التطبيع مع إسرائيل

 الحوار المتمدن

هذه نصيحة للعرب بأن يمارسوا التطبيع مع إسرائيل لأن في التطبيع مع إسرائيل مصلحة وفائدة للعرب أكثر من الفائدة التي ستحصل عليها إسرائيل, فإسرائيل لن يأخذوا شيئا من ممارسة التطبيع مع العرب,فحضارتهم أقوى وأفضل من حضارة العرب ولن يهرب أي يهودي أو إسرائيلي الجنسية من تل أبيب إلى الدول العربية ليعيش حياة الاضطهاد السياسي والثقافي والاجتماعي على العكس من ذلك فالعرب هم من سيلجئون إلى الاستفادة من التطبيع مع إسرائيل وسيشعرون مع هذا بأنه دولة أوروبية بامتياز.

هذه الأرض التي يتصارع اليوم عليها اليهود والمسلمون كانت في يوم من الأيام دولة يهودية ثم انقسمت هذه الدولة وصارت دولتين هما:يهودى والسامرة, ومن بعد ذلك غزاها نبوخذ نصر…إلخ,وتوالت النكبات على هذه البقعة الصغيرة من الأرض حتى غدى سكانا الأصليون اليوم غرباء الكل يريد منعهم من إقامة وطنهم عليها, وأي عاقل يدرك بالفطرة أن اليهود(إسرائيل) ليسوا مستعمرين لهذه المنطقة وإنما هم سكان أصليون غدر بهم الزمان,وآلت حالهم لِما هي عليهم اليوم.

ونحن اليوم نكابر وننكر بأن اليهود سبقوا العرب المسلمين إلى فلسطين وأقاموا فيها حضارتهم والتي هي اليوم جزء كبير لا يتجزأ من ثقافة المنطقة,ولغتهم العبرية شاهدٌ على هذا وما زلنا نسمع في الأردن بمصطلح مقاومة التطبيع مع(العدو الصهيوني) طبعا ويقصد بالعدو الصهيوني جارتنا الصديقة جمهورية إسرائيل, غير أننا لو اتبعنا إسرائيل في نهجها القومي والديمقراطي السياسي والاجتماعي لأصبحنا دولا مثلنا مثل أوروبا أو أمريكيا,بدل أن نبقى قابعين تحت تأثير الاستعمار الإسلامي الذي استعمر هذه الأرض وحولها إلى رمادٍ بعد أن حرق فيها الأخضر واليابس ويُقصد بكلمة العدو الصهيوني تحقيرا لإسرائيل,وكذلك ما زلنا نسمع بمصطلح مقاومة التطبيع مع(الكيان الصهيوني) وهذه أيضا معناها التحقير والتصغير لدولة إسرائيل, علما أننا لو أردنا التطبيع مع اليهود لطلب منا اليهود كثيرا من المال السياسي لكي يوافق على تصدير الحضارة إلى الشعوب العربية,أنظروا إلى الجامعات الإسرائيلية وإلى مخرجات البحث العلمي فيها إلى أي حدٍ قد وصلت حتى أنها تبتز أوروبا في هذا المجال وفي المجالات الأخرى..

وإسرائيل شعبٌ يريد أن يعيش بسلامٍ مع جيرانه من الدول المجاورة,بعيدا عن لغة السب والشتم والوعيد بالحرق وبجعلهم طعاما للأسماك,ويريد أن يبني دولته في نفس الأرض التي طُرد وشُردَ منها منذ مئات السنين,وكل الناس في الدول العربية يستكثرون على هذا الشعب المسكين أن يعود إلى أحضان أمه بعد أن فقد أحضان أمه منذ مئات السنين عبر عدة نكبات من خلال السبي البابلي الأول والثاني ومن خلال تنكيل دولة الرومان بهم وتخريب الهيكل حيث فقدوا أرضهم وهجروها رغم أنفهم.

ولكن لماذا تقاوم الدول العربية التطبيع مع إسرائيل,رفض التطبيع مع إسرائيل هو رفض للحضارة الغربية فدولة إسرائيل دولة متحضرة مثلها مثل الدول الأوروبية وأحيانا نجد إسرائيل تتفوق على بعض الدول الأوروبية ديمقراطيا وثقافيا,ومقاومة التطبيع هو مقاومة الحضارة والثقافة, وهنالك مسألة تحيرني وهي أن النظام الثقافي في إسرائيل لا يختلف عن أمريكيا وأوروبا,فلماذا لا توجد صيحات تطالب بمقاومة التطبيع مع أوروبا؟وفي خضم ذلك نجد أن الذين يقاومون التطبيع مع إسرائيل لا يدركون ما هو طبيعة هذا التطبيع الذي يريدون مقاومته,إنه في الأصل التطور والانصهار في النظام العالمي الجديد الذي يبحث عن طريقة جديدة في الحياة بدون ذاكرة قديمة, فنحن نريد أن نتخلى عن ذاكرتنا القديمة وأسلوب الحياة القديم,ونريد أن نربي أولادنا على حب الناس وحب التعايش بين كل شعوب العالم.

ومنطقتنا هي بالأصل منطقة آرامية وسريانية جاءها العربُ من الخليج العربي واستعمروها وطمسوا هويتها,ومع الزمن نسي سكان المنطقة الأصلية ثقافتهم وانصهروا وذابوا في الثقافة العربية كما تذوب الأملاح في الماء,وغالبية السكان من يهود ومسيحيين ووثنيين هجروا بلادهم وذهبوا بعيدا,وهم اليوم يريدون العودة إلى وطنهم الأم,لماذا ينكر العربُ حق اليهود في إقامة وطنهم على أرضهم التي سلبوها منهم منذ مئات السنين.

لست من دعاة التطبيع,ولكني من دعاة حق اليهود أولا وأخيرا في أرضهم,فهل ينكر عاقلٌ أن أصل اليهود من هنا؟ لماذا كل هذا الإجحاف بحق اليهود في أرضهم, نحن العربُ جئنا إلى هنا من الحجاز وتهامة ونجد واليمن,واستوطنا هذه الأرض وعربناها وجعلناها عربية,وما زالت بعض الكلمات السريانية شاهدة علينا بأننا اغتصبنا هذه الأرض اغتصابا من أصحابها الأصليين,وكتبت قبل عدة سنوات عن هذه اللهجة وعن تلك الكلمات تحت عناوين من أهمها(الحفريات اللغوية السريانية في شمال الأردن) و(كلمات عامية سريانية)…و…إلخ, وأثبت فيها أن أسماء بعض القرى إلى اليوم ما زالت تحمل طابعا سريانيا وآراميا,وليس طابعا أيضا وإنما كلمات سريانية أصلية مثل(الدير والكفر والبيت) وعشرات الكلمات السريانية.

إننا اليوم كعرب مسلمين يجب أن نسوي هذه المشكلة مع أنفسنا أولا وقبل كل شيء,وذلك لنرد الاعتبار لليهود الإسرائيليين,نحن من اغتصب فلسطين,وليس اليهود الذين اغتصبوها, جاءت جيوش الفاتحين من الحجاز العربي إلى هنا وطردوا الاستعمار الروماني واستعمروها هم,وحولوا أماكن العبادة النصرانية إلى أماكن عبادة إسلامية.

About جهاد علاونة

جهاد علاونه ,كاتب أردني
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to التطبيع مع إسرائيل

  1. س. السندي says:

    ماقل ودل … لكل ذي ضمير وعقل ؟

    حتى القران نفسه تشهد ايات عديدة منه بان هذه ارض اليهود. ومصيبة غالبية المسلمين لاتقرا وان قرات لاتفهم وان فهمت الحقيقة لاتمتلك الشجاعة لقولها . سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.