الشيخ الشعراوي

من ذا الذي لا يعرف الشيخ الفضيل فنادرا ما يخلو منه تليفزيون شرق أوسطي، يعرفه الأطفال ومن بلغ الحلم لكن عشقه يأتي من الكبار مولوه برصيد هائـــل من الولاء والحب بعد فراغ الساحة من شخص مثل عبد الناصر. في بساطة الريف وأريحيته تأتى لغته ومن سطوة المنبر والجامع يستمد هيبته ومن قدسية النص الشارح له يسحب البساط من تحت مؤخرة سامعيه وهم جلوس.

 يجلس متربعا كأنه الله في يوم الحساب لجموع بشرية شاخصة إليه من تحت قدميه لا يجرؤ أحـــد علي نبت شفه قناعة منهم بأنهم مريدين وهو العليم تبدو مهارته التي لا يباري فيها، ليس في قدرته علي توصيل نص مفحم شفاهه، إنما باستخدام لغة الجسد الإشارية التي تسبق تطوريا نطق اللسان عند بني البشر. فقسمات الوجه وحركات اليدين وتلوي الجسد ونبرة الصوت كلها أسلحة لا راد لقضائها إذا ما كان السامعون من جميع الطبقات في مصر الثورة. ما اسهل النفاذ من خلالهم ببساطة بعد عشوائية وارتباك الحراك الاجتماعي والسياسي في الحياة المصرية لاربعين عاما مضت.

 في شرحه يزاوج المقدس بالشعبي والفصحي بالعامية يهزم الباطل بكلمــات يتطهر معها السامعين في مغسل الجمعة من كل أسبوع. هو واحد منهم ومتعال عنهم ما يقوله هو نفس ما يجول بخاطرهم قياما وقعودا وعلي جنوبهم فياله من توكيـــد لذواتهم العليلة وتصديقا لمكنون فكرهم المريض. يأتيهم من فوق منبر ويتحدث نيابة عمن هو في علين. هكذا تسقط الحواجز الداخلية التي تخفي شبهة شك فيما هم به مؤمنون. ويخرج المريدون في رضا مبددين شكوكا. لكنهم يعيدون الكرة كل أسبوع لاسباب لا تخفي علي لبيب. فما كان مبهما في أذهانهم أصبح راسخا وما كانوا فيه من شك بات إيمانا ويقينا دون أي إضافة من الشيخ الجليل. ويتكرر العرض من كل أسبوع بتكرار قهري ووسواس. هكذا يصبح خطاب الآخرين اسفل المنبر وخارج الجامع وفي المدارس والجامعات من لغو الحديث يجهد العقول ولا يرضي السامعين من كفر بواح وجهل المدعين.

 إنهم العوام بعد تعليم مجاني وتأميم وبعد العمل عند الرأسمالي الكبير الدولة ذاتها. إنها الطبقة الوسطي انتقلت من ريف إلى حضر حاملة معا قيم الزراعة القديمة التقليدية إلى مدن لاهية يحكمها تقسيم عمل لا بطأ فيه. جاءوا بازيائها الملوثة بطين الحقل وروث البهائم. وجلس علي المنبر من بدي مظهره نظيفا وكانه العمدة في اوطانهم التي رحلوا عنها. ازدحمت بهم المدن بالإنجاب الريفي الذي لا يعرف الحدود. هكذا ضاق الرزق فارتدوا إلى عمال تراحيل موسميين في بلاد النفط بعد فقدانهم مهارة الزراعة في موطنهم الأصلي وعجزهم عن اكتساب قدرات الصناعة رغم حملهم شهادات موثقة بأنهم متعلمون.

شدد الشيخ وحذر وهدد دوما وأنذر علي ألا ينصت المريدين لأي معرفة خارج ما يلقيه علي سمعهم. فهو من العلماء إن لم يكن كبيرهم وباعتراف النص يخشون ويخشي منهم . إنها النخبة في عليائها، تعكسها وتصنعها حاجة المريدين الملحة بسبب فقرهم العقلي بعد أن خبت الثورة التي صاغت وضعهم المتدني وصاغت أيضا مقام النخبة.

يلجأ الحواة إلى حيل تبدوا معجزات يهيم بها المشدوهين من المتفرجين أملا في أن تكون حقيقة قابلة للتحقق يوما فربما تحل مشاكل وتنفك عقد دون أثمان تذكر. وجد الشيخ ضالته عندما تحققت المعجزة وبشهادة الجالسين في حضرته وقت أن تحول بدو الصحراء، وهم دون الريف، إلى ما بعد الحداثة برائحة النفط وأرصدة البنوك ذات البأس، فهم لم يشقوا ترعة ولم يفلحوا حقلا ولم يتسطحوا قطارا ولم يعملوا في مصنع ولم يتظاهروا في نقابة ولم ينسحبوا في كل مرة من سيناء لم يسددوا فاتورة واحدة وحصلوا علي كل شئ إنها معجزة المعجزات فيالها من عصا مغشوشة تلك التي كانت بيمين موسى.

لقد اشتروا واجروا جيوشا تحارب عنهم ولهم، في طاعة وأدب لتأديب المرتدين في القاهرة و بغداد والحواضر العربية بعد أن أصـــابهم فساد الريف وفســق المدن وتأديبا لهم علي اللعب بالقوميــة والكلام بأيديولوجيات غير موحى بها، تنضح بالكفر والعياذ بالله.

هنا وجدت رثاثة المدن ضالتها في شيخ يفسر كل شئ دون تناقض واحد. لقد أعطاهم ما يسوغ به وجودهم ومعرفتهم ويردد أيضا صدق ما أتت به الصحراء يوما معطيا أصحابها شهادة منشأ جديدة بعد انتهاء الصلاحية وإحساس مرير بمهانة الإملاق والعوز، إنه الريفي الغريب يشهد للبدو بالتفوق علي قومه أجمعين. هكذا تولد عقد النقص والإحساس بالدونية. إنها نفس الأهداف التي جاءت بذات الشيخ بترشيح نخب ثــورة وطنه. إنها المعادلة التلفيقية العامة لقوانين الاستبداد السياسي بتلفيق العلم والإيمان، الثورة والخضوع، النضال والطاعة، المعرفة والجهل. معادلة تشوه الجميــع ومحصلتها صفرا.

هكذا قدم الشيخ، الكاريزمي الشخصية، وصفته السحـــرية لرديف الريف وسكان المدن وكافأته السلطة السياسية لوصله ما انقطع تأثيره بعد أن خسرت كثيرا من أوراقها في مسلسل هزائم أمام ربيبه الاستعمار وليس الاستعمار ذاته فقام الشيخ بدور ورقة التوت الغالية إنها أدوار الترغيب والترهيب ، العصا والجزرة ، الميثاق والقرآن.  محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

طربوش فارس الخوري

نسمات لاذعة يكتبها : زهير دعيم

تمطّى صديقي في كنبته بُعيْدَ عودته من رحلة قصيرة إلى عمّان، العاصمة الاردنية ، تمطّى ضاحكًا وقال : لقد اكتشفت يا صديقي انّ للسُمنة ضريبة ما عرفتها من قبل ، فقد عرفت ضريبة ضغط الدم المُرتفع والدّهنيات و…و… أمّا انّ هناك ضريبة البنطلون فما عرفتها الا في الايام الاخيرة –ربما كانت وانا ما جرّبتها- …نعم عرفتها وتعرّفت عليها في عَمّان. فقد بحثتُ طويلاً في حوانيت العاصمة الاردنية حتّى اهتديت الى بنطال يلائم مقاسي ، وفوجئت حين طلب البائع سعرًا أعلى بكثير من سعر البنطلون العادي ، مُتذرّعاً بأنني لن أجد هذا المقاس في كلّ حانوت ، فاضطررت لشرائه .

غرقت في الضحك وقلت لصاحبي : “كان عليك ان تفعلَ كما فعل فارس الخوري قبل عشرات السنين .

من هو فارس خوري هذا وماذا فعل؟

فارس خوري يا صاحِ أشهر من نار على علم ، أنه رجل قانون وأدب وسياسة سوري تولّى رئاسة الحكومة السورية من سنة 1945- 1954 وابنته الكاتبة المُبدعة كوليت خوري ، كان رحمه الله رأساُ كبيراً في كلّ شيء!!

كان رأسًا كبيرًا في الحجم وفي السياسة وفي الادب وفي الحقوق…اهترأ طربوشه او كاد ، فارتأى ان يشتريَ طربوشًا اخر َجديدًا ، فبحث في دمشق وفي كل حوانيت سوق الحميدية لعله يجد طربوشًا بمقاس رأسه إلى أن اهتدى أخيرًا الى ضالّته المنشودة لدى احدهم ، فحدثت مساومة جميلة بينه وبين البائع ، فقد طلب هذا سعرًا عاليًا قائلاً : ” انصحُكَ بشرائه بالثمن الي اطلبُ ، فلن تجدَ في السّوق كلّه طربوشًا بهذا الحجم .

فرد الخوري ببسمته الحنطية المعهودة : ” بل نصيحتي لكَ ان تعطيه بالثمن الذي اعرضُ ، فانك لن تجد في سورية كلّها رأسًا بهذا الحجم !!”.

غريب امر هذه الايام ، فالكل يريد ان ينتهز الفرصة وان ينقضّ على “فريسته” دون ان يفكّر في طينة هذه الفرصة، وما مدى حلالها، ومن هي الضحية ، فيُخيّل اليك ان ميكيافيلي الجديد يتربّص بكَ في كل ركن وفي كل زاوية ، تارةً في الحانوت واخرى في المصرف ، وطورًا في المدرسة والمكتبة والكلّية والشارع ، وعن طريق الهاتف ، الذي يُزعجك خمسًا في اليوم الواحد وعلى الطرف الآخر ، صوت أنثوي ولا أحلى، يُخبركَ بأنك فُزْتَ-هكذا-بالقُرعة برحلة الى اسبانيا ، او انك مدعو ٌللانضمام إلى عائلة تأمين الحياة وتأمين الدراسة الجامعية لاولادكَ.

الكلّ يريدُ ان ينتهز الفرصة ، وان يربح بأهون السُّبل وبالطريقة الأمريكية …بطريقة أنت الساذج تدفع ونحن نتدبّر،انت تدفعُ ونحن نتظلّل افياء النعيم ، وبعدنا الطوفان !!

لقد بات الأمر مُزعجًا ، ويدعو الى اليقَظة والانتباه والحيْطة، ويُحتّم علينا ان نصحوَ ونتيقظَ خاصةً في هذا الظرف الاقتصاديّ العصيب نوعًا ، والذي

ُيشجّع على أعمال الاحتيال والنصب والربح السريع، البعيد عن بذل الجُهد ، كما ويُشجّع على الركون الى مُخصصات البطالة ، تاركين النشاط والمُثابرة جانبًا ، ملتجئينَ الى الذّل نشربه بإرادتنا من كأس التأمين الوطني!.

انّ في العمل حياة وحياة وكرامة، وفي الكسل مهانة ما بعدها مهانة ، وفيها ايضًا جريٌ حثيث ٌ خلف أساليب ملتوية ٍيمقتها الله والحِسّ وينهى عنها الضمير الحيّ …وقديماً قالوا التدبير نصف المعيشة، وامّا اليوم فنقول ان اليقظة اكثر من نصف المعيشة!!.

زهير دعيم (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إيران: الثوار القدامى يبدون الندم

أمير طاهري: الشرق الاوسط

مع استعداد الإيرانيين للذكرى الرابعة والثلاثين لصعود آية الله الخميني إلى السلطة، بات نمط جديد من الجلد المعنوي للذات هو الاتجاه الشائع في الأوساط الثورية.

ويتجلى هذا في المقالات والقصائد والخطب والمقابلات التي يتم تناقلها في وسائل الإعلام والمدونات. ويتزعم اتجاه جلد الذات مثقفون إسلاميون ويساريون لعبوا دورا في «الثورة الإسلامية».

يشير ثائر تخالجه مشاعر الندم إلى أنه لو لم تخُض إيران تجربة الثورة لصارت الآن قوة اقتصادية رئيسية تنعم بمستويات معيشة مرتفعة وحريات اجتماعية وثقافية واسعة النطاق. أما ثائر نادم آخر، وهو شاعر، فقد نظم قصيدة يرثي فيها قيام الجمهورية الإسلامية، ناعتا ذلك بـ«الكارثة القومية».

قد يتفق المواطن العادي مع هذا الرأي، ففي المقام الأول تقدم قيادة طهران مشهدا محبطا.

في الشهر الماضي، حذر «المرشد الأعلى» علي خامنئي نبلاء النظام من أنهم إذا ما أشعلوا توترا بمهاجمة بعضهم بعضا، لاعتبرهم خونة. غير أن هذا تحديدا ما فعله الرئيس أحمدي نجاد ورئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، الأسبوع الماضي أثناء جلسة علنية لمجلس الشورى الإسلامي، الذي يعد بديل البرلمان في إيران. قام أحمدي نجاد بتشغيل الشريط الذي تم تسجيله سرا لاجتماع وعد خلاله أحد إخوة لاريجاني رجل أعمال بأن يأتي له بعقود حكومية مقابل رشوة قيمتها 20 مليون دولار (ومنذ ذلك الحين، تم عرض فيديو مسجل سرا لواقعة الرشوة على موقع «يوتيوب»، وهو العمل الذي يفترض أنه قد تم من قبل أحمدي نجاد).

وانتقم لاريجاني بالإطاحة بأحمدي نجاد من المجلس. وجاء انتقام صادق، الأخ الأكبر للاريجاني، الذي يرأس النظام القضائي، ممثلا في اعتقال سعيد مرتضوي، وهو شخصية ظل مقربة من أحمدي نجاد، بتهم غير محددة (تم إطلاق سراحه بعد 48 ساعة). وذهب علي مطهري، صهر لاريجاني وعضو مجلس الشورى الإسلامي، إلى أبعد من ذلك وأشار إلى أحمدي نجاد بوصف «الخائن».

وسارت صحيفة «كيهان» اليومية، التي تنقل آراء «المرشد الأعلى»، على النهج نفسه باتهام أحمدي نجاد بـ«الخيانة العظمى». ونظرا لأن سلفي أحمدي نجاد، رافسنجاني وخاتمي، كانا قد اتهما بالخيانة العظمى أيضا، فإن هذا يعني أنه على مدى ربع قرن سيطر على مقاليد الحكم في الجمهورية الإسلامية زمرة من الخونة.

يسير صراع السلطة في طهران على نمط عصابات المافيا، من خلال قيام الرئيس بتسجيل شرائط لمعارضيه من دون إحالة جرائمهم للسلطات القضائية. وعلى غرار أسلوب عصابات المافيا أيضا، يقوم معارضو الرئيس باختطاف، وفي بعض الأحيان اغتيال، الأشخاص المقربين منه كوسيلة لضمان انسحابه أو التزامه الصمت.

ويزعم أحمدي نجاد أن أسرة لاريجاني تعمل كتشكيل إجرامي، موظفة بعض أجهزة الدولة. وجاء رد فعل أسرة لاريجاني في صورة اتهام لأحمدي نجاد بإدارة تنظيم سري متورط في «سرقة» الخزانة الوطنية. ومن المؤكد أنه من الصعب التحقق من صحة مزاعم كلا الجانبين.

وعلى الرغم من ذلك فإن هناك أمرا مؤكدا، ألا وهو أنه بينما دخلت الفصائل المتناحرة في صراع محموم على السلطة، تبدو الدولة على نحو متزايد أشبه بسفينة بلا ربان تسير في بحر هائج.

وبوضع جميع الحقائق المذكورة في الاعتبار، نجد أنه ليست القضية الجوهرية هي تحديد ما إذا كان يجب أن يضطلع بمسؤولية إدارة الجمهورية الإسلامية «التشكيل الإجرامي» لأسرة لاريجاني أم «دائرة الخيانة» التي يتزعمها أحمدي. القضية المحورية هي ما إذا كان بمقدور الجمهورية الإسلامية، التي تعتبر عملاقا هجينا أنشأه ملا شبه أمي، أن تعكس آمال وطموحات إيران في القرن الحادي والعشرين على الوجه الأمثل.

لن تفاجئك معرفة أن إجابتي هي «النفي» القاطع. أثق بقوة في أن الثورة الخمينية كانت خطأ كارثيا. وعلى الرغم من ذلك فإنه في ظل كونها حقيقة واقعة الآن تعتبر جزءا من التاريخ، ومن ثم فإن موجة جلد الذات الحالية لن تجدي نفعا. قد يجعل الندم الثوار يشعرون بالارتياح تماما كما يشعر الآثمون بالتطهر حينما يعترفون بذنوبهم. ومع ذلك فإن هذا لن يخاطب المبادرات السياسية الإيرانية الحالية والمستقبلية. بعد ثلاثة عقود من الاحتكاك المباشر بالنظام الخميني، توصل الإيرانيون إلى حكم مؤكد عليه. وعلى الرغم من ذلك فإن الحكم النهائي سيصدره التاريخ.

ما يهم الآن هو الوضع الحالي للأمة، في ظل قيادة مزقتها مشاحنات على نمط حرب المافيا وكيان سياسي معد للدفع بالدولة إلى طريق مسدود. يبدو الاقتصاد في وضع حرج، كما أن قيمة العملة الوطنية آخذة في التراجع. يغادر كثيرون، من بينهم مسؤولون كبار سابقون، الدولة حاملين معهم حقائب سفر مليئة بالعملات الأجنبية. ويوميا يفقد أكثر من 1000 شخص وظيفته. في الوقت نفسه يتم استغلال أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل في إدارة انتخابات رئاسية أخرى مزعومة. إن سياسة خارجية متقلبة تزج بالدولة إلى نزاعات وربما إلى حرب. يتم تبديد الموارد التي يحتاج إليها الوطن أمسّ الحاجة على دعم الطاغية السوري المحكوم عليه بالسقوط وتجنيد مغامرين أمثال حسن نصر الله في لبنان ونظرائه من الجهاديين الإسلاميين في غزة.

إن السؤال المثير للاهتمام ليس هو ما إذا كان القيام بثورة بمثابة خطأ، على غرار ثورات أخرى في التاريخ، حدثت ثورة إيران في عام 1979 نظرا لأنه لم يكن بمقدور نظام الشاه توفير آلية فعالة للإصلاح لتفعيل التغييرات الضرورية. على نحو صائب أو خاطئ، وفي رأيي خاطئ، شعر كثير من الإيرانيين بأنهم مثل رجل يقف في شرفة بمبنى تشتعل فيه النيران ويلقي بنفسه منها بدافع اليأس، ربما ليلقى موتا محققا، فرارا من ألسنة اللهب.

إنما يتمثل السؤال المثير للاهتمام في ما إذا كان النظام الخميني قد دفع بنفسه إلى دائرة مغلقة أيضا أم لا. إن رفضه التام قبول أي معارضة، بما فيها المعارضة الموالية من قبل أشخاص على شاكلة موسوي وكروبي، وعجزه عن وضع استراتيجية قومية موثوق فيها، مع تماديه في العجرفة، عوامل من شأنها أن تضخم من حجم التبعات الكارثية لفقدانه الأهلية.

اليوم، يتمثل السؤال الذي ينبغي أن يفكر فيه الثوار النادمون وآخرون في قدرة إيران على الخروج من عنق الزجاجة الحالي من دون تغيير آخر في النظام من عدمها.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إيران وإسرائيل والثورة السورية

رضوان السيد: الشرق الاوسط

دخلت إسرائيل على الموضوع السوري مؤخرا من بابين: الإغارة على مواقع عسكرية في سوريا ما تزال تفاصيل أهدافها غامضة فيما بين مركز للأبحاث العسكرية وقافلة صواريخ متطورة إلى حزب الله، والإعلان من جهة أُخرى عن إجراءات على الحدود مع سوريا على مرحلتين: إقامة سور عازل يشبه ذاك الذي أقامته إسرائيل ضمن الضفة الغربية والقدس وعلى تخومهما، والقرار أخيرا بإقامة منطقة عازلة في الجولان السوري بعرض 15 كيلومترا للوقاية من التطورات المحتملة بعد سقوط الأسد ونظامه. أما إيران فقد أرسلت إلى سوريا سعيد جليلي مدير مجلس الأمن القومي، وقد بقي الرجل عدة أيام اجتمع خلالها بالأسد، وأعلن بعدها أنّ إسرائيل ستندم على ما قامت به؛ في حين قال مسؤولون إيرانيون آخرون إنّ الردَّ السوري على الهجوم الإسرائيلي سيكون حاسما، ويوشك أن يُدخل الكيان الصهيوني في حالة غيبوبة! وفي الوقت نفسِه اجتمع وزير الخارجية الإيراني صالحي في ميونيخ بمعاذ الخطيب رئيس الائتلاف للمعارضة والثورة، وقال صالحي بعدها إنّ الاجتماع كان ممتازا لأنّ الخطيب قبل التفاوض مع نظام الأسد بشروط!

ماذا يريد الإسرائيليون، وماذا يريد الإيرانيون، وما العلاقة بين التحركين؟ كلا الطرفين الإسرائيلي والإيراني يقف مع نظام الأسد، لكنهما يُعدّان في الوقت نفسِه لصَون مصالحهما إذا سقط النظام. فالإسرائيلي يتخذ إجراءات على الحدود للحماية والوقاية بعد أن ظلَّ ساكنا ومطمئنا منذ عام 1974 من دون سورٍ واقٍ ومن دون منطقة عازلة. هل كان مطمئنا إلى وجود المراقبين الدوليين، أم كان مطمئنا إلى أنّ حكم البعث هو السور الواقي؟ الأرجح هو الأمر الثاني، لأنّ المُراقبين الدوليين ما يزالون موجودين، وسيظلون هناك بعد سقوط النظام. أمّا الغارة الإسرائيلية على مراكز وتحركات عسكرية؛ فإنها تريد التنبيه إلى أنّ «مشكلة» إسرائيل لن تنحلَّ باتفاق الأميركيين والروس على حل في سوريا؛ بل إنها تريد حلاّ لمشكلة حزب الله، والسلاح الذي تكدَّس ويتكدسُ لديه.

وهكذا فإنّ إسرائيل افتقدت وتفتقد بقيام الثورة السورية إلى سورين عازلين وليس سورا واحدا: تريد ضمانا لبقاء الهدوء على الحدود بينها وبين سوريا، وتريد ضمانا أيضا إلى حدودها مع لبنان بسبب بقاء الطرف الآخر للتوازُن المتمثل في حزب الله، والذي ما نشط لشيء بعد حرب عام 2006؛ بل انصرف لإحكام السيطرة على الداخل اللبناني، مطمئنا إلى سطوة المحور الذي أقامه الإيرانيون بين العراق وسوريا ولبنان. فالأطراف العربية الثلاثة للمحور الإيراني، كما أمّنت منطقة نفوذٍ ممتدة لإيران من الأهواز وإلى شاطئ المتوسط، أمّنت لإسرائيل «عدم تحرُّشٍ» لهذه الجهة طوال قرابة 7 سنوات. وخلال ذلك انتقل خطُّ الاشتباك إلى غزة كما هو معروف، إلى أنّ تسلّمت مصر بعد الثورة المسؤولية عن التهدئة لهذه الناحية.

القلق الإسرائيلي المتصاعد إذن هو في أحد تعبيراته، قلقٌ من تزعْزُع المحور الإيراني الذي توصلت إسرائيل معه إلى حالة «ربط نزاع». ومن هناك تأتي العلاقة بين التحركين الإسرائيلي والإيراني. فالإيرانيون أكثر قلقا بالطبع، لأنّ الذي تزعزع هو محورُهم ومركزُهُ سوريا ونظامُها على الخصوص، وإدراكا من إيران لأخطار التزعزع هذه، نشطت منذ قيام الثورة السورية لدعم النظام هناك بشتّى الوسائل المادية واللوجستية والعسكرية المباشرة. وما اكتفت بالدعم المباشر، بل طلبت من المالكي وحزب الله القيام بالشيء نفسِه. 

فإلى جانب التسهيلات المالية واللوجستية والعتاد، هناك عدة آلافٍ من المقاتلين، لجهة نهر الفرات، ولجهة دمشق، ولجهة خط حمص – القُصير – الهرمل. بيد أنّ الغارة على المواقع السورية، أثارت لدى الإيرانيين قلقا آخر كبيرا، إذ بذلك تعرضت هيبة المحور الذي تدعي إيران أنها أقامته في وجه إسرائيل، لضربة قوية تستدعي ردا من نوعٍ ما، أو لا تعود هناك فائدة (دعائية على الأقلّ) من مزاعم الممانعة والمقاومة. ومن أجل «الردّ» المحتمل جاء جليلي إلى سوريا. لكنّ «تقدير الموقف» مع الأسد وضباطه، أفضى فيما يبدو إلى أنه لا فائدة تُرجى من تظاهُر النظام القيام بالردّ المُزلْزِل. فهل يقوم حزب الله؟

لقد نقضت إسرائيل شروط الهدنة القائمة بين المحور وبينها بالغارة؛ في حين كان المحور وفيا لالتزاماته وتعهداته بعد الحرب عام 2006. والتي أنجزها الأميركيون مع إيران في سياق انسحابهم من العراق. والاتفاق كان ألا يتعرض المحور للقوات الأميركية أثناء الانسحاب، ولا يتحرش بإسرائيل بعد الانسحاب. والذي حدث أن إسرائيل هي التي تحرشت، بسبب انخفاض منسوب الهيبة، ولأنها تريد ضماناتٍ ما عادت إيران ولا الولايات المتحدة تستطيع تأمينها لها بعد قيام الثورة السورية. بيد أنّ ترميم ما تصدّع اعتمادا على القدرات الهجومية لحزب الله، يُعتبر فخا أيضا: فما الذي يضمن ألا يتحول التعرض الصاروخي لإسرائيل إلى فرصة لها لـ«حلّ» مشكلة صواريخ الحزب من الأساس في حربٍ شاملة أو محدودة؟! ولذا فقد جرى صرف النظر حاليا فيما يبدو عن القيام بأي عملٍ عسكري، انتظارا، ربما، لطلْقة أخيرة يطلقها نظام الممانعة في لحظة الانهيار!

على أنّ الضيق الإيراني لا ينحصر بمشكلته الحالية مع تَداعي النظام السوري. فالإيراني مُقْبلٌ على مفاوضاتٍ مصيرية على النووي مع الأميركيين (الذين قدّموا عرضا أخيرا في لقاء بايدن وصالحي بميونيخ). وهم مترددون في ماذا يفعلون؟ هناك هموم الحصار الخانق، وهموم ضعف محور الممانعة، والمزايدات الداخلية التي تتطلبها انتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) المقبل. وليس من دون دلالة العرض شبه العَلَني الذي يقدّمونه للأميركيين بشأن نفوذهم في المناطق الشيعية بأفغانستان، وإمكانيات التعاوُن ما دام الأميركيون يريدون الانسحاب من هناك عام 2014. كما تعاونوا معهم عند دخولهم إلى أفغانستان عام 2001 – 2002. وشاركوهم عند دخولهم إلى العراق عام 2003. وخلفوهم عند خروجهم عام 2011.

إنّ الذين ينظرون إلى خطوة معاذ الخطيب باعتبارها تراجُعا عن مواقف سابقة، ينسَون أنها خطوة تستند إلى تعديلٍ في الموازين على الأرض. فالمعارضة الآن سلطة على أجزاء كبيرة من الأرض السورية. وصحيحٌ أنّ الأشهر الثلاثة الأخيرة ما شهدت تقدما بارزا للمعارضة العسكرية، وشهدت في المقابل عنفا هائلا من جانب قوات النظام؛ بيد أنّ الروس والإيرانيين (والصينيين الذين مضى إليهم المقداد) يعرفون يقينا (فهم على الأرض أيضا) أنه لا حياة باقية للنظام الذي يدعمونه من قُرابة السنتين من عمر الثورة – ولذا فإنهم (وكلٌّ على انفراد) يستقبلون عرض مُعاذ الخطيب، ويحاولون البناء عليه والحساب لما بعد الأسد: وإلاّ فكيف صار الإرهابيون والعملاء فجأة شركاء مقبولين في حل تفاوضي؟!

إنها «شراكة» قامت منذ مطالع القرن الحادي والعشرين برعاية الأميركيين بين الإسرائيليين والإيرانيين والأتراك على «ملء الفراغ» في منطقة الهلال الخصيب، وكان موضوعها العراق وسوريا ولبنان. وقد خرج من الشراكة – لكونها ما عادت مُجزية – كلٌّ من الأتراك والإسرائيليين في اتجاهاتٍ مختلفة. ودخل إلى الساحة الروس (بحكم موقعهم في النظام الدولي)، والعرب أو بعضهم (بسبب دعمهم للثورة السورية، وتصديهم للتدخل الإيراني في الشؤون العربية). لقد بدأ الحراك الاستراتيجي العربي المعاصر بالصراع على سوريا – بحسب تعبير باتريك سيل. وقد جرت تصفيته بفصل سوريا عن مصر، ثم صرفها للصراع مع العراق، فإلى إلحاقها بإيران قبل أكثر من عقدين. وتكتمل الحركة العربية الجديدة باستعادة سوريا إلى ذاتها، وإلى أمتها العربية.

m.althaidy@asharqalawsat.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مجازر السريان 1915‎

رعد موسيس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

اليعاقبة.. رحلة البحث عن زعيم

عيد اسطفانوس: ايلاف

منذ ما يزيد عن قرنين من الزمان أثار الرجل جدلا واسعا حول أهدافه ومقاصده من تلك الاحداث التى أثارها حينئذ، لكن ما اتفق عليه الجميع هو أنه حسب عليهم آنذاك زعيما،وحسبوا هم عليه حتى اليوم تابعين، عانى بسببهم ومات غريبا وعانوا بسببه وعيروهم بإسمه، هذا هو (المعلم يعقوب) وفى تسميه أخرى (الجنرال يعقوب)،أول زعيم قبطى تنبأ قبل مائتى عام بما سيئول إليه حال أبناء عرقه اليوم فى وطنهم،لذا قام بما قام به فى ظل الظرف السياسى الزمانى والمكانى المتاح لهذه الحقبة التاريخية وهى حملة نابليون ومعطياتها السياسية المعقدة، والتى هى مثار جدل محتدم حتى اليوم ولم تتوقف محاولات ظهور زعامات فى حقب مختلفة بعضها كان زعامات روحية بحكم المنصب الدينى فى عصور الاضمحلال وبعضها كان زعامات سياسية فى عصور ازدهار واذا استثنينا رأس الكنيسة القبطية فى نصف القرن الاخير وبعض زعامات الوفد التاريخية فى القرن الماضى فلم تظهر شخصية ذات كاريزما نستطيع القول بأنها احتلت مكانة جديرة بكونها زعيما للاقباط.

ترى هل يحتاج ( اليعاقبة ) وخصوصا فى هذا التوقيت إلى قيادة من هذا الطراز؟ وخصوصا بعد مستجدات خطيرة على الساحة، من المستحسن أن نمهد لهذا الطرح بمقدمة ربما نرى انها ضرورية فحسنا فعل رأس الكنيسة المصرية عندما أعلن مؤخرا أن الكنيسة ليست مؤسسة سياسية وبالتالى تظل مهمتها الرئيسية الجليلة هى الارشاد الروحى لاتباعها،وبذا يحسم الجدل الدائر حول دور المؤسسة الروحية (أمكنة وأشخاص)فى العمل العام، حفاظا على هيبة الهيئة الدينية والنأى بها عن مهاترات سياسية، بالقطع هى لا تجيد استخدام مفرداتها الخشنة والمتغيرة والملتوية والتى تتصادم كثيرا مع الخلفية الوجدانية لمكونها البشرى المتأثر بالعقيدة والتى لايجوز تأويل مساراتها أو تلوينها تحت أى ظرف. شيئ آخر، ان النظام السياسى طالما استمرئ انضواء الاقباط تحت لواء الرئاسة الكنسية، ليسهل ارتهان طرف منهم وقت الحاجة لمساومة الطرف الاخر، وقد لجأ السادات ومبارك لهذا الاسلوب القمئ لارهاب الاقباط اللذين يبدون حساسية شديدة تجاه ما يمس رئاستهم الروحية. شيئ أخير هو أن تغييرا حادا قد طرأ على الاوضاع فى نصف القرن الماضى وتغييرا أشد حدة طرأ فى العامين الاخيرين يتطلب أن يبدأ الاقباط (بكل طوائفهم ) فورا ودون إبطاء فى البحث عن (قيادة مدنية)،قيادة تتولى المجابهة والحوار وربما الصدام مع النظام أو مع الكيانات التحتية التى تعبث بمقدرات الوطن، قيادة من خارج مكونات الاكليروس الكنسى بكل اطيافه (حفاظا على هيبته)، وأيضا من خارج أى هيئة إدارية مرتبطة بالكنيسة(المجالس الملية ومجالس الكنائس وغيرها)، قيادة تمثل كل الطوائف، وذلك لابراز الوجه الوطنى المدنى السياسى للقضية،باعتبار أن الاقباط وهم شركاء أصليون فى ملكية هذا الوطن بصكوك غير قابلة للتشكيك، ولهم حق اصيل فى نصيب عادل من السلطة والثروة، وأن المطالبة بهذه الحقوق يتفق مع كل الاعراف،وأن تكوين آليه لتفعيل وبلورةهذه المطالب أصبح قضية ملحة ولا شك سوف تلقى دعم وتشجيع تجمعات واشخاص وكيانات طبيعية ومعنوية فى الوطن وخارجه تؤمن بمبدأ (مختلفين فى العقائد شركاء فى الوطن) وقد يتساءل البعض ألا يوجد على الساحة من يصلح لهذا الدور بدلا من البحث الذى قد يستغرق وقتا وللإجابة عن هذا ربما يفيد طرح بعض الافكار فى هذا السياق للاسترشاد، نقول للاسترشاد لان كل من يملك فكره فى هذا الاتجاه عليه طرحها لتتفاعل الطروحات ويمكن الخروج بتصور يكون بديلا لهذا التخبط على الساحة الذى أضر بالقضية.

أولا:

بعد رحيل عدلى أبادير وهو الاب الروحى لأول إرهاصات هذا الفكر (فكر إفراز زعامة مدنية) فالموجود على الساحة الان هى فعاليات فردية، تنشأ مع الأزمات ومع الاحترام لجهود ونوايا اصحابها إلا أنهم معرضون لضغوط قد تفوق قدراتهم كأفراد، كما ان تصرفات كثيرة حدثت تحت ضغط الانفعال ورد الفعل المتعجل ربما اضرت فى احايين كثيرة بالقضيه،اكثر مما افادتها لذا نعتقد ان الاوان قد آن لظهور بادرة لتجميع هذه الجهود فى كيان واحد منظم بإطار قانونى داخل الوطن ونؤكد على داخل الوطن، كيان يكون هدفه المعلن الواضح (بدلا من التخفى وراء شعارات مبهمة) هو الدفاع عن الشان القبطى بكل مكوناته هوية وثقافة وعقيدة وإعلاء مبدأ (مختلفون فى العقائد شركاء فى الوطن) كيان يستطيع افساح المجال لاعراق ومكونات أخرى فى المجتمع تواجه نفس منهج التهميش والتمييز وترغب فى التوحد فى الهدف نفسه. والتصدى لكل الممارسات العنصرية الموجودة والتى تنشأ على الساحة فى عموم القطر المصرى وفضحها للرأى العام فى الداخل والخارج كل ذلك داخل اطار مخطط سياسى اعلامى وثقافى مؤسسى مدروس. 

ثانيا:

البدءفى الدعوة لتكوين حالة من (التوافق) بين الرموز الدينية للطوائف القبطية، التى تمر الان بمرحلة يتوجب على الجميع اجتيازها بسرعة،وطرح الخلآفات (العقائدية) جانبا ويرسل الجميع رسالة مفادها أننا جميعا نواجه خطرا محدقا يهدد هويتنا وثقافتنا وربما وجودنا نفسه، خطرا لم ولن يفرق بين طائفة وأخرى، وأن استمرار حالة النفور والتراشق بالتعبيرات الدينية الخلافية والتوجس المتبادل بين قيادات هذه الطوائف مما يسحب رصيد ليس بقليل من دعم نحن فى أمس الحاجة إليه،وينعكس سلبا على مكونات المجتمع القبطى فى الخارج وربما نطمع فى مرحلة تالية فى حالة أكثر توافقا (بالطبع خارج امور العقيدة) بتشكيل لجنة دائمة للاتصال والتنسيق تجتمع بصفة دورية على ألا تتدخل فى الامور السياسية مطلقا ( وما يشاع عن تكوين مجلس الكنائس المصرى لهو بادرة جيدة بجميع المقاييس).ويكون مهمتها التنسيق مع (الجناح السياسى)اذا جاز التعبير

ثالثا:

يجب على كل من يتصدى لهذه الفعاليات أن يتجرد تماما من أى هوى شخصى فى البحث عن زعامة أو شبهة متاجرة بالقضية أوتصفية حسابات مع كيانات أو أشخاص وان يتحلى بالموضوعية والرزانة الفكرية وعلى استعداد لتحمل تبعات ردود فعل خشنة وتضحيات جسيمة متوقعة بل وحتمية سواء من النظام أو من الخلايا الكامنة للعنصريين المتطرفين ويكون ملما بالمشهد الماما تاما حتى لاتتآكل مصداقية الهدف النبيل ويكون جاذبا لنشطاء داعمين من إخوة الوطن وشركاء المستقبل الداعمين لمبدأ مختلفون فى العقائد شركاء فى الوطن،وهم كثر لكنهم صامتون لاسباب خارجة عن ارادتهم.

رابعا :

على الاقباط ومعهم المؤمنين بعدالة قضيتهم من كل الاتجاهات فى الخارج أن ينشئوا كيانا موازيا متحدا ومنظما، يجمع كل هذه المسميات المتناثرة ويفرزوا من بينهم بالاسلوب الديمقراطى السائد فى مجتمعاتهم،يفرزوا قيادة موحدة- أيضا من خارج اكليروس مهجر- وتكون مقبولة من الجميع وتمثل جميع الطوائف بلا اسنثناء، وتحدد أهداف التجمع بالتنسيق مع الداخل فى اطار استراتيجية متفق عليها ولا مانع من أن يكون هناك جناحان واحد لاوربا والثانى للامريكتين.

خامسا:

يجب مراعاة أن كل ما سبق يجب أن يفرز فى النهاية هيئة تأسيسية –متاح دخولها للجميع بغض النظر عن الدين أو الطائفة -يتفق على عدد أعضائها بين الداخل والخارج (اذا تعذر إنشاء كيان قانونى محلى )وتختار هذه الهيئة شخصية واحدة ( نؤكد شخصية واحدة )من الداخل يلتف حولها الجميع وتكون مقبولة من كل الأطياف حتى يمكن إضفاء الشرعية من الجميع على دورها السياسى.

سادسا :

نتصور ان ياكورة نشاط هذا الكيان المأمول هو وقوف الزعيم الجديد على منبر الامم المتحدة ليطالب بالحقوق المغتصبة لأمة طالت معاناتها على يد متعصبين جاء الوقت لاظهار جرائمهم والمطالبة بمحاكمتهم دوليا ومحليا على جرائم ابادة جماعية وقتل واغتصاب وتهجير قسرى، المطالبة بتحديد هوية كل القتلة فى كل الاحداث منذ منتصف القرن الماضى وحتى اليوم، ولعل الحكم الذى صدر مؤخرا فى قضية مقتل عشرات الشباب دهسا بالمدرعات ورميا بالرصاص سيكون أحد الادلة الدامغة للظلم والجور الذى يعانيه عرق بأكمله ملايين من البشر حجمها يوازى حجم ست دول عربية مجتمعة ملاك أصليين يواجهون ابشع انواع العنصرية البغيضة.

ما تقدم هو ما نعتقد أنه لبنة يمكن البناء عليها ولا بأس من الاستفادة بتجارب شعوب وكيانات كثيرة سبقتنا وحققت ما تصبو اليه كما يجب أن نعبر مرحلة الصراخ والنحيب بأقصى سرعة الى مرحلة عمل منظم هادئ مدروس يخاطب العقل،مرحلة تضحيات اجتازتها امم كثيرة لتنتزع احترام هويتها وثقافتها وعقيدتها ولقد دفع الاقباط ثمنا باهظا وقد حان يوم المطالبة باستحقاقات هذا الثمن الذى دفع مقدما.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..-91

زياد الصوفي فيسبوك

القصة:

من خلال اقامتي بدبي و بحكم شغلي بالبنوك، التقيت بشب بريطاني عم يشتغل بشركة مالية.. الشب صار من أعز رفقاتي هون و كل يوم أنا و هوة سوا..

بوحدة من طلعاتنا من كم سنة، حكالي أنو كان يشتغل بلندن قبل ما يجي عدبي بشركة

J.P.Morgan

..الشركة نفسها اللي كانت تشتغل فيها أسماء الأسد قبل ما تتزوج الشبيح الأكبر..

حكالي أنو هالبنت كانت بسيطة كتير، و معدل ذكاءها متوسط، و عرفها عن قرب من خلال عملو معها بنفس القسم..

لما اتزوجت و دعت كل موظفين شغلها القديم عالشام لتشوف حالها قدامهون، كان هالشب من بين المدعوين.. و حكالي أديش هالبنت البسيطة اتغيرت لدرجة أنو بالكاد عرفها..

حكيتلكون هالقصة الصغيرة لحتى نحكي كيف البنات بيكونو قبل و كيف بيصيرو بعد ما يتزوجو حدا من هالعيلة..

سنة ال 95 دخلو تلات صبايا بسيطين كتير على سكن البنات بالمعهد الرياضي بحلب.. حاملين شناتيهون و وصايا أهاليهون ليديرو بالهون من السكنة بالمدينة..عم يتدركبو لحد ما وصلو على غرفة مخصصة الهون..

عفراء و ميا و هلا…

كل يوم هالصبايا اللي بأول طلعتهون ما تشوفوهون إلا عم يطبخو شوية رز و مرقة ، أو تشوفوهون عم يكنسو و يمسحو هالغرفة..

لا حدا اتعاطى معهون و سألهون مين أنتو، و لا حدا كان عندو الفضول ليدخل بحياة تلات بنات جايين من الساحل و يسأل شو عم يعملو بحلب..

لحد ما أجا يوم و وقفت سيارة سبور رصاصي و وراها سيارة جيب سودا على باب السكن و طلعت معو عفراء لحالها بدون رفقاتها..

ترجع هالصبية بعد هالمشوار و تدخل على السكن الجامعي و معها اتنين مرافقين أد الفدادين ..رفقاتها الاتنين ناطرينها..

ولك عفراء اتأخرتي، مع مين كنتي؟ و مين هالشب اللي كنتي معو؟؟؟ شكلو مدعوم كتير!!!

و عفراء ما تجاوب..

شهر كامل على هالحالة، و هالشب كل يوم خميس يجي عباب السكن، ياخدها لهالصبية مشوار و يرجعها المسا…

شهر و رفقاتها بالسكن ما عم يعرفو مع مين رفيقتهون عم تطلع و لا هية بتخبرهون مع مين..

أبو راكان مدير السكن، بيبعت وراهون لهالبنتين و بيخبرهون: أسمعو علي، الست عفراء بدنا ندللها ، أجاني أوامر من رئيس الجامعة أنو نعمول اللي بدها ياه و ما نقول لأ على شي.. و بدي ياكون تساعدوني بهالشي…ما بدنا مشاكل الله يرضى عليكون..

عفراء اتغيرت..

البنت البسيطة اللي كانت توقف على سخان الكهربا لتعمول صحن رز، و البنت اللي ما تشوفها إلا حاملة المكنسة و عم تكنس غرفتها، صارت تفيق الصبح: ولك هلا وين القهوة؟؟؟

و لك ميا سخنتيلي المي؟؟؟

ولك هلا كويلي بلوزتي..

ياما و ياما تشوفوهون لهالبنتين قاعدين بحديقة الجامعة و عم يبكو و يشكو لبعض أنو شو الله جابرهون، بس كل ما يتذكرو حديث رئيس السكن معهون، و شوفة هالفدادين كل يوم خميس داخلين فيها لعفراء على باب غرفتها، يعرفو أنو ما بأيدهون حيلة..

بيجي يوم خميس و بتنزل هالبنت اجازة عاللادقية، سيارة مرسيدس ناطرتا لتاخدها.. بتغيب يومين و بترجع لعند رفقاتا طاير راسا عالأخير..

خاتم ألماس مزين أيدها المشققة من كلور التنضيف..

ولك ميا انخطبت..

مين حكيلي؟؟

ابن أخو السيدة الأولى..

مين يعني منى واصف؟؟؟

ولك له له..

مين يعني سلمى المصري؟؟؟

ولك له له..

ما تقوليلنا أم عمار!!!

ولك له له ، حافظ مخلوف ابن أخوها للسيدة أنيسة..

الحكمة:

سندريلا كسبت الأمير بعد ما خسرت مشاية..

و عفراء خسرت الإمارة بعد ما كسبت صرماية

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.-90

زياد الصوفي فيسبوك 

القصة:

بعد محاولة الانقلاب الشهيرة لرفعت الأسد و خروجو من سوريا بملايين مسروقة من البنك المركزي و بميات الملايين المقدمة من الزعيم الأخضر أبو سيف، كان كل كم سنة تتدخل أنيسة خانوم و تتواسط عند ابنها حافظ ليسمح لرفعت يرجع على سوريا..

هالحادثة تكررت أكتر من مرة.. و بكل مرة يرجع القائد ( متل ما بيحبو أنصارو يلقبوه)، يرجع على سوريا بضمان الإقامة الجبرية و تحت الحراسة المشددة..

بوحدة من الإعفاءات، قرر حافظ يرجع أخوه عالشام .. ليقعد بحض الوطن و تحت سقفو الله يطعمنا..

اخد أرض بآخر طريق المزة، و على سفح من سفوح قاسيون، عمرولو قصر مؤلف من أربع قصور صغيرة لنسوانو الأربعة المرافقين..

و ليقدر يفرق نسوانو عن بعضهون، قرر يعمول بوابات حديد ضخمة بتفصل البيوت عن بعضها..

روحو شوفولي مين أحسن حداد بالشام و جيبولي ياه..

أبو رامز واحد ما أهم حدادين و صنايعية الشام، الشغل بالعادة لفوق راسو و البركة الله ناعم عليه بالسترة..

ليك يا أبو رامز، لحتى خليك تعملي هال 28 باب حديد، بدي ياك تجربلي بواحد ، و إذا عجبني رح لزمك بهالمشروع..

بيركض هالمسكين أبو رامز و بيعملو باب للبائد بيمجد اللي خلقو..

بيطير عقلو أبو دريد و بيقلو هالمشروع الك يا أبو رامز، بس قلي شو بيكلف؟؟

بالقلم الرصاص و المحاية، عمل الحسبة المعلم أبو رامز عالسريع و قدمها لرفعت..

28 باب سيادة القائد بيكلفوك مليونين ليرة..

عطوه خمسمية ألف و خلوه يبلش..

بيستنفر المعلم أبو رامز هوة و ورشتو، ليل نهار، بيترك كل الشغل اللي بأيدو و بيلتهي بمشروع قصر نسوان رفعت..

بس شو بتعمول الخمسمية ألف؟؟

خلصو مصرياتو للمعلم و راح يطلب من القائد مصاري ليقدر يكمل..

روح انقلع من هون هلق! القائد مشغول و ما فاضي ليقابلك.. كفي و خلص شغلك عالأخير و منبقى منحاسبك..

الدين وصل لراسو لهالمسكين، و اللي دينوه على أبواب محلو كل يوم لمدة شهرين و القائد رافض يقابلو و رافض يعطيه مصاري يكمل و رافض يلغي المشروع، و دبر راسك يا أبو رامز..

شهرين على هالحالة.. لحتى إعتقد أنو إجا الفرج.. سيارتين مرسيدس سود بيوقفو على باب الورشة، و بينزلو خمس فدادين:

وين الأبواب بيقلك القائد؟؟؟

والله يا معلم لسا ما خلصو، ما ضل معي مصاري لحتى كفي الشغل..

بيضبوه لهالمسكين بالسيارة و بياخدوه لعند بلاي بوي العصر رفعت..

ولك هنت ليش ما خلصت الأبواب لهلق؟؟ ما قلتلك اني مستعجل عليهن أنا؟؟؟

بس يا سيدي…

لسا ما بيكفي الكلمة بيكون الكف نزل على وجهو..

هودي التلفون، بتحكي مع الورشة و بتقلن مانك طالع من هون قبل ما تخلص تركيب.. فهمان ولك حيوان؟؟؟

بيمسك هالتلفون و بيحكي مع ابنو: دخيلك يا رامز روح لف على تجار الشام و قلهون شو القصة، اتبهدلت يا ابني بآخر عمري..

معروف عن تجار الشام انهون ما بيتركو تاجر يوقع.. بيلمو المصاري، بيشترو الحديد، و بيبعتو الورشة على قصر رفعت..

28 باب صارو جاهزين للتركيب.. و خصوصية نسوان القائد قربت تتحقق..

خلصت يا بو رامز؟؟؟ الله لا يعطيك العافية فوق تعبتك.. كان بدها يعني كل هالوقت؟؟؟؟؟ و حاكم شغل!!! يللا روح انقلع..

بس يا سيدي حسابي.. و الله ديوني وصلت للسما، و ما بقا قادر فرجي وجهي بين التجار صحابي..

روح انقلع ولك ما قلك..

آخر عمرو هالمسكين أبو رامز، بيبيع محلو ليصفي ديونو و بيرجع أربعين سنة لورا ليصير صبي عند واحد اتعلم الصنعة على أيدو.. 

الحكمة:

مصاري أبو رامز مسامحينك فيهون يا زير النسوان..

بس بخصوص حماة. رح نجيبك لو كنت مخبى بمغارة بجزيرة باليونان

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

طز فيكم وبإسلامكم, وتفوه عليكم

الضغط الإيراني يمنع القمة الاسلامية من إدانة نظام الأسد
تعليق مفكر حر : طز فيكم وبإسلامكم, وتفوه عليكم, انتم لستم قمة إسلامية وانما قمة بالنذالة,…. من يجروء على ادانة تقاعس الغرب واميركا بعد الآن؟

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | 2 Comments

حالياً في تونس وقريباً في مصر!

محمد صلاح

يقول المثل «وقوع البلاء ولا انتظاره» وتبدو الحالة المصرية في ظل الأزمة السياسية الطاحنة والشارع الملتهب وكأن الناس دائماً ينتظرون بلاءً سيحل بهم، إذا اعتبرنا أصلاً أن ما هم فيه ليس بلاءً. وما جرى في تونس أمس جعل المصريين على يقين بأن الدور آتٍ عليهم لا ريب إذا ظلت أزمتهم من دون حل أو مقدمات لحل!

قد تكون وسائل الإعلام الرسمية المصرية أو الخاصة اهتمت أكثر بالقمة الإسلامية ووقائعها، ليس لطبيعة الموضوعات المطروحة فيها، أو لحجم الزعماء الذين شاركوا فيها، فما أكثر المؤتمرات الإسلامية والعربية التي عقدت في القاهرة أو في أي عاصمة أخرى، وما أكثر الخطب والكلمات التي ألقيت على مدى عقود من دون أن تحرك ساكناً أو تغير واقعاً أو تحسن مستقبلاً، وإنما كان الاهتمام تقليداً أو بحكم التعود، أو لكون القمة عقدت في ظل ظروف أمنية ومصاعب «لوجستية» غير مسبوقة، لكن الشارع في مصر بدا مهتماً بموضوع آخر يتجاوز حتى زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لمصر أو تداعياتها، بدءاً من الحفاوة الرسمية، أو الانتقادات الأزهرية له، أو الاعتداءات الشعبية عليه، ولو كانت فردية. كانت قلوب المصريين وعقولهم في تونس.

يقول المصريون منذ انطلاق ثورتهم في 25 كانون الثاني (يناير) العام 2011، إن تونس تسبق مصر بخطوة بل إنهم يصدقون ذلك بحكم ما جرى هناك ثم هنا! والمعنى مفهوم، لأن الثورة المصرية أسقطت نظام حسني مبارك بعدما أطاحت الثورة التونسية حكم بن علي، وكذلك لأن كل انتخابات أو استفتاءات مصرية بعد الثورة تفوق فيها الإسلاميون، كما حال تونس، ولأن الارتباك والفوضى والأزمات السياسية ضربت مصر بعدما عانى منها التونسيون أولاً، ولأن أداء الإسلاميين في السلطة في مصر لم يختلف كثيراً عن أداء «إخوانهم» في تونس. الآن يسأل المصريون أنفسهم: متى تبدأ عندنا مرحلة الاغتيالات السياسية؟ نعم، فجريمة اغتيال المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد المنسق العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد أمس، مثلت بالطبع فاجعة للتونسيين، وأثارت مخاوفهم من تطورات الأزمة السياسية هناك بعدما بدأت مرحلة التصفيات الجسدية، وصحيح أن الحدث قوبل باهتمام إعلامي وسياسي في أرجاء المعمورة، لكنه مثّل بالنسبة الى المصريين صدمة كبرى، فالعرض الأول دائماً يكون في تونس، وبعده يأتي موعد العرض في مصر!

لم يتوقف اهتمام المصريين بالحادثة عند خبر إلغاء الرئيس التونسي المنصف المرزوقي مشاركته في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي التأمت أمس في القاهرة، مقرراً بشكل مفاجئ العودة إلى بلاده بعد مقتل بلعيد، فالأمر بالنسبة إلى المصريين يتجاوز الاهتمام الرسمي بمؤتمر يعقد في عاصمتهم ومن حضر ومن غاب من القادة، كما يتخطى التعاطف مع الشعب التونسي أو الحالة التونسية، وكذلك مشاعر الشفقة على مصير هذا البلد العربي، ولكنه امتد ليضرب قلوبهم ويقلب عقولهم ويجعلهم لا ينتظرون الفرج وإنما البلاء!

صحيح أن بعض المعارضين المصريين يعتبر أن موت الناشطين السياسيين أصحاب المواقف الواضحة والصريحة ضد حكم «الإخوان» قنصاً أثناء مشاركتهم في التظاهرات الاحتجاجية هو عملية قتل منظم وتصفية جسدية لهم بعدما تحول الأمر إلى ظاهرة في الأسابيع القليلة الأخيرة، لكنها جرائم محل تحقيق إلى أن تظهر نتيجته، كما أن ملابسات «استشهاد» هؤلاء ترتبط بوجودهم ضمن جموع في أماكن مختلفة، وتختلط بالصدامات التي تقع بين المحتجين وقوات الشرطة. لكن أكثر ما يخشاه المصريون ويعتقدون أنه سيدخل البلاد حرباً أهلية لا محالة، أن يتم استهداف الناشطين المعارضين، أو حتى المؤيدين، بعمليات قتل وإرهاب منظم وأن تكون واقعة اغتيال بلعيد في تونس النسخة الأولى مما سيجري إنجازه في القاهرة في وقت قريب، طالما ظل التسخين قائماً، والتحريض غالباً، والاحتقان سائداً، وطالما زادت المسافات بين الحكم (الرئيس حزباً وجماعة) من جهة، وبين المعارضين جميعاً باختلاف أطيافهم السياسية من جهة أخرى. فالعنف عند «الاتحادية» أو على مشارف «التحرير» زاد بزيادة العناد من جانب السلطة، والشهداء سقطوا واحداً بعد آخر عندما انسدت أفق الحلول السياسية، وبعدما اعتمد الحكم الحلول الأمنية وحدها.

ولا يمكن أن نغفل أن من بين أهم أسباب سخونة الأجواء في مصر المطالبة بقصاص لم يتحقق، إضافة إلى عشرات الأسباب الأخرى المعروفة للجميع، وإذا انفلت العيار ووقعت الواقعة لن تكون هناك مطالب بالقصاص وإنما عمليات لتحقيقه.

* نقلا عن “الحياة” اللندينة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment