الحقيقة بالنسبة لأي انسان هي ما يؤمن به إلى حد التسليم

في نفس هذا اليوم منذ حوالي ثلاثة عقود غطت طائرتي في لوس أنجلوس لأول مرة في طريقي من سوريا, لذلك، أرى دوما لعيد الميلاد بعدا آخر….. إنه ولادة جديدة وأفق لا نهائي….. استقبلني زوجي في المطار، فلقد كان قد سبقني إليها بعام، وفي
الطريق إلى شقته سألته: لماذا كل هذه الزينة؟ فرد: أمريكا تحتفل بقدومك إليها….
………………
بعدها وبسنين، كان عيد ميلادي الموافق للرابع عشر من الشهر السادس ـ حزيران, وهو اليوم الذي تحتفل فيه أمريكا بعيد العلم الأمريكي، ويرفع معظم الأمريكان الأعلام فوق أبوابهم في ذلك اليوم، واسوة بجيراننا رفع زوجي العلم فوق بابنا، فصاحت ابنتي أنجيلا وكانت في السابعة من عمرها: ماما, بابا علق العلم على بابنا احتفالا بعيد ميلادك… وفي الطريق إلى المدرسة، شهقت: ماما كل الناس يرفعون الأعلام احتفالا بعيد ميلادك!!!
…………
اليوم أنا أعرف الحقيقة ألا وهي أن أمريكا وفي مثل هذا اليوم من كل عام ترفع الزينات احتفالا بميلاد السيد المسيح، ولكنني مازلت اؤمن بأنها تبالغ في التزيين احتفالا بمجيئي إليها…. كذلك، تعرف أنجيلا حقيقة أن أمريكا ترفع الأعلام في كل ١٤ حزيران احتفالا بعيد العلم، لكنها مازالت تؤمن بأنها ترفعها احتفالا بعيد ميلاد أمها…..
………
لا يوجد حقيقة مطلقة, الحقيقة بالنسبة لأي انسان هي ما يؤمن به إلى حد التسليم… لذلك، افتح نافذتك كل صباح وابتسم للشمس، وكأنها تشرق لك وحدك كي تكون ممنونا لها أكثر من أي انسان آخر… فالإمتنان يزيدك نورا….
…….
يقولون أن الشمس تشرق على الأبرار والأشرار، أما أنا فلم أرها يوما تشرق في حياة شرير… ولو أشرقت في حياته لما امتلئ قلبه شرا, الشمس تستمد نورها ودفأها من قلبك، وليس العكس…
….
يحكى أن لصا اقتحم بيت ناسك بوذي، ولم يجد فيه شيئا كي يسرقه, شعر الناسك بالخجل, فخلع سترته وتوسل إليه أن يقبلها منه, ارتبك اللص فالتقط السترة وقفز من النافذة, راح الناسك يتطلع كي يطمئن على سلامة اللص، وإذ به يرى القمر في قبة السماء
فقال: ليتني استطعت أن اعطيه القمر بدلا من السترة….
لتلك القصة في الفلسفة الزينية ـ التي تتفرع من البوذية ـ معنى فلسفي عميق وجميل، فكل انسان يملك القمر لا يمكن أن يصبح لصا! وهل يستطيع شرير أن يتأمل في القمر، ويشعر بالعلاقة الكونية التي تربطه به؟ لو استطاع لما كان لصا!!!
…….
أتمنى لكل اصدقاء الصفحة ولكل من مرّ عليها يوما، سواء كان يحبني ام يكرهني, أتمنى أن تبقى شمس الميلاد مشرقة في قلوبهم وفي حياتهم. نعم أتمنى ذلك للذين صادقوني وعادوني، على حد سواء ألم يقل من نحتفل بميلاده اليوم: أحبوا أعدائكم!
كيف ستحب عدوك مالم تستطع أن ترى الشمس وتصادق القمر؟؟؟؟
******************************************
كل عام وأنتم بخير…

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

1 Response to الحقيقة بالنسبة لأي انسان هي ما يؤمن به إلى حد التسليم

  1. س . السندي says:

    ١: أولاً عيد ميلاد مجيد وسعيد لك وللعائلة ولكل العباد ؟

    ٢: حاشا للسيد المسيح أن يخطيء في مقولته {بأنه يشرق شمسه على الابرار والاشرار } وهى حقيقة طبيعية ؟
    وهذا ديدن البشر الطيبين فكيف بالالهة والانبياء الحقيقيين ومنهم أنت ، وقد طبقت مقولته دون أن تدرين بدليل قولك (أتمنى أن تشرق شمسه في قلوب من أحبوني أو عادوني) ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    قولكِ {الحقيقة لأي إنسان هى ما يؤمن به لحد التسليم} ربما كانت صحيحة قبل إكتشاف ما يدحضها من حقائق قاطعة ، فمن لم يزل يؤمن بان (الارض كروية ، والشمس تغرب في بئر حمة ، والمرة تحمل لأربعة سنين ، ثم تكسى العظام لحماً، ووو ) فهو حمار وان إدعى النبؤة أو كان طبيبا ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.