كاتبة عنصريّة في دولة ترعى حوار الأديان

أمس كُنت اقرأ جريدة المدينة فوجدت هذا المقال المثير للقرف والإشمئزاز و الغير المستغرب من كاتبة عنصريّة لديّها استعلاء almadinaديني وغرور أجوف واعتقاد انّها افضل من غاندي الهندوسي لأنها مسلمة وهو كافر .. تدعوا فيه الى عدم استقدام سائقين غير مسلمين لبلادنا لأنهم عبدة اوثان ومشركين!
كيف نصرف عليهم من أموالنا؟
كيف نُدخلهم بيوتنا؟

على أساس ان العمالة المسلمة طاهرة وشريفة رغم انّها اكثر من ترتكب جرائم القتل والسرقة والإغتصاب هي الفئة المسلمة ..آخرها سائق هندي مسلم يغتصب طفل في سيّارة أمام احد الأسواق التجارية..
فهي تطرح مسألة الأفضلية الإسلاميّة على غير المسلم، ولو كان المسلم معتد ومجرم وقاتل ..

هذا المقال يُنشر في صُحف رسميّة مُعتبرة، في دولة ترعى حوار الأديان وتنشء المراكز في عواصم اوروبا للتعايش والتفاهم والتآخي وآخر اجتماع لهم كان قبل يومين ولكن كله للإستهلاك الإعلامي..ولو كان نهاية اجتماعهم صحيحاً لأخذوا البيان الذي اصدروه وارسلوه لكل إمام مسجد وشيخ عندنا..

هذا المقال لو نشره غير مسلم وطلب بعدم دخول المسلمين لبلده لأنهم انجاس وغير اطهار لرأيتم الإستنكار تلو الإستنكار ومحاكمات وتهديد بالقتل واضعف ردّة فعل قولهم لا لعنصريتهم! انّهم يكرهونا لأننا مسلمين يجب ان نضع قانون يُجرّم من ينتقد الإسلام وأهله!

Faten Saad

علقت على الموضوع: الحكومه اخطائو حينما اعطوا السلطه لهؤلاء لتحكم في التعليم لذا لا تستغرب حينما تجد اكثر الشعب عنصريين ،  اتذكر لما كنت طفله في خامس ابتدائي وقتها كان حدث وفاة الاميره ديانا لم اعرف الاميره  الا بعد وفاتها جاءتنا معلمة الدين و حولتها الى حصه دعويه من  سب و لعن لهذه المرأه و لكل من يحبها و يترحم عليها  بل وصل الي الشتيمه بموتها بمقولة كافرة ماتت و اصبحت جيفة لانها لم تدخل الاسلام كنا اطفال و نتعلم الحقد و الكراهية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

(( غاندي ))

قال غاندي : يوجد سبعة أشياء تدمر الإنسان .ghandi

أولا : السياسة بلا مبادئ : نادي الكبار ضد نادي الصغار ، والكوري المكار ، ومجلس السبعة بحار .

ثانيا : المتعة بلا ضمير : الرقيق وقتل الصديق ، وخطف اللقمة من فم الفقير ، ومد اليد للقاتل بلا ضمير .

ثالثا : الثروة بلا عمل : خطف الأرض اليانعة ، وقتل الشباب اليافعة ، وتهجير الكهول ، وتمجيد البهلول .

رابعا : المعرفة بلا قيم : قلم بلا حبر، وقلبا متحجرا ، وجاهل اصبح عالم ، ودوني اصبح علاوني ،ونسوا نحن من كتبنا الأغاني.

خامسا : التجارة بلا أخلاق : سرقت الخير بالدبابات ، وقتل كل العبادات ، وتشريع قانون يحمي العصابات .

سادسا : العلم بلا إنسانية : هي بالله القنبلة الذرية وأخواتها صروح العلم والإنسانية صناع التوابيت ويصدحون الإنسانية .

سابعا : العبادة بلا تضحية : أضعف الإيمان أن تقسم الخبز مع الحسان ، واخيك الانسان .

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

نارام سرجون… لماذا؟

موقع المندسة السوريةmuf68

لدى تصفح صفحات الفيس بوك المؤيدة نقع على أحدها و قد أطلق عليها مؤسسها اسم (نارام سرجون)، و يبلغ عدد المتابعين لها حوالي العشرين ألفاً، و تدعي هذه الصفحة أنها تقوم بالتحليل العلمي و السليم (للمؤامرة) التي تنسج شباكها حول سوريا.

السؤال الذي خطر لي بدايةً هو لماذا نارام سرجون؟؟؟

بالعودة إلى الكتب التاريخية تطالعك قصة سرجون الملك الأكادي الذي كان عصامياً صنع نفسه بنفسه (وهنا نتذكر حافظ الأسد) وحسب ما يقول ول ديورانت:

((وأخذ هذا الجندي الباسل يخضع البلاد شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فاستولى على عيلام وغسل أسلحته في مياه الخليج الفارسي العظيم رمزاً لانتصاراته الباهرة، ثم اجتاز غرب آسية ووصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، وظل يحكمها خمساً وخمسين سنةً، وتجمعت حوله الأساطير فهيأت عقول الأجيال التالية لأن تجعل منه إلهاً. وانتهى حكمه ونار الثورة مشتعلة في جميع أنحاء دولته))

فعلاً لقد أصبح الرئيس السابق حافظ الأسد إلهاً مع الفارق أنه قد عايش مرحلة التأليه و لم ينتظر الزمن و السذج و الكهنة (من أمثال صديقنا صاحب الصفحة) ليصنعوا منه الإله!!!

و بعد موت هذا الجندي الإله الذي أسّس لبداية الحكم الأكادي (العنصر السامي) الذي تفوق على سومر، و ورث حضارتها انتقلت السلطة إلى يد أبنائه و كما يقول ديورانت:

((وخلفه ثلاثة من أبنائه كل منهم بعد أخيه. وكان ثالثهم نارام – سِنْ بنَّاء عظيما وإن لم يبق من أعماله كلها إلا لوحة تذكارية تسجل انتصاره على ملك خامل غير ذي شأن وتمثل نارام- سِنْ رجلاً مفتول العضلات، مسلحاً بالقوس والسهام، يطأ بقدميه في خيلاء الملوك أجسام من ظفر بهم من أعدائه. ويدل مظهره على أنه يتأهب لأن يرد بالموت العاجل على توسل أعدائه المنهزمين واسترحامهم. وصور بين هؤلاء الأعداء أحد الضحايا وقد أصابه سهم اخترق عنقه فسقط على الأرض يحتضر)).

إذاً الابن يرث الأب (كما ورث السيد بشار الأسد والده) – لكنه بالتأكيد ليس بناءً عظيماً – و يقوم جنود الابن بالوطء على أجساد الأعداء (فيديو البيضا الشهير نموذجا حياً) كما نلمس و نشاهد تأهب السيد الرئيس للرد بالموت و الدمار على أعدائه (أبناء شعبه) و نرى هؤلاء الأعداء (أبناء الشعب السوري) تخترقهم رصاصات جنود الأسد فيسقطون محتضرين.

هذا و قد اطّلعت على مقالٍ كان قد نشر سابقاً في موقع كلنا شركاء ذُكر فيه أن السيد نارام سرجون هو السيد علي جمالو، و لكن و حسب معرفتي بالسيد جمالو فأظن أن الحكم الصائب قد خان كلنا شركاء هذه المرة، فالسيد جمالو أقل من أن يكتب بهذا الاسلوب الجميل فهو مختص بالشتم و الكلام الوضيع و يعجز عن التنظير كما يفعل نارام سرجون، أما النظرية الثانية هي أن رجل المخابرات بهجت سليمان هو صاحب الاسم و هذا من ابعد الأمور فمخابرات الأسد التي لا تزال تدرج ابن تيمية في عداد المطلوبين (لأسباب أمنية) أبعد من أن تعرف من تكون هذه الشخصية التاريخية.

و لعل الردة على العصور العربية للتاريخ السوري بالانكفاء إلى رموز ما قبل الحقبة العربية الحديثة عبر رموز أكاد و أشور ليس آنياً و إنما هو سابق و أبلغ مثال هو أدونيس صاحب أغاني مهيار الدمشقي، و أنا أميل للظن (والخطأ دوماً وارد) بأن السيد أحمد داوود و مجموعته هم أصحاب الأفكار و التي تتفق مع أفكار القوميين الاجتماعيين السوريين، فالسيد نارام سرجون يتوكأ في كتاباته كثيراً على نظريات الصليبي و السواح و لمن يعرف السيد أحمد داوود يعلم كم يتبنى هذه النظريات و يدافع عنها ويعمل على نشرها، و إن كان هذا لا ينفي قيام السيد جمالو بالإخراج الالكتروني لها مع تلقي التوجيهات والمعلومات من أجهزة المخابرات التابعة للنظام السوري.

و يبقى السيد نارام متفوقاً بمراحل عديدة على غيره من أبواق النظام، إن قراءة ملاحظاته ألطف كثيراً من الدوران في مربعات العبود أو الرقص تحت قطيرات المطر لمذيعة المطر أو قرصنة البوارج مع طالب إبراهيم أو سبي الجواري مع بسام أبو عبد الله أو كشف الأسرار مع رفيق لطف…

بالنسبة لي لو التزمت رمزاً من التاريخ لاخترت رهين المحبسين و لجعلت شعره التالي شعاراً:

يَسوسونَ الأمورَ بغَيرِ عَقلٍ فينفُذُ أمرُهم، ويقالُ: ساسَهْ

فأُفَّ من الحياةِ، وأُفَّ مني، ومن زمَنٍ رئاستُهُ خَساسَهْ

أو لعل الأبيات التالية تكون هي الأنسب:

إنّ العراقَ وإنّ الشّامَ، مذْ زَمَنٍ، صِفرانِ….. ما بهما للعدل سلطان

ساسَ الأنامَ شَياطِينٌ مُسَلَّطَةٌ، في كلّ أرضٍ، من الوالينَ، شَيطان

ألا ما أشبه اليوم بالبارحة، إن من يقرأ تاريخ المنطقة لا يرى إلا التناسخ الحي للتاريخ الذي يأبى أن ينتهي من مثل هذه الحوادث، و ثبتت القناعة أن الإنسان لا يتعلم شيئاً من التاريخ، و إنما يستمر بالدوران في نفس الحلقة فنبدأ حيث ننتهي و لا تكون النهاية إلا البداية.

و لكن ما فات السيد نارام سرجون أن الجميع زالوا و بقيت ذكراهم و أن ملوكه و آلهته سيزولون أيضاً و بالتأكيد لن يذكر التاريخ إلا عدد ضحاياهم و بقايا خرابهم و نتائج تدميرهم و شجاعة الكثير من السوريين الذين سالت دماؤهم لتقضي على اسطورتهم…

بوركتم وطبتم عسى أن يجعلكم الله من الصالحين و يورثكم الأرض انه عزيز حكيم

A.ALH

مواضيع ذات صلة: فضح شخصية الشبيح نارام سرجون

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا صاهر النظام «الشوام» مالياً و«الحوارنة» سياسياً؟..عدنان عبدالرزاق

walidmolimليس من قبيل \”هكذا هكذا وإلا فلا\” لكن في الحكاية -على ما يبدو- أكثر من الشواذ التي تؤكد القاعدة، لماذا اختار الأسد الأب أهل دمشق ليصاهرهم مالياً، طبعاً ضمن شروط ونسب إذعانية، وأهل حوران للمصاهرة السياسية، وإن شكلاً، إذ، وكما يقال نكات \”خذهم كلهم وأعطيني عليا واحد\”. وتابع الوريث الابن الوصية لسنوات قليلة، قبل أن يخلّ بوصية الوارث ويدخل آله وصحبه على قسمة المال وحصة \”الشوام\”، ليزيد من نظرة وحقيقة، أنه أقل من أن يحكم سوريا…بل ولم يشابه أباه لجهة ضبط اقتسام حصص \”المزرعة السورية\” وتوزيع كعكة المصالح…وإن تعداه في الدموية والارتباط.

بداية القول: أكد السوريون أصالة أو تأصل انتمائهم المناطقي -سلاح مزدوج- إن لم أقل القبلي والعشائري، ولعل الخلاف الذي نشأ حول موعد الثورة بين 15-3-2011 أم 18-3-2011 بين أهل حوران وأهل دمشق -مثال ليس إلا- إنما دلل على غلبة ذلك الشعور، حتى على من ادعى العلمانية والشمولية..وواحد واحد واحد!

لذا قد أرمي بغير حجر، ممن يشعر-دمشقياً كان أم حورانياً- أنه معني بحمل وزر وجريمة غيره، فقط لأنهما من جغرافيا واحدة، أو ممن تسلل فيهم السم المناطقي، والذي قد يوصل، ولو في مرحلة متقدمة، لمقدمة أو ممهد للتقسيم أو الفيدرالية، واللتين مازالتا الحل الأقرب للمنطق الواقعي في واقع ما يرسم للثورة ولسوريا..أو ما يكون الحل الأنسب لحل خلافات الكبار حول التركة، الكبار الذين قادوا الثورة لمفترق يودي لهنا أو لهناك.

هذا إن لم آتِ -كمثال آخر- على الثوار والمعارضين ممن يسمّون \”أقليات\”، فهؤلاء غاصوا في وحل التخويف الذي رماه النظام ضمن ما رمى، كأطواق نجاة تقيه التعرية وسرعة السقوط، وللأسف نجح وطفا على سطح البقاء، وإن لأجل، وساعده فيمن ساعده، أولئك المعارضون الذين ينتفضون \”من أربعتهم\” عندما يؤخذون بمقولة التخويف \”الثورة سنية وأجلكم آت\”.

قصارى القول: سآتي بشكل تساؤلي ليس إلا، ولن أغوص في غياهب التاريخ ودهاليز التحليلات، حول دور \”حوران ودمشق\” في إيصال الأسد الأب ومن ثم استخدام بعضهم في تعميق حكمه، والتي -الحقائق والتحليلات- إن صحت منذ شباط 1963 حتى قبل آذار 2011، قد تخيب فيما بعدهما، رغم أن ما يجمع بين \”الشوام والحوارنة\” أكبر من أن تخطئه العين، إن لجهة تأذي المصالح والاختراق، وإن استعيضوا بتمثيل عبر حفنة من الرخويات، ليبعد النظام الآثم عن نفسه شبهة الطائفية ويوهم \”الشركاء\” بقوميته لا وطنيته فحسب، ولتكون تشاركيتهم مقدمة إلى \”أمة عربية واحدة\” يُزهق فيها \”القطري\” الباطل البغيض!!

لماذا لم يزل أكثر من خمسين ضابطا من محافظة درعا، برتبة أمير \”من عميد وما فوق\” في جيش النظام وأجهزته الأمنية، رغم أن أطفالها من أشعل فتيل الثورة وفيها من الثوار والمعارضين، ما تشرفت فيهم الثورة ومن الشهداء ما كان لهم السبق في تعرية النظام القاتل.

وما هو السر في بقاء \”الحوارنة\” ضمن الدائرة الأولى حول نظام الأسد، ولعل في الشرع والحلقي والزعبي وغزالة، أدلة قد لا تبقي مجالاً لذكر الأبواق من قبيل الحاج علي ومطرود والعبود. ولماذا -في الآن نفسه- نأى تجار وصناعيو دمشق، إلا من رحم ربي، عن ثورة الكرامة والحرية، وهم من ذاقوا مرارة الامتهان والعبودية، ليس عندما سرقت أموالهم وصودرت ميزاتهم التاريخية، بل وعندما وليَّ الح رامي مخلوف ليكون زعيماً على أباطرة المال والأعمال التاريخيين…ويولّى عليهم \”أزلامه\” في اتحاد غرف الصناعة وتمثيل التجار..وحتى في رحلات العقود التي كان يشرف عليها الأسد الابن شخصياً.

خلاصة القول: لا يستبعد، والحال على ماهو عليه، أن تتوسع دائرة المستلبين، لنجد أنفسنا في مواجه خيالات النظام وأقنعته، فيبتعد عن جريمة تأجيج الطائفية والقتل عبر دفعه بأولئك البيادق في فوهة المحاكمات الدولية، أو في فوهة مدافع الثوار على الأرض والمفاوضين على الطاولة، فما كان من \”استبسال\” وليد المعلم الدمشقي وفيصل المقداد الحوراني في جنيف، يصفعك لدرجة الغثيان.

أجل، في سوريا طائفتان ليس إلا، الأولى اختارت الشعب والثورة والكرامة لتترك للثانية الذل والتبعية والنفعية، بيد أن ما يجري من بعض أهل \”حوران والشام\” من استمالة وتغييب، دفعنا لرمي هذه الحجر علَّ من نبلاء درعا ودمشق تأتينا الإجابة…رغم يقيننا بصعوبة دورهم في الفترة المقبلة، ريثما ينظفوا مهد الثورة بتاريخيها 15و18-3 من تلك الفضلات.

نقلا عن زمان الوصل

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السلسلة الوثائقية “عالم بشار الأسد السري” الجزء الرابع ”

للوثائقي “عالم بشار الأسد السري” الذي يرصد أدق تفاصيل حياة رئيس النظام السوري خلال الأشهر الأولى من الثورة assa3السورية من خلال البريد الالكتروني الخاص به، فتجده في بعض الأحيان، وبينما كان يقتل الشباب المتظاهر في درعا وحمص وريف دمشق وغيرها، كان “الرئيس” يمارس مغامراته الجنسية الإفتراضية عبر شاشة الآيباد مع إحدى عشيقاته الثلاثة عشر المتوزعات بين دمشق وبيروت وباريس ونيويورك، تلك المغامرات التي تكشف عن تطرف نفسي في الممارسة والتفكير!. وفيما الشارع السوري يغلي على وقع الرصاص المنهمر على المتظاهرين السلميين، تجد رئيس النظام منشغلاً بالاستماع إلى المغنية “أديل” و”رايانا” و”آدم ليفين” الذي أولى اهتماماً خاصاً به من منطلق وجود شبه بعيد بينهما. ويبدو أن رئيس النظام مولع بالنكات البذيئة التي لا تدخرها أي صديقة من صديقاته، ولا يبخلن بها عليه، حتى وإن كان الوقت متأخراً أو غير مناسب مع الظرف العصيب الذي يمر به البلد. ويبدو أن بشار الأسد قد أوكل ملف كل منطقة إلى شخص معين، فنجد المسؤول عن حلب لا يترك وسيلة يمكن بها أن يستميل بعض العشائر والعائلات إلا واتبعها، وقد ارسل لبشار قوائم بالأشخاض المتنفذين في هذه المحافظة مترامية الأطراف، وطريقة التعامل معهم سواء عبر تسهيل تجاراتهم الممنوعة أو منحهم مبالغ مالية على سبيل الرشوة، وهم يتوزعون على كافة الملل والتشكيلات التي تتكون منها المحافظة من رجال الدين إلى زعماء عشائر عربية إلى وجهاء أكراد إلى ماردنلية.

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

السلسلة الوثائقية “عالم بشار الأسد السري” الجزء الثالث

hh5الوثائقي “عالم بشار الأسد السري” الذي يرصد أدق تفاصيل حياة رئيس النظام السوري خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية من خلال البريد الالكتروني الخاص به، فتجده في بعض الأحيان، وبينما كان يقتل الشباب المتظاهر في درعا وحمص وريف دمشق وغيرها، كان “الرئيس” يمارس مغامراته الجنسية الإفتراضية عبر شاشة الآيباد مع إحدى عشيقاته الثلاثة عشر المتوزعات بين دمشق وبيروت وباريس ونيويورك، تلك المغامرات التي تكشف عن تطرف نفسي في الممارسة والتفكير!. وفيما الشارع السوري يغلي على وقع الرصاص المنهمر على المتظاهرين السلميين، تجد رئيس النظام منشغلاً بالاستماع إلى المغنية “أديل” و”رايانا” و”آدم ليفين” الذي أولى اهتماماً خاصاً به من منطلق وجود شبه بعيد بينهما. ويبدو أن رئيس النظام مولع بالنكات البذيئة التي لا تدخرها أي صديقة من صديقاته، ولا يبخلن بها عليه، حتى وإن كان الوقت متأخراً أو غير مناسب مع الظرف العصيب الذي يمر به البلد.   ويبدو أن بشار الأسد قد أوكل ملف كل منطقة إلى شخص معين، فنجد المسؤول عن حلب لا يترك وسيلة يمكن بها أن يستميل بعض العشائر والعائلات إلا واتبعها، وقد ارسل لبشار قوائم بالأشخاض المتنفذين في هذه المحافظة مترامية الأطراف، وطريقة التعامل معهم سواء عبر تسهيل تجاراتهم الممنوعة أو منحهم مبالغ مالية على سبيل الرشوة، وهم يتوزعون على كافة الملل والتشكيلات التي تتكون منها المحافظة من رجال الدين إلى زعماء عشائر عربية إلى وجهاء أكراد إلى ماردنلية.

Posted in English, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

المالكي لخصومه: «السيد» يحبني فاخرسوا!

المالكي لخصومه: «السيد» يحبني فاخرسوا!malki (2)
الخليج الإماراتية

يبدو أن الخلاف بين حلفاء الأمس استحال إلى نزاع، كان مخفياً في وزارة نوري المالكي (حزب الدعوة) الأولى (2006-2010)، إلا أنه ظهر وبقوة خلال الثَّانية (2010- 2014). معلوم أنه لولا ائتلاف التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي، وتوظيف آلة الحكومة ووسيلتها في الحملة الانتخابية، وما حصده جعفر الصدر، نجل محمد باقر الصدر (قتل 1980)، من أصوات تحولت إلى مقاعد لائتلاف المالكي، لم يتمكن الأخير من الوصول إلى رئاسة الوزراء ثانية. يُضاف إلى دور الكتلة الكردستانية، التي وافقت على حل الأزمة بشروط في مؤتمر أربيل (2010)، ولم يف المالكي بشيء منها، وهذا كان عاملا آخر في تدهور السياسة العراقية والضعف أمام الإرهاب والخراب.

بعد حرق السفن بينه وبين قوى الداخل السياسية توجه المالكي إلى الدعم الخارجي؛ وإرضاء المرجعية الدينية، وهو بيت قصيدنا! والدعم والرضاء غير مضمونين، فمثلما يُفتح له باب المرجعية كذلك يُفتح لسواه. أما الكُرد فالبائن أنهم ليسوا مع ولاية ثالثة له، فمدبر موافقة الكُرد في الثانية أخذ يعض على أصبعه ندماً. لأن المالكي بعد تمكنه «قلب ظهر المجن» للجميع، وتنصل من أي اتفاق مبرم بأربيل، ووظف كل الجهد لتمزيق الآخرين بينما كان بوجودهم تحل معضلات كثيرات.

أخذ يستخدم القضاء، وبهذا دُنست هذه السلطة بالطاعة، وكانت فضيحة البنك المركزي واضحة، أي بالتجاوز على قانون واتهام محافظه وإصدار أمر قضائي باعتقاله وغيرها مؤشرات لتسييس العدل، ومنها استخدام المادة التي عُرفت بـ«أربعة إرهاب» في تصفية الحسابات، ولو تساير مع المالكي الذين صدرت بحقهم بلاغات اعتقال وأحكام قضائية لتغير الموقف تجاههم؛ فما أن يهدد فلان بالاجتثاث، ويصدر أمراً بذلك، حتى تراه يعود إلى الصدارة.

سمعنا كلمة المالكي مِن قناة حزبه «آفاق» متحدثاً عما يخص حب وثناء المرجع السيستاني عليه، وهو السلاح الذي يدخره ضد خصومه من القوى الإسلامية الشيعية خصوصاً، الذين لا يغفر لهم جمع العدد الكافي لسحب الثقة منه، ولولا طوق النجاة الإيراني، لسُحبت الثقة، هذا ما صرح به علانية ساسة معروفون ليسوا على خلاف مع إيران.

قال المالكي، ويقصد هنا بـ«السيد» السيستاني، «سمعتها أن السيد ما يستقبل (لا يستقبله). أنا ما أُريد أنقل عن السيد، لأنه النقل عن الرجل يأتمننا حينما يلتقينا ويتحدث لنا، لكن على نحو الشيء البسيط: شكوتُ له مرةً مِن تصرفهم. قال: اجلس، هو أنا خلصان منهم. ومرة حينما أردت أن أخرج أَصرَّ أن يخرج معي إلى الباب، كلما حاولتُ أرجعه، كان المحافظ واقفاً خارج الغرفة (صلوات من الحضور) أصر أن يطلع وياي (معي) إلى الباب».

ينقل المالكي عن «السيد» قوله له: «أنا أريد أن أخرج معك، حتى يروني إني أُحبك واحترمك (صلوات عالية من الحضور)، ويؤكد في كلامه أن المرجع لم يفعلها مِن قَبل مع كائن مَن كان، بشهادة محافظ النجف الأشرف السابق أسعد أبو كلل»! بعدها يتحدث المالکي عن آخرين أنهم نقلوا له عن السيد قوله فيه: «أنا حينما أجلس مع المالكي، أجلس مع رجل دولة»! يُعلل المالكي هذا الثناء قائلا: «لأني أُصدقه ولا أكذب عليه، أقول له الحق، هذا عندنا وهذا علينا، ونريد منك هذا. فمن يكذب على هكذا رجل هل يستحي حينما يكذب علينا، حينما يشوه ويشوش ويذهب إلى البيوت… ويستخدم هذه الأساليب، الأموال والبطانيات. أين كنتم عن الفقراء؟ أين كنتم عن المحتاجين» (قناة آفاق).

أقول: حقاً ذكّرني رئيس وزرائنا، وأنا أستمع لعبارته الأخيرة، بأغنية وردة الجزائرية (ت 2012) «أولاد الحلال»!

حرصتُ على الإتيان بخطبة المالكي مثلما بُثت في الفضاء، كي تتضح مهزلة السياسة العراقية، إلى أي مستوى وصلت! مع الاحترام للمرجع الديني، فهل نتخيل أن الدولة تحولت إلى ولاية الفقيه؟ نحن لا ننفي أن المسؤولين العراقيين، في مختلف العهود، كانوا يزورون المراجع ويستطلعون آراءهم، ولا بأس بما يفعله المالكي، لكن لا يُفهم من خطبته سوى اتخاذ المرجعية دعاية انتخابية، وتوظيف حظوتها سلاحاً في اقتتاله من أجل التأبيد في الحكومة، وكل شيء يبقى على ما هو عليه: خراباً في خراب.

لو ناقشنا المالكي وكلمة السيد عنه بأنه رجل دولة، فهل مثل هذا الحديث يليق بمستوى رجل دولة، أن يظهر مأخوذاً بالقيل والقال، وندوته كانت مذاعة على الهواء! هل أصدقت المرجع، وأنت تقول «نقول له الحق»: ما هو مستوى الفساد، وكيف برأت فساد التجارة، وجمدت قضية الأجهزة الكاشفة للمتفجرات الفاسدة، وصفقة الأسلحة الروسية؟ كيف بيعت عقارات ضخمة بـ«تفاليس» جامعة البكر مثلا، وكيف وكيف؟ فعلى أيهن يشهد المرجع لك وتُصدق ذلك عن وسيط: إنك رجل دولة!

لا علينا بالحب والبغض، لكن أن تقول عبر الفضاء أنت الوحيد الذي خرج معك المرجع حتى الباب! بينما آخر كان المرجع يضع عباءته عليه احتفاءً، ولم يخطها في الدعاية الانتخابية، وهو ليس من الأحزاب الإسلامية ولا من الفائزين. هل نعتبر قول المرجع لك، وأنت تذيعها: «هو أنا خلصان منهم» (يتحدثون ضده) من باب الفتنة، وأنت رئيس وزراء العراق. انظر الدستور ما هي واجباتك! وثروة البلاد بيدك، وأنت القائد العام، ووزير الداخلية والأمن والدفاع! أقول: وأنا أسمع الرجل يتحدث بهذا الأسلوب عدتُ أعيد البيت مع نفسي لبصير المعرة (ت 449 هـ): «يَسودُ الناسَ زيدٌ بعدَ عمرو/ كذاك تَقلُّبُ الدَّولات دُولَه» (لُزوم ما لا يَلزَم).

كذلك يحضرني في شأن العراق، وأَمر السابقين واللاحقين، لدعبل الخزاعي (قُتل 220 هـ): «الحمد لله لا صبرٌ ولا جَلدُ/ ولا رقادٌ إذا أَهل الهوى رقدوا/خليفةٌ ماتَ لم يَحزن له أحدُ/ وآخر قام لم يفرح به أحدُ/ فمرَّ هذا ومرَّ الشؤم يتبعه/وقام هذا وقام الويل والنكدُ» (البغدادي، تاريخ بغداد).

كنت أستمع إلى الكلمة والصلوات التي يُقاطع بها (رجل الدولة) بين الحين والآخر، لأنه فاز برضاء المرجع، وكلامه موجه لمنتقديه: السيد يحبني فاخرسوا! أقول: أهذه هي الدولة، وهؤلاء رِجالها! ووفقاً لهذا المنطق، من حق الناس رمي معاناتهم وخراب بلادهم وضياع الثروة بفساد لا مثيل له، على مدى تسع سنوات، على السيد، لِمَ لا!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأسد والحكومة العراقية والخدمات المتبادلة…

ليس مجهولا أن الإرهابيين كانوا يفدون من سورية للأراضي العراقية منذ سقوط النظام البعثي الصدامي. ولم يكن خافيا أن تلك 1013835_425362577596834_948147578_nالوافدة الدموية كانت بشراكة وتعاون فيلق القدس الإيراني. كان النظامان السوري والإيراني يخشيان تحولا ديمقراطيا حقيقيا في العراق وانعكاساته على الجيران. كما كانا يعملان على إشغال القوات الأميركية وتصفية الحسابات مع واشنطن على أرض العراق.
لم يكن النظام السوري بحاجة لفريق من ساسة العراق يزورون دمشق لتحريضه على تنظيم تلك الحملات الإرهابية على شعبنا، ولا كان النظام الإيراني محرضا من ساسة عراقيين لاحتضان الزرقاوي، الذي كان يقطع الرؤوس. كما لا تنسى تصريحات المالكي واتهاماته للنظام السوري مباشرة بعد الأربعاء الدامي في 2009 مع تناسيه لاعتراف وزير الدفاع آنذاك بأن الأسلحة المستخدمة كانت إيرانية الصنع، كما كانت الأسلحة المستخدمة في تفجيرات سامراء.
ومع تحرك الشعب السوري والمشاركة الإيرانية المباشرة في الحرب على الشعب السوري، غير المالكي تماما موقفه، وابتلع اتهاماته السابقة لنظام الأسد، وأرسل المليشيات الإيرانية الصناعة للمحاربة مع الاسد- بجنب حزب الله وفيلق القدس- باسم الدفاع عن مرقد السيدة زينب.
النظام السوري معروف بالمراوغة والتلفيق، شأن شريكه وراعيه الإيراني. وها هو وليد المعلم لا يتردد عن الزعم بأن الولايات المتحدة طلبت تفاوضا مباشرا، رأسا برأس، فجرى التكذيب حالا. المعلم راح يزور الحقائق وينفي الجرائم بينما يستمر انهمار براميل الموت والدمار على السكان المدنيين ومباني السكن. ومثل المعلم السيدة بثينة شعبان، التي تزعم ان فريقا من ساسة العراق زاروا دمشق للمطالبة بتسهيل دخول الإرهابيين للعراق!! ومن ” المصادفة البحتة!!؟؟؟” أن الواردة أسماؤهم هم من خصوم ومعارضي المالكي، ومن الطائفة السنية وحدها. ومرة أخرى هل كان تسلل الإرهابيين القاعديين للعراق من سورية منذ 2003 كان بتحريض هذا الفريق أو غيره من ساسة العراق؟!!
نعم، خدمات متبادلة: المالكي يرسل القوات والمال لدعم النظام السوري، وهذا يلفق قصصا تتهم خصوم المالكي لاستغلالها في حملاته السياسية والانتخابية ولتبرير سياسات التطهير الطائفي والاستبداد والاحتكار. بثينة شعبان ليست، ولن تكون، أكثر مصداقية من وليد المعلم. وإذ نقول هذا، فليس دفاعا عن أي سياسي عراقي بالتحديد. فنحن نعرف أن بين الطبقة السياسية العراقية، ومن المذهبين، من لا تهمهم مصلحة البلد واستقراره وهموم المواطنين، ومن يستخدمون الإرهاب لحسابات سياسية وفي معارك تكسير العظم مع الخصوم. وهناك من ينظرون في الولاء لما وراء الحدود، ومن يعملون على تحويل العراق إلى ميدان تطاحن انتماءات ومكونات، ولا تهمهم الدماء التي تراق يوميا. وهناك من يحضرون الساحة، سياسيا ودعائيا ونفسيا، لحرب طائفية جديدة قد تكون أخطر وأكثر دموية من حرب 2006- 2008 التي فجرتها إيران مع القاعدة بتفجيرات سامراء.
وكل بثينة شعبان ووليد المعلم والكذب بألف خير!
المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا أرادت بريطانيا خطف أم كلثوم؟

في ذكرى غياب أم كلثوم، أحب أن أنقل، للذين لم يُجاروا عصرها، ليس رأي العرب الذين سمّوها «كوكب الشرق» وإنما شيئا imagesCATHYFDZلا يصدق لولا أن راويه هو مغرد الصحافة محمد التابعي. يقول التابعي إنه دعا الملحق الصحافي البريطاني في باريس، مستر دونالد، إلى الغداء، «وجرَّنا الحديث إلى الغناء في مصر وإلى المعجزة التي اسمها أم كلثوم، وإلى الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب».

قال دونالد: عندما لاح شبح الحرب في أوروبا عام 1939 لاحظ رجال المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط أن عملاء دول المحور راحوا يجمعون من أسواق القاهرة وتل أبيب ويافا والقدس وبيروت ودمشق وحلب، جميع الاسطوانات العربية، وخصوصا اسطوانات أم كلثوم وعبد الوهاب. وهنا أدركت أقلام المخابرات أن دول المحور تستعد لحرب الدعاية، ومن ثم نشطوا هم أيضا لشراء تلك الاسطوانات، وكان سباقا حارا بين الفريقين. وسبب ذلك أن إذاعة لندن أو برلين أو إيطاليا سوف تضمن أن يصغي ملايين العرب إلى نشرات الأخبار إذا هي وضعت أغاني أم كلثوم قبل، أو بعد، النشرة.

وقال الملحق البريطاني إنه مع تطور الحرب عام 1942 والخوف من احتمال فوز دول المحور، قررت وزارة الاستعلامات البريطانية إخراج أم كلثوم من مصر بالرضا أو بالإكراه خوف أن تستغلها الدعاية الألمانية. ولقد كان يكفي أن يذيع الراديو – الألماني المصري – أن أم كلثوم، أو عبد الوهاب، سوف يغني هذا المساء، لكي ينصت العالم العربي إلى إذاعة محطة القاهرة التي يسيطر عليها الألمان.

ذلك كان رأي الحلفاء ودول المحور في أم كلثوم. فلما وصل إلى السلطة في ليبيا الملازم معمر القذافي قرر منع أغانيها لأنها «طويلة». وقامت حملات كثيرة تقول إنها «تخدِّر» الشعب العربي الذي يتجمع حول المذياع كل أول خميس من كل شهر، لكي يصغي إلى حفلاتها، فتفرغ شوارع المدن وتمتلئ مقاهي الأرياف؛ حيث ليس في القرية أكثر من مذياع واحد.

وفيما كان هذا بعض العرب، كان كبار المغنين في الغرب يغبِّطنا على ظاهرة اسمها أم كلثوم. وكتبت المغنية الفرنسية اليونانية نانا موسكوري في مذكراتها، أنها سألت المغني الأميركي بوب ديلان ماذا تستطيع أن تفعل لكي تتقدم أكثر، فقال لها، أصغي إلى مطربة مصرية تدعى أم كلثوم.

لم تكن ظاهرة غنائية فقط. كانت ظاهرة قومية بلا سابقة أو لاحقة. نسي العالم أنها مطربة رائعة وأعطوها مكانة «الست». وكان العابرون يشيرون إلى منزلها كما يشار إلى الأماكن التاريخية. ومع غيابها فقدت القصيدة العربية منشدتها الأولى. وطالما طوَّعت حنجرتها الأوزان الصعبة كما زغردت بالأغنية العامية. وبعض كبار الشعراء رسخوا في الذاكرة على أنهم شعراؤها. وكذلك بعض كبار الملحنين الذين لم يُعرفوا إلا بغنائها.

لم تكن أم كلثوم ظاهرة أو معجزة. كانت مرحلة عبقرية من الشعر والموسيقى والغناء. وبعد أربعين عاما تظل كما كانت عام 1939، ظاهرة لا قبل ولا بعد ولا أثناء «تستتها» على مشاعر العرب.
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

کارثة الجهل المقدّس

د. سيد آية الله مصطف دامادwahshi
الجهل المقدس يمثّل مصطلحاً کنت قد طرحته في کتاب حمل هذا العنوان نفسه. ولكن ما حدث اليوم للعالم الإسلامي دفعني إلى أن أؤکد على هذا المصطلح أکثر من ذي قبل. فالأوضاع المؤسفة والرهيبة التي تواجهها البلدان الإسلامية اليوم وتعاني منها، هي رد فعل لهذا النوع من الجهل. فنحن نسمع کلّ يوم أخبارا محزنة من أفغانستان والعراق وسوريا، والانفجارات الوحشية وعمليات القتل التي تحدث وتتسبب في نكبة الكثير من الأسر ما هي إلا نتيجة هذا النوع من الجهل. والجهل المقدّس يمكن أن يتحلّى في أشكال مختلفة، فلقد تسبب بالعديد من المآسي على مرّ التاريخ.
ولعلّ بإمكاننا أن نرى منطلق مثل هذا الجهل في مصير «جوردانو برونو» والذي استعرت مصطلح الجهل المقدّس منه. علما أن الفيلسوف الإيطالي برونو جرى إحراقه حّيا في ساحة فيوري في مدينة روما بعد أن أمضى ثماني سنوات في مطامير محاکم التفتيش الرهيبة في القرون الوسطى.

وقبل أن يحرق جوردانو في النار، قام جلادو الباب بقطع لسانه کي يمنعوه من التفوّه بما کانت محكمة التفتيش تراه کفرا. وقد کان ذلك مصير معظم الفلاسفة والعلماء في عصر تفتيش معتقدات الكنيسة الكاثوليكية.

وقد قيل إن برونو عندما ربطوه بقضيب من الحديد وجمعوا الحطب لإحراقه، کان صامتا مستسلما من دون أن ينبس ببنت شفة؛ ولكن حدث ما دفعه إلى أن ينطق بعبارة خلّدها التاريخ، وکانت تلك الحادثة أن الناس رأوا امرأة عجوزا عل حين غرّة وهي تحمل قطعة من الحطب، ثم ألقتها في النار بعد أن نطقت باسم الله، فما کان من برونو إلا أن خرج من صمته، فلقد بدا أن عمل تلك العجوز آلمه حتى نخاع عظامه حتى صرخ قائلا: «اللعنة عل هذا الجهل المقدّس!».

وعلينا القول هنا الجهل المقدّس أقترن مع العقائد الدينية؛ ولکن الدين الذي يؤمن به الإنسان على أساس أهوائه النفسية لا العقل، فإذا به يرتكب أفظع الجرائم في حين أنه تصوّر أنها لله وأنّها تقرّبه منه. ومن الآفات الاجتماعية التي أميل إل أن أسمّيها کارثة مؤسفة للمجتمعات الدينية الراهنة، الجهل المقدّس؛ الجهل الذي أرتكب أبطاله أبشع الجرائم متصوّرين أنهم يفعلون ما طلبه الله وأنهم يجاهدون من أجل الله.

وأنا أرى أن الجهل المقدّس هو أهم الآفات الاجتماعة أو من أهمها على الأقل لا في المنطقة الإسلامية وحسب بل في جميع أرجاء العالم، وتعاني المجتمعات الدينية منها.

وقد وردت الإشارة في القرآن أيضا إلى الجهل. وأنواع الجهل التي يواجهها القرآن هي من نوع الجهل المقدس. حيث يتعامل الشخص الجاهل في الجهل المقدس مع مفهوم يسمى «الاعتقاد»، أي يحل الاعتقاد بالنسبة إلى هذا الإنسان محل التفكير. والاعتقاد مشتق من «العقد» أي الربط؛ فالشخص الذي يعتقد بأمر ما يربط فكره ويتخذ من معتقداته خطا أحمر.

* أستاذ في كلة الحقوق بجامعة الشهد بهشتي ورئس قسم الدراسات الإسلامة في المجمع العلمي الإيراني للعلوم

منقول عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment