الملكة وسيارة “الرنج”!

بدرية البشر

حظي خبر القبض على سيدة تقود السيارة في أحد شوارع المدينة المنورة بتعليقات ساخرة من جمهور «تويتر»، فتساءل عن غرابة القبض على سيدة تقود سيارة بصحبة أطفالها وزوجها في حين لا يقبض عليها حين توجد مع رجل غريب يقود سيارتها عنها! ثم تساءل فريق آخر عن التهمة الموجهة للمرأة، فجاءه الجواب ساخراً «خلوة غير شرعية مع سيارة». يتجدد الحديث عن قيادة المرأة السيارة في السعودية كلما ظهر خبر من هذا النوع، لا سيما أنها لا تتوقف، فمرة نقرأ عن امرأة تقود سيارة كي تنقذ زوجها المصاب، ومرة تُضبط سيدة «حامل» تقود السيارة بعد أن دهمتها الرغبة في قيادة السيارة نتيجة تغيرات هرمونية تسمى «الوحام»، أو حين تعرضت مراهقات لحادثة مرورية في الصحراء وهن يتدربن على قيادة سيارة. حتى الإعلام الغربي دخل معنا على الخط وصار يراه موضوعاً قابلاً للسخرية، فقد اقترحت إحدى القنوات الفرنسية في مشهد تصويري إلباس السيارة التي تقودها المرأة «عباءة» سوداء، وهكذا نكون قد حصلنا على سيارة محجبة أيضاً، كما أطلقت التباشير بحل هذه المعضلة بعد الإعلان عن اختراع سيارات لا تحتاج لسائق بل تقود نفسها.

 وقد طرحت على جمهور «تويتر» سؤالاً قد يواجهنا حال استيرادنا هذه السيارة وهو «أين ستركب المرأة في هذه السيارة في المقعد الأمامي أم في المقعد الخلفي؟»، فجاءني الجواب الحقيقي من المعارضين قيادة المرأة السيارة «تجلس في البيت».

 أزمة منع المرأة من قيادة السيارة ليست هي الأزمة الحقيقية التي قد تنتهي عندها مشكلات النساء كما يتحجج بعض الناس وهذا صحيح، فوجود المرأة لا يتجاوز 13 في المئة في قوة العمل السعودية، بمعنى أن البطالة في قوة العمل النسائية هي 87 في المئة، كما أنها لا تحصل على الأجر نفسه في سلم الرواتب، وفي سلم القضاء لا تتساوى المرأة والرجل، فديتها نصف دية الرجل، وحين تَقتُل المرأة زوجها تُقتَل، لكن حين يَقتُل الرجل زوجته لا يُقتَل، ويحق للوالد أن يزوج ابنته حتى ولو كانت طفلة قاصراً، وحتى وهو لا يصرف عليها قرشاً واحداً، ولا تزال المرأة ناقصة الأهلية، فلا تتعلم ولا تعمل ولا تتزوج ولا تتنقل إلا بموافقة من ولي أمرها حتى ولو كان ا‍بنها، بسبب كل هذا غدت رؤيتها تمسك بمقود السيارة أمراً مثيراً للرعب بل ومستحيلاً!

 احتاجت هذه القضية في فترة توغل الخطاب الصحوي لمعالجة فلسفية شعبية، لا سيما بعد قرار منع ومعاقبة الأربعين سيدة اللاتي قدن سياراتهن في شارع بالرياض في عام 1990، فظهر خطاب يثني على القرار ويفسره ويؤكد أنه ما جاء إلا لتكريمها، وقال أحد الخطباء في خطبة مسجلة إنه عندما سئل في الغرب لماذا لا تقود المرأة السيارة لديكم، أجاب: وهل الملكة لديكم تقود سيارة؟ المرأة لدينا لا تقود سيارة لأننا نعاملها كملكة، وقد أعجب هذا الجواب الكثيرين، فراحوا ينادون المرأة السعودية منذ ذلك اليوم بالملكة، لكن طبعاً هذه الملكة لو أرادت أن تدرس أو تتعلم أو تسافر فإنها لا بد من أن تأخذ إذناً من الأمير فيليب أي زوجها، وإن غاب فا‍بنها، وإن غاب الاثنان فلا بأس بالسائق، فقد أخبرتني إحدى السيدات أن الشرطة أمسكتها تقود السيارة وزوجها غائب، فجعلوا السائق يوقّع تعهداً بعدم السماح لها بقيادة السيارة التي هي سيارتها طبعاً. أمس عثرت على صورة لملكة بريطانيا وهي تسوق سيارتها «الرنج روفر» فنشرتها في «تويتر»، وأعلنت سقوط حجة أن الملكة لا تقود سيارة، لكن جمهور «تويتر» انشغل بالحديث حولها وقال عنها حلوة… السيارة طبعاً!

 نقلاً عن صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

أين يباع السحر وما علاقته بالجن؟

عبدالله بن بخيت

أجري هذه الأيام بحثا عن السحر وعلاقته بالجن. بحث مهم جدا سوف يظهر قريبا.

 طرحت بعض الأسئلة وقررت الوصول إلى اجاباتها بأي ثمن.

 السؤال بشقيه: من أين يلج الجني في الإنسي؟ مع أي من فتحات الجسد؟ وإذا ولج في الجسد أين يستقر: في الدماغ، في البطن، في الفخذين، في القفص الصدري، في الشرايين… الخ؟

 نسمع بكثرة أن السحرة يعملون سحرا. يأخذون شعرا من المرأة أو الرجل ثم يضيفون عليه مادة ويقرؤون بعض التعاويذ.. الخ. السؤال الذي يلح علي باستمرار: ما هي مادة السحر هذه؟ من يعالجها؟ من أين تستخرج؟ وما هي الدول أو المنظمات أو الأجهزة التي تسيطر على تجارة هذه المادة؟

 إذا بدأنا من البداية علينا أن نسأل الأسئلة التالية: ما هو شكل المادة التي تستخدم في السحر؟ هل هي مادة صلبة كالحجر أم مادة سائلة كالماء ام مادة رخوة كالجلي ام مادة غازية كالهواء؟ وما لونها؟ ثم كيف يحصل عليها السحرة؟ هل يشترونها من أسواق خاصة؟ وإذا كان الامر كذلك أين تقع هذه الأسواق؟ من يبيعها وإلى أي القوانين تخضع أسعارها؟ هل تواجه عرضا وطلبا كأي سلعة رأسمالية؟ هل ثمة بورصة معينة؟ ما هو الشكل الذي تباع فيه؟ هل تباع بالوزن (نصف كيلو، ربع كيلو) أم بالتنك أم في قواطي مثل الصلصة والتونة أم تقاس بالملاس والمغرفة مثل الجريش والمرقوق أم تباع بعدد الحبات مثل الفياجرا والسيالس؟ إذا حصل عليها الساحر هل تكون جاهزة للعمل الفوري أم تحتاج إلى معالجة مثل الأرز لابد من إعداده قبل استخدامه؟

 البحث في مادة السحر يدفعنا إلى أسئلة إضافية: من أين تستخرج هذه المادة؟ هل هناك مناجم خاصة كمناجم الذهب والفضة أم تعصر من مكامن معينة كما يعصر النفط من الصخور؟ من هم العمال الذي يعملون في هذه المناجم؟ هل العاملون في هذه المناجم سحرة أم جن أم خليط؟ هل يعمل معهم أحد من جن السعودية أو إنسها؟ هل أمتنا العربية لها إسهام في تجارة وصناعة هذه المادة أم مجرد نحن أمة مستهلكة كالعادة؟ إذا كانت فعلا مناجم، فمن يسيطر على هذه المناجم؟ دول كفرنسا وبريطانيا أم منظمات مثل الصهيونية العالمية والماسونية؟ هل مادة السحر مادة مستدامة أم ناضبة مثل النفط يتطلب الأمر ترشيدا في استخدامها من اجل الأجيال القادمة؟ ما مقدار الكمية التي تحتاجها العملية السحرية الواحدة من هذه المادة وكم تحتاج من الوقت للتفعيل؟ وهل هناك مادة سحرية خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء (تتفق مع فطرتها كما يؤكد دعاتنا الأفاضل في كل شيء يخص المرأة)؟ والمهم ما علاقة هذه المادة بالجن؛ هل هي اختراع إنسي أم اختراع جني أم مشروع جني إنسي مشترك مثل الايرباص في أوروبا؟ إذا تلقى المسحور جنيا في داخله؛ هل انزلق هذا الجني في تجاويفه مدفوعا بهذه المادة أم بدعوة خاصة أم استدرج بعملية مخادعة؟ هل الجني المولج في الإنسي يعمل بإرادته؛ وإذا كان الأمر كذلك؛ ما هي مصلحته؟ ما هي مكاسبه من الدخول في الإنسي والبقاء فيه. هل يستلم راتبا معينا لقاء الجلوس في الإنسي والقرقعة في تجاويفه ويحصل على امتيازات وعلاوات وإجازات مدفوعة؟ وفي حالة التعطل يستلم راتبا من حافز أم أن السحرة بالتعاون مع شيوخ الجن يفرضون على شباب الجن الدخول في الإنس كالتجنيد الإجباري في بعض الدول؟

 بعد هذا كله ألا تحصل أخطاء؟ أن يتعاقد المرء مع ساحر لاستمالة امرأة حلوة (انجلينا جولي مثلا) ثم تحدث لخبطة في العينات فيجد المرء نفسه في أحضان غوريلا. من يعرف الأجوبة يدلني عليها ومن لا يعرف ينتظرني.

 نقلاً عن صحيفة “الرياض”

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

آكيو

جهاد الخازن

تلقيت الكلام التالي عبر الإنترنت، وليس لي فيه فضل سوى الترجمة لأنني لم أستطع مقاومة إغراء نقله إلى القراء العرب، فأعتذر وأطلب الرأفة.

 هناك صف للصغار في مدرسة أميركية والمعلمة تقول لطلابها: دعونا نراجع بعض التاريخ: مَنْ قال: أعطني الحرية أو الموت؟ ورفع آكيو، وهو ولد ياباني في المدرسة ضمن برنامج دولي لتبادل الطلاب، يده وقال «باتريك هنري عام 1775».

 وقالت المدرّسة جيد جداً، وسألت مَنْ قال: حكومة من الشعب، وبالشعب (أي أن الشعب ينتخبها) ومن أجل الشعب؟ وصمت الطلاب إلا آكيو الذي قال: «أبراهام لنكولن عام 1863».

 وقالت المعلمة: عظيم، وأكملت بأنها ستحاول جعل الأسئلة أصعب، وسألت: مَنْ قال: «لا تسألوا ماذا سيفعل وطنكم لكم. اسألوا ماذا ستفعلون لوطنكم؟». ومرة أخرى لم ترتفع غير يد آكيو الذي قال: «جون كنيدي عام 1961».

 وبَّخت المعلمة الطلاب الأميركيين على جهلهم، وقالت إن آكيو طالب صغير غريب ومع ذلك يعرف عن التاريخ الأميركي ما لا يعرف الأميركيون. واستاء الطلاب إزاء هذا التوبيخ وقال أحدهم: «ليذهب اليابانيون إلى الجحيم». وسألت المعلمة بغضب: مَنْ قال هذا؟ وردّ آكيو: «الجنرال مكارثر عام 1945».

 وسألت المعلمة هل يعرف الطلاب مَنْ قال: عندي حلم. وصرخ آكيو: مارتن لوثر كنغ عام 1963 خلال زحف على واشنطن لأنصار الحقوق المدنية.

 وقالت المعلمة حسناً، ولكن هل تعرفون مَنْ قال: بليون دولار هنا، بليون دولار هناك. بعد قليل سيصبح الحديث عن فلوس حقيقية. ومرة أخرى قفز آكيو وسط صمت الطلاب وقال: السيناتور إيفرت ديركسون خلال حرب فيتنام (الأرجح أن ديركسون لم يقل هذه العبارة التي تُنسَب إليه، وهو صرَّح يوماً بأن صحافياً نقلها عنه خطأ وأعجبته فلم ينفها).

 وعلَّق طالب أميركي على ردود آكيو بالقول: أشعر بأنني سأتقيأ. وسألت المعلمة مرة أخرى وقد زاد غضبها: مَنْ قال هذا؟ ورد آكيو: جورج بوش الأب لرئيس وزراء اليابان عام 1991.

 وثار أحد الطلاب وخاطب آكيو هازئاً: هل هذا صحيح تعال إليّ يا جميل وسأريك… ورد آكيو: بيل كلينتون لمونيكا لوينسكي عام 1997.

 الأولاد الأميركيون في الصف هاجوا وماجوا، وقال أحدهم للولد آكيو: يا حثالة… إذا قلت شيئاً آخر سأقتلك. وصرخ آكيو بأعلى صوته: مايكل جاكسون للأطفال الذين كانوا يشهدون ضده، بتهمة التحرش، في المحكمة.

 المعلمة أغمي عليها واجتمع الطلاب حولها وهم لا يدرون ما يفعلون، وقال واحد منهم: يا ساتر، وقعتنا مهبِّبة. وصرخ آكيو مرة أخرى: الشعب المصري بعد أربعة أشهر من انتخاب محمد مرسي رئيساً.

 ما سبق طرفة، إلا أن الأسئلة والردود عليها جزء من التاريخ الأميركي، وهي ذكرتني بخفة دم المصريين في هتافاتهم وشعاراتهم في ميدان التحرير ضد حكم حسني مبارك.

 وأكمل بمقارنات سمعتها من زملاء وهم يخطفون دقائق لتدخين سيجارة في الشارع والحرارة في لندن دون الصفر.

 الصومالي موجود ليبدو السوداني ثرياً بالمقارنة.

 السوداني موجود ليبدو المصري ثرياً بالمقارنة.

 كان معمر القذافي موجوداً ليبدو كل زعيم عربي إماماً عادلاً بالمقارنة.

 الثورة في ليبيا موجودة ليبدو تغيير الحكم في اليمن أفضل بالمقارنة.

 اللبناني موجود ليبدو الأردني معتدلاً ومنطقياً بالمقارنة.

 الأردني موجود ليبدو العراقي باسماً سعيداً بالمقارنة.

 النظام السوري موجود ليبدو نظام آيات الله في إيران مسالماً بالمقارنة.

 الثورات العربية قامت لنبكيَ على الأنظمة الراحلة (ورب يوم بكيت منه فلما / صرت في غيره بكيت عليه).

 إسرائيل موجودة ليحمّلها كل نظام عربي مسؤولية فشله إزاء شعبه.

 *نقلا عن صحيفة “الحياة” اللندنية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

واخيرا انقلع المخبر السري

يبدو ان العافية عادت الى القضاة.. فهاهم يحتجون في معظم المحافظات وهي سابقة لم تحدث ف أي بلد بالعالم.. وهاهم يعتصمون، على عناد مدحت المحمود، احتجاجا على تدخلات الحكومة في قراراتهم.

العافية دخلت اليهم من باب منير وهرب المخبر السري من باب مظلم يلفه السواد.

واخيرا انقلع “المخبر السري” ولم تعد له قيمة في القضاء خصوصا وانه فقد شرفه وكرامته بين اهله ومجتمعه.

“المخبر السري” مهنة يتوسل بعض العراقيين ان يحصلوا عليها ولو بدون راتب.. انهم مستعدون للعمل مجانا من اجل الاحساس بقيمتهم في المجتمع عبر رؤية الناس لهم بخوف وحذر.

انها مهنة من لاقيمة له .. ولاتبتعد كثيرا عن العهر الذي يمارسه رجال السياسة هذه الايام.

ترى بماذا يختلف المخبر السري عن الحرامي .. لافرق ابدا.. الاثنين يسرقون في الخفاء، الاول يسرق المعلومات الكاذبة ويتحين الفرصة لأخذ ثاره من اعدائه في العهود الغابرة او الحالية والثاني يسرق بيوت الناس او خزينة الدولة وبالخفاء والعلن ايضا.

اعتقد انها اول واروع مكسب للذين تظاهروا شيعة وسنة وتركمان وصابئة واكراد.

ولأن كل حلو بيه “لوله” فان الخبر جاء على لسان الشهرستاني رغم انه قال “أن القضاء قرر إيقاف أوامر القبض المبنية على إفادات المخبر السري وأن لجنته ستسمر بعملها لتنفيذ القانون بـ”دقة”.

شلون دقة عيني وخلال اليومين الماضيين اطلق سراح 2088 معتقل!!.

وكان الاجدر ان يقولها وزير العدل الذي لاندري لماذا يحب الصمت في مثل هذه المناسبات الرائعة ويترك الاخبار الحميلة للذين لهم تاريخ في الدجل لاتحصى نقاطه.

وقال الشهرستاني خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده امس مع وزراء العدل حسن الشمري وحقوق الإنسان محمد شياع السودان ووزير الدولة صفاء الدين الصافي إن “القضاء قرر من اليوم إيقاف أوامر القبض المبنية على إفادات المخبر السري”.

ويبدو ان الشهرستاني “جاب” الفيل من ذيله حين قال:”تم أخبار السيطرات بعدم اعتماد أوامر القبض القديمة واعتماد الأوامر الصادرة من القضاء حديثاً كما أن الجهات القضائية أكدت أنها لا تحكم على أي شخص خلال الفترة الماضية بناءً على إفادات المخبر السري فقط وإنما الحكم يكون عن طريق توفر الأدلة ضده”.

معنى هذا ياشهرستاني ان القضاء والاجهزة الامنية كلها اعتمدوا على تقرير المخبر السري.. ومن هنا اصبح المخبر السري هو الحاكم بامره في العراق.

ياللكارثة ياناس.

وبقدرة قادر انتقل وفي نفس المكان والزمان الى نغمة الكهرباء حين قال”نأمل ان تتوفر الطاقة الكهربائية إلى المواطنين نهاية العام الحالي”.

بعدك ياشهرستاني تنظر الى الشعب على انه مجموعة اطفال في روضة البستان؟ وهل تريد ان نعيد اليك تصريحاتك السابقة او “نخليها سنطه”.

ماعلينا.

فاصل عن المكاريد: تظاهر العشرات من الحراس الليليين في محافظة بابل احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم المتراكمة منذ نحو ثمانية أشهر، وطالبوا بصرفها مهددين بـالاستمرار بالتظاهر في حال عدم تلبية مطالبهم.

وفي الناصرية طالب المكاريد، من نفس الكار، بتثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة الداخلية.

ولكم صدك حكومة ماتستحي .. كل هاي المليارات الدولارية وتبخلون على حارس ليلي وتمنعون راتبه 8 أشهر.

اكو بعد اكثر من هذا الخزي؟.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

هل ولدت صهيونية جديدة في إسرائيل؟

عطاء الله مهاجراني  -الشرق الاوسط

 أوضحت الانتخابات الأخيرة في إسرائيل أنها بدأت تظهر جانبا جديدا. فهذه الانتخابات، بنتائجها الغريبة، تعتبر نقطة تحول مهمة في المشهد السياسي لإسرائيل. فكيف يمكننا تحليل نتيجة هذه الانتخابات؟

 قبل عشرة أعوام كان بنيامين نتنياهو وآرييل شارون متطرفين؛ على الجانب الآخر كان كل من شيمعون بيريس وإسحق رابين ليبراليين ومؤيدين للسلام. اليوم، يبدو أن نتنياهو قد أصبح ليبراليا، فيما يعتبر قادة جدد أمثال يائير لبيد (زعيم الحزب الثاني في إسرائيل «يش عتيد») ونفتالي بينيت (زعيم حزب «البيت اليهودي») متطرفين. حصل هذان الحزبان الجديدان على 31 صوتا، وهو نفس عدد الأصوات التي حصل عليها حزبا «الليكود» و«إسرائيل بيتنا». بعبارة أخرى، حينما ننظر إلى الأصوات التي ذهبت إلى الأحزاب الخمسة الأولى يمكننا أن نتبين أنها قد حصلت على غالبية الأصوات؛ ويبدو أن الراديكاليين أو المتطرفين هم الفائزون في الانتخابات:

 الليكود – إسرائيل بيتنا: 31 صوتا

 يش عتيد: 18 – 19 صوتا

 العمل: 17 صوتا

 البيت اليهودي: 12 صوتا

 شاس: 11 – 13 صوتا

 يبدو أن برلمان إسرائيل الجديد له هيكل جديد.

 فاز ائتلاف حزبي «الليكود» و«إسرائيل بيتنا» بـ31 مقعدا في الكنيست – وهو انخفاض حاد عن عدد المقاعد التي يملكها الحزبان في الوقت الراهن والبالغة 42 مقعدا. وهذا يعني أن ائتلاف الحزبين قد خسر 11 مقعدا، لكن من الواضح جليا أن الأحزاب الجديدة قد فازت بالأصوات.

 واستنادا إلى القانون الأساسي: الحكومة (2001)، 13 (d)، فإنه عندما تتشكل حكومة يجب أن تقدم نفسها للكنيست، وأن تعلن عن الخطوط الأساسية لسياستها.

 ما الخطوط الأساسية للحكومة الجديدة؟ هذا سؤال حاسم نواجهه في هذا الموضع. كان العنوان الرئيسي الأول في صحيفة «هآرتس» العبرية يوم الأربعاء، 23 يناير (كانون الثاني) هو: «الأجندة الجديدة: الصرامة في مواجهة إيران».

 ما النهج الصارم الجديد في إسرائيل؟ من المتوقع أن تصعب النتائج على نتنياهو تشكيل تحالف، بالنظر إلى أن السباق بين كتلتي اليمين واليسار أضيق خناقا مما كان متوقعا في البداية. أظهرت صناديق الاقتراع أن الكتلة اليمينية حصلت على 61 مقعدا في الكنيست، فيما حصلت الكتلة اليسارية على 59 مقعدا.

 أعتقد أننا بحاجة إلى تعريف جديد للمصطلحين – اليمين واليسار – في المشهد السياسي الحالي في إسرائيل. من الواضح أن السواد الأعظم من الشخصيات المنتمية إلى جناح اليسار وجناح اليمين متماثل تقريبا. ويمكننا القول إنه في هذه الأيام يختلف الساسة الإسرائيليون في كونهم إما متطرفين أو شديدي التطرف. وهذا يعني أنه لا توجد مساحة لعملية السلام وحل الدولتين.

 لقد ركز نتنياهو على أمن إسرائيل بدرجة تفوق أي رئيس وزراء آخر قبله، ومن خلال المبالغة في تصوير خطر البرنامج النووي لإيران، هيأ بيئة خصبة جدا لبزوغ تطرف جديد في إسرائيل. وبعد الفوز في الانتخابات بفارق محدود وخسارة 11 مقعدا، غير مفرداته وبدأ يشدد على أهمية الاقتصاد والخدمات الاجتماعية. سوف تولي الحكومة الإسرائيلية الجديدة أولوية للقضايا الاجتماعية الاقتصادية المحلية، حسبما تعهد رئيس الوزراء نتنياهو يوم الأربعاء 23 يناير «نحن نستيقظ في الصباح بعد الانتخابات على رسالة واضحة من الشعب».. ويضيف «الشعب الإسرائيلي يرغب في أن أقوم بتشكيل حكومة تضم ثلاثة تغييرات كبرى على المستوى الداخلي: حصة أكبر من العبء (من الخدمة العسكرية)، وإسكانا، وتغييرات معقولة في نظام الحكومة».

 ويقول: «أجري محادثات مستمرة مع شريكي ليبرمان. واتفقنا على أنه بالإضافة إلى وضع سياسة أمنية ودبلوماسية مسؤولة، سوف نركز المحادثات على تشكيل حكومة بناء على هذه المبادئ الثلاثة. نحن نرغب في تشكيل حكومة شاملة قدر المستطاع، والتي سوف تفعل تلك التغييرات لصالح شعب إسرائيل». يبدو أننا نواجه نتنياهو جديدا، يرغب في التركيز على الاقتصاد والرفاهية!

 على الجانب الآخر، تلقينا رسالة شديدة الوضوح من يائير لبيد، زعيم حزب «يش عتيد» وأيضا نفتالي بينيت، زعيم حزب «البيت اليهودي». يبعث اسم الحزب (البيت اليهودي) برسالة شديدة الوضوح، مفادها أنه لا توجد مساحة للفلسطينيين وحل الدولتين وعملية السلام. نشر نفتالي بينيت تقريرا يحمل عنوان «مبادرة الاستقرار الإسرائيلي»، وهو برنامج عملي لإدارة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ويرى أن إسرائيل لديها خياران؛ الأول هو إقامة دولة فلسطينية على غالبية أراضي يهودا والسامرة، أما الخيار الثاني فهو الضم الكامل لأراضي يهودا والسامرة، التي تضم مليوني ساكن عربي. ويزعم أن مبادرته تطرح خيارا ثالثا: حله هو أنه لا يمكن أن يحظى الفلسطينيون بدولة مستقلة. ونظرا لأن الهدف الأساسي لمبادرته هو السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على كل أراضي يهودا والسامرة، فيتضح أنه من منظور إسرائيلي أو يهودي تعتبر السامرة هي الجزء الشمالي من الضفة الغربية، ويهودا هي الجزء الجنوبي، مما يعني بالأساس أنه لا توجد أرض أو مساحة للفلسطينيين. يبدو أننا نشاهد الوجه الحقيقي للصهيونية في إسرائيل. كان الساسة الإسرائيليون، بمن فيهم نتنياهو، يرتدون أقنعة مختلفة في مواضع مختلفة، لجعل العالم يصدق أنهم يؤمنون بحق بعملية السلام وحل الدولتين.

 ما الذي يمكن أن يتوقعه ناخب قام بالتصويت لحزب الليكود؟ دولة فلسطينية، مثلما وعد رئيس الحزب في مقابلات ما قبل الانتخابات، أو طمر مفهوم «الدولتين» بسبب حقيقة أنه لن تكون هناك أغلبية داخل الحزب لدعم قيام دولة فلسطينية.

 أما البديل الجديد، وهو حزب «البيت اليهودي»، فلا يقضي على الشك بشكل كامل. وفيما ينبذ زعيم الحزب، نفتالي بينيت، فكرة قيام دولة فلسطينية، فسوف ينضم الحزب نفسه للحكومة – مثلما أعلن نائب يوري آرييل – ويحتفظ بحريته في التصويت بشكل مستقل فقط في القضايا المتعلقة بإنشاء المستوطنات في يهودا والسامرة.

 يعتبر يائير لبيد معاديا للفلسطينيين أيضا، وكان واضحا جدا بشأن موقفه، قائلا: «إنني لا أحب الاتجاه لإلقاء اللوم على الجانب الإسرائيلي. أعتقد أن معظم اللوم ينبغي أن يصب على الجانب الفلسطيني، ولست واثقا من أن شعبهم مستعد للسلام مع إسرائيل» (موقع «أروتز شيفا»، 2013/1/23).

 عندما نبتعد قليلا، مع مزيد من الوقت، ربما نجد أن موقف يائير لبيد أكثر تطرفا من ليبرمان!

 ولهذا، أعتقد أننا يجب أن نركز على قضية فلسطين، وأن نصر على قيام دولة فلسطينية مستقلة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إسرائيل التي لا نعرفها

أمل عبد العزيز الهزاني – الشرق الاوسط

 كاستثناء في منطقة الشرق الأوسط، تتميز متابعة الانتخابات في إسرائيل بالمتعة، لأن مفاجآت مثيرة قد تحدث، كمفاجأة ولادة السياسي «يائير لابيد» زعيم حزب «يوجد مستقبل»، الجريء الذي أثار إعجاب حتى خصومه السياسيين حينما استقطع 19 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي. وهو رجل إعلام، قرر منذ أشهر قليلة خوض غمار السياسة ومزاحمة الرؤوس الكبيرة وإحراجهم مثل ليفني وليبرمان، وأجبر بنيامين نتنياهو الذي خذله الإسرائيليون للمرة الثالثة أن يمتطي ظهر الائتلافات ليصل إلى رئاسة الوزراء. الزعيم السياسي المقبل الوسطي «لابيد» همه تطوير التعليم والمساواة الاجتماعية، يحمل معه مفاهيم ليبرالية لا يعترف بها رجال الدين اليهود ويسخر منها اليمين المتطرف.

 المثير كذلك، أن غالبية برامج الأحزاب المتنافسة ركزت على تحسين الأوضاع الداخلية، كمستوى المعيشة والصحة والتعليم وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية، لم يكترثوا كثيرا بالسياسة الخارجية؛ لا القنبلة النووية الإيرانية ولا حل الدولتين مع الفلسطينيين. استخدمت الأحزاب شعارات العمل للداخل كما حصل في الانتخابات الأميركية الأخيرة، حينما تظاهر أوباما وميت رومني بأن أميركا بيت عائلي صغير أقصى أمنيات ربه أن يطعم أفراد العائلة ويوفر لهم التدفئة. لذلك كانت حركة حماس محقة حين قالت إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية هي انعكاس لمعركة غزة الأخيرة. فعلا، لأن الهدنة القائمة حققت أمنا لإسرائيل جعلت الأحزاب السياسية تلتفت إلى الشؤون الداخلية.

 من المؤسف القول إن إسرائيل، الدولة الغريبة، الغاصبة، المحتلة، المعتدية تعيش بيننا، ولكننا لا نعرفها.

 يبدو أن آخر ما توقف عنده علم الشارع العربي بإسرائيل هي حرب أكتوبر 73، وقد يتذكرون اتفاقية كامب ديفيد لأنها ثارت مؤخرا في مصر بعد أن تغير نظام الحكم فيها. وأعني بالشارع العربي فئة الشباب التي تمثل العمود الفقري لأي دولة، وليس النخبة المثقفة أو السياسية التي أتعبت نفسها بتأليف الكتب وكتابة تصريحات التنديد وتدوين تفاصيل العدوان الإسرائيلي منذ 60 عاما. النشء العربي لا يعرف كثيرا عن إسرائيل التي هي الأخرى لم تعد كما كانت إسرائيل 1948، أو 1956، أو1967، أو 1973، ليس لأنها تحولت إلى دولة صديقة لطيفة المعشر، بل هي لا تزال عدونا البيّن، تتوسع في ابتلاع الأراضي الفلسطينية المحرمة، ولكن ما تغير فيها أنها مثل أي دولة أخرى أنجبت جيلا صاعدا يختلف في أحلامه وتوقعاته عن أحلام ساسته أمثال نتنياهو. الشباب الإسرائيلي لديه رؤيته التي تسير بعيدا عن الحياة العسكرية صوب المدنية وحب الحياة والعيش الكريم.

 ما لا يعرفه الشباب العربي أن في إسرائيل جناحا قويا من المعارضين لسياسة الدولة العليا مع الفلسطينيين بشكل خاص ومع العرب بشكل عام، هؤلاء ليسوا فقط من اليسار، بل نشطاء اجتماعيون ومتطوعون من خريجي الجامعات يؤمنون بأن استقرار إسرائيل مرتبط بالتعايش مع العرب.

 من المثير للسخرية قراءة تحليلات سياسية تقارن الشباب الإسرائيلي بالشباب العربي الذي ثار في تونس ومصر واليمن وليبيا، وأنهم، أي الإسرائيليين، خرجوا في مظاهرات ضد نتنياهو قبل عام مطالبين بالعدالة الاجتماعية، مثلما خرج ثوار الربيع العربي. هذا غير صحيح. في دول الربيع العربي كان الشباب ثائرا على نظام حاكم باعد بينه وبين المحكومين آلافا من السنين الضوئية، كانت أبراجهم شاهقة لا يستطيعون سماع الناس ولا رؤية احتياجاتهم. غضب الناس بسبب العوز والإهمال والتعالي، حتى إنهم كلما أرادوا معاقبة رئيسهم بإفشاله في الانتخابات خرج عليهم في اليوم التالي منتصرا بغالبية لا يعلمون من أين جاءت. في إسرائيل لا يوجد هذا الواقع، النظام في تل أبيب ديمقراطي حقيقي، وسلالم الوصول إليه ثابتة، وما يطالب به المتظاهرون الإسرائيليون هو تحسين أوضاعهم وليس البدء من تحت الصفر. هذه البيئة السياسية غير موجودة في أنظمة ما قبل الثورات، ولا حتى ما بعدها التي تدحرج علينا يوما بعد يوم صخورا من الإخفاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

 في إسرائيل، السياسيون يتميزون بصفة الإخلاص لمصلحة إسرائيل الدولة، وليس الحزب، وهذه صفة لا نشم رائحتها في الربيع العربي.

 الشباب العربي الذي سلم عقله لشعراء الهجاء الذين يبيعون الكلام، وللسياسيين الذي يكيلون الشتائم لإسرائيل من غرف الفنادق الفارهة، أصبحوا يرددون مفردات الكره الأعمى، مع أن الكره شعور قوي يفترض أن يكون ذا بصيرة ليرى أين يتوجه ولماذا وكيف.

 من أبسط نماذج الجهل بإسرائيل، أن الدول المجاورة لها تجهل لغتها. في لبنان وسوريا يتمسكون بدراسة اللغة الفرنسية أكثر من اهتمامهم بلغة دولة تهدد أمنهم كل يوم، وفي مصر والأردن لا يجدون أهمية في تعميم دراسة اللغة العبرية. في حين أن مساحة تعلم اللغة العربية أوسع في مؤسسات التعليم الإسرائيلية، لذلك نجد عددا معتبرا من السياسيين والإعلاميين في إسرائيل يتحدثون العربية بطلاقة، ولا أعرف كم وزير خارجية لدولة عربية مجاورة لإسرائيل يتحدث العبرية! لا يقل لي أحد إن الإسرائيليين يفعلون ذلك لأن العربية لغة حية أكثر من العبرية، أو لأنهم دخلاء علينا، هذا تبرير الكسالى والعاجزين. السبب أن من أهم عوامل تفوق إسرائيل على العرب هو فهمها لهم من خلال اللغة؛ تعرف كيف يفكر كبارها وشبابها، تفهم نقاط قوتهم وضعفهم، تستطيع قراءتهم لأنها أذابت نفسها في ثقافتهم.

 ليس من المستغرب حينما نعرف أن شباب المقاهي في تل أبيب يسمعون أم كلثوم ويأكلون الحمص، ويعتبرون مسلسل «رأفت الهجان» مسلسلا كوميديا، إنهم لا يحتلون الأرض وحسب، بل يسكنون الثقافة، وهذه هي القوة.

a.alhazzani@asharqalawsat.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

موسى والتوحيد‎

مثلما لا يمكن لأحد أن ينكر أن أكبر رؤوس الأموال في العالم تتركز بيد اليهود , كذلك لا يمكن لأحد أن ينكر فضل ( العلمانيين ) اليهود في بناء حياة العالم المعاصرة , في الفلسفة والأدب والفن والتجارة وعلم النفس والسياسة , وفي مختلف مناحي الحياة , وهذا ليس عائد الى كونهم ( شعب الله المختار ) كما يدعون .. ولكن الى جهد الغالبية منهم ومثابرتهم في مختلف مناحي الحياة أكثر من غيرهم من بقية البشر .

 الكتاب الذي سأعرضه لكم اليوم عمره 70 عاماً , لأنه صدر عام 1939 مؤلف الكتاب هو عالم النفس الجليل ( سيگموند فرويد ) ويقع الكتاب في 130 صفحة من قطع المتوسط الصغير , وبسببه عانى فرويد من مختلف أنواع الإنتقادات التي كادت أن تحط من شأن نظريته الرائدة في التحليل النفسي .

 قبل أن ندخل الى عالم الكتاب دعونا أولاً نتعرف على من هو سيگموند فرويد , وقد يبدو من السخف الحديث عن رجل هو أشهر من نار على علم … ولكن لا بأس من التعريف به لمن لا يعرفه .

 ولد سيگموند فرويد يوم 6 مايس 1856 لعائلة يهودية أشكنازية نمساوية يعود أصلها الى المنطقة المحصورة بين غرب أوكرانيا وجنوب شرق بولندا . وكان الإبن البكر لتاجر صوف أنجب عداه سبعة أبناء آخرين . كان يبدو عليه الذكاء منذ طفولته ولهذا عامله والداه معاملة مختلفة عن جميع أشقائه الآخرين , ورغم فقرهما إلا أنهما ضحيا بأشياء كثيرة من أجل تعليمه تعليماً جيداً .

بسبب الأزمة الإقتصادية التي وقعت خلال عام 1857 خسر الوالد تجارته , فإضطرت العائلة الى الرحيل الى لايبزگ وبعدها إستقرت في ڤيننا .

إنتسب فرويد الى الدراسة عام 1865 كطالب خارجي وتخرج منها عام 1873 يإمتياز مع مرتبة شرف . ثم إلتحق بجامعة ڤيننا لدراسة الطب وتخرج منها عام 1881 وفي العام 1885 سافر الى پاريس للدراسة على يد المتخصص بالأعصاب ( جان مارتن چاركوت ) .

كان چاركوت متخصصا في دراسة الهستريا ومدى قابلية المصاب بها للعلاج بالتنويم المغناطيسي .

بعد إفتتاح عيادته المتخصصة في الطب العصبي تزوج فرويد من ( مارتا بارنيز ) حفيدة حاخام هامبورگ الأعظم عام 1886 . ثم بدأت مؤلفاته المهمة بالظهور تباعاً لتلفت النظر الى دراساته القيمة .

في آذار 1938 قامت ألمانيا النازية بضم النمسا إليها مما أضطر فرويد للرحيل مع عائلته الى لندن وكان عمره 82 سنة .

هذا الإضطهاد النازي لليهود جعل فرويد يتفكر في معنى اليهودية , ومعنى ديانة التوحيد التي دعا إليها النبي موسى عليه السلام , فكان من نتيجة ذلك أنه أصدر في العام 1939 مقالة عنوانها ( موسى والتوحيد ) التي تحولت الى هذا الكتاب أو ( الكتيب ) الذي نحن بصدد عرضه لكم اليوم .

 بدأ فرويد بكتابة ( موسى والتوحيد ) عام 1934 ، وأعاد صياغته عام 1936 ، كتب المقالين الأولين منه بشكل موجز ، ثم نشرت النسخة النهائية عام 1939. وأعيد نشرها معدلة في الإصدار الذي أعده البروفيسور جيمس ستراچي 1964 .

يحتوي الكتاب على الكثير من التكرار في الكتابة ويعكس حالة فرويد الفكرية وشكوكه وتردده وقلقه إزاء المعلومات ذات الطابع العلمي التي يقدمها ، ومخاوفه بشأن إستقبال أهل ڤيننا الكاثوليك أو الجالية اليهودية لهذه المعلومات .

 الكتاب يحتوي على 3 مقالات غير متكافئة الطول : ( موسى كان مصرياً ) و ( إذا كان موسى مصرياً ) و ( موسى ، شعبه ، وديانة التوحيد ) المقال الأخير يتضمن ملاحظات مكتوبة في أوقات مختلفة ، واحدة في ڤيننا قبل مغادرة فرويد الى بريطانيا ، والأخرى في لندن ، والتي تتناقض مع الأولى جزئيا , أما الجزء الثاني من المقال الثالث فيسبقه تلخيص يتضمن الكثير من المعلومات الواردة في المقالات الأولى .

في المقالة الأولى ( موسى كان مصرياً ) يبحث فرويد في الأدلة المتفقة والمتعارضة مع فرضية كون موسى مصرياً من عدمه من خلال إسمه , فهو باللغة الهيروغليفية إسمه ( رعموس ) وبعد العبور زالت عن إسمه ( رع ) المصرية التي تعني رب , وتحول إسمه الى ( موسى ) بالعربية و( موشيه ) بالعبرية .

بدأت المجتمعات القديمة بتجسيد حكايات أبطالها وملوكها وقادتها من مؤسسي الأديان والسلالات والإمبراطوريات والمدن , بحكايات وأساطير شعرية , أما ولاداتهم فتكون عادة لآباء وأمهات من أصل أرستقراطي , ولكن تلك الولادات تكون مسبوقة بصعوبات , وقد تأتي نبؤة تحذير من قدوم ذلك الطفل بفأل سيء على والديه , لذلك غالبا ما يضعان الطفل في نعش ويلقيانه في الماء , بعد ذلك يجد الطفل من يربيه سواء كان المربي حيوانا ً أم إنسان , وحين يصبح الطفل شاباً فإن أول ما يقوم به هو الإنتقام من والديه , ودون أن يدري . تختلف هذه الحكاية قليلا ً أو كثيراً ما بين شخصية وأخرى , ولدينا من الأمثلة عليها حكايات رومولوس , وسرجون الأكدي , ولدينا شبيه لها في عالم الأدب مسرحية ( أوديب ملكاً ) لسوفوكليس .

الأمر مع موسى كان مختلفاً , فقد كان هو وأهله طبقة متواضعة من ( اللاويين اليهود ) لكن العائلة التي تبنته كانت عائلة ملكية , ويرى فرويد هذا الإنحراف الكبير في القصة الأصلية هو الطريقة الوحيدة التي يمكن بها جعل موسى ينتمي قلباً وقالباً الى اليهود , وليس الى الفرعون , بينما حسب رأي فرويد فإن موسى ينتمي الى الطبقة الأرستقراطية والفرعون , وهذا ما سيؤدي الى فهم الدوافع التي كانت الأساس الى عدد من القوانين التي قننها موسى فيما بعد للشعب اليهودي .

 في المقالة الثانية ( إذا كان موسى مصرياً ) يعالج فرويد مشكلة : مالذي يجعل كاهناً أو مسؤولاً أو شخصاً رفيع المستوى يقود جمعاً من المتخلفين إجتماعياً الناوين على الهجرة الى خارج مصر , ثم ننسب إليه كل حكمة المصريين .. وبعد ذلك لا نعده مصرياً ؟

الإحتمال الآخر هو أن موسى أعطى اليهود ديانة أخناتون ( فرعون التوحيد ) الذي فرض على المصريين ديانة توحيد صارمة لكن حكمه إستمر منذ عام 1375 قبل الميلاد الى عام 1358 قبل الميلاد فقط , إنتهت بقتله وإجبار الناس على التراجع عن دين التوحيد الذي كان قد أمرهم أخناتون به . ومن المحتمل أن موسى علَّم اليهود ديانة أخناتون التوحيدية من جديد .

ثم يذكر فرويد أن موسى إذا كان مصرياً , ويعلِّم ديانته لليهود , فهي بلا شك , ديانة أخناتون , وليست ديانة الشعب المصري , وهذا ما سيتطلب منه أن ينظر في ديانة الشعب المصري ويؤكد على كل ما يعارضها , آخذا ً بنظر الإعتبار أن ديانة أخناتون هي عبادة إله الشمس ( أتون ) التي تحولت في العبرية الى عبادة الرب ( أدوناي ) الذي ليست له علاقة بتقديس الشمس .

شبه آخر بين ديانة أخناتون التوحيدية , والديانة اليهودية هو موقفهما المتشابه من الموت وحياة ما بعد الموت , وهذه أيضا إعتبرها فرويد نقطة جوهرية للتشابه بين الديانتين .

من العلامات التي تؤكد أن موسى كان قد أعطى لليهود ديانة مصرية فرضه عليهم ( الختان ) فالدلائل تشير الى أن اليهود لم يحصلوا على ذلك إلا من مكان محدد واحد هو مصر . فمن بين جميع الأقوام التي سكنت شرق المتوسط , كان المصريون وحدهم هم الذين يزاولون الختان تمييزأً لأنفسهم عن بقية الأقوام ( الغرباء ) .

يناقش فرويد بعد ذلك أن موسى كان قد أعطى تعاليمه لليهود بعد قرن أو قرنين من موت أخناتون , وهي لا تشبه تعاليم أخناتون بالكامل , وسبب ذلك أن ديانة التوحيد الأخناتونية حين قُتل أخناتون , وأُمر الناس بالإرتداد عنها .. ما كانت ديانة مكتملة بعد , بل كانت في طور التشكيل , ولهذا فإن موسى وبعد حوالي قرنين من ذلك ( القرن 13 قبل الميلاد ) كان قد أعطى ديانة التوحيد الى اليهود بعد أن أتم تشكيلها .

 في بداية المقالة الثالثة ( موسى , شعبه , وديانة التوحيد ) يكتب فرويد مذكرتين تمهيديتين لهذا المقال النهائي , المذكرة الأولى كتبها في ڤيننا / آذار / 1938 يتحدث فيها عن مشكلة إنحسار الدين في روسيا السوفييتية بمقولة ( الدين أفيون الشعوب ) أو الإستعاضة عن الدين بالإنضباط والإحساس بالواجب في إيطاليا , ويقرر أنه يواجه عقبات مختلفة من أجل إكمال كتابه وشعوره بالخوف والتهديد بسبب التحليل النفسي الذي يمارسه إزاء الكنيسة الكاثوليكية .

المذكرة الثانية كتبها في لندن / حزيران / 1938 أكد فيها على أن العقبات الخارجية بعد مغادرة النمسا لم تعد موجودة , لكن صراعاته الداخلية كانت متنامية , فهو يشعر بمزيد من الشك في مسيرة عمله , لكنه يختتم المذكرة بعزمه على المواصلة الى حيث تقوده أفكاره .

سرعان ما يعود فرويد الى سرد الحقائق التاريخية : الفرعون أمينوفيس الرابع طور ديانة توحيدية قوية , وغير إسمه ليتبع إسم إله الشمس أتون , فتغير إسمه الى أخناتون , إنهار دينه بمقتله عام 1350 قبل الميلاد , حدوث فوضى وإرتداد عن ديانة التوحيد . والفترة منذ هذا التاريخ وحتى الإحتلال الكامل لأرض الكنعانيين يعتريها الغموض .

هناك حكايات عن أن اليهود كانوا قوماً عنيدين قتلوا موسى الذي منحهم الدين , وأن هؤلاء اليهود إتحدوا مع قبائل غيرهم في المنطقة الواقعة بين فلسطين وسيناء والحجاز , وقاموا بعبادة رب جديد هو ( يهوه ) إله البركان في قادش . ثم خروج الفرعون ( مرنبتاح ) لمحاربتهم في حدود 1215 قبل الميلاد , وفي سياق إعداده لحملات على سوريا وفلسطين تم العثور على إسم إسرائيل بين أسماء الجيوش التي هزمها .

يتوصل فرويد في النهاية الى أن قبول فكرة وجود رب واحد , وإقصاء فكرة وجود أرباب متعددة , كانت تحتاج الى وقت طويل قبل أن تبرهن على وجودها الدائم في العالم . وهي في ذلك تشبه نظرية داروين في النشوء والإرتقاء التي جوبهت بالرفض الجامح وتمت معارضتها بعنف , قبل أن تقبل بعد قياسها بالعقل , ويكرَّم داروين بسببها . تماماً مثل من يتعرض الى حادث سيارة ويصاب بإرتجاج فإنه يكون بحاجة الى عدة أسابيع لتفهم الموقف والعودة الى وضعه الطبيعي .. وهذا ما ندعوه ب ( فترة الحضانة ) .

وجهت الإنتقادات الى عمل فرويد بانه عمل ضعيف وليست به مصداقية تاريخية عالية تتفق مع ( البايبل ) وأنه شوه قصة ولادة موسى وحقيقة الختان من أجل أن تتفقا مع رؤيته هو .

في الكتاب الثاني من البايبل / سفر الخروج , هناك وصف لإضطهاد اليهود الذين يعيشون في مصر منذ 400 سنة وهم من نسل يوسف وأخوته , ومنهم ولد موسى في عائلة يهودية لكنه تربى في كنف الفرعون , لكن المصريين ماكانوا يثقون به . حيث يعتبر اليهود قصة خروج هؤلاء اليهود من مصر برعاية إله العبرانيين هو مقدمة لتوحيدهم بإسم ( شعب الله المختار ) فدحضوا كل التفسيرات التي جاء بها فرويد جملة وتفصيلاً .

 أعترف بأن موت فرويد كان حقيقة صادمة لي .. ليس لأنه مات , فالموت حق علينا جميعاً ولا يستثني أحدا ً .. ولكن للطريقة التي مات بها .

# في العام 1939 كان فرويد قد غير سكنه من ڤيننا الى لندن للهرب بنفسه وعائلته من الألمان , وبالتأكيد في حياته الجديدة يفقتد الكثير من العادات والممارسات الصغيرة التي كان قد درج عليها في حياته السابقة التي إمتدت 82 عاماً .

# بعد نشر كتابه في العام 1939 ( موسى والتوحيد ) تعرض الى نقد قاسٍ من مجتمعه اليهودي .

# وكان فرويد يعاني من سرطان الرأس والعنق بسبب إفراطه في تدخين السيگار الذي يكاد يرافقه في جميع صوره المنشورة .

تجمعت عليه كل هذه الأسباب , ورغم أنه أستاذ رغبات الحياة ( الآيروسات ) وخير من يُعرِّف رغبات الموت ( الثاناتوسات ) , ورغم أنه أبدع لنا نظرية التحليل النفسي التي تشرح النفس بفرضية مرسومة على الورق .. أعانت باحثي الفن والأدب على فهم وتحليل ورسم شخصياتهم الفنية والأدبية .. ورغم أنه رب ( ميكانزمات الدفاع النفسي ) .. لكنه رغم هذا قرر وهو في 83 من العمر أن ينتحر .

قرأ رواية بلزاك ( سحر على الجلد ) التي كتبت عام 1831 وتتحدث عن شاب يبحث عن قطعة من جلد ظهر الحصان يستطيع أن يمارس السحر عليها لتتحقق كل رغباته , لكنه بعد عثوره عليها يكتشف أنها إنكمشت ولم تعد طرية , في نفس الوقت الذي إستهلكت جزءاً من طاقته الجسدية . ومن المؤكد أن فرويد كان يمارس ميكانزم إسقاطها على حياته وصحته وكتاباته , لذلك قرر بعدها الإنتحار , وطلب العون على ذلك من صديق طبيب .

يوم 23 أيلول قام هذا الصديق بحقن فرويد 3 جرعات من المورفين أدت الى موته خلال عدة ساعات .

 بعد 3 أيام من موته تم إحراق جسده في مراسيم تجمع فيها اللاجئون النمساويون في لندن .. ثم حفظ رماده في قارورة كانت قد أهدتها له الأميرة ( ماريا بونابرت ) الحفيدة الصغرى للإمبراطور نابليون , وهي باحثة نفسية وكاتبة , يعود الى ثرائها الفضل في إشتهار علم النفس , وكانت هي التي ساعدت فرويد على الهرب من ڤيننا والوصول الى لندن . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

السبط الثالث عشر‎

بعد قراءتي للدراسة التاريخية التي قدمها لنا الكاتب ( آرثر كويستلر ) عن يهود مملكة الخزر , أقرر وإستناداً الى القرآن الكريم وهو مرجعنا الأول كمسلمين عرب , أن تسمية هذه الدراسة تترجم الى العربية تحت عنوان : (( السبط الثالث عشر )) وليس القبيلة الثالثة عشرة , لأننا نبتغي ترجمة معنى العنوان .. لا ترجمة مبناه .

ورد في سورة الأعراف قوله تعالى (( وقطّعناهم إثنتي عشرة أسباطاً أمما وأوحينا الى موسى إذ إستسقاه قومه أن إضرب بعصاك الحجر فإنبجست منه إثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون )) .

وللإستزادة فإن مؤلف هذه الدراسة آرثر كويستلر كان قد أهداها الى ناشر الكتاب بالكلمات التالية : (( الى هارولد هاريس .. الناشر الذي لم أخالفه أبداً , وهو الذي قام بإقتراح عنوان هذا الكتاب )) .

بداية نتساءل : من هم الأسباط ؟ والجواب إنهم أولاد يعقوب الذين تكلم عنهم المفسرون وثبتوا أسماءهم كالتالي : ( روبيل , شمعون , لاوي , يهوذا , زيالون , يشجر ) وهؤلاء أمهم ليا بنت ليان خال يعقوب . أما ( دان , نفتالي , جاد , أشر ) فقد ولدوا ليعقوب من سريتين من سراياه وحين ماتت زوجته ليا تزوج أختها راحيل التي أنجبت له ( يوسف , بنيامين ) .

 حسب العقيدة اليهودية .. فإن كل اليهود الذين عاشوا في مصر قبل العبور كانوا من أولاد وأحفاد يعقوب .. وأن هذه المجموعة البشرية هي التي عبرت مع النبي موسى عليه السلام الى فلسطين فتم تسميتهم بالعبرانيين الذين إنقسموا الى إثني عشر سبطاً , أي فرعاً من قبيلة , تنتمي كلها الى النبي يعقوب عليه السلام .. إذن من أين سيأتي السبط الثالث عشر موضوع كتاب آرثر كويستلر ؟ هذا ما سنعرفه بعد أن نتعرف على الكاتب .

 قبل الدخول الى هذه الدراسة نتعرف أولا على المؤلف آرثر كويستلر الذي تذكرني صورته بصورة أستاذي وأبي الروحي ( الأستاذ الدكتور عناد غزوان إسماعيل ) يرحمه الله الذي أفتخر أنه كان أستاذي ومشرف أطروحتي في مرحلة الدكتوراه , والذي كان علمه وخلقه الكريم , خير نبراس لي في محنة البحث , وتجربة الحياة .

ولد آرثر كويستلر في بوداپست عام 1905 لعائلة يهودية هنگارية , درس سنواته الأولى في هنگاريا , ثم أتم دراسته في النمسا , وعمل مبكراً من حياته في مهنة المتاعب .. الصحافة .

 وصل كويستلر الى فلسطين عام 1926 وعاش لأسابيع قصيرة في ( كيبوتز ) لكن أعضاء ذلك الكيبوتز رفضوا عمله معهم ولهذا بقي في الشهور التالية يعمل بأي عمل ليسد مصروفه متنقلاً بين حيفا وتل أبيب والقدس , عانى حينها من الجوع وتألم لذلك غادر فلسطين عام 1927 وذهب الى برلين حيث حصل هناك على عمل كمراسل صحيفة يعمل في الشرق الأوسط , فعاد الى القدس بوظيفته وكتب خلال سنتين العديد من المقالات والبحوث السياسية وأجرى العديد من المقابلات مع رؤساء وملوك ورؤساء وزارات في الشرق الأوسط .

 تنقل في عمله ما بين باريس وألمانيا حيث قام عام 1932 بالإنتساب للحزب الشيوعي الألماني وألف كتابا عن الخطة السوفييتية الخمسية لم يتفق مع رأي السلطات السوفييتية ولذلك لم ينشر إطلاقاً .

عام 1935 تزوج من الناشطة الشيوعية دوروثي آسچر لكنهما تطلقا عام 1937 . عمل كمراسل حربي أثناء الحرب الإسپانية فتم إعتقاله وسجن 4 أشهر وحكم عليه بالموت ثم تمت مبادلته مع أسرى من الطرف الآخر فأطلق سراحه .

 حين عاد الى پاريس قام مع مؤلفين آخرين بإصدار ( إنسكلوبيديا المعرفة الجنسية ) وفي نفس العام إنتهى من كتابة روايته ( المصارعون ) . عام 1938 إستقال من الحزب الشيوعي لأنه وحسب وصفه قد ( خيب أمله ) وفي العام 1941 نشر روايته المدمرة ضد الشيوعية ( ظلام عند الظهيرة ) التي جلبت له شهرة عالمية واسعة وترجمت الى 33 لغة .

 دخل الى بريطانيا كمهاجر غير شرعي عام 1940 فتم إعتقاله , وحين إشتهرت رواية ظلام عند الظهيرة , أطلق سراحه فتطوع في الجيش البريطاني .

 عام 1944 سافر الى فلسطين وهناك إلتقى بزعيم عصابة الأرگون ( مناحيم بيگن ) الذي كان مطلوباً للحكومة البريطانية التي تحكم فلسطين والتي وضعت مكافأة مقدارها 500 جنيه إسترليني لمن يدل عليه , وقد حاول إقناع بيگن وقتها بنبذ الإرهاب والقبول بوجود دولتين على أرض فلسطين . كتب كويستلرعن ذلك بعد سنوات في مذكراته يقول : (( حين إنتهى اللقاء , لاحظت كم كنت غشيماً بتصوري أن مجادلتي يمكن أن تحظى بأدنى إهتمام )) .

بقي كويستلر في فلسطين حتى عام 1945 يجمع مادة لكتابه التالي الذي عنوانه ( لصوص في الظلام ) ثم عـاد الى إنكلترا حيث كانت ( ماميان پيگت ) التي ستصبح زوجته الثانية .

 لتسليط الضوء على آرائه كيهودي بخصوص تأسيس الوطن العبري لليهود , فهو يرى أن من حق اليهود أن يعيشوا في إسرائيل , ولكنه ليس حق تمنحه لهم الأسطورة الدينية كأرض ميعاد ولكن .. كحق منحته منظمة الأمم المتحدة حين أقرت قرار تقسيم فلسطين , لأن اليهود لو كانوا سيعودون الى فلسطين بإعتبارهم ( عبرانيين ) و ( شعب الله المختار ) وبإعتبار فلسطين أرض الميعاد فهذا سيعني حتما ً أن يهود أوربا الأشكناز ليس من حقهم أن يعيشوا في إسرائيل لأن لا علاقة لهم بأسباط يعقوب الإثني عشر الذين عبروا مع موسى من مصر الى فلسطين بل هم قوم مختلفون .. وهذا هو موضوع كتابه ( السبط الثالث عشر ) الذي قام بنشره عام 1976 .

 الكتاب مكون من 246 صفحة من قطع كبير المتوسط يحتوي على الفصول التالية :

# إزدهار وسقوط الدولة الخزرية .

# تراث الدولة الخزرية .

# التذييلات والمصادر والمراجع .

 الإمبراطورية الخزرية القديمة كانت إمبراطورية قوية تكاد تكون منسية اليوم في أوربا الشرقية , أهلها من القبائل الآرية التركية الوثنية ، إضطروا الى إعتناق اليهودية عام 740 ميلادية حتى يضمنوا لأنفسهم أن لا تعتدي عليهم الممالك المسلمة والمسيحية المحيطة بهم , لأنهم ليسوا من أهل التوحيد . سقطت دولتهم حين هاجمها جنكيز خان فقتل منهم من قتل .. أما البقية فقد هاجروا الى وسط أوربا , ويعدهم المؤرخون أسـلاف اليهود الأوربيين المعاصرين ( الأشكناز ) .

كان للخزر نفوذ يمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين ، ومن جبال القوقاز الى نهر الفولغا ، وكان لهم دور فعال في وقف هجوم المسلمين ضد بيزنطة ، تحركوا في موجات كبيرة للهجرة الى الغرب فوصلوا الى شمال أفريقيا وأسبانيا .

في الجزء الثاني من الكتاب يناقش كويستلر التأثيرات التي طرأت على التراث الإجتماعي والتركيبة العرقية لهولاء الخزر عند هجرتهم الى بولندا وليتوانيا بسبب الهجوم المغولي , تلك التأثيرات التي كتبت عنها العديد من الكتب التي تدعم رأي كويسلر .

 كما يستنتج الكاتب صحة الأدلة المقدمة من قبل مؤرخين نمساويين أو بولنديين أو حتى إسرائيليين , وفي بحوث مستقلة عن بعضها , بأن اليهود القادمين الى إسرائيل من أوربا لم يكونوا يوماً من أهل فلسطين .. بل هم قوقاز .

 ثم يذكر كويستلر بأن التيار الرئيسي للهجرات اليهودية لم يتدفق من غرب أوربا عبر فرنسا وألمانيا إلى شرق أوربا , لكن تيار الهجرة تحرك من الشرق الى الغرب بإستمرار .. من القوقاز عن طريق أوكرانيا الى بولندا ثم أوربا الوسطى . وعندما حدثت الهجرة اليهودية الكبرى الى بولندا خرجت الى حيز الوجود أعداد من اليهود لم تكن موجودة أصلا في كل أوربا الغربية , بل هم أحفاد الخزر جاؤوا من القوقاز منتقلين عبر الحدود .

 اليهود في الوقت الحالي مكونون من فئتين : السفارديم والأشكناز . السفارديم هم من نسل اليهود الذين عاشوا منذ القدم في إسبانيا التي تسمى بالعبرية ( بلاد سفاراد ) الى أن تم طردهم منها نهاية القرن 15 فهاجروا الى الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط وحوض البلقان وبعض دول أوربا الغربية , وكانوا يتحدثون العبرية باللهجة الإسبانية ( لادينو ) وكان تعداد السفارديم في ستينات القرن الماضي نصف مليون نسمة , أما الأشكناز فكان تعداددهم 11 مليون نسمة ولغتهم هي ( يدش ) وبسبب أغلبيتهم على السفارديم أصبحت كلمة أشكنازي مرادفة لكلمة يهودي . يقول كويسلتلر عن ذلك : (( إن قصة إمبراطورية الخزر التي تتكشف ببطء عن الماضي .. تبدو وكأنها خدعة قاسية لم يقم التاريخ بمثلها قط )) .

 التاريخ الأشكنازي كان معروفا ومحترماً في الإتحاد السوفييتي السابق حيث كانت المليشيات الأشكنازية تحرس ( بيروبيدجان ) الواقعة شرق سبيريا والتي تقدر مساحتها بكبر مساحة سويسرا , وهي محصورة بين نهر آمور من جهة والصين ومنغوليا من جهة أخرى والتي بدأ الأشكناز في حوالي العام 1928 ببناء المستوطنات فيها بمساعدة الحكومة السوفييتية , وفي العام 1934 بدأت لغتهم ( يدش ) تعتبر لغة رسمية الى جانب اللغة الروسية , وتم منحهم الحكم الذاتي في هذه الجمهورية المستقلة القائمة الى حد اليوم والتي تمنح الملاذ الآمن لأي أشكنازي يرغب في ممارسة ( حقه في العودة ) الى بيروبيدجان .

 نعود الى آرثر كويستلر عام 1983 وقد أصبح شيخاً في 78 من العمر , بكل هذه التجربة العريضة في الصحافة والأدب .. وبكل تفاصيل حياته المليئة بالنضال من أجل تحقيق هدف .. والذي يعني أنه شخص يمتلك الشجاعة للوقوف بوجه أقسى الصعاب دون أن يتخلى عن الحياة بسهولة .

 يوم 3 / 3 / 1983 وجد آرثر كويستلر مع زوجته (( منتحران )) بجرعة كبيرة من الحبوب المهدئة تم إبتلاعها بواسطة الكحول .. وبعد الكشف على الجثتين كان قد تبين أنهما إنتحرا منذ يومين . وقد ترك المرحوم رسالة يقول فيها إنهما هو وزوجته إنتحرا بمحض إرادتهما ودون مساعدة أحد . لكن كثيرين يقولون أن ذلك الإنتحار كان ( بمساعدة ) الموساد .

 ترك كويستلر ثروة تقدر بمليون جنيه إسترليني أوصى بأن تستخدم لإستحداث تخصص تدريس الباراسايكولوجي في إحدى الجامعات البريطانية , فقبلت جامعة إيدنبرگ هذا العرض وحققت للراحل أمنيته . ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

دور إسرائيل في سوريا!

عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

 الحرب في سوريا هم إسرائيلي أيضا، وقد لا تقل نتائجها خطرا عليها من حرب أكتوبر 1973. سقوط نظام بشار الأسد قد يغير الخريطة، وربما يهدد توازن القوى القائم منذ فك الارتباط الذي وقعه الرئيس حافظ الأسد وإسرائيل برعاية هنري كيسنجر في تلك الحرب. فسوريا هي الدولة الكبرى الثانية على حدودها بعد مصر، وعلى الرغم من هدوء الجولان فإن سوريا الوحيدة التي لم توقع اتفاق سلام، على اعتبار أن لبنان كان جزءا من القرار السوري، والوحيدة المسلحة حتى أذنيها بأسلحة كيماوية وبيولوجية.

 مر أول عام من الثورة، والإسرائيليون لم يصدقوا احتمالية انهيار نظام الأسدي الحديدي، لكنهم منذ مطلع العام الماضي صاروا يؤمنون أن الأسد ساقط لا محالة. وبسقوط الأسد سيخسر الإسرائيليون «عدوا عاقلا»، وحارسا أمينا لكن بقدر خوفهم من سقوطه بقدر تزايد شهيتهم في التأثير على النتيجة النهائية.

 بسقوط الأسد، إسرائيل تخشى من المجهول، ومن المؤكد أنها من أكثر الأطراف رصدا لما يجري كل يوم على جبهات الحرب عند الجارة. وقلق إسرائيل مبرر ومتوقع، إلا إذا تمادت وسعت أو ساعدت في إعادة رسم الخريطة السورية. ولا أظن أني على خطأ إذا قلت إن إسرائيل تشجع فكرة إقامة الدولة العلوية التي يجهز لها الأسد على ساحل البحر المتوسط، وغيرها من دويلات. وهي لا تبالي بقيام حرب أهلية في الداخل السوري إن لم تكن تشجعها، والحرب بين الإخوة السوريين متوقعة لو حاول الأسد الانفصال بجزء من البلاد. ولإسرائيل دائما مصالح في أن ينشغل جيرانها العرب بالحروب الأهلية بينهم، ومن صالحها تفكيك سوريا إلى دويلات كردية وعلوية ومسيحية ودرزية وسنية. لكن ألا تخاف إسرائيل من وجود «القاعدة» في سوريا المنهارة؟ الفكرة مخيفة و«القاعدة» بعبع للغرب لكن ليس لإسرائيل، فالتنظيم يتحاشى مواجهة الإسرائيليين، على الرغم من كثرة أدبياته المعادية لليهود. وإسرائيل تعرف أنه لا حزب الله ولا «القاعدة» ولا حماس، ولا من سبقها من الفصائل الفلسطينية الحمراء مثل أبو نضال والجبهة الشعبية كانت تهدد أمنها، كلها كانت فقط مصدر إزعاج، فميزان القوى لصالحها دائما، وتكسب الحرب في الأخير. أيضا إسرائيل حصنت نفسها ببناء حدود منيعة، بنت جدارا طويلا فصل الضفة وستبني آخر مع مصر، وستشيد «جدار إسرائيل العظيم» إلى الجولان بجدار يفصلها عن سوريا.

 لم يصدر عن تل أبيب أي معلومات أو تلميحات حول دورها في سوريا لكننا نعرف أن هذه أخطر حرب على حدودها وتمس أمنها مباشرة ولا يمكن ألا يكون لها دور. القليل قيل، الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس بعد عودته من روسيا في مرة سابقة قال، إنهم ضد التدخل العسكري الأجنبي لكنهم يؤيدون فكرة إرسال قوات عربية إلى هناك لفرض السلام! طبعا بيريس يعرف أن التدخل الدولي يكفيه أسبوع لإسقاط نظام الأسد أما التدخل العربي فسيطيل الحرب سنوات. وهي الفكرة السخيفة التي دعت إليها الجامعة العربية دون أن تقول كيف سترسل قوات عربية ومن هي هذه القوات؟

 وأتصور أن إسرائيل أثرت في رؤية الغرب، وكذلك روسيا، حيال التعامل مع الأحداث في سوريا، والأغلب أنها خلف تراجع اهتمامهم وتهديداتهم لنظام الأسد. الإسرائيليون يرون احتمالات أربعة لنهاية التراجيديا السورية؛ الأول، سقوط النظام وقيام نظام بديل منهك من المعارضة على دولة مدمرة وأرض محروقة. الثاني، سقوط النظام مع استمرار الحرب الأهلية من دون حكومة مركزية قوية كما حدث في الصومال. الثالث، فرار الأسد وعصابته إلى الساحل، والإعلان عن انفصالهم وإقامة دولة علوية، وبالتالي استمرار المعارك بين السوريين. الاحتمال الأخير والضعيف بقاء الوضع كما هو، الأسد في دمشق والمعارضة تقاتله، وتبقى الحرب كرا وفرا لزمن طويل.

 كل هذه الاحتمالات تخدم إسرائيل، أما الخيار الذي لا يناسبها كان التدخل الدولي قبل عام أو أكثر وإسقاط النظام وإقامة نظام سوري جديد مدعوم دوليا على أسس ديمقراطية. تعرف أن هذا سيجعل سوريا جارة أقوى، سكانها أكبر ثلاث مرات من إسرائيل، وبنظام شعبي حقيقي.

 alrashed@asharqalawsat.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لا تلوموا الثورات بل لوموا الطواغيت

د. فيصل القاسم : الشرق

في آخر قصيدة له شن الشاعر المصري الشعبي الشهير أحمد فؤاد نجم هجوماً قاسياً على “الربيع العربي” بدءاً بمصر وانتهاء بليبيا وسوريا. وجاء تصويره لنتائج الثورات مأساوياً، وكأنه يترحم على أيام الطغاة والطغيان. وهو أمر مستغرب من شاعر أمضى حياته في مقارعة الظلم والظالمين. ليس هناك شك بأن الوضع في بلاد الربيع العربي ليس على ما يرام. لكن هذا لا يعني أن يبدأ البعض، وخاصة المناضلين القدامى، بشيطنة الثورات وتصويرها على أنها نقلة من السيئ إلى الأسوأ دون أن ينتبهوا إلى سبب البلاء الأصلي.

إن مشكلة الكثير من العرب، بمن فيهم، بعض المثقفين واليساريين، يفكرون بطريقة صبيانية سطحية منفصلة عن التاريخ، إما عن جهل أو عن خبث، فبعضهم، وللأسف، يعتقد أن الثورات مثل وجبة الكنتاكي أو الماكدونالدز تطلبها عبر الهاتف، فتأتيك بعد دقائق معدودة، وإذا تأخرت فإن الفرع الذي أرسلها لك يكون فاشلاً في خدمة الزبائن. هكذا يفكر البعض، وخاصة أولئك الذين راحوا في الآونة الأخيرة يشيطنوون الثورات ويصورونها على أنها بلاء عظيم حل بالعرب.

 أليس من الخطأ الشنيع أن يصب البعض جام غضبه على الوضع الحالي في بعض بلدان الربيع العربي بدل أن يعود إلى التاريخ قليلاً ليربط الحاضر بالماضي؟ لماذا يصورون الثورة الليبية على أنها جحيم ضرب البلاد دون أن يقارنوا الوضع الحالي بالوضع السابق؟ أليس كل ما يحدث في ليبيا في المرحلة الانتقالية سببه بالدرجة الأولى مخلفات نظام القذافي الذي كان يدير ليبيا على طريقة ما قبل القرون الوسطى؟ من الذي زرع التناحر القبلي في البلاد، الثوار، أم القذافي الذي كان يحكم ليبيا بالطريقة الاستعمارية الحقيرة القائمة على مبدأ “فرق تسد”؟ من الذي صنع الصراع القبلي في ليبيا، الثورة أم نظام القذافي؟ لماذا يتعامى منتقدو الثورة الليبية عن تلك الحقيقة، ويلصقونها بالثورة؟ من الذي ربى الشعب الليبي على مدى عقود على الأحقاد التي ظهرت بعد الثورة، حكام ليبيا الجدد أم النظام الساقط؟ من الذي صنع ليبيا التي تتكشف ملامحها البائسة أما أعيننا الآن، الذين ثاروا على القذافي، أم القذافي نفسه؟ هل يريد الذين يهاجمون الثورة الليبية العودة بليبيا إلى عهد القذافي؟ ألا يخجلون من الترحم على نظام أوصل ليبيا إلى ما هي عليه الآن؟ كيف يوفق بعض اليساريين والقوميين العرب بين الهجوم على الثورات والترحم على طواغيت صنعهم الغرب الاستعماري، وثبتهم في مناصبهم لعشرات السنين؟

 صحيح أن الثمن الذي تدفعه بعض الشعوب العربية الآن باهظ جداً للانتقال إلى عهود جديدة من دمها واستقرارها وأمنها ورزقها، لكن مهما طال الزمن فإن الذي تم بناؤه على باطل، فهو باطل، وسينهار عاجلاً أو آجلاً. بعبارة أخرى فإن الانهيارات التي بدأت تحدث في بلاد الربيع العربي ليست بسبب الثورات، بل كانت مرشحة للحدوث إن لم يكن الآن، فبعد وقت قد يطول أو يقصر، لكنه بالتأكيد سيحدث.

 إن المجتمعات التي تنهار وتعاني الآن ليس بسبب ثورات الشعوب، بل لأنها مبنية على أسس خاطئة. والبناء الذي لا يرتكز على أساسات متينة وصلبة ومتماسكة لا بد وأن يتفكك لاحقاً. إن الطغاة يستطيعون أن يحافظوا على المجتمعات التي بنوها، لكن تلك المجتمعات ستنهار عندما يسقطون، لأن “باسورد” البناء التعيس الذي بنوه ذهبت معهم، وبالتالي فإنه لا بد من إعادة البناء. دعونا نتذكر ما حل بيوغسلافيا كي نفهم ما يحدث في بعض بلداننا الآن. لقد بنا جوزيف بروس تيتو الدولة اليوغسلافية على مقاسه، وظلت الدولة قائمة حتى توفي، وما أن مات بدأت تتصدع وتنهار، لأنها ليست مبنية بمواصفات الدولة، بل بمواصفات الديكتاتور. لهذا تفككت يوغسلافيا إلى دويلات وكانتونات بعد رحيل تيتو، مع العلم أن تيتو كديكتاتور أفضل بعشرات المرات من الطغاة العرب الذين تفننوا في إيذاء أوطانهم ببنائها على أسس خاطئة كي تذهب أدراج الرياح عندما يسقطون، وكأنهم ينتقمون من شعوبهم مرتين، مرة عندما كانوا يضطهدونها ويدوسونها أثناء فترات حكمهم، ومرة عندما ثارت الشعوب عليهم.

 على الجميع أن يدرك بأن “الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها”، كما يقولون. والحجر الغصيب هو الحجر الذي تم وضعه في غير مكانه عند بناء البيت، وبالتالي فإنه مهما قاوم الضغط من بقية الأحجار، فسيأتي اليوم الذي سيتزحزح من مكانه، مما سيؤدي بالنتيجة إلى انهيار بقية الأحجار. وهذا ما يحدث في العديد من بلدان الربيع العربي الآن. هناك ملايين الأحجار التي تم وضعها في المكان الخطأ سياسياً، واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وبالتالي، فإن كل مسببات الانهيار موجودة لتسبب ما يحدث الآن. فليتوقف الموتورون الذي يهاجمون الثورات ويبرؤون الطواغيت عن ضرب البردعة بدل الحمار

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment