الميثولوجيا القرآنية

“رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ “سورة إبراهيم,آية37.

من خلال قراءتي للميثولوجيا القرآنية وخصوصا قصة حفر بئر زمزم حيث سكن إسماعيل وأمه هاجر أرض (مكة-بكة-مقة) التي لا يوجد فيها ماء , يتبادر إلى ذهني السؤال التالي عن الماء والغذاء وواقعية القصة أو تلاشيها بين الواقع والأسطورة.

فإبراهيم حسب القصة أسكن ابنه وزوجته هاجر+إسماعيل, في وادٍ غير ذي زرعٍ,ومن ثم أخرج لهم الله بضربة من جبريل الأرضَ بجناحه فانفجرت من الأرض ماء زمزم,حسنا, حتى الآن القصة مفهومة,ولكن كيف استطاع إسماعيل الطفل الرضيع وأمه هاجر من العيش في مكة بوجود الماء وحده؟ فالماء وحده لا يستطيع الإنسان أن يعيش بواسطته,فالإنسان يحتاج إلى النباتات وإلى البروتين النباتي والحيواني,وهذه بحد ذاتها معضلة لا ينتبه إليها أحد.

وبعد انهيار سد مأرب في اليمن, خرجت القبائل العربية كلها من اليمن بحثا عن الماء والغذاء معا, ولم تكن القبائل العربية موجودة إلا في اليمن , وتوجهت كل قبيلةٍ عربية إلى منطقة معينة تسكنها,وكانت الطائف من نصيب قبيلة ثقيف,ومكة من نصيب قبيلة (جرهم) وتقاسموا مع هاجر وإسماعيل ماء زمزم,ومن المعروف جيدا في المصادر العربية التي تتحدث عن العرب,أن أصل كل القبائل العربية من اليمن,وإسماعيل ليس عربيا بل من العرب المُستعربة التي تطفلت على الجزيرة العربية وسكنت فيها,ومن الطبيعي أن يسكن الناس حيث يوجد الماء وحيث توجد الأعشاب,فالماء وحده لا يكفي مطلقا,وكانت مكة في ذلك الوقت خالية الوفاض من الماء ومن الغذاء معا,ولكن بمعجزة من الله حسب الميثولوجيا القرآنية انفجرت الأرض بماء زمزم,ولم تنفجر الأرض بالأعشاب, فكيف عاش إسماعيل وأمه على المياه وحدها دون الغذاء.

طبعا القصة هنا لا تؤخذ بالمعقول ولا توزن بميزان الذهب إلا إذا كانت فقط لا غير من أجل العبرة والحكمة, فالراوي الذي روى القصة كان يرويها فقط من أجل أن يقول بأن الرزق على الله وعلى الإنسان أن يعبد الله دون أن يفكر برزقه,وهذا ما حدث مع إسماعيل وأمه هاجر التي استغربت هي أيضا من ترك إبراهيم لها في مكة بدون طعام وبدون ماء….إلخ, فهمنا مما سبق ذكره أن الحياة العامة للناس في مكة كانت ذات نمط ديني واتكالي على ألله وكانت حياة الناس تعتمد بالتوكل على ألله في بقعة صحراوية غير منتجة للسلع الغذائية ما عدى السياحة الدينية التي اهتم بها تجار مكة, وكانت للحياة أنماط من التواكل على الذين يأتون من خارج مكة ويأتي الرزق معهم وهذا الأمر عمل على إنعاش الحياة العامة وقد كسبت من ذلك مكة اسمها فيقال أن معنى اسم مكة :من ازدحام الناس فيها وقد امتص أو أمتك الفصيل ضرع أمه إذا مصه مصا شديدا ….وقيل لأنها جذبت الناس إليها جذبا وقيل أنها من لفظ بابلي ومعناه :مك :أي :ألبيت.

أما من الناحية العلمية فتبدو القصة كلها عبارة عن أسطورة غير واقعية مطلقا,فعندما تظهر المياه في أي بقعة تنتشر الزراعة حولها,ولكن حتى تنتشر الزراعة فهنالك مدة زمنية طويلة,ومن المستحيل أن يبقى إسماعيل وأمه على قيد الحياة ريثما يزرعون وتنبت المزروعات ليأكلوا منها, فالقصة كما قلنا تخدمُ قضية واحدة وهي أن الرزق على الله وعلى البشر العبادة أولا ومن ثم يأتي الرزق بعد العبادة,ومن هنا علينا من الناحية العلمية أن نسقط من حساباتنا معقولية القصة,فالقصة من حيث المعقول تبدو غير معقولةٍ نهائيا,وهي عبارة عن دلائل رمزية,نستدل على رمزيتها من خلال تفكيك النص وبناءه من جديد,لنشعر أننا أمام قصص تصلح فقط أن تقال للأطفال عند النوم,ولكن من حيث الواقع تبدو مستحيلة جدا,فكيف يعيش طفل رضيع مع أمه باعتمادهم على الماء وحده في صحراء تصل درجة الحرارة فيها صيفاً إلى أكثر من 60ْ مأوية.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 1 Comment

كوني موضوعية يا أحلام !

تحت تعليق كوني موضوعية .. كتب أحد المعلقين على مقالتي “” فشل القانون اللبناني في حماية قاصرة وفي حماية fatimaمجتمعه”” ..ثلاثة تعليقات .. يتهمني فيها ..
بالتواطىء مع سحر الكندية في العداء للإسلام .. وأنني أتصيد فقط الأخبار العربية .. ولم أكتب عن قصة الفتاة البريطانية ذات العشر سنوات وأنجبت من صديقها ذا 12 سنة .. ولم أهاجم آنذاك هيئات التوجيه الإجتماعي ومنظمات الإرشاد الإجتماعي الكنسي لأن توجيهاتهم كانت قاصرة ولم تمنع وقوع الحادثة .. وأن سبب عدم كتابتي عن ذلك الموضوع .. أنني في حالة عداء شديد مع كل ما يختص بالإسلام ومجتمعه .. وأن الغرض الأساسي من مقالاتي هو رمي الإسلام والمجتمعات الإسلامية بالوحل وإثارة تعليقات من نوع أن النبي محمد تزوج السيدة عائشة وهي بنت 9 سنوات .. وأن كتابتي لقصة الفتاة اللبنانية القاصرة لا هدف لها سوى تعكير المياه من اجل الصيد في بحيرة كراهية الإسلام .. هذا بالضبط ما كتبه المعلق ..

أشكر المعلق الذي ومن الواضح أنه متابع لمقالاتي والتي أتمنى ان يعيد قراءتها لإستيعاب الهدف الأساسي منها .. وإسمحوا لي بالرد على هذه الإتهامات …
أولآ أنا لا أعرف على الإطلاق من هي سحر الكندية. ولكن أستطيع ان اتفهم مدى حنق المرأة المسلمة وأي إمرأة على الدين الإسلامي بالذات .. لأن الدين الإسلامي وبرغم أنه كان ثورة آنذاك لإحقاق بعض الحقوق للمرأة والتي لم تكن موجودة آنذاك في اي من الديانات الأخرى .. إلا أن هذه الحقوق تقيدت بالشرع وتأويل الشرع بحيث أدت إلى ضياع حتى الجزء البسيط من العدالة .. حين تتوه المرأة في ساحات القضاء مطالبة حتى بالحقوق الشرعية مثل نصف ميراث الذكر . أو حقها في طلب الطلاق بدون التنازل عن مستحقاتها وإعادة المهر للزوج .. وغيره من الحقوق الناقصة .. وهو ما تعاني منه المرأة الآن وفي القرن الحادي والعشرين ..
ثانيا .. نعم أنا اتصيد الأخبار العربية لكي أبين مدى تأثيرها السلبي على المجتمعات العربية .. وأنها أحد الأسباب في تخلف هذه المجتمعات .. وفي وقوفها عقبة أمام التطوروالحداثة ..لأن جذوري وأصولي العربية .. وما أكتسبته من خبرة في الحياة في المجتمع الغربي تحثني على أنني أريد مجتمعات عربية صحية تستطيع الإستفادة من إيجابيات النظم الغربية ..قابلة للتطور والمرونة من أجل مستقبلآ أفضل للمنطقة العربية . وهذا لن يتأتى إلا بتطوير المناهج التعليمية .. وقضاء عادل مستقل عن الأديان كلها لإحقاق العدالة والمساواة للمرأة .. هذا لا يعني على الإطلاق أنني اوافق على حمل فتاة في العاشرة من عمرها من أي جنسية كانت .. ولا اوافق إطلاقا على علاقة جنسية بين اطفال .. ولكن .. لنعقد مقارنة بين نتائج حمل تلك البريطانية الصغيرة بدون زواج .. وبين إنجاب طفلة وبورقة زواج في العالم العربي ..

في المجتمع البريطاني ومن خلال النظام البريطاني فإن طفلته تجد الرعاية الطبية التي تحمي صحتها البدنية .. وتجد العناية النفسية والتاهيل النفسي لكي تتحمل مسئولية هذا الطفل .. وتجد المساعدة التامة من المؤسسات الحكومية لمساعدتها على العودة إلى دراستها .. وتاهيلها لتكون عضوا نا فعا لنفسها ولطفلها ولمجتمعها .. إضافة إلى أن هذا الجنين لا ’يطلق عليه إسم إبن حرام ….
لنلقي نظرة واحدة على طفلة من أي مجتمع عربي متزوجه .. تنجب في عمر مماثل للطفلة البريطانية .. إضافة إلى حرمانها من طفولتها .. ومن حقها في التعليم .. هل هناك رعاية صحية مماثلة .. كم من الحالات التي قضت فيها طفلات أثناء الولادة .. هل هناك مؤسسات ’تعنى بتأهيلها نفسيا ومعنويا لأمومتها .. هل تتفهم هذه الطفلة مسئوليتها المجتمعية في تربية هذا الجنين ليكون عضوا نافعا لنفسة ولمجتمعه ؟؟؟؟
اما إتهامك لي بالعداء للإسلام .. فإسمح لي بتوضيح .. أنا لست عدوة لأي دين من الأديان وأحترم الشخص المتدّين الذي لا يتهمني بأنني عورة .. ولا يفرض عليّ ما يعتقد أنه شرع الله .. ولا يت’يحمّلني مسؤولية فساد وإفساد المجتمع لأنني أنثى … ولكن وفي القرن الحادي والعشرين .. علينا النظر بصدق وبموضوعية على كل الأديان .. وعلينا تشجيع حرية التفكير المنطقي والعقلاني والإعتراف بأن أحد أهم أسباب ظهور الأديان من بشر مثلنا قبل آلآف السنين .. هو لتنظيم تلك المجتمعات ولتسهيل حياة البشر .. وأن هذه الأديان جاء بها بشر مثلنا .. ولكنهم ضحوا بانفسهم من أجل مبادىء آمنوا بها لحماية الإنسان وتحسين مستقبله .. علينا النظر بدقة وبموضوعية أيضا بأن الإسلام حمل رسالة إنسانية هدفها حماية المجتمع .. وصالحه .. ولكن علينا أيضا أن لا ننكر بأن بذور مثل هذه الرسالة كانت موجودة أيضا في الإديان الأخرى . وفي عقول وقلوب من لم يؤمنوا أيضا كما في الحنفيين .. ولكن الصالح العام في القرن الحادي والعشرين . ’يحّتم علينا الإرتقاء بهذه الأديان لتتماشى مع إنسانيتنا المشتركة .. بدلآ من تنافس الأديان في هذا القرن ….
أما موضوع .. إثارة تعليقات من نوع أن النبي محمد تزوج السيدة عائشة وهي بنت 9 سنوات .. أولآ هي حقيقة ثابته في كل كتب التراث . وربما كانت تصلح في ذلك الزمان .. ولكن ما يقتلني … حين أصرّ أحد كبار رجال الإخوان المسلمين في حوار معي .. بأن مثل هذا الزواج لا يزال يصلح في هذا القرن .. لأن نمو الفتيات يختلف من دولة إلى أخرى . تبعا لموضعها الجغرافي … وأن النمو البدني لفتاة في المنطقة العربية يؤهلها للزواج في مثل هذه السن ؟؟؟؟؟

سيدي .. إن الأقمار الصناعية كشفت عورات كل المجتمعات .. وبالتالي فالدفاع الأعمى .. ليس في صالحنا .. وأن الوسيلة الوحيدة لخدمة ديننا .. هي في فتح مجال الحريات .. حرية التعبير .. وحرية الرأي .. وحرية العقيدة .. وفصل الدين عن الدولة إحتراما للدين .. وخدمة مصالحنا بالإعتراف بالحقائق والعمل على إصلاحها . ليس من أجل احد .. ولكن من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا ..
نقلا عن ايلاف

Posted in فكر حر | Leave a comment

ردة 8 شباط الدموية في عام 1963*

Capture

ثابت حبيب العاني

 ثابت حبيب العاني

منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة، توجهت القوى القومية نحو الإطاحة بعبد الكريم قاسم وحكومة ثورة 14 تموز منذ الأيام الأولى تحت ذريعة ديكتاتورية عبد الكريم قاسم و”قاسم” العراق وبزعم عدائه للوحدة العربية. وقد أعلن عن هذا الرأي كبار الضباط القوميين مثل عبد السلام عارف ورفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي. ولكن سير الأحداث اللاحقة، وشاهد على ذلك انقلاب 8 شباط عام 1963، برهن على إن هذا الإدعاء كان بعيداً كل البعد عن الحقيقة. فالانتهاكات التي ارتكبها التيار القومي المتطرف قبل ردة شباط وبعدها والمجازر والتنكيل الذي تفننوا به، قد تجاوزت كل أفعال الديكتاتوريين وسفاكي الدماء. لقد انتهج ادعياء القومية سياسة تمزيق وشرذمة النسيج العراقي وتفتيت الجبهة الوطنية التي تكونت قبل ثورة 14 تموز، والتي لعبت دوراً مهماً في استنهاض الشعب العراقي ومهدت الطريق لانتصار الثورة. كما ركزت هذه القوى كل عسفها وتنكيلها ضد القوى التقدمية الديمقراطية، وخاصة ضد الحزب الشيوعي. فقد اتهموا الحزب الشيوعي بشتى أنواع التهم المفبركة، واعتبروه كياناً طارئاً على المجتمع العراقي، وتنكروا لماضيه وتضحياته وشهدائه وتناسوا أن السجون العراقية في صبيحة يوم 14 تموز لم تكن تضم بين جدرانها سوى الشيوعيين وبينهم بعض قادة الحزب وكوادره الذين قضوا في السجون قرابة 10 سنوات، إضافة إلى المئات من أعضاء وعضوات الحزب. فلم يوجد في داخل السجون عشية الثورة ولا قومي واحد. لقد كان من المفروض بهؤلاء الضباط وهذه القوى القومية، إن كان لديها الحد الأدنى من الحرص على البلاد ومستقبلها، أن تسعى إلى تعزيز الجبهة الداخلية وتعمل على إشاعة الاستقرار والعمل على إطلاق الحريات الديمقراطية للشعب. وهي أهداف ناضل الحزب الشيوعي من اجلها وقدم التضحيات الغالية. وعلى الرغم من استبعاد الحزب الشيوعي العراقي من المشاركة في سلطة 14 تموز خلافاً لكل التوقعات، إلاّ أن الحزب عمل على تعزيز دور جبهة الاتحاد الوطني ومطالبة الاحزاب بعقد اجتماع لقيادة الجبهة من أجل دراسة مستقبل الثورة وآفاقها وتطوراتها. ومع الاسف ان الاحزاب المساهمة في الجبهة اهملت الدعوة، كما أشرت سابقاً. ووجد التيار القومي أن الفرصة غدت سانحة للإطاحة بالحكم الوطني عبر تشكيل جبهة تضم البعثيين والقوميين إلى جانب ممثلي الاقطاع والرجعيين والعملاء وبدعم خارجي تحت شعار “يا اعداء الشيوعية اتحدوا”. وهذا ما اثبته انقلابهم الاسود الدامي في 8 شباط، والذي وصفه سكرتير حزب البعث آنذاك صالح السعدي بأنهم جاءوا بقطار أمريكي.

الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم

الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم

الشهداء سلام عادل وجمال الحيدري

الشهداء سلام عادل وجمال الحيدري ومحمد صالح العبلي

      لقد أُزهقت في هذه الردة والكارثة الوطنية أرواح أنبل أبناء الشعب العراقي وأكثرهم طاقة وخبرة وشعوراً بالمسؤولية تجاه الشعب والوطن. إن نظرة على قائمة أسماء ضحايا الانقلاب والمعتقلين لكافية للتأكيد على صحة ما أقول. ولقد تحمل الشيوعيون العسكريون قسطهم الكبير من ضريبة الهزيمة أمام الانقلابيين الانتقاميين الفاشست. وقد صدق الشهيد جلال الأوقاتي عندما قال: “إن كريم سوف يدمرنا ويدمر نفسه. لقد كان الشهيد جلال الأوقاتي بمثابة هدف ساعة الصفر بالنسبة للانقلابيين. فجرت تصفيته عند خروجه من بيته في كرادة مريم صبيحة يوم 8 شباط الأسود 1963 في الساعة الثامنة والثلث، وهو ما اعتبر من قبل هؤلاء الفاشست أنهم بذلك قد حققوا الانتصار. وهذا ما أورده صالح حسين الجبوري في كتابه “ثورة شباط 1963” في الصفحة 147 حيث يقول: “وهناك مجموعة اخرى كلفت باعتقال جلال الاوقاتي، قائد القوة الجوية، ومن قياديي الحزب الشيوعي، واذا مانع بذلك فقتله. وفي ساعة الصفر، قامت المفرزة المكلفة بذلك بعمل دورية حول داره في كرادة مريم. وبعد خروجه من داره الكائنة في كرادة مريم، وفي احد الشوارع الفرعية القريبة من داره حوصر من قبل مجموعة مما أدى الامر الى ترك سيارته، فقامت المجموعة المنفذة بفتح النار عليه وقتله في الحال. وبهذا استطاع الحزب (حزب البعث) ان يتخلص من احد اقطاب السلطة المهيمنين، والذي لو قدر له البقاء لكان له تأثيراً كبيراً في تغيير موازين القوى لصالح سلطة عبد الكريم قاسم”. إن هذه الاعترافات تربط بين مخطط المتآمرين وتصفية الشهيد جلال الاوقاتي. لقد تشكلت زمرة التنفيذ من ماهر الجعفري

أحكام الإعدام التي نفذها الانقلابيون بحق الضباط الوطنيين بتهمة "المؤآمرات الرجعية"!!!

أحكام الإعدام التي نفذها الانقلابيون بحق الضباط الوطنيين بتهمة “المؤآمرات الرجعية”!!!

الشهيد فاضل البياتي

الشهيد فاضل البياتي

الشهيد مهدي حميد

الشهيد مهدي حميد

وغسان عبد القادر وعدنان داوود القيسي واكرم الاسود ورجب الحمداني، حسب ما جاء في اعترافات غسان عبد القادر في 24/1/1985. وبدأت التصفيات الجسدية بالنسبة للعسكريين منذ الساعات الأولى. وشملت الزعيم الركن داود الجنابي والعقيد حسين خضر الدوري والمقدم الركن ماجد محمد أمين والرئيس فاضل البياتي والرئيس عمر فاروق والمقدم ابراهيم والعقيد الركن طه الشيخ أحمد والعقيد وصفي طاهر والملازم الأول نوري مجيد والمقدم كاظم عبد الكريم والرئيس الطيار الركن طه الشيخ أحمد والرئيس المهندس هشام اسماعيل صفوت والرئيس الطيار منعم شنون والرئيس الأول خزعل علي السعدي والرئيس نوري نادر والرئيس حسون الزهيري والمئات من الضباط والجنود وضباط الصف، إلى جانب آلاف المدنيين من الشيوعيين والديمقراطيين والتقدميين والوطنيين الذين لا يسع المجال لذكر اسمائهم جميعاً، ولا أملك صور لكثير منهم وعذراً لذلك. إن المنظر البشع الذي بثّه تلفزيون بغداد للشهداء عبد الكريم قاسم وطه الشيخ احمد وفاضل المهداوي والملازم كنعان حداد بعد اعدامهم، يدل على مدى وحشية الانقلابيين وهمجيتهم، وسوف لايغفر التاريخ لهم على هذه الجرائم.

الشهيد ماجد محمد أمين

الشهيد ماجد محمد أمين

الشهيد الرئيس هشام اسماعيل صفوت

الشهيد الرئيس هشام اسماعيل صفوت

الشهيد الزعيم داوود سلمان الجنابي

الشهيد الزعيم داوود سلمان الجنابي

الشهبد حسون الزهيري

الشهبد حسون الزهيري

الشهيد ابراهيم كاظم الموسوي

الشهيد ابراهيم كاظم الموسوي

الشهيد مهدي نعمة تويج

الشهيد مهدي نعمة تويج

 

 

ولا بد لي أن أورد في هذا الإطار مقتطفاً من رسالة الشهيد سلام عادل التي وجهها إلى لجان المناطق والمحليات قبل اعتقاله بأيام تقييماً للانقلاب الفاشي حين قال: “ان الدكتاتورية السوداء الجديدة لم تأتي للقضاء على الدكتاتورية الفردية كما تزعم، ولم تأت من أجل تحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية. ان طبيعة الدكتاتورية السوداء الجديدة لايمكن سترها بغربال من الديماغوغية والتهويش. إنها

          الشهيد عبد الجبار وهبي

الشهيد عبد الجبار وهبي

الشهيد عدنان البراك

الشهيد عدنان البراك

الشهيد حسن عوينه

الشهيد حسن عوينه

الشهيد وصفي طاهر

الشهيد وصفي طاهر

  ذات طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية، وطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والاقطاع. إنها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص عن بقايا  مكتسبات ثورة 14 تموز. إنها تحمل راية مهادنة الأستعمار الامريكي والانكليزي وشركاتهما النفطية. إنها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية. إنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والاقطاع. إنها تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية، راية ميثاق بغداد وغلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب وفرض ابشع اساليب الحكم البوليسية الفاشية على البلاد. إنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد اخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والاقليات التي يتألف منها شعبنا، سلطة تحمل راية العداء القومي والطائفي ضد الشعب الكردي وضد الاقليات القومية والدينية والطائفية، انها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين والمثقفين ومعاداة الثقافة والعلم”. وجاء في الرسالة أيضاً: “ولا يحتاج الى برهان جديد بأنه من المستحيل فرض حكم غادر على الشعب بالحديد والنار وباساليب

الشهيد عبد الأحد المالح

الشهيد عبد الأحد المالح

الشهيد ابراهيم الحكاك

الشهيد ابراهيم الحكاك

23

الشهيد متي الشيخ

الاعتقال والتشريد والقتل الجماعي. إن الشعب لا يمكن افناؤه او فل ارادته. إن المغمورون والخونة الذين يحاولون حكم الشعب رغم ارادته، هم الذين كان مصيرهم على الدوام الفناء والدمار. وسيجد الفاشست الانقلابيون الجدد المنعزلون كلياً عن الشعب مثل هذا المصير بصورة عاجلة وسريعة بشكل استثنائي”.
لقد ارتكب الانقلابيون جرائم لا توصف وفاقت جرائم هولاكو وهتلر. لقد كتب البعثي السابق حسن العلوي الذي ساهم في انقلاب شباط الاسود، وبعد عشرين عاماً من تلك الاحداث الدامية وفي صحوة ضمير، لأن يد حسن العلوي كانت ايضاً ملطخة يدماء بدماء الوطنيين، في كتابه “عبد الكريم رؤيا بعد العشرين” ما يلي في صفحة 71: “إن حكومة 14 رمضان تدرك جيداً وهي تعرف المقاتل كما تعرف الوصولي والانتهازي، ولهذا فقد خططت لاغتيال جلال الاوقاتي، قائد القوة الجوية، وترك الحاكم العسكري العام حياً، وقررت اعدام عبد الجبار وهبي (ابو سعيد) كاتب العمود اللامع في جريدة “اتحاد الشعب” يوم كان بعيداً عن حكومة قاسم واطلقت سراح عبد الرزاق البارح الكاتب القاسمي الذي ارتبط اسمه بمقالات نارية كتبها ضد البعثيين والشيوعيين. وأُعدم نقيب المحامين الذي لا يجيد استعمال السلاح على سطح منزله، بعد أن حولوا سطح منزله الى ساحة قتال، (يقصد الشهيد المحامي توفيق منير)، بينما أُطلق سراح قائد الفرقة الأولى المعروف بموالاته لقاسم بكل نجومه وسيوفه وتيجانه”.
وأعقبت هذه الجريمة جرائم بشعة لا يمكن للانسان تصورها، ومن بينها جريمة حدثت يوم 4/7/1963 اثر انتفاضة معسكر الرشيد بقيادة الشهيد حسن سريع. فقد كان أكثر من مائة وخمسين من الضباط الشوعيين يقبعون في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد. وبعد فشل محاولة مجموعة حسن سريع، تم نقل السجناء فوراً وبشكل سري إلى محطة السكك الحديدية، وأودعوا في عربات حديدية مقفلة لكي يتم نقلهم إلى مدينة السماوة، ومنها إلى سجن نقرة السلمان الصحراوي. ولم يعرف أحد ماذا تحمل هذه العربات. وقد عرف سائق القطار الشهم عبد العباس المفرجي بالحمولة عند الوصول إلى مدينة الحلة اثر تعالي صراخ السجناء. وقام بزيادة سرعة القطار من أجل الوصول بشكل مبكر إلى مدينة

العقيد الطبيب رافد اديب بابان

العقيد الطبيب رافد اديب بابان

الشهيد يحيى قادر الصفار

الشهيد يحيى قادر الصفار

سائق القطار الشهم عبد العباس المفرجي

سائق القطار الشهم عبد العباس المفرجي

 
السماوة كي يتم انقاذ السجناء. ولولا هذا الاجراء الشجاع، لأصبح مصير كل هؤلاء الابطال في خبر كان. وعند وصول القطار الى محطة السماوة في يوم 5 تموز عام 1963، تجمهر اهالي السماوة، حاملين الماء والطعام والدواء متحدين جلاوزة الحرس القومي. وقاموا بنقل الضابط يحيى قادر الصفار إلى مستشفى السماوة حيث فارق هناك الحياة بسبب الاختناق. ولولا مبادرة العقيد الطبيب الرفيق رافد اديب صبحي بابان، الذي كان من ضمن ركاب القطار، لما نجا أحد من الركاب ولحلت الكارثة. فقد طلب الدكتور رافد من الركاب خلط الملح مع الماء وقام المعتقلون بتناوله. وفُقد في هذا الحادث الشهيد الرئيس نوري الونة. والغريب أن يشير هاني الفكيكي في مذكراته إلى هذا الحادث ويقول أنه كان المبادر إلى إرسال هؤلاء السجناء إلى نقرة السلمان من أجل إنقاذهم!!!. هذه جرائم البعث، ومن لف لفهم من القوميين شركائهم في جريمة 14 شباط الاسود الدموي. ومن الجرائم البشعة الاخرى هي جريمة اعدام 25 شيوعياً عسكرياً من الضباط وضباط الصف والجنود وبدون محاكمة في معسكر سعد من قبل العقيد الركن نصيف جاسم السامرائي. واصبح هذا الضابط معاون رئيس أركان الجيش في عهد عبد السلام عارف.
في يوم 8/2/1963، كنت في الصف الثاني في المدرسة الحزبية في موسكو. فتحت الراديو لكي استمع كعادتي إلى اذاعة بغداد. فسمعت البيان الأول لانقلاب 8 شباط. فاتصلت تلفونياً بالرفاق وأخبرتهم عن حدوث انقلاب في بغداد. وعلى الفور دُعينا الى اجتماع. وللتاريخ اقول إن عامر عبد الله أشار إلى أن القضية خطيرة، ويجب علينا ان نتحرك لفضح الانقلاب، لأن رفاقنا الآن في خطر. لقد بادر الاتحاد السوفييتي إلى شن حملة واسعة لفضح الانقلاب في الاعلام مما ترك أثراً كبيراً سواء في داخل الاتحاد السوفييتي أو خارجه. وحذت جميع الأحزاب والقوى التقدمية حذو الاتحاد السوفياتي والأحزاب الشيوعية والتقدمية باستثناء الحزب الشيوعي الصيني وحزب العمل الألباني والأحزاب التي تسير على نهجهم. وأتذكر إننا في أحد الايام قمنا بسفرة نهرية خارج موسكو، وكنا جالسين حول مائدة وعلت وجوهنا إمارات الحزن الشديد على الوطن المستباح وضحايا رفاقنا وشهدائنا، وبكينا بكاءاً مراً. واذا باحد العمال الروس الذي يعمل في احدى المعامل الكبيرة، يتقدم إلينا ويسألنا، ما بكم ومن أين انتم؟ فأجبناه إننا عراقيين وهذي مصيبتنا. فقال إنني أعرف بما أصابكم….. وبدأ هو الآخر بالبكاء وقال لقد طلبت التطوع ورفضوا، وبعدها قدمت راتبي تبرعاً للمناضلين العراقيين، فرفضوا هذا ايضاً!!!. أرجوكم ان تأتوا معي وتأخذوا راتبي تبرعاً. وأجهش بالبكاء، وقمنا جميعاً الى تهدئته وعزفنا نحن عن البكاء، ولكن بدون جدوى. هكذا كان شعور الشعب السوفييتي وكان دورهم متميزاً .

وزراء ثورة تموز في سجن انقلابيي 8 شباط 1963

وزراء ثورة تموز في سجن انقلابيي 8 شباط 1963

 

 

…………………………

انهيار وضعف البعض وآثارهما على الحزب

  لا يشير هاني الفكيكي في

اسرى انقلاب شباط 1963 قي سجن نقرة السلمان، وفي الوسط الشاعر ألفريد سمعان
اسرى انقلاب شباط 1963 قي سجن نقرة السلمان، وفي الوسط الشاعر ألفريد سمعان

مذكراته إلى الصمود والبطولات التي اجترحها آلاف الشيوعين في اقبية تعذيب الانقلابيين. فهو يركز فقط على ابراز مواقف ضعف أقلية من قادة الحزب وكوادره ممن غلب عليهم الرعب، وظهروا على شاشة التلفزيون معلنين ندمهم وإدانتهم للحزب وسياسته، ومنهم عدنان جلمران وشريف الشيخ وعصام القاضي وعبد القادر اسماعيل وسلطان ملا علي عضو اللجنة العسكرية الذي اعترف علي حسين الرشيد. وهنا لابد من الإشارة

ضحايا انقلاب شباط في سجن مدينة الحلة

ضحايا انقلاب شباط في سجن مدينة الحلة

إلى أنه من غير الممكن سلفاً المراهنة على صمود المناضلين مئة بالمئة وهم يرزحون تحت سوط أشرس الجلادين، وخاصة عندما يتعرض أي بلد إلى اعصار وحشي كالذي حدث في ردة 8 شباط 1963. فقد كانت مجزرة شباط أشدها وحشية في تعذيب الوطنيين والشيوعيين وأكثرها قسوة إذا ما

افتتاح شارع سلام عادل في موسكو عام 1963

افتتاح شارع سلام عادل في موسكو عام 1963 في الصورة أرملة الشهيد سلام عادل ثمينة ناجي يوسف والكتورة نزيهة الدليمي وعامر عبدالله

قورنت بكل سجلات الاستبداد والديكتاتورية والتجبر سواء في بلادنا أم في العالم.
إن موقف الحزب من قضية الاعترافات تاريخياً وبشكل عام، ومنذ قيادة الرفيق فهد، هو أن تتخذ القيادة اجراءات بأبعاد أي رفيق اذا ما برز لديه اي ضعف في أثناء تعرضه للاعتقال. وهذا ما جرى بعد اعتقال الرفيق فهد والضربة التي حدثت في سنة 1948 التي يتحمل مسؤوليتها مالك سيف. فقد أدى ذلك إلى أن تصبح بعض العناصر خارج صفوف الحزب مثل جاسم الطعان ومالك سيف وآخرين.
وفي ردة شباط عام 1963، لم تكن الضربة التي وجهت للحزب نتيجة لتسلل أو إندساس في الحزب على الإطلاق. فقد كانت هذه الضربة الأكبر والأكثر خراباً ضد الحزب نتيجة لإنهيار أحد قادة الحزب وهو هادي هاشم عضو المكتب السياسي. فقد قام هادي هاشم بتقديم معلومات خطيرة أدت إلى مجازر راح ضحيتها خيرة قادة الحزب وكوادره. فقد زوّد هادي هاشم الانقلابيين بمعلومات عن أكثر البيوت الحزبية أهمية، وفي المقمة منها بيت سلام عادل، حيث تم اعتقاله مع ستار مهدي مرشح اللجنة المركزية، وهو رفيق من الحلة كان يقيم سلام عادل يقيم في بيته واستشهد هو الآخر. كما اعتقلت معهما زوجة ستار مهدي والطفل علي نجل سلام عادل، الذي أُخرج بإعجوبة من قصر النهاية إذ لم يعرف الجلادون بأنه ابن سلام عادل. كما اعترف هادي هاشم ايضاً على بيت جمال الحيدري وبيت عبد الرحيم شريف ونافع يونس وجورج تلو وابو العيس، وهي بيوت حزبية لم تكن معروفة للانقلابيين حتى يوم 19 شباط 1963، ناهيك أنها لم تكن معروفة إلاّ لعدد محدد من الكادر الحزبي ومنهم هادي هاشم. وهكذا تم اعتقال العديد من قادة الحزب في وقت واحد، بعد الاعترافات التي أدلى بها هادي هاشم في نفس اليوم الذي اعتقل فيه. لقد كان هادي هاشم منهاراً فكرياً وسياسياً ومعنوياً. وكنت قد سمعت نقلاً عن حمدي أيوب، الذي كان يقيم مع هادي هاشم، أنه خرج للبحث عن بيت في يوم 12 أو 13 شباط وتم اعتقاله. وقاوم حمدي أيوب لمدة اسبوع أو اقل، وبعد ذلك انهار ودل الانقلابيين على بيت هادي هاشم. وانهار هادي هاشم في أول لقائه مع جلاوزة البعث.

د. رضا رادمنش سكرتير اللجنة المركزية لحزب توده إيران

د. رضا رادمنش سكرتير اللجنة المركزية لحزب توده إيران

إن البيت الوحيد الذي سلم من مداهمة الأنقلابيين هو بيت “الوالدة” والدة الشهيد عواد الصفار. فقد كان هذا البيت هو الوحيد الذي لم يكن يعرف هادي هاشم عنوانه. وظل هذا البيت خلال أعموام العمل السري اللاحقة قائماً ليستضيف نشطاء العمل السري من رفاق الحزب. وكان يقيم في هذا اليبيت الرفيق كاظم الصفار وهو من بين الذين نجوا من قبضة الانقلابيين وظل مقيماً في هذا البيت الحزبي. وكان يقيم في البيت أيضاً الرفيق رضا رادمنش، سكرتير اللجنة المركزية لحزب توده إبران. وسلِم رادمنش من الاعتقال واستطاع الخروج من العراق. وفي لقاء لنا بالرفيق رادمنش في الخارح، روى لنا كيف كان الرفاق يعتنون به بعد الانقلاب. ولم يكن بمستطاعه الخروج من العراق في الأيام الأولى من الانقلاب بسبب اغلاق المطار. ولكن ما أن فتح المطار، حتى تسنى له السفر على الفور خشية اعتقاله في أية لحظة.
إن الإنهيار السريع والمفاجىء لهادي هاشم أثار التساؤل والاستغراب والدهشة. ولربما يمكن تفسير هذا الانهيار في جانب منه إلى عدم جديته في الفترة الأخيرة من حياته السياسية، وتحديداً عندما كان يتلقى الدراسة في المدرسة الحزبية. فعندما وصلنا إلى المدرسة دهشنا لكونه لا يجيد اللغة الروسية وهو في الصف الثالث والأخير في الدورة الدراسية. فقد كان لا يحضر المحاضرات رغم أنه كان عضواً في المكتب السياسي. وفي لقائي مع الشهيد سلام عادل في موسكو، طرحت عليه هذه القضية، وقلت أن هذه إهانة للحزب، فكيف لا يقدم عضو في المكتب السياسي امتحانات ولا يواظب على الدراسة بشكل جدي والحزب يحتاج إلى كوادر متعلمة ومثقفة. لقد بقي هادي هاشم يعيش على بطولات سابقة وعلى مقاومته في السجون وابداعه في حفر الأنفاق وهروبه من السجن عام 1949 وفي 1954. ولكن في موسكو بدا لنا هذا الشخص إنساناً آخراً. فقد كان لا يعمل بجدية من أجل تنفيذ المهمة التي من أجلها أرسله الحزب إلى المدرسة، بقدر ما يهتم بأمور فرعية لا علاقة لها بالمهمة الأساسية. لقد كان من المفروض عند رجوع هادي هاشم إلى العراق أن تتم محاسبته على القصور في دراسته. ولكن تمت مكافأته وأصبح عضواً في سكرتارية اللجنة المركزية.
لقد كان من الضروري بعد عودة الرفاق إلى بغداد في عام 1962 أن يتم تقييم لأداء الرفاق من أعضاء اللجنة المركزية وابعاد العناصر الخاملة. وهذا ما سمعته من الرفيق جمال الحيدري قبل عودته إلى الوطن، والذي ألمح إلى شريف الشيخ وعبد القادر اسماعيل وعناصر اخرى. والظاهر إن قيادة الحزب لم تتخذ الإجراءات ضد هؤلاء الرفاق لانشغالها بقضية الكتلة، إذ كانت هذه العناصر من أكثر المندفعين ضد الكتلة. كما إنني لم استغرب عند سماعي بضعف شريف الشيخ. ففي أثناء وجوده في موسكو، بدا متذمراً ويتشكى فقط. وعندما طُلب منه الرجوع انزعج. ومع ذلك فمن الصعب علي تقييم الأشخاص، أي احتمال صمود هذا أو ضعف ذاك. فالظروف التي مرت بنا في ذلك الوقت كانت عسيرة وصعبة، وكنا ننتظر أن يصمد عضو في المكتب السياسي كهادي هاشم على غرار الصمود الأسطوري لغيره من قادة الحزب أمام هذه الريح الصفراء.

الشهيد جورج تلو

الشهيد جورج تلو

  بعيد الإنقلاب، جرى الحديث عن الشهيد جورج تلو وموقفه. ولكنني أكدت إن أحتمال ضعفه بعيد جداً. فقد استشهد جورج تلو عندما هاجم الأنقلابيون البيت بالرشاشات، وقاوم ببطولة وشجاعة ثم استشهد. وينطبق نفس الأمر على الشهيد رحيم شريف الذي كان معروفاً بروعة خلقه وسيرته. فقد كان يكسب ود أهل أي بيت يدخل فيه لدماثة أخلاقه وصدقه وحبه للعمل وتقديم المساعدة للآخرين. وأكرر هنا إن الحدث كان من العمق تراجيدياً ومستوى الارهاب والوحشية والقتل والخراب إلى درجة بحيث تحول إلى كارثة وطنية لا يمكن تصورها. ولكن ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار إن تحمل المناضل يعتمد إلى حد بعيد على القناعة بأفكاره والثقة بحزبه وقادته وبنضال حزبه وشعبه. ومع ذلك من الصعب المراهنة على صمود هذا وضعف ذاك.
لقد شاءت الصدف أن يلتقي آرا خاجادور مع علي صالح السعدي في عام 1969. وأخبر صالح السعدي الرفيق آرا خاجادور بالمعلومة التالية:”ان الشيهد سلام عادل مات ببطولة نادرة، وأنا اطلقت عليه طلقة الرحمة”. هذا هو اعتراف علي صالح السعدي الذي أشار إلى أن الشهيد سلام عادل “طلب لقائي ولم ألتق به. فقد كان يعاني من تعذيب بشع، حيث قطّعه الجلادون أوصالاً”. إن هذا الاعتراف من قبل علي صالح السعدي لهو خير رد على كل تقولات هاني الفكيكي حول سلام عادل في مذكراته.
كما ينبغي الإشارة إلى أن مواقف الضعف عند البعض تتفاوت، حيث ترقى عند البعض إلى الخيانة المكشوفة وإلى المجازر والنتائج الكارثية كما هو الحال بالنسية لهادي هاشم. ولكن الأمر يختلف عند آخرين، على سبيل المثال عبد القادر اسماعيل. ففي عام 1969، طلب عبد القادر اسماعيل أن يلتقي بالمكتب السياسي. وانتدبني المكتب السياسي للقاء به. وأثناء الحديث قال البستاني….أنت تعرفني معرفة جيدة، فلا أقود تنظيم ولا عندي معلومات ولا أسرار. كل ما هنالك انا كنت واجهة للحزب. وفي الحقيقة كان قوله صحيحاً، لأن عبد القادر اسماعيل كان في حينها واجهة وطنية معروفة وذو تاريخ وطني. وسألني أيضا ما هو موقف الحزب مني؟. وقلت له لنتكلم بصراحة…إن خروجك في التلفزيون يا عبد القادر كان سبباً في إنهيار عناصر عديدة من الرفاق في السجن. فاجاب هذا صحيح. وقال….انا لم أبوح بأي شيء. لقد طالبوني بشتم الاتحاد السوفييتي، فرفضت. ومارسوا التعذيب والضغط……وانفجر في البكاء…..وفي الختام قال إن امنيتي ان ابقى شيوعياً. فذهبت بعدها الى المكتب السياسي واخبرت الرفاق بتفاصيل اللقاء، فطلبوا مني ان أبقى على اتصال مباشر به. ولكن مع الاسف توفي ولم يكتب عنه احد أي شىء، علماً إن اعترافه لم يكن بالشيء المهم. لقد توجه البعثيون نحو عبد القادر اسماعيل لاحقاً وفي عام 1969، وقالوا له….لا نريد منك شيئاً …فقط نعطيك غرفة في جريدة الثورة وتجلس فيها. فقال لهم اذا كنت اريد ان أعمل فسأعمل مع حزبي، الحزب الشيوعي العراقي. ورفض طلبهم رفضا قاطعاً، وهذا ما قاله لي. لقد ضعف البعض ولم يتحولوا إلى اعداء أو عملاء للأجهزة الأمنية والسلطات الجائرة. فإن قساوة التعذيب الفريد من نوعه قد أجبر البعض على الاعتراف.
اما داود الصائغ فقد حصل له الشيء نفسه. إذ كنت على اتصال به. وفي أحد الأيام قال لي…. تفضل وسلّمني رسالة وقرأتها. كانت الرسالة مرسلة من طارق عزيز، رئيس تحرير جريدة الثورة آنذاك. وأشار طارق عزيز في رسالته إلى داود الصائغ… إن هذه جريدتك…..تعال وسنعطيك كل ما تريد. فقلت له يا أبو سليمان إن هذه فرصة. فأجابني “هل حقاً ما تقول؟”. وأشار إلى “أن كل راتبي التقاعدي هو ستة دنانير، وام سليمان معلمة ونحن الآن ساكنين عند اهلي في البيتونة…يعني اذا اعملت في حقل الترجمة في الجريدة فسيعطوني ألف دينار. وهذا المبلغ سينقلنا نقلة كبيرة، فستستطيع ام سليمان أن تشتري ملابس لها بالألف الأول، وبالألف الثاني سنشتري الأثاث وبعد ذلك نعثر على منزل جديد. ولكن بعدها سيقولون لي ترجم كتاب “كفاحي” لهتلر. وهذا ما سأرفضه. وسيُقطع الراتب. ويرجع ابو سليمان إلى تقاعده البالغ ستة دنانير. فهل نستطيع العيش على هذا الراتب؟”… فماذا تقول يا ابو حسان. تصور ان “هؤلاء نعتبرهم انتهازيين، وهم في الحقيقة أناس قساة”.
إذن يجب ان ننظر إلى الانسان حسب قابلياته وطاقته وامكانياته، وإن نتعامل معه بهذه الابعاد. يوجد البعض ممن تحولوا إلى أعداء إلداء للحزب بعد انهيارهم، كما هو الحال بالنسبة لمالك سيف مثلاً. وقد انقطعت صلة هؤلاء بالحزب كلياً. وهناك عناصر تركت الحزب، وأخرى بقيت على صلة بالحزب. وربما يوجد البعض ممن اختلفوا في الرأي وكان الحزب يتعامل معهم بشكل مناسب. برأيي أن الظروف التي مرت بنا يجب ان تكون عبرة لنا، فلربما سيكون الوضع في المستقبل أكثر صعوبة.

على هامش الأنقلاب الأسود في 8 شباط 1963
في الحقيقة إن الانقلاب كان موجهاً بشكل رئيسي ضد الحزب الشيوعي، وليس ضد أنصار عبد الكريم قاسم. ولم يكن الهدف من الانقلاب هو شأن محلي فقط، بل هو شأن دولي وإقليمي بالنسبة للدول الغربية والدول الموالية لها في المنطقة. ولقد انضم المتطرفون القوميون العرب أحزاباً وشخصيات وحكومات إلى مخططي الانقلاب لدوافع أنانية ضيقة. فالانقلاب كان في صدر جدول عمل الدول الغربية في المنطقة، والتي كانت تنظر بقلق إلى تطورات الوضع في العراق ضمن منظار السياسة التي كانت تنتهجها في أوج سعار الحرب الباردة. وهذا ما جرى تنفيذه بعد اعدام عبد الكريم قاسم، حيث بدأت المجازر الدموية العشوائية بالأساس ضد الشيوعيين وبدون محاكمة وبمسساعدة من أجهزة استخباراتية غربية. وسقط الآلاف من الشهداء من الشيوعيين والديمقراطيين على يد الانقلابيين.
إن تصدي الشيوعيين للانقلابيين يعد دفاعاً عن الوطنية الحقة، ومن أجل حماية وتطوير مسيرة الثورة سلمياً كما قرره الحزب الشيوعي العراقي. وعندما انقض الانقلابيون على قاسم والقوى التقدمية، تصدى لهم الشيوعيون دفاعاً عن جمهورية 14 تموز، بينما لاذ القاسميون والانتهازيون بالفرار واختبأوا في بيوتهم، بل وأرسل بعضهم برقيات تأييد للانقلابيين وكأنهم لم يكونوا من ضمن اركان عبد الكريم قاسم كـجاسم العزاوي الذي اصطفاه عبد الكريم قاسم كسكرتير خاص له طيلة فترة حكمه. كما يمكن الإشارة إلى قائد الفرقة الثالثة الذي سلّم الفرقة للانقلابيين بدون مقاومة. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على اسماعيل العارف، المكلف بالاشراف على أمن بغداد من خلال اشرافه على اللواء الخامس والعشرين، الذي كان مقره “جسر الخر”. فلم يحرك اسماعيل عارف ساكناً، بل ولم يخرج من بيته، حتى تم اعتقاله. ولهذا نجد أن الانقلابيين ركزوا على الشيوعيين والتقدميين. وبدأوا ساعة صفرهم باغتيال الشهيد جلال الاوقاتي وتصفية العشرات بل المئات من خيرة ابناء الشعب العراقي مدنيين وعسكريين من الذين كرسوا حياتهم من اجل الشعب العراقي بعربه وكرده واقلياته القومية.
وقفت وراء انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 قوى خارجية، خاصة الامريكية. وهذا ما صرح به أحد قادة الانقلاب وهو علي صالح السعدي، سكرتير حزب البعث والمساهم الرئيسي في الانقلاب، والذي لعب دوراً مشيناً في التصفيات الجسدية التي تمت بعد الانقلاب. وهذا لا يعفي القوى الاخرى التي ساهمت مع البعث في تحمل مسؤولية هذه الجريمة كالاخوان المسلمين والقوميين العرب والناصريين. كما تقع مسؤولية هذه الجريمة على عاتق الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي بارك الانقلاب في اليوم الأول من هذه الردة الدموية. كما لعبت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني دوراً مشبوهاً قبل الانقلاب، حيث قامت بالتنسيق مع الفئات الانقلابية عبر عبد اللطيف الدراجي. علماً ان القوميين والبعثيين كانوا من ألد اعداء الحركة التحررية الكردية. ولعب هؤلاء دوراً كبيراً في دفع قاسم لشن الحرب ضد الشعب الكردي من سنة 1961 – 1963 عند ارجاع الضباط القوميين والبعثيين الى صفوف الجيش، تطبيقاً لسياسة قاسم التي سار عليها حيال المتآمرين من رجعيين وادعياء القومية، وهي سياسة، “عفا الله عما سلف”. ان برقية الحزب الديمقراطي الكردستاني التي اذيعت من اذاعة بغداد في الساعات الاولى من الانقلاب، والتي حملها صالح اليوسفي وفؤاد عارف ما هي إلاّ تعبير عن تواطئ قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الانقلابيين مما كان له تأثير سلبي على الجبهة الواسعة لمقاومة الانقلابيين من جهة، ومن جهة اخرى ومع الأسف، تصدت قيادة حزب البارتي ممثلة بابراهيم أحمد وجلال الطلباني للقوى المعارضة للانقلاب من الشيوعيين والذين توجهوا الى مقرات فصائل الأنصار او مقرات حزب البارتي لتنظيم صفوفهم ومقاومة الانقلابيين. وقام ابراهيم احمد وجلال

جلال الطالباني

جلال الطالباني

ابراهيم أحمد

ابراهيم أحمد

  الطالباني باعتقال المناضلين وزجهم في كهوف موت وتسليط التعذيب عليهم. ان هذه الاجراءات حدّت من موجة الالتحاقات وخاصة بالنسبة للعنصر العربي من الجنود والضباط الذين وقعوا بعد ذلك في قبضة الانقلابيين.
إن تأييد قيادة حزب البارتي والمساومة المسبقة مع الانقلابيين لم يجلب للشعب الكردي أي مكسب، بل على العكس. فبعد استتباب الامر للانقلابيين شنوا حرباً قذرة أشد وطأة من الحرب التي شنها عبد الكريم قاسم ضد الشعب الكردي. وبهذا عبر الانقلابيون عن حقدهم الاسود وشوفينيتهم ضد الشعب الكردي، وهذا كل ما جناه قادة البارتي من امثال ابراهيم احمد وجلال الطلباني باتفاقهم المدمر مع قادة الانقلاب.
ومن ناحية أخرى وعلى الرغم من الشعارات التحررية، انحاز جمال عبد الناصر وهو الذي قدم نفسه للعرب والعالم كزعيم حركة التحرر العربية، الى جانب الانقلابيين الذين كانوا ينفذون مخططات أجنبية وعلى صلة بأجهزة مخابرات دول كانت تعمل لاسقاط عبد الناصر أيضاً. لقد ساهمت اجهزة حكم عبد الناصر ومنذ البداية بشكل فعال في دعم الانقلابيين بالمال والسلاح. وقامت أجهزة الإعلام المصرية بشن حملة اعلامية شعواء ضد الجمهورية العراقية وشخص عبد الكريم قاسم. ان هذا التأييد من قبل ناصر واجهزته لم يؤد الى تحقيق شعار ” الوحدة الفورية” التي كان يعمل لها حكام مصر ولا تحقيق الشعارات الديماغوغية حول الوحدة والتي كان يرفعها الانقلابيون، فما حصل كان العكس. إن ادعياء القومية من قادة البعث قد مزقوا حتى التضامن الشكلي بين بعض الدول العربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• فقرات من “صفحات من السيرة الذاتية”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 1 Comment

رسالة ميشل جولي أمين عام فرانس ليبرته مؤسسة دانيال ميتران الى رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة السيدة مريم رجوي

رسالة ميشل جولي أمين عام فرانس ليبرته مؤسسة دانيال ميتران الى رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة السيدة michelibertyمريم رجوي

 أعجبتني كلمتكم بخصوص كرامة بني النوع الانساني لأنه وباعتقادي فان اعتبارها فوق كل القيم الجمهورية يشكل أكثر القيم ملائمة لتقريب الشعوب والثقافات والأديان واحترام الكرامة والحرمة الانسانية والتقدير والنموذج المثالي. لا يمكن تثمين اجلال وكرامة الآخرين دون أن نحترم أنفسنا وأن نصبح مسؤولين عنها. كما ان هذا الأمر يشكل نوعا من التقدير والحصانة للتنوع الثقافي البشري بل أبعد من ذلك تنوع الحياة في الطبيعة. وهذا التنوع الثقافي والتنوع الطبيعي في الفكر كان قد أثر بشكل كبير في أفكار دانيل ميتران.
ان مقاومتكم ومن هذا الحيث لم تكن سياسية فقط وانما تحمل بشارة رسالة بأن تطور النوع الانساني لا يمكن أن يكون يتحقق بقيادة أي شخص ولو كان بسم الله. النظم القائم على الاستبداد الديني لا ينسجم لا مع ارادة الله ولا مع سنة الطبيعة. لا شك أن مستقبل الحكام الذين أرادوا أن يفرضوا نسخة من الثقافة والاخلاق على كل العالم محكوم عليه بالفشل. ان المقاومة بوجه هكذا سلطات وهكذا اعتقادات هي في نفسها تعد حماية للانسانية.
ان أصدقائنا في أشرف وليبرتي من شهدائهم وجرحاهم سواء يعلمون أو لا يعلمون هم يحملون هكذا رسالة ولهذا السبب فان نداءكم وصوتكم ورسالتكم ستكون مسموعة في نهاية المطاف: طبعا يجب المبادرة على التثقيف بشأن موضوع المقاومة ولكن الموضوع الأهم من ذلك يجب ترويج النضال ضد الاستبداد والظلامية ومن أجل توحيد الأفكار.
وبذلك فان مجاهدي خلق سيلتحقون بكل اولئك الذين يمررون في عموم العالم نضالا مشتركا. وسيتم سماعهم وادراكهم بشكل أفضل و المجاهدين سيصبحون نوعا ما من بني النوع الانساني. اني أتمنى لحركتكم وبشكل خاص للاخوة والأخوات المهددين عاما حافلا بالسعادة والكرامة والحرية وطبعا نهاية سعيدة لطموحاتكم.
رافقكم الخير والطيبة
ميشل جولي

Posted in فكر حر | Leave a comment

(( البلبل والضفدعة قصة ((قرام )) غرام ))‎

أنها بحيرة العشاق يجلس كامل وكمولة ويغازلها ، البلبل فوق الشجرة والضفدعة تحت الماء يراقبون الأحبة هو يغرد وهي wafaتبرد .

وفي كل صباح يجلس كامل وكمولة قرب شاطئ البحيرة ، وتدور معركة الكذب . أحبك وأنا كذلك وحتى ان تصطاد السمكتين ، السمكة الأكبر الزواج . !.

وهكذا تعلم البلبل والضفدعة تلك الحكاية وكانوا قد قرروا تجربتها ونجحت معهم وأصبحت الضفدعة تبرد وهو يغرد ، وتغير الضفدعة يوميا لونها ، يغرد البلبل بصوت مختلف جديد كل يوم ، وهكذا مرت الأيام وانقطعت الأخبار ، وكامل وكمولة اختفوا وحل الشتاء وسقط الثلج وعاد الربيع وعاد كامل لوحده وجلس يتحدث مع نفسه واستغربت الضفدعة والبلبل ، وقال البلبل كامل اين كمولة . فرد عليه بحسرة .

كمولة تزوجت (( العمولة )) . ثري القرية فشعر الاثنان بحرج الإنسان والزمان ..

وهكذا غادر كاملالبحيرة. التي تحولت هي للون الأحمر ، فالبحيرة بكت قصتهما وهكذا بعد ذلك اجتمع البلبل والضفدعة وقرروا مناقشة الأمر واتفقوا على ان تتزوج الضفدعة ضفدع ، والبلبل بلبلة ، وهكذا لا يحدث خصام ، فلا يوجد ضفدع ثري ولا بلبل ثري ، ولهذا سوف يستمر الحب وهو يغرد وهي تبرد.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

قصيدة محمد دركوشي : العزف على سيف دمشقي

 من مجموعته الشعرية أزاهير الرمادzyad1
 *************************
موتى بنو يعربٍ هلْ نافعٌ عتبُ
وهلْ مجيبٌ دعاءً ميّتٌ ترِبُ
عجبتُ من نافخٍ في الما ليوقدَهُ
وطالبٍ من أصمّ الصّخرِ ينتحبُ
يا بنَ الكرامةِ منْ أنباكَ أنّ بني
عدنانَ طرًا عقارَ الحزمِ قد شربوا
عاتبتَ قومًا صِغارًا لا قرارَ لهمْ
حتى الذبابُ حماهمْ راحَ يغتصبُ
عاتبتَ من ليسَ يُرجى حينَ نائبةٍ
أسيافهُ في الوغى التنديدُ والشَجَبُ
واللهِ لو هدّمَ الشيطانُ كعبتهمْ
لما شكتْ بينَهم في حَانها العنبُ
فليسَ في تغلبٍ ” جنّ غطارفةُ “
وليسَ عندَ تميمٍ ” جحفلٌ لجبُ “
وليسَ في العربِ العرباءِ معتصمٌ
ولا لديهمْ صَلاحُ الدينِ يُنتدبُ
يا بنَ الكرامةِ هلْ أغواكَ مجمعهمْ
عندَ ” النبيلِ” تلاقى القادةُ النجبُ
واعدتَ نفسكَ بالبشرى فلا ألمٌ
يأتيكَ منْ حاكمِ الفيحاءِ أو نصبُ
لا هدمُ أبنيةٍ أو هتكُ محصَنةٍ
ولا بيوتٌ بأرضِ الشامِ تنتهبُ
واللاجئونَ إلى أوطانهمْ رجَعوا
مثلَ الملوكِ كأنّ الناسَ ما نُكبوا
ومنْ قضى نحبَه سمّوا بكنيتهِ
ساحاتِ درعا كما ازدانتْ بهم حلبُ
وأدبرتْ فتكةُ الجوعِ الذي ضَويتْ
منهُ الجبالُ على الأيامِ والهَضَبُ
فالبَرّ يطرحُ بُرّاً في مراتعنا
والبحرُ مَرجانهُ وَفرٌ لمنْ يهبُ
لا أيّمٌ ترتجي خبزَ الزناةِ ولا
يزاحمُ الكلبَ بينَ الحاوياتِ أبُ
ألفى بقايا طعامٍ فاستوى فرِحاً
طيراً إلى طفلةٍ في الدّارِ ترتقبُ
فلمْ يجدْ دارهُ في الحيّ قائمةً
ولم يجدْ غيرَ نارِ الحقدِ تلتهبُ
يا بنَ الكرامةِ لمْ تمنعْكَ كثرتهمْ
مَا أكثرَ الذرّ لكنْ مَا لها غضبُ
أنّاتكَ الحمرُ لن تلقى لها أذنًا
سَلْ غزةً أهلَها هل يُرتجى العربُ
كمْ قمّةٍ عُقدتْ في غزّةٍ ومضتْ
وأهلُ غزّةَ عن غاياتها غَيَبُ
لو أنّهم أنفقوا بعضَ الذي بذلوا
في حفلهم لانتفى من أرضنا السّغبُ
اليومَ يختلفُ الأربابُ في سببٍ
وفي غدٍ قمّةٌ كي يُعرفَ السّببُ
وبعدها قمّةٌ للصّلحِ عاجلةٌ
وما سوى الكلمِ المعسولِ يُنتخبُ
بئسَ الرعاةُ رعاةٌ كلّما اجتمعوا
تجرّأ الذئبُ حتى ضاقتِ التربُ
***
هذي بلادي تعدّ الدهرَ نازفةً
جراحُها كالليالي في الورى قشبُ
يفرّخُ الموتُ أجداثاً لصبيتها
في كلّ سَاحٍ قبورٌ أينما لعبوا
هذي بلادي على أشلائها هجعتْ
وأرضها الروضُ يا مرعى الظبا خرَبُ
وأهلها الصيدُ في ساحاتها جثثٌ
تساقطوا مثلما تسّاقطُ الرطبُ
ومن نجا منهمُ يوماً إلى أجلٍ
أوفى أصيحابهِ التنكيلُ والتعبُ
مشرّدًا عافَ دفءَ الدارِ من وجلٍ
إلى خيامٍ بناها الذلّ والوصبُ
ومنْ تخلّفَ لا يبغي بها بدلًا
دونَ اغترابٍ عنِ الأوطانِ مغتربُ
ما حيلةُ الحرّ والشبيحةُ اغتصبوا
عاثوا, أذلّوا, أضلّوا, هدّموا, عطبوا
فإن تشظّى إلى الجوزاءِ منتفضًا
وفجرّ النفسَ بالباغي فلا عجَبُ
همُ الأذلّةُ والأرذالُ ما برحوا
الحرّ حرٌّ وإنْ داسوا وإن ضربوا
لا يشرفُ الذئبُ بالعدوانِ مفترسًا
ولا يهينُ الضحايا أنهمْ سلبُ
يا بنَ الكرامةِ لا ترهبْكَ حربُهمُ
إنْ ضرّموها فهمْ يومَ الردى حطبُ
فاسمعْ صريخهمُ في كلّ معركةٍ
مثل الكلابِ أمامَ الأسْدِ تنسحبُ
تاللهِ لولا عديدُ الفرسِ ما ثبتوا
تاللهِ لولا عتادُ الروسِ ما ركبوا
خمسونَ عامًا شعاراتٌ ممانعةٌ
وما تحرّرَ جولانٌ ولا نقبُ
خمسونَ عامًا وخيرُ الأرضِ منتَهبٌ
وحجّةُ اللصّ حربٌ سوفَ تلتهبُ
وعندما قرّر الحربَ الضروسَ رمى
شعبًا تربّتْ على أمجادهِ الحقبُ
كمْ عربدتْ في سماءِ الشامِ آمنةً
عقبانُ صهيونَ لا خوفٌ ولا رهَبُ
نارُ الخطاباتِ ترميها بكاذبةٍ
هل يحسنُ الحربَ من صمصامهُ الخطبُ
يخادعونَ الألى في كلّ مسألةٍ
عديلُ إعلامهمْ بينَ الورى الكذبُ
فكلّما ذبحوا في حمصَ منتفضًا
وفي حماةَ أطاحوا بالذي يثبُ
وكلّما قصفوا فرناً ومدرسةً
قالوا لنا: ثورةُ الأحرارِ ترتكبُ
وقامَ بوقٌ إلى الشاشاتِ مدّعياً
سبيُ العذارى لتقطيعِ الفتى سببُ
وصاحَ فينا: عصاباتٌ مسلّحةٌ
مندسّةٌ دأبها التخريبُ والشغَبُ
والشعبُ لم ينتفضْ يومًا لمظلمةٍ
هاجَ ابتهاجًا بما جادتْ بهِ السّحبُ
***
يا بنَ الكرامةِ صارَ الدينُ مغنمةً
باثنينِ رانتْ على قلبيهما الرتبُ
شيخيّ( ) عوجَا على درعا ومسجدِها
يخبركما حمزةٌ عنْ صبيةٍ كتبوا
الله .. حريّة .. في ساحِ مدرسةٍ
فاستنفرَ الجيشُ وهوَ اليومَ ينقلبُ
عوجا على العمَريّ المبتلى تريَا
أمّ الخبائثِ في محرابهِ شربوا
ومصحفَ اللهِ في أرجائهِ مزقاً
كمْ كنتُ أشفى بهِ إن شفّني الوصبُ
شيخَيَّ مَا حكمُ من يلقى منيّتَه
مدافعاً عنْ جَناءِ العمرِ يُنتهبُ
شيخيَّ مَا حكمُ من يُردى لمأثرةٍ
يصدّ عن حرّةٍ في الحيّ تغتصبُ
شيخيّ هل يَذبحُ الأطفالَ منتقِماً
فقيهُ قومٍ لهُ للمصطفى نسبُ؟
شيخيّ كلُّ يتيمٍ قلبهُ حَرَقٌ
يشكوكما لقويّ أخذهُ عجَبُ
وكلّ أمّ على طولِ البلادِ خلا
من طفلها صدرُها تدعو وتنتحبُ
***
يا بنَ الكرامةِ صُمَّ الأذنَ عن وترٍ
ألحانهُ في رواقِ ” الأمنِ ” تصطخبُ
المستبدّ كمَا المحتلّ كنسُهما
في شرعةِ الحرّ حقّ ليسَ ينشعِبُ
يا ليتني في قرى حورانَ محترقٌ
للوحشِ عظمي ومَا ضمّ الحشا نهَبُ
ولا أرى واحدًا في الشامِ مضطَهدًا
يثوي على الذلِ جندَ الغربِ يرتقبُ
هلْ يسعفُ الغربُ دارًا جارَ صاحبها
وما لهُ حَلبٌ فيها ولا جلبُ
غزا طرابلسَ من بغدادَ مجتهدًا
والزيتُ يلمعُ في عينيهِ والذهَبُ
كمْ يدّعي نصرةَ الإنسانِ قادته
تزولُ عنهُ بهمْ يا سيّدي الكربُ
فإنْ ألمّ بنا من أهلنا ألمٌ
أو جارَ جارٌ علينا منهمُ انقلبوا
وهيئةُ الأممِ الحمقاءُ لعبتهمْ
تغفو إذا عدِموا تصحو إذا نهبوا
***
يَا أيها الشعبُ ثرْ للحقّ منتسِباً
كلّ الخيولِ إليكَ اليومَ تنتسبُ
لا ترجُ نصرَ الذي يرنو منيّته
لديكَ ما كانَ يا شعبي لكَ الغلَبُ
فهمْ يرونَ ربيعَ الشامِ منتصراً
شتاءَ أنظمةٍ ظلماءَ ترتعبُ
أفقْ فليسَ يدعّ الوحشَ مفترسًا
إلا يمينكَ فيها السّيفُ يُختضبُ
ليستْ حقوقُ الورى من حاكمٍ هبةً
إنّ الحقوقَ بعزمِ الشعبِ تُكتسبُ
لا بدّ يبطشُ بالطاغي ضَحيّتهُ
فمصرعُ الظلمِ كالأقدارِ مُكتتبُ
يا أيهّا الشعبُ إنْ أغلظتُ معذرةً
وإنْ أطلتُ نشيدَ النارِ لا عجبُ
أنا الدمشقيّ مغروزٌ بخاصرتي
كلّ السّيوفِ التي اعتزّتْ بها العربُ
لا فادياً في فراشي اليومَ مضطجعٌ
فهلْ يضيعُ دمي أمْ يغضبُ الغضبُ
***
إني لأشكو وما في الجسمِ من عللٍ
والعينُ من غيرِ داءٍ دمعها سرِبُ؟
تفطّرَ القلبُ من قتلٍ أطالعهُ
وصدّعَ النفسَ ألا ترعوي النوَبُ
ضجّتْ على شفتي الألفاظُ غاضبةً
حتى خشيتُ بحدّ الحرفِ تحتربُ
أبتْ لديّ انتظامًا في مقطّعةٍ
وكيفَ ينتظمُ المذبوحُ يضطربُ
فالشعرُ إنْ لم يكنْ ريحاً وعاصفةً
أولى بمنْ ينظمُ الأوزانَ يحتجبُ
الشعرُ سيفٌ دمشقيٌّ عزفتُ بهِ
وهوَ الغرامُ الذي قد كنتُ أرتكبُ
عذرًا إذا ابتلتِ الأسماعُ من نغمي
فخدّ حرفيَ من فرطِ البكا رطبُ

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

انتخابات 2014 محاوره شعريه بين برلماني ومواطن

irq

محاوره بين شاعرين أحدهم يمثل برلماني والاخر يمثل الشعب….

مواضيع ذات صلة:  مرشحة عراقية إلى البرلمان تضمن الجنة لناخبيها

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

الأسد يكدس أسلحة الدمار الشامل في معقل الطائفة

STN_SYRIA

مناطق يكثر بها العلويون حيث يخفي المجرم بشار الاسد اسلحته للدمار الشامل

تقرير أديب الأديب خاص بموقع مفكر حر 2\2\2014.

https://mufakerhur.org/

في دليل جديد على استغلال الأسد لللطائفة العلوية الوطنية السورية والمغلوب على امرها مثل معظم اطياف الشعب السوري, نشر موقع ” ذا سنداي تايمز”

The Sunday Times

تقريراً يتهم به الرئيس السوري بشار الأسد في تخزين أسلحة متطورة، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، في قلب طائفته العلوية, لكي يستخدمها  بمثابة بوليصة التأمين في حال تقسيم بلاده في نهاية المطاف.

وأضاف التقرير نقلاُ عن مصادر اسرائيلية وروسية , أنه يجري تطوير هذه الأسلحة بمساعدة خبراء من كوريا الشمالية وإيران, والعمل في هذا الاتجاه متواصل على قدم وساق على الرغم من فوضى الحرب الأهلية في سوريا والتي أدت إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا و تشريد ملايين اللاجئين.

بعد نهاية حاسمة في الأسبوع الماضي للجولة الأولى من محادثات السلام في جنيف بين نظام المجرم بشار الأسد والمعارضة السورية الوطنية، فأن القلق الدولي بدأ يتزايد حول فشل الرئيس السوري على الوفاء بتعهده الذي قطعه في العام الماضي بتسليم جميع الأسلحة الكيميائية لديه من اجل تدميرها.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

كلمة تفووووووو هيّة الأنسب بهيك مناسبات

الغريب بالموضوع ، زج بشار الاسد لترسانتو النسائية في مواجهة الشعب السوري لاستفزازو..haladiab
من شهرزاد الى لونا الى بثينة الى رغدا الى ميادة الى سلاف ، و اخيراً وليس آخراً طلعت علينا هالموتورة هالا دياب..
طلّت على شاشة اجنبية و بلغة انكليزية ركيكة ليست أفضل من لغة مترجمة بشار الاسد العجوز بثينة ، و طالبت الحكومة البريطانية برفض قبول السوريين كلاجئين لضعف ثقافتهون و لمدى تأثيرهون السلبي في بلاد الاغتراب..

اجتمعت اليوم في اميركا بعزاء احد ابناء الجالية السورية بمجموعة كبيرة من السوريين المغتربين، و كان بدار العزا لا يقل عن عشر أطباء سوريين، و متلهون مهندسين عم يشغلو مناصب باحسن مشافي و شركات هندسية في شرق الولايات المتحدة ، و السوري المغترب يا حمقاء مثال الانسان الواعي و اللي بيعرف شو بدّو و اللي بيخاف على لقمتو و لقمة اصحاب العمل ، و هيدي شهادة كل الأجانب اللي التقيتهون في سنين الاغتراب..
اما اذا انتي معتبرة السوريين كلهون ما بيستاهلو الحياة في بلاد الحضارة ، فهاد بسبب نظرتك الهون بالطريقة اللي بتنظري فيها لنفسك ..
و اذا لازم تلومي حدا لعدم قدرة السوري على التحدث باللغات الأجنبية ، كان لازم تلومي نظامك اللي أصر يعلّم ولاد البلد و يحفّظنا كلام القائد كأنوا قرآن او إنجيل ، بدل ما ينمّي عقول هالأطفال بشي ينفعهون في سنين غربتهون الحتمية..
و مع ذلك السوري اتفوق على نفسو و اتطّور رغم كل الظروف المحيطة..و مثالي هون رح اعطيكي ياه من ولاد جلدتك ، فابن ساقطة صار رئيس جمهورية ، و اجدب من بعدو اترقّى و ورث السلطة ، و خدّامة بيوت صارت مستشارة ، و عاهرة متلك اتطورت و صار عندها برنامج عالتلفزيون..
و بالأخير بتبقى كلمة تفووووووو هيّة الأنسب بهيك مناسبات..

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | 1 Comment

مؤتمر السلام كانت غايته تعرية النظام أمام المجتمع الدولي

ghalion

برهان غليون
*أستاذ علم الاجتماع السياسي
*مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون الفرنسية
* عضو الجمعية الدولية لعلم الاجتماع
* له عديد المؤلفات من بينها “مسألة الطائفية ومشكلة الأقليات”، و”النظام السياسي في الإسلام”
* رئيس المجلس الوطني السوري السابق
* عضو وفد الائتلاف السوري إلى جنيف 2

مؤتمر السلام كانت غايته تعرية النظام أمام المجتمع الدولي
برهان غليون لـ’العرب’: لم نتوقع اختراقات كبيرة في جنيف2، ورعاة المؤتمر أنفسهم لم يكن عندهم وهم في إمكان التوصل إلى حل سياسي.
العرب ::[نُشر في 02/02/2014، العدد: 9457، ص(4)]

غليون: حاولنا وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

جنيف – لم تسعف لسعات البرد القارسة في المدينة السويسرية وفدي الحكومة السورية والمعارضة، الذين اجتمعوا على مدار أسبوع في مقرّ الأمم المتحدة في جنيف، في حلحلة جبل الجليد الذي يفصل بينهما. فانفضّ كل فريق في اتجاه، على أن يعودا إلى جلسة ثانية في 10 شباط المقبل.
وحول الأسباب التي حالت دون تقدم ملموس في المؤتمر والخطوات المزمع اتخاذها من قبل المعارضة كان لـ “العرب” لقاء مطول في جنيف مع برهان غليون عضو وفد المعارضة السورية في جنيف2.

أقر عضو الائتلاف السوري برهان غليون بأنّ وفد المعارضة لم يكن “هدفه تحقيق اختراقات كبيرة” في جنيف2 وإنما الغاية كانت “بأن نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ولنبرهن له أنّ هناك نظاما لا يزال يقتل شعبه بالبراميل المتفجّرة”.

واعتبر غليون أن “رعاة المؤتمر أنفسهم لم يكن عندهم وهم في إمكان التوصل إلى حل سياسي في جنيف 2″.

ويذكّر المعارض السوري بأنّه منذ ثلاث سنوات” لم يكن في الإمكان أن يقبل النظام بأي حل سياسي، واليوم يترتب على المعارضة دفع المجتمع الدولي إلى الاستمرار في دعم القضية السورية وزيادة دعم الجيش السوري الحرّ حتى نتمكن من تعزيز مقاومتنا لحكم الفاشية والاستبداد”.

ولا ينكر غليون أنّ الوضع الميداني يختلف، اليوم، عما كان عليه عند إقرار بيان جنيف 1 في حزيران 2013، ولميزان القوى الداخلي الدور الأساسي في ذلك، غير أنّه يعتبر أنّه “قد يمكن أن يكون لهذا الكلام قيمة لو ذهبوا إلى مفاوضات منفردة مع النظام، لكنهم، أي المعارضة، في المقابل سلكوا مسار التفاوض المباشر والمستقل ضمن الإطار الدولي، مع التأكيد أنّ ميزان القوى لا يميل حالياً لمصلحة النظام، وهو ما سيمكّن المعارضة من إقرار مطلبها بتشكيل هيئة حكم انتقالية”. ويؤكّد غليون أنّ المعارضة “لم تخسر شيئا في الميدان، فالثورة سلبت النظام جبروته، ثلثي الأراضي السورية خرجت عن سيطرته، مؤسسات النظام دمرت، حتى قوى الأمن والجيش ليست على مستوى عال من الجهوزية ما اضطره للاستعانة بميليشيات تساعده في القتال”. ويتابع: “نحن جئنا إلى هنا، ودخلنا المفاوضات في إطار مساعي الأمم المتحدة ودعمها للتوصل إلى حل سياسي، في حين أنّ النظام السوري يواجه الجيش الحرّ ويقف لوحده في مواجهة الشرعية الدولية. المجتمع الدولي تخاذل عن تقديم الدعم العسكري، فأراد ان يعوّض عن ذلك بدفع مسيرة حل سياسي، أطلق عليه مؤتمر جنيف 2، الذي يسعى إلى التوصل إلى هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات”، على حد تعبيره.

ويعتبر غليون أنّ “النظام يدرك أنّه وضع نفسه في مأزق، وهو في حالة من الضياع والشعور بالضعف مما دفعه إلى تصعيد حملة القتل العشوائي”.

وفي ظل دعم المجتمع الدولي لحل سياسي جوهره انتقال السلطة، قال المعارضة السوري “هذا يعني إنهاء النظام وفتح الباب أمام تفاهم وطني على سوريا ديمقراطية، فنحن نفاوض على إنهائه”.

وإذا ما رفض النظام القبول بالحل السياسي، يشير غليون إلى أنّ المعارضة والجيش الحر سيستخدمان الأوراق الأخرى التي في حوزتهما، فعلى سبيل المثال، يمكن الرجوع إلى قرار مجلس الأمن 2118 في الفقرة 21، التي تنص أنّه عندما يعرقل أي طرف الحل السياسي، يتحرك مجلس الأمن، ويقوم باستصدار قرار تحت الفصل السابع.

ويقول غليون في ذلك: “المجتمع الدولي ألزم نفسه باستصدار قرار آخر ليؤكد أنّه ملتزم بحل الأزمة السورية، ولا أتصور أنّ روسيا ستستخدم الفيتو ضد هذا القرار إذا كانت تريد الحل، فضلاً عن أنّه لا يربطها ببشار الأسد زواج كاثوليكي”.

غير أنّه لجعل روسيا تعدّل موقفها، “المطلوب من المعارضة تعزيز مصداقيتها وتوسيع إطارها، وزيادة قدرات مقاتليها على الأرض، أظن حينها أنّ الموقف الروسي سيتغيّر”. ويقلل غليون من المخاوف التي عبرّ عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأنّه من سيحمي سوريا من الانهيار بعد الأسد، ويؤكّد غليون” أنّ الشعب السوري هو الضمانة لذلك”.

ويقول: “حتى نخرج من الأزمة يتعيّن تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، تضمّ كافة أطياف الشعب السوري، والتعاون مع كل من لم تتلطخ أيديهم بالدماء، باستثناء عائلة الأسد”. ويشدد على أنّ المعارضة تتمسك بـ”تشكيل هيئة انتقالية، وترى فيها المفتاح الذي سيوقف الحرب وسيتيح فرصة إعادة بناء المؤسسات.

في موازاة ذلك، لا يعتبر غليون أنّ إعلان واشنطن تسليح المعارضة السورية وسط انخراط طرفي النزاع في المفاوضات يتعارض مع جوهر جنيف 2. ويقول: “هناك اتفاق أولي على أنّ الدخول في مسار سياسي لا يمنع الاستمرار في المسار العسكري، وهذا منطق جنيف 2″. وبخلاف بيان جنيف 1 الذي يدعو في البداية إلى وقف إطلاق النار قبل الشروع في بحث بنود الحل السياسي، “جاء جنيف 2 ليقلب المقاييس، مشترطاً تشكيل هيئة حكم انتقالية لوقف إطلاق النار”، في نظر غليون.

ويوضح أنّه “لجنيف مساران، مسار سياسي وآخر عسكري، يسيران بشكل متواز، وأهمية ذلك تكمن في أنّه إذا رفض أحد الأطراف العمل الجدي في المسار السياسي، سيتم اللجوء إلى المسار العسكري، من خلال دعم مقاتلي المعارضة، وهذا ما حصل”.

أمّا في ما يخص استبعاد إيران عن جنيف 2 وانعكاساته، يقول غليون: “رفضنا مشاركة إيران في جنيف 2 لعدم قبولها لإطار بيان جنيف 1 أساساً للحل، وقد نعيد النظر في ذلك لأننا ندرك أنّ الجمهورية الإسلامية هي شريك أساسي في الحرب، وبالتالي تسهيل الحل يتطلّب وجودها، لكنّ إشراكها في المفاوضات يقتضي قبولها بأرضية بيان جينف”.

ويختم حديثه بنفي الأنباء التي تحدثت عن لقاءات عقدت بشكل سري وجمعت ممثلين عن المعارضة السورية والنظام بحضور مسؤولين أميركيين وروس وإيرانيين وبرعاية سويسرية في مدينة برن.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment