الشباب يموتون والمجلس يخرج الريح؟

الشباب يموتون والمجلس يخرج الريح؟

بقلم: طلال عبدالله الخوري

بعد ثمانية اشهر من المجازر الوحشية للنظام الاستبدادي في سوريا ضد شبابنا الابرار الذين يطالبون سلميا بالحرية والكرامة, وكل ما يفعله المجلس الوطني السوري هو اخراج الريح!! واخراج الريح هو التعبير الشرعي للمصطلح الشعبي “الفساء”.

كدنا ان نظن بان المجلس قد مات بسبب صمته الذي يشبه صمت القبور على الساحة السورية والساحة العالمية؟ واذا به, فجأة, يطلق بعض التصريحات الهزيلة والتي ليست لها اي فائدة والتي ليس لها أي وزن يذكر في بورصة السياسة الدولية؟؟ حيث طالعتنا وكالات الانباء, بعد كل هذا الانتظار, عن مطالبة كل من شادي جنيد وأسامة شربجي من المجتمع الدولي بالاعتراف بهم رسميا, لان المجلس لا يستطيع ان يحقق الكثير من دون الاعتراف الدولي بهم على حد تعبيرهم؟

للأسف, فأن المجلس من حيث لا يدري اوقع نفسه بمشكلة اولوية البيضة أوالدجاجة؟ أي هل يجب على المجلس ان ينجز الحدود الدنيا من واجباته التي يجب ان يقوم بها تجاه وطنه, حتى يعترف به المجتمع الدولي؟ او انه يجب على المجتمع الدولي ان يعترف به حتى ينجز شيئا ما؟؟ لا نعرف ما هو؟ هذا اذا كان بنيتهم, اولا, انجاز اي شئ ؟غير الانقضاض على حصتهم بكعكة الحكم بسوريا عندما يتسنى لم ذلك؟

تصوروا بان هذا المجلس الهمام يتذمر من عدم الاعتراف الدولي به؟ ونحن اوضحنا باكثر من مقالة سبب عدم الاعتراف الدولي بهم وقلنا لهم بان الخطوة رقم صفر التي يجب ان يقوموا بها: هي وضع دستور شفاف يحدد به طريقة الحكم بسوريا بعد نظام الاسد؟ راجعوا مقالنا: تشكيل المجلس الوطني السوري ليست البطولة!
تصورا بانهم لم يقوموا بهذه الخطوة البسيطة والتي لها الاولوية وبنفس الوقت يتهكمون على الأسرة الدولية لعدم الاعتراف بهم؟

اي معارض سوري من خارج المجلس, وأي مجموعة معارضة سورية من خارج المجلس, وهم كثر, يستطيعون ايضا ان يطالبوا ما تطالبون به من اعتراف دولي؟ فلماذا انتم بالذات وماذا يميزكم عن الاخرين؟ حتما هذا السؤال تم طرحه على المجلس من قبل الاسرة الدولية وليس فقط من قبلي في هذا المقال!
تصورا بانهم في هذا المجلس يتهكمون على المجتمع الدولي لانه يريد منهم ان يكونوا شفافين بمخطاطاتهم لسوريا بالمستقبل؟؟

على ما يبدوا بان هذا المجلس يفضل ان يموت الشباب السوري بوحشية على يد جلاديهم, على ان يعملوا شيئا مفيدا وصغيرا ولا بد منه, وهو تعريف الشعب السوري والمجتمع الدولي بشكل الحكم بسوريا بعد سقوط النظام الاستبدادي بسوريا؟؟ وكما قلنا بمقالاتنا السابقة بان عدم افصاح المجلس عن نواياه بطريقتهم بحكم سوريا, ان هناك بمخطاطاتهم المستقبلية لحكم سوريا ما يخجلون منه!!

انا شخصيا لا احمل النظام الاستبدادي السوري مسؤولية القتل وحده! وانما اضع المسؤولية أيضا برقبة المجلس الوطني السوري الذي لا يلبي متطلبات المجتمع الدولي للاسراع بنجاح الثورة السورية وبالتالي التقليل من عدد الشهداء من شبابنا!

وانا شخصيا لا احمل الزعماء العرب مسؤولية عدم الاعتراف بهم وانما احمل المجلس الوطني عدم القيام بواجباته الوطنية تجاه شعبه؟

وأنا اجزم بان المجتمع الدولي قد قام بكل ما يجب القيام به, وكان كريما وسخيا تجاه ثورتنا السورية على عكس المجلس الوطني الذي لم يفعل الى الآن اي شئ؟ وليست لديه النية بان يفعل اي شئ؟ سوا انتظار سقوط الحكم على حساب دماء شبابنا وبعد ذلك الانقضاض على كعكة الحكم بسوريا لنهش اكبر حصة منها؟

فالمجتمع الدولي قد قام مشكورا بتجميد ارصدة اعضاء نظام الحكم بسوريا الفاسدين وهذه الخطوة لم تجروء عليها اي دولة عربية او اسلامية؟

والمجتمع الدولي قطع كل العلاقات الاقتصادية, وفرض حصارا اقتصاديا على النظام السوري, ونحن نشكره على هذا الدعم الذي قدمه لنا, كشعب سوري! وهذه الخطوة ايضا لم تتجرأ عليها اي دولة عربية او اسلامية؟

اذا الاسرة الدولية تسبق المجلس الوطني السوري , ومتقدمة على كل الدول العربية والاسلامية بمراحل هائلة بمساندة الشعب السوري ودعم ثورته المباركة, فلماذا هذا التهكم على المجتمع الدولي؟؟

من هنا نرى بأن المجلس الوطني السوري هو مجلس ضعيف, وغير جدير بحمل طموحات الشعب السوري وغير جدير بالمسؤولية الملقاة على عاتقه؟ فبعد ثمانية اشهر من القتل, فأن كل ما فعله المجلس, بأعضائه وغالبيتهم من الاسلاميين, وكل ما حققه هذا المجلس كان اقل بكثير من المطلوب واقل من الطموحات, وهذا يثبت ما وصلنا له من اسنتاجات بمقالاتنا السابقة بان جل اهتمام اعضاء المجلس هو بالدرجة الاولى مستقبلهم السياسي وحصتهم بكعكة الحكم بسوريا؟ وهم ليسوا وطنيين, واخر اهتماماتهم هو مستقبل سورية وشعب سوريا وتقدمه وازدهاره؟
ونحن نطالب هذا المجلس واعضائه اما بالاستقالة وافساح المجال للوطنيين الحقيقيين للعمل, او بعمل ما هو لازم لانجاح الثورة السورية وهو ليس صعبا كما اوضحنا بمقالاتنا؟

طلال عبدالله الخوري

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. تخرجت 1985 جامعة دمشق كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية قسم الالكترون, بعدها حتى 1988 معيد بجامعة دمشق, بعدها تحضير شهادة الماجستير والدكتوراة في معهد جلشكوف للسبرانية اكاديمية العلوم الوطنية الاتحاد السوفييتي السابق حتى عام 1994 اختصاص معالجة الصور الطبية ... بعدها عملت مدرس بجامعة دمشق نفس القسم الذي تخرجت منه حتى عام 1999 هاجرت الى كندا ( خلال عملي بجامعة دمشق طلبتني احدى جامعات الخرطوم لكي اترأس قسمي البرمجة والكومبيوتر ووافقت الجامعة على اعارتي) في كندا عملت في مراكز الابحاث ببرمجة الصور الطبية في جامعة كونكورديا ثم عملت دكتور مهندس في الجيش الكندي بعد ان حصلت على شهادة ماجستير بالبرمجة من جامعة كونكورديا ثم اجتزت كل فحوص الدكتوراة وحضرت رسالة دكتوراة ثانية بنفس الاختصاص الاول معالجة الصور الطبية) وتوقفت هنا لانتقل للعمل بالقطاع الخاص خلال دراستي بجامعة كونكورديا درست علم الاقتصاد كاختصاص ثانوي وحصلت على 6 كريدت ثم تابعت دراسة الاقتصاد عمليا من خلال متابعة الاسواق ومراكز الابحاث الاقتصادية. صدر لي كتاب مرجع علمي بالدراسات العليا في قواعد المعطيات يباع على امازون وهذا رابطه https://www.amazon.ca/Physical-Store.../dp/3639220331 اجيد الانكليزية والفرنسية والروسية والاوكرانية محادثة وقراءة وكتابة بطلاقة اجيد خمس لغات برمجة عالية المستوى تعمقت بدراسة التاريخ كاهتمام شخصي ودراسة الموسقى كهواية شخصية A Syrian activist and writer interested in the civil rights of minorities, secularism, human rights, and free competitive economy . I am interested in economics, politics and history. In 1985, I have graduated from Damascus University, Faculty of Mechanical and Electrical Engineering, Department of Electronics, 1985 - 1988: I was a teaching assistant at the University of Damascus, 1988 - 1994: studying at the Glushkov Institute of Cybernetics, the National Academy of Sciences, In the former Soviet Union for a master's degree then a doctorate specializing in medical image processing... 1994-1999: I worked as a professor at Damascus University in the same department where I graduated . 1999 : I immigrated to Canada . In Canada, I got a master’s degree in Compute Science from Concordia University In Montreal, then I passed all the doctoral examinations and prepared a second doctoral thesis in the same specialty as the first one( medical image processing) . In 2005 I started to work in the private sector .
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.