أحمد معاذ الخطيب.. عودة الشيخ إلى حماه

غالية قباني: الشرق الاوسط

لم يكن بخطر ببال أحد منذ بدأت الثورة السورية قبل أكثر من سنتين أن رجل دين وخطيب جامع مشهور سيرأس جسما سياسيا للمعارضة حتى لو كان معتقلا سابقا بسبب نشاطه فِي دعم المظاهرات المطالبة بالتغيير في سوريا. تعيين الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيسا لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية شكل مفاجأة للجميع ورغم ذلك استقبل بقبول شعبي واسع حتى بين أطياف اليسار وغير المسلمين، فقد ظهر في ظرف الحديث عن هيمنة الإسلاميين على المعارضة في السياسة والعسكرة معا، مثل حضوره رمز اعتدال يرمز للإسلام السائد في سوريا. اليوم ستة أشهر مرت على ذلك التعيين، وبعدما بدا للسوريين أنه سيكون طرفا في حل تعقيدات المعارضة السورية تبيّن أنه كان جزءا منها.

سحر أحمد معاذ الخطيب الكثيرين بفصاحة لسانه، خصوصا وهو يستحضر الأحاديث والآيات التي تحث على المحبة والسلام والتسامح والاعتدال بعيدا عن التطرف. وبدا متواضعا بسيطا متاحا للجميع لدى أي تعليق أو استفسار. ساعده على ذلك تواصله اليومي على وسائل الإعلام الاجتماعي من «فيس بوك» و«تويتر». إلا أنه ومع تصاعد حراك الائتلاف ومقابلته لمسؤولين إقليميين ودوليين بدت عفويته عبئا على دوره السياسي، مثل مبادرته الشهيرة التي أطلقها على صفحته في الـ«فيس بوك» للحوار مع النظام قبل أن يتشاور حولها مع بقية أعضاء الائتلاف. ويبدو أن من مثالب التواصل الاجتماعي على العمل السياسي سرعة الإعلان عن الأفكار والخواطر التي تصير قرارات فردية بمجرد أن يطلقها القادة، وهو ما استغله الأستاذ الخطيب، فخرج الـ«فيس بوك» عن كونه صلة تواصل تقرّبه من الناس إلى وسيلة الإعلان عن آراء تشوش على مسار الثورة والمعارضة اللتين لا ينقصهما أي تشويش. كل انفعال صغير ينشره على صفحته يتحول إلى خبر صحافي سريع على الفضائيات والصحف، من مبادرته المبسطة الموجهة لبشار الأسد وبقيت لغزا بمحدودية مطالبها، إلى خبر استقالته النهائية من رئاسة الائتلاف مؤكدا أنه أعلن عنها «البارحة في اجتماع الدول الصديقة في إسطنبول».

بدا عفويا للناس العاديين وهذه إيجابية لصالحه، لكنها ليست كذلك للتعامل مع العالم. صحيح أنه لا يملك الخلفية السياسية القيادية مثل كثير من المعارضين السوريين الآن، لكنه في الحقيقة لم يرغب أن يتصرف كقائد سياسي، فقد أصر أن يستمر وأن يخاطب جمهوره والعالم بذات اللغة التي تمكن منها لسنوات طويلة، لغة الخطابة الدينية بمفردات روحانية مثل «الاستخارة» التي من الواضح أنه يفضلها. و«الاستخارة» مفردة تتماشى مع استخدام الشيخ الخطيب لصيغة «الأنا» في خطابه السياسي المغرّد بعيدا عن مجمل الائتلاف. ففي رسالته إلى قائد حزب الله، مثلا، خاطبه بصفته أحمد معاذ الخطيب حتى لو ذيّل توقيعه بصفته رئيسا للائتلاف. بل إن ضمير «الأنا» يتقرب من أنا القائد المتفرد الذي يركز القرارات العامة به لأنه الأعلم بالمصلحة العامة، تكشفها عبارات تفلت منه مثل عبارة أخيرة يدافع فيها عن اتصالاته مع أفراد من النظام السوري يقول فيها: وأؤكد للجميع أن عندي من الشجاعة أن أجهر «بما أعتقد أنه الصواب»!!. ويكمل في فقرة أخرى: كل قراراتي بلا استثناء كانت بعد تشاور مع كثير من الأطراف «ولست ملزما بذكر تلك الجهات لأي طرف»!!

كل ما بدا إذن أنه شفافية وعلنية على الـ«فيس بوك» لم يكن كذلك. فالشيخ معاذ أخفى اتصالاته مع أطراف من النظام، وعندما تمرر صحيفة سورية محسوبة على المعارضة أخبارا عن ذلك التواصل، يهاجمها على صفحته طالبا من المعجبين أن يشاركوا في ترويجها متهما الصحيفة بأنها تشن عليه «حملة تخوين». لقد كان متوقعا منه بصفته قائدا لأكبر جسم معارض أن يتعامل مع تسريبات الجهة الإعلامية بالتعليق على ما ورد فيها. لكنه قرر أن يتجاهل الرد السياسي مكتفيا بالرد الشخصي البحت. وزاد عليه بما أكد على تفرده بالموقف الذي يخص مجمل السوريين بقوله: لم أعط وعدا لأحد ببقاء الأسد لأي وقت ما، و«عندما أفعل فسأعلن ذلك». من يتكلم الآن الشيخ معاذ أم رئيس الائتلاف؟ إن كان بصفته الأولى فهو لا يملك السلطة لأن يعطي وعدا للنظام، وإن كان بصفته الثانية فهو لا يملك السلطة المتفردة في جسم سياسي بني على أساس عدم الحوار مع النظام. في الكلام عودة إلى تقاليد القائد المتفرّد بقراراته ورؤيته، الأعلم بمصلحة الأمة، خصوصا عندما يتكئ على خلفية ثقافية تدعم توجهه بحكم كونه خطيب جامع داعية، يقول في مجلسه ويجتهد بما لا يقاطعه فيه أحد من المصلين والمريدين، كونه الأفهم والأعلم دينيا. لكن هذه الثقافة لا يمكن أن تُطبق على العمل السياسي حكومة أو معارضة. لقد عمل الشيخ معاذ متفردا حتى بات هو مؤسسة قائمة بذاتها (مؤسسة الرئاسة) بينما الائتلاف مؤسسة تعمل في مكان آخر.

تعطينا تجربة رئاسة أحمد معاذ الخطيب لجسم سياسي نتيجة مفادها أنه لن تنجح فرص رجال الدين في معترك السياسة بسوريا المقبلة، بعد أن قدم أفضل المعتدلين منهم نموذجا سيئا خارج مجاله.

عمليا انتهت فترة حكم أحمد معاذ الخطيب وسينتقل مرة أخرى من كرسي السياسة إلى كرسي الخطيب الفصيح صاحب الخطاب المعتدل الذي يدعو إلى التسامح والتعايش الذي يدخل الطمأنينة إلى قلوب السوريين عموما من مسلمين وغير مسلمين، وهو دور مطلوب منه ومحمود، والخطاب وقتها لن يكون شاذا لأنه متمكن منه يقوله بصفته من داخل المنظومة التي يتحدث بلغتها لا من خارجها كما حصل في دوره السياسي القيادي الذي شكل أكبر اختبار لتورط رجل الدين بالسياسة.

* كاتبة وناشطة 

سياسية سورية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تغيبت.. وهذا هو السبب

الشرق الاوسط

هذا العام جاء دوري في التكريم السنوي الذي تقيمه نقابة الصحافة اللبنانية لمن مضى عليهم أكثر من 50 عاما في المهنة. تغيبت عن الحضور والمشاركة. لم أحب أن أراهم في مكان واحد وصورة تذكارية واحدة، أولئك الشبان الذين كانوا يمضون الليل وراء المكتب، وبعد انقضائه يذهبون للمسامرة في مقهى «الدولتشي فيتا» على الروشة، ومن هناك يتجهون إلى مرابع الزيتونة حيث صداقات آخر.. آخر الليل في الانتظار!

لم أرد أن أصافح كل هذا العدد من الذكريات التي ابيض شعرها وذابت شموعها وتقف اليوم، مثلي، في متاهة التأمل، فترى الماضي بعيدا والحاضر أليما والمستقبل بلا أحلام. هذه مهنة يدعي أهلها التعب ولا يتعبون، والعلاقة مع القلم تتحول إلى علاقة مع الحياة. بعد رفقة قصيرة يصير هو الذي يملكك. خصبه من خصبك ومتانته من عودك. ودائما تخافه: إياك أن تكبو. وقفنا معا ونسقط معا.

عرفت على مدى نصف قرن وجوها كثيرة من أسياد هذه المهنة الذين عاشوا عبيدا لها، لم يحررهم سوى الغياب. ظل سعيد فريحة يملأ «الجعبة» حتى نفد الحبر والورق وحب الحياة. وظل غسان تويني لماعا براقا ومشعا حتى خانته قدرة الكلام. وكان رشدي معلوف (والد أمين) أستاذا من دون أستذة، وخلقا كبيرا كان.

لا تحص أسماء الذين زاملتهم تحت سقف واحد ولا أريد أن أظلم نفسي بإغفال أحد منهم، لكنها خمسون عاما تنقلت خلالها في صحف لبنان وصحف العرب وديار الله بمشارقها ومغاربها. فتحت لي هذه المهنة أبواب الكبار والمشاهير والنجوم. وعرفتني إلى الشعراء والأدباء والرسامين. وفتحت أمامي دفات آلاف الكتب. وربما أكثر. فعندما أُسأل كم كتابا قرأت؟ أعتذر عن الإجابة، لأن أي رقم قد يكون متواضعا أو متكبرا.

دخل هذه المهنة كثيرون وخرج منها كثيرون وظلت قاعدة النجاح واحدة: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». البعض تقدم، البعض بقي حيث هو، والبعض انصرف سريعا ليبحث عن مهنة أكثر استقرارا. البعض دخل السجون والبعض تخلى عن الحياة في سبيل الحرية.

كانت الصحافة ركنا من أركان لبنان. أساء إليها كما أساء استخدامها بعض منتحلي الصفة، لكنها ظلت جزءا من سمعته وأحيانا من جمالياته. ومنها خرج كثيرون ليساهموا في إنشاء الصحافة العربية في الخارج. ومنها مجتهدون مجهولون لا نعرف عنهم إلا بعد مضي نصف قرن على رحلة السهر والتعب. وشكرا وتحية إلى النقيب محمد البعلبكي.

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

سوريا بدها حنية!

الشرق الاوسط

لفتت نظري في الآونة الأخيرة تلك الثروة من الأفكار الذكية والمفردات الرائعة التي بلورها خلال الثورة أناس لم يسبق لأحد منا أن سمع بأسمائهم، وصاغها سكان قرى وبلدات كنا نجهل وجودها، ونظن أن مجهولي الهوية الذين يعيشون فيها يفتقرون إلى الثقافة والوعي السياسي، وربما إلى حس الدعابة أيضا، فهم على الجملة فلاحون خشنون أبناء أرياف نائية، بعيدة عن المناطق التي تصنع الأحداث أو تعيشها.

لكنني وقعت قبل أيام على صفحة في «فيس بوك» وضع صاحبها لها شعارا يقول «سورية بدها حنية»، وهي جملة خلت أنها تكمل الجملة الشهيرة والرائعة التي أطلقها مجهول آخر أبرزته الثورة هو شهيد الحرية إبراهيم القاشوش، التي قالت: «سورية بدها حرية». من الجلي أن الجملة الأولى تتلاعب بكلمات الثانية، دون أن تتنازل عن مطلبها، الذي هو الحرية، وأنها تضيف إليها بعدا إنسانيا يعبر أفضل تعبير عن واقع حال السوريين، الذين عوملوا بطرق مفعمة بالفظاظة والقسوة، حذفت مطلب الحرية من قاموسها وما يدخله إلى علاقات البشر من تراحم وتواصل، بحيث صار من الضروري تذكير الناس بهذا البعد الإنساني والأخلاقي من أبعادها، والمطالبة بـ«الحنية» باعتبارها جزءا من مطلب الحرية، بعد أن حرم الشعب خلال نصف قرن من أي مظهر من مظاهر التعاطف السلطوي معه، وتعرض لوحشية لا تبررها سياسة أو مصلحة، ووجد البشر أنفسهم في عالم عبثي ينكر حتى حقهم في الوجود، لا مكان لهم فيه ويستخدم ضدهم كل ما بحوزته من مستلزمات الهمجية، التي يوظفها ضدهم في جميع أماكن عيشهم، وحتى في معازلهم الجبلية النائية، التي ظنوا أنها تضعهم خارج قبضة العنف، وها هم يكتشفون أن حكامهم خصوا كل واحد منهم بصاروخ يحمل أطنانا من المتفجرات، وزنه 11 طنا، وينقض عليهم بسرعة تعادل 6 أضعاف سرعة الصوت، ليقتلعهم من جذورهم ويبددهم ويجعلهم هباء لا يترك وراءه أثرا.

يحدث هذا لمن تطاله كذلك المدافع والرشاشات والبنادق والراجمات، وتسحق بيته وأرضه وأدواته الزراعية وممتلكاته الدبابات والجرافات، ويعتقل أولاده وبناته مقتحمو قراه الذين يروعونه ويقتلونه بحجة أنه إرهابي ينضوي في عصابة مسلحة، مع أن بعض هؤلاء كثيرا ما خرجوا والدموع في أعينهم، التي رأت أن القوم لم يكونوا غالبا مسلحين، بل مسالمون، ولم ينخرطوا في عصابات، وتعرضوا دونما ذنب جنوه لإيذاء مفرط ولا مسوغ له، عرضهم وأسرهم لظلم لا مكان للرحمة أو للتسامح فيه، يبطش بهم لمجرد أنهم طالبوا بالحرية البارحة ويطالبونه اليوم بعلاقة تقوم بين أرحام ومتحابين يسمونها «الحنية».

صحيح أن «سوريا بدها حنية»، وإلا فإن إعادة إعمارها لن تتم، وشعبها الممزق لن يستعيد لحمته، ومدنها وقراها وبلداتها المدمرة لن تسترد ألقها وجمالها، وبشرها لن يبتسموا من جديد، ولن يغنوا للحياة ويفلحوا أرضا أو يرعوا غنما أو يحيكوا ثوبا أو يزرعوا شجرا أو يقيموا جدارا أو يغازلوا حبيبة، أو يشعروا بالابتهاج لأن شمس الله تشرق عليهم وعلى سائر خلقه. «سوريا بدها حنية»، ليكون بوسعها أن تغفر للعالم جريمة صمته على مأساتها، وتجاهله موتها، وسكوته على ما نزل بها من دمار وإذلال، ورفضه مطالبتها بالحرية، مع أنه لا يقلع عن التشدق بها وبضرورة أن تكون لجميع البشر غير السوريين على ما يبدو، وإلا لكانت سوريا على رأس ملفات دول تحدثت عنها يوميا طيلة أكثر من عامين، دون أن تدرجها يوما واحدا على جدول أعمالها، وحين بدأت تتعامل معها جديا في الآونة الأخيرة، حولتها إلى قصة إرهاب، كأنها ترفض رؤية الظلم الواقع على شعبها الذي لم يمارس الإرهاب ولم يشارك فيه ولو مرة واحدة، أو كأن قتله مسألة مقبولة بحجة أن موقفه ليس على المزاج!

يبدي السوريون قدرا هائلا من «الحنية»، بعضهم حيال بعض. لولا «حنيتهم» لما كانوا صمدوا خلال هذه الحرب الضروس التي تشن عليهم بلا حدود أو قيود. ولولا «حنيتهم» لما بقي الملايين منهم أحياء، ولولاها لما وجدوا طعاما ودواء، ولما عمل مئات آلاف الشابات والشبان ليلا ونهارا في الإغاثة، وعرضوا أنفسهم لخطر الموت بالرصاص أو تحت التعذيب، وتركوا كل شيء وكرسوا حياتهم لخدمة أناس لا يعرفونهم، ولم تكن لهم علاقة معهم في أي يوم قبل الثورة. أخيرا، لولا «حنية» وتراحم السوريين لنشبت حرب طائفية/ أهلية استمات النظام لإشعال نيرانها في كل مكان، ولكانت سوريا اليوم قد غدت أثرا بعد عين.

«سوريا بدها حنية»: سوريا ستكون أكثر الدول حنانا على البشر، لأن الظلم والقسوة القاتلة علماها معنى وأهمية «الحنية»، ولأنها ستنجو بجلدها وتدافع عن نفسها بفضل «حنية» لا حدود لها، يعوض السوريون بعضهم بعضا بواسطتها عن فظاعة وإجرام عالم يسعد بموتهم!

«سوريا بدها حرية» تعني اليوم «سوريا بدها حنية»!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يا من شرى له من حلاله عله

قريتان متجاورتان يعيش فيهما نفس الأهل . في القرية الثانيه يعيش الكثير من الأغراب . حدثت بين القريتين فتنه عندما أطلق كبير القوم في القرية الثانيه كلاماً لا يليق فكبرت الفتنه الى ان وصلت الى حد القيام بالزيارة الميمونه .

نالت القريه عقابها على تلك الكلمه وهرب الجميع منها , ثم جمعوا كل الشرور , وردوا الزياره الى القرية الأولى وكانت النتيجه : صفر _ صفر .

المشكله في القريه الثانيه أن لعبة الإنتقام إحلوت لديهم ومازالت حتى اليوم حيث تمارس تلك الطقوس الشريره دون توقف .

أما أهل القرية الأولى فتكونت لديهم ثقافة رد الزياره رغم الواقع المرير الذي يعيشونه حاليا ً لأن المعروف عنهم هو الشموخ دوماً وهو شموخ مثل الشمس تسطع من جديد مهما طال الليل , وهم سُهّار الليل في تراثهم .

تحاول القرية الثانيه بكل ما لها من قوه أن لا تسمح بشروق الشمس لكن شروق الشمس قدر إلهي لا يستطيع أحد منعه .. فهل سنشهد مشهد شروق الشمس قريبا ً ؟ 

فاصل ونواصل .. المسلسل لم ينته بعد

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

عجيب أمور… غريب قضية

من الأقوال العراقية القديمة الاصيلة .. عجيب امور .

لماذا كل الدول العربية والاسلامية فقيرة ماعدا مستوطنات النخيل المؤقتة ؟. 

لماذا الانظمة العائلية الفردية والوراثية بغض النظر عن الإسم جمهورية أو ملكية ؟

لماذا الشعوب مظلومة ولا تتكلم ولا تتحرك وعندما تتحرك يسرق حلمها ؟ لماذا هنالك مشاكل في السكن وبدون حلول دوما؟. لماذا هنالك مشاكل في التعليم وبدون حلول دوما؟ّ!

لماذا هذة الشعوب خانعة دوما وتلقي فشلها علي الحاكم؟. لماذا الشعوب غير شبعانة من كل شيئ ؟. لماذا لا توجد حريات مدنية وكلها شكلية ؟. لماذا لا توجد حريات ثقافية وكلها شكلية.. ولماذا لا توجد حريات سياسية وإن وجدت فكلها شكلية؟ لماذا لا يحترم الفرد في المجتمعات .. لماذا كل المجتمعات قمعية بوليسية مخابراتية ويشارك الجمهور في قمع الجمهور؟..لماذا تلك الشعوب كلها منافقة.. لماذا تلك الشعوب كلها متدينة.. لماذا تلك الشعوب كلها مزدوجة الشخصية والمعايير وتمارس الرذيلة في الكذب والنفاق والغيب والنميمة والحسد ومس أعراض الناس؟؟ لماذا هذه الشعوب حكامها أغنياء وهم فقراء؟ لماذا لا يحترم رجل الامن والدولة المواطن والمواطن دائما مهان؟ لماذا إتسع حجم السجون والمعتقلات بهذه الدول؟ لماذا كلما إلتصقوا بالدين إزدادت الرذيلة سبحان الله؟ لماذا لا توجد حقوق المرأة.. ومثالا لا يجوز سياقة السيارة مثالا وفرض التحجب والنقاب؟؟. 

لماذا هذه الدول شعوبها دوما تبحث عن الهجرة وبلدانها غنية..وتهاجر الشعوب الأوروبية وبلدانها غنية علما أن الشعوب الأوروبية تهاجر لبلداننا ؟! لماذا ظاهرة اللحي واللحي والملابس الغربية وندعي السلف علما بأنه في عصور نهضة الإسلام إزدادت بيوت الموضة وتنوع إرتداء الملابس الجميلة؟؟

لماذا في تلك الدول يحكمنا المتخلفون دوما وخصوصا الآن؟.

يقول الياباني نولو آكي نوتوهارا في كتابه العرب من وجهة نظر اليابانيين فقال ( العرب متدينون جدا وفاسقون جدا).

وأخيرا سوف تكون ردود جمهور الفقراء.. لأننا إبتعدنا عن الدين في حين الحقيقة نحن اشد الشعوب إلتصاقا بالدين.

غريب قضية… لماذا لا يستجيب الله سبحانه وتعالي لدعائنا…في الرزق والتخلص من الظلم والغلاء والحكام… عجيب شعوب غريب بشرية.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

بستان الملة’ العوسج

في البادية عائلة تعتاش من تربية الحلال أي الأغنام والماعز وفي سنين الوفرة.. المطر والعشب إنتعشت تلك العائلة وأصبحت ثرية وقررت الإنتقال للمدينة وأشترت بستان تزاول عملها السابق بالإضافة لكي يكون لها إسم في المدينة مثل بقية التجار وإذدهرت التجارة وإستأجر الملة له خان في السوق وأصبح تاجرا مرموقا في المدينة يقصده التجار والموظفين الحكوميين والسابلة وأصحاب دكاكين الصرافة والقروض, وإنخرط إبنه في عمل تجاري جديد إسمه السياسة فجلب تجار الكلام وبائعي الأحلام فكان دكانه أي الخان يجمع كل من التجار وأصحاب المال والحرامية والموظفين وأصحاب الأفكار اليسارية وكل بهلوانات الحي والأحياء المجاورة.

وبعد الظهر يجتمع الجميع علي لقمة الغداء ويدب الجدل وبعض الخصام والإختلاف ومن ثم الإفتراق وكان الملة يصرف الأمور, وفي الليل دعا الجميع للمزرعة للعشاء والغناء وإحتساء الشراب وإعتاد الجميع علي ذلك إسبوعيا وهكذا أصبحت عادة وتوسع ودخل فيهم بائعي الكلام من كل نوع وحتي مؤذن الجامع.

وإستمر هذا الحال ومرت السنين وتفاجئت المدينة بإنشاء سوق به عده دكاكين بناها الملة وتم الإفتتاح قبل العيد وكان لكل ضيوف الليل دكان يبيع به سلعة تجارية مختلفة وهم يرتدون ملابس فاخرة وحلي ومسابح ويعتمرون عمائم ملونة وكأنها حفلة تنكرية وعند قدوم الملة الكل يقبل يديه ويشكره علي هذه النعمة… التاجر والصراف والموظف والحرامي واليساري وبائع الكلام والإمام… جمعهم الدرهم تحت خيمة العوسج.

حكمة اليوم…. الكل يلهث من أجل الدرهم ويدعي النزاهة, فصناعة الكلام ارخص طريق للحصول علي الدراهم.

وسامحونا,,,

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

تاريخ بغداد.‎

In about 762 A.D., the Abbasid dynasty took over rule of the vast Muslim world and moved the capital to the newly-founded city of Baghdad.  Over the next five centuries, the city would become the world’s center of education and culture.  This period of glory has become known as the “Golden Age” of Islamic civilization, when scholars of the Muslim world made important contributions in both the sciences and humanities:  medicine, mathematics, astronomy, chemistry, literature, and more.  The city of Baghdad was finally trashed by the Mongols in 1258 A.D., effectively ending the era of the Abbasids.  The Tigris and Euphrates Rivers reportedly ran red, with the blood of thousands of scholars (a reported 100,000 of Baghdad’s million residents were massacred).  Many of the libraries, irrigation canals, and great historical treasures were looted and forever ruined. The city began a long period of decline, and became host to numerous wars and battles; Persians 1507, 1530, 1625, Ottomans 1534, 1638, British 1917, 1941, 1991, 2003 and Americans 1991, 2003.

ايام زمان و اكلاتنه الطيبه

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

افطمني

ضيف حلً على بيت ورحبوا به 

وكان الصباح الباكر فقدم له ابو البيت الحليب

وفي الظهر الحليب بالرز 

وفي الليل المحلبي

وفي صباح الباكر حاول الضيف الهرب ولكن اوقفه ابو البيت وقال له لماذا تغادر قال له ارجوك افطمني ….

هذه نكتة ولكن رسالتي الى الاعلام العربي ووسائل الاعلام ….. افطمونا فقد سأمنا تلك الحكايات عن الانتصار في معركة ( بدر الكبرى ) عجبا هل كانت بين الدول وتجاوزت الحدود كفى كلاما عن تلك الفتوحات التي فتحناها كفى رقصا للحاكم ولكل حاكم جديد مجرد تغيير موسيقى اما الكومبارس فهم نفسهم واذا توفى احدهم يستبدل بشخص جديد من مخازن الدولة قطع غيار ثقيلة وخفيفة .

كفى تمجدي بالماضي التليد 

اما اليوم اسطوانة مشروخة ظهرت في اربعينيات القرن الماضي واطيعوا الله ورسوله واولى الامر منكم يعني الحكام

لا يجوز شرعا فتوى بعد فتوى وحتى فتوى خرجت سهوا شعار تحرير فلسطين لا يزال يدفع ليومنا هذا في بلد السجون والمعتقلات والطائفية سوريا التراث والحب والغناء لا يزال من باع كل شيْ وهجر البشر والحجر ..ويتم تهجير العوائل ويريدون تحرير كامل للتراب الفلسطيني هل تعلمون كيف ليس بتحرير فلسطين وانما بتسليم بقية الاراضي العربية الى اسرائيل ..

وتنتهي القضية ..

بشرفكم تفطمونا …….لو نفطمكم 

نترك لكم الخيار كله وتمتعوا به

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

سوريا ليست كالعراق

بيل كيلر: الشرق الاوسط

سعيا وراء رد أميركي على الحرب الأهلية في سوريا، يبدو كتيب الإرشادات المفضل هو مغامرتنا التعسة في العراق. هناك طاغية آخر في الشرق الأوسط يمسك بالسلطة باسم أقلية طائفية. وهناك مجموعة مثيرة للشكوك ضمن فصائل المعارضة تتنافس على الدعم الأجنبي. نسمع الصقور ذاتهم – جون ماكين وبول وولفويتز – يحثوننا على التدخل، يقابلهم تحذيرات مألوفة مثل مستنقع. ومزاعم استخبارية غير مؤكدة باستخدام النظام أسلحة دمار شامل.

لكن رئيس الرئيس الأميركي هذه المرة، الذي عارض الخطأ المكلف للعراق وكان محقا فيه، يحجم عن التدخل. ودأب مجلس الأمن القومي على الترنم بأننا: «لن نخدع مرة أخرى».

كقاعدة، أنا سعيد بحسابات أوباما الهادئة في السياسة الخارجية، فهي دون شك أفضل من غطرسة سلفه. وأنا صراحة أشاركه تردده بشأن سوريا، فخلال مقال لي في بداية غزو العراق وجدت نفسي أحد الصقور المترددة. وقد اتضح أن ذلك خطأ كارثي في التقييم، أصابني بحالة شديدة من التردد.

هناك بطبيعة الحال دروس مهمة يمكن استخلاصها من تجربتنا الحزينة في العراق. كأن نعي المصالح القومية لأميركا. وأن نتشكك في المعلومات التي تقدمها أجهزتنا الاستخبارية، وأن نحاذر فيمن نثق. وأن نفكر في حدود القوة العسكرية، وألا ندخل في أزمة أخرى وخصوصا الشرق الأوسط، دون الخروج بلا مشكلات.

لكن في سوريا أخشى أن يكون الحذر قد تحول إلى انهزامية، وأن يكون حذرنا مصدرا للفرص الضائعة وتقوض المصداقية واتساع نطاق المأساة.

لقد وفرت الولايات المتحدة المساعدات الإنسانية والضغط الدبلوماسي، لكن ترددنا في تزويد الثوار بالأسلحة أو الدفاع عن المدنيين الذين يطاردهم القتل إلى منازلهم أقنع نظام الأسد (والعالم) أننا لسنا جادين. ومخاوفنا من أن يسقط السلاح في أيدي الجهاديين تحول إلى نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها، لأننا وبدلا من أن نتعامل مع الثوار بصورة مباشرة تركنا مسألة التسليح لأطراف أخرى قد تستخدم هذه المساعدات الفتاكة لاسترضاء الإسلاميين الأكثر تطرفا.

ربما كان التدخل سهلا قبل عام، قبل انقسام المعارضة، لكن الرئيس في ذلك الوقت كان مشغولا بقضايا خارجية، ولم يكن في حالة تسمح له بالنظر في شأن جديد آخر. علاوة على ذلك، كان الجميع مشغولا بدراما البرنامج النووي الإيراني والثورة المصرية وانتخابات أوهايو. منذ ذلك الحين والأسد يسعى إلى زيادة وتيرة وحشيته – المدفعية ثم القصف الجوي ثم صواريخ «سكود»، والآن، كما تبين، أسلحة كيماوية.

ما تسمعه من فريق أوباما هو أننا لا نعلم سوى القليل للغاية عن الديناميكيات الداخلية للحكومة السورية، لذا لا يمكننا توقع كيف سينتهي التدخل، عدا ذلك لن تكون نهاية سعيدة له، وأن مقتل 70,000 سوري مأساة، لكنه هذا ما يحدث في حرب أهلية، وأنه لا يمكن الوثوق بأحد في المعارضة، والأهم من ذلك هو أننا لا نملك مصلحة قومية هناك. لقد أقر أوباما أن استخدام الغاز السام سيزيد المخاطر، ولن نسمح للعالم أن يظن أننا تهاونا في رش الأفراد بالغاز السام. لكن حتى في ذلك يقول أوباما، إنه يشعر أنه مجبر على الرد على الاستخدام المنظم للأسلحة الكيماوية، حتى ولو كانت بقدر ضئيل – استخدام تدريجي؟ استخدام متفرق؟ فهل سيكون ذلك كافيا؟ هذا يشعرنا وكأن الرئيس يبحث عن عذر لعدم التدخل نهائيا.

وبتأمل الوضع في سوريا، قد يكون من المفيد أن نعلم أنها ليست كالعراق.

أولا، لدينا مصلحة أصيلة، لا مجرد مصلحة مصطنعة، فسوريا الفاشلة ستخلق ملاذا آخر للإرهابيين وخطرا لدول الجوار الذين هم حلفاء لأميركا وتهديدا بانتشار حرب طائفية بين السنة والشيعة في جميع أنحاء منطقة مضطربة وحيوية. وقال والي نصر، الذي أصبح منذ أن ترك فريق السياسة الخارجية لأوباما في عام 2011 أحد أبرز منتقديها «إننا لا يمكننا السماح بقيام صومال جديدة إلى جانب إسرائيل، لبنان، الأردن، العراق وتركيا، ولا يمكننا أن نجعل الإيرانيين والكوريين الشماليين والصينيين يستنتجون من موقفنا بأننا منغلقون على الذات»، كما جاء في عنوان كتاب نصر الجديد «الأمة غير الضرورية».

الأمر الثاني، أن غزو العراق تسبب في اندلاع حرب طائفية، أما في سوريا فالحرب تدور رحاها بالفعل.

ثالثا، الخيارات التي لدينا لا تشمل على إرسال قوات أميركية، وهي خطوة لا أحد يفضلها. لكن كل الخيارات لا تخلو من المخاطر. فتسليح بعض الثوار لا يعني بالضرورة كسب النفوذ. أما منطقة حظر الطيران التي كثر الترويج لها فسوف تضع الطيارين الأميركيين في نطاق الدفاعات الجوية السورية. ونقل صواريخ لتدمير سلاح الجو للأسد ومرابض صواريخ «سكود»، الذي من شأنه أن يوفر بعض الحماية للمدنيين وغرفة العمليات الثوار، يحمل خطر تخطي المهمة لنطاق أهدافها. ولكن، جوزيف هوليداي، وهو محلل الشؤون السورية في معهد دراسة الحرب، يشير إلى أن ما غاب عنا في هذه الحسابات هي التكلفة الكبيرة المحتملة للوقوف مكتوفي الأيدي، والذي يتضمن الخطر بأننا إذا بقينا ظللنا على الحياد، فسوف نغرق في وقت لاحق عندما، يقدم الأسد اليائس، على سبيل المثال، على قصف إحدى ضواحي دمشق بغاز السارين أو عندما ينهار الأردن تحت وطأة اللاجئين السوريين.

الرابع، هو أننا في العراق كان علينا ترغيب وخداع العالم لمناصرتنا. لكننا الآن لدينا حلفاء ينتظروننا كي نتقدم ونقود التدخل. يبدو أن إسرائيل قد تخلت عن الانتظار، من منطلق مصلحتها الخاصة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

رسائل إسرائيلية بالجملة

الشرق الاوسط

انشغل كثير من المعلقين السياسيين بمحاولة قراءة «غاية»، أو «غايات»، إسرائيل الحقيقية من الضربة المزدوجة التي شنتها في نهاية الأسبوع المنصرم على أهداف عسكرية داخل سوريا.

شخصيا أزعم أن لا استراتيجية إسرائيل – وبالذات في عهد بنيامين نتنياهو – بحاجة إلى شرح طويل، ولا أكذوبة «صمود» النظام السوري و«تصديه» و«ممانعته»، كما شهدنا وعهدنا منذ أكثر من أربعين سنة، تستحثان تفكيرا معمّقا. بل، في اعتقادي، من السذاجة فصل قراءة الاستراتيجية الإسرائيلية عن الغايات «الصمودية» السورية. وعليه فإنني لا أشاطر السيد عمران الزعبي، وزير الإعلام السوري، حكمه السريع على أن الاعتداء الإسرائيلي الجديد «يفضح» وقوف إسرائيل إلى جانب خصوم نظام بشار الأسد، ولا عقائديي حزب الله في مقولتهم المألوفة أن القصد من العدوان معاقبة النظام على اصطفافه مع المقاومة.

كلام عمران الزعبي مفهوم وتعوّدنا عليه، بل إنه يهين ذكاء أي راصد جادّ لسياسة دمشق منذ خريف 1970. بل، لمن اعتاد الهدوء على جبهة الجولان المحتل منذ حرب أكتوبر / تشرين 1973، التي كان القصد المعلن منها – على لسان الرئيس المصري السابق أنور السادات – «التحريك» لا «التحرير».

منذ خريف 1973، كانت المواجهات العسكرية المباشرة بين إسرائيل وسوريا، مع الأسف، من جانب واحد. وعلى الرغم من التشديد على كلمات «الصمود» و«التصدي» ثم «الممانعة»، التي حفظناها عن ظهر قلب، قبل أن تضم إليها أخيرا «المقاومة»، اختار نظام دمشق على الدوام «الاحتفاظ بحق الرد» على الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي سوريا الوطن.

«الاحتفاظ بحق الرد» من دون تحديد الزمان والمكان، ضايق – كما سمعنا بالأمس – حتى زميله الوزير الدكتور علي حيدر. ولمن يمكن أن يستغرب موقف الدكتور حيدر ينبغي الإشارة إلى أنه أحد وزيرين، مع زميله نائب رئيس الحكومة الدكتور قدري جميل، يمثّلان «المعارضة» – نعم المعارضة المرخص لها بأن تعارض – في حكومة نظام قتل حتى اللحظة من أبناء الشعب السوري أكثر من 100 ألف قتيل ودمّر عشرات المدن والقرى.

ولكن لنعُد إلى شيء من الجدّية.

في اعتقادي الجهة الوحيدة التي تصدّق أن إسرائيل إنّما ضربت المواقع السورية المستهدفة بهدف دعم القوى الثائرة على حكم بشار الأسد وتخفيف الضغط عنها، هي القوى المستفيدة من النظام.. تبعيا من تحت.. أو توجيها من فوق. ذلك أنه بعد أكثر من سنتين ظلت مواقف تل أبيب إزاء الثورة السورية ملتبسة كي لا نقول متواطئة. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن مواقف إدارة باراك أوباما، واستطرادا القوى الغربية الكبرى. وما غدا واضحا من لعبة الابتزاز المتبادل، المدمّرة لسوريا والقاتلة لشعبها، التي يمارسها المجتمع الدولي أن القوى الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية، أنها لا تكترث للمأساة التي تمثل فصولا، بل ترى في سوريا «مسرح عمليات» يسهل فيه استنزاف الخصوم، و«صندوق بريد» لمفاوضتهم على ثمن الخروج.

إيران وإسرائيل، كل لأسبابها الخاصة، أيضا لديهما حساباتهما الإقليمية والاستراتيجية الأبعد والأوسع. ومن المستبعد جدا أن تكون إيران قد بوغتت بتداعيات توريط سوريا في مستنقع الصدام الطائفي عبر حزب الله اللبناني و«عصائب الحق» العراقية.. بعدما جنت ثمار الغزو الأميركي. وأيضا يصعب تصديق أن إسرائيل متضايقة من انزلاق سوريا إلى مثل هذا المستنقع وهي المتهمة منذ عقود بأنها تعمل على استغلال التناقضات الدينية والمذهبية.. وصولا إلى تقسيم الشرق الأدنى إلى كيانات طائفية متنازعة. 

لماذا، إذن اختارت إسرائيل استخدام ذراعها القويّة، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟

سمعت، كما سمع غيري، بالأمس عن مبادرة تل أبيب إلى القول إن الضربة المزدوجة لم تستهدف النظام بل تسليم أسلحة محظور تسليمها إلى حزب الله. ولكن التمييز بين الجانبين الحليفين، أصلا، غدا تمييزا مفتعلا وعبثيا. وحزب الله نفسه يهبّ دائما للدفاع عن الدور المحوري لدمشق في دعم «المقاومة».. كلما شكك بعضهم في سجل دمشق النضالي في ميادين التحرير، ولا سيما تحرير فلسطين. وتل أبيب تفهم هذا الأمر جيدا.

من ناحية ثانية، تفهم إسرائيل أيضا التماهي شبه الكامل بين دمشق وطهران على صعيدي الحرب والسلم، وتدرك أنه منذ تولي بشار الأسد الحكم صارت السياسة السورية تابعا للمنظور الإيراني.

بناء عليه، أعتقد أن الغاية من الضربة الإسرائيلية المزدوجة إرسال عدة رسائل في اتجاهات مختلفة، أبرزها:

رسالة إلى الداخل الإسرائيلي مؤداها أن إسرائيل قادرة ساعة تشاء على الضرب حيث تشاء في الشرق الأوسط. وأنها رقم أساسي في مشاريع المنطقة.. قبل أيام معدودات من لقاءات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موسكو.

رسالة إلى النظام السوري، تبلّغه فيها أنها ترصد كل التفاصيل وتختار أهدافها وتوقيت خطواتها وفق مصالحها، بصرف النظر عن مواقف الحلفاء والخصوم. وهي تعرف ضمنا أن جيشه مخصّص لضبط الأمن الداخلي وليس للتحرير الخارجي.

رسالة إلى واشنطن، تذكّرها فيها أن لإسرائيل رأيها في ما يحصل سواء اختار باراك أوباما «القيادة» من المقعد الخلفي أم لا، وأن حرية الخيار بالتورّط في أزمات الشرق الأوسط أو الإحجام عنه ليس كليا بيد البيت الأبيض.

رسالة إلى طهران، تختبر فيها مدى جديّة الالتزام الإيراني بدعم نظام الأسد.. وإلى أي مدى يمكن لطهران – ومن خلفها أتباعها في المنطقة – أن تذهب إذا بلغت الأمور مرحلة الحسم.

رسالة إلى المعارضة السورية تقصد منها زيادة إرباكها وإحراجها، ومن ثم، دفعها إلى زيادة اعتمادها على الدعم الغربي، ولا سيما في ضوء خيبة أمل قوى المعارضة الرئيسة – أي الائتلاف الوطني السوري و«الجيش السوري الحر» – من اللاعبين الإقليميين الكبيرين اللذين كانت تراهن عليهما.. مصر وتركيا.

في اعتقادي الضربة الإسرائيلية حملت هذه الرسائل بالجملة. وإلى حين اتضاح حصيلة لقاءات كيري في موسكو، يظهر أن الحصيلة بالنسبة لتل أبيب كانت إيجابية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment