رغم أنها ليست المرة الأولى التي تحبس فيها المخابرات المصرية قيادة حركة حماس، ومعها قادة الفصائل والألوية العسكرية الفلسطينية، داخل أروقة الفنادق أو في غرفٍ مغلقةٍ لإتمام المفاوضات واستكمال الحوارات الداخلية، ومحاولة إنهاء حالة الانقسام البغيضة بينهم، إذ سبق لها لعشرات المرات استضافة ممثلي القوى الفلسطينية جميعها، صغيرها وكبيرها، وجمعتهم لأيامٍ عدةٍ في فنادق القاهرة، بمن فيهم ممثلين عن السلطة الفلسطينية وحركة فتح، الذين يلبون دعوتها، ويستجيبون لرغبتها، ولا يعارضون مشيئتها، ويعلنون مباركتهم لجهودها وتأييدهم لمساعيها، رغم العقبات التي يضعونها، والشروط التي يفرضونها.
وكانت المخابرات المصرية تزف إثر الحوارات بشرى الاتفاق، وتبث بنود المصالحة، وتعد الفلسطينيين بغدٍ مشرقٍ وفجرٍ واعدٍ ومستقبلٍ جميلٍ، وتبشرهم بأن أيام الانقسام قد ولت، وأن تداعياته قد انتهت، ومظاهره العامة ستتلاشى وتزول، وستكون للفلسطينيين حكومة مركزية، وسلطة وطنية، يشارك فيها الجميع، ويلتحق بها الكل، وستكون انتخاباتٌ متعددة، ومؤسساتٌ أمنيةٌ وطنيةٌ مشتركة، وستتوحد الأجهزة، وستعمل الوزارات، وسيعود الوزراء إلى مكاتبهم في قطاع غزة، يزاولون أعمالهم بحرية، ويتابعون مهامهم بمهنيةٍ ومسؤوليةٍ.
وكانوا في كل مرةٍ يبشرون بانطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وخلق مشاريع اقتصادية حيوية كثيرة، تجلب الرخاء والراحة للمواطنين، وتخفف عنهم، وترفع الأعباء الملقاة على كواهلهم، وتخلق لهم آلاف فرص العمل الجديدة في مختلف المجالات، وذلك بعد رفع الحصار المفروض عليهم، وإعادة فتح بوابات السفر والنقل التجاري، ورفع الفيتو عن كثيرٍ من السلع والمواد الصناعية والعمرانية، التي تدخل في قطاعي البناء والصناعة، فضلاً عن وعودٍ أخرى كثيرة بتسهيلاتٍ كبيرة، وإغراءاتٍ كثيرة، وأحلامٍ ورديةٍ يتمناها الفلسطينيون ويطمعون يوماً في تحقيقها.
Continue reading →