأرملة أو المطلقة حقها في العلاقة الجنسية .. يُعقد بوجود ولي الأمر والشهود على أن تبقى العلاقة سرية . يسير إلى بيتها او بيت والديها الرجل وقتما شاء لإشباع رغبتيهما .. وهو غير مؤقت .. ولا ينتهي إلا بالطلاق والعدة ويترتب عليه حق المرأة في إثبات النسب .. ثم يعودوا ليؤكدوا حق الرجل في التعدد المشروع أي أربع نساء حتى لو شاء زواجهن بمسيار فقط ؟؟؟؟ ثم إخترعوا العرفي والمصياف والكاسيت ونعود لنولول.. بأن الغرب يُسيء لسمعتنا .. ويُسيء لديننا .. ؟ بينما تصرفاتنا وأفعالنا وإنعدام الضمير سواء هناك حين لا يحترم الرجل كلمته ويُغرر بمن أحبته ويُشبع رغباتة الجنسية بلا قيد ولا شرط في زواج المتعة والمسيار وغيرها من إنتهاكات للمرأة وهنا في التهرب الضريبي وإستغلال قانون الرعاية الإجتماعية.. وكل ثغرات هذه الرعاية .. كلها تؤكد بأننا مجتمعات مريضة بالخوف والإلتباس الأخلاقي…
المشكلة المؤجلة الكبرى التي تواجه مجتمعات العفاف والرحمة في نتائج مثل هذه الزواجات.. الأطفال مجهولي النسب والذين تتزايد أعددادهم في كل المنطقة العربية.. فحسب إحصائية عام 2015 بلغ عددهم المليون ..ولا أعتقد أن عددهم يقل كثيرا بين الدول العربية كلها .. فماذا عن حقوقهم في مجتمعات العفاف والرحمة ؟؟؟؟؟؟

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to المتعة

  1. س . السندي says:

    ١:تساءل لكل مسلم شريف وذي ضمير ، وخاصة الذين يسعون الى تعميم هذا السلوك الاحط من الحيواني سؤال ؟
    هل ترضى أن يفاخد طفولتك معتوه مريض حتى ولو بعمر عشر سنوات ؟

    ٢: صدقوني العلة ليست في رجال الدين سنة أو شيعة بل في عفن الدين والشريعة ، بربكم كيف يستقيم الظل والعود أعوج ؟

    ٣: وأخيراً
    سيدتي الفاضلة لما الغرابة والعجب ، إذا القواد الكبير الخميني قد أحل مضاجعة طفلة صغيرة بعمر خمس سنوات وفي كتاب أصدره ، ولا عجب أكثر أذا كان رب الاسلام نفسه قد من جناته دار دعارة ومخارةٍ ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.