أحد قادة مقاتلي المعارضة المدعومة أمريكياً يكشف وقائع إفساد وتشتيت الجيش الحر

 إيريكا سولومون: هي مراسلة منطقة الشرق الأوسط في صحيفة الفاينانشال تايمز

العنوان الأصلي: صعود وأفول نجم أحد قادة المعارضة السورية المدعومة أمريكياً #الجيش_الحر #الولايات_المتحدة: #سوريا

ترجمة: – #السوري_الجديد

السوري الذي عمل ذات مرة كضابط ارتباط مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يتوصل إلى تفاهم مع السياسة الأمريكية الفاشلة.

يوماً ما، جذب أبو أحمد وهو ضخم الجثة وبعرجته الواضحة، الأنظار في أحد المقاهي جنوب تركيا التي تعج بالدخان. اتصل بأبي أحمد زملاء له من قادة المعارضة السورية بهدف الحصول على المساعدة، كما وسعى وراءه عدد من ضباط المخابرات الأجنبية رغبة منهم بسماع رأيه حول أمور كثيرة، وعندما عبرَ إلى سورية، أحضر أبو أحمد معه حقائب مليئة بمئات الدولارات ليتم توزيعها على الثوار. وحصل رفاقه على صواريخ مضادة للدبابات جرى تسليمها على الحدود بشكل سري وبموافقة أمريكية.

يطلق بعض الثوار على أبي أحمد اسم رجل المخابرات الأمريكية في سوريا، غير أنه اليوم يصارع لاسترجاع بطولاته. ويستحضر هنا أحد زملائه بعض ذكرياته مع الرجل قائلا: “اعتدنا المزاح بأنه إذا كنت تريد أي شيء فما عليك إلا الاتصال بأبي أحمد. وإذا ما أراد أي أحد من المعارضة مقابلة الأمريكيين فكان يذهب إلى أبي أحمد. واليوم فإن أمثالنا من الرجال مصيره اليوم إلى مزبلة التاريخ.

وبعد عامين قضاهما أبو أحمد كوسيط لصالح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وموزع للأسلحة ومخطط للعمليات العسكرية في سوريا، تم الزج به في السجن وعندما أُطلقَ سراحه، أجبرَ على التواري عن الأنظار مؤقتاً ثم ما لبث أن سقط من أعين رفاقه المقاتلين وأصبح عنواناً للعار. ولأسباب أمنية طلب تغيير اسمه وأسماء العديد ممن ناقشوا قصته، والتحفظ على تحديد أماكن إقاماتهم الحالية.

وتقدمُ قصة صعود نجم أبي أحمد وأفوله، بصيرة نادرة لفهم كيف عملت المخابرات الأمريكية ضمن القيود التي كانت تفرضها سياسة أوباما الفاترة تجاه سوريا، كما وتكشف كيف أن التنافس بين البيروقراطيات الأمريكية – حتى والأهم من ذلك كله هو أن الاختلاف المتنامي في وجهات النظر بين واشنطن وحليفتها في الناتو أنقرة- كان قد فاقم من الفوضى في سوريا.

وعلى مدار السنين الست الماضية، تصاعد الصراع في سوريا من مظاهرات احتجاجية ضد الرئيس بشار الأسد، إلى حرب أهلية غيرت شكل المنطقة والعالم، وشنت أربع دول من أصل خمس من تلك الدائمة العضوية في مجلس الأمن، غارات جوية داخل الأراضي السورية. وضخت القوى الإقليمية مثل السعودية وإيران مليارات الدولارات في ما أصبح اليوم حرباً بالوكالة. واستغل تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي الفوضى في سوريا لتصدير العنف إلى العالم. ونَشَّطَ تدفُقُ اللاجئين الذين غصت بهم الدول الأوروبية، من ارتفاع الشعبوية اليمينية في عموم أنحاء القارة العجوز والولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي ركب موجة مثل هذه المشاعر الشعبوية في واشنطن، قد ورث المستنقع السوري. يُصَوِرُ ترامب الصراع في سوريا أنه تَشَعُب بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية.

إن الواقع هو أكثر تعقيداً ولكن إذا ما كان هناك مزيد من الحقيقة بخصوص هذه الرؤية اليوم، فإنها قد ترجع جزئياً إلى الخيارات التي وضعتها إدارة الرئيس أوباما.

إن الإصرار على عدم الانجرار وراء الحرب في سوريا بالإضافة إلى إدراك أهميتها الإقليمية، قد ترك واشنطن مترددة في التدخل وهو وضع قد يثبت أنه إشكالي على المدى البعيد كما لو كان تدخلاً كاملاً.

ويُجَسِدُ السوريون من أمثال أبي أحمد عواقب هذه المعضلة. في عام 2013، التحق ببرنامج سري وضعته الاستخبارات الأمريكية لإيصال المال والسلاح للفصائل الثورية المعتدلة، وقال إنه راهن ورفاق آخرين على أن ربط مصيره بالأمريكيين سوف يسفر في نهاية المطاف على نفس نوعية الدعم الذي مَكَنَ ثوار ليبيا من الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، غير أن أبا أحمد خسر هذه المقامرة خسارة فادحة.

في هذه الأيام، يستيقظ أبو أحمد الساعة السابعة صباحاً مكرساً نفسه لروتين تعلمه منذ زمن طويل عندما كان ضابطاً في الجيش. يقودُ سيارة سيدان مُستعارة إلى المنطقة الصناعية في المدينة جنوبي تركيا حيث يعيش بالقرب من الحدود مع سوريا. يُلوح للأولاد السوريين اللاجئين الذين يغسلون الشاحنات ويتأكد من وجود أي عطل ليصلحه أصحاب المرآب، بعد ذلك يتجهُ صوب وسط المدينة حيث يؤدي أمور المحاسبة لبعض الأعمال المحليةـــ لقاء أي شيء ليغطي نفقاته.

يقول لي أبو أحمد وهو يشرب النرجيلة على وقع موسيقى البوب التركية الصاخبة في أحد المقاهي القريبة من منزله: “كنت أعتقد أن أمريكا تحكمُ العالم، وإذا ما سألتني عما إذا كنت مخطئاً؟! فسأقول لك نعم أنا على خطأ”.

ويضيف: “ما كنت مهتماً به هو إقامة علاقات جيدة وطيبة مع الأمريكيين. لقد أعطوني السلاح الذي نقلته بدوري إلى داخل سوريا، ولم أكن أهتم حقيقةَ إذا ما كان الأمريكيون لا يحبون الأتراك أو العكس ولم يكن لي أي علاقة بهذا ولكن ولسوء الحظ لا تسير الأمور بهذا الشكل”.

ولم يبقَ هناك أمام واشنطن سوى قلة من الخيارات الجيدة في سوريا، لا سيما بعد سقوط آخر معاقل للثوار في مدينة حلب مع حلول نهاية العام الماضي تقريباً. ولم يكن النصر الذي حققه الأسد برعاية موسكو مجرد مأساة إنسانية بحق المدنيين الذين تعرضوا للقصف والطرد من منازلهم فحسب، بل كان أيضاً مؤشراً قوياً على تراجع نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، إذ حَيدَت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بقيادة موسكو وأنقرة، دورَ واشنطن وهمشته.

لطالما دافع الرئيس أوباما ومساعدوه عن موقفهم من الشرق الأوسط على أنه تخلٍ عن إرث واشنطن المُكلِف من التدخلات الفاشلة وبالأخص غزو العراق إبان حكم سلفه جورج بوش الابن، غير أن قصة أبي أحمد تظهر أن حتى التدخلات المحدودة قد تفشل أيضاً ـــ مع حلفاء محليين غالباً ما يدفعون الثمن الأغلى.

وعَبَّرَ مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية ممن أجرينا معهم لقاءات حول هذه القصة، عن شعورهم بالإحباط لأنهم كانوا دائماً يلعبون دور الخادع والمضلل في سوريا، وهم يشاهدون كيف تنازعت مختلف الإدارات حول أهداف يشوبها الغموض. يقول البعض من هؤلاء المسؤولين إنهم لم يتمكنوا لسنوات من إيضاح سياسة أوباماً مطلقاً.

ويتقاسم الثوار والدبلوماسيون الإقليميون على حد سواء هذا الشعور بالغضب والانزعاج. يقول دبلوماسي إقليمي: ” يعتقد الناس أن الولايات المتحدة لم تتدخل في سوريا بكل ثِقلها، لكن هذا ليس صحيحاً ـــ بل إن الأمريكيين تدخلوا فعلاً وبكل شاردة وواردة لفترة ما في أماكن مثل حلب، عندما بدأ العمل ببرنامج المخابرات الأمريكية لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة. إن مشكلة السياسة الأمريكية في سوريا هي مشابهة بصورة ما لما كانت عليه هذه السياسة من قبل دائماً، جميعها تكتيكات في ظل غياب الإستراتيجية، ويمكن القول إنها كانت ضرباً من الفوضى ليس إلا”.

ورغم جو البهجة والمرح، والضحكات القلبية، إلا أن الهالات التي تحيط بعيني أبي أحمد كانت سوداء مثل سواد النُدَب التي خلفتها الشظايا في ساقيه. وخلال لقاءاتنا كان يرتدي القميص نفسه ليومين على التوالي ويتناول كل يوم 1600 ملغرام من المسكنات ليستطيع التحرك.

ومن السهل فهم سبب انجذاب المسؤولين الأمريكيين لأبي أحمد، إذ يستمتع الرجل بالمزاح مع “أصدقائه الأجانب”، خلافاً للتدين المتنامي في أوساط بعض الثوار المتشائمين وإدراكهم العميق للتدخلات الأمريكية. ويظهِرُ نفسه أنه رامٍ مستقيم وموثوق، لا يتسامح مع الفساد ويشكك بالإسلاميين، أو كما يقولها: “كل ذي لحية”. ومن باب المزاح، يطلق عليه بعض الثوار الذين التقينا بهم بهدف توثيق قصته، “المتطرف العلماني”.

ويقول الدبلوماسي: “إذا ما كان لديك أي سؤال تطرحه حول معركة أراد الثوار إطلاقها، فسيقول لك أبو أحمد على الفور كم يلزمك من الرصاص وكم عدد المقاتلين الموجودين فعلاً وأي طريقة ينبغي أن ينتهجوها للمعركة”، لقد استمتع الأمريكيون بهذا الأمر تماماً”.

عندما نزل السوريون إلى الشوارع في 2011 للتظاهر ضد 4 عقود من حكم عائلة الأسد للبلاد، كان أبو أحمد يشغل منصباً مريحاً كضابط في الجيش وسط سوريا. بعد ذلك بدأت قوات الأمن باستهداف المظاهرات وإطلاق النار على المتظاهرين وكردة فعل، انضوى المزارعون والجنود المنشقون عن الجيش، والتجار المحليون في مجموعات مسلحة للتصدي للنظام مما أشعل فتيل تمرد شامل.

انشق أبو أحمد مع سلاحه الفردي الخفيف ولجأ إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار شمالي البلاد، ويقول: “لم أكن ضابطاَ مُهماً، بالكاد كنت أعرف كيف أطلق النار ولم أكن أهتم بالتدريب على استخدام السلاح مطلقاً”.

ولكنه صقل مهارة من نوع آخر جذبت لاحقاً الشركاء الأمريكيين. يقول أبو أحمد ” نظراً لتمتعي بحس الضابط حول التكتيكات والأمور اللوجستية، أستطيع معرفة الأرقام الحقيقية للمقاتلين الموجودين على الأرض ومدى كمية الذخيرة التي قد يستخدمونها والأهم من ذلك كله هو عدد الرجال المستعدين للقتال فعلا”.ً

وفي الوقت الذي خزّن فيه الضباط الآخرون الأسلحة، يقول أبو أحمد إنه ضبط استخدامه لها استنادا إلى تقييم رجاله والوسائل المحتملة التي قد تستخدمها قوات النظام للهجوم. “كان الأمر بالنسبة لي مثل لَعِب الشطرنج وهي لعبة أحبها”، قال الرجل حاملاً هاتفه الخليوي الذي كان يلعب الشطرنج من خلاله أثناء حديثنا.

عام 2012، تعرض أبو أحمد لإصابة في غارة جوية وفقد على إثرها الوعي لمدة عشرة أيام، أفاق من غيبوبته في المشفى وقد وضعوا له سيخاً معدنياً في ساقه، وتتذكُر زوجته أم أحمد، النحيفة ذات الماكياج المُتقَن، الجلوس بجانبه ليلاً نهاراً وكيف أنها كانت تصارع من أجل أن ينهض أو يأكل أو يتكلم. تقول الزوجة:” بعد ذلك، وعندما أتى بعض المقاتلين لزيارته، نهضَ وتحدث إليهم وضحكَ أيضاً، وحينها بالضبط أدركت أنه من الآن فصاعداً أن هذه العلاقة سوف تجمع بيننا نحن الثلاثة، أنا وزوجي والثورة”.

بعد أشهر قليلة، عاد أبو أحمد إلى ساحة حرب مغايرة بشكل عنيف، حيث أن تنوع طيف الجيش السوري الحر، كان قد فشل في بلوغ أي شيء مثل القوة التي طمح لها الاسم الذي يحمله، إذ ضرب الفساد مجموعات كثيرة فيه، وبرزت الجماعات الإسلامية على السطح بدعم من حلفاء الولايات المتحدة مثل قطر وتركيا اللتين رأتا في هذه الجماعات أنها أكثر تنظيماً وجديرة بالثقة أكثر من نظيراتها التي تدفعها أيديولوجيا أقل حدة.

وأسهَمَ هذا المناخ العام السائد بالإضافة إلى السياسة التركية المتراخية حول الرقابة على الحدود، بظهور الجهاديين المُدَعَّمين بالمقاتلين الأجانب. وحازت جبهة النصرة وهي فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام المنشقة عن التنظيم، على قدرات عسكرية متفوقة بالإضافة إلى برنامج أيديولوجي متطور جعل منها قوى مسيطرة. ومنذ ذلك الحين، غيرت جبهة النصرة تسميتها مرتين وكان آخرهما اسم جبهة فتح الشام، وتقول إنها قطعت علاقاتها بالقاعدة، رغم أن قلة ينظرون إلى هذه الحركة على أنها صادقة.

يقول أبو أحمد وهو يهز برأسه: “لقد كنا أغبياء جداً، ما الذي كنت أفكر به؟!، اعتقدت أن النظام سوف يسقط وسنعود إلى حيث بدأنا. عندما عدت إلى سوريا وجدت جبهة النصرة وتنظيم الدولة يتوسعان وعندهما كل هذه الخطط، حينها أدركت أنه سيتوجب علينا شن عملية ضد هذه الجماعات في نهاية المطاف”

بدأ بعض القادة الإسلاميين استجواب أبي أحمد حول شائعات مفادها أنه لم يكن يصلي، وشعر بعض زملائه الضباط بالقلق على سلامته وأرسلوه عبر الحدود لجلب الدعم من تركيا. في هذه المنطقة الحدودية الصاخبة حديثاً حيث المدن التي كانت نائمة يوماً ما مثل غازي عنتاب وكلس وأنطاكيا والتي غصت بعمال الإغاثة الإنسانية واللاجئين والناشطين، التقى أبو أحمد بضابط مخابرات سعودي يتطلع لتنسيق هجوم مضاد يشنّه الثوار ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي أواخر العام 2013، كان تنظيم الدولة الجهادي يهدد الأراضي الخاضعة لسيطرة الثوار في سوريا، آخذاً بالتوسع بخطىً ثابتة في الجارة العراق. لعب أبو أحمد دور الوسيط للتنسيق بين السعوديين والثوار الذين تمكنوا من طرد تنظيم الدولة من محافظة إدلب شمال غربي البلاد في أوائل العام 2014.

عندها بالذات، تلقى أبو أحمد دعوة من أعضاء في البرنامج السري للاستخبارات الأمريكية المُتـخِذِ من مدينة أضنة الساحلية في تركيا مقراً له، التقى به ثلاثة رجال في أحد المطاعم، يستذكر أبو أحمد: “كانوا لطفاء جداً، ويعرفون كل شيء عني مسبقاً”.

رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على قصة أبي أحمد، غير أن مصدراً في لجنة المخابرات ومقره واشنطن، أكد تعامل الرجل مع السي اي اي، ولكنه أي المصدر قلل من أهمية هذا التعامل بالقول إن أبا أحمد لم يكن سوى وسيطاً سورياً، وأيدَ ثوار ودبلوماسيون وناشطون جميعهم رفضوا الكشف عن أسمائهم، الأجزاء الأخرى من قصة أبي أحمد وتفاصيل علاقته بالمخابرات الأمريكية.

وجهَ الأمريكيون دعوة لأبي أحمد للانضمام إلى غرفة عمليات سرية كانوا يعملون على تشكيلها مع حلفاء من بينهم بريطانيا وفرنسا والأردن وقطر والسعودية وتركيا، بهدف دعم الفصائل الثورية المعتدلة. وصارت غرفة العمليات تلك تُعرفُ باسم مركز العمليات المشتركة، وتم إنشاؤها على غرار مركز عمليات مشتركة أُسِسَ في الأردن العام السابق.

ومنذ البداية، واجهت العمليات عقبات كبيرة، إذ أنه كان من الصعب جداً السيطرة على الحدود التركية مع سوريا والبالغ طولها 800 كيلومتر، أضف إلى ذلك أنه وفي العام 2014، ترسخ بعمق دور الجهاديين والعلاقات بين الداعمين الخارجيين والمستفيدين المحليين، مما جعل من السيطرة على تدفق الأسلحة أمراً شبه مستحيل.

و يقول نوح بونسي من مجموعة الأزمات الدولية وهي منظمة غير حكومية: “طوال برنامج التدريب هذا، كانت هناك خلافات كُبرى بين الدول وحتى داخل الحكومات. وهل فشل الثوار فشلاً ذريعاً؟! كلا مطلقاً، ثم هل كانت الدول الداعمة متجزئة كما الثوار؟! قطعاً لا”.

ويرى العديد من الثوار أن مركز العمليات المشتركة إنما يزيد قليلاً عن كونه ثغرة وموطئ قدم للمخابرات الخارجية في صفوف المعارضة السورية، ولكن البعض منهم مثل أبي أحمد، تمنوا لو أنه يعزز على الأقل من سيطرة الثوار على شمال سوريا ويضمن موقفاً أقوى في مفاوضات السلام.

كان مركز العمليات عبارة عن فيلا لا يمكن وصفها في جنوب تركيا، حيث اجتمع قادة الثوار بضباط مخابرات أجنبية لاقتراح خطط المعارك والضغط من أجل الحصول على السلاح.

كان الثوار “المعتدلون” يتقاضون راتباً شهرياً بقيمة حوالي 150$ للمقاتل و300$ للقائد. ويقول أبو أحمد: “لم يخبرنا الأمريكيون أبداً إلى أين كنا ذاهبين، وكانوا يضعوننا في سيارات مغلقة الستائر، كان الأمر أشبه بعرضِ تجسسي لكنه لم يكن يخلو من الدعابة لأننا حفظنا الطريق مع مرور الزمن”.

في البداية، ساد جو من المرح والسرور. سمح الأتراك للضباط بالمبيت في المبنى الذي كان يحتوي على مطبخ وطباخ، بحيث يمكن لهم الانتهاء من جلسات ليلية متأخرة وهم يفكرون ويمعنون النظر في الخرائط والخطط. وفوراً أصبحت بيروقراطية مركز العمليات مشكلة بالنسبة للثوار إذ أنه قد تندلع المعارك في غضون ساعات بينما كانت موافقة الممثلين على الخطط وأخذ الضوء الأخضر لتسليم الدعم كالذخيرة والدواء والأحذية تستغرق أسابيع أحياناً. وتحدث الثوار إلى أجهزة الإعلام عن روايات حول بخل مركز العمليات المشتركة.

ومهما يكن، فإن بعض شخصيات المعارضة ودبلوماسيين يقولون إن المشكلة كانت على العكس تماماً. “أصبح مركز العمليات المشتركة وسيلة لإفساد الجيش السوري الحر ليس لأنه لم يقدم للثوار سوى القليل القليل، بل على العكس لأنه أغدق عليهم المال”،هذا ما جاء على لسان أحد شخصيات المعارضة المقربين من القادة المدعومين من جانب المركز.

يقول أيضاً إن “القادة كانوا وعلى الدوام يضخمون من أعداد قواتهم ليسرقوا رواتب إضافية، ورفع البعض منهم طلبات الحصول على الأسلحة لتخزينها أو بيعها في السوق السوداء، مما أدى إلى سقوطها بأيدي تنظيم الدولة حتماً، أما بعض المجموعات فقد أبرمت اتفاقيات مع جبهة النصرة لمنعها من مهاجمتهم. كانت المخابرات الأمريكية على علم بكل ذلك، وبالطبع مثلما كان كل فرد في مركز العمليات، كان ذلك هو ثمن المتاجرة”.

يتهم أبو أحمد علانية زملاءه الضباط بالقيام بنشاطات مشابهة والتي يقول إنها أذهلت الأمريكيين، ويقول: “أود القول، يدعي الضابط أن لديه 300 مقاتل، لكن عددهم هو 50 فقط. وذاك الضابط كان يفعل كذا وكذا. كنت أُحرِجُ الجميع. كان السوريون يشعرون بالإحباط ويقولون إنه مخبر وعميل لأمريكا، وكيف يتحدث عنا بهذا الشكل؟! ولكن كنت أعتقد أنهم يسرقون من ثورتنا”.

ومن الصعب التحقق مما إذا كان أبو أحمد نزيهاً كما يدعي، غير أن وضعه الحالي مغاير لوضع الكثير من قادة الثوار الذين يملكون شققاً كبيرة في تركيا ويركبون أحدث السيارات ويقتنون أحدث أجهزة الايفون.

يتقاسم أبو أحمد وزوجته وطفلاهما شقة صغيرة مع والديه وأسرة شقيقه. وأحياناً كان يذهب بعيداً في الخيال المرير عن كيف ستكون حياته لو أنه كان قد تآمر مع قادة آخرين بغية الحصول على حصة له. يقول: “حينها لن أكون خائناً، وقد يرفع الناس صورتي وكنت سأقتني أفضل السيارات، كان بوسعي تحقيق كل ذلك بهذه الطريقة، لكني لم أفعل، وبدلاً من ذلك تعرضت للإذلال”.

ولكن ربما كان التنافس المتنامي بين الداعمين الخارجيين لمركز العمليات المشتركة أكثر ضرراً من الفساد. وفور حدوث الانقسامات، تحركت كل قوة في سبيل دعم القادة المفضلين لديها.

يقول أبو عمر/ليس اسمه الحقيقي/، وهو صديق لأبي أحمد وزميل له: “يمكن للطفل الصغير الدخول إلى غرفة العمليات المشتركة وأن يكون قادراً على تحديد الرجل الذي كان الأمريكيون أو السعوديون يضغطون لصالحه، ومن هي الشخصية التي أرادها الأتراك. لقد أصبح مركز العمليات المشتركة الوجه القانوني لتغطية كل الدعم الإضافي الذي كان يقدمه لهذه المجموعات من وراء ظهر كل واحدة منها”.

كان الانقسام الأسوأ هو بين الولايات المتحدة وتركيا، حيث برزت التوترات بين الجانبين عقب سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية في حزيران من العام 2014 وشنّه عمليات خاطفة في العراق وسوريا. بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية أقرها البنتاغون ضد التنظيم ولكن الدعم بالقوات البرية أصبح من نصيب المليشيات الكردية السورية المعروفة بـ وحدات حماية الشعب أو يي بي جي، وليس فصائل الثوار.

لقد وجد البنتاغون بهذه المليشيات الكردية شريكاً جذاباً، لأنه لم يكن هناك ما يدعوه أي البنتاغون للقلق حيال تسلل الإسلاميين. وعلى عكس الثوار، لم تكن هذه المليشيات تقاتل ضد نظام الأسد. أثار هذا غضب أنقرة التي كانت قد خاضت 4 عقود من الحرب مع حزب العمال الكردستاني الذي تتفرع عنه مليشيا الوحدات الكردية، نظراً لطموحاته الرامية إلى إقامة منطقة حكم ذاتي في جنوب شرق البلاد، وترى أنقرة في المناطق الكردية المتنامية عبر الحدود تهديداً يمسها.

ويقول السيد بونسي من مجموعة الأزمات الدولية: “لقد صدمني مدى صدق المسؤولين الأمريكيين والأتراك في سوء فهم كل طرف منهما للآخر. يبدو المسؤولون الأمريكيون أحياناً أنهم لا يفهمون بالفعل لماذا يشكل دعم المليشيات الكردية معضلة كبيرة لأنقرة”.

ويضيف بونسي: “وعلى نفس المنوال، لم يفهم المسؤولون الأتراك مدى انزعاج نظرائهم الأمريكيين من افتقارهم للجهود التي من شأنها إضعاف التسهيلات التي تحظى بها الجماعات الجهادية على الحدود التركية”

شعرت فصائل الثوار المدعومة أمريكياً أنها علقت في منتصف الطريق، إذ تحولوا فجأة إلى خونة بنظر مستضيفيهم الأتراك والجماعات الإسلامية التي دعمتها أنقرة. بدأ أبو أحمد يشعر بكره زيارة مركز العمليات المشتركة ويقول مازحاً: “لقد علقتُ بين أبوين يتشاجران”.

يسترجع أبو أحمد ذكرى أحد الاجتماعات حيث وجه أحد المسؤولين الأتراك له بالتحديد وأمام رفاقه الأمريكيين سؤالاً مفاده لماذا تساعد الضربات الجوية الأمريكية الأكراد وليس الثوار من أمثاله. جلس مسؤولو الاستخبارات الأمريكية بهدوء قبل أن يثبوا بالقول: “إن البنتاغون هو من ينفذ هذه الضربات وهو كيان منفصل عن وكالة الاستخبارات”.

يقول أبو عمر، أصبح من الصعب شرح وتفسير تقلبات السياسة الأمريكية، للمقاتلين الغاضبين الذين تنامى تعاطفهم مسبقاً مع الجماعات الإسلامية لا سيما بعد أن انتزعت ميليشيا الوحدات الكردية المدعومة أمريكياً السيطرة على عدة بلدات من أيدي الثوار، قرب مكان تمركزه شمال غربي سوريا شتاء العام الماضي.

ويتابع أبو عمر:” قُتلَ 57 مقاتلاً من عناصري على الحدود، وضعفاهم فقدوا أطرافهم. كيف يمكنني أن أشرح لهم أن وحدات الحماية الكردية تعني الدعم المقدم من البنتاغون؟!. وأن مركز العمليات المشتركة يعني الدعم المقدم من وكالة الاستخبارات المركزية؟!. إنهم شباب سوريون ولا يفهمون هذا الأمر”.

كما ويجد الضباط المرتبطون بوكالة الاستخبارات الأمريكية من أمثال أبي أحمد وأبي عمر، أنه من الصعب عليهم العمل في تركيا، إذ أن أبا عمر صارع من أجل تجديد إقامته في البلاد ناهيك عن أن السلطات التركية أعلمته أنه قد تم إدراج اسمه في قائمة المراقبين أمنياً، وعندما طلب من الأمريكيين إثارة هذه القضية مع المسؤولين الأتراك، أخبروه أن الأمر كان خارج نطاق سيطرتهم.

وقاربت المعضلات التي واجهها أبو أحمد أن تكون هزلية ومضحكة. يقول الرجل إنه في الأيام الأولى لإنشاء مركز العمليات المشتركة، رافقه المسؤولون الأتراك عبر الحدود ووفروا له الحماية أثناء عبورها لعقد الاجتماعات، وبعد المشاجرة مع الأمريكيين، قالوا بأنه لم يعد بإمكانهم تقديم المساعدة له. بعدها، بدأ أبو أحمد بدفع المال للمهربين من أجل الدخول إلى تركيا وحضور الاجتماعات الدولية.

يستذكر أبو أحمد كيف أنه وصل في أحد الأيام إلى الحدود في الوقت المحدد لمقابلة أحد القادة المفضلين لدى تركيا كان يركب سيارة مُعَدة للقاء. يقول أبو أحمد: “لوحَ القائد لي قائلاً مع السلامة أما أنا فتسمرت في مكاني مُحدقاً”. وعندما اشتكى للأمريكيين ضحكوا وكرّروا مجدداً أنه ليس بوسعهم فعل أي شيء.

في ذاك الوقت تحديداً شكل الثوار الساعون لتنظيم قواتهم المبعثرة في فصائل، تحالفاً جديداً حمل اسم الجبهة الشامية. وكانوا يأملون في أن يخفف هذا التحالف من وطأة الحرب بين واشنطن وأنقرة. لكن ما جرى كان العكس تماماً واُجبِرَ التحالف على الخروج من البرنامج السري لتدريب وتسليح المعارضة السورية.

ويقول قائد آخر للثوار من حلب فضل عدم الكشف عن اسمه: “كانت الولايات المتحدة تضغط علينا نظراً لتحكمها بالدعم الذي يقدمه مركز العمليات المشتركة، أما تركيا فكانت تحاول الضغط علينا أيضاً نظراً لتَحَكُمِها بمسألة عبور الحدود. إنهم ليسوا حلفاء، بل كاذبين. عندما يكون لديك حلفاء مثلما يملك السوريون، فحينها لن تكون بحاجة للأعداء”.

وبدلَ أن ينضم إلى الجبهة الشامية، قدم أبو أحمد استقالته، ولكن سرعان ما طلب منه الأمريكيون أن يعمل كمستشار لهم مقابل 100 دولار شهرياً. وأصبح معروفاً بين السوريين أنه شخص بمقدوره ترتيب الاجتماعات، بينما أصر منتقدوه على أنه كان يساعد المخابرات الأمريكية في تنفيذ مؤامرات فاشلة لاغتيال قادة في جبهة النصرة، وتشويه سمعة الفصائل الثورية المدعومة من تركيا. يرفض أبو أحمد ضلوعه في أيٍ من هذه المؤامرات غير أنه يعترف أنه عمل على إغراء المجموعات من أجل أن تعود إلى مركز العمليات المشتركة.

صيف العام 2015، أطلقت الولايات المتحدة برنامج الكونغرس الخاص بتدريب وتسليح فصائل من المعارضة السورية بهدف انتقاء مقاتلين معتدلين. كانت كلفة هذا البرنامج 500 مليون دولار ناهيك عن تعثره بشكل فظيع. يقول أبو أحمد: لقد صُدمتُ، جاء ممثلون عن البنتاغون وشرعوا بلقاء الناس في مدينة غازي عنتاب وانتقوا أشخاصاً كانوا فاشلين بنظر وكالة المخابرات الأمريكية ومركز العمليات المشتركة على حدٍ سواء”.

وبعد أن اختطفت جبهة النصرة أولى مجموعات المقاتلين التي تخرجت من هذا البرنامج، اشتبهَ أبو أحمد في أن الأمريكيين لم يكونوا يتبادلون المعلومات. بعد ذلك استسلمت للنصرة مجموعة ثانية بقيادة ضابطٍ مُرسلٍ حديثاً.

يقول أبو أحمد: “هنا أدركت أن الأمريكيين كانوا يعملون باتجاهين مختلفين. بدأ يطلب من الدبلوماسيين الأجانب أن يشرحوا له النظام السياسي للولايات المتحدة، فحدثوه عن الكونغرس والبيت الأبيض ومختلف الفروع العسكرية والاستخباراتية”. ويتساءل أبو أحمد ضاحكاً: “إذا كان أوباما يسير في اتجاه وأعضاء الكونغرس في اتجاه آخر، والمعنيون على أرض الواقع يقولون كلا هذا جيد وذاك لا،هل يمكن اتخاذ قرار حقيقي حينها؟!،ربما هذه هي نتيجة الديمقراطية الزائدة عن حدها”.

في هذه الأثناء كان النزاع التركي – الأمريكي يتعمق مع مناقشة الجانبين إقامة منطقة حظر جوي فاعلة في شمال سوريا. وكانت إحدى الخطط الفاشلة التي ضمت نقاطاً عديدة من الاختلاف بين الجانبين هي حول من سيكون الشخص المعني على الأرض في سوريا، إذ أرادت المخابرات الأمريكية أبا أحمد بحسب عدد من الضباط، بينما فَضَلَ الأتراك شخصاً مقرباً منهم.

ويقول أبو أحمد إنه وقبل يوم من اجتماع جدلي لمركز العمليات المشتركة لمناقشة المسألة، جاءت سيارة شرطة تركية إلى منزله فتملكه الرعب والحذر وخبأ كل ماله في جيوبه حين طرق ضباط الشرطة باب المنزل.

وبذلك اعتقلت تركيا الحليفة في الناتو أحد حلفاء واشنطن المحليين. تَنَقَلَ أبو أحمد لساعات بين مختلف الأفرع الأمنية التركية. يقول: “طلبوا مني أن أخبرهم سبب اعتقالي، وهذا ما فعلته وأخبرتهم أني لا أعرف. أنتم من جلبني إلى هنا ومن المفترض أن تخبروني بتهمتي”.

في نهاية المطاف، تم الزج به في سجن مجاور.، حيث انتظر لأيام بينما أطلقت زوجته وأقرباؤه نداءات استغاثة للمسؤولين الأمريكيين. لم تتمكن المخابرات الأمريكية من تأمين الإفراج عنه. ويقول المصدر في المخابرات ومقره واشنطن: “لقد حاولنا المساعدة بالإفراج عنه”، غير أنه من غير المرجح أن يكون هذا الأمر قد تم على مستوى عالٍ جداً نظراً لأن أبا أحمد كان يساعد في عملية للمخابرات الأمريكية يفترض أنها سرية.

وسرعان ما أدرك أبو أحمد أن السبيل الوحيد للخروج من السجن هو الموافقة على ترحيله إلى سوريا وهو حكم بالإعدام أساساً نظراً لمدى احتقار كثير من الإسلاميين له. وَقعَ على الأوراق وجرى إرساله إلى الحدود، يقول: “استخدمت ما أملك من المال ودفعت لأحد المهربين للدخول إلى تركيا من جديد وبنفس اللحظة”.

اختبأ أبو أحمد داخل أحد المنازل على الحدود لأكثر من شهر، وفي نهاية المطاف، وعده الأتراك بأن يَدَعوه وشأنه طالما أنه يتوقف عن العمل مع الأمريكيين والثوار. شَعَرَ بالحزن لكنه قَبِلَ الشروط وعاش منذ ذلك الحين على هامش المجتمع السوري في تركيا معتمداً على أصدقائه من أمثال أبي عمر لإقراضه المال.

في إحدى الليالي الصيفية، قاد أبو أحمد سيارته بنا إلى منزل أبي عمر على الساحل التركي نظراً لحنينه إلى ذكريات جميلة عن الثورة. بدا أبو عمر أنيقاً ذا شعرٍ قصير ويرتدي قميص بولو ويقتني جهاز ايفون حديث. دَعانا للخروج وتناول طبق من السمك، وسرعان ما بدأ بالرثاء والعويل.

يقول أبو عمر إن جماعته خسرت الأرض والشعبية لصالح جبهة النصرة، ولم يعد أحد يهتم بالتعامل مع الأمريكيين، ويضيف: “يعاملني الأتراك كما لو أني أمريكي، وجبهة النصرة كما لو أني خائن، لا أحد يعاملني على أساس أني أجلس مع الأمريكيين لأني سوري يطمح لفعل ما بوسعه في سبيل خدمة قضيته. وأتساءل كيف ينظر الأمريكيون إليَ. هل يروني شخصاً وطنياً، أم مرتزق يبحث عن المال”.

ظلت العلاقات الأمريكية – التركية مشحونة بالرغم من مناقشة الرئيس الأمريكي ترامب مسألة إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، بالإضافة إلى الموافقة الضمنية التي أبدتها واشنطن حيال تَدَخُل تركيا في شمال سوريا لإبعاد تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها. ويقول المحلل في المجلس الأطلنطي في واشنطن، ارون شتاين: “كان هناك زيادة بنسبة 1000% في تحسن العلاقات بين الجانبين لكن الوضع لا يزال رهيباً”.

بالنسبة لأبي أحمد، أصبح التوتر النفسي توتراً جسدياً، تستذكر زوجته كيف أنه كان يقود سيارته عائداً للمنزل في حالة من الضيق والقلق خلال الأشهر القليلة الماضية، تقول الزوجة إن أبا أحمد أوقف السيارة 3 مرات وكان قلقاً من احتمال تعرضه لأزمة قلبية، غير أن الأطباء أكدوا أنه ليس هناك ما يدعو للقلق وأن الأمر لم يكن سوى نوبة هلع لا أكثر.

في بعض الأيام، يفكر أبو أحمد في ترك المنطقة وراء ظهره تماماً ومغادرتها، لكن الأمر ليس سهلاً، فقد رفضت ألمانيا استقباله نظراً لروابطه السابقة مع جماعة من الثوار لطالما كانت قد اتُهِمَـت بارتكاب جرائم حرب.

يقول أبو أحمد إنه طلب العام الماضي من بعض المسؤولين الأمريكيين مساعدته بالسفر إلى الولايات المتحدة. وأخبره المسؤولون أن عليه تسجيل اسمه لدى الأمم المتحدة كلاجئ، ولم يسمع منهم أي رد، ناهيك عن أن الأمر التنفيذي الأخير والذي أصدره الرئيس ترامب يجعل من الموافقة على استقبال أبي أحمد في الولايات المتحدة أمراً مستبعداً.

اتصل أبو أحمد بأصدقائه القدامى في المخابرات الأمريكية ليرى من يستطيع مساعدته، لكنهم خذلوه، وكما يقول: “أخبروني، نحن آسفون، فهذه مسألة تخص وزارة الخارجية فقط، وإداراتنا منفصلة”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قثم بن عبد اللات وداء الصرع

داء الصرع مرض ينتج عن خلل أو تليفات في أجزاء من الدماغ، أكثرها تأثراً هي منطقة الفص الصدغي
Temporal lobe.
وهناك عدة أسباب للصرع، منها ما هو وراثي أي ينتج عن خطأ في الجينات الوراثية، وهناك نوع ينتج من إصابه الدماغ في الحوادث
Head injury،
وهناك نوع ينتج عن أورام الدماغ مثل أورام الغشاء
Meningioma
أو أورام سرطانية، وهناك ما لا يُعرف سببه ويُقال عنه
Cryptogenic
أعراض الصرع عديدة ولكنها لا تظهر كلها في كل مريض. هناك من المرضى من يبدأ معه المرض بهلوسة قد تكون عن طريق أعصاب الأنف
Olfactory
فيشتم المريض روائح وهمية غير موجودة في محيطه وقت وقوع التشنجات. وهناك من تبدأ معه الهلوسة عن طريق العصب السمعي في الأذن فيسمع صلصلة كصلصلة الجرس أو يسمع أصواتاً لا وجود لها في الغرفة أو المكان الذي به المريض، ويخيل للمريض أن هناك شخصاً يتحدث إليه. بعض المرضى يرى أشخاصاً قد يعرفهم أو قد يكونون غرباء عنه بينما هؤلاء الأشخاص لا وجود لهم في المكان وقت حدوث التشنجات.

التشنجات قي تصيب الجسم كله وقد تكون محصورة في بعض العضلات مثل عضلات الفم أو الكتف أو عضلات العنق فتحدث للمريض حركات في الرأس والعنق. التشنجات التي تعم الجسم كله تستمر لفترة دقيقة أو أثنين، قد يعض المريض أثناءها لسانه وينزف من الفم، أو قد يتبول على نفسه. بعض المرضى تتأثر أعصابهم اللا إرادية
autonomic system
فيستمنى الرجل منهم مع التشنجات. وفي الغالب تصاحب التشنجات أعراض أخرى مثل تصبب العرق من الجسم، واحمرار الوجه، وازدياد ضربات القلب. بعض المرضى تختل لديه الصور فيرى الأشياء أكبر بكثير مما هي عليه أو أصغر بكثير.
بعد التشنجات ينام المريض أو يغفو لمدة قصيرة قد تكون في حدود عشر دقائق. وعندما يفيق قد تصيبه حالة من النسيان فينسى الأحداث التي سبقت التشنجات بقليل. بعض المرضى لا تحدث لديهم تشنجات وإنما يغيب المريض عن نفسه ومحيطه ويبحلق في الفضاء أمامه ولا يتحدث لمدة دقيقة أو دقيقتين، وفي هذه اللحظة قد يرى أشخاصاً أو أشكالاً أمامه، وفي الغالب يصيبه خوف شديد.
أول من وصف الصرع هو الطبيب الإغريقي جالينوس
Galen
(129-200ميلادية). وقد سماه المرض الإلهي لأن بعض المرضى كانوا يزعمون أنهم رأوا أو تحدثوا للآلهة وقت التشنجات. وهناك شخصيات معروفة في العصور القريبة قد عانوا من الصرع ووصفوا ما يحدث لهم، مثل الروائي الروسي دوستوفسكي مؤلف قصة الأخوة كرامازوف الذي وصف ما يحدث له وقارنه بما كان يحدث لقثم، وسوف أذكر ذلك في نهاية المقال.
وقثم خدع معاصرية وزعم أن الحالة التي تصيبه هي الوحي الذي يأتي به جبريل. يقول ابن القيم ” وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات‏.‏ إحداها‏:‏ أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح‏.‏ وفي مسند أحمد عن عبد الله بن عمر سألت النبي — هل تحس بالوحي فقال‏:‏ أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏.‏ قال الخطابي‏:‏ والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد‏.‏ وقيل هو صوت خفق أجنحة الملك‏.‏ والحكمة في تقدمه أن يُفرغ سمعه للوحي فلا يُبقى فيه مكاناً لغيره‏.‏ وفي الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحي عليه‏.‏ (الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ص 50). قثم يسمع صلصلة الجرس ثم يصمت ويخاف حتى يظن أن نفسه سوف تُقبض. وفي بعض المرات يتشنج ثم يغط في نوم عميق. وهذا ما ذكرناه سابقاً (المريض يبحلق في الفضاء أمامه ولا يتحدث لمدة دقيقة أو دقيقتين، وفي هذه اللحظة قد يرى أشخاصاً أو أشكالاً أمامه ويصيبه خوف شديد). ويؤكد ابن القيم ذلك لكنه يقول إن الغرض من الصلصلة هو إفراغ سمع قثم من الأصوات الأخرى حتى يكون جاهزاً للوحي. كأنما السمع كالجراب تفرغه مما فيه لتملأه بحديث جبريل.
والصورة الثالثة للوحي كما يقول ابن القيم ( أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما في الصحيح وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول‏.‏) يقول السيد أحمد القاضي في الحوار المتمدن وتحت عنوان “لتغنموا بنات الأصفر”، يقول (النسائي وإبن حجر والطبراني يتفقون، على أن جبريل كان يظهر لمحمد بصورة الصحابي الشاب دحية الكلبي…فمن هو دحية الكلبي؟ …يتفق المحدثون، الذين اشرنا اليهم آنفآ، إنه كان أجمل شاب في المدينة كلها، حتى أن إبن قتيبة روى حديثآ منسوبآ إلى إبن عباس يقول:[ كان دحية إذا قدم ، لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه]…والمعصر هي المرأة التي أوشكت على الحيض، والمعنى أنه إذا قدم دحية خرجت كل النساء للنظر اليه وحتى المرأة التى بدأت تشعر بأعراض الحيض…..وكان دحية الكلبي مقرّبآ إلى محمد…وكلما سافر إلى الشام كان يحضر له شيئآ من أطاييب تلك البلاد) انتهى. أخرج ابن سعد عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله —- إذا نزل عليه الوحي يغط في نوم عميق ويتبرد وجهه‏:‏ أي يتغير لونه ويجد برداً في ثناياه ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان‏.‏” والتعرق الشديد من علامات الصرع.
وكان قثم يستمني في بعض الأوقات عندما يُصرع، تقول عائشة “يُخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن”. أي أنه يستمني. يقول البخاري ” وأما ما يتعلق ببعض الأمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين ، قال : وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان – — – يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن ، وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام (الاستحلام في المنام) فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة . قلت : وهذا قد ورد صريحا في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه ” حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ” وفي رواية الحميدي ” أنه يأتي أهله ولا يأتيهم “(صحيح البخاري، كتاب الطب، باب السحر، ج3، ص 238).
وفي مرة كان قثم يصلي في المسجد فتهيأ له أنه يرى الشيطان أمامه وبدا كأنه يتشاجر مع شخص أمامه وتفوه بكلماتٍ عديدة، ثم قال لأصحابه أنه رأي الشيطان أمامه فتغلب عليه وخنقه حتى سال لعابه وأراد أن يربطه إلى عمود بالمسجد حتى يراه الناس في الصباح ” وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي — قال” إن الشيطان عرض لي فشد عليّ ليقطع الصلاة عليّ فأمكنني الله منه فخنقته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان :رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، فرده الله خاسئا”. انتهى. وهذا نوع من الهلوسة التي تحدث لبعص مرضى الصرع
يقول الكاتب الروسي فيدور دوستوفيسكي، الذي عانى من الصرع “لا شك أن اللحظات الوجيزة من النشوة التي تحدث أثناء نوبة الصرع قد أقنعت محمد أنه يتصل مع الإله الذي يتحدث إليه. والنشوة الوجيزة هذه تشعره أنه في الجنة. الشخص المصروع يود أنه لو يستبدل كل حياته بلحظات النشوة تلك. محمد لم يكذب وإنما كان صادقاً في شعوره أنه مرسل من عند الإله
(LaPlante, Eve, Seized, p. 116.).
تجربة قثم الأولى مع الوحي في غار حراء لا تدع مجالاً للشك أنه كان يعاني من الصرع. يقول ابن كثير في تفسيره، ج9، ص 309-310): عندما خرج محمد من الغار رأى جبريل يسد عليه الأفق، وحين أدار وجهه إلى اليمين رآه، وحين أداره إلى اليسار رآه.
يقول الدكتور التركي ديدي كوركت
Dede Korkut
أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس: لو كان الشكل الذي يقف أمام محمد جقيقةً فإنه إن أدار وجه جانباً فلن يرى الشكل، ولا بد أن تكون هناك علة في الفص الصدغي في دماغه تجعله يرى الشكل في كل الاتجاهات

(Korkut, Dede, Life Alert, The Medical Case of Muhammad, p. 55. )
أما الدكتور فرانك فريمان، أستاذ علم الأعصاب قال في دراسة موسعة عن حالة محمد العصبية في عام 1976، إن أقرب تشخيص لحالة الوحي عنده هو داء الصرع الناتج عن اختلال في الفص الصدغي
Freeman, Frank R., A Differential Diagnosis of the Inspirational Spells of Muhammad the Prophet of Islam, published in the journal Epilepsia, vol. 17:423-7 (Raven Press, New York, 1976).
وقثم كان يعرف أنه مصاب بالصرع، ولذلك عندما أتته امرأة مصابة بالصرع وطلبت منه أن يدعو الله أن يشفيها، كان يعلم أنه لا شفاء لها (من حديث عطاء بن أبى رباح، قال: قال ابنُ عباسٍ: ألاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قلتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَت النبىَّ — فقَالَتْ: إنِّى أُصْرَعُ، وَإنِّى أَتَكَشَّفُ؛ فَادْعُ الله لى، فقَالَ: ((إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجنَّةُ؛ وإنْ شِئْتِ دعوتُ اللهَ لكِ أن يُعافِيَكِ))، فقالت: أصبرُ. قالتْ: فإنى أتكشَّفُ، فَادعُ الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها.) (الطب النبوي لابن القيم ص 50). لو كان الله يشفي من الصرع لشفى قثم نفسه، ولا شك أن المرأة ظلت تتكشف وقت التشنجات إلى أن ماتت.
فمن المؤكد أن قثم كان يعاني من المرض الإلهي (الصرع) الذي جعله يعتقد أنه في اتصال مع الله عن طريق الملك جبريل. وإذا كانت الحيلة قد انطلت على معاصريه الأميين في القرن السابع، فإن العقل يعجز أن يصدق أن هناك أكثر من مليار شخص (بعضهم أساتذة بالجامعات) في القرن الحادي والعشرين يؤمنون بأن قثم مرسلُ من إله السماء، الذي لا وجود له إلا في مخيلتهم الجمعية. ولعشتار في خلقها شؤون.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد ماذا فعلن نساء الرقة بعد تحريرهن من داعش؟

بكل الفرحة, قامت نساء الرقة بالدوس على كل شريعة داعش التي فرضتها عليهن, لأن الدواعش الانذال لا يستقوون إلا على النساء, وقمن بحرق أغطية الرأس وبدلن ثيابهن السوداء بالملونة, ودخن السكائر, وهذا يثبت من جهة ثانية بأن ما يكتب بكتب التراث الاسلامي غير صحيح, ولم يطبق قط على الأرض, وانما وضعه اشخاص خبثاء في العصر العباسي لأهداف سياسية وانتقاما من الامويين اعدائهم التاريخيين, فإذا لم تطقه نساء الرقة فهذا يعني لا يمكن لاي انسان ان يطيقه لا بالماضي ولا بالحاضر, وكفي النظام الاسدي المجرم بث مثل هذه الخرافات بين عملائه من داعش لكي يبرر بقائه بالسطلة. .. ..  نزكي لكم ايضا مشاهده نساء منبج  يفعلن نسفس الشئ: فيديو النساء تحرق البراقع والرجال تحلق اللحى فرحاً بطرد داعش من منبج

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

بَقَرَةٌ سَعِيدَةٌ

تأليف: بْرَاوْلْيُو يَّامِيرُو*
ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

كان هذا وحيدَ قرنٍ يُحبُّ ماردًا وحيدَ عينٍ. في يوم ربيعي، و إذْ هما في الحقل، قال له:
– تُجنِّنُنِي عينُك.
أجابه المارد وحيد العين مُحمرًّا:
– و حتى قرنُك أنت ليس بسيءٍ.
فإذا ببقرة كانت تسمعهما، في المرعى المجاور، تبتسم و كلُّها سعادةٌ:
– إذًا، نعم، أنا يجب عليَّ أن أكون جذابةً ما دمتُ أملكُ ضِعفَ ما عندهما!
*القصة في الأصل الإسباني:

Vaca feliz
Esto era un unicornio enamorado de un cíclope. Un día de primavera, en el campo, se lo soltó:
– Me vuelve loco tu ojo.
El cíclope, ruborizado, le respondió:
– Tu cuerno tampoco está mal.
Y una vaca que los oía desde la pradera de al lado, sonrió muy feliz.
– ¡Pues yo sí que debo ser atractiva, con el doble de todo!

*كاتب و صحافي و سياسي إسباني معاصر. ازداد بمدينة ثامورا في 22 يونيو من سنة 1956. مارس العمل الصحافي في الإذاعة الوطنية الإسبانية و تقلد عدة مسؤوليات. يكرس حياته اليوم للكتابة الأدبية. هو اسم معروف جدا في مجال أدب الطفل. تمت إعادة طبع جميع أعماله كما تُرجمت إلى عدة لغات. و نذكر من بين هذه الأعمال على سبيل المثال لا الحصر: ” التلفزة العجيبة”، “المحقق تيغريلي”، “الملك سِيمبلون” و “الدجاجة المختطفة” و غيرها.
**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء -المغرب.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

النصر الإعلامي هنا يأتي لصالح النظام

القناة الفرنسية
اول خبر عاجل يعلن عن مقتل كبار الضباط في النظام
ثاني خبر عاجل ان فرع القاعدة مع التركيز على القاعدة يتبنى عملية التفجير في حمص…
لا ذكر لجنيف ٤ على القنوات الرسمية .. لكن المشاهد الغربي يرى ان العدو بالنسبة له شخصيا هو القاعدة ..
بالمنطق النصر الإعلامي هنا يأتي لصالح النظام و الحقيقة هذا يؤكد على ضرورة ابتعاد المعارضة تماما عن الأسلمة و مشتقات القاعدة.. لانها تخدم النظام لابعد الحدود .. المشكلة ان احرار الشام ي القاعدة جزء بات معترف فيه رسميا في صفوف المعارضة و كافة الدول التي تساندها كفرنسا هولاند مثلا .. يعني هذا التناقض لا بد من إيجاد حل سريع له لكي يقف كل في مكانه و تقيم الأمور لصالح الشعب و الديمقراطية و العلمانية .. اللواتي بدونهم لا يمكن لاي عملية تغيير في سوريا ان تتم.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بعد الزعماء العرب وحزب الله والإخوان المسلمين, بالفيديو داعش أيضاً تعتبر اسرائيل ظهيراً يؤمن جانبه! فمن يقتلون اذاً؟

وثق موقع “ماكو” العبري عملية تسلل ليلية ل #الجيش_الإسرائيلي بعمق الأراضي #السورية (شاهده بالاسفل), وذلك نقلاً عن القناة التلفزيونية الثانية, البارحة, وضمن برنامج “ستوديو الجمعة”، نفذتها وحدة “أمان” الخاصة في الاستخبارات العسكرية ، بمرافقة مقدم البرنامج ” داني كشمارو”, لجمع المعلومات عن تحركات الجماعات المسلحة التابعة للنظام والمعارضة في منطقة الجولان جنوب سوريا, وتمكنت الوحدة من التعرف على كل ما يجري داخل القرية المرصودة ومحيطها من خلال منظومة رؤية ليلية مؤتمتة ومتطورة .. ويستدل الجيش الإسرائيلي من خلال سهولة وصول عناصره الى أي نقطة يريدونها داخل الأراضي السورية على أن النظام والمجموعات المسلحة مثل داعش تأمن ظهرها لإسرائيل وتوجه بندقيتها للداخل السوري, وهذا يدل على ان لهم اهداف اخرى, هي قتل السوريين للسيطرة عليهم وفرض عليهم إرادتهم بقوة السلاح اما اسرائيل فليست بحساباتهم مع العلم انهم يصرعوننا ليل نهار بالمقاومة والممانعة وتحرير الأرض المحتلة وهذا كل كذب ورياء فقد تم كشفهم بالصوت والصورة. … الصورة من برنامج اسرائيلي عن الجنود العرب في صفوف الجيش الاسرائيلي شاهده هنا: شاهد وحدة القصاصين البدو بجيش الدفاع الاسرائيلي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

هكذا تحدث يسوع الناصري عن نفسه \ حوارات في اللاهوت المسيحي 14

شخصية يسوع الناصري, تعتبر من أهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ وواقع الإنسانية, وهي الشخصية الوحيدة التي قسمت التاريخ
البشري إلى قسمين , ما قبل ولادة يسوع المسيح وما بعد ولادته.
وفي عصرنا الراهن يعتبر الإيمان بشخصية يسوع الناصري وتقديسها من شروط العقيدة في الديانتين الاكبر والاوسع انتشارا
على سطح الأرض (المسيحية والاسلام) مع الاختلاف في تفاصيل الإيمان و درجة التقديس.
وكما هو معلوم, فقد اختلفت النظرة التقييمية لهذه الشخصية وتباينت إلى حد كبير ومثير, حيث بلغ خصومه أقصى مدى في
السلبية ,من حيث توصيفه والصاق أبشع الاتهامات حوله, بنفس الوقت كان رد بعض أنصاره عكسيا ومناقضا ,فترقى تقييمهم لهذه الشخصية تدريجيا, حتى وصل الى التأليه وإضفاء صفة الربوبية عليه, وبين هذين الطرفين هناك ملايين البشر يعتقدون أن يسوع من اعظم الانبياء واحد أفضل
رسل الله, في حين يعتبره أتباع عقيدة (شهود يهوه) المسيحية أعظم ملك في السماء وهو يحكم بتفويض من الله رغم عدم اعتقادهم بألوهيته.
ومن أجل الوقوف على حقيقة هذا الشخص, يحتاج الباحث إلى مراجعة الجمل والعبارات التي تحدث فيها يسوع الناصري عن نفسه,
وكذلك إلى تقييم تصرفاته وافعاله, وخصوصا تلك الاقوال و الافعال الواضحة والمباشرة التي لا مجال فيها للتأويل و الشك في مدلولها.
وهنا اعاود التذكير بأهمية الأخذ في الاعتبار ان يسوع الناصري كان شاب يهودي, يعيش في مجتمع يهودي, ويستخدم عبارات
وألفاظ مفهومة ومعروفة ومتداولة ضمن ثقافة ذلك المجتمع, والسبب الذي دفعني لتكرار هذه الملاحظة, هو ان معظم الاخوة المسيحيين لا يقرأون كتابهم المقدس و يكتفون بالتقاط بعض العبارات والفقرات منه, والجمود على بعض معاني الألفاظ التي تتلائم مع عقيدتهم, مع تعمد إهمال
دلالة اللفظ في ثقافة المجتمع اليهودي الذي كان الخطاب موجها له بالدرجة الأولى
فمثلا وجدت البعض يحاول الاستدلال على ألوهية يسوع, لأنه تم توصيفه بلفظ ( رب) رغم أن أي قارئ للكتاب المقدس يدرك
ان هذه الكلمة لا تعني دائما (الإله) وكان اليهود يستخدموها لوصف السيد او المعلم احيانا , لان كلمة (رب) قد تأتي على صيغة ( الوهيم) وتعني (الإله) وقد تأتي بصيغة (ادوناي) وتعني السيد كما هو واضح في النص التالي
(قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ) متى 22\44

كذلك وجدت البعض يستدل على ألوهية يسوع بسجود التلاميذ له!! ولو أنهم قرأوا كتابهم المقدس لعرفوا أن اليهود – والذين ينتمي لهم يسوع والتلاميذ-
كانوا -أحيانا- يعبرون عن الاحترام والتبجيل المبالغ فيه بالسجود , ولا يقصدون بذلك عبادة الشخص الذي يسجدون له,كما نرى في سجود الملك سليمان لوالدته ,وسجود إخوة يوسف له, وكذلك سجود يوسف لأبيه يعقوب, وغيرها من الأمثلة الكثيرة المذكورة في الكتاب المقدس

(دخلت بثشبع إلى
الملك
سليمان، لتكلمه عن أدونيا. فقام الملك للقائها، وسجد لها. وجلس على كرسيه، ووضع كرسيًا لأم الملك، فجلست عن يمينه) (1ملوك 2: 19)
(فأتى أخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض) (تكوين 42: 6)

لقد كان يسوع الناصري شاب يهودي متحمس لخلق تغيير إصلاحي جذري في مجتمعه اليهودي, يقوض سيطرة واستغلال كهنة المعبد وأعوانهم على الدين, من اجل انصاف
غالبية المجتمع من الفقراء والبسطاء, من خلال إعادة فهم وتطبيق تعليمات الكتاب المقدس لليهود (العهد القديم) وكذلك من خلال تفعيل روح الشريعة اليهودية ( الناموس) وإحياء القيم الأخلاقية والروحية التي تضع حدا لجشع واستغلال وتسلط كهنة المعبد

وقد أعلن يسوع الناصري التزامه الواضح بشريعة قومه اليهود, وتوصيات العهد القديم وتعاليم الانبياء

(
لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل)

وكما رأينا في المقال السابق, حين أجاب يسوع الناصري تلك المرأة السامرية التي سألته عن عبادته هو وقومه, أجابها
يسوع بأنه مثل بقية قومه يعبد ويتبع الإله المعروف لديهم ( اما نحن فنسجد لما نعلم) يوحنا 4
فيسوع الناصري يتبع ويعبد الإله الذي يعبده ويعرفه جميع ابناء قومه اليهود, وهو الإله الواحد الموصوف في العهد القديم
وبالعودة إلى توصيفات هذا الإله في نصوص العهد القديم, نجد هناك تركيز كبير على وحدانيته ووجوب تخصيص العبادة له
وحده فقط, وأن هذا الإله هو (الله) الساكن في السموات, الحي الذي لا يموت ولا يتغير, وانه ليس (انسان) ولا (ابن انسان!) وهو وحده الإله , ولا يشتمل على (آخر)

(وَحْدَكِ اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ)
(أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ) سفر اشعياء 45 \ 14و5
( ليس
الله انسانا فيكذب و لا ابن انسان فيندم ) سفر العدد 23\ 19

فالله هو وحده الإله الخالق, وليس معه (آخر) وهو بمثابة (الاب) بعلاقته مع (ابنائه) المؤمنين به.

ومن خلال تتبع كلام وعبارات يسوع الناصري نجده يكرر بشكل مستمر على المستمعين له على انه (انسان) وانه (ابن إنسان)
والتي تكررت على لسانه في نصوص الأناجيل القانونية حوالي 80 مرة

(أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله) يوحنا 8 \40
(من
يقول الناس اني انا ابن الانسان؟) متى 16

ونجد يسوع كذلك يوضح علاقته بالله بشكل واضح ومباشر. وأنه (ذات) مختلفة عنه فهو (آخر) ويسوع مرسل من قبله

(الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقٌ) يوحنا 5\ 32
(وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي ) يوحنا 5\ 37

فالله هو الإله المستحق وحده للعبادة وليس (اخر) اما يسوع فهو رسول بعثه الله (الآب )والذي هو (آخر) بالنسبة ليسوع.
وهذا الرسول المبعوث من قبل الله (الآب) لليهود – والذين يعتبرون انفسهم جميعا بمثابة أبناء الله الذين يرتبطون معه بعلاقة الأبوة والبنوة بالمعنى
المجازي- قد حدد بشكل واضح لا يقبل اللبس طريق الخلاص ونيل الحياة الابدية

(وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ
الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ) يوحنا 17\ 3
وكلام يسوع الناصري هنا واضح ومباشر وسهل جدا على الفهم!

الله (الآب) هو (وحده الإله الحقيقي) المستحق للعبادة, ويسوع هو المسيح الذي (أرسله) الله وكل من يقر بهذه
الحقيقة ويقبلها, فهو مستحق للحياة الابدية, لان اتباع وطاعة يسوع (المرسل) من الله بالحق ونور الهداية هو (الطريق) الوحيد الذي يتوجب على قومه اليهود أن يسلكوه من أجل الوصول إلى مرضاة الله واستحقاق الحياة الأبدية, من خلال الإيمان القويم المختلف عن الإيمان المزيف
و الطقوسي, الذي اجتهد الكهنة في ترسيخه في أذهان الناس, من أجل مصالحهم الدنيوية

(أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي)

واللافت أننا نجد في نصوص الأناجيل, ان يسوع الناصري يغرس في أذهان تلاميذه بشكل مكثف انه مثلهم, وأن الله هو (إلهه) مثلما هو(الههم) وأن الله
هو (أباهم) مثلما هو (أباه)

(إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ) يوحنا 20\ 17

فهو مثلهم, انسان لا يستطيع عمل شئ من نفسه, وإنما ينفذ مشيئة الله (الآب) الذي( أرسله) وجعله طريق للهداية,
من خلال تبليغ الناس رسالة وتعاليم الرب وتوضيح الحق لهم, من اجل ان يؤمنوا ويحصلوا على الحياة الخالدة

(أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ
مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي)

(تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي) يوحنا 5\30

وبالاضافة الى تركيز يسوع الناصري على التأكيد للناس أنه (إنسان) أرسله الله(الآب) من أجل تخليص مجتمعه من الضلال وهدايتهم بنور الحق إلى طريق الإيمان
القويم , رأينا – في المقال السابق – تلاميذ يسوع والناس الذين صدقوه واتبعوه , يخاطبونه ويتعاملون معه على أنه نبي مبارك ومسدد من الله
( قد قام فينا نبي عظيم) وانه ( هو بالحقيقة النبي الآتي الى العالم) يوحنا 6\14

وهو الأمر الذي رضيه يسوع منهم ,ولم يعترض عليهم, بل وجدنا يسوع نفسه يؤكد ذلك, ويكرر على اتباعه انه النبي (الماشيح) الذي اصطفاه الله ومسحه بالزيت
المقدس, فقد اعلن يسوع بنفسه وبشكل صريح انه ( الماشيح) وأنه (نبي)

( بَلْ يَنْبَغِي أَنْ أَسِيرَ الْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا يَلِيهِ، لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَهْلِكَ نَبِيٌّ خَارِجًا عَنْ أُورُشَلِيمَ!) لوقا
13\33
(فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ) متى 13\ 57

ولم يكتف يسوع الناصري بالإعلان الصريح الواضح على انه (انسان نبي) وأنه ( المسيح) المرسل من الله الذي أيده بآيات ومعاجز لينقذ الناس من الانحراف
والضلال, بل نجده كذلك يقوم بأفعال وتصرفات تؤكد هذا المعنى, فتارة يقوم بالتضرع الى الله , شاكرا وممجدا له ,وسائلا منه ان يحقق على يديه معجزة إحياء الشاب الميت (لعازر) ليكون ذلك سببا في إيمان الناس وتصديقهم له

(فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ
سَمِعْتَ لِي،
وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي)
يوحنا 11\ 41

وتارة يقوم يسوع بالدعاء والتضرع والتوسل إلى الله وهو يتصبب عرقا ويطلب منه أن ينقذه و يعينه في محنته

( ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ،
وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ) متى 26\39

و مع كل هذه الإعلانات الصريحة بالقول والفعل ,من يسوع الناصري, والتي تؤكد على (بشريته) و(مسيحانيته), وانه نبي مرسل من الله الإله الواحد, وتؤكد
عبودية يسوع وافتقاره إلى الله , لا يوجد في الكتاب المقدس اي جملة او عبارة صريحة يقول فيها يسوع انه ( الله) او ان الله (تجسد) فيه!
ومع كثرة تمجيده وتقديسه لخالقه ( الله الآب), لم يرد على لسان يسوع ابدا, انه ( الله الابن) او ( الله الكلمة), ولم يذكر يسوع الناصري ولا جملة
واحدة عن (اللاهوت الذي حل بالناسوت) ولا عن الأقانيم الثلاثة, ولا عن (الجوهر الواحد) المكون للثلاث اشخاص المختلفين, الذين شكل منهم- لاحقا- آباء الكنيسة الصورة الجديدة المستحدثة عن (الله) الذي حل في الجسد ولم يفارقه طرفة عين ابدا!!
رغم أن السادة كتبة الأناجيل ذكروا أن يسوع الناصري في آخر لحظات حياته على الصليب كان يصرخ متألما
(الهي الهي….لماذا تركتني!!)
و لا نعلم هل خفي على يسوع أن (اللاهوت) لايمكن ان يتركه أو يفارقه ابدا؟!!, أم أن يسوع اصلا لا يعرف شيئا عن تأويلات واستنتاجات اللاهوتيين المسيحيين
المبررة لشرعنة وعقلنة وثنية عبادة (الإنسان) بدلا من خالق ذلك الإنسان؟!

ان الادعاء بحلول جزء من قداسة (اللاهوت) في المعبود (المشخص) أو (المجسد) هي دعوى مشتركة لدى جميع المعتقدين بأفكار وثنية تؤسس لعقائد تؤدي الى
عبادة (إنسان) او(صنم) او تقديس (بقرة) وغيرها من الاعتقادات المتنوعة, فنجد جميع معتنقي هذه الأفكار يبررون تاليههم لمعبودهم (المجسم) من خلال الادعاء أن (اللاهوت) قد حل في (الناسوت) أو (الصنموت) ..وربما ( البقروت!!)….و الله اعلم !!

د. جعفر الحكيم

Posted in فكر حر | Leave a comment

2- آحاد الصوم الكبير من جبل العظة إلى جبل الصعود أحد الكنوز – كنوز المسيحيين

كنزك هو ما يخرج من ملكيتك و ليس ما يدخل إليها.هكذا بدل الرب يسوع مقاييسنا.كنزك يتضخم حين لا يكن في حوزتك.حين تنفقه يصل ليد المسيح.يسبقك و يستوطن السماء. ما نكنزه هنا هو سبب فقرنا و ليس سبب غنانا.ما نكنزه هو للسارقين و الفساد.لكن ما نعطه ليس قابلاً للسرقة أو الإتلاف.ما نعطه يبقي و ما نتمسك به يفني .هكذا صارت العظة من فم الرب تغير ما يعتقده الناس ها هو رب المجد يرتقى بالغني من الأرضي إلي السماوى و بالكنوز من التي تفسد إلى غير الفاسدة .المسيح يصعد بنا على جبل العظة بأدوات أعطاها لنا. عرفناها من كلماته المقدسة لكي لا نظن أنه من الصعب الصعود إلى فوق رغم أن هذا ضد الطبيعة الترابية.على الجبل تتصحح لنا مفاهيم الغنى و تنكشف اسباب الفقر و سيطرة اللصوص و الفساد.
ينقب السارقون في الإنسان العتيق
كان في القديم بيوت الناس من طين .و كان اللصوص يجدون سهولة في ثقب الجدار.لعلنا نتذكر أصحاب المفلوج الذين نقبوا السقف بسهولة لكي ينزلوا بصديقهم قدام المسيح.مر 2 :1-12. ما هو البيت الذى من الطين الذي يسهل علي السارقين أن ينقبوه و يتسربوا داخله و يسرقون منه أغلى ملكياتنا.البيت الطيني هو أنا و أنت و كل إنسان .ألسنا من الطين قد جُبلنا؟ البيت الطيني هو الإنسان الترابي و ليس المولود من فوق. و ما الذي ينقب البيت.هو أن يبقي طيناً دون أن يتغطي بحماية تمنع الناقبون عن نقبه. لذلك أمر الرب في القديم أن يتغطي المذبح الخشبى بالذهب. و مع أنه مذبح من خشب خر 30 إلا أن الله يدعوه مذبح الذهب خر 39 نعم لأن الإنسان الترابى إذا إكتسي بالمسيح ينسى ما كان قديماً و ينسب إلى ما صار إليه جديداً .فلا يعود ترابى بل سماوى لأنه قد ولد من السماء بالروح القدس و لبس المسيح السماوى..هذا السماوى لا ينقبه السارقون لأنه ليس من طين بل من الروح القدس قد وُلد. .هكذا يتوقف الناقبون و السارقون قدامنا عاجزين .و لا يعد ظاهراً للناس طين أو تراب بل مسيح و إنجيل حى.و هل هذان يفسدان؟ إنه غير الفاسد.مع أن البيت فى الأصل طين و الإناء الخزفى في الأصل للهوان لكن وقتما نكتسي بالمسيح يصير الطين إنساناً جديداً ويصير الإناء للمجد 2 كو 4 : 7.وقتها حتى الثعالب الصغيرة لن تجد منفذاً .الإنسان الجديد غير قابل للنهب أما الإنسان العتيق الترابى فينقبه السارقون و يتسللون بغنيمتهم بكل يسر.
حيث كنزك هناك قلبك
في مثل الغني لو 16 مع أن الرجل كان غنياً لكنه كان خائفاً من المستقبل و كان يطمئن نفسه بنفسه كل يوم متكلاَ على كنوزه الوفيرة في مخازنه .لم يكن يدرى أن لا مستقبل له سوى بضع ساعات حتي الليل.حينها مات و ذهب الغني و ذهب غناه كلاهما إلى الضياع فلا علمنا مَن هذا الغني المجهول لكننا علمنا مَن هو لعازر الذى حملته الملائكة.ليس لأنه كان فقيراً لكن لأنه كان على المسيح متكلاً.لذلك إدخر كنزه في قلبه .حيث ذهب الغني ذهب كنزه معه. و حيث إتكل لعازر ذهب أيضاً.فالغني هو كل من أغلق قلبه عن إخوته و عاش لنفسه . الآن أنت حى بعد.أخوتك يحومون حولك في كل لحظة هؤلاء ضعهم في شبكة محبتك.إقتنص الفرص لتحويل العملة التي تملكها من أرضية إلي سماوية.ففى السماء لا يتداولون سوى الحب.حول كل شيء إلي حب.المال و الصحة و المواهب و النفوذ و السلطة و الفقر و الغني والمعرفة و اللغة .كل ما يصير حباً يصير كنزاً سماوياً.هذا رصيدك الوحيد المتداول سمائياً المحبة .إلي السماء تسبقك.تسبق صلاتك أيضاً فتصعد لمصدر الحب فالحب صلاة.. الحب وحده كنزك.متى ملأ الحب قلبك صرت أغنى الناس. أنت غني بمقدار ما تحب و ليس بمقدار ما تجمع.أنت سماوي بقدر ما تتاجر و تربح محبة و نفوس للمسيح .بحب المسيح تتاجر و تستثمر حب الناس للمسيح فيصير لك أكاليلاً و نعمة.مشكلة الغني الغبى لم تكن في كثرة غناه بل في إنعدام محبته.فالفقر فقر محبة و الغني غني محبة.
الكنز و العين
ما هى العين البسيطة إلا عين المسيح . لإنه إذا كانت عينك مسيحاً فجسدك كله يملأه الروح القدس. ما هو القلب المستنير إلا الذى يسكنه الروح القدس. لا يوجد قلب مستنير بغير عين بسيطة لأنه لا يوجد روح بدون مسيح . .إذا أخذت الكنز السماوى أى الروح تأخذ معه عيناً سمائية أى المسيح .تنظر للناس كالمسيح.ترى الأحداث بعينيه. تكون عين المسيح وسيلة إتصالك بالناس لذلك لا يصيبك إنذهال أو صدمة و لا زهو أو غرور.فليس في عين المسيح خوف أو تباهى.إذا سمعت المسيح يتكلم عن الجسد النير فهو يتكلم عن عودتنا للإنسان الجديد الذى إقتنيناه من المعمودية.و إذا سمعته يتكلم عن الظلام فهو يقصد الإنسان الطيني الذى لم يلبس المسيح و لم يسكنه روح الله فبقى على هوانه و ظلامه.
الإنسان العتيق يخدم التراب و ينشغل بالأرضيات التي منها أتى و إليها ينتمى.أما الإنسان الجديد فهو منشغل بالله و يتبحر في وصاياه بعشق لمعشوق.العتيق يحب الأخذ و لا يكتف بشيء مهما أضناه الطمع .الجديد يعط بتلذذ لأنه يقلد سيده. لا يمكن أن تكون الإثنين معاً العتيق و الجديد لأنه ليس لك قلبين بل قلب واحد و هو يحركك..فالإنسان الجديد ينتمي للمسيح و يخدمه أما العتيق فينتمى للترابيات و يخدمها .لذلك يقول السيد الرب أنه لا يمكن لأحد أن يخدم سيدين..يلزمنا أن ننتبه و نسأل أنفسنا.من نحن؟ هل نعيش العتيق أم الجديد؟ و من ثمارهم تعرفونهم.فالعتيق يظلم القلب و العقل و يصد عنك الفضائل و يقسى القلب كالخزف.بينما الجديد يعيش المسيح و مع المسيح كل لحظة لذلك فالحب طبيعته, اللين فطرته,الرحمة منهجه و البر في لغته.تَعرف من أنت إذا عرفت مَن يشغلك.أعتيق أنت أم جديد؟

لا تهتموا بشيء
الأكل و الشرب و اللبس هو للعتيق.الهم هم العتيق.إنه مأخوذ من دنيا أصابها الضيق في كل شيء.الشكوى لغة العتيق.التذمر سلوك العتيق.كل هذه هموماً يحملها العتيق و يريدك أن تحملها له.أما المسيح فيحرر من كل هَم.لأنه صنع فينا إنساناً منتسباً إليه هو إنسان المسيح الكامل. يصير المسيح له متفرغاً.حاملاً لأثقاله.متكفلاً بإحتياجاته.تماما كما تفعل النباتات و الطيور و بقية الخليقة.إنها مرتمية بالكمال إتكالاً على خالقها.أنت مولود المسيح المدلل.يحمل كل ما تحتاجه و ما ستحتاجه على عاتقه.يجعلك لا تستصعب الإتكال عليه لأنك إنسانه الجديد.فالذى يُحَملك الهم عدو بداخلك ينبغي طرده.الذى ينشر فيك الكآبة خصمٌ لا يسعده سلامك فإنتصر عليه بسلام المسيح و رجاء الروح القدس.لا تهتم بما للعتيق بل بما للجديد و الرب سيتولى تجديدك يوما فيوم حتي تصل إلي الكمال.إن للثالوث خطة لتطهيرك و تنقيتك و ترقيتك حتي تتحد به بغير عائق.فأترك ذاتك خارجاً فهى أكثر العوائق تعطيلاً لخطة الثالوث.إنتمى في تصرفاتك لإنجيل المسيح لأنه يصبغك بصبغة السمائيين.آه لو تعلم كم أنت غال على قلبه ؟لكنت لا تتردد لحظة في التمسك به حتي يلوح فجر الأبدية و تكون بركة.
طيور السماء لا تكف عن الصعود و لا تسكن الأرض فكن مثلها.زنابق الحقل لا تباهى أحد بجمالها فكن مثلها.عشب الأرض لا يكف عن النمو فكن مثله.بهذا تصير لك صفات المسيح.سمو و جمال مع إتضاع و كمال دائم هذا كله يصير لنا بالنمو في المحبة.
أنا لحبيبي و حبيبي لى
يا غِناى و يا غُناى أيها الحبيب الذى حبه لم يدعني معوزاً لأحد غيره.أنت كنزى أنا الفقير لكنني لم أعد فقيراً بعدك.حين وهبتي روحك صار الجود كله يسكنني.و غمرة الإحسانات تشملني. حين صرت لى صارت كل العطايا ملكاً لى.أنا إبن الثالوث.أنا صناعة الله كثير الغني و الكرم.أنا إبن الخزاف الذى يعرف كيف يصنع من الطين أوان للمجد.و يجعل المنازل السمائية تتزين بأولاده .
أنا طير ضعيف الأجنحة فإحملني علي منكبيك أيها النسر العظيم و علمني السباحة نحو العلو.أنا زنبقة قد تنمو اليوم و تدهس غداً لكنني في يدك أحيا مجدداً و لا يتشوه الجمال الذى راح لأنه يعود فيصير على صورتك و جمالك.أنا عشب للدوس .اصير غذاءاً لمن صارت طبيعتهم حيوانية.لكن هذا العشب المأكول يتحول إلى شعب كثير بيدك.و أنت تأكل الذين يأكلونهم .تسترد الحقوق كاملة .و هذا العشب قصير العمر يترنم بالأبدية.فأنا لست عشباً للهلاك .يدوسنى الناس لأجلك و لأجلك أنا أصمت و اشكر و أغفر و أحب.لكن رجاءى فيك لا يخبو يا مانح العشب الضعيف عمراً أبدياً.
جدد فيً قلب كقلبك.لغةً كلغتك.ألبسنى من جديد فأكون جاهزاً بثوب العرس.و حين لا أجد كنوزا تسبقني إليك أجد دمك يفوق كل الكنوز.و تتصدر بشخصك الشفيع محاكمتى قدام الآب و تعلن له أنني مبارك بسببك.و أنني مختار بروحك.و أنني مستحق بغفرانك.و أن الفرح ينتظرنى من جودك و فداءك السخى.لا تتركني وحدى و لا بعد أن اسكن السماء لأني سأبقى مشتاق إلى حب لا أعرفه الآن.و ستتملكني إشتياقات لا أدركها هنا.يا حبيبي ستبقى حبيبي .حتي و أنا في حضنك سأشتاق إليك و لا أشبع.
#Oliver_the_writer

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد الناشطة السورية نداء عبد الرحمن كيف تسخر من حالة اللاجئين

شاهد الناشطة السورية نداء عبد الرحمن كيف تسخر من حالة اللاجئين

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

عن جد غبي هالنظام

عن جد غبي هالنظام بهدل حالو و صار مجرم و قتل و عذب و اعتقل فقط لانو خاف ان ينجح احد المعارضين المأجورين في جنيف ان يجلس مكانه بانتخابات ديمقراطية .. عن جد غبي لو كان تارك اعلام حر لكانوا انكشفوا أصلا اغلبهم لا يجيدون النقاش و لا رأي لهم . فأغلبهم تلاميذه و ترباية عصاباته و اغلبهم انشقوا عنه و لو كان تارك حرية اعلام و لو كان ما قاتل الناس و معذبهم لكانوا سقطوا هؤلاء لان جشعهم واضح و لكان ظهر حجم قلة أخلاقهم و ضحالتهم : من ؟ اعشيقة الملك فهد ام عشيقة ابن الخولي ؟ ام عشيقات علي مملوك اللواتي سيطرحن برنامج اصلاحي ؟ ام المافيات ام موظفي الدول الأجنبية و الحقيقة انو الديمقراطية كانت كفيلة بان تضع كل في حجمه الطبيعي .. و لكن هكذا يكون الغباء في دول العالم الثالث.. و لقد وضع النظام سوريا في مأزق بعد العنف الذي سببه .. و أصبحت عملية الإصلاح مستحيلة ..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment