الفيسبوك ومايسطرون

لعل الد اعداء الفيسبوك هي الانظمة الديكتاتورية اذ طالما تربع الديكتاتور قرونا على المعلومة بكل انواعها،يحجب مايريد ويعلن مايريد، ولهذا فهو طيلة تلك القرون مطمئن البال الى ان مايصنعه هو الصواب مع الشعوب الجاهلة.

وكانت وكالات الانباء الرسمية التابعة له او لهم تتغنى دائما باسمه وامجاده.

في يوم ما زار ديكتاتور مدينة من مدنه ومن سوء الحظ انه لم ينم جيدا في الليلة التي سبقت هذه الزيارة مما جعله يعدل من رقبته بين الحين والاخر كلما خطا خطوة في شارع المدينة.

وانتبه الناطق الرسمي لذلك فنبه بدوره مندوب وكالة الانباء المرافق للديكتاتور.

وفي اليوم التالي طلعت الاخبار مكتظة بفعل ماكتبه هذا المندوب.

” القائد لم يالوا جهدا في معاينة كل صغيرة وكبيرة عن يمينه وشماله”.

” القائد العظيم يحرص على معاينة كل صغيرة وكبيرة ضمن اهتماماته في تقصي احتياجات هذا الشعب”.

” ليس هناك من قائد في العالم يعاين احتياجات شعبه مثل ما يفعل القائد وهو يدير راسه ذات اليمين وذات الشمال من اجل تفقد مشاكل شعبه”.

انتهت هذه الحقبة وباتت المعلومة بيد الناس من اقصى الارض الى اقصاها واصبحت تنتقل اسرع من البرق بين الناس واصبحت بقايا الديكتاتوريات في حيرة من امرهم وباتوا يخافون ان يقولوا مايجول بخاطرهم خوفا من الفضيحة وبدا ان الديكتاتور بات يخاف من التحدث الى شريكة حياته حتى وهو في فراش الزوجية.

كل ذلك بسبب هذا الفيسبوك الملعون.

وفي تقرير صادر من جمعية صحافة البطرانين بلاحدود ان الفيسبوك قد افرز الناس الى طبقات بل وكشف عن معادنهم ومستواهم الثقافي.

ويعتقد حسب هذا التقرير ان الديكتاتوريين قد حولوا دفة سفينتهم الى تشكيل لجان متخصصة في مراقبة النقاشات والمحادثات والمماحكات التي تجري بين ملايين البشر على الفيسبوك ومن كل الجنسيات وبالتالي فرز مايطلق عليه “الصالح الديكتاتوري” ليتم الانقضاض عليه وحبسه في خانة الديكتاتورية في المرحلة الاولى ثم استغلاله وظيفيا وتفخيخيا في المرحلة الثانية.

وحسب هذا التقرير فان الديكتاتوريين لايالون جهدا في اقتناص فرص هذه المراقبة والتاكيد على اولئك الذين يعتقدون ان الفيسبوك يكتب لهم الشهرة الثقافية والمعنوية عبر نشر اسمائهم والمشاركة” حي الله” بالنقاشات المختلفة وفي اي موضوع.

كما يعتقد معد التقرير ان ادارة الفيسبوك لديها السبل الكفيلة بالتصدي لمثل هذه الرقابات،جمع رقابة،وتحذير منتسبيها منها. وتعتزم فتح دورات في كافة اللغات الحية منها وغير الحية لمنتسبيها لابلاغ مشتركيها باخر التطورات الرقابية.

فاصل حزين: امس استطاع الثنائي البغدادي صلاح عبد الرزاق وكامل الزيدي من استحداث لطمية جديدة تم تصويرها في باحة محافظة بغداد واختتمها عبد الرزاق بالصياح”ولكم احنا الاغلبية وماتنطونه ولا منصب”.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, كاريكاتور. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *