دراسة: كيف غيرت ‘داعش’ مسار الحرب السورية وحولتها لقضية ‘أمنية’

إبراهيم درويش

كيف غيرت القاعدة ‘معالم الحرب في سورية’ مقال كتبته سارة بيرك، المراسلة الصحافية لمجلة الإيكونوميست والعاملة في مشروع الشرق الأوسط للبحث والمعلومات قالت فيه ‘تحدث إلى أي سوري على الحدود السورية- التركية هذه الأيام وفي أقل من دقائق يتحول الحديث إلى ‘داعش’ وهو الإسم المختصر بالعربية للمنظمة المعروفة باسم ‘الدولة الإسلامية فيالعراق والشام’، والمرتبطة بالقاعدة، والجماعة المثيرة للخوف التي اجتاحت شمال سوريا – وقامت بفرض قوانين الشريعة، واعتقلت بل وقطعت رؤوس سوريين رفضوا تطبيق نسختها الطهرانية عن الإسلام، وقامت بشن حرب على منافسيها في الفصائل الأخرى. وفي بداية كانون الأول / ديسمبر قامت الجماعة بقتل صحافي أجنبي، ومصور عراقي هو فيصل الجبوري الذي كان يعمل من شمال سوريا. ويعتبر أفراد التنظيم استخدام كلمة ‘داعش’ إهانة لهم ويعاقب من يتفوه بها بثماني جلدات كما قال لي أحد المقاتلين الجرحى وعمره 23 عاما من جماعة منافسة والذي تحدث إلي من سريره في مستشفى ميداني سوري فيتركيا’.

إعادة التفكير

وتضيف الكاتبة في مقالها الذي نشره موقع ‘نيويورك ريفيو أوف بوكس′ ‘غيرت داعش منذ ظهورها في نيسان / أبريل الماضي مسار الحرب في سوريا، وأجبرت الفصائل السورية الرئيسية المقاتلة للقتال على جبهتين، وقامت بتعويق المساعدات الإغاثية ومنعت دخولها إلى سوريا، ومنعت نقل الأخبار للخارج. وبصعودها للسلطة فقد أجبرت الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين على إعادة التفكير باستراتيجية الدعم المتقطع التي تقدمه للمقاتلين المعتدلين في سوريا، وكذا إعادة التفكير في خطابها الداعي للإطاحة بالرئيس الأسد. وبعد أشهر من تجنب الجماعات الإسلامية في سوريا، تقول الإدارة الآن إنها تريد التحدث مع الجبهة الإسلامية، التحالف الجديد من جماعات المقاتلين المتشددين، لأن الجبهة قد تثبت قدرة على العمل كحاجز ضد داعش’. وأشارت الكاتبة إلى تصريحات رايان كروكر التي نقلتها عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز′ والتي دعا فيها لإعادة النظر في الموقف من النظام السوري لبشار الأسد. وأدى صعود داعش بالحكومة الأمريكية والبريطانية لتعليق المساعدات ‘غير الفتاكة’ للجيش الحر في شمال سوريا. ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله ‘ ينظر لسوريا الآن باعتبارها مشكلة أمنية، وليست حول التخلص من الأسد ومساعدة السوريين على تحقيق ما يريدون تحقيقه’.

الرقة

وتقول الكاتبة إن تأثير الدولة الإسلامية في العراق والشام مثير للدهشة، إذا أخذنا بعين الإعتبار وصولها المتأخر ومشاركتها في الصراع، ‘خذ مثلا المدينة الواقعة في شرق سوريا، والتي سيطر عليها في البداية مقاتلون ينتمون إلى جماعات مختلفة في بداية آذار / مارس 2013. وعندما زرتها في ذلك الشهر كان يحكم المدينة تحالف من الفصائل وكان من السهل التحرك حيث التقيت امرأة علوية بدون حجاب على رأسها، والتقيت ممرضة علوية تعمل مع زميلات سنيات لها، وتحدثت إلى عبدالله الخليل، وهو محام كان معروفا في المدينة قبل الحرب، واستمر كرئيس للمجلس المحلي بدفع رواتب عمال النظافة، وكان يحاول تأمين تمويل لاستمرار عملهم’.

كل هذا تغير في غضون شهرين ‘فقد أصبحت داعش تحكم بشكل مطلق، وقامت الجماعة بإعدام ثلاثة من العلويين في الساحة العامة للمدينة، وأعلنت عن إنشاء محاكم للشريعة وقوات شرطة، وتم اختطاف عبدالله الخليل، رئيس المجلس المحلي من داعش أو من بعض حلفائها. وأمرت النساء بتغطية الرأس، وحظرت التدخين، وأعلنت عن الفصل بين الطلاب والطالبات في المدارس، وتمت ملاحقة أبناء الأقليات وإجبارهم على الخروج من المدينة، ولم يعد الصحافيون وعمال الإغاثة مرحبا بهم، وهناك عشرات منهم في قبضة داعش’.

أكبر القوى المقاتلة

وترى الكاتبة أن الشهور التي تبعت سيطرة داعش على مدينة الرقة، أصبحت فيها ‘الدولة’ من أقوى الجماعات العاملة على الأرض في سوريا على الرغم من عدد مقاتليها المتواضع والذي لا يزيد عن 7 آلاف مقاتل. وبدأ التنظيم يتوسع شمالا على طول الحدود التركية، وفي آب / أغسطس قاد مقاتلو التنظيم الفصائل الأخرى وداهمو قاعدة منغ القريبة من مدينة حلب. وبعد ذلك هاجمت الدولة فصائل أخرى وسيطرت على بلدات استراتيجية في الباب، أعزاز وجرابلس وأطمة وهي مدن حدودية تعتبر معبرا للخروج إلى تركيا والتي ‘أصبحت إمارات صغيرة’.

وتقول الكاتبة ‘بحسب المقاتلين السوريين وعمال الإغاثة والمدنيين الذين تحدثت إليهم، فهم (داعش) يستخدمون هذه المدن الإستراتيجية للسيطرة على من يخرج أو يتحرك لخارج سوريا. وعندما زرت الجانب التركي من الحدود كانت الشاحنات مصطفة في طوابير تمتد لأميال، وكان السائقون ينتظرون نقل المواد للسيارات السورية على الجانب الآخر، فلم يكن السائقون راغبين بدخول البلد. ومن جانبهم، تحدث المدنيون السوريون والمقاتلون الذين عبروا الحدود من سوريا لتركيا برعب عن نقاط التفتيش التي أقامتها داعش ‘لا أحد يستطيع منا الذهاب لأي مكان’ قال عامل إغاثة لقيته في أنطاكية’.

نذير شؤم

وتقول الكاتبة إن توسع سيطرة الدولة الإسلامية كان نذير شؤم للجيش السوري الحر ‘الذي اعتمد منذ فترة على المعابر من تركيا لشمال سوريا، فقبل عام كانت الجماعات المقاتلة التي تقاتل تحت لوائه غير منظمة وتتصرف بطريقة سيئة، لكن معظمهم كانوا معروفين، على الأقل في هدفهم الرئيسي وهو الإطاحة بالرئيس الأسد وبناء دولة وطنية لكل السوريين مع حركة التظاهرات التي بدأت عام 2011. وفي الوقت الذي كانت فيه الجماعات السلفية تلعب دورا مهما في النزاع عام 2012 كان معظم مقاتليها من السوريين ويعتبرون جزءا من المجتمعات التي ظهرت فيها فصائلهم’

بالمقارنة ‘فداعش جماعة ذات بعد دولي وموقف متشدد حول الحكم الإسلامي وأظهرت استعدادا لمواجهة السوريين الذين لم تعجب بهم، سواء كانوا من مؤيدي المعارضة أم النظام، ففي أيلول / سبتمبر قامت داعش بالإطاحة بالجماعة المعتدلة، أحفاد الرسول في الرقة، واعتمدت في هذا على التفجيرات الإنتحارية. وقامت بإخراج مقاتلي ‘عاصفة الشمال’ من بلدة أعزاز الحدودية، وخاضت معارك مع الجناح العسكري في حزب الإتحاد الكردستاني في شمال شرق البلاد، مما لم يعط أي مجال للشك حول قوتها والضرر الذي تركته على حركة التمرد’.

وتشير الكاتبة إلى الوضع الصعب الذي وجدت الفصائل المعتدلة نفسها فيه واضطرت في 19 كانون الأول / ديسمبر إلى اصدار بيان اتهمت فيه داعش ‘باختطاف الناس بسبب عدم انصياعهم لأوامرها’ وأشار البيان إلى ان التحالف لا يعتبر داعش جزءا من المعارضة لان ما تقوم به من أفعال لا يخدم إلا مصالح النظام.

ولاحظت الكاتبة أن ‘تبرؤ’ التحالف من داعش يتناقض مع ترددها مع جماعات أخرى تحمل مواقف متشددة مما يظلل الطبيعة القائمة في العلاقات والتحالفات على الأرض، فالتحالف تنصل من جبهة النصرة التي اعتبرتها الإدارة الأمريكية جماعة إرهابية واليوم يقيم التحالف علاقة غير واضحة.

الجذور العراقية

وتتحدث الكاتبة أيضا عن جذور داعش العراقية، حيث تعتبر امتدادا للدولة الإسلامية في العراق والتي يتزعمها أبو بكر البغدادي، ‘المتشدد العراقي الطامح والذي أشرف على سلسلة من الهجمات في العراق والتي أدت لمقتل الكثير من المدنيين، واسمه على قائمة الإرهاب الدولي الصادرة عن الخارجية الأمريكية عام 2011 بجائزة على رأسه قيمتها 10 ملايين دولار، ومع تقدم الحرب في سوريا وجد البغدادي فرصة للقاعدة فيها، وفي كانون الثاني / يناير 2012 أرسل بعضا من جنود المشاة لإنشاء جبهة النصرة وبهدف إنشاء دولة عابرة للقوميات تتحقق عبر العنف وتحكم بالشريعة’.

ومع تقدم جبهة النصرة وبناء قواعد لها في سوريا قرر البغدادي في نيسان (أبريل) أن الوقت قد حان لدمج التنظيم السوري بالقاعدة في العراق، وتوسيع المجال الجغرافي للتنظيم الذي لا يعترف بالحدود وهدفه توحيد الأمة. وفي إعلان الدمج ‘قرر ضم الفرعين تحت اسم ‘الدولة الإسلامية في العراق والشام، أي سوريا الكبرى، وتحظى الشام في فكر الجهاديين بموقع خاص لأنها قلب المنطقة وقريبة من القدس، لكن قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، نفسه سوري، ورفض الدمج، ربما لأنه لم يتم بموافقة من زعيم القاعدة أيمن الظواهري والذي أكد على بقاء التنظيمين منفصلين مما قاد البعض لاعتبار داعش جماعة خارج القاعدة’.

خلاف في الرؤية

وفي الوقت الذي يشترك فيه الفصيلان بالكثير من الملامح من ناحية التمويل والتدريب إلا أن هناك خلافا جوهريا بينهما، من ناحية تأكيد النصرة على العدو وهو الأسد، فيما تقوم داعش بإنشاء إدارات وحكم في المناطق التي تم غزوها وتحريرها. وفي الوقت الذي تعتمد النصرة على مدخل تدريجي لتحشيد الدعم لدولتها الإسلامية كانت داعش شرسة في هذا، واستخدمت القتل الطائفي وفرض الشريعة. وفي النهاية تظل النصرة تنظيما سوريا مقارنة مع داعش التي تقاتل فيها كتيبة قوية من الأجانب.

ومع ذلك ترى داعش لنفسها، وعبر إعلام التواصل الإجتماعي لنفسها كحركة إجتماعية ‘فهم هناك لتحقيق أهداف سياسية، لوضع أسس الخلافة’ كما يقول تشارلس ليستر الذي يتابع تطورات الفصائل السورية. وتقول بيرك ‘زادت في الأسابيع القليلة الماضية هجمات داعش في العراق مما يجعل هذا العام الأكثر دموية منذ عام 2008، وقد ركزت معظم هجماتها على المحافظات الغربية القريبة من سورية، حيث تتمتع الجماعة بقوة فيها’.

شعبية

وتقول الكاتبة إن رؤية داعش تحظى بشعبية تدعو للدهشة بين الجهاديين المتشددين أكثر من رؤية جبهة النصرة، وهذا يفسر تدفق المقاتلين الأجانب لصفوفها، وحملات جمع التبرعات لها عبر التويتر، مشيرة إلى أن بعض المتبرعين الكويتيين ألمحوا لوصول بعض أموال التبرعات إلى داعش. و ‘في كل رحلة قمت بها للبلدات التركية القريبة من الحدود السورية في العامين الماضيين صادفت العديد من المقاتلين الذين كانوا في طريقهم للقتال، والكثير منهم جاؤوا في الأشهر الأخيرة كي ينضموا لداعش’.

وتقول إن ‘بعض المحللين ناقشوا تعلم داعش دروسا من العراق، حيث قامت القبائل السنية والمقاتلون بتشكيل جماعات الصحوة لمواجهة القاعدة …. وفي المناطق السورية حيث حققت داعش سيطرة بدأت بمحاولات للوصول للسكان المحليين، وأعلنت عن إنشاء صحيفة قبل فترة، وتظهر أشرطة الفيديو التي وضعتها الجماعة على الإنترنت احتفالات في ساحات القرى وبعد صلاة الجمعة حيث يحتشد فيها الشباب. وفي مدينة الرقة سلم المقاتلون سائقي الحافلات ملصقات تعلم النساء ما هو اللباس المحتشم. وهناك اهتمام خاص بالأطفال الذي يوزع على البنات حقائب زهرية، ولوحظ هذا في مناطق حول دمشق حيث بدأت الجماعة تبني تأثيرا لها بشكل تدريجي، وتأكدت من وصول المواد الغذائية للمدن الواقعة تحت سيطرتها وعادة ما تمنع أي جهة أخرى حتى يظل السكان معتمدين عليها’.

الخوف

لكن سلطة داعش لا تكمن في الهدايا والدعم الإنساني والتواصل مع السكان بل من الخوف الذي تزرعه في قلوب الناس. فلم تتسامح الدولة مع أي معارضة سياسية لها ‘فالكثير من السوريين الذين قابلتهم عل الحدود ذكروا برعب إعدامات داعش لصبيين في حلب بسبب ما أسمته اتهامهما بالتجديف او الهرطقة، كما منعت الإختطافات للناشطين المحليين والصحافيين التعبير عن أي معارضة سياسية.. كما قامت الجماعة بتفجير مزارات شيعية، ولم يظهروا أي تأنيب للضمير لقتل سنيين أٌثناء هذه التفجيرات. ويعتبر قطع الرؤوس أمرا عاديا. فلا يزال الأب باولو دالوجيو، الإيطالي من طائفة الجزويت والذي عاش في سوريا لثلاثين عاما، ومن قاد حملات للتفاهم الديني مختف منذ اختطفه مقاتلون من داعش عندما زار الرقة في تموز / يوليو الماضي، وهناك العشرات لا يزالون معتقلين، ولم تطلب داعش أي فدية ولم تقم بتنفيذ إعدامات، ويبدو أنها تحتفظ بهم كحماية لها من الهجمات’.

الكراهية

وقد أدى هذا الوضع بالسوريين لكراهية داعش فقد شهدت الرقة سلسلة من التظاهرات المعادية لداعش، ‘وهي تظاهرات تحتاج لشجاعة إن أخذنا بعين الإعتبار شراسة داعش. وفي الفترة الأخيرة انتقدها الناشط الإسلامي السوري هادي عبدالله، من حمص والذي وصف داعش بـ ‘دولة البغدادي’ في مقاربة مع ‘سورية الأسد’. وعلى الرغم من كل هذا لا تزال داعش تجند مقاتلين سوريين. والبعض يقول إن التجنيد مرتبط بالمال الذي تدفعه والتدريب المتوفر لديها’.

واشارت إلى الكاتبة مع صدام الجمال، وهو قيادي سابق في أحفاد الرسول حيث تحدث عن سبب انضمامه لداعش ‘لأن المقاتلين المعتدلين يتعرضون للتدخلات الخارجية ويضغط عليهم لقتال النظام والإسلاميين’.

وتبرز تعليقاته ‘الموقف العدائي لدى الكثير من السوريين للتدخلات الخارجية، والتي حسب عدد من داعمي المعارضة سببت ضررا أكثر من كونها دعما للمعارضة كي تواصل القتال بدون أن تتمكن من تحقيق النصر’.

وتقول ‘عندما نناقش داعش مع السوريين على الحدود، عادة ما ينقسم النقاش بين من يراها أحسن من الجماعات الأقل تدينا لأنها أقل فسادا (على الرغم من وجود أدلة عن هذا) في الوقت الذي يقوم فيه المجرمون المحليون بسرقة الأسلحة والسيارات ويحتلون البيوت، ولكنني لم أجد أي شخص يدعم رؤية داعش المتطرفة’.

وهذا يعني أن الكثير من المقاتلين السوريين يحضرون ‘لحرب ثانية ضد داعش، مع أنهم يختلفون إن كان عليها الأن، مع افتراض أنها ستحدث ‘عندما يرحل الأسد’.

ويرى الكثير من السوريين في صعود داعش مدعاة للشك ‘والرأي العام الشائع الذي سمعته هو أن داعش صناعة النظام في دمشق أو حليف لإيران تهدف لتمزيق المعارضة وتدمير الثورة. وكما يقول كمال الشيخ من اللاذقية والمقيم في انطاكية ‘ببساطة، نتعامل معها كامتداد للنظام’.

صحوات سورية

وفي الوقت الذي لا يوجد ما يدعم هذه الرؤية لكن الأسد عمل كل ما بوسعه لتصوير المعارضة على أنها جماعات ‘إرهابية’ مدعومة من الخارج. وأسهم في نشر هذه الرؤية حيث يقول محامون سوريون يوثقون للثورة إن النظام أطلق سراح مئات المعتقلين الإسلاميين من سجن صيديانا من أجل تعزيز الراديكالية الإسلامية. ومع أن داعش تخوض معارك مع النظام في دير الزور وحلب والقلمون لكن هزيمة النظام تظل ثانوية لهدف إقامة الدولة الإسلامية.

وفي نهاية مقالها تشير لتركيا العدو اللدود للنظام في سوريا والتي فتحت حدودها للمقاتلين الأجانب، وفي المدن الحدودية خاصة إلى مناطق لاستقبال المقاتلين، ويعتبر فندق أليس في نفس المدينة مكانا يلتقي فيه الجهاديون. وفي بعض الأحيان شارك المقاتلون الأجانب بحراسة معبر باب الهوى الحدودي ‘وفي زياراتي الأخيرة لاحظت عددا قليلا من الشرطة التركية، وعلى بعد خمسة دقائق من بلدة كلس كانت كافية للتعرف على المقاتلين الأجانب الذين كانوا يلوحون للسيارات قرب الحدود مع سورية’، مع أن تركيا أعلنت الشهر الماضي عن ترحيلها 1100 مقاتل أجنبي.

وتختم الكاتبة مقالها فيما يتعلق بداعش بالحديث عن التحول المهم في أحاديث المسؤولين الغربيين عن الوضع السوري. مشيرة إلى قرار إدارة أوباما وقف العمل العسكري ضد سوريا بعد فشل البيت الأبيض بالحصول على موافقة الكونغرس، والتصريحات الأخيرة للتحادث مع الجبهة الإسلامية. وفي الوقت نفسه تقول الكاتبة إن المؤسسات الأمنية بمن فيها الألمانية فتحت صلاتها مع الحكومة السورية ‘وهناك إمكانية لتخيل عمليات أخرى لإعادة تأهيل نظام الأسد مع استمرار تهديد القاعدة. واقترح بعض المحللين على الغرب تبني سياسة صحوات سنية في سوريا مثل ما حدث في العراق، مع أنه لا توجد إشارة لحدوث هذا حتى الآن’.

وما لا جدال فيه هو ‘ان التمرد الجهادي- السلفي وبروز واحدة من فروع القاعدة المثيرة للرعب داخله، أدت لتغيير طبيعة الحرب في سوريا وبشكل أساسي. وفي صراع يسقط فيه كل شهر حوالي 6 ألاف شخص، وأجبر ثلث السكان على ترك بيوتهم، فقد تغلبت الحاجيات الأمنية البسيطة على طموحات وآمال حركة سلمية كانت تحاول مواجهة النظام’.

القدس العربي 29/12/2013

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رجلان يتحكمان في مصير تركيا.. فلمن الغلبة؟

المعركة المتوقعة بين الاثنين منذ زمن وقعت، وقد يكون الخاسر فيها رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء التركي. أما الآخر، فتح الله غولن، فإنه يعرف مدى شعبيته بين الأتراك في داخل تركيا وخارجها، ويعرف أيضا أنه هو من أوصل إردوغان إلى الحكم.

في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بدأ غولن حركته بنشر مدارس «بيوت النور»، وحسب من عرفه عن كثب، وهم كثر، فإنه عمل مع وكالة الاستخبارات الأميركية الـ«سي آي إيه» التي كانت تحاول التسبب في مشكلات للسوفيات حيث يوجد مسلمون، ونسقت الوكالة مع غولن لنشر مدارسه «بيوت النور» في جمهورية القرم حيث التتار لزعزعة سيطرة السوفيات عليهم، ولم يتردد الطرفان في استعمال العنف.

من ناحيتها، سمحت الاستخبارات التركية بتوسع نشاط غولن إنما تدريجيا، وذلك لمساعدة الأميركيين، فهي كانت ضد أسلمة الدولة، وعندما انهار الاتحاد السوفياتي أبلغت الاستخبارات التركية الجانب الأميركي أن دور غولن انتهى، فإما أن يجري أخذه إلى الولايات المتحدة، أو تحيله تركيا إلى المحاكمة للتخلص منه بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وهذه عقوبتها الإعدام.

وهكذا نقله الأميركيون سرا إلى ولاية بنسلفانيا، ووفروا له مقرا منه طور «إمبراطوريته»، والأثرياء من أتباعه دعموه بالمال الوفير فأصبح القوة الإسلامية الحقيقية في تركيا.

يظن بعض متابعي نشاط غولن أنه اعتمد في حركته الأسلوب الذي تعتمده منظمة يهودية دينية تدعى «خاباد» ترى أنه حيث يوجد يهودي في العالم يجب أن تكون هي هناك، وبالتالي حيث يوجد تركي في العالم (10 ملايين في أوروبا وحدها) فهناك مدرسة أو نشاط لغولن.. هو الأكثر شعبية في تركيا وبين الأتراك في الخارج.

يخبرني صحافي غربي أنه دُعي عام 1993 للمشاركة في ندوة عقدتها صحيفة «حرييت» حول الإرهاب.. لدى وصوله إلى أنقرة أعطي شريطا ليستمع إليه، كانت خطبة لغولن يقول فيها: «إن إعادة ولادة الإسلام في تركيا ستكون دموية، إنما هذا جيد».. اعتمد الفكرة موضوعا لنقاشه، ولم يكن يعرف أن غولن من «المحرمات». بعد ذلك جاء من يقول له إن جماعة غولن ثائرة، وقد تهاجم الندوة، وما كان من الشرطة إلا أن أخذته إلى المطار ليغادر في اليوم نفسه.

وكان أحد الكتّاب الأتراك ألّف كتابا عن مجموعة غولن، فجاءت الشرطة واعتقلته، وهو في الطريق صرخ محذرا: «إن الاقتراب من غولن كالاقتراب من النار». لكن يبقى في حالة وصول إردوغان إلى السلطة أن غولن كان القوة الحقيقية وراء وصوله.

قبل أن يختاره غولن لم تكن هناك من إنجازات تذكر لإردوغان سوى أنه كان رئيس بلدية إسطنبول، وما لا يعرفه كثيرون أن إردوغان عندما كان رئيسا لحركة الثقافة والشباب في «حزب الرفاه» بزعامة نجم الدين أربكان، كتب مسرحية أخرجها ومثل فيها وكان اسمها «ماسكونيا» وهو اختصار لـ(الماسونية والشيوعية واليهود): «ثلاثية الشيطان».وعندما أراد خوض الانتخابات، ولم تكن له بعد أي قوة أو نفوذ، سافر إلى واشنطن، وأراد، بناء على نصيحة، لقاء الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الأب، فرتب له أحدهم لقاء مع ريتشارد بيرل (أمير الظلام)، فسأله هذا: «من تريد أن تلتقي في واشنطن؟» فرد إردوغان: «مجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية (يديره الإخوان المسلمون حتى اليوم)» وطلب من بيرل أن يساعده للقاء الرئيس بوش.

يروي بيرل أنه نصح إردوغان بتجنب لقاء أعضاء ذلك المجلس «فهذا خيار خاطئ». في اليوم التالي علم بيرل أن إردوغان عمل بنصيحته، وألغى اللقاء، عندها علق بيرل: «هذا يعني أنه يمكن العمل والتعاطي مع هذا الشخص.. إنه يتعلم وبسرعة قواعد اللعبة وسوف نحصل معه على نتائج»، ونصح بأن يستقبله الرئيس بوش، وكان هذا في حد ذاته إنجازا كبيرا.

من مقره في بنسلفانيا، أنشأ غولن صحيفة «زمان» التركية، ونشر مدارس الدعم المدرسي الخاصة، وعندما وصل إردوغان إلى السلطة شعر غولن بأن الوقت حان ليعود إلى تركيا، لكن إردوغان لم ولا يريده في تركيا.

لكن غولن اختار طريقا آخر لتجميل صورته في العالم، فأقدم اللورد نظير أحمد على دعوته إلى مجلس اللوردات في لندن، ودعته جامعة اسبوزيتو في إيطاليا لمؤتمر حوله وأطلقت عليه لقب الـ«مربي». ومع هذا ظل إردوغان يرفض عودته إلى تركيا.

نشر غولن قوته داخل مؤسسات الدولة، وبالذات الشرطة، ثم قرر التحرك علنا ضد إردوغان، وعندما وقعت حادثة سفينة «مرمرة» انتقده فيها علنيا، وقرر أن يظهر أنه أكثر اعتدالا من إردوغان.

الغريب أن غولن ظل في أميركا لأكثر من 10 سنوات من دون تأشيرة أو إقامة. ربما كان يرغب في العودة إلى تركيا حتى دون موافقة إردوغان لكنه لم يكن يملك أوراقا ثبوتية، والأميركيون لم يعطوه ما يحتاجه، لأنهم كانوا أصبحوا مع إردوغان، وفي نظرهم؛ تقاعد غولن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ولم يعودوا في حاجة إليه. نفد صبره، فرفع دعوى في فيلادلفيا ضد الحكومة الأميركية مطالبا بتصحيح وضعه، والحصول على أوراقه الثبوتية.

المتقاعدون في جهاز الـ«سي آي إيه» شهدوا لمصلحته، أما رجال الوكالة الممارسون ولأنهم الحكومة، فقد وقفوا ضده. وفي النهاية كسب القضية؛ إذ بعد مكوثه في أميركا لسنوات طويلة وتحت الحماية لم يستطيعوا أن يقولوا له: لا أوراق ثبوتية لك، أو يطردوه. حصل على ما يحتاجه، ولكن ظل إردوغان على عناده ورفضه. وعندما يردد الأخير «أياد غربية» فإنه يقصد غولن، خصوصا أن الرئيس باراك أوباما يعده (إردوغان) صديقه الوحيد.

قبل أن يحاول إردوغان إغلاق المدارس التي تدر الأموال الوفيرة على غولن، تسربت وثائق لإحدى الصحف تحكي عن محاولات مجلس الأمن القومي التركي عام 2004، وبموافقة إردوغان، لتصفية كل المؤسسات التابعة لغولن. الصحيفة هذه هي نفسها التي نشرت ما سمي لاحقا بالمحاولات الانقلابية التي قيل إن القادة العسكريين الكبار فكروا فيها.. خطة إبعاد العسكر عن الحكم طبخها إردوغان وغولن معا، لكن تسرب الوثائق أخيرا ومحاولة إغلاق المدارس يقف وراءها إردوغان فاشتعلت الحرب بين الاثنين.

قصص الفساد صحيحة.. غولن كان يعرف عنها، إنما ينتظر أن يساوم إردوغان عليها.. من جهته، كان إردوغان يعرف أيضا بتورط بعض وزرائه ورجال حزبه «العدالة والتنمية» في الفساد والصفقات وغسل الأموال، لكنه وصل إلى درجة من الغرور، بأن الرياح تعصف في الخارج، ولا يمكن أن تشلّع ما بناه. رد فعله عندما انكشفت بهذه الطريقة الصارخة كان بطرد 500 من رجال الشرطة، معلنا أن تركيا في حالة حرب، وأنها الحرب الثانية للاستقلال.

يبدو أن غولن مستمر في حملته، ومجرد أن تردد الصحف التركية أن غولن على اتصال بالأحزاب العلمانية المعارضة، فهذا يعني أنه يريد الإطاحة وبسرعة بإردوغان.

يعتقد إردوغان، المقاتل، أنه بنى الاقتصاد التركي، وهو عندما وصل إلى السلطة فعل ما اقترحه قبل سنوات عديدة جون ماينارد كينز.. طبع الأموال. هذا ساعده في بناء ما سماه بعض رجال الاقتصاد: «النمر الأناضولي». كل المشاريع كانت أموالا سياسية نمت في ظلها عدة شركات اقتصادية.. حصل على الأموال الإضافية من دول الخليج ومن الدول الأوروبية، لكن الوقت سيصل عندما ستضطر هذه الشركات إلى أن تعيد هذه الأموال إلى الخزينة، لكنها غير قادرة فقد توسعت كثيرا، وتحتاج الأموال لفترة أطول. كان كثيرون يعرفون أن تركيا على وشك الانهيار اقتصاديا.. الآن قد يحدث هذا، لكن كما يقول البعض فإن غولن أذكى من أن يُتهم بأنه المسبب الرئيسي للانهيار.. يريد أن يضع المسؤولية كلها على إردوغان، خصوصا أن الضرر وقع.

يستبعد بعض المحللين فوز إردوغان في الانتخابات المقبلة.. هناك من يرى سقوطه مدويا، وبمجرد أن يتوجه غولن إلى العلمانيين، فإن هذا يعني نهاية إردوغان. بعض الأتراك بدأ يقلق على مصير تركيا الذي يتحكم فيه حزبان إسلاميان، ويسألون: لكن، من هو خليفة غولن، وماذا سيبقى من حركته إذا ما أصابه مكروه؟

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اسرائيل وتنبؤات الفلكيين العرب

Egyptian Astrologer Warns: In 2014, Saturn Enters Sagittarius, Making Jews Stronger

Posted in كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

عن «اختبار صيدنايا» وتداعياته على الثورة وسوريا: تنظيم الإسلاميين وبروڤة أولى لصراع أهلي

فراس سعد: الجمهوريةsjnsidnaya

ببرودة أعصاب ولامبالاة غير مسبوقة في التاريخ، قامت أجهزة الأمن الأسدية ابتداء من سنة 2005 بتنفيذ برنامج تدريبي عملي لإعداد إسلاميين جهاديين كجزء من اختبار أكبر لصراع أهلي محتمل، مكان الاختبار هو معتقل صيدنايا العسكري شمال غرب دمشق.

تمّ تسليم السجن للمعتقلين الإسلاميين بالتدريج ابتداء من الاستعصاء الأول (27 آذار 2008)، ثم لاحقاً وعملياً بعد الاستعصاء الثاني (5 تموز 2008) تمت العودة إلى الفصل، لكن الإسلاميين كانوا ينتقلون من طابق إلى آخر بواسطة التسلق على الحبال داخل مجاري التهوية.

تجربة صيدنايا توفّر مادة بحثية ضخمة لعلماء الاجتماع وعلماء النفس والسلوك وللاختصاصيين في الحركات الإسلامية، كونها مختبراً حياً لأعضاء هذه الحركات ولمدنيين يجري تأهيلهم ليصبحوا جزءاً من هذه الحركات.

البرنامج قام على حشد مئات المعتقلين الإسلاميين، ومعتقلين أبرياء تمّ زجّهم في السجن بغاية أسلمتهم بعد ضغط نفسي وجسدي استمرّ سنوات.

ولم يكن معتقل صيدنايا فقط مكاناً لهذا البرنامج التدريبي، الذي ربما كان تحت إشراف يتجاوز إشراف الأمن السوري، فلقد كان أيضاً مكاناً لتنظيم الحركات الإسلامية العنيفة التي ظهرت خلال الثورة والحرب السورية الأخيرة، أهمها بقيادة زهران علوش قائد جيش الإسلام، وحسان عبود (أبو عبد الحموي) قائد حركة أحرار الشام، وأحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى) قائد صقور الشام1، وأخطرهم نديم بالوش الذي ظهر دوره في شمال اللاذقية في خطف ضابط من الجيش الحر من تركيا وقتله، وفي قتل أبو بصير اللاذقاني، وفي موضوع اللعبة باتهام المعارضة بقصف الكيماوي (حيث حاول النظام بالتعاون مع المخابرات الروسية الترويج لمعلومات خطيرة بأن الذين استخدموا الغاز الكيماوي في الهجوم على الغوطة هم من كتيبة الريح الصرصر بقائدها نديم البالوش، ويعرض فيديوهات ملفقة على اليوتيوب محاولاً إثبات ذلك). وكان سجن صيدنايا مكاناً لاختبار صراع أهلي مصغّر يرافق ويسبق إعلان دولة إسلامية داخل السجن هي الأولى من نوعها في تاريخ سورية الحديث.

بعد مقتل وفيق الحريري في ذلك العام، 2005، كان على النظام السوري المتهم بجريمة القتل أن يقوم بعملية تلاؤم لينجو من العقاب، فأعاد إثر ذلك إعادة تموضعه تجاه قضيتين أساسيتين في المنطقة: الحرب على الإرهاب، ولبنان. قام بالانسحاب من لبنان بسرعة بعد أمر أميركي واضح وحاسم لبشار الأسد. أما بالنسبة للحرب على الإرهاب، فقد تعهّد أحد أهم ضباط الأسد للأميركان بالقبض على عناصر القاعدة السوريين وغير السوريين، العائدين إلى سورية أو الذاهبين عن طريق حدودها إلى العراق. لقد كان النظام الأسدي موفقاً في مسألتين تبدوان متناقضتين، ولكنهما في الحقيقة متكاملتان: تصنيع الإرهابيين من جهة، وملاحقتهم والقبض عليهم من جهة ثانية، وذلك بحسب المتطلبات الإقليمية والدولية ما بعد الحرب الباردة.

هكذا زجّت أجهزة الأمن بمئات الشبان والأطفال الأبرياء في الفروع الأمنية بدون اتهامات أو باتهامات سخيفة، وأوحت لهم وللمجتمع الذي ألقي فيه القبض عليهم أنهم إرهابيون وإسلاميون خطيرون. وتعطي عمليات القبض الصاخب هذه إيحاء للأميركان أن النظام الاسدي ملتزم بتعهّده بمحاربة الإرهاب. وهي إن كانت تقدّم فروض طاعتها للأميركان في عملية مكافحة الإرهاب، فقد كانت في نفس الوقت –بمعرفتهم أو بجهلهم– تقوم بتهيئة أفواج جديدة من الإرهابيين ليتم استخدامهم لاحقاً في أماكن أو أوقات يحددها النظام، وهو ما بدا مناسباً مع بداية الثورة السورية حيث تمّ إطلاق سراح ما يقرب من ألف إسلامي من صيدنايا والفروع الأمنية داخل سورية، وبعضهم لم يكمل مدة حكمه بعد.

«برنامج صيدنايا» أو «اختبار صيدنايا» إذا جاز التعبير يشمل في جزء أساسي منه اختباراً لصراع أهلي بين التنظيمات الإسلامية نفسها، صراع فكري وسياسي وعملي، وصراع مفاوضات، وكان من ضمن ذلك عملية انتخابات حقيقية وديمقراطية ربما تجري لأول مرة في تاريخ سورية الحديث خارج سلطة النظام، وكذلك صراع تفاوضي وسياسي مع النظام، أو أجهزة الأمن بالأصح (هذا ما ظهر في المفاوضات التي جرت تمهيداً للخروج من صيدنايا بين لجنة من تسعة قياديين إسلاميين وبين لجنة من النظام، دامت يومين وانتهت بإعلان الخروج من صيدنايا).

الصراع الأهلي داخل سجن صيدنايا جرى بين كل العناصر الإسلامية المتعددة الآراء والتوجهات والمسالك، ابتداءً من السلفيين بأنواعهم الثلاثة (الدعوي، الجهادي، التكفيري)، وانتهاءً بحزب التحرير الإسلامي والأكراد وقليل من بقايا الإخوان المسلمين، إضافة لاشتماله بشكل أساسي على عناصر القاعدة (حوالي 300 عنصر) وفلسطينيين إسلاميين وتنظيمات إسلامية عنفية صغيرة (جند الشام، فتح الإسلام).

في البداية استطاعت هذه المجموعات والتنظيمات التعايش بتجاور بسلام، رغم أن مختلف أنواع المقاطعة العملية والصراع الفكري قائم بينها سراً. تطور الموقف بعد الاستعصاء الثاني الشهير(5 تموز 2008) وقبيل الاستعصاء الثالث (6 كانون أول 2008) حتى ظهرت أنواع الصراع الفكري والمقاطعة العلنية وصولاً إلى التكفير والتكفير المتبادل.

الجزء الثاني من برنامج صيدنايا كان لاختبار إعلان دولة إسلامية وتأسيس حكومة إسلامية فيها ما يشبه ضباطاً مسؤولين عن الدفاع والأمن ووزارء للصحة والإعاشة والتموين، ومحكمة شرعية داخل السجن، وهو ما جرى في الاستعصاء الثالث تحت اسم «دولة صيدنايا الإسلامية» التي أعلنتها القيادات المتشددة في صيدنايا، وكانت بنظر معظم هؤلاء المنطلق لإعلان الدولة الإسلامية في سورية وبلاد الشام، كما أظهرت ذلك الشعارات التي كُتبت على جدران المعتقل الكبير، وتحول السجن إلى ما يشبه أرض معركة محفورة الخنادق، وسدّت المنافذ بأكياس الرمل خوفاً من قناصات النظام (التي قتلت في اليوم الأول من الاستعصاء الثالث 4 أو 5 معتقلين)، وكانت بعض الأجنحة قد تحولت بعد الاستعصاء الثاني إلى أمكنة للتدريب الرياضي والعسكري، وظهرت البدلات العسكرية المرقطة واللباس الإسلامي والسيوف والخناجر وجلسات العلم والدروس وحلقات ضوابط التكفير.

تنفيذ البرنامج

اتبعت أجهزة النظام إجراءً تضمن فيه تحويل مدنيين أبرياء إلى إسلاميين متشددين، وفي حالات عديدة يحملون فكراً تكفيرياً، وبالتالي يتحولون إلى إرهابيين؛ كل ذلك جرى ببطء خلال سنتين أو ثلاث سنوات، لكن بفاعلية.

بدأ البرنامج بالقبض على أطفال وشبان صغار بحجج متفاوتة في سخافتها، مثل شريط لشيخ إسلامي أو كتاب أحاديث نبوية، وهي أشياء متوفرة في كل مكان من أسواق دمشق الرئيسية، ولا سيما في شارع الحلبوني وشارع البحصة وسط العاصمة وفي معظم المكتبات في دمشق وبمعرفة النظام (سئل أحد الضباط عن السبب وقال إنها كانت فخاً للشباب). البعض من هؤلاء الشبان قبض عليه في أماكن السهر والرقص، واتهم لاحقاً بأنه سلفي أو جهادي، علماً أن معظم هذا القسم لا يصلي. أحد الشبان من هذا القسم لم يمسك القرآن يوماً، ولم يعرف القراءة، لكنه أصبح في السجن أميراً إسلامياً، (قيل إنه قتل في الاستعصاء الثالث داخل السجن). في العموم تمت تصفية بعض الأشخاص الذين استخدمهم النظام في أشياء خطيرة ومحددة، مثلما قتل شخصاً أو اثنين استُدعيا من سجن صيدنايا للقاء لجنة التحقيق الدولية بقضية اغتيال الحريري، وجرى اللقاء في أحد الفنادق في دمشق.

وضعت إدارة السجن أطفالاً من عربين وجوبر لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة مع عتاة الإسلاميين، أمثال حيدر الزمّار مساعد بن لادن في الشيشان وأبو حذيفة الأردني المحكوم بالإعدام في الأردن لأعمال إرهابية وإبراهيم الظاهر أمير الأنبار في تنظيم القاعدة في العراق وإبراهيم الشعفاطي منسق تنظيم القاعدة في العراق. وجرى خلط مدنيين مع عناصر القاعدة، القادمين من معارك في العراق للعلاج في سورية أو في استراحة بين جولتي قتال أو عائدين إلى منازلهم وذويهم، إضافة لأقلية من بقايا الإخوان المسلمين ولعدد من السلفيين الجهاديين وعناصر جند الشام وفتح الإسلام وكامل أعضاء حزب التحرير الإسلامي.

البدء في عملية التهيئة

1) تبدأ التهيئة منذ الفروع الأمنية بالضغط النفسي والجسدي، حيث يتعمّد السجّان شتم الأعراض وإهانة الكرامة وشتم الله والإسلام والرسول، إضافة للجوع والعطش والمنع من الحركة أو رفع الصوت أو تبادل الأحاديث في مجموعة لا تزيد عن اثنين، والنوم «تسييف» (أي بمحاذاة بعض بسبب ضيق المساحة عن جميع أجساد النائمين)، إضافة للإهانة بشكل مستمر وللتعذيب أثناء التحقيق، وبالطبع يمنع أي اتصال بالعالم الخارجي ويجري تصعيد الشعور الطائفي، فالسجّان يجب أن يكون علوياً أو درزياً غالباً، بحيث تدلّ عليه لهجته القروية التي يتعمّد إظهارها، كما درج بقية السجانين على تقليد هذه اللهجة (العلوية) كي يوحوا للسجناء أنهم علويون، وبالتالي يحدث التأثير المطلوب (الشعور بالتمييز والاضطهاد الطائفي).

2) يُنقل هؤلاء المعتقلون المتهمون بتهم إسلامية إلى معتقل صيدنايا، ويتم جمعهم لاحقاً مع إسلاميين عاديين أو مقاتلين قادمين من العراق، وهنا تبدأ عملية تفاعل بحيث يتم التشارك بالشعور بالظلم ويتم التوسّع وتعميق وشرح الشعور بالاضطهاد الطائفي، من «النظام العلوي» بدلالة السجّانين العلويين، ودلالة التهم الإسلامية للمعتقلين، ومن ثم تلقائياً بعد أن تسود وحدة الحال بين الجانبين يتم التزام الوافدين الجدد بالصلاة والصيام بفعل الشعور بتفوق الإسلاميين عليهم، فهم معتقلون سابقون أو مقاتلون في العراق وأفغانستان، أو تتم دعوتهم للصلاة والالتزام ببقية الشعائر الدينية من صيام الاثنين والخميس وآداب الإسلام العامة في الطعام والجلوس وسنن الصلاة وحفظ القرآن…

3) ردود الفعل عند هؤلاء المعتقلين الأبرياء تتفاوت بين ردّين أو موقفين:

الأول: الابتعاد عن الإسلاميين مع الالتزام بالصلاة الفردية دون الصلاة الجماعية، التي كانت ممنوعة في صيدنايا في زمن علي خير بك، ومع قراءة القرآن لأنه لا يوجد كتب أخرى سواه، فبعد الاستعصاء الثاني منع الإسلاميون الكتب غير الدينية عن أجنحتهم فلم تعد تجد سوى القرآن وكتب الحديث (في فترة ما قبل الاستعصاءات كان هناك كتب قليلة، منعها الإسلاميون بعد الاستعصاء الثاني، وفي الاستعصاء الثالث أحرقوا المكتبة الضخمة في السجن حيث استخدمت الكتب في عملية التدفئة والطبخ). يحافظ المعتقلون الجدد على مسافة بينهم وبين الإسلاميين طوال عام أو عامين أو أكثر، إلى أن يحين موعد الحكم حيث تزول تلك المسافة بالنسبة لمن يُتهمون ويُحكمون بتهم إسلامية، أما من يُبرّأ من هذه التهم فيبتعد أكثر عن الإسلاميين.

الثاني: ينجذب بعض المعتقلين الجدد إلى الإسلاميين، أغلب هؤلاء من الأطفال والشبان أو السذّج أو الذين لا خبرة لهم في الحياة أو بسبب عدم توقعهم لمخاطر هذا الانجذاب. فباعتقادي أن كل من ينجذب إلى الإسلاميين كان يتم اتهامه لاحقاً بتهم إسلامية، لأن المخابرات تتأكد من ميوله الإسلامية بحيث يمكن تدجينه في إحدى هذه التيارات، لقد تمّ «ضبط» العديد من هؤلاء في دروس دينية عبر تقارير «عواينية» من السجن الغاية منها مضاعفة أحكامهم أو لوضعهم أمام الأمر الواقع وتشجيعهم على هذا الطريق الذي يرغبون به سراً ولا يتجرؤون على إعلانه، فيضطر هؤلاء لإعلانه بعد أن تدري به المخابرات، ويصدر الحكم بالثمن الذي يجب أن يدفعوه مقابل خيارهم، فلا يبقى لديهم ما يخسرونه! بعض هؤلاء الأطفال الساذجين، وبعد أن تتم عملية غسل لعقولهم البسيطة من قبل أمراء أو مقاتلين في القاعدة، كانوا يرتدون أحزمة ناسفة في بعض الأجنحة الإسلامية في السجن على مرأى ومسمع الجميع، ولا سيما بعد الاستعصاء الثاني حيث كان كل شيء مباحاً وعلنياً تقريباً.

4) التهيئة في معتقل صيدنايا: استمرت هذه الأمور بالتزامن مع استمرار الضغط النفسي والمعاشي. فالطعام سيء رغم كونه أفضل منه في الفروع الأمنية، وتم منع «الندوات» وتأجيل المحاكمات وقطع الكهرباء والماء وقمع رفع الصوت والضغط عبر المخبرين ورؤساء المهاجع الذين أعلن عنهم صراحة مدير السجن علي خير بك. فقد كان الأخير، كسلفه مدير السجن السابق لؤي يوسف، يتبع سياسة الفتنة بين المعتقلين، فيصف المدنيين غير الإسلاميين بأنهم زنادقة وفاسدون، ويقول للمدنيين إن الإسلاميين سوف يقتلونكم لأنكم بنظرهم كفار.

5) جرى الاستعصاء الأول في صيدنايا بضغط واضح من مدير صيدنايا علي خير بك، حيث قطع الماء والكهرباء عن أحد الأجنحة لعدة أيام، وحين حاول السجناء سرقة الكهرباء دخل نائب مدير السجن (أديب) وشتم أعراض المقيمين في ذاك الجناح الإسلامي وشتم الله، مما جعل السجناء الإسلاميين يدقون الأبواب، وانتهت المشكلة، لكن مدير السجن علي خير بك في اليوم التالي بدأ بمعاقبة هذا الجناح وشتمهم، الأمر الذي أدى إلى الانتفاضة الأولى في صيدنايا.

6) عند الحكم على هؤلاء المعتقلين المدنيين الأبرياء بأحكام وتهم إسلامية، تصل بين سلفي دعوي، سلفي جهادي، سلفي تكفيري، قاعدة، إخوان مسلمين…، يتغيّر سلوك هؤلاء وتزول آخر حاجز بينهم وبين قدامى الإسلاميين والأمراء والمقاتلين. فالأمل الذي كان لديهم بالبراءة والخروج من المعتقل يتبخّر، ويقول الواحد منهم لنفسه: «طالما النظام يريدنا أن نكون سلفيين فسوف نصبح سلفيين، ليس لدينا ما نخسره بعد الآن»، كل واحد يقول لنفسه هذا القول بحسب التهمة التي يُتهم بها. فيبدأ الإسلاميون المحترفون بلعب دورهم المنتظر الذي لم يتمكنوا منه قبل الحكم على هؤلاء الأبرياء، فيبدؤوا بدروس الدين بشكل علني أو شبه علني، وتبدأ دروس «ضوابط التكفير».

7) يمكن أن نفترض نظرية في النهاية هي باختصار كالتالي: من المحتمل أن يكون الضغط وتفجير الاستعصاءات سببه الانتهاء من التهيئة العقائدية الإسلامية لأعداد ودفعات من المعتقلين، أو عكسها؛ أي عدم تحقق الاستجابة المطلوبة من الدفعات المقرّر تحويلها إلى اعتناق الفكر الإسلامي المتشدّد، حيث يلجأ النظام عندها إلى تفجير الاستعصاء فيعرّض هذه الدفعات لمزيد من الضغط تدفعهم تحت الرصاص والموت والاشتباكات مع الشرطة وقوات الأمن إلى تبني النهج الإسلامي العنفي، وبالنسبة لمن انتهت تهيئته الفكرية والعقائدية كانت الاستعصاءات تدريبات بالذخيرة الحية على الجهاد والقتال بأدوات بدائية ضد النظام، استعداداً للخروج من السجن والانتقال إلى الجهاد الفعلي. نشير هنا إلى أن عدداً من أمراء وقيادات إسلامية مهمة تمّ سحبها من سجن صيدنايا من قبل المخابرات العسكرية، ولم يُعرف مصيرها حتى هذه الساعة، وهم الأردنيان إبراهيم الظاهر (أمير الأنبار في تنظيم القاعدة العراق) وسامي عبد الدايم (المتهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة)، والفلسطيني إبراهيم الشعفاطي (من تنظيم القاعدة في العراق)، والسوريون الثلاثة فؤاد النعال (قاعدة) ومحمد كيلاني (سلفي) وحسن صوفان (سلفي).

خاتمة الثورة، هل هي من جنس خاتمة صيدنايا؟

الاعمال بالخواتيم: كنا في صيدنايا نعتقد لشهور أن النظام سيسقط ابتداءً من المعتقل، وأذكر أن أحلام يقظة، عدا عن أحاديث يومية محورها الخروج من السجن واقتحام المراكز الهامة للنظام في العاصمة، كانت تسيطر على كثيرين في المعتقل!

في المقابل، كانت خاتمة تجربة صيدنايا من أسوأ الخواتم الممكنة، فبعد الحرمان والجوع والبرد والمرض وإهانة الكرامات والتعذيب في المنفردات، وبعد الفوضى والاقتتال داخل السجن بين الأجنحة المتشددة والأقل تشدداً، التي كانت ترفض الخروج من السجن وترفض السماح لأحد بالخروج منه باعتبار الخروج هزيمة لها وانتصاراً للنظام، أو خوفاً من الإعدام بعد تورطها بقتل عناصر من النظام أو من المعتقلين المتهمين بالتعامل مع المخابرات، وبعد مقتل ما لا يقل عن 170 شخصاً بين معتقل وشرطي وضابط وعنصر مكافحة شغب، وبعد دولة صيدنايا الإسلامية والحكومة الإسلامية بعَسَسها وأمنها ورقابتها على السجناء غير الإسلاميين خصوصاً، وبعد الانتخابات داخل السجن والمفاوضات بين اللجنة والنظام، بعد كل ذلك كانت النتيجة الخروج من المعتقل، وهو كان مطلب 90% من المعتقلين، مجردين من كل شيء باستثناء لباسنا الذي نرتديه، والانتقال إلى سجن عدرا، ومقتل من تبقى من المعتقلين الإسلاميين بعد معركة كرتونية بالبواري والخناجر مقابل رشاشات النظام وألغامه ودباباته، مع خروج عدد مهم بصفقه مع المخابرات، أشهرهم نديم بالوش (وهو الشخص الذي كان يكفّر كل سجين يريد الخروج من صيدنايا!) والذي خرج بالاتفاق مع آصف شوكت كما قيل استعداداً لطلبهم عند الحاجة، وهو ما حدث لاحقاً.

وبعد ستة أشهر عدنا إلى صيدنايا لنفترش الأرض كما الصيصان في مهاجع صُفّحت بالحديد، ومُنعنا لمدة شهر من كل شيء كعقوبة لنا وخوفاً من إعادة تجربة التمرّدات الثلاثة، حيث تمّ ثقب جدران معظم المهاجع في الاستعصاء الثاني.

كان تمرّد صيدنايا لصالح النظام بالكامل آخر الأمر، فقد عاد المعتقلون من عدرا ليبدؤوا مشوار الاعتقال في المعتقل من الصفر، كأنهم يدخلون المعتقل لأول مرة، وهم بذلك يحتاجون لسنوات عديدة ليحصّلوا مكتسبات كانت بديهية قبل الاستعصاء الثاني، ولقد كانت النتيجة من ناحية المعتقلين الخسارة الكاملة لجزء من حرياتهم ولكامل مكتسباتهم التي دفع ثمنها أفواج من المعتقلين السياسيين والإسلاميين والجنائيين هناك، وخسر الكثيرون حياتهم، ولو أن قيادات الإسلاميين اقتنعت بفكرتنا التي طرحناها (حول الإضراب السلمي والإضراب عن الطعام وسائر أنواع المقاومة السلمية) لربما كانت النتائج أفضل.

كل ما نأمله ألاَ تكون نتائج الثورة السورية والحرب الأهلية والحرب الداخلية للثورة على شاكلة نتائج «اختبار صيدنايا»، ولاشك أن النظام يطبّق ما كسبه من خبرات في تجربة صيدنايا في حربه الدائرة اليوم مع الإسلاميين الذين أطلقهم ليأكلوا الثورة أولاً، ومن ثم ليتفرّغ هو لأكلهم لاحقاً فيقضي بالقضاء عليهم على الثورة، وهو تكتيك كنت أسميته (في مقال سنة 2001) بتكتيك «خنزير الذرة»، وهو الأسلوب الذي استخدمته الولايات المتحدة في أفغانستان، بدفع الإسلاميين للقتال ضد السوفييت وإقامتهم دولة إسلامية، ومن ثم بدأت أميركا بالحرب ضدهم بعد أن عاثوا في أفغانستان وأعادوها إلى العصر الحجري، فجاءت أميركا مع حلفاءها لتحرير أفغانستان من هؤلاء أو للحدّ من تواجدهم ولتظهر الولايات المتحدة بمظهر المنقذ لأفغانستان.

على أن النظام الاسدي اليوم، بكل أركانه وأجهزته الأمنية والسياسية والإعلامية، يظهر في موقع المعتقل من قبل أجندات دولية تُخضعه لاختبار صيدنايا، فيتحول بذلك إلى فأر تجارب في مختبر أكبر يجري فيه اختبار أعقد وأضخم وأخطر مما حدث في معتقل صيدنايا، يمكن أن نسمّيه للأسف «الاختبار السوري».

نرجو ألا ينتهي هذا الاختبار بإعادة احتلال النظام لسورية بموافقة عربية ودولية، وإعادتها إلى العصور الوسطى واستعباد شعبها من جديد فيما يشبه حالة الرقيق في ذلك العصر الأسود.

* فراس سعد كاتب سوري ومعتقل سابق في صيدنايا
1.الثلاثة قادة أكبر ثلاثة تشكيلات عسكرية معارضة على امتداد سوريا، إذ أعلن عن تشكّل «صقور الشام» في 25 تشرين الثاني من عام 2011، وتشكّل «لواء الإسلام» في شهر آذار من عام 2012، وبدأ تشكيل «لواء أحرار سوريا» في 25 تمّوز من عام 2012، هذا بينما عاد صديقهم الرابع، الجولاني، من في إلى العراق في ذات الفترة ليؤسّس «جبهة النصرة».

Posted in فكر حر | Leave a comment

وغداً أمرُ!!

وغداً أمرُ!!

حزمة من الساعات العصبية ويفلت العام “2013” البالونات كما في الوداع ، ولا شكّ أنه أكثر الأعوام الأخيرة استحقاقاً لوداع غير لائق ، ولسوف تسقط البالونات السود بعد حزمة من الساعات العصبية في صخورالعام “2014” لا منجم العام “2014” كما يعتقد البالون وأصحاب الحد الأدني !!

أدرك أن هذا الكلام ليس كافياً حتي لو عزف في أعماقنا ايقاعاً يكرهه الكثيرون ، لذلك سأحرك الخوف عن عمد ٍ قليلاً ..

عما قليل سوف يسقط “2013” في فجوة الماضي التي لابدَّ له منها ، هذا صحيح ، ولكن صحيح أيضاً أنه الماضي الذي ينتمي إلينا وننتمي إليه ، وهو ماض مزدحم بالثغرات التي سوف يكون مطلوباً من “2014” سدَّها أو بعضها علي الأقل ، صحيح أيضاً أن الأضرار الناجمة عنه سوف تستغرق أعواماً لإصلاحها ، هذا إذا حالف الحظ الذين يتدرعون بحصانة اللحظة ، وإلا ، فالرياح القادمة سوف تنبح بأسماء الموتي منذ زمن طويل ، وأن دماً سوف يسيل بالقدر الذي يكفي ليلهم الصالحين ارتكاب نظرية مدبرة ، وكأنها حدثت سهواً !!

لابد أنَّ في جيب من جيوب ذاكرة كل إنسان في العالم ، ذلك الطريق الذي يتخثر في النهاية إلي لا شئ ، أو الطريق الذي يقود إلي طريق مسدود يقتضي الرجعة ، أو إلي ذاك الطريق المنفتح علي عدة مفترقات طرق ، كذلك مصر صارت الآن ، وأكثر من أيِّ وقت مضي ، منفتحة علي كل هذه الطرق التي في الذاكرة ، ربما لأن وتيرة التخبط ، وتلف الأعصاب ، وغياب التواصل بين الظاهر والباطن في أوساط الذين يديرون مصر ، قد ارتفعت مؤخراً بتصرفات مرتفعة ، حتي وصلت إلي اعتبار النظام جماعة الإخوان جماعة إرهابية ، دون أن يتفقد ما لدي هذا القرار من أثر علي مصداقيته ، وهو قرار كالعشب الضار الذي سوف ينمو بصوت مسموع علي أسيجة الآخرين ، وسوف تثور له سواحل بعيدة ، ولسوف يتماهي بالتأكيد الزائد عن الحد في الأيام القادمة مع صخب الأمواج العالية !!

أن تري وجه القادم عارياً ، دون أفكار مسبقة ، وبلا اضطراب انفعالي ، فتلك هي الكهانة ، ولحسن الحظ ، هذه التهمة مدفوعة بما لدي من أفكار مسبقة ، ويدوسها الجميع ، وبما لديَّ من الاضطراب الانفعالي الذي أصبح الآن في مصر تقليداً شائعاً ، مع ذلك أقول ، بإمكانه أن ينتهك الغيب بكل تجلياته وأسراره وفيوضه ، كلُّ ذي عقل يحسن الرؤية دون أن تشوش المشهد داخله ، رغباته وأطماعه ومخاوفه ، ومخاوفه علي وجه الخصوص ، فإن من يتكهن وهو خائف ، سيجد نفسه في النهاية تكهن بخوف الآخرين لا خوفه هو ، لكن ، من الجيد ، أن وقاحة اللحظة تحرض ليس فقط علي الانزلاق في الصعوبات دون مراقبة العواقب ، وإنما ملاحقة المصاعب نفسها ،،

فأن تسكن الآن زاوية ، والآن تحديداً ، فذلك مبرر للإذعان للموت في ظلال الحياة المركبة بالنسبة لساكن الزاوية تحديداً ، ومبرر لرجمك بتعاليم الخصيان ، مع ذلك ، حتي عندما تتحد كل الأدوات الخارجية اللازمة لرؤية صحيحة ، يظل صحيحاً أنه لابد أن ننظر إلي الأمور من الداخل حيث يسكن كلُّ شئ إطاره الطبيعيَّ تماماً ، ويطمئن المشهد فيه كما هو ،،

من المتفق عليه أن لا شئ يجعل العالم غابة من العوالم السلبية كالنوم بفضل الأحلام ، كما لا شئ كالقراءة يستطيع أن يجعل العالم غابة من العوالم الإيجابية ، لذلك ، يستطيع مدمنو القراءة وحدهم عند تأمل مشهد ما ، استدعاء عدة عوالم من عصور مختلفة ، كما يستطيعون بالقياس وشبهة النظائر أن يروا بأول آرائهم ما ستئول إليه أواخر الأمور ، لكن ، يحق لنا أن نتسائل ، كأنَّ الأمر يعنينا ، ماذا قرأ محللو البلاط ، وما هي مراجعهم ، ليأتوا بكل هذه الثقة في المستقبل ، وبالمستندات ؟!!

أري أنَّ من الصحِّيِّ أن نضحك أحياناً لإرباك مثقفي النظام المزورين ، مع ذلك ، لا يجب أن يمنعنا الغرور من أن نعترف بأنهم يستطيعون بسهولة ، وبمثقال من الشعوذة الفكرية ، أن يتدبروا أمر العقول البسيطة والأرواح الهشة ، وهذا هو مكمن الخطر ،،

مع الأخذ في الاعتبار أن أيّ قاتل محترف يستطيع أن يشكل من جريمة ٍ بشعة ، لوحة تروق لأعين مرهفي الأحاسيس ، كأن يختار ليلة شديدة القمر ، ويقتل ضحيته في صحراء موحشة ، ثم يضع ارتجالاً ، لتكتمل اللوحة ، بعض أوراق الشجر الجافة علي حواف ضحيته !!

لاشك أن في الحناجر التي تتسلق المشهد الآن قدراً من صفاقة النظرة إلي القطيع كأطفال لا تستطيع أن تتدبر أمورها وصل إلي حد جعل حتي الكثير من البسطاء الذين لا يهتمون بالواقعية ، وليس لهم أطماع أو رغبات ، يرتابون في كون المعركة من الأساس معركة عادلة ، أو أنهم طرف فيها ، وجعلهم يدركون أو كادوا ، أنهم مجرد ملح مهمل لمعركة بين أطراف لا ينتبهون من الأساس لوجودهم إلا متي احتاجوا لملح ٍ للمعركة ، حين لا يكترث في الحقيقة لأوجاعهم المزمنة أحد ..

كأنهم يريدونها مجدداً غابة ، وليس هناك غابة ورعة ، ولكن هناك غابة تخبئ شوكها في وعود بورود مؤجلة ، ودائماً مؤجلة ، ومؤجلة دائماً ، وإذا أردت أن أقول كل الحقيقة عليَّ أن أقول : أنَّ أمامنا غابات كثيرة تفصلنا عن الحرية ، وحتي نقطع هذه المسافات فنحن نعيش في منفي متحرك لا وطن !!

ولحسن الحظ ، لم يشعر المصري بأنه ليس وحيداً كما هو اليوم ..

في النهاية ,,

أعتقد أن الكتابة في ليلة عيد الميلاد من قبيل الحَوَل ِ في الأولويات ، بوصفها الليلة الوحيدة التي تمنحنا ذريعة نهاية العام الشهيرة لمعاقرة الخمر دون أن يستنكر الآخرون ما ينال الخمر منا ، فالأولي بنا أن نستفيد من هذه الخرافة كما استفاد منها قبلنا ، البابا ” ليو العاشر” ، الابن البار لأسرة “آل ميديتشي” التي شعارها حتي الآن هو شعار المرابين حول العالم ، والتي أدارت شئون كل أوروبا لقرون عديدة ، حيث يقول عنه مؤلف كتاب ” موكب البابوات ” أنه قال لأخيه يوماً :

” العالم يعلم كم استفدنا من هذه الخرافة ” !!

والأولي بنا أيضاً أن نقفز خارج نفوسنا قليلاً ، وأن نتحلي بشجاعة الشاعر ” امرئ القيس ” ، حين أبلغه الرسول بمقتل أبيه ووصيته ، إذا صدقنا الرواية ، بأن يقتص له الشاعر من قاتليه دون إخوته ، حيث قال للنذير الذي كان يقف فوقه وغيمة من البوم علي وجهه ، في لحظة سكينة ، لعلها كانت آخر لحظات السكينة فوق سطوح خسائره :

” اليوم خمر ، وغداً أمر ” ..

محمد رفعت الدومي

Posted in فكر حر | Leave a comment

من المسؤول عن تفشي الإرهاب بالعراق منذ سنوات؟

تساءلت الحلقة عن الجدوى من حملة رئيس الوزراء نوري المالكي لمكافحة الإرهاب، وسياسة التهميش والإقصاء التي يمارسه بحق أطياف واسعة من الشعب العراقي؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

قال العَلّى .أنا لا انسى العراق فلقد صنعته من عجينة الكبرياء‎

” من الجميل الى الأجمل “
ثلاثة دموع تسبح فى حدقات عينى و لا تسقط .. كلما حاولت إخراجها تعود.

قال لى الهدهد أبيك يرسل لك رسالة: (لا تحزنوا فإنى سعيد فلقد رجعت الى ربى فى يوما سعيد و منذ ذلك اليوم أنا فى حالة عيد).

عندما انتهى الهدهد من الكلام المباح سقطت ثلاثة دموع فرحات؛ دمعة أبى و دمعة البصرة و دمعة العراق العظيم …

عراق الكبرياء, فكلمة شموخ هى إطار لوحة العراق و كلمة كبرياء هى عنواناً فوق خارطة العراق و كلمة سيف و فروسية هى ألوان لوحة العراق ..

و كلمة يا الله هى صوت رنين يخرج فى نهاية المساء من صورة العراق.

و أرسلت رسالة الى أبى و البصرة و العراق و قلت له: إذا كنت سعيداً فنحن كلنا تعساء .. ما هو الحل؟ ملاقاة ربى أو نحمل السيف و الكبرياء؟

و عاد الهدهد الجميل الأزرق يقول: قال ابيك انه سعيد فلازال العراق اسمه الكبرياء فصلوا و صلوا و صلوا, فاليوم ربكم سوف يسمع النداء فلقد التقى محمداً و المسيح برب ألسماء قال العَلّى: (أنا لا انسى العراق فلقد صنعته من عجينة الكبرياء .. إنما ما يحدث هى مشيئة السماء .. افرحوا يا ابنائى الأتقياء ففى الجنة يوجد بيتاً اسمه العراق)!

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

Best of DNA 2013 – Part 1 الافضل من نديم قطيش

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

أستغفر الله

يقول الدكتور كمال الجنزوري في مذكراته إنه حين اشتدت الأزمة في مصر، قال لنائب الرئيس المشير عبد الحليم أبو غزالة: لماذا لا تطيح بالرئيس مبارك وينتهي الأمر؟ وكان رد المشير: «إذا فعلت، سوف أفتح باباّ لا يغلق». وكان الرئيس اللبناني اللواء فؤاد شهاب أقوى رئيس في تاريخ لبنان، فلما انتهت ولايته فكر في التجديد، خلافا للدستور، لكنه عاد فتراجع. ولما قيل له لماذا لا تقدم، قال: أخشى أن أفتح الباب أمام كل طامح غير مستحق، في أن يقلدني.
أزاح الرئيس مبارك المشير أبو غزالة من كافة مناصبه ولم يعين نائبا للرئيس إلا في الأيام الأخيرة من ولايته الأخيرة. مأساة الرجل العاقل ضعفه أمام نفسه. يصل إلى السلطة بشرا عاديا، وإذ تكثر من حوله المدائح، يصدق حقا أن لا بديل له ولطاقاته الشخصية. من أجل ذلك، لجأت الدول إلى تحديد الولاية وحصر التجديد بلا أي استثناء، فيدرك الرئيس في دول القانون، منذ اللحظة الأولى، أن في القصر الرئاسي بابين، واحد للدخول وواحد للخروج.
المؤسف أن الذي بدأ نهج الرئيس الأبدي في العالم العربي كان رجلا في كفاءة وخلق الحبيب بورقيبة. وهو لم ينتظر البطانة توقعه في هوس الأوحدية، بل كان ظنه في نفسه قديما.. وعندما كان في السجن الفرنسي عام 1952 بعث برسالة يقول فيها: «إذا ما انتهت حياتي فإن الشعب سوف يمنى بخسارة لا تعوض».
في أول قمة حضرها الرئيس السوري بشار الأسد وهو بعد في الرابعة والثلاثين، ألقى في الحكام العرب الذين من جيل والده، محاضرة في المفهوم القومي. أراد أن يثبت أنه رغم صغر سنه فهو يستحق الكرسي الذي أورث إليه. لا نعرف ماذا كان حصل لو أطاح المشير أبو غزالة الرئيس مبارك، لكننا نعرف أنه رغم رفض فؤاد شهاب للتجديد، لم يمنع ذلك من التجديد لإميل لحود، ودخول لبنان من بعدها في متاهة سياسية مستمرة إلى اليوم.
سقط النظام الرئاسي العربي لحظة قرر الإدامة والتوريث. صار همه محصورا فيهما وليس في خدمة البلد والناس. إذا كان المناضل أو مجاهد الاستقلال بورقيبة يعتقد أن غيابه خسارة لا تعوض، فبأي كفاءات خارقة قرر بن علي أن ما من تونسي آخر يستحق خلافته؟ فلنتأمل حولنا: كل الكوارث القائمة سببها واحد: الرجل الواحد الذي لا يعوض. أستغفر الله.
منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رئيس المخابرات الأمريكي: الزعماء العرب أكثر ما يخشون شعوبهم

كلام علمي منطقي ويدرس بكل الجامعات ولم يات باي شئ من عنده هذا سيتحقق لان هذا هو مسار التاريخ وليس لانه هو خطط له

مواضيع ذات صلة:  ماذا يريد الزعماء العرب من اميركا؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment