الكتاب المقدس وحقيقة النبؤة عن محمد .. بين المنطق والعقل والتهريج بالجهل ؟

سرسبيندار السندي 

المقدمة

قصة الكتاب

الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد كتاب واحد موحد لاينفصل محتواهما أبدا ولا يتناقض لأن محوره شخص السيد المسيح المخلص الموعود به بدأ من سفر التكوين حتى نهاية سفر الرؤية ، والذي يتضم ( ٣٣٣ ) نبؤة عن شخص السيد المسيح ، ولادته العجائبية ،حياته ، معجزاته ، صلبه ، موته ، قيامته ، وحتى صعوده إلى السماء ،ولربما يكون ما نقوله  مجرد إفتراء لذا على الساعين للحق والحقيقة البدء بقرأته بتأنيوتمعن حتى يكون بعدها صادقا في تقيمه وحكمه ، وحتى لا تكون البينة على منإدعى ؟

إن الكتاب المقدس يحتوي علي 39 سفرا ( كتابا ) في عهده القديم و 27  سفرا ( كتابا ) في عهده الجديد ،  ولمن يحب معرفة تسميات هذه الأسفار عليه العودة إلى فهرس العهدين ، ولأن هذا الكتاب ( كتبه أناس ألله القديسون مسوقين من الروح القدس وعلى إمتدادتاريخ مبتدأ من 1800 عام ق .م ، وحتى بأقل من  135 عام ب .م ، وبدليلالمخطوطات التي فاق عددها بأكثر من 25  ألف مخطوطة ومنها ؟

١ : يوجد 5700 مخطوطة يونانية للعهد الجديد تتراوح بين أجزاء صغيرة تحتوي على عددصغير من ألأيات ومخطوطات كبيرة تحتوي على كل العهد الجديد ؟

٢ : كما يوجد 170 بردية وجدت في ألإسكندرية ؟

٣ : كما يوجد 2754 مخطوطة مكتوبة بالحروف المشبكة الصغيرة ، وهناك  266 مكتوبة بالحروف المفردة الكبيرة ؟

٤ : يوجد 10،000 مخطوطة لاتينية ؟

٥ : كما هناك 9300مخطوطة قديمة كتبت بأللغة السريانية والأثيوبية والقبطية والأرامية والقليل من اللغاة ألأوربية القديمة ؟

٦ : هناك مخطوطة جون رابلاند ١٩٢٠ تعود للقر الثاني الميلادي وفيها ألإصحاح ١٩من إنجيل لوقا ؟

 إن هذا الكتاب المقدس كتبه أشخاص كثيرون وفي أزمان وأماكن مختلفة منبينهم ( رسل وأنبياء وملوك وحكماء وفلاسفة وأطباء وحتى صيادي سمك ورعاة ) ورغم كل هذهالمفارقات العجيبة لم يكتب أحدا منهم شيئا يخالف ويناقض ألأخر رغم أن الكثير منهم لم يلتقيا أبدا لا في الزمان ولا في المكان وهذا هو سرألإعجاز الرباني الحقيقي والذييفوق إدراك بعض البشر ، وهو دليل صدق وحيه وصدق كتابه كما إنه الكتاب الوحيد الذي لم ولن يصله كتاب أخر بعدد وحجم مخطوطاته ( 25 ) ألف مخطوطة ويأتي بعده كتابألألياذة ب ( 600 ) وعلى الإنسان المنصف أن يقدر الفرق  سواء كان كتاب ديني أخر أم كتاب تاريخي أم فلسفي أم جغرافي أم قصة أم ملحمة ، أم أم … ألخ ، وكل هذه المخطوطات تؤكد صحة وسلامة ماجاء فيه ، لأن صاحبه إله نظام وترتيب وليس إله ترهيب وتركيب ؟

المدخل

تساءلات منطقية

وهى تساءلات منطقية وعقلانية تخص جوهر بحثنا وموضوعنا وهى بين عاقل وبين ذيفكر معتل للوصول إلى الحقيقة والحل ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ؟

١: إذا كان كتاب اليهود وتوراتهم قد تنبأت  بمجئ محمد كما يدعي المسلمون، فالسؤال المنطقي لماذا لم يستقبلوه كما إستقبلو السيد المسيح بالورود والراحين وأغصان النخيلعند دخوله مدينة أوروشليم وفرشو له تحت أقدامه ملابسهم ليتبركو بها ؟

٢: إذا كان كتب اليهود وتوراتهم قد تنبأت بمجئ محمد كما يدعي المسلمون، فلماذا لم يؤمن به ولو ربع يهود المدينة التي لجا إليها ولا أقول يهودقريش الذين فتك بهم ، ولماذ لم يؤمن به ولو عشرين منهم ليكونو له رسلاوحواريين كما كان ألأمر مع السيد المسيح ، ولماذا إرتد حتى من أمن به منأتباعه بعد موته ، ولا إنتهى ألإسلام لولا بطش سيوف الصحابة بهم وأولهم الخليفة أبو بكر ؟

٣: إذا كانت كتب اليهود وتوراتهم قد تنبأت بمجئ محمد كما يدعي المسلمون، فلماذا لم يحاورهم  بأيات توراتهم التي تنبأت به ويجادلهم بها بدل أن يحاربهم بسيفه ورمحه وغدره ؟

٤ : وإذا كان بعض شيوخ اليوم يتحججون بالأية ( 10لايزول قضيب من يهوذا ومشترعمن بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب ، 11رابطا بالكرمة جحشه وبالجفنة إبن أتانه غسل بالخمر لباسه وبدم العنب ثوبه ) وهذا مالم يقوله شيوخ ألإسلام ألأوائل، ولكن لنتساءل ؟

aأ : هل شيلون تعني محمد ، وبأية لغة ؟

ب : وهل سار محمد على نهج وتعاليم اليهود ، وهل أكمل لهم دينهم أو حتى ثورتهم أم عمل العكس تماما وضدهم ؟

ج : وإذا كانت شيلون تعني عند بعض المفسرين (فكرة أوإنتظار) كالقس صوئيل حبيبأو تعني ( إرسال أو رسول ، أو تعني مراسلة أو رسالة ) كما يفيدنا هنري موريس أو وليم ماكدونالد ، والسؤال كم رسول جاء بعد هذا الكلام والذي هو في أول سفر لليهود ( التكوين ) ولماذا لايكون إشعيا مثلا أو إرميا أو حزقيال أو دانيال أونحميا أو وأحد من أنبياء اليهود ؟

د : وهل ركب محمد في يوم ما جحا لتصدق ولو نصف حجتهم ؟

الخلاصة

 إن كل دراسات المنصفين وحتى من أعداء المسيحية ومن اليهود تقر وتعترفبأن هذه الأية  لا تنطبق إلا على شخص واحد وهو شخص السيد المسيح وبشهادة الكثيرين من دارسي الكتاب المقدس ، وأخيرا أقول لمروجي الجهل والدجل صدق من قال  ؟

حدث العاقل بما يعقل فيزداد عقلا … وحدث الجاهل بما لايعقل فيزداد جهلا ؟

***

ولنأتي إلى كتاب ( إنجيل) نصارى عصرمحمد والمسيحيين ولنتساءل كما تساءلنا من قبل في توراة اليهود ؟

١: إذا كان شخص السيد المسيح قد تنبأ في أنجيله برسول سيأتي من بعده إسمه أحمد ، والسؤال بكل موضوعية وعقلانية قبل الخوض في التفاصيل ، هل كانإسم نبي ألإسلام أحمد سواء قبل النبؤة أم بعدها ، ألم يكن إسمه الحقيقي (  كتم أو قثم ) وتسمية محمد مشتراة من محمد بن عبدألله القريشي والذي كان أحد أعيان قريش ؟

٢ : نعم لقد وعد السيد المسيح رسله وحوارييه قبل صعوده إلى السماء بأنهسيرسل لهم البارقليط وهى كلمة يونانية تعني (المعزي أو روح الحق ) وهو ماحدث فعلا في يوم الخمسين بعدما صعد السيد المسيح إلى السماء وأمام أنظار أكثر من  500 شخص منأتباعه،  يوم كان التلاميذ مجتمعين معا في علية صهيون      بنفس واحدة حيث صار بغتةصوت ريح ملاءة كل البيت … ..وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار وإستقرت على كل واحد منهم وإمتلأ الجميع من الروح القدس حيث أخذو يتكلمون بلغات كثيرة ( أع 2 :1- 16 ) ؟

وكانت تلك لحظة حاسمة في حياتهم حيث تحولو من رسل خائفين مترددين جبناءإلى أبطال في ألإيمان والكرازة علنا حتى أن جميعهم إستشهدو في سبيل إيمانهم ورسالة مسيحهم فرحين عدا يوحنا الذي نفى إلى جزيرة كريت حيث مات عن عمر ناهز المئة وهو كاتب إنجيل يوحنا ؟

وهذا المعزي الذي يدعيه المسلمين على أنه محمد ولكن هذا ألإدعاء بالحقيقة سخيفقدر سخف عقول من يدعونه ، ولايستند لأي حقائق كتابية مسيحية  كانت أم إسلامية قديمة ، كما يفنده علم المنطق والتاريخ والمقارنة وبشهادة كل الباحثيين المنصفين وحتى من بعض المسلمين كالشيخ الشيرازي وغيره ؟

 ولنتساءل إذا كان هؤلاء المدعين صادقين ؟

أ : إذا كان محمد مرسل حقا من السيد المسيح كما يدعون ، أليس من المنطق أن يسير محمد على هديه ومثاله ويستشهد كما إستشهد حواريه ، أم إنه عمل العكس تماما وبشهادة كتب السيرة والحديث والقرأن وبشهادة الباحثين المنصفين في علم التاريخ والأديان ؟

ب : إذا كان المسيح مجرد نبي كمحمد كما يدعون ، فكيف نبي يرسل نبي ، وإذا لم يكن المسيح نبي إذن من يكون ؟

ج : إذا كان المسيح مجرد نبي كمحمد كما يدعون  ، فكيف سيأتي المسيحيوم الحشر ديانا للعالمين وبشهادة القرأن وبإعتراف كل شيوخ المسلمين ، واذا كان ألأمركذالك فلماذا لايأتي محمد بدلا منه ديانا للعالمين ، أوليس محمد أشرف خلق ألله وحتى ألأشرف من الملائكة أجمعين ، ولماذا لايأتي بدل المهدي المنتظر لذي صدع عقول كلالمسلمين سنة كانو أم شيعة علويين ، وهل المهدي المنتظر هذا أشرف من محمد عند رب العالمين ؟

د: إذا كان المسيح مجرد نبي كمحمد كما يدعون  ، فلماذا لم يصعد محمد إلى السماء كما صعد السيد المسيح نهارا وعلنا أمام أتباع كثيرين ، وكيف تركهألله مدفوننا تحت التراب لهذا اليوم ، أوليس محمدا خاتم النبيين وسيد المرسلين يا عقلاء وشيوخ المسلمين ؟

ألخاتمة

إنها تساءلات لكل ذي عقل وضمير… عسى أن يفيق من سباته ونفاقه قبل سوء العاقبة وسوء المصير

  ***

سرسبيندار السندي

مواطن عراقي يعيش على رحيق الحقيقة والحرية

Posted in فكر حر | Leave a comment

كاريكاتور ميادة الحناوي ونعمة النسيان

كاريكاتور ميادة الحناوي ونعمة النسيان

طلال عبدالله الخوري 22\6\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

كذا انا (1)

زهير دعيم

كذا أنا منذ رأيت النور وانا امقت القيد ! كذا انا منذ تنسمت الهواء وانا اعشق الاريج يمشي الهوينا في دروب من أثير . كذا انا اغنّي على ليلاي في كل زمان ومكان ، بعيدا عن الضوضاء وصخب الحياة . فالقيد يا صاحِ يقتل حريتي ، ويطعن يقيني في الصميم ، ويرشّ آمالي بالإحباط والملالة . فلست اذكر مرة أنني أمسكت يراعي ورحت اكتب داخل الإطار كلمة واحدة . فالإطار حتى ولو كان محيطاً للشعر لا بحراً يحدّ من انطلاقتي وعُنفواني ، ويُقصّر مساحات أحلامي ، ويُدمي أفكاري ، ويطيح بي بعيدا الى ما يسميه الناس ” بالعادي ” أي الذي لاكته الألسن ، وهضمته الأفكار والعقول عشرات المرات فجاء بل صار ” بايتا ” . فالقصيدة موسقها جدّي الاعرابي قبل ان يكون للبحر شطآن ، والحكاية جاست في نفوس اطفال العرب والعجم فأبكت وأضحكت واستدرت التصفيق والإعجاب وآهات اللوعة دون أن يعرف الحاكي الذروة والحبكة والشخصية المدورة والمسطّحة .

وقل يا رعاك الله في الخاطرة ، هذه التي تأتيك من فرن الكاتب ساخنةً وطازجةً ، محمّرة أحياناً وأخرى ناصعة ، تهمس في رفق ، وتزوبع في لين ، وتشرئب في عنفوان ، فتصيب كبد الحقيقة حينا وحينا قلبها .

حقا .. انني امقت القيد حتى ولو كان ماسيا ! وامقت ان يقيّدني غيري بعنوان او مضمون او حتى إطار وشكل ، وامقت ان اقيّدَ نفسي ، وأتوق ابدًا الى الانطلاق ، والى الغوص في عمق الأعماق ، مانحا قلمي حرية الرقص على صفحات الورق ، يستمد إلهامه من الشعب والوجدان والطبيعة ونُسيمات الله ! أمزق الكثير الكثير من الأشرعة قبل ان يستقر قلمي في ميناء ، وأكسّر الكثير من المجاديف قبل ان ترسو سفينتي في ثغر الأدب .
وقد اهتدي وقد لا اهتدي ، وقد يطول مشواري وقد يقصر ، وقد أضيع في متاهات المتاهات فأجد نفسي عازفاً عن كل شيء ، فأطلق لقلمي سراحه وأدعه ينام نومة هانئة في حضن الاوراق .

وكثيرا ما كنت احاول ان الحق بهذا القلم فلا استطيع ، فيروح يقفز فوق الصخور والحجارة والتاريخ والاحساس يلوّن ويخربش ، الى ان يتعب او يتعثر ، فأمسك أنفاسي وأروح أدلّله مربتاً على كتفه قائلا : عافاكَ … عافاكَ .
انا لا ادعو الى العبثية ، ولا أنادي بكسر كل الحواجز ، والقفز فوق الزحّافات ، بل أدعو الى عدم تقييد الشاعر او الكاتب بقيود نحن خلقناها ، ونحن اعطيناها روحا وحياة ، فالادب الحقيقي سواء كان شعرًا ام نثرًا ، موزوناً او منثورًا ، هو الذي يحرّك لواعج النفس البشرية ، ويهز المشاعر والأحاسيس ، فترى البسمة على وجه القارئ وحينا الامتعاض ، وحيناً تسيل دمعة حرّى تعقبها آهة لاهبة !!

ان القصة الحقيقية ، والرواية الحقيقية ، هي التي تأخذني بعيدا عن نفسي ، وتجعلني اذوب في بحر من إحساس ، واغرق في صميم واقع الخيال ، فأعيش الحدث والشخصيات ، واتنبّأ واصفّق واطرب لهذا البطل ولتلك التي تبيع الورد على قارعة الطريق !.

هل حدث أخي القارئ وبكيت مرة وأنت تقرأ قصيدة او قصة او رواية ؟! إنني أنصحك ان لم تجرب بعد هذا الشعور ، وتريد يوما ان تغسل عينيك من الأدران ، أنصحك ان تمتشق رواية ” كوخ العم توم ” وهنا تجد الدوار والدموع والإحساس الجارف … هذا نموذج من نماذج عدة .

اكتب اخي الشاعر ما شئت ، وخربش أنّى اردت ولوّنه بعد ذلك بلون الانسانية ، وعطرّه فالكلمة الحلوة ، المشيقة ، الحسناء تسلخ على ابداعك رونقا ، وتضفي على نتاجك نضوجًا .

اكتب اخي الشاعر / الكاتب من حسّك ، وبدمك واستعن بهموم وآلام شعبك وانسانيتك وسترى بعد ذلك ان ما تكتبه يمشي ، ويضحك ويعيش ، ودع اصحاب ” الانتيكا ” والقيود والحواجز ، دعهم يأكلون الحجارة ويلتهمون الاعشاب الجافة ، بينما أنت مُحلّق فوق كل الحواجز وكل المُعوّقات .
هكذا انا اكتب ، واعطي لقلمي حرية التعبير وحرية الحركة !!
هل انا على حق ؟!!

رحم الله شاعرنا أبا ماضي.. لست ادري ولكنني ادري شيئا واحدا، إنني أتلذذ بهذا العطاء وأموت عشقاً بربّه وبه !.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

سأخون وطني 2

محمد الماغوط

طوق الحمامة

هل يمكن يا حبيبتي أن يقتلني هؤلاء العرب إذا عرفوا في يوم من الأيام انني لا أحب إلا الشعر والموسيقى، ولا أتأمل إلا القمر والغيوم الهاربة في كل اتجاه.

 أو أنني كلما استمعت إلى السيمفونية التاسعة لبتهوفن أخرج حافياً إلى الطرقات وأعانق المارة ودموع الفرح تفيض من عيني.

 أو أنني كلما قرأت “المركب السكران” لرامبو، اندفع لألقي بكل ما على مائدتي من طعام، وما في خزانتي من ثياب، وما في جيوبي من نقود وأوراق ثبوتية من النافذة.

 نعم فكل شيء ممكن ومحتمل ومتوقع من المحيط إلى الخليج، بل منذ رأيتهم يغدقون الرصاص بلا حساب بين عيني غزال متوسط أدركت أنهم لا يتورعون عن أي شيء.

 ولكن من أين لهم أن يعرفوا عني مثل هذه الأهواء، وأنا منذ الخمسينات لا أحب الشعر أو الموسيقى أو السحب أو القمر أو الوطن أو الحرية إلا متلصصاً آخر الليل، وبعد أن اغلق الأبواب والنوافذ واتأكد من أن كل المسؤولين العرب من المحيط إلىالخليج قد أووا إلى أسرتهم وأخلدوا للنوم.

 ولكن إذا صدف وعرفوا ذلك بطريقة أو بأخرى فأكدي لهم يا حبيبتي بأن كل ما سمعوه عني بهذا الخصوص هو محض افتراء واشاعات مغرضة، وانني لا أسمع إلا نشرات الأخبار، ولا اقرأ الا البلاغات الرسمية.

 ولا أركض في الشوارع إلا للحاق بمركب التطور.

 وإنني اقتنع دائماً بما لا يقنع وأصدق ما لا يصدق، ولا أعتبر نفسي أكثر من قدمين على رصيف أو رصيف تحت قدمين.

 وإذا ما سألوك: أين أذهب أحياناً عند المساء فقولي لهم: انني اعطي دروساً خصوصية في الوطن العربي في توعية اليائسين والمضللين.

 وإذا ما بدوت يائساً في بعض الأحيان، فأكدي لهم أنه يأس إيجابي، وإذا ما أقدمت على الإنتحار قريباً فلكي ترتفع روحي المعنوية إلى السماء.

 وإنني لا أعتبر أن هناك خطراً على الإنسان العربي والوطن العربي سوى اسرائيل، وتلك الحفنة من المثقفين و المنظرين العرب الذين ما فتئوا منذ سنين يحاولون اقناعنا في المقاهي والبارات والندوات والمؤتمرات بأن معركتنا مع العدو هي معركة حضارية وكأنهم ينتظرون من قادته وجنرالاته أن يجلسوا صفاً واحداً على كراسيهم الهزازة على الحدود مقابل صف من الكتاب والشعراء والفنانين العرب ليبارزوهم قصيدة بقصيدة ومسرحية بمسرحية ولوحة بلوحة وسمفونية بسمفونية وأغنية بأغنية ومسلسلاً بمسلسل , اركبي أول.

 لا يا حبيبتي، اركبي أول طائرة طائرة واجتمعي بكل من يعنيهم هذا الأمر في الوطن العربي، وحذريهم من الوقوع في مثل هذا الشرك، أو مثل هذه الدوامة، فصراعنا مع العدو واضح كل الوضوح في مقولة عبد الناصر الشهيرة: ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” . والصراع المحتدم الآن بين أكبر دولتين في العالم وأكثرهما غنى بالشعراء والكتاب والفنانين، ألا وهما روسيا وأمريكا حول سباق التسلح إلا الدليل القاطع على صحة هذه المقولة.

 ولذلك فأنا ككل عربي، مستضعف ومستهدف من جميع الجهات، أتابع هذا السباق باهتمام بالغ، وأتابع بنفس الاهتمام كل ما يطرأ على عالم الأسلحة من تطور في الشكل والمضمون والفعالية. وان كان ما يزال للدبابة بالنسبة لي ولجيل الخمسينات برمته مكانة خاصة في نفوسنا ولا نستطيع بمجرد أن ظهرت أسلحة جديدة أكثر رشاقة وفعالية منها أن ننساها بكل هذه البساطة، فبيننا وبينها عشرة عمر.

 وإذا كانت الدول الأقل غنى منا قد وفرت لكل مواطن دبابة واحدة على الأقل. فحريّ بنا نحن العرب، وقد وهبنا الله تلك الثروات والموارد التي لا تنضب، أن يصبح لكل مواطن عربي في المستقبل لا دبابة واحدة بل خمس دبابات على الأقل:

 واحدة إلى يمينه.

 وواحدة إلى يساره.

 وواحدة أمامه.

 وواحدة وراءه.

 وواحدة فوقه.

 وبذلك يرتاح ويريح.

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

أنجيلينا جولي تتبرع بمئة الف دولار للاجئين السوريين

انجيلينا جولي تتبرع بمئة الف دولار للاجئين السوريين

طلال عبدالله الخوري 21\6\2012

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

تعلَّم-ي بحور الشعر (6) الهزج

بقلم: رياض الحبيّب

خاص – موقع لينغا

ما أروع الحوار الذي يؤدّي إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف وما أطيب التفاهم! روى لي صديق لبناني من الكهنة، كان يعيش عيشة راهب في دير ما في الشرق الأوسط، أنهُ قام في بداية التسعـينيّات بتأسيس تنظيم من الشبيبة أطلق عليه اسم «جيش العذراء» حتى ذاع صيت الجيش في المنطقة، ما أدّى إلى قيام ضابط في جهاز الأمن باستدعاء الكاهن للإستفسار عن خلايا التنظيم وتحديد مدى خطورته على أمن الدولة. كان السؤال الأوّل: من هو قائد جيشكم؟ الكاهن: يسوع المسيح. الضابط: حسنًا؛ مَن هُم ضبّاط الجيش؟ الكاهن: شخصي المتواضع وثلاث راهبات. فوضع الضابط إحدى رجليه على الأخرى مسترخيًا ودعا الكاهن إلى التفضّل بالجلوس، ثمّ سأل مبتسِمًا: ومن هم الجنود؟ الكاهن: شبّان من المنطقة وصبايا. الضابط- سؤالًـا أخيرًا كي يكمل التحقيق: والسلاح؟ الكاهن: الصَّليب. فهزّ الضابط رأسه مقتنعًا ومُطمَئِنًّا
 
وقرأت مرة تعليقًا على إحدى مقالاتي في أحد المواقع الالكترونية؛ زعم المعلّق به أن المسيحية ديانة إرهابية! نظرًا لقول المسيح: {لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الارض. ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا}- متّى 34:10 وقوله: {أمّا أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاٌءْتوا بهم الى هنا واٌذبحوهُمْ قدامي}- لوقا 27:19 فشكرت المُعلِّق على إثارة هذين الموضوعَين “هناك” قبل انصرافه إلى التهريج بهما في الشوارع والمواقع، لإثارة الشبهات ضد المسيحية المعروفة بديانة المحبة والسلام. وكان جوابي على الشبهة الأولى ما معناه- باختصار: ليتك يا أخي أكملت قراءة الأصحاح لتعرف قصد السيد المسيح بهذا السيف! لم يصنع سيفًا مادِّيًّا حديديًّا بل سيفًا روحيًّا خلاصيًّا. فكل إنسان يتَّبع المسيح يتعب وقد يلاقي مضايقة واضطهادًا من أقرب الناس إليه، لكن سيف المسيح حدّ فاصل بين اثنين هو: إمّا الخلاص الأبدي للحياة مع المسيح وإمّا الموت الأبدي في بحيرة النار والكبريت. أمّا جوابي على الشبهة الثانية فكان ما معناه: ليتك قرأت الأصحاح من البداية؛ إذ ورد ذِكر هذه الآية في سياق مَثل ضَرَبَهُ السيد المسيح، إذ كان يُحَدِّث الجموع التي احتشدت حوله بالأمثال. لذا لا يجوز اقتطاع نصٍّ مقدّس من السياق لتفسيره وفق مزاج خاص؛ إنما للكتاب المقدّس تفاسير من مُفسِّـرين معتمَدين من الكنيسة. فإن كانت هناك شروح عدّة لديوان شعر واحد (كدواوين اٌمرئ القيس والمتنبي وأبي العلاء المَعَرِّي) فالكتاب المُقدَّس أولى من كتب الدنيا بأن يكون لكل آية فيه معنى وشرح وتفسير للتعليم والإرشاد والتبشير
 
أمّا في الشعر فقد أخبرني صديق من الشعراء بأنه (يتجنّب أوزان الشعر مِن جَرّاء الزُّحَافات والعِلَل المُلحقة بالبحور مكتفيًا بالقوافي) على أنّ أوزان الشعر صعبة أمّا قوافيه فأسهل بكثير. لكن فات عليه ما هو أصعب بكثير؛ ما اضطرّني إلى مصارحته بالتالي 1. لا تحتاج في الكتابة ليسوع وعن يسوع إلى وزن وقافية 2. إنّ حاسّة الموسيقى ضعـيفة لديك! وموسيقى الشعر العربي هي التي ميَّزت روعته بإيقاعاتها المؤثِّرة فأطربت القلوب وشدّت الألباب. حتى ظهر لي في ما بعد أن صديقي قد أساء فهْم كُلٍّ من الزحاف والعِلَّة. فوجدت هذه المقالة مناسبة لشرحهما له باختصار ما أمكن، مع تبيين ضرورة وجود كلٍّ منهما، في الشعر العمودي وفي شعر التفعيلة، للحصول على تنويعات جميلة في كل بحر من بحور الشعر العربي، الفريدة من نوعها في الأدب العالمي. هذا لأنّ الحديث عن الهزج قصير وسهل الهضم لدى القارئ-ة
 
– – –
 
أوّلًـا؛ الزحاف: هو تغيير طفيف في التفعيلة، غير لازم لها وغير ضروري. يشمل تفاعـيل شطر البيت وعجزه من التفعيلة الأولى إلى ما قبل الأخيرة ولا يُشترَط إجراؤهُ في جميع الأبيات. كحذف حرف واحد من التفعيلة الأساسية (أو أزيد) وكإسكان حرف متحرّك فيها. والزحاف على نوعين: منفرد ومزدوج
 
تغييرات الزحاف المنفرد ثمانية: الخبن، الوقص، الإضمار، الطّيّ، القبض، العقل، العَصْب، الكفّ. أمّا تغييرات المزدوج أربعة: الخَـبْل، الخَـزل، الشَّـكل، النَّـقص
 
ثانيًا؛ العِلّة: تغيير أيضًا يشبه الزحاف، لكنها تخصّ العروض والضَّرب فقط لازمة لهما، أي تخصّ آخر تفعيلة الشطر وآخر تفعيلة العجز المتضمِّنة القافية. فإذا كانت العروض المستخدمة فَعِلُنْ وجب استمرارها في جميع الأبيات، كذلك الضَّرب. لكن قد يحصل في بعض الأبيات تغيير بسيط في هذا الشرط؛ ذكرت مثالًـا عليه في حلقة بحر الكامل وتحديدًا فَعِـلاتُنْ (بتحريك حرف العين وإسكانه) في قول الأخطل التغلبي. والعِلّة تكون إمّا بالزيادة على ثلاثة أنواع: الترفيل، التذييل، التسبيغ. وإمّا بالنقص على تسعة: الحَذف، القطف، القصْر، القطع، التشعيث، الحذذ، الصَّلم، الكَسْف، الوَقف
 
وقد سبق تعريف مصطلحات من أنواع الزحاف والعلة في ما مضى وسوف أعَرِّف عن غيرها كُلًّـا في حينه. عِلمًا أنها متيسِّرة على الإنترنت لمن أراد-ت الإطِّلاع
 
فوائد الزحاف والعِـلَّة
 
حصلنا من الزحاف في بحر الطويل- مثالًـا- على فعولُ من قبض فعولُنْ، كما حصلنا من العِلَّة على عروض مقبوضة (مَفاعِلُنْ) وعلى ضَربين جديدين مفاعِلُن وفعُولُنْ بالإضافة إلى مَفاعِيلُنْ. فأصبح لدينا معروفًا في قصائد الشعر العربي ثلاثة أنواع من بحر الطويل بدلًـا من واحد. كذا الحال مع سائر البحور. فمن الزحاف والعلة نحصل على تفاعيل أخرى لائقة وأعاريض مختلفة وضروب جديدة. لكن يجب على الشاعر الجديد قراءة الكثير من القصائد العمودية من العصور القديمة، كالأموي وما قبله والعبّاسي وما بعده، ليعرف أماكن الزحاف والعلة في كلّ بحر، كي لا يخلط بين بحر وآخر! لأنّ ما يجوز من زحاف أو علّة في بحر ما، قد لا يجوز في غيره. بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على هويّة البحر لمنع التباسه مع بحر آخر يُشبهُ الأوَّل بدرجة عالية؛ كالشَّبَه بين الكامل والرَّجز وبين الوافر والهَزَج وغير ذلك
 
وعلى الشاعر الجديد أن لا يتخذ من الشذوذ الواقع في شعر قديم قاعدة له فينظم الشعر عليها ويحتجّ بها، لأنّ مِن أهل العِلم مَن يحكم عليه بقلّة الاطِّلاع ومحدوديّة التمكّن وعلى قصيدته بالضَّعـف والسَّـذاجة
 
الشعـر الناجح
 
كتبت ما تقدَّم آمِلًـا في أن يُقدِّم الشاعر المسيحي والشاعرة المسيحيّة اللذن يكتبان باللغة العربيّة ليسوع وعن سيرة يسوع شِعرًا كامِلًـا، روحيًّا وأدبيًّا وفنِّيًّا وعَروضيًّا، يليق بيسوع الحَيّ والكامل والمُخَلِّص من جهة. ويصلح من جهة أخرى أن يكون امتدادًا حديثًا لقصائد شعراء النصرانيّة الروّاد الذين منهم أصحاب المعلَّقات العشر. أو امتدادًا لشعر التفعيلة (الموزون) الذي يمكن كتابته بدون قافية. أو فليكتبا شعرًا بلا وزن ولا قافية؛ قد يكون جيِّدًا وقد يُعتبَر اٌمتدادًا حسَنًا لأناشيد أيّوب الصّابر وموسى النبي وداود الملك وسُليمان الحكيم. وإلّـا فليكتبا لطفًا بلغة غير العربيّة. ذلك كي يُقالَ لهُما: نعمْ؛ يحقّ لكما أن تهزجا باسم يسوع، إذ غـرْتُما على اٌسمه غَـيْرَة شديدة. فما رضيتما بأن يُذكَرَ اٌسمُهُ، الذي تسجد له كل ركبة في السماء وعلى الأرض، في محاولات شعريّة هابطة! إنما اٌستحقّ اسم يسوع أرقى أنواع الأدب
 
بَحْرُ الخُزَعْـبَلات
 
ذلك لأنّ الشعر المكتوب بقافية، خاليًا من الوزن الشَّعْري وبطريقة كتابة القصيدة العَموديّة، يُعتبَر محاولة بائسة لا مستقبل لها وشكلُهُ يخدع غير المُطَّلع على أوزان الشعر. وقد يُعتبَر إساءة إلى الشعر العربي الأصيل عبر تشويه وجه القصيدة الجميل. قد يُشبهُ شكلُ المحاولة سَجْعَ الكواهن والكُهّان إذا ما تمّت كتابتها بطريقة أفقـيّة. لكنّها لن تؤدِّي إلى ولادة قصيدة جديدة، لأنها بدون وزن. ولن تؤدِّي إلى ولادة أسجوعة جديدة، لأنها مكتوبة بتسلسل عمودي. لهذا السبب وذاك كان الشعر المقفَّى غير الموزون ملتبس المنظر ودرجته في سُلَّم الأدب هابطة. ولا شكَّ في أنّ رائد تلك المحاولة كان قليل الإطِّلاع على الشعر وكانت لديه مشاكل في حاسّة التذوّق. أي أنّه في التصنيف الأدبي أعمى وأصَمّ! بينما قال المتنبِّي- من بحر البسيط
 
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسْمَعَتْ كلماتي مَن بهِ صَمَمُ
 
فقد اعتاد العرب على تسمية الشعر الموزون والمقفى بالقصيدة. أمّا المحاولة المُعترض عليها قد تُصَنَّف ضِمن الخواطر تأدُّبًا، لكنّ شكلها الخدّاع يُبعدُها عن منازل الخواطر الشِّعريَّة. فلا اٌستحق مُبتدِعُها (ومن حذا حذوه) لقب شاعر، لأنّ الشاعر معروف في الأقلّ برهافة الحِسّ وبحسن التذوّق. ولا أمكن ضمّ محاولته إلى باب الشِّعْر، لأنها (بذلك الشكل) قد افتقرت إلى فنّ كتابة القصيدة، إذ لا بَحْرَ لها. لكني، نظرًا لوجود محاولات كثيرة من مثلها، قمتُ آسِفًا بتصنيفها ضمن بحر ليس من بحور الشعر، هو بَحْرُ الخُزَعْـبَلات. قال الكاتب الآيرلندي أوسكار وايلد: (طوبى لمن لم يكن لديه ما يقول فصمت) قلت: أحسنت. وطوبى لمن حافظ على ماء وجهه
 
البديل عن الشعـر الموزون: المَنثورة الشِّـعـريَّة
 
والجدير ذكره بالمناسبة؛ إطلاق تسمية “قصيدة النثر” على كل محاولة شعرية لا وزن لها ولا قافية، تلك التي اعتمدها عدد كبير من شعراء الحداثة العرب، بإغـفال المفهوم الأساسي للقصيدة. إنها أيضًا محاولة تشويش أساءت إلى اسم القصيدة، لأنّ الشعراء خلطوا بين القديم والحديث تحت عنوان “قصيدة نثرية” وتحت غطاء التجديد أو التحديث. لذا أقترح عليهم تعديل التسمية إلى «منثورة شعـريّة» من شأنها أن تحفظ لهم ماء وجه الشعر الذي يكتبون وأن تجنِّبهم الإساءة إلى تراث الشعر العربي الذي به يفتخرون. والإقتراح يشمل الشعر العالمي المُترجَم إلى العربية، الذي تأثر به روّاد الحداثة العرب شكلًـا ومضمونًا، ما دفعهم إلى الكتابة تحت عنوان قصيدة نثرية
 
– – – – –
 
سادسًا: بَحْرُ الهَـزَج
 
وزن الهزج مَفاعِيْلُنْ ستّ مرّات لكنه لم يستعمَل إلّـا مجزوءً، أي أربع مرّات. لهُ عروضٌ واحدة مَفاعِيْلُنْ وضربان؛ الأوّل مثلها والثاني مَفاعِيْ المنقولة إلى فَعُوْلُنْ
 أوّلًـا؛ العروض الصحيحة المجزوءة مَفاعِيْلُنْ وضربها مثلها أي
 مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ * مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ
 
مِثالًـا؛ من قصيدة للشاعر المُهلهِل (ت 531 م) وردت في «شعراء النصرانية» للأب لويس شيخو اليسوعي ج 1 ق 2 ص 175 يرثي بها كُلَيبَ أخاه، مطلعُها
 
رماكَ اللهُ مِن بَغْـلِ * بمَشحُوذٍ مِن النَّبْلِ
 
رَماكَلْـلـا- هُمِنْبَغْلِي * بمَشحُوذِنْ- مِنَـنْـنَـبْـلِي
 
يجوز في الهزج كفُّ مَفاعِـيْلُنْ (مَفاعِـيْلُ) حتى في العروض
 
قتلتُمْ سَـيِّدَ النّاسِ * ومَن ليسَ بذي مِثلِ
 
قتلتُمْسَـيْ- يدَنْناسِ * وَمَنْلَيْسَ- بذيمِثلِيْ
 
مَفاعيلُنْ- مَفاعيلُ * مَفاعيلُ- مَفاعيلُنْ
 
يِدَنْناسِ= مَفاعيلُ= العروض. بذيمِثلِيْ= مَفاعيلُنْ= الضَّرب
 
وقد أشبعت كسرة لام “بذي مِثلِ” بالياء كي تنطبق عليها التفعيلة مَفاعِـيْلُنْ لأنها تتضمّن القافية. ومثل هذا الإشباع يجري على جميع القصائد وفي جميع البحور. أمّا في التفاعيل التي لا تتضمّن القافية فقد يكون الإشباع مقبولًـا ولازمًا للضرورة الشعرية في مكان ما وغير مقبول في مكان آخر. والإشباع في الحركة من الجوازات الشعـرية المألوفة. لكن على الشاعر الجديد أن يعلم أن إشباع حركة الضمّ واوًا (لهُ= لهُو) ممكن فوق حرف الهاء الذي تنتهي به الكلمة- إسمًا أو فعلًـا أو حرفًا- وأنّ إشباع الكسرة الواقعة تحت الهاء ياءً (فيهِ= فيهي) ممكن أيضًا. والحالة نفسها لميم الجمع (هُمُ= هُمُو) أمّا إشباع الفتحة الواقعة على نهاية الكاف- مثالًـا- بالألف فغير مقبول (أخاكا المقصود بها أخاكَ) لا هو ولا إشباع الكسرة، التي تحت الكاف، بالياء
 
لاحظ-ي أنّ الضمّة التي على هاء الله في مطلع القصيدة قد بقيت في التقطيع بدون إشباع، أي بدون مدٍّها بحرف الواو، بينما اقتضت الضرورة الشعرية في البيت التالي إشباع ضمّة هاء “كفؤهُ” بالواو
 
وقلتُمْ كُفؤُهُ رِجْلٌ * وليس الرَّاسُ كالرِّجْلِ
 
وقلتُمْكُفْ- أُهُوْرِجْلُنْ * وليسَـرْرا- سُكَرْرِجْلِيْ
 
أُهُوْرِجْلُنْ= مَفاعيلُنْ. لو بقيَت الضمة بدون إشباع (أُهُرِجْلُنْ= فَعِلاتُنْ) لـاٌختلَّ الوزن
 
وليسَ الرَّجُلُ الماجدُ مِثلَ الرَّجُلِ النَّذلِ م
 
وليْسَرْرَ- جُلُلْماج- * دُمِثـلَرْرَ- جُلِـنْـنَذلِيْ
 
مَفاعيلُ- مَفاعيلُ * مَفاعيلُ- مَفاعيلُنْ
 
م= مدوَّر. والتدوير ممكن في كل بحر ولا سيّما المجزوء منه، لكنّه غير مستحبّ ولا مألوف في التامّ- باٌستثناء عدد قليل من البحور لعلّ أبرزها الخفيف
 – – –
 
ثانيًا؛ العروض الصحيحة المجزوءة مَفاعِيْلُنْ وضربها المحذوف فَعُوْلُنْ أي
 
مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ * مَفاعِيْلُنْ- فَعُوْلُنْ
 
مِثالًـا؛ من أبيات في كتاب «يتيمة الدهر» للأديب الثعالبي
 
متى أشفي غليلي * بنَيلٍ مِن بخيلِ
 
غزالٌ ليسَ ليْ منهُ * سوى الحُزنِ الطَّويلِ
 
غزالُنلَيْ- سَليمِنهُ * سِوَلْحُزنِطْ- طَويلِي
 
مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُ * مَفاعِيْلُنْ- فَعُوْلُنْ
 
حَمَلتُ الضَّيمَ فيهِ مِنْ * حَسودٍ أو عَذولِ
 
حمَلتُضْضَيْ- مَفِـيْهِيْمِنْ * حَسودِنْأوْ- عَذولِي؛ لاحظ-ي الإشباع في: فيهِ
 
جميلُ الوجهِ أخلاني * مِن الصَّبْر الجميلِ
 
وما ظَهْري لباغي الضَّيـ…مِ بالظهر الذلول م
 
لاحظ-ي أنّ ظاءَ الظَّهر أختُ الطّاء وأنّ ضاد الضَّيم أخت الصّاد
 
أمثلة أخرى على بحر الهزج
 
هنا قطعة أبيات للأديب ابن عبد ربِّه، العقد الفريد ج 5
 
أيا مَنْ لامَ في الحُبِّ * ولم يَعلمْ جَوى قلبي
 
مَلامُ الصَّبِّ يُغويهِ * ولا أغوى من الصَّبِّ
 
فإني مُتُّ في هِندٍ * مُحِبًّا صادق الحُبِّ
 
وهِندٌ ما لها شَـبَهٌ * بشَرْق لا ولا غرِب
 
إلى هِندٍ صَبا قلبي * وهِنْدٌ مثلُها يُصْبي
 
ولديّ ثلاث ملاحظات هنا؛ الأولى: يُسَمّى عند بعض العروضِيّين التالي؛ البيت الواحد والوحيد مُفرَدًا أو يتيمًا. والبيتان نُتْـفة. والأبيات من ثلاثة إلى ستّة قِطعة. أمّا القصِيدة من سبعة أبيات فصاعِدًا
 الثانية: من الجوازات في الشعر صَرفُ ممنوع من الصرف للضرورة الشعريّة، كقيام الشاعر بصرف اسم العلم- هند
 الثالثة: لقد اضطرّ الشاعر إلى زيادة “لا” بقوله: (بشرقٍ لا) لتمشية الوزن
 – – –
 
وهنا قطعتان من ديوان الشاعر أبي نؤاس
 
دموعيْ مَزجَتْ كاسي * وما أظهَرْتُ وسواسي
 
ولكن نطقتْ عَينيْ * فنمَّتْ عن هوى القاسي
 
وقالوا فيَّ بالظَّنِّ * فنكَّـسْـتُ لهُمْ راسي
 
ومَنْ يَسْـلمُ يا حُبِّيَ مِن ألسِنةِ الناسِ؟ م
 
وهَبْني بُحْـتُ بالحبِّ * فهَلْ في الحُبِّ مِن باسِ؟
 
فمِن الجوازات الشعرية أيضًا تخفيف الهمزة من أجل القافية، كتخفيف همزات كأسي ورأسي وبأسِ
 – – –
 
جِـنـانٌ حَصَّلتْ قلبـي* فما إنْ فيهِ مِن بَاقِ
 
لها الثّـلْثـانِ من قلبي * وثُـلْـثـا ثُـلْثِـهِ الـبَـاقي
 
وثُـلْـثـا ثـلْـثِ مـا يبقى * وثُـلْـثُ الثّـلْـثِ للسّاقي
 
فتبـقى أسْـهُـمٌ سِـتٌّ * تُجَزّا بين عُـشّاقِ
 
ملاحظات 1. صَرف الشاعر اسم العلم جنان 2. خفف همزة الفعل تُجَزَّأ، لأنّ بقاءها بدون تخفيف يؤدي إلى تغيير هويّة الهزج إلى الوافر (تُجَزَّءُبَيْ= مُفاعَلُتُنْ) لكنَّ أبا نؤاس كان دقيقًا 3. إنّ شاعرًا كبيرًا كأبي نؤاس لم يجد مَلاذًا له من تكرار “قلبي” في بيتين متتاليين وتكرار ”يبقى أو تبقى” أمّا الأصعب فهو تكرار “باقِ” في وقت أجاز أهلُ العروض تكرارَ القافية بعد البيت السابع من القصيدة 4. ترَكَنا الشاعرُ في حيرة معرفة هويّات العُـشّاق فأيّ عُـشّاق قصَدَ؛ أعُـشّاق جنان- محبوبته التي كانت جارية- أم عُـشّاق شعره أم عُـشّاق الخمر؟ لعَلّ ما تقدّم يجعلني أشك في نسب هذه القطعة لأبي نؤاس5. انصراف مواقع الكترونية كثيرة (عن هذه الملاحظات) إلى حلّ اللغز الحسابي الموجود في قطعة الشاعر، لمعرفة عدد أسهُم قلبه الولهان
 
* * *
 
وقفة هامّة بين الهزج والوافر
 
يجوز في الوافر العَـصْبُ (مَفاعِـيْلُنْ) بشرط الإبقاء على مُفاعَلُتُنْ واحدة بدون عَصْب. لكن لا يجوز في الهزج استعمال مُفاعَلُتُنْ إطلاقًـا. لذا كان نظم الشعر على الوافر أو على مجزوئه أكثر سلاسة وتاليًا كان كلاهما أكثر اٌنتشارًا من الهزج بكثير
 
يجوز في الهزج استعمال مَفاعِـيْلُ- كما تقدّم، لكنْ لا يجوز في الوافر استعمال مُفاعَلُتُ (الناتجة من كفّ مُفاعَلُتُنْ) إطلاقًـا ولا تجوز فيه مَفاعِـيْلُ إطلاقًـا
 
* * * * *

Posted in الأدب والفن | 2 Comments

كن عربي الدين عيسوي الأخلاق

جهاد علاونة

جاء في كتاب:(تحف إخوان الصفا وخلان ألوفا):( كن عربي الدين عيسوي الأخلاق). وهن خمسون رسالة أو مقالة -المصدر:مجلة الجدار-بيروت-العدد الأول,1994م.

هل ستحكم على أخلاقي من خلال شخصيتي أم من خلال الديانة التي أنتسب إليها؟ وهل للأخلاق علاقة بالدين؟ يبدو للجميع بأن الموضوع نسبي جدا فأنا لستُ أكثر الناس جمالا في أخلاقي ولكن هذا لا يعني أنني سيئ الطباع والأخلاق وإنما يعني بأن هنالك دائما شيء إضافي هو الأفضل مني أو منك.

جماعة إخوان الصفا لم تعجبهم أخلاق المسلمين وكانت أكثر شيء مؤلم بالنسبة لهم ولكي يجملوا الدين الإسلامي ظهروا في القرن العاشر الميلادي في البصرة وهم مجموعة علماء كتبوا هذه الرسائل بحرية وأخفوا أسماءهم الحقيقية وكانت هذه العبارة التي ذكروها هي أجرأ عبارة كُتبت باللغة العربية عن أخلاق المسيحيين ويا ليت كل العالم اليوم يقرأ هذه الرسائل وخصوصا هذه العبارة التي تقول :كن عربي الدين عيسوي الأخلاق.

ومن المعروف عن العرب حتى اليوم غلظتهم في التعامل وحبهم للشهوات وتلهفهم للغدر والتلاعب على كافة الأصعدة وهذا كله أعرفه من خلال ملاحظاتي وخبرتي وتجربتي الشخصية ومن الممكن أن تكون تجربتي الشخصية غير كافية لإصدار مثل هذا الحكم على أخلاق العرب المسلمين الذي قال نبيهم :(وما بعثتُ إلا لأتمم مكارم الأخلاق) في الوقت الذي لا نرى فيه هذه الأخلاق واضحة أو باديةً على وجوه أغلبية المسلمين اليوم, وأرجو أن أكون مخطئا في وجهة نظري ومن الممكن أنني لو جربتُ غير الذين جربتهم وخبرتهم في حياتي أن تكون لي وجهة نظرٍ أخرى,والله أعلم, ومن الممكن أن لا تكون هذه العبارة لإخوان ألصفا قدحا وذما بأخلاق المسلمين فمن الممكن أيضا أن تكون أخلاق المسلمين جيدة وأخلاق الإغريق جيدة ولا بئس عليها ولكن من الأهمية بمكان أن تكون أخلاق المسيحية هي الأفضل من بين جميع أخلاق الأمم,وتجربة جماعة إخوان الصفا من خيرة العلماء أثبتت صحة ما يقال عن الأخلاق العيسوية بأنها الأفضل من بين الجميع,وفي الحقيقة نحن دائما نسمع بعض المقارنات بين الناس أي الرجال أو النساء أفضل خُلقاً؟ فمن الممكن أن تكون أخلاقك أنت عزيزي القارئ أفضل من أخلاقي ولكن هذا لا يعني أن أخلاقي سيئة كليا,ومن الممكن أن نقارن أخلاق المواطن الياباني بأخلاق المواطن الفرنسي وأن تكون أخلاق الفرنسي أكثر خفة وقبولا من أخلاق غير الفرنسي, كذلك من الممكن أن تكون أخلاق المواطن الأردني هي الأفضل أو أخلاق السعودي أو الخليجي هي الأفضل ولكن هذا لا يعني بأن غيرهم سيئا كليا, أما بخصوص عبارة إخوان الصفا فمن الممكن وهذه حقيقة دامغة أن تكون فعلا أخلاق المسيحيين هي الأفضل من بين جميع أخلاق الأمم والأديان مجتمعة ,إنها تجربة مجموعة علماء عرب من القرن العاشر الميلادي قد تكون شاهدا على ما يدعيه بعض الناس حول أخلاق العرب المسلم أنها أقل في المرتبة من أخلاق المسيحيين…وكافة المسلمين حين أتناقش معهم عن سلوك غالبية المسلمين وشهواتهم الجنسية وحبهم للإجرام والغدر بالمثقفين والتنكيل بهم يقولون في النهاية حين أحكم قبضتي عليهم: (يا أخي خذ من أقوال الشيوخ ولا تأخذ من أفعالهم) وكن أنت خلوقا, بمعنى أن المسلم العربي لا يستطيع إلا تجزئة الدين بين الدين نفسه وبين الممارسات الأخلاقية اللاذعة, علما أن الدين الإسلامي يتباهى بأخلاق الشيوخ ورجال الدين الإسلامي,وإذا كنا سنأخذ مثلا بدين العرب وهو الإسلام ولا نأخذ أخلاقهم فما هو الدين أصلا إلا الأخلاق؟ فإذا سقطت أخلاق المسلمين فهذا معناه أن الدين نفسه ينهزم أمام أخلاق المسيح والمسيحية,ومن المعروف جيدا عن إخوان الصفا وخلان ألوفا أنهم جماعة من علماء المسلمين الذين اجتمعوا واتحدوا على ألوفا وعلى ألصفا وأخذوا عهدا على أنفسهم بأن يحاولوا التوفيق بين الدين الإسلامي والفلسفة الإغريقية,وحاولوا جاهدين رفع مستوى الدين الإسلامي وتطهيره من الشوائب التي علقت به من ممارسات بعض الناس وفي النهاية لم يستطع أي أحدٍ منهم أن يثبت تاريخيا بأن أخلاق المسلمين هي الأفضل ورفعتها وحتى يتجنب إخوان الصفا الفشل الذريع في مشروعهم وهو مقارنة الأديان أو حوار الأديان أو بالعربي الفصيح التوفيق بين الأديان وبين الفلسفات قالوا في النهاية:خذوا دين العرب ولا تأخذ أخلاق العرب, إنها كانت محاولة يائسة من مجموعة علماء تآلفوا واتفقوا وتحالفوا على التصالح مع الدين الإسلامي والتوفيق بينه وبين كل المذاهب كما يحاول اليوم بعض الكُتّاب التوفيق بين العقل وبين الدين الإسلامي,وأظن بأن محاولة التوفيق هذه بحد ذاتها تكون اعترافا بأن الإسلام نفسه غير متفق مع أحد لا مع المنطق ولا مع العقل وكل المحاولات ستبقى للأبد تحاول التوفيق بين الدين الإسلامي وبين الحرية أو الديمقراطية علما أنه في القديم لم يستطع أحد التوفيق بين المذاهب الإنسانية الراقية وبين الدين الإسلامي ورسائل إخوان الصفا وخلان ألوفا ستبقى شاهدة على ذلك ومحاولات الديمقراطيين اليوم من حيث التوفيق بين الدين الإسلامي وبين الحرية والديمقراطية ستبقى شاهدة على ذلك لعصورٍ متتالية.

لقد فشل إخوان الصفا في ذلك فتجنبوا أخلاق العرب وأخذوا فقط بدين العرب وشجعوا على ضرورة الالتزام بالأخلاق المسيحية كمحاولة منهم جاهدة لتقريب مفهوم الدرس الجديد لتتمكن مجموعة من طالبي العلم أن يفهموا طبيعة التعامل الجديدة, والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : أيهما أهم الدين أم الأخلاق؟ أي أيهما يأتي أولا :الدين أم الأخلاق؟ هل الدين بالمرتبة الأولى أم الأخلاق؟ طبعا الكل يقول بأن الأخلاق أولا والدين يأتي ثانيا.

قام المجروطي في القرن الرابع الميلادي بتأليف كتاب أسماه:(رسائل إخوان الصفا وخلان ألوفا) وهذه المعلومة للجميع لكي لا تلتبس الأمور على أحد.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

سأخون وطني 1

محمد الماغوط

ما هذا ؟

 أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق الاسرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها.

 كيف أوقظها من سباتها، وأقنعها بأن أحلام إسرائيل أطول من حدودها بكثير، وان ظهورها أمام الرأي العام العالمي بهذا المظهر الفاتيكاني المسالم لا يعني أن جنوب لبنان هو نهاية المطاف؟

 فهي لو أعطيت اليوم جنوب لبنان طوعا واختيارا لطالبت غدا بشمال لبنان لحماية أمنها في جنوب لبنان.

 ولو أعطيت كل لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في لبنان.

 ولو أعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا.

 ولو أعطيت أوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية.

 ولو أعطيت القطب الشمالي لطالبت بالقطب الجنوبي لحماية أمنها في القطب الشمالي.

 وملآت حقائبي بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية ويممت شطر الوطن العربي أجوب أرجاءه مدينة مدينة وبيتا بيتا.

 وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا اسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا. وعرضت عليهم كطوبوغرافي الوثائق والمستندات السرية والعلنية وباللغات العربية والانكليزية والتركية … ولكن، لا أحد يبالي.

 ثم تحدثت إليهم كفنان. وعرضت أمامهم أشهر اللوحات التشكيلية والرسوم الكاريكاتورية التي تصور اسرائيل كمخلب قط للاستعمار، كرأس جسر للإمبريالية، كأفعى تلتف، كعقرب يلسع، كحوت، كتنين، كدراكولا، كريا وسكينة … تقتل وتفتك وتتآمر … ولا أحد يبالي.

 ثم تحدثت إليهم كخبير طاقة. وحذرتهم من أن منابع النفط هي الهدف التالي لإسرائيل. وأننا، كعرب، قد نعود إلى عصر الحطب في المضارب، ونفخ النار بالشفتين وطرف الجلباب … ولا أحد يبالي.

 ثم تحدثت إليهم كطبيب، عن تسميم الطلاب والطالبات في الضفة الغربية، والجثث المفخخة في مجازر صبرا وشاتيلا. وعن التنكيل المستمر بأهلنا في الأراضي المحتلة، ومصادرة البيوت، وطرد السكان، وتحديد الاقامة، ومنع السفر، ومنع العودة، واغلاق المدارس، وتغيير المجالس البلدية، وقمع المظاهرات، واطلاق غاز الاعصاب، والقنابل المسيلة للدموع، والمسيلة للتخلف … ولا أحد يبالي.

 ثم تحدثت إليهم كأب. ونبهتهم إلى أن كل مدرسة في الوطن العربي قد تصبح مدرسة بحر البقر، وكل كاتب أو شاعر قد يصبح كمال ناصر أو غسان كنفاني. وكل رئيس بلدية أو دائرة حكومية قد يعود إلى بيته على عكازين كبسام الشكعة وكريم خلف … ولا أحد يبالي.

 ثم تحدثت إلى الفلاحين كفلاح. وإلى العمال كعامل. وإلى التجار كتاجر. وإلى اليمينيين كيميني. وإلى اليساريين كيساري. وإلى المزايدين كمزايد. وإلى المعتدلين كمعتدل. وإلى العجائز كعجوز. وإلى الأطفال كطفل … وقلت لهم أن اتفاق شولتز مثله مثل اتفاقيات كامب ديفيد واتفاق سيناء وكل الاتفاقات التي تمت من وراء ظهوركم. فهو مصوغ بدقة متناهية كابتسامة الجوكندا بحث لا أحد يعرف إذا كان يبتسم لنا أم يسخر منا. ولذلك فان دولا عربية متخاصمة لم يكن يتصور أحد أنها يمكن أن تتصالح … قد تصالحت بسببه. وأن دولا اخرى صديقة لم يكن يتصور أحد أنها قد تختلف، قد اختلفت بسببه … ولكن للتحركات السياسية حدودا. وللجهود الدولية معايير لا يمكن الاخلال بها. وأن مؤتمر الشعب العربي الدائم وقضيته المركزية فلسطين لا يستطيع أن يستمر في عقد جلساته الطارئة إلى ما لا نهاية ما لم يلق استجابة من هنا أو دعما من هناك.

 وان المقاومة الوطنية في لبنان مهما كانت باسلة، لا تستطيع وحدها القضاء عليه ما لم تعمم هذه التجربة في كل بلد عربي.

 وقصصت عليهم أحسن القصص عن البطولة والفداء. والروعة في أن يكون الإنسان ثائراً من أجل وطنه ينصب الكمائن ويطارد الأعداء في شعاب الجبال. وفي فترات الاستراحة يضم بندقيته إلى صدره ويقرأ على ضوء القمر الرسائل الواردة إليه من الوطن، إذ في كل صفحة خصلة شعر من خطيبة، أو ورقة يابسة من حبيب.

 وقرأت عليهم بنبرة مؤثرة وغاضبة أجمل قصائد المقاومة والنضال، لناظم حكمت ولوركا وهوشي منه ومحمود درويش وسميح القاسم… ولا أحد يبالي.

 الكل ينظر إليّ تلك النظرة الحزينة المنكسرة كغصن وينصرف متنهداً إلى عمله.

 ماذا أفعل أكثر من ذلك لأثير نخوتهم وغضبهم ومخاوفهم؟

 هل أضع على وجهي قناعاً يمثل سنّي بيغن الأماميتين المشؤومتين؟ أم أضع عصابة سوداء على عينّي مثل موشي دايان، وأقفز حول أسرّة الأطفال في ظلام الليل؟

 هل أعرض في الساحات العامة صورا شعاعية لما يعتمر في صدر شارون وبيريز وارينز وايتان وغيرهم من ضغينة وحقد على هذه الأمة وما يبيتون لها ولشعوبها من قهر وذل وجوع ودمار؟

 هل فقدت الشعوب العربية احساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء إلى هذه الدرجة؟

 أم أن الارهاب العربي قد قهرها وجوّعها وروّعها وشرّدها سلفا أكثر بكثير مما فعلته وما قد تفعله اسرائيل في المستقبل؟

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

يوميات صحفي … سائق تاكسي 11

محمد الرديني

الخياط والوطن

البعض منا يملك عقلية تآمرية يحسد عليها وليس من المجافاة القول ان امثال هؤلاء هم شجرة الديكتاتورية في الوطن العربي حين يتسنى لهم استلام السلطة. ان هؤلاء يتمتعون فعلا يعقلية تخطط لاتجاهات تصب كلها في مسار الانانية وحب الذات والبحث عن المكاسب الشخصية حتى ولو كانت على حساب الاخرين وكرامتهم.
بعضنا يعتقد – سامحهم الله- ان اختيار الوطن البديل هو تماما مثل ذاك الذي يذهب الى الخياط لتفصيل بدلة – لاادري لماذا يسميها البعض بذلة- حسب المواصفات التي يريدها. وسيكون حال الخياط مثل حذاء ابو القاسم الطنبوري او مثل سمك (الصبور) عند اهل البصرة في العراق: ملبوس او مأكول مذموم.
فاذا اخطأ الخياط في المقاييس ستنقلب الدنيا ولا تقعد ولا اقل من اطلاق صفة الجهل اوالرعونة على هذا الخياط البائس اما اذا سها عن اتباع التعليمات المقررة في مقاييس هذه البدلة فاقل مايقال عنه انه خياط اجوف اما اذا لم تعجب البدلة صاحبها لسبب يجهله الخياط فانه – اي الخياط- لاينتمي الى هذا العصر.
وهذا الحال بالنسبة لبعضنا حين قرروا او رمتهم ظروفهم الى الهجرة حيث المنافي البعيدة. فهم يريدون وطنا حسب مقاييسهم وامزجتهم والا فلعنة الله على هذا الخياط الجاهل.
هناك مهاجرون عرب يستقتلون للحصول على لقب لاجىء، لايهم البلد الذي يمنحهم هذا اللقب المهم ان يصلوا الى هناك وبشتى الاساليب المشروعة وغير المشروعة، انهم مثلا – وهذا مايكتبوه في اوراق طلب اللجوء ضمن مسببات الهجرة- مناضلون يطاردهم النظام الحاكم  اينما  حلوا يريد اهدار دمهم بعد ان شعر بخطرهم النضالي والايديولوجي والسياسي، انهم لايجدون لقمة الخبز في بلادهم بل انهم محاصرون حتى من الهواء الذي يمر على بيوتهم. وتكر اللعبة من (مناضل) الى أخر ويحصل الكثيرون منهم على اللجوء حيث تتاح لهم لقمة خبز شريفة وبيت نظيف وحقوق يكفلها القانون وربما عمل لايحلمون به في بلدهم.
ويبدأ هولاء بعْد الايام والسنين، هاقد مرت سنة ثم سنة اخرى ولم يبق على التجنيس الا بضعة اشهر، تمضي هذه الاشهر وتصلهم بعد ذلك رسائل رقيقة من وزير الهجرة يطلب منهم الحضور الى حفل التجنيس وفي ذيل الرسالة عبارة نادرا ماتؤثر فيهم تقول : لنا الشرف لانكم اصبحتم من مواطني هذا البلد(…) وترفق مع هذه الرسالة استمارات طلب جواز السفر لمن يرغب في الاستمتاع بعطلة خارج وطنه الجديد.
وفي ذلك المساء يكون المخطط قد وصل الى ذروته فهم حين يستلمون وثائق تجنيسهم يعودون الى بيوتهم مسرعين لملء استمارات طلب جواز السفر وبعد ايام تراهم غادروا بلدهم الجديد الى حيث بلدهم الاصلي ولكن بجلد جديد. انهم الان مواطني بلد اخر ولكنهم يقيمون في بلدهم الاصلي  حيث بات الهواء الذي يمر على بيوتهم نقيا صافيا وبقدرة قادر عفت عنهم السلطة الحاكمة وبات الاضطهاد في خبر كان وحتى انهم باتوا يضيقون بلقمات الخبز التي باتت تنهال عليهم من كل حدب وصوب. وتتضح الرؤيا شيئا فشيئا فهم لم يكونوا مناضلين ولاجياع ولا مضطهدين، انهم بايجاز كانوا يبحثون عن جلد جديد يسلخون به جلدهم القديم ويقولوا للاخرين: هاقد جئنا الى ارضكم نبحث فيها عن مغانم جديدة.
وحين تسألهم : من انتم ؟ يجيبون: نحن اناس كتبت علينا الهجرة والغربة ولكننا تغلبنا عليها بدهاء اصحاب الخبرة في التلون.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

ماذا لو فاز مرسي برئاسة مصر ؟!

صلاح الدين محسن

ماذا لو فاز برئاسة مصر . مرشح جماعة الاخوان المسلمين ” دكتور محمد مرسي ” ؟!
هذا ما نتوقعه :
سيكون مصيره نفس مصير البرلمان السابق . الذي فاز فيه بالاغلبية جماعة الاخوان المسلمين .. ( الحل ) …
و كذلك سيكون مرسي رئيسا بلا رئاسة مثلما كان البرلمان بلا سلطة حقيقية عدا سلطة اظهار الاسلاميون لما عندهم مما يضحك الدنيا علي مصر واسلامييها وشعبها .. ( تعرفون ما حدث في الشهور القليلة التي عاشها برلمان الاخوان . وفي النهاية تم حل ذاك البرلمان , و كان الرابح من فوز الاسلاميين بأغلبية البرلمان هو : المجلس العسكري والنظام الحاكم . اذا بدا كما لو كان حقا محبا للديموقراطية , محترما لارادة الشعب ! ) !

كان الحكم العسكري لمصر . يحمل لللاسلاميين الغافلين . شهادة وفاة برلمانهم من قبل الانتخابات – مخالافات قانونية ودستورية كثيرة , كفيلة بنفخ البرلمان ليطير في الهواء , كأنه لم يكن .. وهذا ما كان بالفعل . وذهب البرلمان واسلامييوه , واصبحوا في خبر كان ..
كذلك الحال بالنسبة للدكتور مرسي – مرشح الاخوان – لو ( لو ) فاز بالرئاسة . سيحدث الآتي :
سيحتفظ النظام ومجلسه العسكري . لنفسه بحقائب الوزارات السيادية – الدفاع والداخلية والعدل ) وهكذا يكون مرسي مجرد رئيس صوري – علي الورق – ليس بمقدوره عمل اي سياسة ذات فعالية . ولا خطوة واحدة ذات قيمة , الا باذن المجلس العسكري – الوزارات السيادية , العسكرية – الحاكمة من وراء ستار –
فلن يكون آداء دكتور مرسي – ممثل جماعة الاخوان – في الرئاسة , بأفضل من آداء برلمان الاخوان – المنحل – ! والدليل هو . عندما سالوه – مرسي – أثناء الحملة الانتخابية . عما سيفعله تجاه مشكلة مياه النيل . كانت اجابته ليست اجابة رجل أكاديمي . أستاذ بكلية الهندسة – كلا , وانما شيخ أزهري . اذ قال ” المطر سيزيد , ولن يتدخل احد بيننا وبين دول منبع النيل . وسنرفع ايادينا للسماء ونقول يارب ” كلام ناس بركاويين ماشيين بالبركة وع البركة .. وما هكذا تدار مصالح الشعوب في العصر الحديث .
وبعد شهور قليلة من وجوده بلا فعالية فوق كرسي الرئاسة .. يكون مخطط جهاز امن العسكر قد اكتمل . تركت القضايا المرفوعة ضد دكتور مرسي . لتأخذ دورتها في القضاء ( حالته الصحية , وعدم قانونية ترشيحه للرئاسة بحكم انتمائه لجماعة دينية محظورة , وهروبه من السجن أثناء احداث الثورة في العام الماضي . وأولاده الحاملون لجنسية دولة اجنبية .. الخ . فيصدر حكم قضائي – وربما عدة احكام , في خلال يومين او ثلاثة . ببطلان ترشحه – ووجوده – في منصب رئاسة الدولة ..
وكما تم ابلاغ البرلمان الاخوان .. بحله وبمنع دخول اعضائه المبني ,, كذلك سيتم ابلاغ دكتور مرسي . بعزله وبعدم جواز دخوله لمبني الرئاسة الذي سيحاط بقوات البوليس والأمن .
وبذلك يبدو الحكم العسكري – المجلس العسكري- . كما لو كان قد احترم وعده بتسليم السلطة لمدنيين ! , وكما لو كان قد احترم صندوق الانتخابات , وارادة الشعب .. ! ونجحت الحيلة والخطة الأمنية ( وهي في حماية المدفع والدبابة والطائرات الهليوكبتر … ) .

وسيفهم من لم يفهموا .. انهم قد تعاركوا وتخاصموا في الاختلاف حول انتخاب من للرئاسة ؟ : مرسي , أو شفيق .. ! وكانه يوجد فرق بين الاثنين ؟! وبالطبع سوف يندمون علي تجاوزاتهم ضد بعضهم , واساءة البعض للأدب ضد الآخرين . بسبب مسالة ليست سوي لعبة امنية قائمة علي الخبث والمكر . المعروفين عن جهاز عمره يرجع لعام 1952 .

وهكذا ستكون نهاية من خانوا الثورة وتحالفوا مع النظام الفاسد طمعا في تسلم للسلطة . فتعاونوا علي تصفية الثورة , ودحر الثوار ..

العسكر أمامكم , وتجار الأديان وراءكم , وفي القانون الدولي نجاتكم :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=303557

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment