-
بحث موقع مفكر حر
-
أحدث المقالات
-
- العملة الجديدة والهوية السوريةبقلم مفكر حر
- شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارببقلم مفكر حر
- الحضارة العربية النبطية واهم مدنها في اوروبابقلم طلال عبدالله الخوري
- كشف الغرب لدجل أردوغانبقلم طلال عبدالله الخوري
- لفهم حرب #التعريفات_الجمركية التي يشنها #ترامببقلم طلال عبدالله الخوري
- #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامربقلم زياد الصوفي
- ** هَل سيفعلها الرئيس #ترامب … ويحرر #العراق من قبضة #نظام_الملالي **بقلم سرسبيندار السندي
- ** ما علاقة حبوب الكبتاغون … بانتصارات نعيم قاسم وحزبه **بقلم سرسبيندار السندي
- ** فوز عون وسلام … صفعة أخرى لمحور المتعة والكبتاغون **بقلم سرسبيندار السندي
- ** هل جحيم كاليفورنيا … عقاب رباني وما الدليل **بقلم سرسبيندار السندي
- #سورية الثورة وتحديات المرحلة.. وخطر #ملالي_طهرانبقلم مفكر حر
- #خامنئي يتخبط في مستنقع الهزيمة الفاضحة في #سوريابقلم مفكر حر
- العد التنازلي والمصير المتوقع لنظام الكهنة في #إيران؛ رأس الأفعى في إيران؟بقلم مفكر حر
- #ملالي_طهران وحُلم إمبراطورية #ولاية_الفقيه في المنطقة؟بقلم مفكر حر
- بصيص ضوء على كتاب موجز تاريخ الأدب الآشوري الحديثبقلم آدم دانيال هومه
- آشور بانيبال يوقد جذوة الشمسبقلم آدم دانيال هومه
- المرأة العراقية لا يختزل دورها بثلة من الفاشينيستاتبقلم مفكر حر
- أفكار شاردة من هنا هناك/60بقلم مفكر حر
- اصل الحياةبقلم صباح ابراهيم
- سوء الظّن و كارثة الحكم على المظاهر…بقلم مفكر حر
- العملة الجديدة والهوية السورية
أحدث التعليقات
- س . السندي on شجون وشؤون المسيحيين السوريين خارج طاولة معاذ محارب
- جابر on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- صباح ابراهيم on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- tbon ta mamak on قواعد ابن رشد الذي حرقوا مكتبنه
- مسلمة ☪️ on هل يعبد المسيحيون ثلاث الهة ؟
- ريان on شاهد فتاة تلمس 100 شاب من اعضائهم التناسلية ماهي ردة فعلهم
- س . السندي on كشف الغرب لدجل أردوغان
- مصطفى on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- الامام الخميني on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- Fuck on فكر حر (١٠).. عشر نكات إسلاميّة تثير الشفقة قبل الضحك والسخرية
- لقمان منصور on من يوميات إمرأة حلبجية
- سوري صميم on فضح شخصية الشبيح نارام سرجون
- سيف on ألحلول المؤجلة و المؤدلجة للدولار :
- bouchaib on شاهد كيف رقصت رئيسة كرواتيا مع منتخب بلادها بعد اخراجهم فريق المجرم بوتين
- Saleh on شاهد كيف يحاول اغتصابها و هي تصرخ: ما عندكش اخت
- س . السندي on #زياد_الصوفي يفتح ملف #سامر_فوز لمن يهمه الامر
- س . السندي on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- تنثن on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- Hdsh b on الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم!
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- عبد يهوه on اسم الله الأعظم في القرآن بالسريانية יהוה\ܝܗܘܗ سنابات لؤي الشريف
- منصور سناطي on من نحن
- مفكر حر on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- معتز العتيبي on الإنحراف الجنسي عند روح الله الخميني
- James Derani on ** صدقوا أو لا تصدقو … من يرعبهم فوز ترامب وراء محاولة إغتياله وإليكم ألأدلة **
- جابر on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
- صباح ابراهيم on قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام
- س . السندي on ** هل تخلت الدولةٍ العميقة عن باْيدن … ولماذا ألأن وما الدليل **
- الفيروذي اسبيق on مقارنة بين سيدنا محمد في القرآن وسيدنا محمد في السنة.
فيديو يفضح المجرم بشار الاسد ساجن الاطفال ومبادلتهم مع راهبات معلولا
Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب
Leave a comment
ادوار حشوة :سورية….من إلغاء الدور الى إلغاء البلد
(هذا المقال نشر في كلنا شركاء عام 2012 وطلبت اعادة نشره بعد ان تبين ان ما ورد فيه يتحقق على ارضنا )
بعد انقلاب 8 اذار 1963 كنا في سجن المزة العسكري في المهجع العلوي وكان عددنا 60 سجيناً سياسياً
من مختلف الأحزاب والأديان والمناطق لأننا اخترنا العودة الى الديمقراطية كحامل لأي مشروع وحدوي لأن الوحدة بدون الحرية والديمقراطية تفقد قدرتها على الاشعاع ولا تصلح مشروعاً لوحدة أكبر وكنا جميعاً ضد أن يتحول الجيش الى صانع وحيد للسلطة ونريد أن تاتي السلطة من صناديق الاقتراع لا من فوهات البنادق وإنه آن الآوان أن يفهم العسكريون أن الجيش السوري ملك لسورية وسوريا ليست ملكاً للجيش وحده.
كان معنا في المهجع النائب نوفل الياس من اللاذقية وهو من اليمين السوري ولكنه لطيف المعشر وخبير في السياسة ومثقف لذلك كنا نتحلق حوله وننهال عليه بالأسئلة حول اعتقالنا وحول مستقبل سوريا وكان يجيب بصراحة ولا يتعصب .
الآن وبلدنا مهدد بالكوارث يحسن أن نستعيد بعض أقواله :
قال نوفل : (إن مخططات عديدة وضعت لسورية من جهات دولية ، الآن ونحن في السجن المخطط هوإلغاء دور سوريا في المنطقة وضبطه عن طريق اعادة الوحدة مع مصر حيث يتولى عبد الناصر ضبط دورها واخضاعها لمتطلبات السلام مع اسرائيل فإذا فشل هذا المخطط بسبب رفض أكثر العسكرين قبول هيمنة المصريين على الجيش كما حدث أثناء الوحدة عندئذ يطبق المخطط الثاني وهو إلغاء دور سوريا عن طريق وحدة ثلاثية مع العراق مهمتها إقناع عسكر سوريا بأن دور المصريين سيكون أقل فاعلية فيوافقون على الوحدة الثلاثية التي سيكون عبد الناصر مجدداً هو القائد فيها فإذا فشلت الوحدة الثلاثية فإن المستقبل هو إلغاء سورية).
قلنا كيف انتقلت من إلغاء الدور إلى إلغاء البلد؟
قال نوفل: (هناك سوابق في الإلغاء الأولى حين اقتطع الجنرال غورو من سورية الأقضية الأربعة وضمها إلى لبنان مع أن صك الإنتداب لا يخوله ذلك والثانية حين اجتاح الأتراك منطقة كليكيا واحتلوها وصمت الفرنسيون ولم يدافعوا عن الأرض التي كلفوا بالإنتداب عليها أما الثالثة فهي سلب لواء الاسكندرون بتواطؤ دولي وتم تهجير الكثير من العرب فيه).
وقال: (إن الإلغاء ممكن حين يديرون سياسة يصبح فيها الريف ضد المدينة والجيش ضد الشعب وأخيراً الإقتتال بين الطوائف والأديان والعناصر ويلي ذلك التقسيم الجغرافي على حسب تواجد هذه الطوائف والعناصر والأديان فلا يبقى من سورية غير الإسم) .
المدهش أن مخطط الوحدة مع مصر قد فشل وكذلك مخطط الوحدة الثلاثية ونحن في السجن ، ربما بدأ من ذلك الوقت المشروع الجهنمي لإلغاء سورية.
من الإنصاف الآن أن نذكر أن مرحلة حافظ الأسد أوقفت عملية الصراع على سورية بل تحولت سورية إلى لاعب مهم في المنطقة وذهبت إلى إثارة الحرب الأهلية في لبنان ودعم إرهابيات عديدة في المنطقة وصارت تخيف ولا تخاف ، مع العلم أن هذا الإمتداد السوري كان يمر بحقل من دماء السوريين والعرب معاً وعبر ديكتاتورية دموية فاشية بلا أي هامش لحرية الرأي .
بعد توريث الأسد الإبن بدأ على ما يبدو تنفيذ المخطط الثالث لإلغاء سورية بعد أن وفّرت المرحلة الظروف
لتحقيق ذلك وهي التالية :
1- الإنتقال من سياسة التعاون مع إيران إلى التحالف معها الأمر الذي اعتبرته الدول العربية معادياً لها وإدخالاً لدولة غير عربية في مصير المنطقة بالإضافة إلى إلغاء التحالف مع مصر والسعودية.
2- إقامة الدولة الإيرانية في جنوب لبنان والسيطرة عبر سلاحها على لبنان بديلاً عن الإنسحاب الذي كان شكلياً ولم يوقف التدخل في لبنان كما هو المطلوب دولياً .
3- استمرار النظام الديكتاتوري دون أي تعديل أو أي هامش لحرية الرأي وخلق ذلك حالة اختناق قابلة للإنفجار مع ازدياد عدد المعتقلين والمهجرين والمفقودين واستعمال الحل الأمني لمعالجة مطالب الناس إلى درجة الصدام المسلح بين الجيش والشعب إن لم يكن كله فأكثره .
4- إلغاء دور حزب البعث الذي كان (برداية) للحكم العسكري الذي تديره مجموعة عسكرية لا تمثل كل النسيج السوري فانكشف النظام كحكم عائلي تدعمه المجموعة العسكرية .
5- الاستيلاء المبرمج على الثروة السورية حيث أصبحت مجموعات عائلية تدير الاقتصاد منفردة وشرهة إلى درجة أدت إلى استقطاب رأسمالي بيد طغمة قليلة مرتبطة بالعائلة وتملك كل الأدوات لإقصاء الآخرين أو تحويلهم إلى إجراء .
6- القضاء على الطبقة الوسطى لصالح الرأسمالية العائلية علماً أن هذه الطبقة تمثل الإعتدال والوطنية وتدعو للحلول الوسط في الأزمات ولذلك تخلت عن هذا الدور وانضمت إلى الفقراء والمحرومين الذين يسهل على المنظمات المتطرفة اصطيادهم واستخدامهم.
7-الاستمرار في السلام مع إسرائيل وتأمين الحدود الجنوبية معها وعدم تحرير الجولان بل واعتقال كل فدائي يقوم بأي عمليات ضد إسرائيل من الحدود السورية ، والسجون امتلات بأبناء الجولان الذين حاولوا بناء تنظيم ثوري لتحرير أرضهم .
8- رفض الرئيس الأسد أي إصلاحات جدية من تبديل النظام الرئاسي إلى برلماني إلى إلغاء الأحكام العرفية إلى إطلاق سراح المعتقلين وإعادة المهجرين ومن ثم وهو الأهم ذهابه إلى ما يسمى الحل الأمني وهو قمع التظاهرات السلمية بالرصاص الحي ومن ثم بالمدافع والدبابات وثم بالطائرات ، الأمر الذي حوّل الصراع السلمي الداخلي إلى صراع يحمل كل معالم الحرب الأهلية .
9- اعتماد النظام على الطوائف وإجبارها بالإكراه والتخويف على المشاركة في وحشية النظام وذلك لتأسيس قواعد الإنفصال في نفوس أبناء هذه الطوائف تمهيداً لتحقيق تقسيم سوريا الذي إذا تم في جبل العلويين سينتقل إلى اكراد الشمال وإلى دروز الجنوب فتكون سورية قيد الإلغاء الذي تحدث عنه نوفل الياس عام 1963 في سجن المزة العسكري .
هذه هي الصورة القاتمة للوضع ولكن اعتبار المخططات الخارجية قدراً لا يقاوم يصطدم لامحالة بقوى وطنية داخلية تبعثر هذه المخططات وهذه القوى موجودة في سورية وعلى اتفاقها ننتظر مقاومة لا تقودها الطوائف ولا الأديان ولا العناصر المتطرفة بل النخبة الوطنية الواعية التي تقول بالصوت العالي للجميع قفوا كلكم عن الحرب وتعالوا إلى حوار داخلي يقوده وطنيون من النخبة لا كوفي عنان ولا الإبراهيمي ولا إيران ولا إخوان مصر ولا مجلس الأمن ولا السلطة .
نحن الذين نستطيع مع وقف استعمال السلاح استحضارالعقل لكي لا يتم تقسيم سورية ولا يتم إلغاء دورها في المنطقة وذلك بالدعوة إلى هيئة تحكيم من كبار الشخصيات الوطنية من الأحزاب والأديان والطوائف والعناصر تضع منهاجاً مرحلياً لانتقال السلطة ولكيفية إعادة هيكلية الجيش وقوى الأمن والقضاء وإعادة العمل بدستور 1950 وقانوني الأحزاب والانتخابات في ظله ودور الجيش في العمل العام بحيث لايبقى الصانع الوحيد للسلطة وهو الأمر الذي أدى إلى الصراع على سورية وإلغاء دورها ومن ثم الآن مع استخدامه للقمع سيؤدي إلى إلغاء سورية فهل نستطيع جمع هذه الشخصيات في الأردن أو قبرص قبل فوات الأوان ؟؟
الوطن أهم من الرئاسات والحكومات والأحزاب والأنظمة وهو الذي يجب أن يبقى موحداً وحراً بلا تدخل أجنبي وتفشل نبوءات الراحل نوفل الياس وستفشل .
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
عبدالرزاق عيد: المعارضة الرسمية السورية وفقه القحبة الشريفة
زمة الثورة السورية : أن المعارضة السورية المدعاة .. الرسمية المفاوضة) موحدة الرؤية مع النظام الأسدي، تجاه الآخر
(العدو ) الأمريكي، و(الصديق الروسي والإيراني) .. على طريقة ما يسميه الأشقاء العراقيون (القحبة الشريفة ) …
عبد الرزاق عيد: الحوار المتمدن
المشكلة الأساسية التي تواجهها المعارضة الرسمية السورية -وليس ثورة الشباب بالأصل –هي شعور المعارضة أن خصمها النظام أكثر وطنية منها… لأنه يكسب إلى جانبه المعادين للامبريالية (روسيا وإيران ) خصوم الامبريالية الأمريكية والغربية …
فاليسار القومي يحسد النظام (ايديولوجيا ) على علاقته بروسيا، ظنا منه أنها وريثة الاتحاد السوفييتي العظيم الذي يقود المعسكر المعادي للحلف الأطلسي المؤيد لإسرائيل منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم ..
ولذلك لن نستغرب أن الشخصيات الأكثر تكوينا وخبرة أكاديمية وسياسية في صفوف المعارضة الرسمية اليسارية ، يعتبرون كل زيارة لهم لروسيا (انجازا تاريخيا ) يتباهون به …والإسلاميون يضمرون إعجابا بإيران وشعاراتها حول مواجهة الشيطان الأكبر، ومقاومتها (الشعارية الأكذب مع حزبها اللبناني العميل “حالش” )، لإسرائيل ..وهم لا يريدون أن يكون البعثيون (الأسديون)، أكثر أصالة وطنية منهم في شدة شعارات المواجهة والعداء لإسرئيل ..!!!
وكم قدموا خدمات مجانية للغرب الأمريكي والأوربي، بأن المعارضة السورية لا تريد التدخل الأجنبي، وذلك بكل سذاجة وغباء (وطني وقوموي زائف)، وهي ترى بكل وضوح تدخل الإيرانيين ومرتزقتهم للدعم الطائفي للنظام الأسدي ،بل ويرون انخراطا روسيا حتى العظم، وهم يخوضون معركتهم الروسية البوتينية (المافيوية ) في سوريا ..بكل ثقة واعتداد …
لا يريد إخواننا المعارضون اليساريون والإسلاميون الرسميون أن يكونوا أقل مزاودة بالتلاعب بالمقدس الوطني والقومي من بيت الأسد …ولذلك يريدون التدخل الغربي أو الإسرائيلي لإسقاط النظام الأسدي بدون دعوتهم أو إعلانهم أو علمهم !!
يريدون أن يكون الغربيون والإسرائيليون هبة إلهية في خدمة مشروعهم للسلطة كمعارضة، لا تختلف جوهريا واستراتيجيا عن النظام المتعيش على شعارات النفاق والدجل القومي …
أو أنهم (المعارضة ) سيفاوضون من أجل حصة لهم في السلطة ، مقابل خدمات سياسية وإعلامية يقدمونها على طريق تمهيد الحوار مع ابن الوحش الأسدي للحصول على مكاسب صغيرة تتوازى مع قاماتهم .. ، وذلك عبر الحوار في جنيف!! أو الترشح في الانتخابات الأسدية ، من أجل فك عزلته الشرعية أمام العالم مقابل ثمن بخس من الكرامة الشخصية والوطنية ..
وهم في ذلك يبحثون عن زواج (الضرورة ) أو دعارة (المكره ) …اي يريدون أن يسقط الغرب أو إسرائيل النظام الأسدي لصالح (وطنيتهم الداعرة …الشريفة ) .. أي ما يسميه الأخوة العراقيون من أجل خاطر ( القحبة الشريفة ) …
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
السومريات لسن عورات
يستعد العديد من الكتّاب”اليساريين” المتطرفين اصدار بيان قوي اللهجة او شديدها،يندد ويستنكر ويعترض ويطالب، بعد كمية الطبخات التي صدرت امس من مطبخ المنطقة الخضراء ونسي الطباخ الارعن ان يضع فيها الملح لكي “تغزر”.
وتسربت نسخة من البيان قبل اصداره الى جهات ذات صلة قربى بهؤلاء الكتّاب الذين لم يألوا جهدا في استعدادهم لتعميم فحواه من خلال الحاضرين في مقهى “ابو كاظم” الواقعة في علاوي الحلة مقابل سرة “الكيا” المندثر حاليا.
الطبخة الاولى: مابين سوزان السعد ،حفظها الله وابقاها ذخرا لهذه الامة المريضة، والسومريات بون شاسع يمتد من هضبة التبت الى ناحية السيبة التابعة لقضاء الفاو المجيد.
هذا البون ايها السيدات والسادة عبارة عن خلطة عجيبة من طبخات يقال عنها انها تشبه لون الخزي وطعم العار رغم انهما ،الخزي والعار،غير موجودين الا في اذهان اصحاب المؤامرة فقد طرحت، المذكورة اعلاه، امس معادلة جديدة تنافس فيها اينشتاين: حجاب+قشمرة اطفال=صوت انتخابي، غصبا عليكم.وفوكها تصيح بيهم :اشبيكم ولكم ماتحبون الزهرة.. ماغزرت بيكم البطانيات الحمر.
الطبخة الثانية: تأكد بما لايقبل الشك ان حي الكرادة وحده يضم الان اكثر من 50 حزبا،كلها تعيش على الله والاسلام.
الطبخة الثالثة من تاليف جدات احد البصريين: عدد من الاحباب والمعارف دز عليهم واحد وكلهم اكو تعيين عالامن القومي ،راحو وياه للكراده دخلهم على حزب تابع لجماعة قال عنهم القائد العام انهم من جماعة الخميني.
وقابلهم واحد كلهم احنه حزبنه تابع لمجاهدين الاهوار في حرب ايران سنه 1980
وعدنه خط جهادي بسوريا والنه اربع وزارات بالانتخابات الجاية ،وباجهم لونه احمر واكبر صماخ بوزاره بالدوله ميحجون وياهم.
بعدين كلهم: المواليده 84 فما دون نحسبله راتب ونعينه بس بشروط اذا نعطي امر يكتل اي شخصيه ينفذ بدون مناقشه
او اذا اجا امر يروح لسوريا يروح.
طرطرة…ياطرطرة..ياطرطرة.
الطبخة الرابعة: هذه فعلا طبخة ماصخة وبدون ملح وحتى بدون طعم ولا رائحة وتشبه مكرم القارئين وغيرهم (….).
أعلن وزير النقل هادي العامري، امس ، “عن فتح تحقيقين في العراق ولبنان بشان الطائرة اللبنانية وتورط نجله في أرجاعها إلى بيروت، وأكد أن كابتن الطائرة منع نجله من الصعود إلى متن الطائرة، فيما تعهد بتسليم نجله للقضاء في حال اثبت التحقيق تقصيره ومسؤوليته عن الحادثة”.
نتحدى السيد العامري رعاه الله وابقاه سندا لمنظمة بدر، ان يرى احد المسافرين منذ طيران الاخوين رايت ولحد كتابة هذه السطور وجه كابتن الطائرة حين صعوده او نزوله من الطائرة.
ياسامعين الصوت ،اكو بعد اكثر من هذا الهذيان؟.
الطبخة الخامسة:هذه الطبخة فلتت من اسوار بغداد وعبرت”قجق” الى بلاد الكفار،وقبل ان نأتي على ذكرها لابد من القول ان الكثير من الكتّاب الرجال يشحذون اقلامهم في المناسبات المحلية والعالمية، وهاهو يوم المرأة العالمي مرّ في نهاية الاسبوع الماضي فشمّر بعضهم عن ساعديه ليكتب عن حقوق المرأة ومظلوميتها واضطهادها ويبكي الما لأنحدار وضعها الاجتماعي الى هذا الدرك المظلم، وما ان ينتهي اليوم حتى يأتيها في الظهيرة ويصرخ في وجهها “شنو طابخة اليوم؟”.
اتحدى اي رجل يغسل صحون البيت في هذا اليوم على الاقل،او يأخذ اولاده الى حديقة عامة او يخصصه للجلوس مع زوجته فاردا وجهه عن ابتسامة صادقة.
بطران ..مو؟؟.
المهم ايها السادة ،على عنادكم صدر العدد الاول من كراسة “سومريات” وباشراف جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية وفيه اقلام “الحلوات” اللواتي اثبتن انهن كاتبات بارعات يعلقها الرجل الشريف وساما على صدره.
في هذا الكراس كتابات شابة جدا تحس وانت تقرأها ان هؤلاء النسوة قد شتمن بصوت عال كل من يقول ان المرأة عورة بل العورة في الرجل الذي لايعرف من دنياه سوى الاكل بشراهة وتطويل اللحية واختيار مسبحة (99 حبة) وباينباق غربي وشحاطة من محلات “تو دولار شوب”.
الحديث مفصلا عن هذه الكراسة يأتي لاحقا.
الطبخة السادسة:ماقاله عزت الشابندر(نائب مستقل) اكثر من تافه بعكس ماقال عن تقاعد النواب وكبار مسؤولي الدولة فقد: عدّ التقاعد امرا تافها لايستحق التظاهر فيما دعا الى التظاهر ضد تدهور الوضع الامني وتردي الخدمات وسرقة المال العام . وقال في تغريدة له على صفحته الشخصية على الفيسبوك ان “التفجيرات تعمّ بغداد العاصمة والقتلة يعبثون بأمن البلاد وأرواح الأبرياء اين وانّى يشاؤون إذن من هم الذين نعتقل يوميا ؟ ولماذا كل هذه الحواجز ؟ إذن اين هم [القادة الميامين] المكلفون بحفظ الأمن ولماذا لا يتظاهرون(يجب ان يقول يتظاهر) الناس ضدهم كما يتظاهرون ضد امرٍ تافه كتقاعد النواب”.
احلى نكتة في هذا اليوم.
الطبخة السابعة: لطّام جديد ظهر من القفص الذهبي ديروا بالكم.
أكد رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار سامي الاعرجي، حاجة العراق الى مشاريع كبيرة جدا في البنى التحتية وقطاع السكن وبمساعدة شركات عالمية كبرى لمواجهة النقص الكبير في هذه المشاريع.
وقال الاعرجي، ان “العراق يحتاج لهذه المشاريع وتلك الحاجة جاءت من الاهمال الكبير في السابق وصعوبة تنفيذ المشاريع في الفترة الراهنة وبالتالي تحول العراق الى بلد يحتاج نهضة ستراتيجية في هذه المشاريع لمواكبة حاجة المواطنين فيه”.
خوش حجي…
اترك لكم التعليق ولله الامر فيما يقولون.
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور
1 Comment
الأم هي أثمن شيء في المنزل
أمي هي سبب بقائي حيا, وهي سبب سعادتي, وهي في البيت الأم والأب والخالة والجدة, فجدتي لأمي ماتت ونحن أطفال, وجدتي
لأبي ماتت وعمري22 عاما, وأبي مات وعمري15 عاما, لذلك أمي هي كل شيء بالنسبة لنا جميعا كأفراد عائلة, وهي الخالة, لأن أمي ليس لها أخوات فهي الوحيدة لأمها وأبيها, وهي العم أيضا, فعندما مات عمي الوحيد,قلت لها مازحا:الآن أصبحت عما لي,ولو ماتت أمي وعاش أبي لضعنا في هذه الحياة, والحمد لله أن الذي أمات أبي وليس أمي, الأم لا يمكن تعويضها , فهي ليست سلعة تباع وتشترى,فلا أحد يستطيع أن يعوض حنان الأم ولا أحد من الممكن أن يأت لنا بأم بديلة وكما قال المثل الأردني العامي(ما أحن من الولّاده غير عرصه وقواده) , ولكن الأب من الممكن أن يعوض بقطعة حلوى أو بمبلغ بسيط في البنك , ولكن الأم لا يمكن أن تعوضها كل مصاري الدنيا , ولكن بحنان الأم من الممكن أن نعوض أي حنان ينقصنا كبشر, فأمي عوضتني عن الأب وعن الجد والجده والخالة والعم , ولو ماتت أمي لتزوج أبي وأهملنا جميعا ولجاءت لنا زوجة أب تحتل مكانة أمي , ومن الممكن أن تستولي على مقتنيات أمي الثمينة مثل الخزانة والمنشفة والمنديل والوسادة والغطاء, فأنا شخصيا أقدس كل مقتنيات أمي التي من الممكن أن تعتبروها أنتم مقتنيات بسيطة ولكن في الواقع ثمينة جدا ولا أحد يعرف ثمنها, حتى(المطوى) الذي تطوي عليه الأغطية مثل(الحرامات واللحفة) هذه مقتنيات أثمن من ثمينة لأن فيها رائحة أمي العطرة, وحتى جهاز فحص السكر أقدسه وأقدس الإبر(السرنجات) التي تتعاط بهن مادة الأنسولين لتخفيف السكر في الدم, وربما إذا ما افترضنا أن أمي هي التي ماتت وتزوج أبي ربما تأتينا زوجة أب وتطردنا من البيت, كما حدث ذلك مع الكثير الكثير من الناس .
أمي عاشت طوال حياتها وهي تعمل على توسعة البيت لنا لكي يضمنا أكثر من أي وقتٍ مضى, وحين مات أبي كان عمرها أقل من 30 ثلاثين عاما, وكانت جميلة , حاول بعض الناس أن يخطفها منا ولكنها رفضت وبقيت قاعدة علينا كما تقعد الدجاجة على بيضها, عملت في وظيفة حكومية بوزارة التربية والتعليم في الوقت الذي كان فيه العمل للمرأة عيب, وتعرضت أثناء العمل إلى الكثير من الإهانات ولكنها صبرت كثيرا وتجاوزت كل المحن والاختبارات وتنازلت عن كبريائها من أجلنا نحن, كل هذا من أجل أن نعيش بكرامة وأن لا نحتاج إلى أحد, وما زالت إلى اليوم تنفق على منزلي,وترعى أولادي, وأولادي بالنسبة لها غالين عليها جدا وكأنها هي التي أنجبتهم, لا يمكن أن نجد أحدا يشبه الأم في التصرفات,ولكن كما قلت لكم من الممكن تعويض الأب.
أمي التي لم تتركنِ لحظة واحدة منذ يوم ولادتي حتى اليوم,ما زالت تتعامل معي وكأنني ما زلت طفلا صغيرا, حاولت طوال السنين التي مرت أن أقنعها بأنني لم اعد طفلا بل رجلا قادرا على تحمل المسئولية, ولكن أمي تترأف لحالي وتشفق لحالي في كل مرة أحاول فيها أن أقول لها بأنني رجلٌ, كان ذلك أول مرة سنة 1987م يوم تركت مقاعد الدراسة وخرجت من المدرسة الإعدادية من الصف التاسع متوجها للالتحاق بمواقع العمال والشغيلة لكي أكسب النقود وأنفق على البيت بدلا منها, أول مرة حصلت فيها على 35 قرشا وهن ثمنا لعشر ساعات من العمل تخلله حمل الطوب والاسمنت والرمال على كتفي,وحين عدت إلى البيت بهذا المبلغ ضحكت أمي وقالت: بعدك طفل صغير يا ولدي,ماذا أفعل بال35 قرشا؟هل تريد بهذا المبلغ أن تنفق على البيت؟, فوقفت أمامها بكل رجولة وقلت:نعم أستطيع, فضحكت والدموع تملئ عينيها وقالت: ال35 قرشا لا يكفن لتنظيفك من رمال الورشة التي عملت فيها, ال35 قرشا لا يكفن ثمنا لحذائك الذي تمزق وأنت تصعد الدرج وتنزل, ال35 قرشا لا يكفن لشراء وجبة عشاء لك وليس لكل أهل الدار, عندها شعرت باليأس من كلام أمي وانثنيت على جنبي وضربت كوعا على جنبي اليمين وأخذت نفسا عميقا وقلت: لا عليك ذات يوم سأصبح رجلا قادرا على تحمل المسئولية.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى الدكانة المجاورة لمنزلنا واشتريت شفرة حلاقة,وعدتُ فيها إلى البيت ووضعت لأول مرة في حياتي الصابون الخاص بالحلاقة على وجهي, وبدأت أحلق شعر وجهي رغم أن وجهي لم يكن قد نبت فيه الشعر بعد, وذلك حتى أقنعها بأنني أصبحت رجلا مثل كل الرجال والشعر يملئ لي وجهي, فجاءت أمي وشاهدتني وضربت على وجهها وقالت:شو بتساوي يا نُص نصيص؟ فقلت: أحلق وجهي مثل كل الرجال, فقالت: وهل أصبحت رجلا؟إنت بعدك بتبكي على الخبزه إذا ما لقيتهاش,ولك هي كاينه الزلم باللحى والشوارب؟؟؟ وبعدك يا نص نصيص ما بلغتش من العمر 16 سنة, فقلت لها: بل أنا رجل, أنا رجل, قلتها بكل عصبية, وغدا ستفهمين كيف سأصبح رجلا هكذا مثل كل الرجال, كانت أمي وما زالت إلى اليوم تعتقد بأنني لم ابلغ سن الرجولة فأنا بنظرها ما زلت طفلا.
وبعد سنة واحدة لاحظتُ أن صوتي بدء يغلظ وصار فعلا خشنا, ففرحت جدا وقلت لنفسي: طلع على أرجلي شعر وعلى وجهي وصار صوتي مثل صوت الرجال, وقالت أمي مثل الرجال ولم تقل بأنني أصبحت رجلا,كان جسمي في طفولتي هزيلا جدا وكانت جدتي تشفق عليّ جدا جدا وكانت أمي مثلها وكن يصفنني دوما بكلمة(نص إنصيص),لم استطع أن أكافئ أمي طوال حياتي أو تعويضها عن سهر الليالي وتعويضها على ما فات من عمرها وهي ترعانا أنا وأخواتي الأربع وأخي الوحيد, ترى بماذا يمكن لنا أن نكافئ الأم؟ هل تخصيص يوم واحد لها في السنة قادرٌ على تعويضها؟ هل لو أشعلنا لها أصابعنا العشر شمعا من الممكن أن نعوضها؟ إننا في كل الحالات لا نستطيع تعويض الأم مطلقا, أبدا, ولكن هكذا نحن لا نملك شيئا نقوله للأم إلا الكلمات, وبعد كل هذه الإجراءات نفتح على المحطات الفضائية العربية لنجد رجلا يقول عن نفسه أنه من كبار العلماء ليقول لنا: المرأة ناقصة عقل ودين, ونستمع من مكبرات الصوت للشيوخ من المساجد وهم يقولون: لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة,وأمي عاشت طوال حياتها لتثبت عكس كل هذه الخزعبلات.
Posted in فكر حر
Leave a comment
هل يصبح العراق واحة تعايش بين العرب والأكراد والسنة والشيعة والكلدان و.. بعد الأنتخابات ؟
هل يصبح العراق واحة تعايش بين العرب والأكراد والسنة والشيعة والكلدان و.. بعد الأنتخابات ؟
بقلم : د. حبيب تومي ـ اوسلو
habeebtomi@yahoo.no
مصادفة ان يكون مائة عام قد مضى على رسم حدود وخرائط المنطقة وقيام كيانات سياسية على انقاض الأمبراطورية العثمانية حيث كانت بداية الحرب العالمية الأولى سنة 1914 بمثابة المسمار الأخير في نعش الأمبراطورية العثمانية ، فهذه الأمبراطورية المترامية الأطراف كانت تضم الكثير من المجموعات الدينية والأثنية والعرقية : الفرس والعرب والقوقاز والبلقان والكلدان والأكراد والأرمن .. وبعد انهيارها خيّم التداعي والأنقسام في الأرض والهوية والجذور العرقية والثقافية .. وجزء من ذلك المخاض كان ولادة الدولة العراقية الحديثة في سنة 1921 والتي تكونت من ثلاث ولايات : بغداد والموصل والبصرة ، وكانت هذه الولايات سابقاً تابعة بشكل مستقل للباب العالي في استنبول ، فكان تأسيس دولة العراق منذ بدايته مبنياً على منظومة من التناقضات ، لكن إرادة الكبار شاءت ان تكون بتلك الصورة فكانت كما ارادوا .
في كتاب ” فيصل الأول.. أفضل زعيم في تاريخ العراق الحديث ” من تأليف على العلاوي قدمه امير طاهري في جريدة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 26 ـ 02 ـ 2014 ، ورد فيه ان البريطانيين ارادوا في البداية إقامة دولتين في العراق واحدة في الشمال يحكمها (زيد ) وأخرى في الجنوب يحكمها (عبدالله ) وهما من ابناء حسين بن علي الهاشمي، شريف مكة.
بعد ذلك كان الراي بتحويل العراق الى جمهورية لكن إصرار ونستون تشرشل وزير المستعمرات على بقاء العراق دولة ملكية كان الأرجح ، وبعد ذلك وقع الأختيار على الملك فيصل ليصار تسويقه ملكاً للعراق ، ولا يتسع المجال في الإسهاب بهذا الشأن .والغاية هنا ايراد ما قاله فيصل الأول في بداية التأسيس ، وسوف نقتبس من كتاب على علاوي يقول :
((( مرة كتب الملك فيصل قائلا «رحل الأتراك وأصبحنا الآن مثل الأيتام، فليس لدينا حكومة أو جيش أو نظام تعليمي. وعلاوة على ذلك، لا يتفهم السواد الأعظم من شعبنا مسألة حب الوطن أو الحرية أو معنى الاستقلال». ويضيف :
كتب الملك فيصل ليقول إن العراق «تفتقد للأمور الأساسية للوحدة الاجتماعية المتماسكة، وتحديدا وجود الشعب المتحد من خلال السمات العرقية المشتركة ومجموعة المعتقدات والديانة». ويختم قوله :
وكتب أيضا «يتمثل اعتقادي في عدم وجود شعب عراقي. لا يوجد سوى جماعات كثيرة متنوعة ليس لديها عاطفة وطنية. ولدى تلك الجماعات شعور قوي وأحاسيس بالخرافات والعادات الدينية المغلوطة. ولا توجد أسس وقواسم مشتركة فيما بينها))) .
ويرى علاوي سخافة هذه الرؤية ، ولكن اثبتت الوقائع التاريخية ان رأي الملك فيصل اتسم بالواقعية لما كان عليه المجتمع العراقي وقتذاك والى اليوم .
المتابع للوقائع في العراق بعد الحرب العالمية الأولى وتكوين الدولة العراقية الى 2003 من حكم العراق ، سيصادف حكم ثلاثة ملوك وخمسة رؤساء جمهورية ، لكن يمكن تقسيم هذه المدة الى مرحلتين : ملكية وجمهوية ، في المرحلة الملكية كان الملك فيصل الأول ابرز ملوكها ، خطا خطوات مهمة لتفعيل مكونات المجتمع العراقي في العملية السياسية ، رغم خلفيته السنية ، ، فأدخل اتباع الديانات الأخرى غير المسلمة في التركيبة الحكومية من يهود وكلدان وسريان وسعى الى مزيد من الحقوق للاكراد والشيعة وعموماً حاول بالأتفاق مع الأنكليز تثبيت اقدام دولة برلمانية عراقية ، شبيهة بالملكية البرلمانية البريطانية وعلى نمط الحكم في الهند والتي ما زالت تمثل تجربة فذة في الحكم الديمقراطي في العالم الثالث .
في العصر الجمهوري والذي بدأ بسقوط الملكية في تموز 1958 كان بمثابة انتهاء الأستقرار والهدوء وبداية عصر الأنقلابات وانتشار مظاهر العنف ، في البداية كان هنالك تأييد شعبي جارف لمولد الجمهورية ، لكن بعد تبخر السكرة واستقرار الفكرة تبين ان النظام الجمهوري عمل على تكريس الحكم الدكتاتوري متسربلاً بشعارات ثورية قومية ، ولم نجني من ذلك سوى الحروب الداخلية والخارجية .
بعد نيسان 2003
بسقوط النظام عام 2003 استبشرنا خيراً من ان العراق سيتحول الى اليابان في مجال الصناعة والتكنولوجيا، والى سويسرا في الحكم الديمقراطي وسيكون واحة خضراء تنتعش في ظلالها كل المكونات على قدم المساواة . لكن ظهر ان مفعول خطاب الملك فيصل الأول بقي سارياً لحد الساعة ، والعراق لم ينفك من عقدة هيمنة احد الطراف على مقاليد الأمور وعقدة تسيده وسيطرته على الآخرين . فخيم ظلام الفوضى وهيمنت روح الأنتقام من رجال الماضي ، فتبلورت مظاهر العداء بين السنة والشيعة ، وتمخضت عن عمليات القتل المفتوحة عبر شتى صنوف الأنفجارات والقتل في المناطق المزدحمة بالسنة وبعد ذلك المناطق المزدحمة بالشيعة ، وفي حالات اخرى قيام المتطرفين من السنة والشيعة بالأنتقام من اصحاب الأديان الأخرى غير المسلمة لحملها على الهجرة ، وهكذا اصبح العراق مرشحاً لكي يصبح فارغاً من المسيحيين والمندائيين والأيزيدية في في المستقبل المنظور .
ثمة حالات فريدة في العراق ، وربما في ما يعرف بالوطن العربي برمته . لقد كان هنالك مشاعر قومية عربية حماسية وكان هذا الاندفاع القومي يعطي نوع من الشرعية بالتفوق على الآخرين غير العرب ، بل ابعد من ذلك يذهبون الى نكران وجود غير العرب ، فلا مكان لغير العرب في ما يطلق عليه بالوطن العربي ونجم عن هذا التصور غياب المشاعر القومية بالروح الأنسانية التعايشية مع القوميات الأخرى غدت محملة بالأفكار الفاشية الأقصائية بحق الآخرين ، ونتج عن ذلك الويلات الكثيرة التي نجمت عن الصراع العربي الكوردي ثم كان في وقع الظلم في العهد السابق على الشيعة ، واليوم انعكست الآية ليشمل الظلم السنة .
بعد سقوط النظام في 2003 وتثبيت مفهوم العراق الأتحادي في الدستور والأعتراف بأقليم كوردستان ، اقليماً يحمل الكثير من الأستقلالية في ظل الدولة العراقية ، إلا ان تفاصيل كثيرة بقيت معلقة بين بغداد وأربيل لتظل حجر عثرة في طريق المسيرة السياسية العراقية .
ومن الأسباب التي جعلت العراق يراوح مكانه ، هو العملية السياسية الفاشلة المبنية على اساس طائفي ، ومهما حاولنا تجميل الصراع المحتدم حالياً ، إن كان بين الأقليم والعراق الأتحادي او بين السلطة النفيذية الممثلة بالحكومة والسلطة التشريعية الممثلة بالبرلمان ، وكذلك الصراع الدائر في بعض المحافظات وفي مقدمتها محافظة الأنبار ، كل هذه الصرعات التي نعطيها مختلف الأسماء السياسية والحزبية والكتلية والشخصية ، فهي في نهاية المطاف صراعات طائفية ، إن كان لها جذور قومية كما هي بين العرب والأكراد ، او كان لها جذور مذهبية كما هي بين السنة والشيعة .
المواطن العراقي الذي نقول عنه انه ، مفتح باللبن ، للاشارة الى نباهته ، فقد تبين ان اختياره لدروتين انتخابيتين قد اخطأ في الأختيار والتقدير ، واليوم المواطن العراقي مقبل على خوض نفس التجربة الأنتخابية . فهل سوف يقع بنفس المطب ، ام انه سيحسن الأختيار …؟
العالم اليوم قرية صغيرة والأستفادة من تجارب الآخرين ليس عيباً ، فالعرب يأخذون كل شئ من الغرب من ابرة الخياطة الى الدبابة والطيارة ، وهم لا يفكرون بالمخترعات ، فلهم قول مأثور يؤمنون يقول :
لا تفكر فلها مدبر ، فلماذأ يستنكفون من الأستفادة من ديمقراطية الغرب ؟
ثمة دول قطعت اشواطاً مهمة في مضمار التقدم الحضاري ، ولم يكن لها الثروات والقدرات المادية والثروات الطبيعية التي تملكها الدول العربية ، والعراق بشكل خاص ، وقد يكون من المفيد التطرق الى تجربة سويسرا حيث اتسم مجتمعها بالتعدد والتنوع اللغوي والأثني ، ولكن الفرق بينها وبين العراق انها عرفت اصول الحكم في الدول التعددية وذلك بدخولها في صيغة اتحادية ناجحة ، فتعاملت مع مكوناتها بالعدل والأنصاف ، بدل اسلوب النزاعات والصراعات والغالب والمغلوب ، وإن كان العراق فيه اقليم واحد فإن سويسرا تتكون من 26 اقليماً ( كاتونات) ، وتتكلم اربع لغات وهي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانيش ، وتعاملت سويسرا مع هذه المكونات بالعدل والإنصاف رغم ان المتكلمين بالألمانية يشكلون اكثر نصف عدد السكان ، ولكن شعوب هذه الدولة تعتز بهويتها الوطنية المشتركة بالدرجة الأولى .
لقد فشل العراق في التعامل العادل مع المكونات ، فهيمنت الفكرة الأستبدادية المركزية للدولة ، واستخدمت الجانب الأمني لفرض (هيبة) الدولة واعتبر منح اي حقوق للادارة الذاتية في الأقليم او المحافظات وكأنه يعني الأنتقاص من سيادة الدولة العراقية .
الواقع العراقي اليوم يمر بأزمة سياسية ، وتسود شوارع كثير من مدنه عمليات إرهابية ، وأخرى طائفية ، إن كان ضد السنة او الشيعة ، وعلاقات متوترة مع اقليم كوردستان ، وثمة عمليات كر وفر عسكرية مع المجموعات الإرهابية في الأنبار وبعض المدن الأخرى ، ناهيك عن حالة الأقليات الدينية كالمسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين واالمندائيين والإزيدية ، ولا نستطيع هنا التحدث عن الحقوق القومية والسياسية ، فالعراق ليس سويسرا ، حيث المواطن له حقوقه ، بينما في العراق من يتظاهر ويناضل ويرفع صوته ويحمل السلاح له حقوق ، اما في غير ذلك فليس حقوق ولا هم يحزنون .
فالشعب الكلداني من المكونات العراقية الأصيلة ، لكن هُضمت حقوقه في العراق الأتحادي وأقليم كوردستان على السواء ، لأنه لا يرفع صوته ، لقد كانت له حقوق كاملة في العهد الملكي الذي تميز بالتعامل العادل مع كل المكونات ، لكن بعد 2003 مسحت ورقة الشعب الكلداني ، وقد برر السيد بريمر الحاكم الأمركي ذلك ، بأن الكلدان ليسوا فعالين بما فيه الكفاية لذلك ينبغي نفيهم خارج العملية السياسية ولم يعد له ( الشعب الكلداني ) اي ذكر في المحافل السياسية والقومية بل اصبح من الممنوعات ترديد اسم الشعب الكلداني والقومية الكلدانية واللغة الكلدانيــــــــــــــــة ، فكان عزلهم عن الدور السياسي الوطني الذي لعبوه في تاريخ العراق القديم والحديث ، ونحن نتطلع الى الأنتخابات القادمة لعل الشعب الكلداني ينجح في ايصال ممثليته الحقيقيين الذي يفتخرون باسمه الكلداني وبتاريخه ، كما نتأمل في الأنتخابات القادمة ان توضع اسس جديدة لخدمة العراق وللهوية العراقية التي تشمل جميع المكونات العراقية وفي المقدمة الشعب الكلداني الأصيل .
د. حبيب تومي / اوسلو في 10 / 03 / 2014
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا
Leave a comment
كيت بلانشيت و سيمون فيليب .. والبدايات المضللة !!
“جلادريل” في سلسلة “سيد الخواتم” من عام “2001” إلي عام “2003” ،،
أو “كاثرين إليز بلانشيت” ، أو “كيت بلانشيت” ، ممثلة أسترالية ولدت في الرابع عشر من مايو للعام “1969” بمدينة “ملبورن” ، وبطلة باقة من أشهر الأفلام ، “إليزابيث” و “بابل” و “إنديانا جونز” و “مملكة الجمجمة الكريستالية” و “حالة بنجامين بوتون الغريبة” ، ذهبت إليها مؤخراً جائزة الأوسكار كأحسن ممثلة عن دورها في فيلم “ياسمين أزرق” ..
وسام آخر ، وليس الأخير بالتأكيد ، يضاف إلي العديد من الأوسمة التي أحرزتها “كيت” فيما مضي ، مثل ، نجمة على ممر الشهرة في هوليوود وجائزة “نقابة ممثلي الشاشة” وجائزة “جولدن جلوب” وجائزة “بافاتا” ، بالإضافة إلي حصولها علي جائزة الأوسكار كأحسن ممثلة ثانوية عن تجسيدها لدور سميتها “كاثرين هيبورن” في فيلم “الطيار” للمخرج “مارتن سكورسيزي” ، فخالص التهنئة وكل المجد ..
أحد أسبابي لاتهام هذه النجمة باستحقاقها لكل هذه الأوسمة الثرية ، بالإضافة إلي حضورها المستبد طبعاً ، وملامحها الأليفة ، هو أنها لم تخجل في حديث لها عن مسيرتها أن تعترف بتواضع الأنقياء أن أول خطواتها للصعود إلي النجمة التي تسكنها الآن بدأت من “مصر” التي جاءت إليها كسائحة معدمة تسكن غرفة في فندق متواضع من فنادق وسط “القاهرة” ، بعد عدة أشهر من الصعلكة !!
وأضافت :
” تعرفت على شاب أسكتلندي في الغرفة المجاورة لي ، يعمل في تزوير النقود وجوازات السفر، وعرض عليَّ العمل ككومبارس في فيلم سينمائي عن الملاكمة اسمه “كابوريا” ، مقابل خمس جنيهات ووجبة ، كان العمل مرهقاً للغاية ، وكنت أجلس مع المجاميع على الأرض لمدة تزيد على ست ساعات لتجهيز مشهد واحد ، وسط حالة من الزحام والضجيج والأتربة ، لكنني كنت سعيدة بأكل الفلافل ” !! ..
لم يحدث أن أبدي المحاور دهشته من هكذا تصريح لا يضيف لها شيئاً كان بمقدورها كتمانه ، كما لم يسألها السؤال التقليدي السخيف : أين ترعرعت مولاتي؟ ، ولا هي قالت : نشأت وترعرعت في سراية دادي الباشا ، وعيلة محافظة وذلك الكلام المحفوظ ، كتصريحات أغلب نجماتنا القادمات إلي الفن إما من باب رقص البطن في الموالد الشعبية ، أو ، فتاة ليل ، أو ، أداة من أدوات “أبونا الذي في المباحث” ..
أشياء صغيرة ولكنها تلمس في الذاكرة فروقاً جوهرية تصلح معياراً للمسافة بين حضارة متقدمة وحضارة لا تزال في طور البدائية الأولي ..
كم للحياة من تصرفات غير متوقعة !!
النجمة العالمية “كيت بلانشيت” تقف تحت الأضواء لأول مرة في فيلم “كابوريا” بطولة الفنان الراحل “أحمد زكي” وإخراج “خيري بشارة” ، وترقص مع فتيات المجاميع خلف “أحمد زكي” وهو يغني “أز أز كابوريا” !!
تأمل “كيت بلانشيت” كيف صارت ، وكيف صار أبطال “كابوريا” الجوهريين وأبشر مثلي بالدهشة !!
ذهب “أحمد زكي” إلي الخندق الآخر قبل أن يتناثر غباره مثلها علي كل القارات ، وكرست “رغدة” ، الشاعرة للأسف ، كل حياتها لحراسة كرسيِّ “بشار الأسد” ، و “صدام حسين” من قبله ، وذابت “سحر رامي” في تجاعيد الغياب وآثرت أن تكون فقط زوجة للأستاذ “حسين الإمام” ، أحد أهم مقدمي برامج “المقالب” في مصر الآن ، فقط !!
مع ذلك لا يصلحُ أيٌّ من هؤلاء للمقارنة بـ “كيت بلانشيت” لدي من يريد أن يكتب عن البدايات المضللة ، لأن بدايات كل هؤلاء كانت أيضاً متواضعة ..
لابد إذاً أن نفتش الذاكرة عن فنان لم تحطم بدايته تابوهاً فقط ، بل كادت أن تكون نهاية مطاف وبداية انطلاقة !!
فنان لم يصعد السلم خطوة فخطوة ليطال نجمة يأوي إليها ، إنما هبطت عليه مباشرة نجمة كبيرة لتسكنه ، ثم .. لا شئ بعد ذلك سوي الذكريات التي برائحة الياسمين الأزرق !!
إنها “سيمون” طبعاً ، ثم بعد ذلك الفراغ ؟!
كان ظهورها في النصف الثاني من عقد ثمانينات القرن العشرين حدثاً أعطي “مصر” وعداً بنجمة ولدت لتسكن سماءً حقيقية ، وولدت أيضاً كـ “داليدا” في حيِّ “شبرا” ، وحملت اسماً حديث الرنين وغير مطروق كاسمها ..
كان ظهورها حدثاً وقع علي إثره كلُّ المراهقين في تلك الفترة أسري الجنون !!
اسأل أي مراهق من مراهقي تلك الأيام الخوالي عن “سيمون” ، سوف يخبرك بالتأكيد أنها البنت التي سرقت من “ليلي علوي” مساحة هائلة من أحلام يقظته ، وأنها البنت التي لها في ذاكرته ركنٌ سُكَّريٌّ لا ينهار ، يخصها وحدها ، وحدها بالتأكيد الزائد عن الحد ..
لقد دخلت القلوب بحرية ، بلا تذكرة دخول ، كغيمة عطر خفيف تساقطت في بحيرة من مياه قديمة ومستهلكة دخلت القلوب ..
كل شئ يمت إليها ، كل شئ ، مهد لها الممرات نحو قلوب الآخرين بسهولة ، حاجباها المميزان ، وطفولة وجهها الذي يختصر كل ملامح نساء دول البحر الأبيض المتوسط في امرأة واحدة ، وأظنها بالفعل تحتفظ في عروقها ببعض دماء الإغريق الذين استوطنوا “صعيد مصر” أثناء حكم البطالمة ثم ذابوا في نسيج السكان الأصليين ، جنباً إلي جنب مع بعض الدماء القبطية ،،
ولعل حنين هذه الدماء الإغريقية إلي عناصرها الأولي هو السبب الذي لا تعرفه هي نفسها ، والذي دفعها للمشاركة في مهرجان الصداقة المصرية اليونانية بأغنية باللغة اليونانية في أول خطواتها في عالم الفن ، من يدري ، ربما ..
لذلك ، كانت دماء المراهقين تصرخ في العروق لمجرد ظهورها ، وتصدر قلوبهم حفيفاً تكريماً لعروس الأحلام المجسدة فيها ، وكانوا يتفقدون بلهفة كل ما ينتمي إليها ، بل كانوا يغارون عليها كما يغار الرجل علي نساء عائلته !!
أتذكر بوضوح أكثر مما ينبغي خبراً نشر في إحدي الصحف الصفراء عن “سيمون” تسبب للكثيرين في قسط باهظ من الألم ، ليس خبر موت أبيها بالطبع ، وإنما خبر عن ” مادونا مصر ” ، وهو أحد ألقابها ، زعم كاتبه أنها ، تشبهاً بـ “مادونا الأمريكية ” تعتزم نزع كلَّ ملابسها علي المسرح ثم تواصل الغناء عارية تماماً ..
المراهقات أيضاً لم يسلمن من تأثيرها الأخاذ ، وأصبحت خيارهنَّ الأول للأزياء وأشياء “الحواجب” ، ورددن بحفاوة “خاف مني” و “ما تقولش لحد” ..
لقد علمونا أن وجود الشاعر “أبو الطيب المتنبي” أخمل ذكر “500” شاعر مجيد وضعهم الحظ العاثر في عصره ، وهذه رواية صحيحة ، فمن ذا الذي يقول شعراً في وجود شاعر كـ “المتنبي” وتلتقط اسمه الذاكرة بسهولة !!
كذلك كانت “فاتن حمامة” ، ليس من السهل أن تقف إلي جوارها كلُّ امرأة في حيز واحد وتمتصها العيون بسهولة ، غير أن “سيمون” استطاعت أن تفعلها في الفيلم الذي جمعهما معاً “يوم مر ويوم حلو” !!
ومن الغريب أن هذا الفيلم أيضاً من إخراج “خيري بشارة” ، مخرج أول ظهور للنجمة “كيت بلانشيت” !!
وهذه ليست شهادتي وإنما شهادة “فاتن حمامة” نفسها ، بالإضافة إلي أنها أيضاً توقعت لها مستقبلاً بطعم النجوم ، وكانت هذه إحدي نبوءات الفنانة العبقرية المطبوعة “سعاد حسني” أيضاً !!
ولعل أحداً لم ينس حتي الآن مشهدي ما قبل نهاية “يوم مر ويوم حلو” ، وهي مع “محمد منير” في الغرفة ، ثم وهي تشعل النار في نفسها عقب اكتشاف أختها العلاقة المريبة بينها وبين زوجها !!
لم يصلنا من “سيمون” الكثير ، ولكن الكثير من القليل الذي وصلنا منها كان ذهباً ، مع الأخذ في الاعتبار بعض أخطاء البدايات ، فهي تكاد لا تعرف سوي الإجادة فالإجادة فالإجادة فالتكرار ..
من يستطيع أن ينسي أغنية “تاكسي” أو أغنية “ماشية في حالي” ؟
أو ينسي دورها في فيلم ” آيس كريم في جليم ” مع “عمرو دياب” ، أو دورها في فيلم “الهجامة” مع “ليلي علوي” ؟
أو أدوارها في مسلسلات أحدثت الكثير من الصخب مثل ، “حلم الجنوبي” ، “زيزينيا” ، “فارس بلا جواد” ، “أبو العلا البشري” ؟
لكن أثرها في المسرح كان أكثر أعمالها استحقاقاً لفخرها علي الإطلاق ، كما كان شاهد نضجها في “كارمن” و “لعبة الست” و “سكة السلامة” !!
بداية غنية ومرشحة لنهاية شديدة البياض ، فما الذي حدث ؟ ، ولماذا انطفأت هذه النجمة مبكراً ولم يبق منها وهي علي قيد الحياة ، ومحتفظة بكامل لياقتها ، حتي إشعار آخر ، سوي نقاط مضيئة تصدر من جنبات الماضي وظلال الذاكرة فقط ؟!
يجيبنا علي هذا السؤال الأديب النمساوي “ستيفان زفايج” ، يقول :
” ليس لدى التاريخ وقتٌ ليكون عادلاً ، إنه يحصي فقط ، ببرودة المؤرخين ، النجاحات وحدها ، ولا يعترف إلا بالمنتصرين ويضع الخاسرين في الظل ، لا يرى حرجاً في أن يواري الجنود المجهولين في قبر النسيان ، من دون شاهد يمتدح تضحياتهم ” ..
هل كانت “سيمون” خطأ نفسها وارتكاب ذاتها ؟
لا شك أنها ضالعة علي نحو ما في المؤامرة علي ما أوتيت من موهبة ،
لكن هناك بالتأكيد عوامل أخري ، لعل أهمها أن المبدع لكي يبرز إبداعه لابد له من خلفية تشجعه علي الإبداع ، وهذه الخلفية في “مصر” لا وجود لها !!
لذلك ، لا يمكن أن يحصل علي الضوء أو يستمر فيه سوي الباحثين عن الضوء بأنفسهم داخل إطار لعبة الضوء ووفق قواعدها المتعارف عليها لدرجة أنها أصبحت عرفاً دارجاً ، وكلنا يعرف تفاصيل قواعد تلك اللعبة ..
وسوي الذين يجيدون الرقص الرخيص بحكم شهرته في إرضاء قلب “أبونا الذي في المباحث” و “أبونا الذي في المخابرات” ..
وهذان الجهتان هما أكبر منتج للسينما والتليفزيون والمسرح وحتي الثقافة في مصر منذ عقود طويلة !!
لكي تتأكد من هذا ، كل ما عليك أن تحصي أفلام ما بعد ثورة “يناير” ، وسوف تكتشف علي الفور أن كل الأفلام التي لمست ثورة “يناير” صنعت عن عمد لتنتمي إلي فن المناسبات الذي لا يترك أثراً !!
وسوف تكتشف أن بعض المتحمسين ظنوا خطأ أن القادم سوف يجب ما قبله وصنعوا فيلماً كـ “الفاجومي” وأحرزوا الخيبة والخسارة !!
سوف تكتشف أيضاً ، وهذا هو الأهم ، أن فيلم “المصلحة” ، وهو أحد أهم أفلام ما بعد الثورة كتب خصيصاً لتجميل وجه الداخلية في الأذهان ، وارهاص مبكر يمهد القلوب للحرب التي تدور الآن رحاها في سيناء !!
“سيمون” فنانة متزنة في زمن أصبح فيه معظم الفنانين في مصر أقلية لا تتمتع باحترام كبير من جراء موقفهم المضاد للثورة ووقوفهم في خندق عدوِّ الشعب الذي منحهم عن طيب خاطر لقب “الفنان” من الفراغ !!
ويا ليتهم اكتفوا بالوقوف في خندق الحاكم فقط ، بل رأينا بعض المنجِّدين بدرجة (فنانين) ، وبعض العاهرات بدرجة (فنانات) يهاجمون متظاهري التحرير ويرجمونهم بأحط التهم ويحرضون علي حرقهم !!
لقد أسقطت اختبارات الثورة كل الأقنعة وما زالت ، حتي بعض الفنانين القلائل الذين ربحوا بانضمامهم إلي صفوف الثوار شلالاً من الضوء ما كانوا ليحصلوا عليه أبداً بالعمل لسنوات طويلة كـ “فنانين” فقط ، انضموا الآن إلي صفوف المتلونين !!
مع ذلك ، واظبت “سيمون” ، وهي من خندق “ميدان التحرير” ، علي حراسة اتزانها حتي الآن علي الأقل ، بالرغم من أنها لم تتربح كالآخرين ، ضوءاً علي الأقل ، من التجارة بالنزول إلي الميدان ، بالعكس ، فما من شك في أنها عازفة بقرار داخلي عن الظهور وهو الآن بالذات هين ، بل أصبح بمقدور كل شئ قرأ ثلاثة أعداد متعاقبة من مجلة “الكواكب” أن يفوز بنصيب من الضوء الرخيص بدرجة “محلل سياسي” ..
“سيمون” أيضاً سيدة عمق لكنها ليست سيدة أفق ، وهذا تعقيب ضروري علي تفاقم الإحساس المرهف داخلها وتفاقم الإحساس بالذات داخلها في الوقت نفسه ، وهو مزيج من الأحساسيس يندر أن يجتمع في عمق واحد ، ولكنه ،علي هذا ، مزيج شهير بين المبدعين عامة !!
من المؤسف أن هذا المزيج ينجم عنه غالباً طبعٌ يظنه الآخرون ضعفاً في الشخصية أو رومانسية مسرفة ..
وهكذا سيدة لا يمكن أن تستمر حتي النهاية دون محور تدور حوله ، بمعني آخر ، محور يديرها هي نفسها ، لأنها ببساطة فاشلة في إدارة موهبتها وتسويقها ، وأكاد أجزم أن العظيمة “فيروز” ما كانت لتصل إلينا العظيمة “فيروز” التي نعرفها الآن لولا أن الطبيعة التي منحتها ذهب الحنجرة ، منحتها أيضاً وجود حارس لهذا الذهب الذي انصهر ايقاعات خالدة ، أقصد “عاصي الرحباني” ، فشكراً للطبيعة !!
أيضاً ، هكذا سيدة لابد أن تصاب بفوبيا التقدم في العمر واختبارات التجاعيد إلي حد تحصي معه كل يوم يمر من عمرها عاماً يسطو علي الكثير من فتنتها ومن رصيدها في قلوب عاشقيها ، دون أن يدور ببالها أن اليوم الذي مر من عمرها مر أيضاً من أعمار عاشقيها ونال منهم ما نال منها !!
وهي في هذا تتماهي مع نجمتين من أجمل نجمات الفن المصري علي الإطلاق ، وهما “سعاد حسني” و “هند رستم” ، “سعاد حسني” علي وجه الخصوص ، ربما لأنها ولدت هي الأخري نجمة مباشرة !!
ولا يخفي علي أحد من المهتمين أن هاتين النجمتين لم تربيا كالأخريات من العمل بالفن ثروة ، كما آثرت كلتاهما الغياب والعزلة تحت ضغط الإحساس بانحسار الشباب عنهما ، حتي عندما أقنع البعض “سعاد حسني” بضرورة العودة إلي جمهورها في فيلم “الراعي والنساء” ، حدث أن حسم ارتباكها أمام الكاميرا الكثير من لياقتها التمثيلية ،،
كما لا يخفي علي أحد أن أكبر لطمة وجهت إلي “سعاد حسني” هي موت الشاعر “صلاح جاهين” ، ذلك أنها كانت تري فيه ، لسبب ما ، المحور الذي تدور حوله ، ولها حول تلك العلاقة النادرة أقوال مشهورة ، ويروي بعض من لمسوها عن قرب في آخر أيامها أنها كانت في قرارة نفسها ترثي كل يوم نفسها ببعض من أشعار “جاهين” ، وهي كلمات تلخص كل ما أردت أن أقول :
آدي اللي كان / وآدي القدر / وآدي المصير / نودع الماضي بحلمه الكبير / إيه العمل في الوقت ده يا صديقي ؟
“هند رستم” أيضاً ، لعب المخرج “سيف الدين شوكت” دوراً مفصلياً في صنع أسطورتها الجهمة ، لكنها ، برغم بدايتها التي تتشابه إلي حد كبير مع بداية “كيت بلانشيت” ، فقد بدأت ككومبارس أيضاً في فيلم “غزل البنات” ، تردد مع فتيات المجاميع خلف الفنانة “ليلى مراد” أغنية “اتمخطري واتمايلي يا خيل” ، برغم بدايتها المتواضعة اختارت الانسحاب إلي ركنها المنعزل لإحساسها المرضيِّ بانحسار جمالها !!
وهذا الإحساس مرضي كما قلت سابقاً ، وغير مبرر ، وهو ناجم قبل كل شئ عن هواجس مضللة ،،
أتذكر أنني ، عندما رأيت في برنامج للفنان “سمير صبري” لأول مرة الفنانة “لبني عبد العزيز” في هذا الطور من حياتها ، بعد مساحة شاسعة من الغياب ، أصبت فعلاً بصدمة ميسرة ، لكن ذلك لم يشوه بأي شكل صورة الفنانة الشابة “لبني عبد العزيز” المحفورة في ذاكرتي ، إنما شوه صورتي أنا ، فقد اكتشفت أنني لم أعد ذلك الطفل الذي يخجل من كل الغرباء الذين يزورون بيتنا من أقربائي ، وربما تطور الأمر إلي البكاء خجلاً عندما يحاول أحدهم تشجيعي علي مصافحته ، هذا كل شئ !!
في النهاية ..
هذه دعوة مفتوحة لـ “سيمون” ، بالنيابة عن كل مراهقي منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات ، الذين أصبح الآن معظمهم آباءً وأمهات لمراهقين ، لاستئناف أسطورتها ، ليس من أجلها هي إنما من أجل كل قلب لها فيه غابة من الذكريات التي بلون الياسمين الأزرق ، هناك عند كل شئ ، ورائحة الصبا الأخاذة ..
مع الأخذ في الاعتبار قبل كل شئ أن هذه المساحة الشاسعة من الغياب لا يمكن أن يملأ فراغاتها سوي عمل كبير للسينما أو التليفزيون أو المسرح ، ليس الغناء خارج إطار الدراما علي كل حال ، فقد خرج من عباءتها جيل من الفنانات سيدات آفاق ، يجدن فن التسويق لما يقدمن بشتي صوره ، ويقبلن عن طيب خاطر كل ما تمليه عليهن قواعد اللعبة ..
محمد رفعت الدومي
Posted in الأدب والفن
Leave a comment
مريم العدرا اختو للمسيح
على باب سوبرماركت عويكة في شارع الاميركان باللادقية ، و بعد انتهاء احد المليونيات ” العفوية ” في اول ايام الثورة ،
وقف شب مراهق راجع من المسيرة و حامل بإيدو يافطة خشبية لصورة بانورامية فيها الامام علي من جهة و صورة السيدة العذراء من جهة تانية..
لفتلي نظري هالمشهد المقزّز، و اقريت الرسالة اللي عم يحاول النظام من بداية الثورة توصيلها للعالم بشكل عام ، و للمسلمين السنّة بشكل خاص..
تحالف ما يسمى بالأقليات في وجه ما يصفونه بالأكثرية ..
اقتربت على هالولد و سألتو ببلاهة بشّارية:
– دخلك هالسيدة اللي بالصورة مع الامام علي و اللي حاملها مين بتكون؟؟
نظر فيني نظرة استغراب من جهلي ، انربط لسانو لثواني لحتى يصحى من صدمة سؤال هالأحمق اللي ما بيعرف مين بالصورة ، هز راسو بطريقة هندية اربع خمس مرات قبل ما يتلفّظ بالجواب ، رمقني بنظرة استحقار اثناء خروج الرد من لسانو ، و نطق اخيراً بلهجة قروية :
-لعمى ما أجهلك.. هيدي مريم العدرا اختو للمسيح..
طيّب معلم شكراً عالتوضيح، و أعذر جهلي و ندمان ما بقا عيدا..
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا
Leave a comment
لا كرامة لمن لا سفيه له
moustafa.leddawi@gmail.com
أثبتت الوقائع والأيام، وما وقع فيها من أحداثٍ جسام، وفتنٍ سودٍ كقطع الليل المظلم، زلزلت الأرض، وأضرمت النار في البلاد، وشتت الشعب، ومزقت المجتمعات، وقضت على كل روحٍ للتعايش كانت قائمة أو ممكنة بين الناس، وهي أحداثٌ أليمةٌ وموجعةٌ، وفي أكثرها محزنة، عمت الوطن العربي كله، ولم تستثنِ بلداً، ولم تترك دولة، إلا وقلبت أحوالهم، وغيرت شؤونهم، وسممت حياتهم، وضيقت عيشهم، وجعلتهم فرقاً وأحزاباً، وجماعاتٍ وتنظيمات، وثواراً وفلولاً.
أحداثٌ مريرة جعلت الحليم حيراناً، أشابت الصغير وأفنت الكبير، وأخرجت العاقل عن طوره، والحكيم عن عقله، وقلبت الموازين، وغيرت المعايير، ووضعت مقاييس جديدة، لا علاقة لها بالعقل، ولا صلة لها بالمنطق، ولا قيمة عندها للحق والعدل، وقواعد الإنصاف والحكمة، بل تتناقض مع معاني السلام، وجوامع الخير، وكليات المحبة والتآخي والمودة والتسامح والعيش المشترك.
أثبتت الأحداث أن الجعجعة هي سيدة المقام، وأن الكلام أشد من الحسام، وأن البعبعة سلاح الأهوج، وأن الكذب وسيلة الفاسد، وأن التدجيل سبيل المبطلين، وأن من ملك الأبواق يفوز، ومن اشترى الضمائر يكسب، ومن استأجر صناع الكلام يتقدم، ويصبح صاحب حجة ومالك موقف، يملأ الفضاء ضجيجاً، والكون صراخاً، بقعقعةٍ لا يسمع الناس سواها، ولا يصغون لغيرها، رغم أنهم يعلمون أن المتحدث وسيده طبلٌ، لهم صوت، ولكن داخلهم أجوف، فلا عقل ولا ضمير.
في ظل هذه الخطوب الأليمة، غاب الصدق، وغار العدل، وفقدت المصداقية، وعلا صوت الدهماء، وأحضر السفهاء، وأُقصيَ العقلاء، وأبعد الحكماء، ولم يبق مكانٌ للطيبين البسطاء، ولا للمخلصين الأمناء، ولا للصادقين الأصلاء، عندما تسيد المبطلون، وتحكم المتنفذون، فاستدعوا الجوقات، ونادوا النائحات، وشدوا الأوتار، وحموا دفة الطبول، ثم أمسكوا بمكبرات الصوت، وأصبحوا ضيوف الندوات، وأرباب الجلسات، معلقين ومستشارين، ومقدمين ومحاورين، يتشدقون بالكذب، ويزينون الكلام بالافتراء، يؤيدون من شاؤوا، ويصبون جام غضبهم على من عادوا، وغيرهم من الخصوم والأنداد، يصفونهم بما يشاؤون، وكيف يريدون، يلصقون بهم التهم، ويلحقون بهم ما يشين، ويحملونهم ما لم يقولوا، ويحاسبونهم على ما لم يرتكبوا.
في حمأة الأحداث التي لم تهدأ، وفي ظل الظروف التي تعقدت، ارتفع سعر المتحدثين، وراج سوق باعة الكلام، وتميز المتشدقون، وسما نجم من ملك صوتاً عالياً، وقدرة على التعبير مميزة، ممن يعجب الناس قولهم، ويشهد الله على ما في قلبه من الزيف والفساد، ومن الكذب والضلال، وهو ألذ الخصام.
إنهم أناسٌ جدفوا مع التيار، وسبحوا حيث يريد الأشرار، وغيروا مواقفهم وفق الحال، وبدلوا كلامهم ليناسب الظرف، ويخدم أرباب المال، وأصحاب الجاه، وقادة العسكر، وضباط الأمن، وغيرهم ممن كان لهم شأن وضاع، ولكنهم يحلمون باستعادة ما فقدوا، وتعويض ما خسروا، وانتهاز الفرصة ليستدركوا بعضاً مما فاتهم، خاصة أن عندهم من الإمكانيات ما يغري، ومن القدرات ما يشتري، فبحثوا عن أصحاب الضمائر الميتة، والقلوب المتحجرة، والنفوس المريضة، ممن يملكون ألسنةً حداداً ذات شفرات، وأقلاماً مبريةً تكتب بكل الألوان، تتقلب حسب السوق، وتمشي مع من يدفع أكثر، ولا يهمها الجهة التي تلزم، أو السيد الذي يتعهد، أو الشخص المشمول بالرعاية، والمستفيد من الحملة.
لا يهم هؤلاء أن تتناقض مواقفهم، أو تتبدل كلماتهم، أو أن تتغير مواقعهم، فأن يكونوا مع ثم ضد أو العكس، فلا بأس عندهم، ولا يوجد ما يعيبهم، إذ هم ليسوا أكثر من آلة، تعمل وتشتغل ما كان فيها وقوداً، وتتعطل وتقف ما فرغ وقودها وانتهى، ووقودهم المال، وقطرانهم هدايا من السيارات ومختلف الأجهزة الإليكترونية والمجوهرات، وزيتهم يتأثر ارتفاعاً وانخفاضاً بتغير أرصدتهم، وارتفاع حصصهم، وأرقام حساباتهم التي يعرفها المشغلون، ويسأل عنها المحتاجون، ويحفظها المتعهدون.
أما التسعيرة فهي بورصة، تكون أحياناً عادية عندما يتداول أسهمها المستفيدون داخل البلد الواحد، ولكن قيمة أسهمهم ترتفع وتزداد، عندما يدخل البورصة مضاربون دوليون، يملكون قدراتٍ أكثر، ويطمحون في إحداث تغييراتٍ أخرى، ويتطلعون لأن يكون لهم دور وفعل في المراحل القادمة.
إنهم دجالون وكذابون ومنافقون، يفترون ويتهمون ويشوهون، ويختلقون القصص، ويفبركون الحكايات، ويتهمون الأحياء والأموات، ويفترضون الوقائع والأحداث، ويرسمون السيناريوهات، ويوزعون الأدوار، ويضعون التصورات، التي تخالف الواقع، وتتنافى مع الحقيقة، ثم يدينون الخصوم، ويعقدون لهم المحاكم، ويصدرون في حقهم الأحكام التي يرون، قبل أن ينظر القضاء في قضاياهم، أو يقبل الإتهامات الموجهة إليهم، ثم يطالبون الأمة أن تلتزم بحكمهم، وأن تقبل بتفسيرهم، وأن تردد خلفهم كالجوقة، ذات الإتهامات وكأنها حقائق، ولا يهمهم إن كانت هذه الإتهامات تضر شعباً، وتلحق الأذى بمصالح قطاعٍ كبيرٍ من الأمة.
وفي المقابل يعجز أصحاب الحق عن بيان حقهم، وتوضيح موقفهم، ورد التهمة عن أنفسهم، فهم لا يحسنون استخدام ذات الأدوات، وتلويث أنفسهم بنفس الطريقة، ولا يقبلون أن يكذبوا ويفتروا، وأن يزوروا ويدعوا، وأن يشوهوا ويظلموا، ولا أن يستعينوا بالخصوم، ولا أن يتعاونوا مع عصاباتٍ متخصصة، ومجموعاتٍ مدربة، فأخلاقهم لا تسمح، ودينهم لا يجيز، وقيم أمتهم لا تقبل، فضلاً عن أن هذه المعركة في الإتجاه الخاطئ، ومع غير العدو المفترض.
فهل يخطئ أصحاب الحقوق إذا سكتوا على الظلم، وتجرعوا الإهانة، وصبروا على أذى أهلهم وأبناء شعبهم، وتحملوا الإساءات، وصبروا على الإفتراءات، ولم يردوا عليهم بالمثل، حرصاً على وحدة الأمة، وسلامة صفها، وخوفاً من الاختلاف والانقسام، وارتفاع الأصوات المتطرفة، وظهور الدعوات المتشددة، أم لا بد لهم من سفيهٍ يأخذ بحقهم، ويرفع صوته في وجههم، ويعاملهم بنفس أدواتهم، فيرد الصاع بمثله، إذ لا يرد الرطل إلا الرطلين، ولا يفل الحديد إلا حديدٌ مثله، ولا يفحم السفيه إلا سفيهٌ يبزه.
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
بيروت في 10/3/2014.
Posted in فكر حر
Leave a comment



