الكاذبون يقسمون

طلال عبدالله الخوري        تم نشرها ب 16\9\2011

هناك مثل شعبي سوري يقول:” قالوا للص احلف! فابتهج اللص قائلا: جائني الفرج.” , ومعنى هذا المثل بأن اللص مستعد دوما للحلفان لكي ينكر جريمته وينجو من العقاب, وانه يجب ان لا نصدق اللص عندما يلجأ للحلفان, لانه انسان نذل والحلفان بالنسبة له ليس له اي قيمة. ومن القواعد الاساسية بالتعامل بين الناس بانه عندما يلجأ اي انسان الى وسيلة الحلفان لتبرير موقفه, فتلقائيا يتغامز الناس عليه بانه الاحتمال الاكبر بانه يكذب وخاصة اذا كان هناك طرق عملية وواضحة للتبيان من الامور ووضع النقاط على الحروف.

اذا كان هذا هو الحال بالامور الحياتية اليومية بين الناس؟ فما هو اذا الحال بالعلاقات بين الاحزاب السياسية وصراعها على السلطة؟ وهل يمكن نقبل بالقسم والحلفان لتقرير مصير الشعوب, وخاصة بان هناك طرق عملية معروفة وواضحة لوضع النقاط على الحروف بمثل هذه القضايا والمسائل المصيرية والتي على اساسها يتعلق مستقبل الشعوب؟؟

سبب تطرقنا لهذه المقدمة هو ورشة العمل التي قام بها الاخوان المسلمون السوريين في القاهرة حول “تجريم الطائفية” ! فلقد صدر عن هذه الورشة بيان ختامي, وفي هذا البيان الختامي توجه الاخوان المسلون إلى الطائفة العلوية بسوريا, بوعد اقسم عليه و وقّع عليه كل من جماعة الاخوان المسلمين وعلماء المسلمين ومؤسسة الدكتور معشوق الخزنوي والشيخ عدنان العرعور, يقولون فيه “إننا من منطلق الشعور بالمسؤولية الوطنية وانطلاقا من مبادئنا الإسلامية السمحة نرى لزاما علينا أن نتوجه إليكم باسم أهل السنة والجماعة في سورية وعلى مرأى و مسمع من العالم اجمع نعلن إن النظام في سورية ليس نظام طائفة معينة، إنما هو نظام الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا خدما عند العائلة المتسلطة في الحكم”. ومما ذكّره هذا البيان بأنهم يذكرون:” بكثير من الأسى والألم أحداث الثمانينيات من القرن المنصرم، مؤكدين ” على إدانة الموقعين لجميع الممارسات الطائفية التي حصلت آنذاك من أي جهة كانت”، معلنين من جديد” براءتنا ورفضنا لأي ممارسات طائفية قد يتسبب بها بعض المغرضين في ثورة شعبنا الحالية السلمية”.

نحن نسجل استغرابنا من هذا القسم الموجه للطائفة العلوية؟؟ لماذا الطائفة العلوية بالذات؟؟ وماذا عن بقية الطوائف والاقليات واللبراليين من جميع ابناء شعبنا بما فيهم المسلمين؟؟ هل امورهم هي على ما يرام مع الاخوان المسلمين ؟؟ وما هذه الرائحة الطائفية التي تزكم الانوف والتي تفوح من هذا البيان؟؟ هل مثل هؤلاء الشخصيات التي وقعت هذا البيان الهزيل, والذي يعكس ضحالة افاقها ومستواها, يمكن ان نثق بها لتحكم سوريا وتقودها بالقرن الواحد والعشرين عصر العولمة والاقتصاد التنافسي وحقوق الانسان؟؟

هذا كان اولا, وثانيا: لاحظوا التقية والباطنية الموجودة بصياغة هذا البيان عندما قالوا: بان الموقعين يدينون جميع الممارسات الطائفية التي حصلت بالثمانينات من أي جهة كانت؟؟ لماذا لم يذكروا صراحة من هي هذه الجهات من الاخوان المسلمين والسلطة؟؟ ربما بعد ان يصلوا للسطة يقولون لنا بان الجهات المقصودة ببيان القسم هذا هي اسرائيل والامبريالية والصهيونية والاستعمار وكل هذه الكليشة المعروفة؟؟ ارحموا عقولنا واحترموا ذكائنا ايها الاسلاميين المتشددين؟؟ واخيرا, هل من العدل المساواة بين ما قام به الاخوان من جرائم مع ما كانت تقوم به السلطة آنذاك؟؟

بالواقع مكان مثل هذه الشخصيات هو الحجر عليهم بمعابدهم مع مريديهم وليتعبدوا كما يشاؤون , على ان تكون عبادتهم شأنهم الشخصي , كما حصل بنظرائهم من رجال الدين بالدول المتحضرة, بعد ان تم فصل الدين عن الدولة, لانه في هذا الزمن لا تصلح الا الدولة العلمانية وحقوق الانسان.

وكما قلنا بمقالتنا السابقة”مخاوف الاقليات ومعلجتها” بأننا لا نريد اي قسم من قادة الجماعة أوغيرهم, ولكن نريد ان يكون لدينا دستور علماني عادل ويساوي بين الجميع دون تفريق او تمييز لاي دين. اي اننا نريد دستورا فيه فصلا بين الدين والدولة كما فعلت الدول المتحضرة؟؟ فالشعب الاميركي عندما حرر السود لم يقسموا لهم بانهم سيجعلوهم مساوين بالحقوق مع الاكثرية البيضاء, ولكن وضعوا دستورا يساوي بين الجميع, وجعلوا القضاء مستقلا وعادلا, وهذه هي الطريقة الوحيدة لاقناع الاقليات بان مخاوفهم ستزول؟
اما القسم والحلفان, فيذكرنا تاريخيا بمعاوية بن ابي سفيان عندما رفع المصاحف على رؤوس الرماح واخترع سياسة ان اخلع صاحبي كما اخلع خاتمي و انا اضع صاحبي كما اضع هذا الخاتم بأصبعي!!
ونحن نقول للمعارضة الاسلامية, ان عصر معاوية ابن ابي سفيان وعلى ابن ابي طالب قد ولى , وأن رفع المصاحف على رؤوس الرماح لتكون المرجعية في التحكيم , حيث يخلع الحكم الفهلوي صاحبه كما يخلع الخاتم من اصبعه او يضعه كما يضع الخاتم باصبعه , هذه الخزعبلات ليس لها سوق في عصر الانترنت والاجواء المفتوحة. فنحن ننصحكم بان تجدوا شيئا افهم وافلح من ذلك فليس لبضاعتكم من يشتريها في هذا الوقت.

ونجد انفسنا بعد قرأتنا لبيان الاخوان المسلمين لتكرار ما قلناه بمقالتنا السابقة الآنفة الذكر ونلخص لهم الخطوات العملية المطلوبة لازاحة مخاوف الاقليات وهي:

اولا :ان تعد المعارضة السورية ببيان صريح, بانها بعد نجاح الثورة ستقوم بتجريم ومحاكمة النظام ورموزه و معهم الاعضاء من حزب الاخوان المسلمين الذين اقترفوا جرائم ضد الابرياء من المواطنين السوريين, بمحاكمة عادلة ترقى لمستوى القضاء الموجود بالدول المتحضرة.

ثانيا: الوعد بتجريم الشيخ عدنان العرعور لما صدر عنه من تصريحات عنصرية وفاشية بحق المواطنين السوريين الوطنيين, لان كل مواطن سوري هو وطني بالفطرة, وتجريم المتظاهرين الذين ايدوا العرعور, حتى من استشهد منهم بالثورة؟ فنحن ننحني اجلالا لنضالهم وتضحياتهم ونقبل جبينهم, ثم بعد ذلك نقوم بمحاكمتهم بالعدل, لان سوريا بعد الثورة هي دولة القانون والعدل.

ثالثا: حل حزب الاخوان المسلمين, وانشاء حزب وطني له اهداف سياسية واضحة وله برنامج اقتصادي وطني واضح مشابه لحزب العدالة والتنمية التركي على سبيل المثال لا الحصر.

رابعا: منع مشاركة الاحزاب الدينية بالانتخابات بعد الثورة.

خامسا: تبني دستور جديد مواز للدساتير الحضارية الموجودة بالبلدان المتحضرة وتحديد السياسة الاقتصادية وتبني اقتصاد السوق الحر التنافسي.

وبما انكم ايها الاخوان المسلمين تؤمنون بالحلفان والقسم, فاسمحوا لنا ان نستعير هذه التقنية لوهلة منكم ودعونا نقسم لكم:

باجتماع السقيفة

ومعركة الجمل

وحادثة الافك

وغزوة بني قريظة

ويزيد بن معاوية

….

……

وطالبان والقاعدة

والشباب الصومالي.

….الخ …

نقسم لكم اذا لم تقوموا بواجبكم الوطني تجاه شعبكم, فانتم شركاء بجرائم النظام ضد شبابنا الثائر, ولقد كنتم السبب الرئيسي بتأخير تحرر سورية من الاستبداد لحد الان وذلك لانه هناك الكثير من شرائح شعبنا التي تخاف منكم, بما فيهم المتنورين والعلمانيين الوطنيين المسلمين! والمطلوب منكم ان تحددوا اولوياتكم ما هي؟؟ هل اولوياتكم هو الاسلام ومبادئ وشريعة الاسلام, والتي تولي الاولوية للاسلام ولو على حساب ارواح ودماء شبابنا الزكية التي تزهق بالآلة العسكرية للطاغية بشار الاسد؟؟ او ان تغييروا اولوياتكم وتجعلوها للوطن والشعب ومصالحه, هي التي لها الولوية القصوى لديكم, ويجب ان تتوقفوا عن تكفير الوطنية والتي هي كفر بمبادئكم؟؟ راجعوا مقالنا: الوطنية كفر بالنسبة للمسلم.

http://www.facebook.com/pages/طلال-عبدالله-الخوري/145519358858664?sk=wall

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العبودية في الإسلام 7

سردار أحمد

الحلقة السابعة:
مهزلة اختلاف عورات النساء- الجزء الثاني
مما ذكر عن العورة والعري في الفقه الإسلامي:
العورة التي يجب حجبها ليست في السياق نفسه، هناك اختلاف في الأحكام فيما إذا كان المقصود ذكراً أم أنثى حرة أم جارية، وبالرغم من اختلاف الحجاب من ناحية الجنس والطبقة، فهناك اختلاف حسب الموضع: ” ثلاث عورات عورة في الصلاة… وعورة بالنسبة لنظر الأجانب إليها… وعورة في الخلوة وعند المحارم” (حواشي الشرواني- ج2 ص112)
اختلف علماء المسلمين على تحديد العورة وما هي! قالوا عورة الجارية من السرة إلى الركبة ثم قالوا السرة والركبة ليستا من العورة، واختلفوا هل الفخذ من العورة أو لا، وقالوا القبل والدبر فقط وقالوا القبل فقط، لكن المؤكد أن عورة الجارية كعورة الرجل ومتى قرأت أي رأي عن عورة الرجل فهو ينطبق حُكماً على عورة الجارية، وإذا كانت عورة الجارية كعورة الرجل فهي كذلك حتى في الصلاة.

عورة الأمة (الجارية) كالرجل:
اتفق الأئمة الأربعة على أن عورة الأمة (الجارية) هي نفسها عورة الرجل وهي كذلك عند الشيعة.
” أن عورة الأمة كالرجل” (عون المعبود- المرأة تصلي بغير خمار- ج2 ص161) (تحفة الأحوذي- ج1 ص406) (المجموع- ج3 ص169) (نيل الأوطار- باب أن المرأة الحرة كلها عورة- ج2 ص482).
فالإسلام دين يسر!! لذا فقد يسر الأمور وجعل عورة الجارية كعورة الرجل، من السرة إلى الركبة أو ما يزيد- من العري- وكل ما يباح النظر إليه منها يباح مسه منها، لتمكين عرض صدور وأثداء وأفخاذ الجواري أمام الناس وذلك لتسهيل عملية الفحص واللمس والتقليب والتدوير عند البيع والشراء في الطرقات وساحات أسواق النخاسة وحتى بالقرب من الجوامع في مكة ودمشق وبغداد والقاهرة، قيل في تاريخ الرسل والملوك- ج2 ص77: “..فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن بها…” فالنبي محمد حبس السبايا في المساجد.

وقيل إن الإمام مالك ذهب إلى الاعتراض على عرضهن بالقرب من المسجد الحرام في مكة أو المسجد النبوي في المدينة المنورة” وهو تصرف شخصي من الإمام مالك وليس من الدين بشيء (لأن النبي حبسهن في المساجد) والمثال التالي يوضح لنا موقفاً مشابهاً لما ذُكر حيث تغلب فيه القناعة على بعض السلوكيات السلبية التي يتحرج منها البعض لبشاعتها, ولو كانت من الدين، ” قال ابن شوذب: عرض على عمر بن عبد العزيز جوار وعنده العباس بن الوليد. فجعل كلما مرت به جارية تعجبه قال: يا أمير المؤمنين اتخذ هذه. قال: فلما أكثر قال له عمر بن عبد العزيز: أتأمرني بالزنا؟ قال: فخرج العباس فمر بأناس من أهل بيته فقال: ما يجلسكم بباب رجل يزعم أن آباءكم كانوا زناة؟!” (مختصر تاريخ دمشق- عبد الله بن احمد بن اسحق- ج4 ص119). وذكر في لسان العرب ج15 ص44: “جارية حسنة العرية والمعرى والمعراة أي المجرد أي حسنة عند تجريدها من ثيابها.”
قال الشاعر سليمان الصولة:

لولا تكعب نهدها وجمالها…….. لتوهموها من شيوخ الجامع
أي الجوامع تبتغي قلت الذي…….. جمع النهود لساجدٍ ولراكع

• العورة من السرة إلى الركبتين:
” فرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل” (نيل الاوطار- باب أن المرأة الحرة كلها عورة- ج2 ص481)
” وفرق الشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل…” (تحفة الأحوذي- ما جاء لا تقبل صلاة المرأة- ج1 ص406)
” وعورة رجل وأمة وأم ولد ومعتق بعضها من السرة إلى الركبة وكل الحرة عورة إلا وجهها…” (زاد المستنقع لموسى بن أحمد بن سالم المقدسي الحنبلي-1/37).
” عن النبي (ص) قال إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة” (عون المعبود- في قوله عز وجل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن- ج9 ص148) وما رواه أبو داود أيضا بلفظ: “إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها” (تحفة الأحوذي- ما جاء لا تقبل صلاة المرأة- ج1 ص406) ” إذا زوج السيد أمته جاز له أن ينظر إلا ما بين السرة والركبة ” (الدرر السنية) “…إن زوج السيد أمته حرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة…” (المهذب ج2 ص35).
“…عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يزوج مملوكته عبده؟ أتقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أم يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك وقال: قد منعني أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك… عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها والعورة ما بين السرة والركبة.” (وسائل الشيعة- ج21- ص148) طبعاً الرجل في قمة الالتزام بدينه فهو لا يزوج جواريه كي لا يفقد ميزاته ومكرماته بالنظر لأثدائهن وسيقانهن و فخوذهن دون أن يغضب منه ربه.
” يجوز أن ينظر من أمة غيره ما ينظر من محرمة ولا شبهة أنه يجوز النظر إلى صدر محرمة وثديها فلا يكون عورة منها ولا من الأمة ومقتضى ذلك أنه لا يكون عورة في الصلاة أيضا لكن في التاترخانية: لو صلت الأمة ورأسها مكشوف جازت بالاتفاق ولو صلت وصدرها وثديها مكشوف لا يجوز عند أكثر مشايخنا وقد يقال: إن صدر الأمة عورة في الصلاة لا خارجها لكنه مخالف للمذكور في عامة الكتب من الاقتصار” (حاشية رد المحتار- ج1 ص436)
و “عورة الرجل هي ما بين السرة والركبة تبطل الصلاة بانكشاف أي جزء منها عند الأئمة الثلاثة أما عند مالك فتبطل الصلاة إذا انكشفت السوأتان وهما القبل والخصيتان وحلقة الدبر ولا تبطل إذا انكشف سواهما مما هو بين السرة والركبة” (فتاوى الأزهر- عورة المرأة في الصلاة- ج9 ص28).
” أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عرياناً وهو يقدر؛ وَحَدُّ عورة الرجل: من السرة إلى الركبة والأَمَة كذلك والحرة كلها عورة إلا وجهها…” (الدرر السنية ص227)
” {ما بين السرة والركبة عورة} فيشترط لصحة الصلاة ستره ولو في خلوة وفيه أن حد عورة الرجل ولو قنا من السرة إلى الركبة وكذا الأمة والمبعضة أما عورة الحرة فما سوى الوجه والكفين لخبر أبي داود وغيره الآتي لا يقبل الله صلاة حائض أي من بلغت سن الحيض إلا بخمار هذا مذهب الشافعي والجمهور وقال داود: العورة القبل والدبر فقط.” (فيض القدير- ج5 ص552).
“…في المنهاج وشرحه لابن حجر في باب شروط الصلاة عورة الأمة ولو مبعضة ومكاتبة وأم ولد كعورة الرجل ما بين السرة والركبة في الأصح وعورة الحرة ولو غير مميزة والخنثى الحر ما سوى الوجه والكفين وإنما حرم نظرهما كالزائد على عورة الأمة لأن ذلك مظنة الفتنة ويجب في الخلوة ستر سوأة الأمة كالرجل وما بين سرة وركبة الحرة فقط إلا لأدنى غرض كتبريد وخشية عبار على ثوب تجمل.” (تفسير الألوسي- ب31 ج13 ص405).
“يجوز له النظر إلى مواضع الزينة منها مما عدا ذلك: وهي اليدان إلى المنكبين والرجلان إلى الركبتين والصدر والثديان والرأس وشعره. وما جاز النظر إليه من المحارم جاز غمزه ولمسه ودهنه وكل ذلك مع عدم الشهوة. فهذه عورة المرأة مع محرمها. وأما عورته معها فكعورة الرجال مع الرجال لعادة المسلمين أنهم لا يسترون ظهورهم ولا بطونهم عن محارمهم وكذا عورة الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة كعورة الرجل مع الرجل إذا أمن على نفسه الشهوة.” (التاج المذهب لأحكام المذهب، زيدية- ج6 ص82)
” الذي يلزم الحرة أن تستر من بدنها مع ذوي محارمها ما بين سرتها وركبتها وكذلك يلزم مع النساء كلهن أو يستتر بعضهن من بعض ما بين السرة والركبة” (النكت والعيون- ب31 ج3 ص169)
“…يجوز لذوى المحارم النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات المحارم…” (المجموع- ج16 ص134)
“أما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة” (فتح الباري لأبن حجر-ج15 ص56) (تحفة الأحوذي- ج7 ص102)
” قال أبو حنيفة رحمه الله يجوز أن يمس من الأمة ما يحل النظر إليه أما إن كانت المرأة ذات محرم له بنسب أو رضاع أو صهرية فعورتها معه ما بين السرة والركبة كعورة الرجل…” (تفسير الرازي- ب30 ج11 ص303)
” إن العورة التي يندب سترها في الخلوة العورة المغلظة وهي تختلف باختلاف الأشخاص فهي السوأتان بالنسبة للرجل والأمة وتزيد الأمة الأليتان والعانة وتزيد الحرة على ذلك بالظهر والبطن والفخذ وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق الحرة دون الرجل والأمة…” (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير-فصل الشرط الثالث وهو العورة- ج2 ص301)
” العورة المغلظة وهي من رجل سوأتاه من المقدم الذكر والأنثيان ومن المؤخر ما بين أليتيه ومن الأمة من المقدم قبلها وعانتها ومن المؤخر أليتاها ومن الحرة من المقدم من تحت صدرها إلى ركبتها ومن المؤخر من محاذي سرتها إلى ركبتها وستر المخففة ليس شرطا اتفاقا وهي من الرجل ما بين السرة والركبة سوى السوأتين ومن الأمة كذلك سوى ما تقدم ومن الحرة جميع بدنها سوى ما تقدم إلا وجهها وكفيها وهذا بالنسبة للصلاة .
وعورة الرجل بالنسبة للرؤية من رجل أو محرم ما بين سرته وركبته ومن أجنبية جميع بدنه إلا أطرافه وعورة الأمة للرؤية من كل راء ما بين سرتها وركبتها وعورة الحرة للرؤية من مرأة ما بين سرتها وركبتها ومن محرمها ما زاد على أطرافها ومن أجنبي ما زاد على وجهها وكفيها.” (منح الجليل شرح مختصر الخليل- ج1 ص475)

• السرة – الركبة – الفخذ- ليست بعورة:
“…أن أبا عاصم العبادي حكي عن بعضهم أن الركبة من العورة دون السرة…” (شرح الوجيز- ج4 ص86)
” روى الدارقطني في سننه عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: سمعت النبي (ص) يقول: “ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة”. وروى أيضا: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: “ما تحت السرة إلى الركبة من العورة”. (الدرر السنية ص212)
الذي حدثناه علي بن معبد ، وعلي بن شيبة قالا : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة في حديث الأذان أن رسول الله (ص) {وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله (ص) سرة أبي محذورة}” (مشكل الآيار للطحاوي- ج4 ص266)
” أبدى الحسن بن علي رضي الله عنهما سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه” (نصب الراية في تخريج احاديث الهداية- ج12 ص17)
“… ان ابا هريرة رضى الله عنه قال للحسن ارفع قميصك عن بطنك حتى اقبل حيث رأيت رسول الله (ص) يقبل فرفع قميصه فقبل سرته” (السنن الكبري للبيهقي- ج2 ص232)
” إن السرة ليست بعورة أن النبى قبل سرة الحسن بن على، وأن أبا هريرة سأل الحسن كشف سرته فقبلها، وقال: أقبل منك ما رأيت رسول الله يقبله، ولو كانت عورة ما قبلها أبو هريرة ولا مكنه الحسن منها، وقال الآخرون: ليس هذا بحجة؛ لأن عورات الصبيان ليست بمحرمة؛ لأنه لا يلزمهم الأحكام والحدود.” (شرح ابن بطال- ب2 ج3 ص32)
” ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا اتزر أبدى عن سرته” (المبسوط- كتاب الاستحسان- ج12 ص357)
” السرة والركبة ليسا بعورة ” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب30 ج12 ص84) أي المقصود هنا بالعورة تحت السرة وفوق الركبة.
أما فيما يخص الفخذ فقد اختلفوا هل من العورة أو ليست من العورة:
” قال رسول الله (ص) لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت” قال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة” (سنن أبي داوود- ج11 ص28) وذهب آخرون على إن العورة هما السؤتان فقط أي القبل والدبر فقط.
” واستدل القائلون بأن الفخذ عورة بهذين الحديثين: أ-عن محمد بن جحش قال: مر رسول الله (ص) على معمر، وفخذاه مكشوفتان فقال (يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة) رواه أحمد والحاكم والبخاري في تاريخه، وعلقه في صحيحه، ب-وعن جرهد قال: مر رسول الله (ص) وعلي بردة وقد انكشفت فخذي فقال:( غط فخذيك فإن الفخذ عورة) رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي (فقه السنة- ج1 ص126)”
” واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من حديث عائشة بلفظ قالت: كان رسول الله (ص) مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه” (عون المعبود- النهي عن التعري ج9 ص37)
” ” قال زيد: {نزل على النبي (ص) الوحي وفخذه على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي} أما إنه يكره كشفها فإن مالكا وغيره قد روى حديث جرهد أن النبي (ص) قال له: {غط فخذك، فإن الفخذ عورة}، وهو حديث مشهور.” (أحكام القرآن لأبن العربي- مسألة ستر العورة في الصلاة ج3 ص495)
” والصحيح أن الفخذ ليس بعورة؛ {لأنها ظهرت من النبي (ص) يوم جرى في زقاق خيبر ولأن النبي (ص) كان يصلها بأفخاذ أصحابه ولو كانت عورة ما وصلها بها}. (احكام القرآن لأبن العربي- ج3 ص495)
” وفي البخاري عن أنس أن رسول الله (ص) حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله (ص).” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب26 ج7 ص307)
الخلاف ” في أن ما زاد على القبل والدبر هل هو عورة مثقلة أو مخففة ؟ فقال علماؤنا وأبو حنيفة: إن القبل والدبر عورة مثقلة والفخذ عورة مخففة.” (احكام القرآن لابن العربي- ج3 ص495)
” عند أبي حنيفة لو ظهر من العورة المغلظة قدر درهم بطلت صلاته ولا باس بظهور ما دونه ولو ظهر من العورة المخففة قدر ربع عضو بطلت الصلاة ولا باس بظهور ما دونه قال المغلظة السوأتان والمخففة ما سواهما” (شرح الوجيز- ح4 ص82)
” إن عبد الله ابن الصامت ضرب فخذي وقال: إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال: إني سألت رسول الله (ص) كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال: (صل الصلاة لوقتها) إلى آخر الحديث.
” قال ابن حزم: فلو كانت الفخذ عورة لما مسها رسول الله، من أبي ذر أصلا بيده المقدسة؟ ولو كانت الفخذ عورة عند أبي ذر، لما ضرب عليها بيده، وكذلك عبد الله بن الصامت وأبو العالية. وما يستحل لمسلم أن يضرب بيده على قبل إنسان، على الثياب ولا على حلقة دبر إنسان على الثياب، ولا على بدن امرأة أجنبية على الثياب، البتة… ثم ذكر ابن حزم بإسناده إلى حبير بن الحويرث، أنه نظر إلى فخذ أبي بكر وقد انكشفت، وأن أنس بن مالك أتى قس بن شماس، وقد حسر عن فخذيه.” (فقه السنة- ج1 ص126)
وباعتبار أن الإسلام ليس واضح المعالم (بالنسبة للمسلمين)، وفيه الكثير من الفروقات والاختلافات والاجتهادات، فهناك من رجح الجمع بين ما قيل واعتبار إنّ العورة قسمان عورة مخفّفة وهي الفخذان وعورة مثقلة وهي السوءتان، وأجاز من ثمّة كشف المخفّفة مع من تستلزم أنشطتهم كشفها وسترها في محاسن الأخلاق وأماكن تجمّع الناس. أمّا القول بأنّ الفخذ عورة مطلقا أو إنّه ليس بعورة مطلقا فلم يتفق عليه السادة حفظهم الله.

• القبل والدبر فقـط:
” اختلفوا في العورة ما هي؟ فقال ابن أبي ذئب: هي القبل والدبر فقط وهو قول أهل الظاهر وابن أبي عبلة والطبري لقوله تعالى: {لباسا يواري سوءاتكم} وقوله: {بدت لهما سوءاتهما} [الأعراف: 22] وقوله: {ليريهما سوءاتكم} [الأعراف: 27].” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب26 ج7 ص307)
“…وعن أحمد ومالك فى رواية: العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والإصطخرى.” (فتح الباري- كتاب الصلاة)
“… أما عند مالك فتبطل الصلاة إذا انكشفت السوأتان وهما القبل والخصيتان وحلقة الدبر ولا تبطل إذا انكشف سواهما مما هو بين السرة والركبة” (فتاوى الأزهر- عورة المرأة في الصلاة- ج9 ص28)
” أن العورة السوأتان أي القبل والدبر فالواجب عند الامام أحمد سترهما فقط” (إعانة الطالبين- ج4 ص252)
” عن أحمد ومالك في رواية العورة السوأتان فقط” (فيض القدير- ج4 ص531)
” قال أبو حنيفة وقال قوم: العورة هما السوأتان فقط من الرجل” (بداية المجتهد- ج1 ص95)
“…وقال داود: العورة القبل والدبر فقط.” (فيض القدير- ج5 ص552).
من شروط الصلاة: “ستر العورة {وهي القبل والدبر للرجل} والمراد بالقبل: القضيب والأنثيان وبالدبر: المخرج لا الأليان” (الروضة البهية إمامية- ج1 ص135). القبل والدبر فقط وقت الصلاة !!!
” عن الزركشي قال: عورة الأمة: الفرجان كالرجل… قال الشيخ تقي الدين: لا يختلف المذهب أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة. قال: وقد حكى جماعة من أصحابنا: أن عورتها السوأتان فقط كالرواية في عورة الرجل.” (الإنصاف- باب ستر العورة- ج2 ص224)
من شروط صحة الصلاة بالإجماع ستر العورة، و حد العورة من الرجل: العورة التي يجب على الرجل سترها عند الصلاة، القبل والدبر، أما ما عداهما من الفخذ والسرة والركبة فقد اختلفت فيها وجهات النظر. وقيل عن عورة الصلاة في الخلوة: “إن المغلظة التي يندب سترها في الخلوة تختلف باختلاف الأشخاص فهي السوأتان بالنسبة للرجل وتزيد الأمة الأليتين والعانة وتزيد الحرة على ذلك بالظهر والبطن والفخذ. وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق الحرة دون الرجل والأمة.” (حاشية الصاوي على الشرح الصغير- ستر العورة- ج1 ص480)
” عائشة لم تر بأسا بالتبان، للذين يرحلون هودجها، والتبان كرمان، سراويل صغير يستر العورة المغلظة” (أضواء البيان- ب27 ج5 ص117) و(صحيح البخاري- ج5 ص426).

• القبل فقـــط:
يجوز للرجل قبل شراء الجارية أن يمسها في جميع بدنها عدا (القبل) ويمكنه لمس عجيزتها أيضاً..!!
“….يحل له أن ينظر إلى كل شيء فهيا ما عدا فرجها.” (مصنف عبد الرزاق- ج7 ص287)
“… عن نافع أن ابن عمر كان يكشف عن ظهرها وبطنها وساقها ويضع يده على عجزها.” (مصنف عبد الرزاق- ج7 ص286)
ذهب الساق وخرجت الركبة وكذا السرة لم تعتبر عورة، تلاها عند البعض الفخذ ثم ذهب الدبر…. فلم يبقى غير القبل!! أي أنك لو ذهبت إلى منزل من منازل الصحابة ( رضوان الله عليهم) أيام العز والحضارة الإسلامية، وطرقت الباب فيجوز أن تفتح لك جارية عارية تماما كما خلقها الله تعالى جل جلاله، لكن يدها على قبلها فتعتبر محجبة، ويجوز لها شرعاً الظهور أمام العوام بالكيلوت فقط، وحسب ذلك يجوز النظر للصور ومشاهدة مشاهد الفيديو التي تظهر فيها الأثداء والسيقان والفخوذ بشرط أن تكون للجواري (أي ممكن لقنوات الجنس التلفزيونية أن تدرج بدل رمز القناة كلمة جواري فتكون حلال إسلامياً) لكن لذلك شرطان أولاً يجب أن لا يظهر القبل وثانياً يجب النظر بلا شهوة، أي ليس لكم أن تفعلوا كما فعل النبي حين مرت تلك المرأة في الشارع فاشتهاها كما ذُكِر في الحلقة السابقة “مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء”.
ذٌكِر في تاريخ المستبصر- ج1 ص57: ” تبخر الجارية و تطيب و تعدل و شد وسطها بمئزر و أخذ المنادى بيدها و يدور بها في السوق و ينادي عليها و يحضر التجار الفجار يقلبون يدها و رجلها و ساقها و أفخاذها و سرتها و صدرها و نهدها. و يقلب ظهرها و يشبر عجزها و يقلب لسانها و أسنانها و شعرها ويبذل المجهود. و إن كانت عليها ثياب خلعها و قلب وأبصر و في أخر الأمر يقلب فرجها و جحرها معاينة من غير ستر و لا حجاب. فإذا قلب و رضي و اشترى الجارية تبقى عنده مدة عشرة أيام زائد و ناقص فإذا رعى و شبع ومل و تعب و قضى و طرء و انقطع وطره يقول زيد المشترى لعمرو البائع: بسم الله يا خواجا بيني و بينك شرع محمد بن عبد الله فيحضر عند الحاكم فيدعى عليه العيب.” يذكرنا هذا بزواج النبي محمد من زينب بعد أن قضى منها زيد وطراً {…فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا… الأحزاب 37}.
وذُكِرَ في شبكة القطيف الثقافية بمنتدى الحوار الإسلامي عن الصور العارية:” قصور الأمويين في الشام والفرات والأردن كلها تحتوي على حمامات فيها صور نساء عاريات وأوضاع مجامعة غاية في الدقة كما وصفها علماء الآثار وقد نُقل بعضها إلى أوربا وهي معروضة هناك كحمام الحلابات في الأردن الذي يقال انه اختفى قبل عشرين سنة وحمام قصر عمرة الذي يقال بأنه موجود فعلا الآن في الأردن وفيه صور نساء عاريات. وهذا كما ترون في زمن دولة إسلامية قريبة العهد من زمن الرسول. ولم تكن تلك الرسوم ناشئة عن فراغ و إنما هي نتيجة إفراز مدرسة فنية رعتها الدولة الأموية. وهذا يدل على شيئين الأول هو شهوانية ونزق رعاة تلك الدولة… والأمر الثاني هو عدم وجود الدليل عند الفقهاء في حينه على أن عورة الصورة هي عورة محترمة يجب غض النظر عنها فلذلك لم يشنع أحد على هذا الموضوع بينما تم التشنيع على أنواع الفجور والملاهي الباطلة والمستقبحة من بني أمية.”
وقد اهتم الشرع الإسلامي بعباد الله المسلمين وضرورة السمو بهم عالياً، وسن لهم قوانين مثلاً لتنبيههم على ضرورة عدم فتح الأحاديث والحوارات عند كشف العورات والتغوط:
” لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان فإن اللّه يمقت على ذلك‏” (تفسير القرطبي- ج5 ص336) و(سنن أبي داوود – مسند أحمد- السنن الكبرى للبيهقي- كنز العمال…الخ)
” لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك” (عون المعبود- ج1 ص19)
كل ذلك عن العورة ذكر في الفقه والشرع الإسلامي، لا أدري لماذا كُتُب العورة والحجاب الحديثة والمقالات الكثيرة لا تذكر أي شيء من ذلك! أليس هذا هو الإسلام؟! أم أن ذكر ذلك يدعو للخجل، وتقشعر له الأبدان؟
يقول الشاعر طانيوس عبده:

أذبت كل جامدٍ في وجهها…….. حتى الذي كان به من حمره
وصيرتك حجةً حتى غدت……..عاريةً لا تختشي معرَّه
تنزع كُم الثوب كي تبدي لمن…….. يهوى الجمالَ أبطها وشعره
ويحسد البطن بروز نهدها……..فتكشف الصّدر لحد الصره

يــتــبــع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 6

سردار أحمد

الحلقة السادسة:
مهزلة اختلاف عورات النساء- الجزء الأول:
النساء في الإسلام لسن سواسية في موضوع العورة، أي عوراتهن مختلفة، ولهن ثلاث مراتب، فالعورة المفروضة على الجارية هي ليست كالعورة المفروضة على الحرة، والعورة المفروضة على الحرة ليست كالعورة المفروضة على زوجات النبي محمد (ما يسمى بأمهات المؤمنين)، حيث أن الإسلام فرق بين عوراتهن، فإذا سترت الجارية ما بين سرتها وركبتها فقد سترت عورتها (تحجبت)، والحرة إذا سترت كامل جسدها ما عدى الوجه والكفين فقد سترت عورتها، أما زوجات النبي فإن غطين كامل الجسد مع الوجه واليدين فقد غطين العورة، حيث فُسِر ذلك بأنهن فُضِلنَ على غيرهن من النساء، ولا أعرف ما وجه التفضيل في ذلك، ولماذا فُضِلن على غيرهن من النساء بالرغم من كثرة السلبيات في شخصهن حسب ما ذكره القرآن وذكرته الكتب الإسلامية. وهناك آيات أتت منددة بهن دون باقي النساء، وكذلك هناك أحاديث وقصص كثيرة من التراث الإسلامي، تثبت بأنهن كًن شاتمات، غيورات، ولم يحفظن سر لنبي، وان النبي أعتزلهن… الخ، “…والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي (ص) وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز…” (مجموع فتاوى ابن تيمية- ج3 ص371)

آيـة الحجاب (عند المخاطبة في المساكن):
تخصيص زوجات النبي أمهات المؤمنين بالحجب (دون الحرائر):
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا *الأحزاب 53 )) (مدنية)
مفهوم الحجاب في اللغة: هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب، لأنه يمنع الرؤية بينهما، وسمي حجاب المرأة حجاباً لأنه يمنع المشاهدة.
ونزلت آية الحجاب يوم زواجه بزينب بنت جحش (زوجة أبنه بالتبني) “عن أنس قال: كانت زينب تفخر على أزواج النبي (ص) تقول: زوجني الله من رسول الله (ص) ليس الناس، وأولم على خبزا ولحما، وفي أنزلت آية الحجاب. (كنز العمال- ج13 ص704)
“…بعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله (ص) منتقبة كانت أو غير منتقبة {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}… قوله: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} نزلت في رجل من أصحاب النبي (ص) قال: لئن قبض رسول الله (ص) لأنحكن عائشة. قال مقاتل بنه سليمان: هو طلحة ابن عبيد الله فأخبر الله عز وجل- أن ذلك محرم وقال: {إن ذلكم كان عند الله عظيما}. وروى معمر عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي (ص) تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم أزواج النبي (ص) على الناس.” (تفسير حقي- تفسير الخازن- تفسير اللباب- تفسير البغوي)
“…أن المراد بكون أزوجه (ص) أمهات المؤمنين هو حرمتهن عليهم، كحرمة الأم، واحترامهم لهن، كاحترام الأم الخ. واضح لا إشكال فيه، ويدل له قوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب}، لأن الإنسان لا يسأل أمه الحقيقة من وراء حجاب” (أضواء البيان- ب6 ج6 ص335)
” قال ابن كثير في تفسيره: عن سفيان عن ابن عباس في قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} قال: نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي (ص) بعده…وقال ابن كثير في تفسير الآية: {وأزواجه أمهاتهم} أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام. ولكن لا تجوز الخلوة بهن.” (زوجات النبي- ج1 ص31)

(( إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(54)لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا *الأحزاب55)) (مدنية)
” قوله: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} الآية نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله (ص) وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع الدخول على بنات أعمامنا فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأقارب ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله- عز وجل – {لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن} أي لا إثم عليهن في ترك الاحتجاب عن هؤلاء {ولا نسائهن} قيل: أراد به نساء المسلمات حتى لا يجوز للكتبيات الدخول عليهن.” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب53 ج13 ص105)
* * *
” حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: هو ما فوق الدرع، فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن، وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي (ص) ، لما نزلت آية الحجاب ، ففضلن بذلك على سائر الناس.” ((شرح معاني الآثار- باب نظر العبد إلى شعور الحرائر- ج6 ص3)
” …عن أنس قال: {قال عمر: قلت يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين ، فأنزل الله عز وجل آية الحجاب} . (شرح معاني الآثار- ج6 ص3)
” قال عمر بن الخطاب وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث… وقلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله آية الحجاب” (تفسير ابن كثير- ب125 ج1 ص415)
“عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت لرسول الله (ص): لو حجبت عن أمهات المؤمنين؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب.” (تفسير الطبري- الباب53- ج20- ص312) وقيل نفس الكلام في: تفسير البغوي- صحيح البخاري- تهذيب الآثار للطبري- صحيح ابن حيان- المسند الجامع- فضائل الصحابة لأبن حنبل … الخ
“قال أبو بكر: فانتظمت الآية أحكاما، منها النهي عن دخول بيت رسول الله (ص) إلا بإذن وأنهم إذا أذن لهم لا يقعدون انتظارا لبلوغ الطعام ونضجه، وإذا أكلوا لا يقعدون للحديث.” (أحكام القرآن للجصاص- باب حجاب النساء- ج8 ص334).
“…وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي (ص)…” (فتح الباري لأبن حجر- الاستئذان- ج17 ص446)
“قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي عز وجل في ثلاث، فقلت: يا رسول الله،… فلو أمرتهن أن يحتجبن، … ونزلت آية الحجاب، قال: واجتمع على رسول الله (ص) نساؤه في الغيرة، قال: فقلت: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن}، فنزلت كذلك.” (فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل- ج1 ص480)
فزوجات النبي هن المعنيات بالحجاب وليس باقي المسلمات، وقد تميزت زوجات النبي حيث قيل أنهن أمهات المؤمنين، طبعاً لسن أمهات المؤمنات، وقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} أي: في تحريم نكاحهن على التأبيد.
“… روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت: يا أماه، فقالت: لست لك بأم؛ إنما أنا أم رجالكم، فبان بهذا الحديث أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط.” (زاد المسير- ب5 ج5 ص122)
فقد نزل الوحي ليلة زواج النبي من زينب بنت جحش، حيث دعا محمد الكثير من أصحابه لوليمة أقامها بمناسبة ذلك الزواج. ولكن بعد العشاء طالت جلسة الضيوف، والنبي في قرارة نفسه كان يتمنى أن يغادر المدعوون ويُخلوا له الجو، لكن أصحاب محمد ما كانوا ليفهموا ويغادروا من تلقاء أنفسهم، بل على العكس فقد بدءوا يتهامزون ويتلامزون، خاصة أن المناسبة كانت زواجه من زوجة أبنه بالتبني، وسُمِع أحدهم يهمس ويقول لو مات محمد سأتزوج من زوجاته فلانة، فَهَمَ محمد بالقيام عسى أن يفهموا ويقوموا أيضاً ويغادروا، لكنهم لم يغادروا، فخرج النبي وعاد محملاً بآية الحجاب، حيث وضع حدا لجلوسهم ومنع الرجال من تبادل الحديث مباشرة مع زوجاته إلا من وراء الستار أو الحجاب، نعم ولما لا وقد بانَ الطمع بزوجاته، والآية مفصلة تفصيل لحالة شخصية: لا يدخلوا بيت النبي إلا للأكل فقط – إذا أكلوا ينصرفوا- فالنبي يريد أن ينصرفوا فيخجل من قول ذلك فيتدخل الله ويتوسط لحسم الموضوع، لإخلاء الجو للنبي- لعدم التحدث مع زوجاته- لعدم تزوج زوجاته من بعده!!!
نساء النبي وعمر والحجاب:
“… حسبت أنه قال على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله (ص) ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ ” (تفسير الطبري- ب5 ج23 ص488)
فنساء النبي، أمهات المؤمنين، انزعجن من تدخل عمر بن الخطاب بينهن وبين بعلهن محمد، ونُصحَهٌ للنبي بان يحجب نساؤه (وكأنه غير راضٍ عن سلوك النبي وزوجاته)، لكن في النهاية بعد أن أحَسَ النبي بطمع المسلمين بزوجاته من بعده، أنزل الله آية تهديدية لأمهات المؤمنين وتضامنية مع عمر(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن)، مما أضطرهن للسكوت.
((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا * تحريم5))
” مر عمر برسول الله (ص) وهو وعائشة وهما يأكلان حيسا، فدعاه فوضع يده، مع أيديهما، فأصابت يده يد عائشة، فقال: أوه ، لو أطاع في هذه وصواحبها ما رأتهن أعين، قال: وذلك قبل آية الحجاب، قال: فنزلت آية الحجاب.” (مصنف ابن ابي شيبة- ج7 ص485) والواضح أن ذلك ليس فقط قبل آية الحجاب، بل قبل أن يبدأ البشر باختراع فكرة الصحن الخاص، والأكل كل واحد من صحنه، وتجاوز البشر مرحلة الأكل من نفس القصعة.
“…عن ثوبان، أنه جاء إلى النبي (ص) فقدم له طعاما، فقال النبي (ص) لعائشة: «واكلي ضيفك، فإن الضيف يستحي أن يأكل وحده»، وهذا إن صح فكأنه كان ذلك قبل نزول آية الحجاب، وفي إسناده نظر” (شعب الإيمان للبهيقي- ج20 ص118)
” فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب، وهما من مقوماته التي تتحقق بها حكمة التشريع وهى منع الفتنة بين الرجال والنساء” (فتاوى الأزهر- الفرق بين الخمار والنقاب- ج9 ص457) ممن كانت سوف تحدث الفتنة؟ من نساء النبي؟! أم من صحابته (رضي الله عنهم)؟!! ستر المؤمنات وجوههن وكفوفهن عن غير ذوى محارمهن سنه أما بالنسبة لزوجات النبي فهي فرض، خشية الفتنة!! قبل الحجاب كل تلك السنوات في مكة وبعدها المدينة، كيف كان يا ترى حال أمهات المؤمنين من مسألة الفتنة، حتى تذكرهن الله تعالى بآية وميزهن؟!
زوجات النبي (أمهات المؤمنين) فضِلن على غيرهن من المسلمات بزيادة القيود عليهن:
(( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب)) (مدنية).
أما النبي فهو أيضاً فُضل على غيره المسلمين، لكن بعدم تقيده والتزامه بالقيود والالتزامات المفروضة على غيره:
(( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(50) الأحزاب)) (مدنية).
” والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي (ص) جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها…” (فتح الباري لأبن حجر- ضرب الدف في النكاح والوليمة- ج14 ص411)
” كان رسول الله (ص) يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله (ص) فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله (ص)…” (صحيح البخاري- الدعاء بالجهاد والشهادة- ج9 ص352)
” … روى البخاري عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي (ص) فدخل علي حتى دنا مني فجلس على فراشي كمجلسك مني. وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- ان رسول الله (ص) كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله (ص) يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأيه، فنام رسول الله (ص)…قال الحافظ أبو زرعة العراقي في شرح التقريب: ام حرام ليست محرما له “أي ليست من محارمه” (ص)…” (سبل الهدى والرشاد- ج10 ص444)
” أما هو (أي النبي محمد) فقد اختص بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن على الدابة خلفه؛ لأنه مأمون لعصمته؛ وهذا هو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، وأما الجواب بأنها كانت محرمة من رضاع فرده الدمياطي بعدم ثبوته.” (حاشية البجيرمي على الخطيب- كتاب النكاح- ج10 ص69)
تـفـلـي رأسـه أي: تـخـرج منـه الـقـمـل…!!
” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه، فدخل، ثم خرج، وقد اغتسل، فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: أجل، مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.” (المسند الجامع- ب8 ج38 ص442) و(السيرة النبوية لأبن كثير- ج4 ص638) و(مسند أحمد- ج36 ص462) و(البداية والنهاية- ج5 ص345)
” قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ مرت به امرأة ، فقام إلى أهله فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء، فقلنا: يا رسول الله كأنه قد كان شيء؟ قال: « نعم، مرت فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء، فقمت إلى بعض أهلي، وكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال»” (مسند الشاميين للطبراني- ج6 ص179)
“… وفي لفظ: ” فدخل منزله ثم خرج إلينا قد اغتسل، قلنا نرى أنه قد كان شئ يا رسول الله، قال مرت فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلي فوضعت شهوتي فيها، وكذلك فافعلوا، فإنه لمن أماثل أعمالكم إتيان الحلال” (سبل الهدى والرشاد- ج9 ص44)
أين كان غض البصر، وأين كانت عصمة النبي، وأين كان النظر بلا شهوة؟؟!! أم أن التي مرت لم تكن زوجة أو بنت احد الصحابة بل كانت جارية، وإن كانت جارية هل كانت متزوجة أم لا؟؟!!
قيل ” تمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة” (رد المحتار- ج3 ص257)، ماذا لو كانت دابة تثير شهوة المسلم، (“…وجب الغسل في الإيلاج في كل فرج، قبل أو دبر، من آدمي، أو بهيمة، حي أو ميت، لأنه فرج أشبه قبل المرأة…” الكافي في فقه الإمام احمد- باب ما يوجب غسله)، باعتبار أن المسلم دائرته التي يدور فيها الشبق الجنسي والكبت الجنسي{الجنس دنيا وآخرة}, هل تتحجب من اجل غرائزه، أم يتأدب هو ويصفي قلبه وفكره ولا يلاحق عورات مخلوقات الله ويتعلم كيف ينظر إلى القلوب لا إلى الفروج، يتعلم كيف ينظر نظرة محبة بعيدة عن الشهوانية. فرغم كل الإجراءات والاحتياطات والحجابات والستور الإسلامية تمر امرأة في الشارع ومحمد جالس مع أصحابه فتثيره هذه المرأة ويشتهيها، فيفارق صحابته ويذهب إلى زوجاته وبعد أن ينجز واجبه القومي والديني يرجع إلى أصحابه ويقول لهم افعلوا مثلي…ثم كيف ولماذا تميز بالانفراد بالنساء وهو الذي تثيره امرأة تمر في الشارع…. لكنهم لم يوضحوا لنا اسم اليمامة التي مرت أمامه وأثارت شهوته، وما كانت تلبسه تلك اليمامة، هل كانت بلباس البحر أم كانت محفوظة في كيس أسود.
” من خصائصه أنه عليه الصلاة والسلام يباح له إذا وهبته امرأة نفسها أن يتزوجها ويصح نكاحه عليها بمجرد الهبة من غير ذكر مهر ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يتزوج بأكثر من أربع نسوة وغيره من الأنبياء مثله ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه أو نكاح غيره بلا مهر يدفعه لها ابتداء وانتهاء وبلا ولي من جهة المرأة وبلا شهود ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه في حال إحرامه بالحج أو بالعمرة أو في حال إحرام المرأة التي يريد نكاحها ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه لا يجب عليه أن يقسم بين زوجاته بل يباح له أن يفضل من شاء منهن على غيرها في المبيت والكسوة والنفقة واختص عليه الصلاة والسلام بإباحة المكث في المسجد جنبا ولا ينقض وضوءه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح.” (شرح مختصر خليل للخرشي- باب خصائص النبي- ج10 ص246)
يقول نزار قباني:
فشرفكم يا سيدي العزيز
يحاصر المرأة بالحراب..
وشرفكم، يا سيدي العزيز
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب..

* * *
آيـة الجلباب (في الأردية عند البروز من المساكن):
تخصيص نساء النبي، والحرائر بالجلباب (دون الإماء):
(( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *الأحزاب59)) (مدنية)
جلابيب جمع جلباب وهو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء ويسميه غيره الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي للمرأة رأسها وسائر بدنها. وقد حكى أبو عبيد وغيره: أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب.
أسباب نزول:
” لما كانت عادة العربيات التبذل, وكن يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء… وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار. يظن أنها أمة, فتصيح به فيذهب, فشكوا ذلك إلى النبي (ص) ونزلت الآية بسبب ذلك.” (تفسير القرطبي- ب14 ج14 ص243)
” كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا: هذه حرة، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة. فوثبوا إليها.” (تفسير ابن كثير-ب59 ج6 ص482)
“عن عائشة أن أزواج النبي (ص) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله (ص): احجب نساءك، فلم يكن رسول الله (ص) يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي (ص) ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة…” (تفسير الطبري- ب53 ج20 ص315)
التفسير:
قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن} أي: إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر،… وقال مجاهد: يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة. وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي: لِما سَلَفَ في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك. (تفسير ابن كثير- ب59 ج6 ص482)
” يقول الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد (ص) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول.” ( تفسير الطبري- ب59 ج20 ص324)
” قوله: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} الآية: دليل على أن الحجاب إنما أمر به الحرائر دون الإماء؛ لأنه خص أزواجه وبناته ولم يقل وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك ثم قال: {ونساء المؤمنين} والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين (تعليق:حتى لو كُن مسلمات) … وقوله: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} إنما أريد به الممهورات دون المملوكات فكذلك هذا فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن” (مجموع فتاوى أبن تيمية- تفسير قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم- ج3 ص388)
” عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب عليها الحجاب لتقضى حاجتها وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين. قالت فانكفأت راجعة ورسول الله (ص) في بيتي وإنه ليتعشى وفى يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت فقال لي عمر كذا وكذا. قالت فأوحى إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. وفى رواية أبى بكر يفرع النساء جسمها. زاد أبو بكر فى حديثه فقال هشام يعنى البراز. (المسند الجامع- ب10 ج50 ص477)
فآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن وهي خاصة بزوجات النبي، وآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن، والملاحظ من قول عائشة السابق أن آية الجلباب نزلت بعد آية الحجاب، وأجمع المفسرون كلهم على أن الحجاب (بالجلباب) جاء للتفريق بن المرأة الحرة والمملوكة فقط. وأن الأَمَة لا يجوز لها الحجاب بعكس الحرة، واتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك.
الأمة تصلي بغير خمار: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: تصلي الأمة كما تخرج… حدثنا شريك عن أبي إسحاق إن علياً وشريحاً كانا يقولان تصلي الأمة كما تخرج ….. دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها عُتِقتِ، قالت: لا، قال: فما بال الجلباب ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب بها برأسها حتى ألقته عن رأسها. وحدثنا حفص عن مجالد عن الشعبي قال: سأله أبو هريرة كيف تصلي الأمة قال: تصلي كما تخرج. حدثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة قال: وكما سبق كان عمر بن الخطاب لا يدع في خلافته أمة تقنع قال: قال عمر: إنما القناع للحرائر لكيلا لا يؤذين.
أسأل المسلمين كيف يا ترى كانت ماريه القبطية تقضي حاجتها (باعتبار أنها لم تكن من أمهات المؤمنين- وكان يدخل عليها النبي بملك اليمين)، هل كانت تعمل بأصلها كجارية وملك يمين، وكان الفساق يتعرضوا لها عندما كانت تتبرز(حسب آية الجلباب)، أم أنها كانت تتشبه بالحرائر وهي ليست منهن!؟ وهل كانت تمشي في شِعَب مكة عارية النهدين (باعتبار أن عورة الجارية من السرة إلى الركبة كما سيمر معنا). القول أن محمد لم يضرب عليها الحجاب كما فعل مع صفية، لكن هناك رأي ضعيف يقول أنه رغم الدخول عليها بملك اليمين فقد ضرب عليها الحجاب، فإذا كان محمد فعلاً حجبها فقد خالف النبي آية الجلباب، وميز بين الجواري.
” يقول تعالى آمرا رسوله (ص) تسليما أن يأمر النساء المؤمنات المسلمات – خاصة أزواجه وبناته لشرفهن – بأن يدنين عليهم من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء…” (تفسير ابن كثير- باب 59 ج6 ص481)
فالحجاب هو حصيلة التقاليد وحصيلة ذلك السلوك السيئ الذي كان يسود المجتمع المحمدي آنذاك، والآية تبدأ بنساء النبي (أمهات المؤمنين) وكأن المشكلة فيهن، وأكثر الشك فيهن، أو على الأقل لم تكنَّ معصومات عن الفاحشة كما يصوره البعض (( يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا…الأحزاب30))، (مدنية)
للشريعة المحمدية أفضال كبير على البشرية، ومن إنجازاته وأفضاله التي لا تُنسى انه ميّز الحرّة عن الأمة عند الخروج لقضاء حاجة, وترك الإسلام الجواري لقمة سائغة بيد المغتصبين من أهل قريش، بالله عليكم أهي رذيلة أم شريعة إلهية؟ تصورا تلك الأجواء المحيطة بالنبي وصحابته في تلك الأيام، (أيام العز والأصالة … والجهاد والفتوحات الإسلامية!!، الآن وبعد مرور كل هذه القرون لم تصل الحريات الجنسية للمرحلة التي كانت عليها أيام النبي محمد، فمظاهر التعري كانت موجودة في كل العهود الإسلامية، وسلوك مواطني محمد كان في قمة السلبية، أين كان الحياء العام في ذلك المتجمع الذي كان يتعرض للنساء وقت قضاءهن لحاجتهن!! في أرض يعتبرها المسلمون (أشرف) أرض، وفي مجتمع يعتبرونه (أشرف) مجتمع، مجتمع النبي صلعم) وصحابته (رضي الله عنهم)، وفي فترة يعتبرونها (اشرف) فترة من التاريخ الإسلامي، وقد أصبح ذلك التاريخ البداية (الشريفة) لانطلاقة للإسلام والمجتمع الإسلامي (الشريف) لهذه اللحظة.
أما التحريمات الإسلامية الحديثة وفتاوى الدجالين والأقلام والذقون والأبواق المأجورة، فهي لا تمت للإسلام بصلة سواء عند حديثهم عن الحجاب أو شكل اللباس، وفتاواهم ما هي إلا لتجميل صورة قبيحة، وبأسلوب أقبح، عسى أن لا يخرج الناس من كل ما هو قبيح شنيع، خدمة لمصالح سياسية.
* * *
(( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *النور 31)) (مدنية)
تفسيرها:
” { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يعني: الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب، وهو ما عدا الوجه والكفين {إلا لبعولتهن…أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن} فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولا ينظرون إلى ما بين السرة والركبة…” (تفسير البغوي- ب31 ج6 ص34)
” إلا لأزواجهن { أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ} فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولا ينظروا إلى ما بين السرة والركبة إلا الزوج فإنه يجوز له أن ينظر على ما تقدم” (تفسير اللباب لأبن عادل- ب30 ج12 ص88)
” {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} فيجوز لهم نظره إلا ما بين السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج…” (تفسير الجلالين- ب31 ج6 ص321)
” قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} اختلفوا فيها، فقال قوم: عبد المرأة محرم لها، فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا، وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة، كالمحارم وهو ظاهر القرآن. وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة، وروى ثابت عن أنس عن النبي (ص) أنه أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله (ص) ما تلقى قال: “إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك”. وقال قوم: هو كالأجنبي معها، وهو قول سعيد بن المسيب، وقال: المراد من الآية الإماء دون العبيد. وعن ابن جريج أنه قال: أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون تلك المرأة المشركة أمة لها” (تفسير البغوي- ب31 ج6 ص34)
قوله: { أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ }, قال: ” هو المخنث الذي لا يقوم زبه”. هكذا شرحها ولفظها وفسرها: (الطبري – ابن كثير– ابن أبي حاتم- الألوسي – فتح القدير – الدر المنثور – المغني)
” يُذكَر: أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتَّاب: ابعث إلي غلماناً ينفشون صوفاً، ولا تبعث إلي حراً” صحيح البخاري،… اشترطت أن لا يكون فيهم حر، وذلك لكي لا تقع في ما حرمه الله، فلو كشفت نفسها أمام الغلمان لا مشكلة، وهو مباح حسب الآية: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ}.
لكنها لم توضح هل كانت تريدهم مخصيين أم غير مخصيين، المخصيين الذين كانوا بالعادة يقومون بخدمة الجوامع، فشيخ الجامع (المسلم) له أن يتزوج أربعة نساء ويضاجع عدد غير محدد من الجواري، وخادم الجامع (المسلم) مخصي، يا لهذه العدالة الإلهية!! (الإسلام لم يأمر بخصاء العبيد، لكن لم تكن هناك أية مشكلة فيما إذا قام مسلم حر بخصاء مسلم عبد، كون العبيد أموال).
النبي محمد وصفية ومارية والحجاب:
” وقد قال الصحابة يوم قريظة حين تزوج النبي (ص) صفية بنت حيي: أهي إحدى ما ملكت يمينه أم هي إحدى أمهات المؤمنين؟ فقالوا: ننظر، فإذا حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإذا لم يحجبها فهي ما ملكت يمينه، فلما بنى بها ضرب عليها الحجاب، فعلموا أنها إحدى أمهات المؤمنين، ولذلك لم تكن مارية القبطية إحدى أمهات المؤمنين.” (التحرير والتنوير- ب6 ج11 ص203)
” فقائل يقول: سريته، وقائل يقول: امرأته، فلما كان عند الرحيل، قالوا: انظروا إلى رسول الله (ص) فإن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي سريته، فأخرجها رسول الله (ص) فحجبها…” (المعجم الكبير للطبراني- ب3 ج10 ص76)
عن صفية: “… قال فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله (ص) فسترها…” صحيح مسلم
” قال الشامي نظرها (ص) حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة، ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو لأن مراده نكاحها…” (عيون المعبود- في بيع المكاتب إذا فسخت- ج8 ص459)

– قال الشاعر المعولي العماني:
نواعمُ أبدانٍ خرائدُ نُهّد كواعبُ غزلان بدورٌ لوامعُ
إذا قنعتْ قلنا بدورٌ تجَلْبَبَتْ وإن سفرتْ قلنا شموسٌ طوالِعُ

يـــتـــبــــــع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ايها المسيحيين اسمعوا وعوا

محمد الرديني

2012 / 9 / 9

هل من خدمة يقدمها لي من يقرأ هذا المقال ليجيبني على السؤال التالي:
هل الفريق مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة فاروق الاعرجي شيعي ام سني ام مسيحي ام مندائي؟.
سأستبعد احتمال ان يكون مسيحيا فليس من المعقول ان يهاجم مع فرقة عسكرية مسلحة نوادي المسيحيين ويصيح بهم باعلى صوته”لامكان للمسيحيين في العراق”.
كما انه ليس مندائيا اذ ليس من المعقول ان يوافق سعادة دولة رئيس الوزراء على تعيين صابئي في هذا المنصب الحساس.
واستبعد ايضا ان يكون سنيا،اذ ستقوم القيامة وتقعد اذا عرف حزب الدعوة بان سنيا يتولى ادارة الامن في بغداد(يابوووووووووووووي).
ولكن المشكلة ،اذا افترضنا، انه شيعي فهو لم يتكرم علينا ويقول هل هو من جماعة الاثنا عشر ام الاسماعيلية ام القادرية ام الزيدية أم..؟
انها مشكلة محيرة فعلا.
ماعلينا..
كلنا عرفنا خلال اليومين الماضيين خبر الفضيحة التي اقدم عليها مولانا فاروق الاعرجي حين هجم بفرقة مدججة بالسلاح على مقرات نواد اجتماعية بعضها يرتادها المسيحيون.
ولكن لابأس من التكرار.
لنقف قليلا على ما فعله مولانا الاعرجي، فقد هجم على احد المنتديات المسيحية وصرخ بوجوه القوم “لامكان للمسيحيين في العراق” هذا اولا.
ثانيا انزل صورة احد الرموز الدينية المسيحية وداس عليها بعد ان بصق على صورة هذا الرمز الديني.
وبادر احد الضباط الى ضرب احد الرواد وتبعه الى الباب الرئيسي ليشبعه “راجديات”.
ثالثا: صاح احد الافراد بوجوه القوم”ماترحون الى ربعكم في استراليا والسويد”.
رابعا: تخيل احد الضباط نفسه في سباق عالمي للسيارات حين اعلن بانه سيعد من 1- 10 ليخرج الجميع ولايهم من كان مصابا بالروماتيزم او اي علة اخرى في ساقيه.
هم ماعلينا..
شعبنا اعتاد على “الكفخات” ولكنه لم يعتد على هذا الكذب المكشوف.
فقد جاء النفي قاطعا من مكتب القائد العام بحدوث ذلك وحين اروه فيلم الفيديو المصور نفى ايضا وكأنه يقول هذه احدى حيل الانترنت.
وجاء نفي آخر من مكتب محافظ بغداد الذي وصف العملية بانها “غير مقبولة وتدل على توجهنا نحو الديكتاتورية”.
عجيب..!
هل الناس تركت كل شغلها وتريد ان تتجنى على فريق بالجيش ويشغل مدير مكتب القائد العام؟
ولأني حسن النية،وهي حالة نادرة، فسأتخيل ان الامر جرى على النحو التالي:
في احدى الليالي حلم هذا الاعرجي بانه خليفة للمسلمين، طبعا الشيعة فقط،وقرر حين استيقظ من نومه ان يحقق هذا الحلم، كيف لا وهو القائد والآمر الناهي وتحت مئات عشرات الضباط والجنود.
ويبدو انه من المتابعين لخطوات السلطة الايرانية في تفريغ ايران من المسيحيين ليتفرغوا بعد ذلك الى السنة ويطردوهم الى بلاد الكفار وهي خطوات ستشمل الوهابيين والاخوان المسلمين ومن لف لفهم.
وهذا يعني ان ايران بعد سنوات قليلة ستكون شيعية “خالصة” لوجه الله تعالى وسيضمن ولاية الفقيه ولائهم جميعا خصوصا وانه ،شرعا، سيظل في منصبه حتى وفاته.
اذن لماذا لايتبع الاعرجي نفس الخطوات.. وكان ماكان.
اعتقد انه الان يتهيأ الى مواجهة السنة ثم الصابئة وبعدها للتركمان ثم اليزيدية وسيقنع من يهمه الامر بضرورة استقلال كردستان لتكون دولة نخلص من “شرها” وهكذا.
حينها سينفش ريشه امام كاميرات القنوات الفضائية ليقول” خلصنا من هم ثقيل فقد ازحنا الارهاب من بلدنا ويمكن لشعبنا “الشيعي” ان يعيش بامان بعد الان.
هناك ،طبعا، الكثيرون ممن يصفقون له ويعتبروه البطل القومي رقم 1 بالعراق اذ خلصهم من الغريم السني والمسيحيين الذين يشربون الواين الاحمر وستكون الساحة لهم يلعبون فيها كما يريدون.
كنا نعتقد ان قرار ابعاد الفريق قاسم عطا المتحدث الرسمي لعمليات بغداد جاء بعد ان ملأ الدنيا كذبا مكشوفا،حتى انه قد بزّ محمد سعيد الصحاف والمذيع المصري احمد سعيد في ايام نكسة حزيران.
ولكننا الان نطالب بعودته حالا فقد كان على الاقل لا يمارس سوى سياسة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك القوم، بعكس صاحبنا الاعرجي الذي تخيل نفسه اعلى بطبقات من الخلفاء الراشدين لا بل حتى من هارون الرشيد وألأمين والمأمون وغيرهم.
لا احد يعرف حتى كتابة هذه السطور ما الدافع الذي دفع مولانا الاعرجي ليقوم بما قام به والذي لم تتجرأ كل السلطات التي مرت على العراق ان تقوم به؟,
لننتظر فربما يكون الفيلم الوثائقي مفبرك ويريد الاعداء التشهير به.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | 1 Comment

دمعة حرّة

هناء شني

لقد كانت حبلى طوال حياتها بأغنية شاحبة النص
ترهق الوجه بمساحيق قليلة التكلفة،، لكي تضيف فكاهة على ملامحها المتوردة حزنا
لقد اتخذت من الوقت ضيفا ثقيلا .. لا ينقطع عن سرد حكايات تنتهي دوما بموت البطل
سينتهي كل شئ..
هذه الليلة ستلد اغنيتها بمساعدة لحن مرذول يحسن اخماد صرخة مقطوعة اللسان
عند مجئ الخريف ستختار اجمل كفن .. يفيض عطفا وحنانا
ستكفن ,ايامها ولياليها،، وحكايات موت البطل
سوف لن تنسى طيّه عدة طيات واحراق كل ذرة حلم..
تجتث من النفس مخالب الوحشة

تهرب ..
وخلفها تلوح قبضة قدر متشنج..
تهرب كوحش طليق ..لتولد دمعة حرة..

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

مجلس العزاء مازال مفتوحا منذ نصف قرن

محمد الرديني

لعلنا أكثر شعوب العالم بكاءا ونواحا ولطما وصراخا، بل اننا عشنا وما زلنا نعيش تحت شعار نحن نصدر الحزن فمن يشتري ا كما فريد الاطرش اشتري الحب بالعذاب فمن يبيع.
لا أريد أن أقابل كلمة الحزن بالفرح فسيتصدى لي اكثر من 7 ملايين عراقي تحت خط الفقر و5 ملايين يتيم ومليون شاب خريج عاطل وأكثر من نصف مليون عجوز لا ينام الليل مخافة كاتم الصوت أن تخترق رصاصاته أدمغة أحفاده الصغار.
كل هؤلاء سيصرخون في وجهي وبلهجات عراقية مختلفة: ولك أنت بطران لو توك ماكل “باجه”.. ولك ترى نلعن أبو سلفاك اذا تطري هاي السالفة مرة ثانية.. من وين يجي الفرح ويومية مقتول 20 اذا مو اكثر.. من وين يجي الفرح واحنه مثل الفيل اللي يخاف من الفاره .. والله اذا جبت طاري هاي السالفة مرة ثانيه ندور على شيخ عشيرتك ونروح فصّالة .. افتهمت”.
والله ياعمي افتهمت بس انا مو قصدي الفرح ولا قصدي اتبطر عليكم..لو سامعيني الى الآخر جان ما تعبتوا نفسكم بهذا الكلام.
كل اللي اريد اكوله يتلخص بنقطتين:
اولا 99.9% من مطربينا فاشلون فاشلون وامعات ،لأنهم ساهموا بقصد او بدون قصد في تكريس الحزن في قلوبنا، وهذا الكلام منذ اكثر من 50 سنة .. ظلوا ينوحون باسم الحبيب الغائب واحنه نبكي على حظنا .. هم يرقصون واحنه نلطم على وجوهنا.. وما أن يخلصون اغانيهم بالاذاعة تعال وشوفهم بالليل.. ضحكهم واصل لابو موزة.. وحين يستضيف التلفزيون واحدا منهم فانه يجلس كالطاووس امام الكاميرا ليقول: والله انت تعرف احنه شعب تربى على الحزن، وهذا الحزن جزء من تراثنا لايمكن الاستغناء عنه ، انه حزن محبب ،شفت شلون؟ ومن راح انغير في نمط اغانينا الناس تكرهنا ولا راح نبيع ولا سي دي ونموت من الجوع، واحسن شي نمشي ويا رغبة الجمهور،شفت شلون”
نقطة نظام: انا لا ادعي ابدا بنشر اغاني الفرح لآ ابدا ليس هذا قصد الكلام، ولكني اعتقد ان الاغنية مثلها مثل اي سلاح فعال بيد الشرفاء.
سؤال مابي خيارات.
لماذا اشتهرت اغنية “وين الكهرباء يادولة القانون؟”.
فيروز التي يحبها كل الناس من اقصى الشرق الى اقصى الغرب لم تغني للفرح وانما غنت للناس.
ماتت ام كلثوم واندثرت اغانيها المشهورة.. وبعدها توفي فريد الاطرش ثم عبد الحليم حافظ وبينهم محمد عبد الوهاب ونسى الناس ماذا كانوا يغنون.
ولكن بقت أغاني فيروز وحضيري أبو عزيز وفؤاد سالم والحان كوكب حمزة وكلمات طالب غالي ومظفر النواب.
كل المطربين الحاليين “اقصد 99.9%” منهم فاشلون ومصابون بالشيزوفرينيا او السادية ولا داعي للاستدلال على ذلك فانتم تعرفونهم اكثر مني، فهذا الذي يحمل لقب الرسام وذاك المهندس وثالثهما البيطري ورابعهم أبو شامة اما الحريم فاعوذ بالله منهن ومن طوب ابو خزامة.
اتحدى أي مطرب ومنذ عشرات السنين تجرأ وغنى لاولاد الملحة او حتى أقام لهم حفلات في مناطق سكناهم مجانا.
انا مثلكم ، حين اريد ان ابكي اسمع صباح اللامي واذا اردت ان ارقص من الالم اسمع حسام الرسام واذا اراد احد الآباء الاحتفال بعيد ميلاد ابنه الثامن يطلب منه احد الحاضرين الكبار: وحياة ابوك سمعنا اغنية من أغاني جبار عكّار”.
من يقول أني بطران حين اطالب ان تكون الاغنية جزءا من لغة هذا العصر وتحكي عن هموم المواطن وتصبح وسيلة احتجاج فعّالة يكون غير دقيق في كلامه.
اعرف تماما ان هذا الامر يحتاج الى سنوات طويلة والى تعرض مطربينا الى حالة افلاس او جوع لامثيل لها ولكن الامر يستحق المحاولة خصوصا حين يبقى هذا المطرب او الشاعر في ذاكرة الناس.
فاصل ديمقراطي: ادرجت اسماء عدد من افراد عائلة بصرية معروفة في القائمة السوداء خصوصا في مديرية الهجرة والجوازات”تأشيرة،تجديد جواز،فقدان جواز ..الخ” ويقال حتى اجراءات معاملة التقاعد لمن بلغ السن القانوني لهذه العائلة ستركن في الادراج ،اما اذا حصل وضاعت الشهادة الجنسية او عدم المحكومية او هوية الاحوال فستكون فرصة امام الموظف ليتنفذ ماجاء بالتعليمات الشفهية ويمارس ساديته المعروفة.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

تأليف القرآن- الكشف الوافي بقلم معروف الرصافي- الحلقة الحادية عشرة

رياض الحبيّب

تناولت في الحلقات العشر الماضية موضوع تأليف القرآن مركّزاً على مراعاة مؤلِّف القرآن الفواصلَ ما بين الآيات القرآنية والذي أكّد عليه أديب العراق الكبير معروف الرصافي في كتابه “الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس” بأنّ (مؤلِّف القرآن كان يراعي الفواصل ما بين الآيات كلّ المراعاة ويعتني بها كلّ الإعتناء، لأنها هي الطابع الذي امتاز بها أسلوبه. ولا يُنكَر أنّ عنايته بالفواصل قد جاءت بكثير من المحاسن، ولكنها مع ذلك لم تخل أحياناً ممّا يُعاب) وقد ضرب الرصافي أمثلة متنوّعة على وسائل مراعاة الفواصل والتي قمت بإيرادها تفصيليّاً مع تحليلات الرصافي وتالياً تعليقاتي.
والهدف في هذا البحث المُقتضَب- قدر الإمكان- هو إثبات القرآن كتاباً من تأليف محمّد غير مُوحىً به من الله- إله أهل الكتاب، ذلك لأهداف سياسية باستغلال العامل الديني المبنيّ على فرض منطق الغيب بالقوّة، لأنّ منطق العقليّة المحمّدية وحده قد فشل في المهمّة بسبب خلوّه تماماً من الحجّة المعجزية اللازمة لإقناع الناس بوجود رسالة جديدة من الله أو بنزول دين جديد.
ومع أنّ تلكم الحلقات كانت كافية ووافية، بعدما حظِيتْ بالقبول من ذوي الإهتمام وبالرضا من أصحاب التخصص، فقد آثرت الإستمرار لتفنيد البلاغة القرآنية كآخر حجّة لدى المُفلسين من الردود السليمة على ما تقدّم من عرض، ممهّداً له- كما مهّد الرصافي- بمواضيع تعتبر أساسية ومنها:
هل سقط شيء من القرآن عند جمعه؟ أي حرق المصاحف القرآنية والمُسقط من القرآن (أي المحذوف) والمُنسى والضائع، ما يؤكّد على أن ربّ القرآن لم يتمكن من حفظ كلامه الذي زعم بأنه (في لوح محفوظ- البروج: 22) وامّا المنسوخ فيدلّ على التغيير والتبديل والإختلاف ممّا أقرّ القرآن بوجوده في البقرة: 106 (ما ننسخْ من آية أو نُنسِها نأتِ بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) حتى أنّ القرآن ذاته قد أعطى الإشارة بأنه ليس من عند الله! وقد ورد الدليل في سورة النساء: 82 (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا) والجدير ذكره عن الآية 106 في البقرة هو أنّ الله القدير قادرٌ على أن يأتيَ [من البداية] بخير منها لأنه علّام الغيوب، أمّا أن يأتي [بعدئذ] بمثلها فتبرير واضح لمسائل أبرزها: 1 نسيان محمد الآيات التي تلا على أصحابه 2 عدم تماشي فواصلها مع أسلوب القرآن 3 رغبته في تغيير رأيه الوارد في نصوص الآيات أي مضامينها! وفي نهاية الحلقة العاشرة ذكرتُ بأني سأتناول تساؤل الرصافي المشروع: هل القرآن مُنزل من السماء؟

قال الرصافي في الصفحة 583 من كتابه بأنّ القرآن استعمل عبارات النزول والإنزال والتنزيل كقوله في سورة الشعراء: 193 (نزل به الروح الأمين) والبقرة: 185 (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) والإسراء 106 (ونزّلناه تنزيلا) فتساءل: (ماذا يُراد بهذه العبارات، وهل الكلام الموحى به إلى محمد نازل من فوق، أي من جهة عالية إلى جهة سافلة؟) انتهى

وقد مهّد الرصافي للجواب على هذه الأسئلة، لكني أوجزت تمهيده وأضفت عليه- باختصار وتبسيط- كما ورد في مقالتي السابقة “من أوراق العراق- سادساً” بالقول:
لا جهة فوق القطب الشمالي للأرض- مثالاً- لتدعى مشرقاً ولا أخرى لتدعى مغرباً، إنما بدا لي العالم كلّه تحت الأفق، لأنّ الأرض كرويّة- تقريباً- أمّا الجهات فنسبيّة وأمّا خطوط الطول وخطوط العرض فافتراضيّة ولا وجود لها إلّا في الخرائط ووسائل الدراسات والبحوث. أمّا من جهة العلوّ؛ تدور الأرض في مدار-ات هي الأبعد عن الشمس من مدار-ات الزّهَرَة، وهي الأقرب إلى الشمس من مدار-ات المريخ، فمنْ يقفْ على سطح الزهرة يَرَ الأرض في السماء وكذلك الذي يقف على سطح المرّيخ، وهذه الكواكب جميعاً تسبح في الكون والأرض جزء من الكون فلا يوجد شيء أعلى ولا أسفل لأنّ هذه المسائل نسبية!

وأردف الرصافي {المتوفى سنة 1945} أي قبل طيران أوّل إنسان- يوري گاگارين- إلى الفضاء الخارجي والدوران حول الأرض في 12 أبريل1961 على متن مركبة الفضاء السوفيتية (فوستوك1) في الصفحة 584:
(ولذلك، أي لعدم قدرتنا على الخروج من عالمنا الأرضي، نرى الشمس فوقنا دائماً وأبداً وليست هي في الحقيقة فوقنا ولا تحتنا، إنما الأرض التي نحن على ظهرها تظهر لنا الشمس في النهار وتحجبها عنا في الليل بسبب حركتها المحورية، وذلك أن الأرض في أثناء دورانها على محورها يكون من جرّاء كرويتها نصفها متجهاً إلى الشمس فتظهر الشمس لمن هم على هذا النصف المتجه إليها فيكون النهار في هذا النصف، ويكون الليل في النصف الآخر. ثم يزول بحركة الأرض هذا الاتجاه رويداً رويداً حتى يتجه النصف الآخر إلى الشمس فتظهر لأهله ويكون الليل في النصف الثاني. فإذا كان ما قرره علم الفلك صحيحاً فليس للشمس طلوع ولا غروب، وليس في الأرض شرق ولا غرب، إنما هذه أمور تقع ظاهرة بالنسبة إلينا وناشئة من حركة الأرض على محورها ليس إلّا! فبالنظر إلى هذا تنعدم الجهات وإنما وجودها نسبي لا وجود لها في الحقيقة. أما الحقيقة الثابتة فهي الوجود الكلي المطلق اللانهائي {أي الله} الذي هو أعظم من أن تحيط به جهة دون جهة وأجلّ من أن يضمّه خير دون خير، فهذا الفضاء اللانهائي تسبح فيه هذه الأجرام التي لا يعلم عددها إلا الله ومنها الأرض التي نحن فيها، وكلها جارية في نشوئها واندثارها على نواميس طبيعية لا تقبل التعديل ولا التغيير. ويعبّر أهل الأديان عن هذه النواميس بقدرة الله، وهو تعبير عاجز يحوم حول الحقيقة ولا يستطيع أن يقرب منها، فخالق الكائنات الأعظم أجلّ وأعظم مما قاله عنه أنبياء البشر وأجلّ وأعظم مما نسبوه إليه) انتهى.

[تعليقي: علمتُ من كتاب الرصافي بأنه مؤمن بوجود الله واصفاً إيّاه بالحقيقة المطلقة اللانهائية، أمّا الأديان عنده فقد أصبحت من الخرافات- في ضوء تبحّره بالإسلام لا غير]

أمّا جواب الرصافي على ما تقدّم:
لقد تعودنا أننا إذا أردنا أن نعظم شيئاً أو أحداً نسبناه إلى العلو ووصفناه بالعالي، وإن كان ذلك الشيء من الأعراض التي لا تقوم ولا تنتقل بنفسها من مكان إلى مكان، وإنما تعودنا ذلك لأننا في حياتنا الفانية نرى العلوّ عزاً، ونرى العالي عزيزاً لا ينقاد وصعباًً لا ينال. والنزول في اللغة العربية يستعمل ضد الصعود، فحصوله يستلزم انتقالاً من جهة عالية إلى جهة سافلة، وبعبارة أخرى من فوق إلى تحت، ولكنْ قد نستعمله لمجرد التعظيم وإن لم يكن هناك علوّ ولا سفل، كما قد وصفنا الله بالعالي والمتعالي لمجرد التعظيم، مع أن الله مُنزّه عن أن يكون في جهة دون جهة، ومُنزه أن يكون في مكان دون مكان، فتعبير القرآن بالنزول والإنزال في الكلام الموحى به من الله لا يقصد به إلا التعظيم والتشريف جرياً على ما تعوّده الناس من نسبتهم الشيء إلى العلو إذا أرادوا تعظيمه وتشريفه، لأن الله عظيم واجب التعظيم، فإن الآتي منه يستوجب التعظيم أيضاً، فنسب إلى العلوّ كما نسب الله أيضاً، فعبّر عن حصول الوحي بالنزول أو الإنزال.

وتأييداً لهذا نتكلم عن بعض ما قاله القوم في هذا الباب: إن للقرآن اصطلاحات خاصة في استعمال الكلمات، فقد خرج في كثير من الألفاظ عن معانيها اللغوية إلى معان أخرى خاصة به كالصلاة والصيام والزكاة وغيرها، وكذلك النزول والإنزال. فقد ورد الإنزال في القرآن على وجه لا يستلزم هبوطاً من علوّ إلى سفل، إذ جاء استعماله في أمور كائنة في الأرض ولم تهبط من السماء كقوله في سورة الحديد: 25 (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) وفي سورة الأعراف: 26 (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم) وفي سورة الزمر: 6 (وأنزل عليكم من الأنعام ثمانية أزواج) ولا ريب أن الحديد واللباس والأنعام كلها من الأشياء الكائنة في الأرض، فالإنزال هنا بمعنى الخلق، وإنما عبر عن خلقها بالإنزال للتعظيم. واعتيد تصور الخالق عالياً للتعظيم أيضاً، فاستعمال الإنزال في هذه الأمور قد يكون استعمالاً مجازياً أو هو اصطلاح قرآني خارج عن المعنى اللغوي لغرض من الأغراض البيانية. ولا ريب أن العالي إذا أعطى أحداً شيئاً كان عطاؤه إنزالاً إلى المُعطى له. فإذا كان علوّه اعتبارياً لا مكانياً كان إنزاله اعتبارياً أيضاً لا حقيقياً. وكذلك يقال في قوله في سورة الفتح: 4 (وهو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) أي جعلها في قلوبهم، وقوله في الأعراف: 160 (وأنزلنا عليهم المنّ والسلوى) أي رزقناهم المنّ والسلوى أو أوجدنا لهم المن والسلوى، وقوله في سورة القصص: 24 (ربّ إني لما أنزلت إلي من خير فقير) أي لما أعطيتني من خير أو لما يسّرت لي وهيّأت من خير، إلى غير ذلك من الآيات التي لم يكن عدوله فيها إلى التعبير بالإنزال إلا لتعظيم الله الذي لم تكن هذه المنزلات إلا منه أي بأمره وإرادته. فلماذا لا يكون إنزال القرآن من هذا القبيل أيضاً، بأن يكون بمعنى الإلهام؟ وإنما عبّر عنه بالإنزال تعظيماً للملهم، خصوصاً إذا قلنا بأن القرآن هو المعاني لا الألفاظ- كما ذهب إليه فريق من علماء الإسلام، حتى أن أبا حنيفة قال بصحة صلاة من قرأ في صلاته القرآن بالفارسية! فمعنى قولنا: إن الله أنزل القرآن على النبي محمد أنه ألهم معانيه، ثم عبّر النبي عن تلك المعاني بألفاظ عربية وقرأها على الناس. ولا ينبغي للمؤمن بالله حق الإيمان إن كان محترماً للعقل ومخلصاً في الإيمان أن يخرج بإنزال القرآن عن حد هذا المعنى! وقد ذهب إليه فريق من علماء دين الإسلام من الذين يحترمون عقولهم ويخلصون لله إيمانهم.

[تعليقي: ما تقدّم من كلام الرصافي يدلّ على نفي وجود جبريل كواسطة بين الله وبين محمد، أي انّ الله ألهم محمّداً بالقرآن خلال خلوته في غار حراء للتفكير بما أوتي من خيال واسع وقويّ- ولا دخل لجبريل بالأمر- فقرّر في الليلة التي أسماها القدر، في شهر رمضان، بتأليفه مفصّلاً في خلال حياته التي استمرت ثلاثاً وعشرين سنة- قضى اثنتي عشرة سنة منها بمكة وإحدى عشرة بالمدينة- وما كان عليه سوى القيام بصياغته بأسلوبه لجعله قرآناً يُقرأ ويُحفَظ في الصدور؛ ليس كما الشعر لأنّ محمداً سيُعدّ شاعراً شأنه شأن شعراء الجاهلية، وليس كما سجع الكهّان لأنّ شأنه يصبح شأن أي كاهن!- راجع باب القرآن ص 551 في كتاب الرصافي- وهذه هي الواسطة التي تقوم بها الدعوة أي الصور الكلامية المصاغة والمسبوكة. ونفي وجود جبريل يتنافى مع الآية 97 من سورة البقرة (قل من كان عدوّاً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) علماً أنّ جبريل لم يُذكر بالإسم في القرآن إلّا في الآية المذكورة والتي تلتها وفي الآية المرقمة 4 في سورة التحريم وأنّ هاتين السورتين مدنيتان. ولقد أجبت في إحدى الحلقات على جنس الملائكة- وهو النار قرآنيّاً- ومنهم جبريل فقلت أنّه من جنس إبليس وسائر الجنّ وأعيد كتابة الدليل القاطع كما ورد في سورة الأعراف:
ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (١١)
قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين (١٢)
فلا فرق ما بين الملائكة سوى أنّ إبليس لم يكن من الساجدين لآدم، إذاً جبريل مخلوق من نار، بهذه النتيجة لا يمكن لمحمد أنْ يميّز ما بين جبريل وبين إبليس لأنّ كليهما مخلوقان من نار! أمّا الله فهو (نور السماوات والأرض- سورة النور: 35) وأمّا آدم فمخلوق من طين. وبالعودة إلى سورة الشعراء: 193 نقرأ في تفسير الجلالين {“نَزَلَ بهِ الرُّوح الْأَمِين” جبْريل} وفي تفسير الطبري للآية المذكورة {إن الروح الأمين هو الذي نزل بالقرآن على محمد، وهو جبريل} وهنا تفسير القرطبي:
{إن القرآن لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك؛ كما قال تعالى: “قل من كان عدوّاً لجبريل فإنه نزله على قلبك”- البقرة : 97- أي يتلوه عليك فيعيه قلبك. وقيل: ليثبت قلبك} فهل نستنتج أنّ الروح في القرآن يعني النار؟ لو كان كذلك لما تردد محمد في إجابة سائليه عن الروح في الآية 85 في سورة الإسراء (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) هذا بغضّ النظر الآن عن الوحي وصوره أو عن طريقة اتصال الله بالبشر والوارد في سورة الشورى: 51 (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ حكيم) كي لا يتشعّب الموضوع]

لكنّ هنا قصة الخلوة في حراء وبدء الوحي- كما في الصفحة 138 من كتاب الشخصية المحمديّة:

((كان من نسك قريش في الجاهلية أن يذهب من أراد التحنث منهم ممن كان من المتألهين أو المتحنفين إلى حراء، وأن يأخذ معه الزاد فيطعم هناك من جاءه من المساكين، وكانوا يفعلون ذلك في شهر رمضان، قال ابن الأثير: وأول من تحنث بحراء عبد المطلب فكان إذا دخل شهر رمضان صعد حراء وأطعم المساكين، ثم تبعه على ذلك من كان يتأله كورقة بن نوفل وأبي أمية بن المغيرة (السيرة الحلبية 237:1) وكان محمد بعد تزوجه خديجة– كما صرح به صاحب السيرة الحلبية– يذهب إلى حراء ويطعم المساكين جرياً على هذه العادة (المصدر السابق) وقد ذكروا أن محمداً حُبّبت إليه الخلوة، وإن ذلك كان في المدة التي كان فيها مبشراً بالنبوة. وقد علمت أن هذه المدة هي الأشهر الستة التي هي النصف الأخير من السنة التاسعة والثلاثين من عمره. ومن حبه للخلوة في هذه المدة يُستدَل على أنه قد صمم على القيام بالدعوة، وكانت فكرة النبوة قد اختمرت في نفسه ونضجت كما تقدم بيانه. فحُبّه للخلوة أمر طبيعي لأنه أصبح في حاجة إلى التفكير في وضع الأساس الذي تقوم عليه الدعوة. وفي هذه المدة التي حببت فيها إليه الخلوة اتفق أن جاء شهر رمضان الذي كان يخرج فيه إلى حراء جرياً على عادة المتألهين من قريش، فرأى محمد أن مجيء رمضان وهو في تلك الحالة من حب الخلوة فرصة له ينتهزها للاختلاء في حراء والانقطاع فيه عن الناس ليتسنى له التفكير فيما يريد. فخرج إلى حراء كما ذكروا في كتب السير في هذا الشهر، أعني شهر رمضان الذي ينبغي أن يكون آخر الأشهر الستة الأخيرة من السنة التاسعة والثلاثين، أو أول شهر من السنة الأربعين، لأنهم ذكروا أنه تنبأ على رأس الأربعين كما جاء ذلك في حديث أنس بن مالك، وهنا غلطة من الرواة يجب تصحيحها وهي أنهم ذكروا أنه خرج إلى حراء ومعه أهله أي خديجة أما مع أولادها أو بدونهم، ولا يجوز أن يكون ذلك صحيحاً لأنه ينافي الغاية المقصودة من خروجه إلى حراء وهي الخلوة، ولا تتأتى له الخلوة ولا الانقطاع عن الناس إذا كان أهله معه في حراء، وقد صحّحنا ذلك في غير هذا الموضع، انظر مقالنا بعنوان (قوة خياله) أي [الصفحة 95 في كتاب الرصافي الذي على الإنترنت]

قضى محمد في غار حراء ست عشرة ليلة من شهر رمضان، فلما كان في الليلة السابعة عشرة جاءه جبريل. ولنذكر لك كيف جاءه كما ذكره ابن إسحق من رواية وهب بن كيسان عن عبيد بن عمر بن قتادة عن رسول الله:
قال رسول الله: فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: إقرأ، قلت: ما أقرأ، قال: فغتني به حتى ظننت انه الموت [غتّه أي غمّهُ وخنقهُ- المنجد في اللغة والأعلام] ثم أرسلني فقال: إقرأ، قلت: ماذا أقرأ، ما أقول ذلك إلا افتداء منه أنه يعود لي بمثل ما صنع بي، فقال: (إقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم) (سورة العلق 1-5) قال: فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني، وهببتُ من نومي فكأنما كتب في قلبي كتاباً، قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل (السيرة الحلبية 238:1 باختصار) الخ… الحديث

إن قوله (جاءني جبريل وأنا نائم) وقوله في الأخير (وهببت من نومي) صريح في أن ما رآه هو رؤيا منامية، وأنها ليست من قبيل تلك الرؤيا الخاصة به التي يراها في أثناء نوبته العصبية.

وإذا علمت ما كان يتفكر فيه وهو في حراء لم تتعجب من رؤياه هذه، بل لم ترَ شيئاً طبيعياً أكثر منها.

لاريب أن محمداً بعد تصميمه على القيام بالدعوة ما كان يفكر إلا في وضع الأساس الذي تقوم عليه الدعوة، وهذا الأساس يدلنا عليه القرآن، فنحن إذا تدبرنا القرآن جيداً عرفنا هذا الأساس ما هو.

وذلك أننا إذا صرفنا النظر عمّا في القرآن من قصص الأنبياء وأخبار الأولين، وجدناه يضرب على وترين، ويتكلم عن أمرين عليهما مدار الكلام فيه دائماً وأبداً، أحدهما وحدة الإله وترك الشرك ونفي الأنداد، والثاني الحياة الأخرى وما يتعلق بها من البعث بعد الموت والجزاء والجنة وجهنم.
فإن محمداً جعل هذين الأمرين أساساً للدعوة، إذ كان يقول للناس آمنوا بالله وحده لا شريك له، فإن آمنتم فأنتم في الجنة، وإن لم تؤمنوا فأنتم في جهنم، فإنكم مبعوثون بعد الموت لا محالة. ولم يفتكر فيما عدا ذلك في أول الأمر بل تركه لما تجيء به الحادثات من البواعث والدواعي، وذلك يسمّونه بأسباب النزول.
وبعد وضع الأساس على هذا النحو أخذ محمد يفتكر في الصورة التي تقوم بها الدعوة، وبعبارة أخرى في الواسطة التي يؤدي بها الدعوة)) انتهى

—————

إذاً قصّة جبريل وهميّة من خيال محمد الذي كانت له القدرة الفائقة في التصوّر وتجسيد الخيال لدرجة جعله حقيقة ناطقة ومسموعة!
فلا نزل جبريل ولا صعد وليس له اتجاه فلا أتى صوب الأرض من جهة الزّهَرَة ولا من جهة المرّيخ!
والمزيد عن النزول والإنزال والتنزيل في حلقة قادمة قريباً-
مع محبتي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

تأليف القرآن- الكشف الوافي بقلم معروف الرصافي- الحلقة العاشرة

رياض الحبيّب

أكتب في هذه الحلقة أمثلة أخرى اٌستكمالاً لهذا القسم من البحث في موضوع ما تمّ إسقاطه من القرآن عند جمعه في زمن عثمان بن عفان- الخليفة الثالث- كما ورد في كتاب “الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدّس” لمؤلفه أديب العراق الكبير معروف الرصافي. وهذا استناداً على ما نقل الرصافي عن كتاب “الإتقان في علوم القرآن” لمؤلفه جلال الدين السيوطي وعن كتاب “إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون” أو “السيرة الحلبية” لمؤلفه علي بن برهان الدين. وتسهيلاً للعرض فقد أوجزت الأمثلة بنقاط ذكرها الرصافي وعلّق عليها ثمّ قمتُ بالتعليق فيما بعد.

ربّ القرآن ينسخ كلامه
وفي الإتقان 26:2 أخرج الطبراني- في الكبير- عن ابن عمر قال: قرأ رجُلان سورة أقرأهما إيّاها رسول الله، فكانا يقرآن بها، فقاما ذات ليلة يصلّيان فلم يقدرا منها على حرف، فأصبحا غاديَين على رسول الله فذكرا ذلك له، فقال لهما: إنها ممّا نُسِخَ فالهَوا عنها.

[تعليقي:
1 قول محمد للرجلين (فالهوا عنها) مغلوط نحويّاً والصواب: فاٌلهَيا عنها
2 ما سبب غياب كتّاب الوحي عن كتابة السورة المذكورة؟ هل انشغل محمد بأمور الدنيا عن أمور السماء؟
3 لم يكرر محمد قراءة السورة للرجلين لأنها ربّه- كما يبدو- قد تراجع عن كلامه
4 وتالياً فمُحمّد يُدوّن ما يحلو له وما يتناسق مع أسلوب كتابة القرآن- بغضّ النظر عمّا أوحِيَ إليه حرفيّاً]

التوبة والأحزاب من السور المنقوصة
وفي الإتقان 65:1 عند الكلام على عدد السّوَر: قال المستدرك عن مالك:
إنّ أوّل براءة [أي سورة التوبة] لمّا سقط معه البسملة قال: فقد ثبُت أنها كانت تعدل سورة البقرة لطولها

[تعليقي: 1 إذاً أصبح لدينا سورتان كانتا في الواقع تعدلان سورة البقرة لطولهما: الأحزاب والتوبة
2 إن كان ربّ القرآن حافظاً لكلامه فكيف يسمح بإسقاط شيء من كلامه؟ إلّا ما كان المقصود بالجملة التي في سورة الحِجر (وإنّا له لحافظون) حافظين له في السماء فعندئذ عليّ أن أقول له: إحتفظ بما عندك فلا حاجة لي به لأنّ كلامك منقوص ولأنك غير قادر على حفظه من البشر الذين تدّعي بأنك خالقهم! فدعني أعِشْ كما أريد (أنا) لا كما تريد (أنت) وتالياً لا يهمّني بعد ما تقدّم أن أسألك مَنْ أنت!]

الإسقاط ممّا في السور قد تمّ في خلال حياة محمد
فمن هذه الروايات [يقول الرصافي] نعلم أنّ القرآن قد أسقِط منه شيء لا يُستهان بكثرته كما تقدّم في حديث ابن عُمَر (قد ذهب منه قرآن كثير) ونعلم أيضاً أنّ الذي أُسقِط منه لم يكنْ كلّه مسقطاً بعد وفاة النبي عندما أمر عثمان باستنساخ المصاحف، بل منه ما أسقِط وهو حيّ يوحى إليه!

ومن الغريب [يستطرد الرصافي] أنّ علماء الإسلام جعلوا هذا الذي أسقط من القرآن من المنسوخ تلاوة لا حُكماً، قالوا ذلك وهم يعلمون أن النسخ لا يكون إلّا في الأمر والنهي أو ما تضمّن معناهما. أمّا الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يقع فيه النسخ، وليس في هذا الذي قالوا أنه منسوخ ما يتضمن حكماً يصحّ نسخه إلّا آية الرّجم

[تعليقي: ما تقدم كان رأي الرصافي في أقوال العلماء، أمّا رأيي فإنّ الله علّام الغيوب لا يأتي بكلام ثمّ ينسخه بعدما علم بأنّه غير صالح في ذلك الزمان وذلك المكان، إنّما النسخ أي التغيير والتبديل والتعديل وتالياً التدليس والإفتراء فمن أفعال البشر]

ما بين المُنسى والمنسوخ
والظاهر [يستنتج الرصافي] أنّ محمّداً كان يصوغ في بعض الأحيان آيات فيجعلها قرآناً! ثمّ يبدو له أنها لم تُرصَف الرّصف الذي يُريده للقرآن فيهملها حتى تُنسى، ولم يأمر كتّاب الوحي بكتابتها كآية الرجم وآية (يتوب الله على من تاب) ولا ريب أنّ القرآن فيه عدا النسخ الإنساء، كما يدلّ عليه قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها…) فآية (يتوب الله على من تاب) هي من قسم المُنسى لا من قسم المنسوخ، ومن ذلك أي من المنسى ما قاله أصحاب بئر معونة الذين قُتِِلوا، فإنهم لمّا أحاط بهم العدو قالوا (اللهم بلّغ عنّا نبيّنا إنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا- الإتقان 26:2) فجعل النبي قولهم هذا قرآناً يُتلى! ثمّ أُنسيت تلاوته، وفي رواية أن النبي لمّا جاءه خبرهم قام فحَمَدَ الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ إخوتكم قد لقوا المشركين وقتلوهم، وإنهم قالوا: ( ربّنا بلّغ قومنا إنّا قد لقينا ربّنا ورضينا عنه فرضِيَ عنّا وأرضانا) فأنا رسولهم إليكم إنهم قد رضوا عنه ورضي عنهم. وقد ذكروا عن أنس أنّ ذلك كان قرآناً يُتلى، ثمّ نُسِختْ تلاوته كما في السيرة الحلبية 172:3 والصحيح [في رأي الرصافي] أنْ يُقال: (ثمّ أنسِيَ) لأنّ نسخ التلاوة مع بقاء الحُكم لا معنى له ولأنّ هذا ليس ممّا يقع فيه النسخ.

[تعليقي:
1 قول الرصافي (والظاهر أنّ محمّداً كان يصوغ في بعض الأحيان آيات فيجعلها قرآناً! ثمّ يبدو له أنها لم تُرصَف الرّصف الذي يُريده للقرآن فيهملها حتى تُنسى) يدلّ على أنّ محمّداً كان متقناً أسلوبه في تأليف القرآن، أمّا الفواصل {التي تقابل القوافي في الشعر العمودي} بين الآيات في السورة الواحدة فقد سبق للرصافي شرحها- في الحلقات الأولى من هذا البحث- إذ أوضح كيف كان محمد يهتم بفواصل القرآن كلّ الإهتمام ويعتني بها كلّ الإعتناء
2 يُلاحَظ فيما تقدّم أنّ محمّداً كان يحمد ربّه ويُثني عليه لأنّ أصحابه قتلوا أصحاب بئر معونة لا لسبب إلّا لأنهم مُشركون- في نظر محمد وكما دلّ الحديث- فهل هذا الحدث من دلائل الرحمة أم من دلائل النقمة؟
3 يُلاحظ أيضاً اختلاف ما بين قول أصحاب بئر معونة وبين ما روى عنهم محمد في الرواية الأخرى]

من النّصّوص ما تحوّل إلى قرآن كما ورد في سورة آل عمران
وقد وقع في المُنزل ما هو على العكس من هذا، أي ما لم يكن في أوّل الأمر قرآناً ثمّ جُعِلَ قرآناً، وذلك أنّ النبي أرسل دحية الكلبي بكتاب منه إلى قيصر ملك الروم بالشام، وهذا نصّاً الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أمّا بعد، فإني أدعـوك بدعاية الإسلام. أسلمْ تسلمْ يؤتِكَ الله أجرك مرتين. فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيّين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون- السيرة الحلبية 244:3

يعلّق الرصافي:
إنّ قوله: يا أهل الكتاب… إلخ كلام كتبه في كتابه إلى قيصر يُخاطب به قيصر وأتباعه من أهل الكتاب وذلك في السنة السادسة للهجرة. ولم يكن هذا الكلام قرآناً يُتلى! وفي السنة التاسعة، لمّا وفد على النبي وفد نجران، وهم نصارى، أنزل الوحْي بهذا الكلام وزيد في أوله {قل} فجُعِلَ قرآناً يُتلى، فهو آية من الآيات القرآنية في سورة آل عمران كما في السيرة الحلبية 244:3 فإن قلتَ لماذا لم يجعله قرآناً في أول الأمر، قلتُ لأنه لم يكن عند كتابته الكتاب إلى قيصر من داعٍ إلى إنزال وحي بقرآن، وإنما هو كلام أملاه على الكاتب يدعو به أهل الكتاب إلى الإسلام. ثمّ إنهُ رآى بعد ذلك أنه كلام منطبق على أسلوب القرآن كلّ الإنطباق، وقد حصل الداعي إلى إنزال وحْي بقرآن، فأنزله وحْياً وجعله قرآناً، بخلاف تلك الآيات التي مرّ ذكرها، فإنها أنزلت بالوحْي لتكون قرآناً، ولكنها لمّا تبيّن بعد ذلك ابتعادها عن الأسلوب القرآني، ولا سيّما آية الرّجم، أُنسِيَتْ أو نُسِخَتْ تلاوتها كما يقولون.

[تعليقي:
تدلّ رسالة محمد إلى قيصر على أنّ محمّداً هو المعتدي على حريّات الشعوب في العقيدة والعيش الكريم فلا يقولنّ أحد أنّ محمداً وخلفاءه من بعده شنّوا الحروب على الشعوب الأخرى لأسباب دفاعية، إنما الأسباب هجوميّة بحتة وغايتها توسيع الإمبراطوريّة المحمّدية تحت غطاء الدين المحمّدي وعصمة ربّ القرآن!]
____________

الحلقة القادمة: هل القرآن مُنزل من السماء؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

تحيا كندا ويسقط قاتل الأطفال

تحيا كندا ويسقط قاتل الأطفال

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

البَيْنُ جَرَّعَني نقِيعَ الحَنظلِ

أبو تمّام الطائي

 

البَيْنُ جَرَّعَني نقِيعَ الحَنظلِ * والبين أثكلني وإنْ لمْ أثكلِ

 

ما حسرتي أنْ كُدتُ أقضي إنما * حسراتُ نفسي أنني لمْ أفعَلِ

 

نقِّل فؤادَكَ حيثُ شِئتَ من الهوى * ما الحبّ إلّـا للحبيب الأوّلِ

 

كمْ منزلٍ في الأرض يألفهُ الفتى * وحنينُهُ أبدًا لأوّل منزلِ

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment