افتتاح شركات جديدة لأنتاج الضمائر الحية

لايشك احد مطلقا بما تقوله هناء ادور الأمين العام لمنظمة امل (مقرها بغداد) وهي منظمة خيرية ومدافعة عن المرأة ولكني وقفت طويلا امام ما قالته امس “يمكنك رؤية ان كل سياسي له ولاء للعشائر، وليس للمواطنة”.

هذا صحيح تماما فالكثير من العراقيين عثروا على نسبهم بعد بحث طويل لكي ينتموا الى عشائرهم لسبب بسيط ، لأنهم لم يجدوا الحماية الكافية من الدولة وهي دولة كما يقول الكثيرون تحمي نفسها ومن دار في فلكها فقط.

ورغم ان الانتماء اصبح عند البعض تجارة رابحة مع تشجيع الدولة لهم الا ان الكثيرين مقابل ذلك يشعرون بالامان وهم تحت خيمة العشيرة.

والسيدة ادور تعمل بنشاط وهمة بعيدا عن معظم القنوات الفضائية التي تنبح ليل نهار من اجل تحقيق اهداف مرسومة لها.. انها تحاول ومنذ سنوات اشاعة مفاهيم المواطنة وثقافة حقوق الانسان فهذه في قلب قضايا بناء دولة ديمقراطية في البلد، وتأمين السلام والأمن ،حسب قولها .

الا ان اولاد الملحة يعترضون بشدة على قولها ان اعوام 2006- 2008 شهدت وجود 12 ألف منظمة مدنية لم يبق منها الان الا 2000 منظمة.

وماعدا الافتقار الى التمويل لم تكشف ادور عن السبب الحقيقي وراء ذلك.. ولاندري لماذا وهي المعروفة بصراحتها المتناهية!

لايعتقد اولاد الملحة ان شعبا يضم 6 ملايين امي وربع مليون طفل تسربوا من المدارس و 5ملايين ارملة لاتستطيع فك الخط الا بصعوبة يحتاج الى هذا العدد الهائل من المنظمات المدنية، وحتى اذا تقلص العدد الى الفين فانه كثير جدا.

ولاندري هل ادور تعرف ان عددا كبيرا من هذه المنظمات لم تعمل لسواد عيون العراقيين وانما (وبالادلة التي نشرتها معظم الصحف الاجنبية) هي عيون رقابية تسعى الى التخريب وليس بناء الانسان العراقي العصري,

والسؤال الان، الا تعرف هذه المنظمات ان تمويلها من قبل الدولة امر مستحيل؟.

اذن لابد ان يكون التمويل من جهات خارجية،وهذه الجهات لاتقدم اموالها مجانا في سبيل الله.

هذه الجهات الممولة تريد مقابل هذه “السيولة” تقارير ومعلومات هي التي تحددها فان لم تستطع هذه المنظمات تحقيق ذلك فعلى مكاتبها السلام.

يمكن القول بعد ذلك :ان اصدار بيانات الشجب والاستنكار وحث الحكومة على احترام حقوق الانسان من خلال الورق فقط لم يعد مجديا في عصر بات المنهج العملي المرسوم على اسس واقعية هو السائد في كل تفاصيل الحياة اليومية.

فاصلان لاغير.

الاول:مسؤول امني عراقي قال امس ان تفخيخ السيارة الواحدة يكلف 50 مليون دينار عراقي.

واذا حسبنا تكلفة تفجيرات امس الاول فقط (12 تفجيرا) سنجد انها وصلت الى نصف مليار دينار وهو رقم لايستطيع تحمله سوى الدولة البالغة الثراء.

هذا المسؤول الامني ذكر “ان عددا من الانفجارات تتحملها حمايات بعض النواب اما فرق الكواتم فتستخدم باجات ضباط في الاجهزة الأمنية”.

الثاني: حارس في احد مشاريع الماء شمالي صلاح الدين ، ومن عنوان الوظيفة نعرف كم هو رجل على “باب الله” وبالتأكيد نجده معدما وفقيرا ويصلي لله بصمت ولايعرف هل هو شيعي ام سني ام تركماني .. كل هذا لم يشفع له حين اقدمت مجموعة مسلحة على خطفه ومن ثم قتله ذبحاً والقيت جثته بالقرب من نهر دجلة.

ترى أي ضمير حي يقبل بذلك؟ سؤال موجه الى وزارة الداخلية فقط.

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, كاريكاتور. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *