شرعنة سوق النخاسة باسم الجهاد

شرعنة سوق النخاسة باسم الجهاد
احاطت بنا خرائط هلاك لا تعرف الحدود تسلب نسائنا حياتهن وذاتهن. لقد طال الاتجار كل شيء في حياتنا حتى نسائنا، يعقد الاباء معاهداتهم الخرفة والفاسدة على تسويق بناتهم لسوق متعة ذات عنوان اجتماعي مريض الحقيقة وخالي النور، يسوق الاباء بناتهم الى رجال مجهولين الملامح والظمير والانسانية باسم الأرهاب او تحت اسماء اخرى. تجتمع في ظل الربح او الستر وهكذا تسير القافلة، وبين هذا الظلم وذاك الانتهاك يتفرج القانون محايدا ومسالما، يرفع راية التأييد العشائري والتسلط الابوي بحق بناتنا المرغمات على الطاعة والخضوع، ليخرجن من معمة الالم وضيم العائلة وكبت الاهل ويدخلن الى بيت الزوجية، ليجدن انفسهن لا ياخذن شيء الا التجريح والاهانات والذل المغموس بالخوف، ليجدن أنفسهن يشاركن الارهابي.. ارهابه في اطفاله.. وحاله .. ارهابي لا هم له الا القتل والاجرام
فتيات فقدن الحماية من قبل الدولة والقانون.. فتيات يرمي بهن ذويهن بزيجات ذات الموديلات الحديثة.. زيجات المودرن الحربي والابوي المتعصب.. زيجات مبهمة يدفعن ثمن ملكيتهن للاب والاخ وتسيد العرف والعشيرة بمصيرهن.. تنزف دموعهن مرارة.. وتتمزق القلوب حزنا على حالهن.. اهي ويلات الحروب جردتنا عن ظمائرنا الانسانية الدافئة.. أم ويلات الجهل والطائفية حولت كل شيء في حياتنا الى دمار تجاري حتى لحم بناتنا.. وقع الجزء الاكبر من هذه الويلات على…المراة
فتيات لا ذنب لهن الا انهن وجدن في عائلة تنتمي الى مجتمع يرتكز على قاعدة فكرية ودينية تجيز لهم الاتجار بحياتهن واجسادهن مع الغاء الروح والكرامة.. قاعدة تصرخ بها يوميا دورك طاعتنا وخدمة الزوج الجنسية. خدمة الزوج المنتخب من قبل قائمة التخلف العشائري والذكوري وقائمة الملكية الخاصة.. الزوج المعشعش في عقلية الاب والاخ الهمجية.. ماذا يحدث لنا ولماذا وصل الامر الى المساس بلحم وحياة بناتنا.. تاجر النظام الراسمالي بالانسان وحوله الى آلة لدر الأنتاج والربح.. كل يوم يقتل فينا الربح انسان.. كل يوم يقتل فينا الاتجار انسان.. وظل هذا النظام يطارد كل شيء في حياتنا حتى الثواني والساعات والايام.. تحولت الى سوق تجاري ومزاد علني.. والبضاعة بناتنا ورجال الخطف والتسليب والقتل يساومون المالك ويدفعون المهور.. بمثقال مخالب تخرس في حياة بناتنا وتنزف طويلا جراحنا.. رجال الارهاب تتاجر بفتيات ونساء يتم بيعهن لهم تحت مسمى الزواج المتعدد المسميات.. هذه الظاهرة التي انتشرت ولا تزال تستشري في مفاصل مجتمعاتنا.. اهي من مخلفات الحروب التي عصفت تاريخنا ولا تريد ان تهدا او تعتزل التمثيل الاجرامي باعلى صوره.. فقط اريد ان اقول لهولاء المسوقين اي الاباء اللذين يبيعون.. تريثوا انهن لسن ملكا لاحد.. واريد ان اقول للقوانين متى تستيقظي وتصرخي بهذه العتمة.. نساء لا طريق امامهن الا البغاء وبيع الجسد.. واطفال يبحثون عن اوراق رسمية وهوية احوال مدنية.. ان لم تحصل عليها مصيرها التسول والتشرد..
استيقظي يا ثارات الكرامة وفيضي غيظا ورفضا وثورة.. نسائنا تستباح باسم الجهاد مرة وباسم الزواج الشرعي مرات عدة.. زواج العصر المودرن الجهادي يرتب سريره ذلك المخبول المتسبح الملتحي.. قوادو المتعة يروجون لبيع نسائنا في سوق النخاسة الجهادي المشرعن.. واباء واخوة وعشائر لنا في كل وقت مع رفع الاذان تصلي وتغفو على المصلى.. وتحلم بالنوم في حضن الجواري الحور العين.. امل كل من ظل عقله الطريق وغش تفكيره الوهم.. نسائنا في العراق او في سورية في مصر او في تونس او اي مكان.. ينظمون بهن جيوش للنكاح والدعر باسم الجهاد.. قوادو الشريعة يبيحون التجارة بارواح بناتنا واجسادهن وعقولهن.. ويسيرون تحت الرايات الصفراء والبيضاء والسوداء.. وفي الخيم يعقدون الحزم ويباركون النكاح.. جهادهم في السرير يقتل قاصراتنا ويدمي المصير
*********************
الأمضاء
قلم التحرر والمساواة
لكل نساء العالم

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

DNA 22/10/2013 ! ميادين بشار الاسد

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

«الإخوان» العرب بلا نموذج

«الإخوان» العرب بلا نموذج
الحياة اللندنية

في حركة متخمة بالإيديولوجيا كجماعة «الإخوان المسلمين»، يصعب احتمال هذا الإدقاع في النموذج والجاذبيّة. وإذا جاز تقبّل الاكتفاء بالعصر الذهبيّ للإسلام الأوّل نموذجاً لـ «الإخوان المسلمين»، فهذا ما لم يعد كافياً بعد الإمساك بسلطة هنا والاقتراب من سلطة هناك. ذاك أنّ المطلوب، والحال هذه، تقديم نموذج صغير يبرهن أنّ النموذج الأصليّ الكبير، كائناً ما كان تعقّله وتأويله، لا يزال صالحاً ليومنا هذا.

لقد بدا، مع ثورات «الربيع العربيّ»، وما رافقها من انفجار في الحضور الإسلاميّ، أنّ تركيا «العدالة والتنمية» ستكون مصدراً لنموذج محتمل. هكذا تفاءل بعضنا بما يبدو اليوم على قدر كبير من التسرّع. وكان ما يحمل على اعتبار الأمر تسرّعاً أنّ التعويل على النموذج التركيّ كان يترافق مع تهاوي أحد أبرز أعمدته، أي نظريّة داوود أوغلو في تصفير المشاكل. لقد كان من المستحيل الإعجاب بتصفير المشاكل في عين اللحظة التي تتفجّر فيها المشاكل طالعة من تحت الأرض.

بعد ذاك كرّت السبحة سريعاً وإذا بتركيّا «الإخوانيّة» تبدي من علامات التصدّع، في ساحة «تقسيم» وسواها، ما ينزع عنها هذا الترشّح للمهمّة الجليلة.

وربّما جاز القول إنّ تهاوي النموذج، لدى الإسلاميّين العرب، لا «الإخوان» وحدهم، بدأ في السودان. فنظام عمر البشير الذي كسر الأرقام القياسيّة في الفشل على الأصعدة جميعاً، تحوّل، في غضون سنوات، من مفخرة «إخوانيّة» وإسلاميّة إلى موضوع للتنصّل، إن لم يكن الخجل. فالحركة الإسلاميّة السودانيّة نفسها انفجرت نصفين، بشيريّ وترابيّ، وما لبث الوطن السودانيّ ذاته أن انفجر، في ظلّ سلطتها، نصفين شماليّاً وجنوبيّاً.

في هذه الغضون كانت حركة «حماس» في قطاع غزّة تدلي بدلوها في فشل مطنطن آخر. وإلى بؤس إدارتها الداخليّة للقطاع، نراها اليوم تقدّم لوحة باهرة عن الارتباك والتعثّر في سياساتها وتحالفاتها الإقليميّة.

ومن دون أن تبرّر سياسات محمّد مرسي و»الإخوان» المصريّين الانقلابَ العسكريّ عليهم، فإنّ تلك السياسات بدت أقرب إلى حماقات تعجز عن فهم ألفباء السياسة وإدارة الدولة وحدود التفويض الديموقراطيّ. وبدل أن تتحوّل تجربتهم، خصوصاً أنّها تنطلق من مصر، قدوةً لـ «إخوان» البلدان الأخرى، تحوّلت بدورها عبئاً على هؤلاء الأخيرين.

أمّا «إخوان» تونس فلا يزال يبدو أنّ وعيهم للأزمة يقلّ كثيراً عن حجم الأزمة نفسها، وأنّ أيّ عبور تونسيّ إلى الاستقرار والتوطّد السياسيّ سيكون مرهوناً بخسارة إخوان «النهضة» بعض سلطتهم، وبالتأكيد ليس بتعميم نموذجهم البائس غير القابل التعميم.

هكذا يبدو «الإخوان» اليوم وكأنّهم وصلوا، بسرعة قياسيّة، إلى ما وصل إليه قوميّو سوريّة والعراق، حين أفلسوا تماماً واستقرّوا على النموذج الكابوسيّ للبعث الأسديّ والصدّاميّ، بعدما حال أنور السادات، بنزعه الناصريّة، دون انحطاط مماثل يصيب قوميّي مصر.

فلا نموذج إسلاميّ إذاً، ولا نموذج ديموقراطيّ ليبراليّ طبعاً، ولا نموذج من أيّ صنف. وهذا خبر سيّء لنا جميعاً، لا لـ «الإخوان» والإسلاميّين وحدهم، تشتغل بشاعته على مساحة واسعة تمتدّ من خريف الأنظمة إلى ربيع الثورات.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اسرائيل تترقب زلزالاً عنيفاً يدمر مدناً كاملة

محمد نعيم: المصدر إيلاف

تفيد تقديرات في تل أبيب أن زلزالاً عنيفاً سيضرب إسرائيل، بعد الهزات الأرضية المتكررة التي تعرضت لها مؤخراً، وسيكون مركز الزلزال الوشيك في بحيرة طبرية، وسيدمر مدناً وتجمعات سكنية وعددًا ليس بالقليل من المستوطنات، كما سيؤدي إلى انهيارات أرضية. وتتخذ الأجهزة المعنية التدابير لتقليص الخسائر المتوقعة.

——————————————————————————–

القاهرة: في أعقاب سلسلة الهزات الأرضية الضعيفة التي ضربت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، أكد خبراء في تل أبيب أن تلك الهزات مقدمة تمهد لزلزال بقوة كبيرة، ربما يكون سبباً في تدمير عدد ليس بالقليل من المدن والمرافق الاقتصادية في إسرائيل. وذكرت صحيفة معاريف في تقرير لها، إن السؤال الذي بات يفرض نفسه على الإسرائيليين وغيرهم من سكان الشرق الأوسط، هل دخلت المنطقة نطاق حزام الزلازل العنيفة؟ وهل ستكون بحيرة طبرية مركزاً للزلزال المرتقب، كما كانت مركزاً للهزات الأرضية التي سبقته؟

هزات أرضية تمهد لزلزال هائل

ووفقاً لإحصائيات أكاديمية تعرضت فلسطين، والتي سيطرت إسرائيل على جزء كبير منها، وجنوب سوريا ومناطق من لبنان إلى زلزال عنيف، زادت قوته عن 6 درجات بمقياس ريختر منذ ما يربو على مائة عام، وكانت بحيرة طبرية مركزاً له، وسبقت الزلزال هزات أرضية ضعيفة كالتي شهدها الشمال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، ما يشي بأن الهزات الأخيرة ستمهد لزلزال ضخم شبيه بسلفه القديم.

ووفقاً للخبير الإسرائيلي الدكتور رون افني، أستاذ الهزات الأرضية بجامعة بن غوريون، فإن تعرض إسرائيل لزلزال عنيف، غير مستبعد، وقال إن إسرائيل والدول المحيطة بها دخلت نطاق الحزام الذي تزيد فيه أنشطة الهزات الأرضية، وأن احتمال تعرض الدولة العبرية لزلزال قوي، قائم وغير مستبعد، وأضاف: “الهزات الأرضية الضعيفة التي تعرضت لها إسرائيل مؤخراً هي رسول الزلزال الهائل، وينبغي اتخاذ الحيطة والتدابير اللازمة حيال الحدث المنتظر، لاسيما أن تعرض إسرائيل للزلزال سيكون مفاجئاً”.

وترى دوائر رسمية في تل أبيب أن إسرائيل استعدت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية لاحتمال تعرضها لزلزال من النوع الذي يدور الحديث عنه، وأنها راعت الحيطة عند بناء الآلاف من الأبراج الشاهقة، لكنه في الوقت عينه يجب إمداد المواطن البسيط بالمعلومات اللازمة، التي ينبغي عليه تطبيقها في منزله أو مقر عمله حال ضرب البلاد زلزال عنيف.

انهيار شبكات الكهرباء والانترنت والهواتف

وفي ما يتعلق بالخسائر الناجمة عن الزلزال المرتقب، أوضح الدكتور رون افني أن شبكات الكهرباء والانترنت والهواتف ستنهار تماماً، ويجب على الإسرائيليين التعاطي مع مثل هذه الظروف حال تعرض البلاد لها، ولن يكون ذلك إلا من خلال توعية الإسرائيليين على التعامل مع أزمات من هذا النوع. وحول الجهة المنوط بها تحذير الإسرائيليين من زلزال قادم، قال أستاذ الزلازل: “المعهد الجيوفيزيقي هو المسؤول عن توجيه الإنذارات المبكرة، صحيح أن خبراء المعهد غادروا مكاتبهم حالياً لاستكشاف ما يجري من هزات أرضية في إسرائيل منذ فترة ليست بالبعيدة، إلا أنهم سيحصلون على كافة الصلاحيات للتحذير المبكر من زلزال مرتقب، عندئذ ستتخذ إسرائيل قرارات فورية، وستعلن حالة الطوارئ للتعامل مع الواقع الجديد”.

إلى ذلك أعرب الخبير الإسرائيلي عن أمله في أن يكون توقيت الزلزال المتوقع بعد 25 عاماً، ولا تتفاجأ به إسرائيل الغد أو بعد الغد، حتى تحصل الأجهزة المختصة على فرصتها اللازمة للانتهاء من برامج تأمين المباني والمنشآت ضد الزلازل، لا سيما أن تفعيل هذه البرامج يجري على قدم وساق منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً.

عند تعرض إسرائيل – خاصة شمالها – لهزة أرضية عنيفة، سيتعرض قاع بحيرة طبرية لهبوط، وستشهد الأراضي والمناطق المحيطة بالبحيرة انهيارات غير مسبوقة في التاريخ، بحسب الدكتور رون افني الذي أسس المعهد الجيولوجي الإسرائيلي، ووفقاً لتقرير أعده المعهد منذ 9 سنوات، لم يتغيّر الواقع الجغرافي في منطقة بحيرة طبرية خلال القرون الماضية، إلا أن معدي التقرير أوصوا بضرورة تجهيز المباني والمنشآت في تلك المنطقة بآليات، يمكن من خلالها تفادي الخسائر الهائلة، حال تعرضها لزلزال عنيف، وأضاف التقرير: “إن الأراضي المحيطة ببحيرة طبرية غير مستقرة، كما أن المباني في تلك المنطقة تشوبها عيوب هندسية خطيرة”.

انهيار مستوطنات وتجمعات سكنية

الخبير الإسرائيلي الدكتور عوديد كاتس، وزميله الدكتور تسيفي بن أبراهام التقطا الحديث من رون افني، وأكدا أن زلزالاً ضخماً في منطقة طبريا سيؤدي الى انهيار مستوطنات وتجمعات سكنية في المكان، كما ستشهد مئات الدونمات من الأراضي، المقام عليها وحدات سكنية كثيفة، انهيارات أرضية ساحقة، ما يترتب عليه تصدع المباني وسقوطها فوق قاطنيها.

فيما أشار الخبير الإسرائيلي تسيفي بن أبراهام إلى أن بداية القرن العشرين شهدت عمليات بناء على مقربة من الخط الساحلي لبحيرة طبرية، ولم تبعد تلك المباني عن الساحل إلا بداية خمسينيات القرن الماضي، عندما امتدت باتجاه الغرب حيث السلاسل الجبلية، وهو ما يعرض تلك المناطق لخطر داهم.

بريق الأمل الوحيد في تفادي الكارثة الأرضية المرتقبة، حمله الدكتور الإسرائيلي أوري فليزلندر، لكنه اعتمد في تفاؤله على حالات اعتبرها مماثلة في مختلف دول العالم، إذ يقول: “صحيح أن تعرض إسرائيل لهزة أرضية قوية، محتمل، لكن ليس بالضرورة تأكيد ذلك، فهناك العديد من الدول التي تعرضت للهزات الضعيفة التي تعرضت لها إسرائيل، لكنها لم تمهد لهزة أو هزات عنيفة، وما زالت الأمور مستقرة في هذه البلاد”.

وفي ختام تقريرها، تشير صحيفة يديعوت احرونوت إلى أن منطقة بحيرة طبرية تعرضت لأكثر من هزة أرضية مدمرة على مر التاريخ، فكانت الأولى عام 1759 حينما انهارت أسوار المدينة، وفي العام 1837 لحق الخراب بأجزاء أخرى منها، بعد هذا التاريخ بـ 90 عاماً تعرضت منازل في المدينة للخراب بفعل زلزال آخر.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 1 Comment

بالحجة والدليل.. الجزر الإماراتية عربية وإيران تزيف الواقع

بالحجة والدليل.. الجزر الإماراتية عربية وإيران تزيف الواقع hh6
الجزر الإماراتية الثلاث ذات الأهمية الإستراتيجية، باتت مطمعا لإيران من أجل تحقيق هدفها التوسعي في المنطقة على حساب السيادة العربية.
العرب: [نُشر في 22/10/2013، العدد: 9356، ص(6)]

إيران تلهث وراء حلم لن يتحقق

دبي- أبرزت دراسة نشرها مركز المزماة للدراسات والبحوث المطامع التوسعية الإيرانية في المنطقة العربية التي تظهر جليا في تعنت طهران باحتلالها الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.
خلصت الدراسة، التي أعدها الباحث جواد الحيدري، إلى أن الجزر الثلاث عربية إماراتية، كانت خاضعة للسيادة العربية منذ القدم. ونظرا إلى أهميتها السياسية والاقتصادية أضحت هذه الجزر هدفا للأطماع الإيرانية التي تسعى إلى الهيمنة على منطقة الخليج العربي، لتحقيق حلمها المأبون بإحياء مجد «الإمبراطورية الفارسية» على حساب السيادة العربية.

أظهرت الدراسة بالقرائن التاريخية، أن الساحل الشرقي للخليج العربي برمته، كان موطن القبائل العربية الأثيلة التي قطنت هذه المنطقة منذ عصور سحيقة، وأسست ممالك وإمارات عربية عديدة، وشيّدت حضارات عريقة لن تقوى على هدمها معاول المحتل.

وكشفت أن الادعاءات الإيرانية بالسيطرة على الجزر تاريخيا لا أساس لها من الصحة، كما كشفت الحقائق القانونية، أن الدولة الفارسية لم تمارس أيّ مظهر من مظاهر السيادة على الجزر الإماراتية الثلاث، وأن السيادة الإيرانية المزعومة باطلة، وليس لها أيّ سند تاريخي أو قانوني.

وطيلة قرون ظلّت هذه الجزر خاضعة للسيادة العربية المتمثلة في إمارتي رأس الخيمة والشارقة، واستمرت هذه السيادة حتى تاريخ انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي، (حيث نفّذت القوات الإيرانية التهديدات العلنية التي أطلقها شاه إيران بغزو الجزر، واحتلتها في 30 نوفمبر-تشرين الثاني )1971 قبل بضع ساعات من إعلان قيام دولة الإمارات العربية…

وقالت الدراسة ان الشواهد أظهرت أن الساحل الشرقي للخليج العربي برمته ابتداء من الشمال وتحديدا الضفة الشرقية من شط العرب حتى نهر جاقين، كان موطن القبائل العربية التي عاشت في هذا الجزء الجنوبي عبر قرون، وأسست إمارات عديدة بدءا بإمارة المشعشعيين وإمارة بني كعب وصولا إلى إمارة آل زعابي والمدنيين.

ويقول الرحالة الدانماركي «كارستن نيبور» الذي زار الخليج العربي عام 1762، «هذه المنطقة لم تكن يوما من الأيام جزءا من بلاد فارس، وإن ملوك فارس لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد البحر، وكان الخليج دائما ملكا للعرب».

وفي عام 1930، طالبت إيران باستئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من رأس الخيمة،…. ورفضت الأخيرة ذلك، وحتى عام 1963 لم يكن هناك إيراني واحد يقيم في جزيرة أبي موسى، وبدأ استقدام الإيرانيين مع دخول قوات الجيش الإيراني إلى الجزيرة.

في المقابل تقوم الادعاءات الإيرانية على «فارسيّة» الجزر بالاستناد إلى أن المصالح الإستراتيجية والأمنية في الخليج العربي تتطلب سيادة إيرانية على الجزر الثلاث، وأن الجزر الثلاث كانت تحت السيادة الإيرانية قبل الاحتلال البريطاني بثمانين عاما كما تدعي طهران أن الخرائط البريطانية تظهر الجزر المحتلة جزءا من أراضيها. واعتبرت الدراسة، الحجج الإيرانية «واهية».

وتمتلك الإمارات ملفا قانونيا كاملا يتضمّن الوثائق الدولية أهمها ان حكام الشارقة ورأس الخيمة فرضوا رسوما سنوية على الأنشطة الاقتصادية التي كان يقوم بها سكان الجزر الثلاث منذ مطلع القرن الثامن عشر وفي عام 1864، تلقت السلطات البريطانية رسالة رسمية من حاكم القواسم في الساحل تؤكد تبعية الجزر له منذ أجداده.

ويقوم الموقف الإيراني حيال موضوع احتلال الجزر العربية بالسعي إلى حل القضية بالسبل السلمية، حيث دعت إيران إلى إنهاء النزاع عن طريق الحوار المباشر وانطلقت الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين في 27 سبتمبر/أيلول 1992، لكنها سرعان ما فشلت، لأن طهران رفضت مناقشة مسألة الاحتلال الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأعلنت استعدادها لبحث مسألة جزيرة أبي موسى فقط.

وبعد فشل المفاوضات المباشرة والتعنت الإيراني، حاولت الإمارات حلّ هذه القضية عن طريق التسوية القضائية بإحالتها إلى محكمة العدل الدولية، لكنّ السلطات الإيرانية رفضت الاحتكام إلى القانون.

ويرى صناع القرار الإيراني في زمن «الجمهورية الإسلامية» أن الشاه محمد رضا بهلوي ارتكب خطأ فادحا عندما سمح بـ»استقلال البحرين»، المملكة العربية التي يعتبرونها «بحر لآلئ إيران»؛ ويعملون ليل نهار على منع إقامة أيّ محادثات حول الجزر الثلاث قائلين: «إن سمحنا للإمارات باحتلال الجزر حينها سنفقد سيطرتنا على الخليج.. هذه السيطرة التي ضعفت بعد سلخ البحرين من أمتنا».

وعمدت السلطات الإيرانية إلى تشويه الحقائق وتغيير الأسماء التي ترمز إلى عروبية الجزر إذ تذكر المصادر الإيرانية كافة الجزر الإماراتية المحتلة، بأسماء فارسية، فتسمي جزيرة أبي موسى بـ»بو موسى»، وطنب الكبرى بـ»تنب بزرگ».. وطنب الصغرى بـ»تنب كوچک» وأحيانا «تنب مار». ومؤخرا أطلقت إيران تسمية «الغدير» على جزيرة أبي موسى، بغية طمس هويتها.

وفي الشق القانوني فإن الإجراءات الإيرانية التعسفية التي قامت بها بعد احتلالها الجزر، تعدّ انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. إذ حظرت اتفاقية جنيف الرابعة ترحيل وإبعاد السكان المدنيين، سواء كان فرديا أو جماعيا، إلا في حالة الضرورة وحظرت تدمير الممتلكات الخاصة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

برهان غليون .. بعثيٌ ( مُمانع ) في الخرطوم .. حقوقيٌ ( مُناضل ) في دمشق !! : ـ

ما إن أصدرت محكمة الجنايات الدولية عام 2009 م مذكرة إيقاف بحق عمر البشير على خلفية إتهامات له بإرتكاب جرائم قتل mmgوتعذيب وإغتصاب بدارفور حتى سارع الفارس الليبرالي الحداثي المستنير السربوني الجهبذ برهان غليون مُمسكاً بقلمه ، مُطلقاً العنان ليراعه ، دالقاً الأحبار ، مُسطراً الأفكار ، دفاعاً عن البشير وذبّاً عنه ناعتاً إيّاه بأحد حصون ( الممانعة العربية ) ودعاة ( الشريعة الإسلامية ) المستهدَفين من قبل الغرب الذي يغض الطرف ـ حسب تعبير غليون ـ عن مايحدث من مجازر في غزة وفي لبنان .
مؤكداً ـ أي غليون ـ أنّ البشير هو الضمان وصمامة الأمان ( لوحدة السودان ) وإستمرار خطِّه ( التنموي الإقتصادي ) الذي إستنه منذ عام 1989 م ، واصفاً ـ أي غليون ـ تقارير لجان أبناء دارفور القانونيين ـ الذين عكفوا عليها طيلة ثلاث سنوات جامعين فيها الأدلة المادية والتسجيلات الصوتية ، مُعِدِّين فيها الشهود ومرحليهم إلي أماكن آمنة في الخارج ، جامعين الوثائق والصور والتي أشارت وبوضوح إلى إرتكاب جرائم حرب وإباداة جماعية وتطهير عرقي تمت على أيدي مليشيات البشير الإسلامية ، واضعين كلّ ذلك أمام المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي وضعها بدوره أمام محكمة الجنايات الدولية فأصدرت الأخيرة المذكرة التوقيفية بناءً عليها ـ اقول يصف كل ذلك برهان غليون ( بالمبالغة في تصوير حجم الجريمة ) التي أسفرت عن مقتل نصف مليون معظمهم من المدنيين في دارفور .

حينها أمسكنا علينا أقلامنا وقراطيسنا ، وآثرنا الصمت إمعاناً منا في التريث وقد إلتمسنا العذر لمفكرنا المستنير الحداثي السوربوني بإعتبار وقوعه تحت تأثير الإستقطاب الإسرائيلي / السوري ومايتبع ذلك من ( تهيؤات ) المؤامرة الصهيونية الماسونية الصليبية الغربية ، علاوة على بُعده عن واقع فسيفسائية الوضع السوداني المتشعبة ، وقد قلنا أنّ من الأفضل أن نتوسم في الرجل حسن النية ونقاء السريرة والجهل بأبعاد الأزمة بدلاً من نعته بالقابض للثمن أو بمثقف السلطان .

أما الآن وقد حصحص الحق وشربت سورية من ذات الكأس الذي تجرَّع سمومه أبناء دارفور ، كأس الإستبداد الأسدي والتطهير الطائفي ودكّ القرى وحرق قاطنيها وقصفهم وتشريد الالاف بذات الذريعة التي تزرّع بها البشيرعندما فعل المثل بالسودانيين وصدقها غليون ـ أو هكذا يزعم ـ ذريعة أنّ بلاده خط مواجهة للعدو الصهيوني الغربي لذلك لا مجال للحديث عن أبعاد الازمة الإنسانية .
واما وقد إستبانة سريرة الرجل وأفصحت عن نفاق وكذب وتدليس عندما وقف بمنتهى الصفاقة والبجاحة يوم أن ذبح البشير شعبه مُتعاطفاً مع هذا الأخير وهاهو بشار الأسد يفعل المثل بأهل غليون دون أن يقف الأخير ذات الموقف ـ وكأنّ دماء أبناء دارفور أرخص من دماء أبناء حمص ـ فقد حُقّ لنا أن نمتطي بدورنا الأسافير ، ونسرج الكيبورتات ، رداً وذبّاً عن أبناء دارفور الغراء ودفاعاً عن حقهم في الحياة والديموقراطية والعيش الكريم الذي لايقل عن حق أبناء درعا أو حمص أو دير الزور أو ريفي دمشق وحلب وأطفال الحولة مقدار ذرةٍ من خردل ، فإلى مضارب الرد الذي لن نذكر فيه أو نتحدث عن نسب الفقر التي تجاوزن ال90% منذ عام 1989 أو تضخم العملة والإنهيار الإقتصادي التام في فترة البشير أو إنفصال الجنوب الذي كان البشير ( صمام وحددة السودان كما وصفه غليون ) أوّل المباركين له .

بل سنكتفي بكشف نفاق غليون وإزدواجية معاييره الباهتة .
فقد إندلعت الإنتفاضة في سورية بعد ثلاث سنوات فقط من مذكرة توقيف البشير والتي وقف على إثرها مفكرنا الهمام وأحد فرسان الحداثة والإستنارة الاشاوس ـ برهان غليون ـ منصباً نفسه قلب دفاع للنظام الثيوقراطي الظلامي الإستبدادي الذي يُعتبر نظام البعث نظاما ديموقراطياً على الطريقة السويدية إذا ما قورن به ، وإنبرى للدفاع عن حصن ( الممانعة العربية ) حسب وصفه آية الله عمر البشير ، ضارباً بعرض الحائط مبادئه السوربونية الحداثوية النبيلة .

إندلعت بعد ذلك بثلاث سنوات فقط الإنتفاضة المسلحة في سورية كما في دارفور ، بل وبدرجة تكاد تكون كربونية الشبه بها ، وضد حصن آخر من حصون ( الممانعة العربية ) ـ حسب مفهوم غليون نفسه للممانعة ـ بل مؤسسها وموطِّد أركانها ومُرسي دعائمها حزب البعث العربي الاشتراكي السوري ، المدعوم بقوى مستهدفة كما النظام السوداني ـ ( التنموي الوحدوي المتطلع لتطبيق الشريعة ) حسب وصف غليون ـ قوى مثل حزب الله وايران وحماس وحركة امل .

جميع الأوضاع والمعطيات كانت توحي بأنّ الفارس السوربوني سيقف ويكرِّر موقفه الداعم لخط ( الممانعة العربية ) وسيمتشق حسامه المهند في وجه ذوي المعايير المزدوجة ـ التي تغض الطرف عن مجازر لبنان وغزة وأصبحت مقضوضة المضاجع بسبب مايحدث في سورية ـ كما وقف مع النظام السوداني .
ولكن مفكرنا السوربوني الطائفي العنصري الشوفوني الفاشستي ـ الذي لايرى في أطفال دارفور الذين أُحرقوا أحياء إلاّ عبيداً يقفون عقبة كأداء ومتراس صلب في وجه مشروع الممانعة العربية الإسلامية البشيرية الغليونية ـ أقول لم يقف هذه المرة برهان غليون مع الممانعة الأسدية البعثية العربية السورية ، بل وقف منادياً من سماهم سابقاً ـ بذوي المعايير المزدوجة الذين يعمهون عن مجازر غزة ولبنان ـ للتدخل بسوريا ، ربّما لأنّه يعتقد أنّ الممانعة هذه المرة علوية رافضية وهو السني التَقّي الورِّع سليل الفرقة الناجية من النار ( أهل السنة و الجماعة الأبرار) وهي ذاتها جماعة عمر البشير .

إنّ كلّ مايُرتكَب من مجازر في سوريا وإنتهاكات لحقوق الإنسان لا تزيد إن لم تقل وثوقيةً مما هو مثبت بحق ممارسات البشير في دارفور ، ورغم ذلك لم يقل السوربوني صاحب المنهج العلمي التحليلي الدقيق أنّ ثمّة إحتمال ـ ولو مجرد إحتمال ـ بأنّ مايحدث في سورية قد يكون ( تضخيم للجرائم ) كما أكد الأمر في حالة جرائم البشير الموثقة قانونياً و بشكل أكثر إنضباطاً ودقة ، رغم أنّ الأسد ( ممانع ) أقدم وأشرس من البشير ، وبالتأكيد عربي ـ بمنطق اللون المرجح لكفة العروبة عند أهلها ـ أكثر من البشير ، بل ذهب غليون إلى أنّ ما حدث ويحدث في سورية هي حرب ضارية تُشن على السوريين من قبل الأسد بغرض القضاء على تطلعاتهم نحو الديموقراطية!

قتل البشير ـ حصن الممانعة العربية الإسلامية ـ في دارفور وحدها أكثر من نصف مليون وفقاً لتقارير الأمم المتحدة الموثقة حتى قانونياً ، بل إنّ البشير نفسه إعترف أنّ الضحايا بالالاف ، وقتل حصن الممانعة العربية البعثية ـ وفقاً لتقارير الأمم المتحدة ذاتها ـ مائة الف إلى الآن ، ورغم ذلك فإنّ غليون ـ الذي أدان ونعى إزدواجية المعايير الغربية ـ يدين بذات المعايير المزدوجة الأسد ويناصر البشير !!!!! .
مليشيات الإسلاميين البشيرية ذات الغطاء السوربوني الغليوني ذبحت وحرّقت ودمّرت وخرّبت وشرّدت الملايين ، ومليشيات البعث في سورية فعلت المثل ويشاركها الإسلامييون المعارضون المُبارَكون من قِبَل غليون السوربوني ، ورغم ذلك يدين غليون الأسد الذي يستأسد في وجه الإسلاميين كما يستأسد في وجه شعبه ، ويناصر البشير الإسلامي الذي يستأسد في وجه شعبه .
على الأقل ثمّة مبرِّر لليبرالي الحداثي للتعاطف مع الأسد ـ وهو من وجهة نظري مبرِّر واهي وباهت بالطبع ـ ولكن دعنا نتعاطى معه رغم بهتانه ، أي مبرِّر أنّ الأسد يُحارب الإسلاميين ، ولكن ما مبرِّر غليون الليبرالي الحداثي لمناصرة البشير الإسلامي وبالمقابل إستعداء الأسد المحارب للإسلاميين عسكرياً ( وليس معرفياً بالطبع ) ؟

أنا لا أرى من مبرِّر إلاّ أنّه ( قبض الثمن ) إمّا من حماة البشير ( الخليجين ) ، أو ربّما من البشير نفسه . أنا لا أرى من مبرِّر إلاّ عنصرية غليون تجاه أطفال دارفور السود الذين يبدوا مشهدهم وهم مذبوحين أو صدورهم بارزة العظام وألسنتهم يعلوها الذباب من الجوع مشهداً مألوفاً وطبيعياً بالنسبة للرجل الغليوني الأبيض ومنظر الأطفال البيض المذبوحين هو الأمر الغريب والمنكر . أنا لا أرى من مبرِّر سوى أنّ مثقفنا السوربوني يرى ـ وبمنتهى الطائفية ـ في البشير حاكم سني وفي بشار حاكم علوي رافضي ..

سيدي المثقف الليبرالي الحداثي المستنير غليون إن لم تكن تلك مبرِّراتك لتناقض كلا الموقفين من بشار والبشير فما هو الفرق من وجهة نظرك بين البشير والاسد ؟
ما الفرق بين البعث السوري والحركة الإسلامية السودانية ؟
ما الفرق بين أطفال الحولة وأطفال دارفور ؟
ما الفرق بين الدم الأسود والدم الأبيض ؟
ما الفرق بين هولوكست سورية البعثي وهولوكست السودان الإسلامي ؟
ما الفرق بين قاتل يُقدِم على القتل بدوافع طائفية كبشار ، وبين قاتل يُقدِم على القتل بدوافع دينية وعرقية ؟
لماذا تطالبنا أن نتعاطف مع أطفال مجزرة الحولة وأنت تُبارك مذبحة أطفال دارفور ؟

سنتعاطف بالطبع مع أطفال الحولة ومع ضحايا المجازر البعثية والإسلامية في سورية لأنّنا لسنا عنصريين مثلك .
سنتعاطف مع دعاة الديموقراطية في سوريا وسندين دعاة الإستبداد البعثي والإسلامي سيان ، وبذات المقدار ، لأنّنا أخلاقيون ولسنا قابضين لأثمان ما تخط يراعنا .
سوف لن نتعاطف مع بشار نكايةً بك ، ولن نتعاطف مع الإسلاميين دعماً لك في سورية ، ولكنّنا سنتعاطف فقط مع السوريين الأشراف الذين يدينون بوجدان صادق مجازر البشير في دارفور، وتشرئب أعناقهم وتتطلع وتستشرف آفاق ديموقراطية حقيقية لا تصنعها لهم قطر او السعودية ، وإنّما يصنعونها بكفاحهم الوطني ونضالهم الشرس ضد عصابات البعث والإسلاميين ، ضد ملالي إيران المعتوهين الذين يريدون السيطرة على العالم ، وضد مشائخ الخليج المخنثين الذين يريدون أن يشتروا العالم .
هذا هو الفرق بيننا وبينك سيدي السوربوني .. لسنا عنصريين ولا فاشستيين ولا طائفيين ولا نكيل بمكيالين ولا قابضي الدراهم القذرة البترودولارية ، لذلك الدم عندنا كلّه حرام ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاً ضد كلّ سلطة ظلامية تمنع العقل الإنساني من الوصول إلى نور الحرِّية حباً في الإستبداد وتعلقاً بالسيطرة !

محمد ميرغني – مفكر حر

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

القومية العربية من منظور بنيوي:‎

القس لوسيان جميل

المقدمة:

في خضم الكذب والدجل الذي يعيشه عالم الأقوياء وعالم الضعفاء معا، كل من اجل مصلحته الخاصة، بعيدا عن الحقيقة والحق، ربما يكون تكرار بعض المواضيع الملتبسة والمشوهة من الأمور المهمة والضرورية. غير اني في الحقيقة لن اكرر كثيرا ما كتبته سابقا عن الأمور القومية، لكنني سوف اعمق ما جاء في اغلب مقالاتي السابقة عن هذه المسألة.

القومية العربية من منظور بنيوي:

اما هذا التعميق فسوف يكون من منظور بنيوي يرى ان عالمنا الانساني، وعالمنا الارضي وكوننا بأسره، هو عالم بنيوي التركيب، في عمق تكوينه المنظور وغير المنظور، ابتداء من بناه الصغرى

Micro structures

وانتهاء ببناه الكبرى

Macro structures،

اي انه عالم تكون كل بنية فيه عبارة عن منظومة لا يمكن فهمها، الا من خلال نظرتين متلازمتين هما: النظرة التحليلية الى كل بعد من ابعاد المنظومة البنيوية والى كل وجه من اوجهها، والى كل البنى الأصغر التي تشكل بنيانها، في حين لا تقل النظرة الثانية اهمية عن الأولى،لأنها نظرة يلقيها الانسان على المنظومة بشموليتها، فيحصل من خلال هذه النظرة على التعريف الشامل الناتج عن تركيبة هذه المنظومة. علما ان البنى، اي الأبعاد، تبقى ابعاد في خدمة الكل، ولا يمكن في اي يوم ان يحل اي بعد محل الكل، كما لا يفهم الكل ( المنظومة ) من غير فهم الأبعاد المختلفة وفهم تركيبتها.

اشكالية معاني القومية اللفظي:

مما لا شك فيه هو ان المعنى اللفظي

étymologique

لمصطلح القومية تتخلله اشكالات كثيرة بسبب غموضه والتباساته، سواء كان ذلك فيما يخص القومية بشكل عام او القومية العربية بشكل خاص، حيث يتجاور المفهوم العربي للقومية والمفهوم الغربي ويتداخلان احيانا كثيرة مسببة الغموض والالتباس المذكور، فضلا عن الالتباس الناتج عن المفردة نفسها. غير اننا، بمحاولة جادة يمكننا ان نرفع هذا الغموض وهذا الالتباس، من خلال منهجية علمية معمقة تعتمد بشكل عام على الأنثروبولوجيا وعلى النظرة البنيوية

Structurale

والنظرة الجدلية

Dialectique

وعلى بعض الثوابت، ومنها ثابت تطور المادة والروح معا، بسبب العلاقة الوجودية

Existentielle

بينهما. علما بان كل ما يجري يأتي وفق قواعد كثيرة اتينا الى بعضها اعلاه. كما يخيم على ظاهرة المادة، بكل ابعادها الخفية والظاهرة، الكامنة والمتحققة فعليا، قانون آخر معروف في علم الفيزياء يقول: المادة لا تفنى ولا تُستحدث، الأمر الذي يجعلنا نقول بوجود تواصل واستمرارية في حركة المادة الدائمة التي تخلق الزمن المستمر غير المتقطع

la duré،

مما يجعلنا نجزم باستحالة وجود اي انقطاع، بين المادة وأبعادها، لأن هذا الانقطاع يعني ببساطة وقوف الزمن والسقوط في العدم.

التحليل اللفظي لمعاني القومية:

اذا اردنا ان نفهم جيدا معنى مصطلح القومية علينا ان نعود الى الجذور القديمة البدائية لهذا المصطلح، لكي نتمكن ان نتابع، ابتداء من هذه النقطة البدائية، حركة تطور هذا المعنى، مع تطور هذه الحقيقة الاجتماعية، كما سنرى ذلك فيما بعد. ويقينا ان جذور مصطلح اية قومية تعود الى كلمات لغوية بسيطة جدا تعبر عن معاني بسيطة ايضا، كل لغة حسب عبقريتها. وهكذا فان معاني القومية تعود الى مفردة ” القوم ” البدائية المستنسخة عن السريانية والمشتقة بدورها من الجذر الجزري الثنائي ( ق م )، على اساس ان حرف الألف وحرف الواو ليسا حروفا بل مجرد حركات. اما معنى ” قوم ” المشتق من ( ق م ) ومن الفعل قام وأقام فيعني سكن وتجمع في مكان محدد، سواء كان قريبا ام بعيدا، في حين يكون جمعها أقواما في حالة وجود اكثر من قوم واحد في المنطقة المعنية. اما اذا دخلت كلمة بني او اسماء الاشارة او ادوات النداء او اصبحت هذه اللفظة مضافا اليها، حينذاك تصبح لفظة قوم اكثر وضوحا في معناها البسيط المباشر الخالي من الفكر العلمي الاجتماعي او الفلسفي كقولنا: يا قوم، وقولنا: قوم لوط، وقولنا بني عيسى الخ.. اما كلمة الأمة ( ع م ا ) فهي كلمة سريانية الجذر ايضا، وهي مذكرة في حقيقتها ومؤنثة في صيغتها العربية اللفظية، بعد ان استُبدل حرف العين بالألف وقُلبت الألف الأخيرة التي هي مجرد حركة ( فتحة ) الى تاء قصيرة. اما لفظة الأمة هذه ( ع م ا ) التي تعني الشعب، فقد صارت بديلا لكلمة القوم والأقوام، بعد ان تحولت هذه الأقوام الى أمة دينية تجمع كل الأقوام تحت خيمتها الجديدة. وهنا لا نشك ان الغرب هو الآخر مر بمراحل مشابهة عندما ميز بين مرحلة الأقوام القبلية

Les tributs ،

ثم التجمع الملكي الامبراطوري الثيوقراطي

La monarchie

وأخيرا الأمة المدنية والشعب

La nation – Le peuple .

علما بأن كلمة الأمة صارت عند العرب مصطلحا يعني الأمة العربية الدينية، سواء يعني ذلك الأمة التي تفككت في الحرب العالمية الاولى، او يعني ذلك الأمة نفسها في وحدتها الروحية التي قد تتحول يوما الى امة موحدة بالمعنى السياسي، حتى لو تجردت هذه الأمة الجديدة من ثيوقراطيتها القديمة، لكي يبقى الدين لله والوطن للجميع حسب المقولة الشهيرة، مع امكانية احتفاظ هذه الأمة الجديدة المرتقبة بالإيمان الروحي غير المحدد كمحرك للتاريخ، وكحكم ايماني، انساني – الهي على خيارات انسان هذه الأمة الأخلاقية، سواء كان ذلك على مستوى حياة الفرد ام كان ذلك على مستوى اخلاق السياسة، بعيدا عما يسمى اليوم بالعلمانية وقريبا مما يسمى بالعلمية، لكي يبقى الدين، اي دين، وفي اية مرحلة من مراحل مواكبته لحيـاة الانسان المتطورة، في خدمة الانسان، في جميع ابعاده الانسانية، الفردية والاجتماعية، بعيدا عما يسمى بالعلمانيـة الغربية وقريبا من العلمية.

المعاني الحقيقية للقومية:

والآن، درءا للالتباسات المذكورة نعود الى مقدماتنا الأولى ونقول: قد يكون لمفردة القومية معنى التجمع غير المحدد والوقتي في مكان ما، وقد يكون لهذه المفردة معنى اكثر اهمية من المعنى الاول، عندما تعني هذه المفردة تجمعا اجتماعيا انثروبولوجيا، حيث تربط بين المجتمعين صلة الرحم او صلة الثقافة او صلة الجغرافية بكل بساطتها. غير ان لفظة القوم وما يشتق منها لا يمكن ان تصلح للتعريف الاجتماعي الا لأناس لا يزال تجمُعُهم في اول عهده: ابتداء من العائلة فالعائلة الكبرى فالعشيرة والقبيلة فالأقوام الأكثر بعدا، حيث يصير التجانس بينهم غير واضح، مثله كمثل غابة تضيع تفاصيلها كلما ابتعد الناظر عنها. اما الآن فإذا ما استوعبنا هذه الحقيقة أمكننا الجزم باستحالة وجود حقيقة ثابتة اسمها القومية، سواء كان ذلك في الشرق ام في الغرب، حيث يقل التجانس بين البشر طرديا مع بعد المسافة وتعدد القبائل وتنوع ثقافاتها، وتفرع

Ramification

لغاتها التي كانت في بدء المسيرة الاجتماعية التصاعدية لغة واحدة. علما بأن ذلك يحصل انسجاما مع طرحنا المبدئي الذي يقول: كل عالمنا في صعود وتطور مستمرين، صعودا نحو اوميغا مجهولة لنا بعد، حيث نعرف شيئا منها على مراحل، مرحلة بعد مرحلة، باتجاه هدف حقيقي وان كان هدفا مفتوحا.

التحول الى مصطلح الهوية:

أما كلام الفقرة اعلاه فيتطلب منا ان نتحول من مفهوم القومية المرحلي والمحدد بحقبة بدائية معينة، الى مفهوم انثروبولوجي انساني شامل يصلح كأساس معرفي لجميع مراحل حياة الانسان الاجتماعية الماضية والحالية والمستقبلية، على قدر ما يستطيع الانسان ان يعرف علميا هذا المستقبل، او على الأقل ان يتكهن به، على شكل نظرية. اما هذا المصطلح فهو مصطلح ” الهوية “. وقد يلاحظ القارئ بأني هنا وضعت عبارة مصطلح الهوية عوضا عن كلمة الهوية. فكلمة الهوية هي مفردة لغوية بسيطة وتحمل تعريفا اوليا وأساسيا للفرد البشري وتميزه عن الآخرين. اما تعريف المجتمعات فهو اكثر تعقيدا بسبب عدم استقرار المجتمعات البشرية على حالة واحدة. ولذلك لا يمكننا ان نستخدم مفردة الهوية لتعريف المجتمعات الا بعد ان نعطي لهذه المفردة، عن طريق التماثل

Analogie،

كثيرا من الامتدادات

Extensions

الانثروبولوجية الاجتماعية، لتتحول مفردة الهوية البسيطة الى مصطلح اكثر تعقيدا، مما يسمح للمصطلح الجديد استيعاب وخدمة حقيقة المجتمعات البنيوية التكوين، ومنها المجتمع العربي، بكل تأكيد، حيث نبقى نؤكد على وحدة اساسية وجوهرية كبنيان متكامل واحد لا يقبل التجزئة، مع تأكيدنا على تعدد وتنوع الأبعاد والبنى الصغرى في هذا البنيان الثابت والمتغير ( المتطور ) عبر الزمن، الأمر الذي لم يكن باستطاعة مفردة القومية القيام به.

ماذا يقول مصطلح الهوية في العروبة:

بعد كل المقدمات والتحليلات التي وضعناها في الفقرات السابقة، نعتقد اننا يمكننا ان نلجأ الى معطيات التاريخ الحضاري للشعب العربي حيث سنرى بالتالي ان مصطلح القومية العربية لا يصح الا لحقبة بدائية من تاريخ العرب الحضاري، الا وهي الحقبة التي سبقت ظهور الأمة الدينية العربية الاسلامية التي تحولت بعد نشوئها وتطورها الى امبراطورية خلفت الامبراطوريات القديمة التي نشأت قبل ذلك في وادي الرافدين. ففي هذه الفترة فقط يمكننا ان نتكلم عن القومية العربية، وليس في غيرها، وذلك لأن العرب لم يكونوا يملكون في هويتهم ابعادا مهمة غير بعدهم القومي البدائي. اما في حقبة ظهور الأمة الدينية الاسلامية فقد اختلفت هوية الأمة العربية كثيرا، ثم حدث اختلاف وتطور آخر في هوية الأمة العربية بعد الفتوحات العربية الاسلامية. وبما ان ضعف الأمة يعود الى احد ابعادها او الى كثير من ابعادها فاننا نرى ان الأمة صارت بهوية مغايرة بعد نكسة الأمة جراء غزو المغول والتتار لبلاد العرب، وكذلك بعد انحلال الأمة الدينية في الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية. أما بعد سقوط الدولة العثمانية فقد فرضت الظروف على الأمة العربية واقعا جديدا وهوية جديدة هي هوية الأمة العربية المنكسرة والممزقة والمستعمرة، لكي تدخل الأمة فيما بعد بحالة ثورية استعادت فيها جزءا من سيادتها وجزءا من استقلالها، دون ان تستعيد وحدتها الا بشكل ظاهري. اما ما قدمته الان فليس سوى هيكلية عامة لهوية الأمة العربية لكي تبقى كل التفاصيل شأنا من شؤون المؤرخين. اما الكلام عن شؤون الأمة اليوم وعن هويتها، وكذلك عن مستقبل هذه الهوية فقد نوجزه ببضع عبارات في الفقرات القادمة.

تسمية الأقوام العربية:

في فقرة التسمية هذه اعود بالذاكرة الى كتاب قس ونبي الصادر في لبنان باسم مستعار. في هذا الكتاب وكتب أخرى للمؤلف ذاته لا اتبنى غير نظرته الى تسمية العرب بهذا الاسم. الا اني اضيف من عبارة الى اخرى شيئا من عندي، ربما لم يقله الكاتب المذكور. وفي الحقيقة ارى ان اهم ما يذكره مؤلف ذلك الكتاب في باب تسمية العروبة هو خلو الجزيرة العربية من قبيلة تسمت بالاسم العربي. ولذلك لا يمكننا ان نقول بأن تسمية العربي كانت تسمية لقبيلة معينة ثم شاع على الجزيرة العربية كلها، من باب تسمية الكل باسم الجزء. وعليه فان المؤلف المجهول الاسم يرى ان تسمية العربي جاءت من شرق الجزيرة العربية ما وراء الخط الوهمي الذي يفصل الجزيرة العربية عن هلال الخصيب ووادي الرافدين. وبذلك تشمل هذه التسمية كل السكان الذين كانوا يسكنون في اي عهد من العهود هذه الجزيرة. اما التسمية نفسها فمشتقة من كلمة ” غرب ” اي غرب الهلال الخصيب ووادي الرافدين. وبما ان حرف الغاء ينقلب بسهولة الى حرف العين، كما نجد ذلك في السريانية وربما في لغات جزرية أخرى فان سكان الغرب يدعون عربا ( ع ر ب ) وتعني ايضا حيث تكون الشمس كبيرة ( ر ب )، او حيث يكون السيد او الرب- الشمس – بحسب العقلية الوثنية القديمة. ( التعليق اللغوي يعود لي شخصيا ). أما ما يجب ان يأخذ اهمية في اعيننا فهو ان هذه التسمية مكانية وشمولية وتصلح ان تكون الخيمة الجامعة لكل سكان المنطقة، الأمر الذي يأتي من حسن حظ العرب ومن حسن حظ الباحثين في المسائل القومية، ومن سوء حظ الحاقدين على العرب من الشوفينيين والانفصاليين والناكرين لأصولهم الحقيقية العميقة.

نظرة تاريخية حضارية الى الهوية العربية:

وهنا ولمزيد من الوضوح نذكر، استنادا الى المؤرخين، بأن الجزيرة العربية هذه كانت في سالف الأزمان- يقال قبل حوالي 14 الف سنة من الآن- منطقة خصبة جدا، عاش سكانها برفاهية ويسر، وكونوا لأنفسهم لغات متطورة وحضارة متقدمة، نقلتها معها، الى وادي الرافدين والهلال الخصيب، تلك الأقوام التي هاجرت الى تلك المناطق، عندما تغير المناخ في هذه الجزيرة وتصحرت الارض تدريجيا، وقل فيها الكلأ والماء، وهناك اندمجت مع السومريين، سكان المنطقة الاصليين، وربما مع غير السومريين ايضا، وأخذت تلك الأقوام كثيرا من مفردات الاقوام التي سبقتهم في العيش هناك، وأسسوا أول حضارة بشرية فيها. الا ان الأقوام التي هاجرت الى وادي الرافدين والهلال الخصيب أضافت الى هذه المفردات الثنائية الجذور، وغير المتطورة، الحرف الثالث الذي اعطى للغة هؤلاء الاقوام النازحين غنى لغويا كبيرا. وهكذا برزت في منطقة وادي الرافدين اقوام متحضرة اصلا وزادت من حضارتها في موطنها الجديد وكونت حضارات عظيمة وقوية ارتقت كلها الى مستوى الامبراطوريات، في حين قطعت في المجال الديني والثقافي شأوا كبيرا، كما هو معروف من مكتباتها ورقمها الطينية. اما اقتباس هذه الحضارات الخط او القلم الارامي فقد كان نقلة ثقافية مهمة جدا في حياة شعوب المنطقة وشعوب العالم قاطبة.

ولادة الحضارات وموتها: يبدو ان انشاء حضارة كبيرة لا يأتي الا بشروط، لسنا الآن بصددها. لكننا سنتكلم هنا عن احد هذه الشروط ونقول بأنه يبدو ان لا حضارة تنشأ وتبنى على شكل امبراطورية بدون ان يدفع البناة ثمن حضارتهم هذه كثيرا من المجهود والدماء، طالما نعلم ان هناك قانون الجدل الذي يتكلم عن الصراع بين الجديد والقديم، هذا القديم الذي يأبى الاستسلام بسهولة. غير ان قانون الجدل هذا يقول لنا ايضا ان اية ولادة يعقبها الموت الناتج عن خسائر الصراع وغير ذلك من الاسباب، كما ان اي موت حضاري في الظروف الطبيعية تنشأ عنه ولادة جديدة وحضارة جديدة وهوية جديدة تتملك ايجابيات الحالة الجديدة فضلا عن ايجابيات الحالة القديمة، مما يمكننا ان نسميه تسليم واستلام. وفي الواقع نعرف ان مثل هذا الموت حصل تكرارا بين اقوام قادمة من الجزيرة العربية من تلك التي بنت حضارات مزدهرة وكبيرة، دون ان تنتهي السلسلة الحضارية، بسبب التجانس الذي كان موجودا بين المتصارعين.

وهكذا نقول ان حضارة الجزيرة العربية انتقلت الى وادي الرافدين والى الهلال الخصيب عن طريق الاستلام والتسليم انتقالا طبيعيا لا انقطاع في تسلسله. هذه هي الحقيقة، اما التسميات المتعددة فلا تتناقض مع حقيقة وحدة سكان الجزيرة العربية داخل الجزيرة وخارجها. علما بان كل هذا حدث بعد ان وصل العرب، داخل حاضنتهم

couveuse

مرحلة كبيرة من التقدم، وبعد ان مروا هناك بجميع مراحل تطورهم الاجتماعي الأولي، واكتسبوا الهوية القومية الخاصة بتلك المرحلة. ولكن بعد هذا كله كانت الكارثة، بعد ان انتصر الفرس على البابليين في معركتين اساسيتين في بابل نفسها وفي مدينة الحَضَر وانتقل الحكم والحضارة الى اياد غريبة، وانقطعت سلسلة العروبة هناك وانقطع معها التسليم والاستلام.

الحقبة الثانية وعودة السلسلة:

بينما كانت المملكة البابلية ومعها حضارة المنطقة بأكملها تؤول الى الزوال وتتحول الى اطلال وخربات ينعق فيها البوم، كانت في اعماق الجزيرة تجري عملية نهضة جديدة. ففي الحقبة التي سميت بالجاهلية من وجهة نظر معينة، كانت هناك حضارة تنشأ وعلاقات تتكون ومدنٌ تُبنى وسدود تُنشأ وثقافة جميلة تزدهر. غير انه الى جانب ذلك كله نشاهد حركة روحية ودينية تبرز في كثير من الاوساط، ولاسيما في وسط مختار ومؤهل للعطاء هو وسط عائلة وعشيرة وأجداد النبي محمد، هذه العشيرة التي كانت على مذهب توحيدي تَسمى بأسماء كثيرة، لا استطيع الخوض فيها في هذا المقال. فمن هذه العشيرة المباركة خرج الاسلام الذي يهمني هنا أمر واحد فيه هو انه كان قد صار القوة المحركة للأمة العربية، والتي مكنت هذه الأمة من اعادة السيادة الى اهلها الجزريين، اي العرب الخارجين من رحم الجزيرة العربية، بعد ان انتزعوا هذه السيادة في معركة القادسية الاولى وحطموا غرور ملوك فارس. وهكذا ايضا عاد التسلسل الحضاري من جديد الى المنطقة وصار الاستلام والتسليم من جيل الى جيل ومن حضارة تموت الى حضارة تولد وتنشأ امرا اعتياديا. غير ان العرب هذه المرة لم يأتوا الى وادي الرافدين، ومن بعد ذلك الى الهلال الخصيب، الا بعد ان كانوا قد فارقوا مرحلة القومية واكتسبوا هوية أخرى اكثر تقدما هي هوية ” الأمة الدينية “، هذه الأمة التي تبقى أمة حية وأمة واحدة على الرغم من تعدد صورها وهويتها، كما تبقى مدعوة الى استعادة وحدتها وسيادتها وعزتها، كلما تمزقت ووهنت.

القس لوسيان جميل

تلكيف – محافظة نينوى – العراق

Fr_luciendjamil@yahoo.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

الرجل الذي آثر الصمت خمسين سنة!

hs1

السراج

كنت سكرتيرا لتحرير «الرأي العام». وكان عليّ إبلاغ صاحبها ورئيس تحريرها أحمد عِسَّهْ. فالاستمرار في العمل تلك الليلة من قبيل العبث. فستصادر في الصباح. وتجمع من الأسواق، وهو أمر بالغ التكاليف لصحيفة كانت الأولى في سوريا، من حيث الأهمية. والنفوذ. ومن حيث الانتشار.

ترددت حائرا. ثم انتهزت خروج رئيس التحرير من غرفته، لأبلغه قرار جمال عبد الناصر رئيس «الجمهورية العربية المتحدة»، بحجب الصحيفة عن الصدور. تأثر الرجل كثيرا، لكن بدا ثابتا. واكتفى بالقول إن الرئيس لم يكن ليصدر هذا «القرار – الخطأ»، لولا إلحاح وزير الداخلية عبد الحميد السراج عليه.

كان ذكاء الصحافي الكبير مرهقا لدولة محدودة الذكاء. فقد أتعبها في القدرة على تفسير غموض كل افتتاحية يكتبها. فأراحت نفسها بالتخلص من الصحيفة، متهمة إياه ضمنا بالعداء للوحدة، وبالدفاع عن مصالح رجال الأعمال السوريين. ولم يكن ذلك مقبولا في دولة جديدة، بدأت تأخذ – لسوء حظ عبد الناصر – منحى اشتراكيا في الاقتصاد، تحت ضغط شركائه ووزرائه البعثيين.

لكن عبد الناصر ذا الوعي الشديد بأهمية الصحافة والإعلام، كان رفيقا بأحمد عسه. فقد ألحقه مع سوريين آخرين كتّابا في الصحف المصرية القومية (الحكومية). وكان عسه، في تقديري، لا يقل عن هيكل في التقنية الصحافية، من حيث أسلوب صياغة العناوين والأخبار. لكن في كتابة التعليق، كان تحليليا. غامضا. وجافا. فلم يلقَ الرواج لدى القارئ المصري الذي لقيه لدى القارئ السوري.

أما أنا الذي اعتبر ولادة صحيفة، أو موت صحيفة، بمثابة حياة أو موت لي، فقد ألحقت بصحيفة «الوحدة». وهي إحدى صحيفتين أصدرهما عبد الناصر في سوريا. ووضع الصحافة تحت إشراف الوزير السراج. فاختارني السراج رئيسا للقسم الداخلي (المحلي). ونائبا لرئيس التحرير. ثم أمينا عاما لأول نقابة تأسيسية للصحافة تعترف بها الدولة في سوريا.

وفي سري، كان عجبي كبيرا. فها هو السراج يشرف على الصحافة. ومعها نقيضها: جهاز الأمن المدني المخيف. ومع أنه كان يتمتع بثقة عبد الناصر التامة، فقد كان كارها لطاقم أصحاب الصحف القدامى (معظمهم معادٍ للوحدة). ولا يؤمن تماما بحرية الصحافة. وعلى قدر علمي ومعرفتي، فلم يحدث أن أدلى السراج في حياته بتصريح، أو حديث.

وما لبثت الدولة أن أوقفت أيضا صحيفة «الجماهير» شقيقة «الوحدة» الرسمية. ولم تشفع لرئيس تحريرها الدكتور جمال الأتاسي نزاهتُه. وناصريته البديلة لبعثيته السالفة. فقد كان مثقفا فوضويا. وغير حازم، سواء في ممارسته السياسية أو الصحافية. فحشد في الصحيفة خليطا من الكتاب اليساريين السوريين والمصريين، غير المرغوب بهم لدى الدولة.

وأذهلني «الصحافي» عبد الناصر. كان يعيب على ميشيل عفلق وصلاح البيطار عدم قراءة الصحف، فيما تمكن هو من استيعاب نجوم الصحافة المصرية. وكلهم من مدرسة العملاق محمد التابعي، كهيكل. ومصطفى وعلي أمين. وإحسان عبد القدوس. وتسخيرهم لخدمة نظامه ووحدته مع سوريا. وأقام معهم علاقة يومية. وهو يعرف أنهم كارهون له. وللوحدة!

وكنت أشعر بذلك من خلال علاقة الزمالة الصحافية بهم. وباستثناء هيكل الذي كان مصريا ناصريا، أولا، ثم… ثم قوميا. عربيا. وحدويا، فقد بلغت الجرأة ببعضهم لسؤالي، عما إذا كانت هناك ثورة على عبد الناصر في سوريا. أو هي في طريقها للثورة عليه!

كان السؤال يحرجني. ويضايقني حقا. لكني لم أبلغ السراج، أو المسؤولين المصريين الكبار الذين يزورون سوريا. لعلمي أنهم يعرفون مدى كراهية نجوم الصحافة المصرية وعدائهم للنظام الناصري، بعدما فقدوا مؤسساتهم المؤممة، رغم أن عبد الناصر أبقاهم على رأسها، لمعرفته بمدى جاذبيتهم للقارئ العربي. بل كان يحرص على أن يرافقوه في زياراته الخارجية. وبالذات زياراته المتكررة لسوريا، لاطلاعهم على شعبيته الحقيقية الكبيرة لدى السوريين.

كان عبد الناصر «المصري» غير عبد الناصر «السوري». كانت قبضته على مصر قاسية. وكان ليبراليا، على درجة من التسامح في سوريا، سمحت بالمحافظة على جماهيريته لدى السوريين. ورغم السراج، فقد ترك عبد الناصر لأصحاب الصحف السورية حرية إصدار صحفهم، إذا ما طوروها. وزادوا عدد صفحاتها.

أمضي في تعريف ثلاثة أجيال عربية بجمهورية الوحدة الناصرية (1958 -1961)، مركزا على دور عبد الحميد السراج. عندما فر الرئيس أديب الشيشكلي أمام حركة انقلابية صغيرة ضده، فقد أنهى ضباط الآيديولوجيا، بمن فيهم السراج، ضباط فرنسا «الكلاسيكيين» الذين تركتهم وراءها.

أستطيع أن أرسم صورة سريعة للسراج آنذاك (1954): ضابط عسكري وسيم. رياضي قوي البنية. أشبه بشون كونري أول بطل لمسلسل أفلام المخابراتي جيمس بوند. تولى المقدم السراج رئاسة المكتب الثاني (المخابرات العسكرية) بعد فرار الشيشكلي ابن مدينته حماه. فحسده زملاؤه ضباط الآيديولوجيا. وكرهوه. ولم يستطيعوا الاستغناء عنه. فقد كان مصلحا ومصالحا بينهم. وأحبط كل المحاولات الانقلابية ضدهم. ووضع العهد شبه الديمقراطي (1954 – 1958) تحت رقابته الصارمة.

هذه المؤهلات المخابراتية الباهرة لم تكن كافية لترشيح السراج للقيام بدور الرجل رقم (1) لأسباب كثيرة: نفسيا، لم يكن مغامرا. عسكريا، لم يكن يملك كتلة كبيرة منافسة لكتل البعثيين. والشيوعيين. أو حتى للفاشيين السوريين القوميين. أو العلويين.

كانت ميول السراج القومية العربية طريقا لنسج علاقة وثيقة مع الرجل رقم (1). مع عبد الناصر أبرز المتنافسين العرب على الفوز بسوريا المضطربة آنذاك. وعندما قامت دولة الوحدة (1958)، كان السراج مرشحا للعب دور تاريخي. لكن عبد الناصر أزاح كل ضباط الآيديولوجيا، بمن فيهم السراج.

وخلافا لكل انتقاد يوجه إلى السراج على سلوكه المخابراتي، أشهد بأن الرجل كان على كفاءة إدارية كبيرة. وعندما دب الخلاف بين عبد الناصر والبعثيين، حل السراج محل أكرم الحوراني كنائب لرئيس الجمهورية، وكرئيس للمجلس التنفيذي (رئاسة الحكومة في الإقليم السوري).

استغل البعثيون البيروقراط النزاع المتفجر بين السراج والمشير عبد الحكيم عامر، لزرع العصي في عجلة الدولة. كان عامر، كما خبرته، عسكريا طيب القلب. فأوقع طموح ضباطه المحيطين به، بينه وبين عبد الناصر. ثم شجعوه على الانحياز لمطالب تجار الطبقة الوسطى السورية، في تطبيق اقتصاد السوق، فيما كان عبد الناصر يمضي قدما في تطبيق الاقتصاد الماركسي الفاشل في مصر.

وأصابني من البعثيين ما أصاب الدولة من «الخلخلة» في عجلاتها. فقد صعد البعثي جلال فاروق الشريف رئيس تحرير «الوحدة» إلى مقر رئاسة الجمهورية، ليضع نفسه والصحيفة تحت تصرف المشير عامر وضد السراج! وعلمت بذلك. وكان من واجبي نقل الخبر إلى السراج. تألم الرجل كثيرا. واستدعاني مع رئيس التحرير. ووبخه بحضوري بغضب شديد، مهددا بإغلاق الصحيفة إذا ما حاول جعلها أداة لتعميق الخلاف، بين أركان الدولة.

أَمِن عبد الناصر جانب ضباط الآيديولوجيا. للسخرية، قاد ضباط دمشق الانقلاب عليه وعلى المشير عامر. ثم ندموا. أودعوا في سجن المزة الدكتور ناظم القدسي الذي جاءوا به رئيسا لجمهورية الانفصال. وذهبوا إلى عبد الناصر باكين نادمين، مطالبين باستعادة الوحدة!

الواقع أن عبد الناصر ارتكب أخطاء كثيرة. وفي مقدمتها عداؤه للسعودية والأردن. وتحالفه مع نظام البعث الطائفي ضد دول الخليج. ولو أنه أبقى جهاز المخابرات العسكرية في عهدة السراج، لما تمكن العقيد عبد الكريم النحلاوي مدير مكتب المشير عامر، من قيادة الانقلاب ضده وضد عبد الناصر.

خرج السراج من سجن الانفصاليين، ليغادر سوريا نهائيا. عاش السراج في مصر، بصمت مطبق خمسين سنة. ورحل في الأسبوع الماضي عن 91 عاما، حاملا معه إلى قبره أسرار عصر عربي حافل. نشرت «الأهرام» نعي الرجل الذي كان ملء السمع والبصر، في صفحة الوفيات، فيما كان مخابراتي آخر (جامع جامع) يحتل صدر الصحف العربية، بخبر قنصه قتيلا في دير الزور.

وبعد، هل كانت دمشق التي يلقبونها بقلب العروبة النابض، تنقلب على عبد الناصر، لو أنها كانت تدري ماذا سيفعله الأسد الأب والابن بها؟ لست أدري!
عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

القرآن مع السيف اخطر من التكنولوجيا النووية

مليون غلام وثلاث مائة الف جارية طفله صغيره تم انتزاعهم من اهلهم في شمال افريقيا وباعوهم في بلد الخليفه المسلم

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

ابنة أب يحبكم

يحمل «المنتصر» معه «ثقافته» أيضا. دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى متأخرة وانتصرت مبكرة. جاءت إلى أوروبا louis-armstrongوآسيا من وراء المحيطين، الأطلسي والهندي، على ظهر البوارج، لكنها سوف تترك في القارتين موسيقى الجاز والأغاني التي ولدت في حناجر السود في دلتا الميسيسيبي. انتقل الجاز أولا إلى نيويورك وشيكاغو ولوس أنجليس، لكنه عبر بعد الحرب إلى برلين وفيينا وباريس. ثم بلغ قلب شنغهاي في الصين. وتسهر شنغهاي مرة أخرى اليوم على أنغام الجاز، ولكن كمدينة تنافس نيويورك وشيكاغو ولوس أنجليس في الازدهار. ولم تعد تلك المدينة المكتظة بالفقر والأفيون التي يصور فيها الأوروبيون أفلام البؤس والرخص البشري.

وقد صور المخرج النمساوي فيها فيلم «شنغهاي إكسبريس». لكنه كان أكثر تعبيرا في الوصف الذي كتبه للمدينة. يصف مبنى «المركز العالمي الكبير» في وسطها بالقول: «في الطابق الأول هناك طاولات قمار، ومغنيات رديئات، وسحرة، ونشالون، وماكينات ميسر، وألعاب نارية، وأقفاص طيور، ومراوح، وبخور، وبهلوانيون وزنجبيل. وفي الطابق الثاني المطاعم ونحو 12 دكان حلاقة، ومختصون في تنظيف صمغ الأذن. وفي الثالث بائعو أعشاب طبية، ومحلات جيلاتي، ومصورون، ونبات، وفيه أيضا حمامات مفتوحة».

إلى تلك المدينة أرسل الأميركيون أشهر السفراء: عازف ومغني الجاز الباسم، لوي آرمسترونغ. وقد أفقنا نحن أيضا على موسيقاه في بيروت. وقد جاءنا عام 1959 وأقام حفلا في مبنى «اليونيسكو» أيام كان مشاهير أوروبا وأميركا لا يزالون يهفون إلى «باريس الشرق». وكم كان سهلا أن تراهم يتمشون في «باب إدريس» أو يجولون في مواقع الآثار. وكان نجيب صالحة العائد من السعودية قد بنى فندق فينيسيا كأول فندق حديث بعد «السان جورج» الشهير، فتحول الفندق إلى مكان للنجوم والمشاهير. وفيه كان الصحافي الناشئ يقابل بكل سهولة أولئك الذين لم يكن يحلم بأن يراهم إلا في السينما. وبعضهم كان طيبا ومتواضعا مدركا أنه إنما يعطي الناشئين «سبقا» يسرون به أمام رؤساء التحرير.

أحببت أغاني الجاز وروحانياتها. وحضرت في بعلبك أشهر مغنياتها، إيلا فيتزجيرالد. ثم حضرتها مرة أخرى في «البالاديوم» في لندن، يرافقها عازفها على البيانو.

أقمت منذ يفاعي علاقة عاطفية مع زنوج أميركا. قرأت كتّابهم وسفراءهم وحتى مجلتهم «إيبوني» في الستينات، وزاد الجاز في مشاعري. وقد التقت ابنتي لدى أصدقاء في إيطاليا الممثل مورغان فريمان وبادرته بالقول: «أنا ابنة أب يحبكم».

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment