روحاني كيف يتعامل مع السجناء السياسيين في ايران؟

*الكاتبة: سونا صمصاميrohanires

صبيحة يوم 17 نيسان/أبريل شن أكثر من 100 من حراس سجن ايفين ورجال المخابرات مداهمة وحشية على سجن ايفين سييء الصيت بطهران. الكثير من السجناء السياسيين تعرضوا لاصابات بليغة وتم زج عدد منهم في زنزانات انفرادية… في اليوم التالي بدأ بعض من السجناء في العنبر 350 اضرابا عن الطعام للفت انتباه الرأي العام الى هذه المداهمة الغير مبررة. وأصدرت منظمة العفوالدولية بيانا نددت فيه هذه العملية الاقتحامية وقالت ليس من المعلوم ماذا كان سببها… وأكدت هذه المجموعة الراصدة أن وزارة المخابرات وموظفو السجن أذعنوا بأن المداهمة بدأت بحجة تفتيش اعتيادي. ولكن من المدهش أن هذا التفتيش نفذ من قبل أكثر من100 من المنتسبين المجهزين بمختلف وسائل مكافحة الشغب…
كما ان هذه المداهمة الوحشية استهدفت عنبرا يحتضن عددا كبيرا من السجناء السياسيين بينهم ناشطون في المجال العمالي والاقليات والمحامين ومناصري المعارضة الرئيسية مجاهدي خلق. مناصرو مجاهدي خلق تعرضوا بشكل متقصد للاعتداء بالضرب والجرح…
الأعمال التعسفية والقاسية التي تطال السجناء السياسيين الذين لا حيلة لهم للدفاع عن النفس ليست بالأمر الجديد… اذ أن النظام الايراني ووكلائهم بالنيابة في العراق الجار يمارسون نفس الوحشية ضد المعارضين الايرانيين الذين يقطنون في الوقت الحاضر في ظروف تشبه السجن في مخيم ليبرتي بالعراق.
في حين روحاني مسؤول عن نظام أعدم أكثر من 600 شخص خلال عدة أشهر فان عناصره في العراق يواصلون التعسف والايذاء بحق سكان ليبرتي كون هؤلاء ينادون الى ايران حرة وعارية عن النووية. ..

*سونا صمصامي هي ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في أمريكا والمجلس هو يعمل بمثابة البرلمان في المنفى ويعمل على اقامة جمهورية ديمقراطية سكولارية وعارية عن النووية في ايران.

Posted in فكر حر | Leave a comment

هيكل .. طربوش الغراب !

قبل الشروع في كتابة هذا المقال، كنت في حيرة من أمري بين أن يكون عنوانه، هيكل .. الرجل اللبلاب، أم، هيكل .. طربوش haykalmrciالغراب، و المعني في النهاية واحد، فـ ” طربوش الغراب ” هو اسم من أسماء اللبلاب، ذلك النبات المتسلق الذي ينمو بشكل عصبي، و مذعور، لكن، حول جذع يلتف عليه، و إلا يزحف، فهو مزيف، و بلا مفاصل حقيقية تمكنه من الارتفاع بذاته،

و لأن ” هيكل ” يتمسك بحراسة الطربوش في عقله، لكنه طربوش من نوع آخر و صيغة أخري، طربوش يوضع في القدمين، حتي بعد أن أصبح طربوش الرأس من الماضي، كذلك طربوش القدمين توقف في العالم كل عن تجاوز حدوده، و أدرك أن دوره حراسة الحدود فقط، و إن سحقاً ..

و لأن للطربوش في ذاكرة المصريين رمزية بسيطة تعكس ما أريد أن أقوله تماماً، انتصر في النهاية، هيكل .. طربوش الغراب !

و ” هيكل “، منذ عقود طويلة، هو واحد من أكثر محللي البلاط رواجاً، لا لامتياز فكري يتفرد به، و إنما لأن النفاق هو الصيغة الجدلية لمسلكه في كل طور من أطوار حياته، نلمس ذلك ببساطة الماء في كل ما كتب ، وفي كل استعاراته العارية لأصابع الآخرين،

و في كل ما كتب، و في كل ما استعار ” هيكل ” من أصابع الآخرين يشترك في دورة الكتابة، الدوران حول تمثال من غبار، و تبجيل الوضع الراهن – ما دام يحظي هو فيه بمقعد وثير في حظيرة الضوء -، فهو لم يتمرد أبداً علي صيغ الواقع المعتمدة إلا حين جعله ” السادات ” ينسحب إلي حجمه الطبيعي الذي لابد له منه !

و لقد حاول الحصول علي بقعة ضوء في دائرة ” د. مرسي ” و كان علي استعداد طليق لأن يرسل لحيته و يسخر قلمه في خدمة بلاطه، لولا أنه لم يعثر في صدر الإخوان علي ذرة من التقدير، هذا هو ( الأستاذ )، و كل درب بعد هذا الدرب لعبور ذات ” هيكل “، لا يصل !

فهو واحد من الذين يستخلصون تجلياتهم المستهلكة، و المنحولة بتصرفات مرتفعة، حول القيم الانسانية العليا من خلال وضعهم الطبقي، لذلك، هو لم يكتب يوماً من أجل الإنسان،

و لذلك، كانت الإشادة بالانسان و بعمله عنده، وهي نادرة، ليست إشادة بالإنسان الباحث عن قانون آخر للحياة بل إشادة بالإنسان الخانع سهل القياد الذي لابد له من إله بشري يتواري في ظله الكبير !

لذلك، ليس غريباً أن تتعاقب تجلياته العادية بعضها إثر بعض دون أن تنطوي علي إشادة بأبسط مظاهر الحرية أو حتي طرح قوانينها الأساسية للنقاش..

و ليس غريباً ألا يستطيع من خلال أي من كتاباته أن ينتقل من أفق الفرد الي أفق الجميع، حيث يتمثل مركز الثقل عنده في الحاكم الفرد دائماً و في نظرته للأمور، لا ينتبه للتحولات الكونية، و لا للماء الكثير الذي جري في النهر، و للسخرية، هذه العبارة، الماء الكثير الذي جري في النهر، من أكثر العبارات شيوعاً في حبره !

و هكذا شخص، عادة، لا يقيم وزناً لنظرة الناس اليه من زاوية الإنسان فيه، إنما يهتم فقط بأن ينظر اليه الناس من خلال وضعه الطبقيِّ و درجة قيامه بمهمته، و هي خرزته التي اختارها من العقد بإرادته، و هي مهمة تكاد أن تكون تعبيراً محمياً علي ذوي الأرواح الهشة فقط ..

كما لا يقيم وزناً، هكذا شخص، للمسافة بينه و بين الأخلاقي، مثله في ذلك مثل كثيرين ممن اشتهروا بالأكل علي كل الموائد، و هؤلاء كالطيور المهاجرة، لا تواظب علي حراسة الارتباط برائحة الأمكنة، و متي ساء الطقس أمعنت في الرحيل، و ثمة شاعر، يظنه الناس كبيراً، يشترك مع ” هيكل ” في دورة هذا الخُلُق تماماً !

و لعل من أبرز نجاحات ثورة يناير، الثورة المصرية الوحيدة، أنها أسقطت الستائر التي تحجبنا عن حقيقة الكثيرين، فاكتشفنا أن كثيرين ممن كنا نظنهم فوق مستوي الشبهات ليسوا سوي فراغ، أجساد مسكونة بأرواح هشة و رديئة، لا أَحد، و ” هيكل ” ليس من هؤلاء، فحقيقته كانت تشتعل كفضيحة قبل ذلك بكثير !

الوعي لا يبلور الحياة إنما الحياة هي التي تبلور الوعي، و المسافة بين العبارتين، هي نفس المسافة بين عالم ” نجيب محفوظ ” و عالم ” توفيق الحكيم ” !

لقد انخرط ” محفوظ ” في حالة المصريين، فنزف قلمه من دم الشوارع و المقاهي و القاع، فكان واقعياً، بينما عاش ” الحكيم ” يحرس العزلة في برج من عاج، ينفر من مخالطة الناس، من أجل هذا، كان ضرورياً أن يكون أدبه أدباً ذهنياً قبل كل شئ، بعيد عن الواقع..

كذلك ” هيكل “،- و أعتذر عن وضعه في مقارنة مع ” الحكيم ” -، لا يجيد الكتابة إلا عن الناس الذين آثر برغبته أن يكون خادماً في بلاطهم، لأنه، ببساطة، لا يعرف شيئاً عن سكان القاع، و لا تعرف الندوب من أجل عذابات البسطاء الطريق إلي قلبه، لذلك ، طبيعي ألا نجد في كتاباته سوي عملية تذويب و ترفيه و أساطير تخفف من وطأة الواقع وتخدير القطيع !

تزييف الوعي المنظم تناذر شهير لكل الديكتاتوريات عبر التاريخ، و هو موجود في مصر منذ انقلاب ” عبد الناصر ” بكثافة، لكنه لم يحدث أبداً بتصرفات عارية و عصبية و منفرة كما يحدث في مصر الآن،

و لأننا الآن بصدد أكبر حملات تزييف الوعي فداحة في تاريخ مصر، و أمام إصرار البعض علي تلقيب ” هيكل “، صاحب النصيب الأوفر حظاً في هذه الحملة بالاستاذ، نحتاج إلي الاسترخاء فوق معجزة للعثور علي تعريف لمفهوم الأستاذ !

الأستاذ، أو المعلم، هو الذي يري بأول آرائه ما سوف تئول إليه أواخر الأمور، و هو تعريف يتطابق تماماً مع تعريف ” الداهية ” !

و الفكر هو تركيز للواقع وتقطيره إلي خلاصة مكثقة تشبه النبوءات التي لا تنطلق من خلال صيغ سابقة أو أفكار قبلية، فبماذا تنبأ ” هيكل ” ثم تحقق ليستحق هذا اللقب، و ما هي أوسمته غير أنه كان خادماً مقرباً من سدة حكم ” عبد الناصر “، و متاجراً مدلساً بعدائه للـ ” سادات “، و مرضياً عنه وعن ولديه الذين باشرا تربية المليارات تحت ظل نظام ” مبارك ” ؟!

لقد تنبأ كتاب و مفكرون مغمورون، إلا هو، بالكثير من الحوادث الجلل و تحققت تنبؤاتهم، و بحذافيرها، كأن يسكن البيت الأبيض في ” واشنطن ” رئيس أسود، و لا أعتقد أن ” هيكل ” يستطيع أن يتصور أن السياسة الأمريكية كمتتالية ” فيبوناتشي “،

كما التقط الكثيرون من الأفق الصريح، ما عداه، إرهاصات ثورة يناير أيضاً، فماذا كانت تجلياته هو حول مفهوم الثورة ؟

في مقال له بعنوان : ” محمد رضا بهلوى : عرش الطاووس .. وكل الدروس المنسية “، و سوف أضغط علي بعض هذا المقال فقط لأعري بعضاً من ( الأستاذ )، و بإمكان كل من يريد الاطلاع علي المقال، إنه يقول عن الثورة :

(|” الثورات لا تصدر لكن قيمها قابلة للانتشار، وفرق كبير بين تصدير الثورة وبين انتشار قيمها، و من الصعب أن يتصور أحد أن الثورة الإسلامية التى عرضت نفسها فى إطار مذهب واحد و بلد واحد كان فى استطاعتها أن تصدر أو تنشر كثيراً أو بعيداً إلا إذا استعملت فى ذلك سلطة الدولة وليس جاذبية الثورة “|)

هذا هو رأي ” الأستاذ “، كأنه ينفي مبدأ الوجود الإنساني بواسطة الإنسان نفسه، و ينفي حقه في خلق حقيقة أخري خارج نطاق النظام، و هو كلام تعصف به من الأمام و من الخلف و من الجانب الآخر و من كل الجهات مكيدة ” محمد البو عزيزي ” التي طار دخانها في كل هواء الوطن من الماء إلي الماء، و مزقت أنظمة راسخة، و رجَّت الذعر في قلوب كل حكام القبيلة الخصيان !

نعم، لقد صدرت ” تونس ” الثورة تصديراً مكتمل الدوائر لا قيم الثورة فقط، و كون الثورات العربية فشلت في إرساء قيم أكثر نبلاً، هذا لا يعني فساد الفكرة من جذورها بقدر ما يعني أن أعداء نجاحها كانوا قد نسقوا مكيدتهم جيداً، و هنا، لا يمكن أن نتجاهل دور مال النفط الذي يدرك مانحوه عن طيب خاطر، تماماً، أن صمود تراث القبيلة الفاشل مرهون بصمود الديكتاتورية في الجوار، ” آل سعود ” يشكل أكثر عمقاً ..

وقد يبدو الربط بين ” هيكل ” و مفردة ” ثورة “، وإن من مكان بعيد، أمراً غريباً لا يستقيم، و لكن ايقاع شخصيته يبدو لي متزناً معها بالمعني الساخر للصورة، حيث نلمس في أعقاب ثورة يناير في أحاديثه عن الثوار نغمة جديرة بـ ” البرادعي “، لقد قال الأب الروحي لرواد ” قهوة بعرة ” بالحرف الواحد :

– هاتولي شباب الثورة !!

قال أيضاً في نفس المقال :

(|” إن النصر فى المعارك لا يتحقق بالمدفعية تدك القديم وتحيله أطلالاً وركاماً ولكنه يتحقق بالمشاة يحتلون المواقع ويطهرونها ويفسحون المجال بعدها لنظام جديد “|)

حتي مع الأخذ في الاعتبار تاريخ كتابة هذا المقال، هذه العبارة وحدها تكفي بالقدر الذي يجعل أي إنسان مهما كانت ثقافته يؤمن تماماً أن هذا الرجل يسكن طللاً قديماً، و أنه يتكلم من ردهات الماضي، و أن الجمود طرأ عليه حتي أن التحولات الكونية الفاحشة لا تنبه في عقله نظرية أن المعركة قد تم حسمها قبل انقلاب ” عبد الناصر ” بسنين، بالعلم و بقيم الحرية لا بالمدفعية و المشاة، أكثر من هذا، كان انقلاب ” عبد الناصر ” نفسه جولة ناجحة من معركة ” الغرب ” في الشرق الأوسط دون إراقة نقطة دم غربي واحدة !

كذلك الثورة لا يصنعها المشاة و لا الجيوش، إنما العزل المزدحمون بالإيمان بقيم الحق في الحرية وحدها !

و من نفس المقال :

(|” فى هذا الجـو الملبد وجد العـراق نفسه مدفوعاً إلى حمل السلاح لحماية تركيبته الوطنية (شـيعة سنة وأكراد) وإلا جاء يوم أصبح فيه تماسكه – وبالتالى موقعه الحساس شرقى النظام العربى – مهدداً (المذهب فى إطار تركيبة قومية أو وطنية يستطيع أن يكون طاقة دافعة كما أثبت الشيعة العرب فى جنوب لبنان وأما المذهب وحده ووحيداً فلا أظنه يستطيع تجاوز حد محدود |)”!

هكذا قال، و هو كلام لا قيمة له، فالمذهب قبل كل شئ فكرة تنبت في العقول بصوت مسموع، التفاف جماعي حول رمز لا يحتاج، ليكون طاقة دافعة، إلي تركيبة قومية أو وطنية كما يقول ( الأستاذ )، و الشيعة العرب في ” جنوب لبنان ” الذين يستشهد بهم في إطار الأي كلام الذي قاله، يفطرون في رمضان علي توقيت مدينة ” قم ” الإيرانية، و ” جنوب لبنان ” ليس إلا شطربية ايرانية علي أرض ” لبنان ” !

و هناك مثال تاريخي أشد وضوحاً، لقد كان القائد ” أبو مسلم الخراساني ” فارسياً، مع ذلك، يرجع اليه الفضل وحده في انهيار دولة بني أمية، و قيام الدولة العباسية علي أنقاضها !

و يقول :

(|” ولقد حاولت أن أعثر لنفسى على جواب يحل لغز عجز الثورة الإيرانية عن فهم قضية حدود القوة وأهمية إدارة ثوابت الجغرافيا والتاريخ فى إطار هذه الحدود – وكان الجواب الوحيد الذى عثرت عليه – لنفسى – هو “عقدة الاستشهاد فى الوجدان الشيعى”|)..

يا ليته احتفظ بهذا الجواب لنفسه فقط، فعقدة الاستشهاد لم تتسلل يوماً إلي الوجدان الشيعي، و هذه العقدة تحديداً تخص الخوارج وحدهم، قطري بن الفجاءة و الآخرون، و تلمع كالخنجر في كل ما التقطه المؤرخون عنهم، و في أشعارهم، لكن الغريب أن هذه العقدة من خلق الخوارج أنفسهم، لم تولد في ألفة الرغبة في الانتقام لشهيد بعينه يرتقي إلي درجة رمز كما فعل ” الحسين ” !

من الجدير بالذكر، أن خسارة ” الحق في الولاية ” هي عقدة الشيعة الرئيسية، في النهاية، ليتفتت هذيان ( الأستاذ ) إلي شكوك رخوة، أقول، لا يمكن أن تجتمع ” التقية ” و ” عقدة الاستشهاد ” في قلب واحد !

ثم هو يكذب، يتعاطي مع المتلقي بمنطق الرحالة لا المؤرخ، وقد ضبطه الكثيرون من قبل، و كثيراً جداً، يقف علي حافة الخلق الشهيرة، و يزيف الوقائع، و توقيتاتها، و برمتها أحياناً، و في واحدة من أكاذيبه الكثيرة، قال، في نفس المقال :

(|” كانت الأميرة ” أشرف ” متزوجة من شاب مصرى من أسرة مصرية كبيرة هو السيد “أحمد شفيق” وقد تعرفت به فى القاهرة فى جو العلاقات الحميمة التى ربطت طهران بالقاهرة بعد زواج الشاه للمرة الأولى من الأميرة (فى ذلك الوقت أيضاً) “فوزية”، شقيقة الملك “فاروق” (ملك مصر فى ذلك الوقت كذلك!).

كان “أحمد شفيق” بعد أن تزوج من “أشرف بهلوى” ونزح إلى إيران واكتسب جنسيتها – قد عين مديراً للطيران المدنى. ولما كنت أعرفه من قبل فقد قصدت إليه بعد وصولى إلى طهران لمتابعة أحداث إيران وكان أن دعانى إلى بيته.

ثم جاء أصحاب البيت “أحمد شفيق” والأميرة “أشرف”، و (( لا أتذكر ولا أجد فى أوراقى ما يذكرنى بما دار بيننا جميعاً فى قرابة نصف ساعة تحدثنا فيها قبل أن يدخل علينا “محمد رضا بهلوى”. شاه إيران ))

(( و الغريب أيضاً أننى لا أتذكر ولا أجد فى أوراقى ما يذكرنى بما دار بيننا جميعاً بعد ذلك من حديث على مائدة الطعام )). كل ما أتذكره من هذا اللقاء الأول مع الشاه هو مأزق شخصى وقعت فيه. فقد كان طبق الـ ” كافيار ” هو فاتحة الغداء، ولم أكن قد ذقته من قبل لكنى جاريت الباقين وأخذت فى طبقى بعضاً منه وفعلت كما فعلوا وتناولت معلقة صغيرة منه على قطعة من الخبز المجفف وضعتها فى فمى ثم لم أستطع أن أمضغ أو أبلع. فقد فوجئت بمذاق ” زفارة ” بحرية مركزة ( لم يكن الروس قد توصلوا إلى أساليب معالجته لإزالة “زفارته” كما فعلوا فيما بعد ) وأحسست أننى أختنق. وكان الشاه هو الذى أحس على الفور بما جرى لى واقترح برقة أن أذهب إلى الحمام وأتخلص مما هو غير قابل للمضغ أو البلع فى فمى.

وأسرعت، وعدت، وكان هو الذى قال بأدب “إن كل الذين يجربون الكافيار لأول مرة يحدث لهم ما حدث لى !”|)

من جهتي، لا أجد تفسيراً أكثر عدالة لأن تضيع من مذكرات صحفيّ، فضلاً عن صحفيٍّ لا يكتب من أجل الإنسان بل من أجل وضعه الطبقي مثل ” هيكل ” تفاصيل هكذا لقاء مهم و ممتلئ بكل ذاك الدفء و تلك الحميمية، مع عائلة ” شاه ايران “، بل و مع ” شاه ايران ” نفسه، سوي أن هذا اللقاء لم يحدث إطلاقاً !

و علة هذه الكذبة المبيتة تنخفض إلي جذر واضح، و هو رغبته في الإيحاء إلي المتلقي من طرف خفي إلي رواجه و ضلوعه في صنع الأحداث الهامة و أهميته قبل حتي أن تربطه صلة بـ ” عبد الناصر “، و يحق لنا هنا أن نتسائل ببراءة الأطفال، ما الذي يدفع ” شاه ايران ” بجلالة قدره أن يسعي للقاء شاب كان في ذلك الوقت يقف علي مشارف الصحافة، و لا ينتبه إلي قلمه أحد ؟

و يستأنف، مع الاحتفاظ بنفس الخط :

(|” ثم كان موعدى معه فى اليوم التالى فى قصر “المرمر” وكان لقاءً مشتركاً. فقد حضرته معه زوجته الإمبراطورة “ثريا” التى تزوجها بعد طلاقه من الأميرة المصرية “فوزية”. كان يريد من “فوزية” ولياً للعهد ولم تنجح. ونفس الشىء حدث فيما بعد لـ”ثريا”. لم تنجح فى إنجاب ولى عهد وطلقها الشاه رغم أن غرامه بها ظل معه حتى اليوم الأخير من حياته فى مستشفى المعادى العسكرى بالقاهرة !

وفى ذلك اللقاء الأول وبحضور “ثريا”، وقد نشرته كله فى كتابى “إيران فوق بركان”، لم يكن هناك شىء غير عادى. كان مؤدى ما قاله لى فى هذا اللقاء “أنه لا يدخر وسعاً فى العمل لمصلحة شعبه. وأن السياسيين يتاجرون بمشاعر الجماهير. وأنه يقف وحده لا يسانده أحد فى مواجهة العواصف على إيران”. ثم كلام كثير فى هذه المعانى وحولها لا يستحق إعادته مرة أخرى “|) ..

لاحظ قوله ” لم يكن هناك شئ غير عادي “، و كل ما نسبه إلي فم ” الشاه ” بعد ذلك من كلام، مخافة أن يتورط بوضوح أكثر مما ينبغي، كلام لا يحتمل نسبته لأحد، و ماذا تراه يقول أيٌّ من حكام ذاك الزمان سوي، أنه لا يدخر وسعاً في العمل لمصلحة شعبه .. إلخ ؟!

لقد قالها هو بنفسه، كلام كثير في هذه المعاني و حولها لا يستحق إعادته !

و بالإضافة إلي أنه يكذب، هو يكذب و يريق مشاعره الخاصة في حبره، يقول عن ” شاه ايران ” في مقاله :

(| ” و مهما يكن فلقد كان فى استطاعته أن يربط بين العداء المتبادل مع ” جمال عبد الناصر ” وبين صداقته الحميمة بـ ” إسرائيل “، لكن حجته تصبح واهية فى ظروف صداقته الطارئة والمستجدة مع الرئيس ” السادات “، وفى هذا فإنه كان يكفى تذكر مواقفه أثناء حرب أكتوبر:

1- رفض طلب الاتحاد السوفيتى بأن تعبر طائرات جسر الإمداد الجوى لمصر وسوريا فى أجواء إيران – رغم أن جسراً أمريكياً للإمداد جرى فتحه قبلاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

2- لم يمارس على الولايات المتحدة أى تأثير بشأن إمدادها العسكرى السريع والفعال لإسرائيل (تأكد ذلك فيما بعد بما قاله كيسنجر فى مذكراته فى صفحة ” 673 ” من الجزء الذى صدر منها بعنوان “سنوات الغليان”).

3- لم يشترك فى حظر تصدير البترول إلى الولايات المتحدة وإن كان قد تصدر فى عملية رفع الأسعار التى توافقت مع الحظر.

4- استمر فى تزويد إسرائيل بكل ما كانت تحتاجه من البترول طوال حرب أكتوبر (ونفس الشىء حدث فى حروبها السابقة مع العرب سنة ” 1956 ” و سنة ” 1967 ” – كل وقود آلة الحرب الإسرائيلية كان إيرانياً).

5- سمح لحاملات الطائرات الأمريكية التى كانت تقوم بمظاهرة عسكرية لصالح إسرائيل أثناء الفترة الأولى من المعارك بأن تتزود بالوقود من الموانئ الإيرانية.

6- واصل الضغط العسكرى على العراق حتى يمنع ثقله العسكرى الكامل من التأثير فى المعركة.

7- كان مؤمناً بالدور الإسرائيلى الرادع للعرب (تأكد ذلك بما نقله عنه ” كيسنجر” فى صفحة “675 ” من مذكراته من قول الشاه له “إن إسرائيل هى التى تحفظ توازن المنطقة وتحمى استقلال ووجود بعض الدول الصغيرة فيها”!)

ومن المفارقات بعد ذلك بسنين أن الرئيس السادات حاول إقناع الشعب المصرى بقبول استضافته فى مصر على أساس “الوفاء بدوره فى حرب أكتوبر”، وأريق حبر كثير على صفحات جرائد مصر فى التعبير عن “الوفاء والعرفان للرجل الذى وقف معنا فى حرب أكتوبر وفى الأيام العصيبة !! “|)

كل ما قاله لا يمس شرف ” الشاه ” و نبل جذوره من قريب و لا من بعيد، و لا هو أراد الذهاب إلي ذلك من قريب ولا من بعيد، إنها طعنات موجهة لشرف ” السادات “، كأنما لم يقلص موت الرجل من عتمة حقده عليه في وجدانه ..

أود أن أضغط هنا علي بعض الحوادث لتتضح بعض الأمور، و أعدكم بالعثور في الطريق علي كذبة من أضخم أكاذيب العرب..

لقد اعترف الشاه بـ ” اسرائيل “، و كان موالياً للغرب، ” أمريكا ” علي وجه الخصوص، و أمد ” اسرائيل ” بنفط بلاده في كل حروبها مع العرب، و رفض رفضاً مطلقاً أن يمر الجسر الجوى السوفيتى فوق المجال الجوى الإيرانى، و سمحت ” تركيا ” بفتح مجالها الجوي لمروره، هذا صحيح، لكن لماذا ؟!

يقول الكاتب الكبير ” أحمد بهاء الدين ” فى كتابه ” محاوراتى مع السادات ” أن الرئيس ” السادات ” عام “1974 ” صارحه بإعجابه الشديد بـ ” شاه ايران ” وذكائه الخارق، و اعترف له بأنه يعتبره مثله الأعلى بين كل حكام العالم، وأضاف الرئيس ” السادات ” :

(|” إن سر عظمة الشاه تكمن فى إدراكه أن هناك قوة عظمى واحدة فى العالم هى ” أمريكا “، وإن كل الذين عادوها، ” نهرو “، ” نكروما “، ” سوكارنو “، ” عبد الناصر “، تخلصت منهم إلا ” الشاه ” الذى أعادته لعرشه عقب ثورة ” مصدق “، و تعمل جاهدة على الحفاظ على نظام حكمه و تلبية رغباته !” ..|)

و ” السادات ” هنا يتكلم بما يراه فوق السطح، لكن ما تحت السطح كان غير ذلك، يقول الكاتب الكبير الذي أحبه بشكل خاص، ” أنيس منصور “، في بعض كتاباته :

“(| و أدهشني ” الشاه ” و هو يتكلم عن مرضه بالتفصيل المؤلم، وأنه سوف يموت، ولكنه يذكر دائما موقف الرئيس ” السادات ” و نبله و كرم أخلاقه و شخصيته، فقد احتضنه يوم رفضه العالم كله، و في مقدمة العالم ” الولايات المتحدة “، و لا ينسى أن الرئيس ” كارتر “، ليلة رأس السنة وهو يرقص مع ” الشاهبانو “، همس في أذنها ” إيران جزيرة الأمان ” ..

و الرئيس الأمريكي لم يكن يعرف أن المخابرات المركزية تقف في مطار ” طهران ” في انتظار ” آية الله روح الله الإمام الخوميني “، ” الاثني عشري “..

هل هذا ممكن؟

نعم، فأجهزة الدولة الأمريكية هي الثوابت، و هى الباقية، أما الرئيس الأمريكي، فلم يبق من عمره الرئاسي سوى أيام، فكأنه لم يعد رئيساً، و يوم هز الرئيس الأمريكي رأسه أسفاً على إمبراطور إيران، جاء مَنْ يهمس في أذنه ” إنها مصالح أمريكا، جرى لك إيه؟!”|)

متتالية ” فيبوناتشي ” كالعادة، فلا تعمل ” أمريكا ” إلا لصالح ” أمريكا ” فقط، ليس لديها عزيز، و كما كانت ضالعة في الثورة علي ” شاه ايران ” كانت ضالعة أيضاً، و بقسط باهظ، في الإطاحة بعرش ” الملك فاروق الأول “، ” ملك مصر و السودان “، و كما أعانت ” الخوميني ” في ثورته علي ” الشاه “، ليوم له ما بعده، ساعدت ” عبد الناصر ” علي وراثة مصر و السودان من ” فاروق “، ليرثها ” السادات ” عنه، بعد سنوات قليلة، ” مصر” إلا كثيراً، فقد أضاع، حبيب الملاليم، ” السودان ” و ” غزة ” و ” سيناء ” !

و كراهية ” شاه ايران ” لـ ” عبد الناصر ” مبررة و أليفة، فالأخير هو الذي بدأ الشر الذي احتدم بينهما !

فى يوليو ” 1960 ” قرر ” الشاه ” إقامة تمثيل دبلوماسى كامل بين ” إيران ” و ” إسرائيل ” ، و كان تعقيب ” عبد الناصر ” علي القرار حماقة من إحدي حماقاته التي لا تحصي، فوجه للـ ” شاه ” تحذيراً عصبي اللهجة فى خطاب عام، تحدث فيه، بلهجة الوصيِّ، عن خطورة اعترافه بـ ” إسرائيل “، و أنه بهذا الاعتراف يؤكد للعالم كله و لشعبه أنه ألعوبة فى يد المخابرات الأمريكية التى أعادته إلى العرش بعد الانقلاب المضاد على ثورة ” مصدق “، و توقع أن تكون نهايته ككل نهايات أمثاله من العملاء و الخونة !

و جاء الرد من ” ايران ” أكثر عصبية، إذ قرر ” الشاه ” قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، و هنا البداية ..

ثم، عندما اتصل الثوار الإيرانيون بأجهزة المخابرات المصرية عبر رجل ” عبد الناصر ” للمهام الخاصة، ” فتحى الديب “، و طلبوا دعم ” مصر “، وافق ” عبد الناصر “على دعمهم، و فتح لهم معسكرات التدريب على السلاح و أعمال المخابرات ، كما أمر بتخصيص إذاعة موجهة للشعب الإيرانى باللغة الفارسية تحضه على الثورة ضد حكم ” الشاه “!

كما طلب شخصياً من الحكومة العراقية تسهيل إقامة ” الخوميني ” علي أرض العراق، و تلبية كل احتياجاته، و حدث، و حدث أيضاً أن طردت الحكومة العراقية ” آية الله ” بعد وفاة ” عبد الناصر “، و رجع إلي ” فرنسا ” !

عن أي ذرة حب لـ ” عبد الناصر ” تجدونها في قلب ” الشاه ” تتحدثون بعد كل هذا ؟!

وعدتكم بالعثور في الطريق إلي هنا علي كذبة من أضخم أكاذيب العرب، و هذه هي ..

لعل أكبر أوسمة الملك ” فيصل ” في ذاكرة المصريين، و الشامة البيضاء علي وجه ذكراه، هو اتخاذه، كما قيل، قراراً بقطع النفط عن الغرب خلال حرب أكتوبر ” 1973 “، و هذا لم يحدث إطلاقاً !

في مفاجأة من العيار الثقيل، و غير سارة لكل مؤرخي البلاط، و لـ ” هيكل ” بشكل أكثر عمقاً، أضاء مشروع ” ويكيليكس ” مؤخراً أكثر من ” مليون و سبعمائة ألف ” برقية توثق مراسلات السفارات الأمريكية و لقاءاتها و استراتيجيتها و تحليلاتها في حقبة السبعينيات، و أصبح في حكم الحقيقة العارية، أن ” شاه ايران “، رغم تحالفه الوطيد مع ” إسرائيل ” خلال حرب أكتوبر، كان زعيم تيار المطالبين برفع أسعار النفط للضغط علي الغرب، و أفني في هذا الصدد كل نفوذه داخل ” منظمة الأوبيك “، للحيلولة دون استعادة الجيش الاسرائيليِّ لياقته بعد أن كان قد أوشك أن يمتص صدمة المفاجأة !

مفاجأة أخري و صدمة ميسرة في الوقت نفسه ..

لقد كان دور الملك ” فيصل ” في قرار قطع النفط، علي غير ما أفهمونا، ثانوياً، بل هو اضطر إلي التماشي مع الركب الذاهب في هذا الاتجاه تحت ضغط الإحساس بالحرج لا أكثر، مع ذلك، ظل محتفظاً بكل خطوط الرجعة حتي النهاية !

في نهايات ديسمبر من العام ” 1973 “، عقدت ” منظمة أوبيك ” اجتماعًا في ” طهران “، مثل ” السعودية ” فيه وزير النفط ” أحمد زكي يماني “، في هذا الاجتماع، أصر ” شاه ايران ” على رفع أسعار النفط من ” 3.05 ” دولار إلى ” 7 ” دولار، فرفضت ” السعودية ” مطلقاً، غير أن ” الشاه ” أكد أنه تشاور مع ” أمريكا ” و ” بريطانيا “، و كلتا الحكومتين وافقت على رفع الأسعار، اتصل ” يماني ” ببلده، فأمره الأمير ” فهد “، الملك ” فهد ” فيما بعد، ألا يواجه الشاه وأن يقبل، و قبل ..

و كان أول ما فعله هذا الوزير بعد عودته من ” طهران ” أن وشي بكل تفاصيل الاحتماع للسفير الأمريكي، و هو لم ينس أن يخبره أنه استنفد كل طاقاته ليقنعهم بتخفيض الأسعار !

أخبره السفير أن بلاده لم توافق على رفع الأسعار كما ادعي ” شاه ايران “، فأجابه ” أحمد زكي يماني ” أن ” السعودية “، و الأمر هكذا، سوف تدعو لاجتماع آخر عاجل لأعضاء المنظمة للتراجع عن القرار، و هذا تماماً هو ما قد حدث في الثامن من يناير للعام ” 1974 “، إذ اجتمعت دول ” أوبيك ” في ” جنيف “، و هددت ” السعودية ” بأن تخفض وحدها الأسعار !

و في نهايات ديسمير نفسه، تلقى الملك ” فيصل ” رسالة عصبية من ” القذافي “، يحرض فيها على ” السادات “، و يرجمه فيها بالخيانة العظمي، لأنه بدأ مفاوضات السلام مع ” إسرائيل “، فماذا كان رد فعل ” فيصل ” يا تري ؟!

لقد أمر وزير شئون خارجيته، ” عمر عباس السقاف “، في اليوم التالي مباشرة، بالذهاب إلى السفارة الأمريكية ليعرض الرسالة عليهم و يعرض عليهم في الوقت نفسه مسودة رد الملك التي أنَّب فيها ” القذافي ” و نصحه بضرورة القبول بالحلول الواقعية !

كما تؤكد برقيات ” ويكيليكس ” السرية أن ” السعودية ” لم يكن لديها علم مسبق بموعد حرب أكتوبر، علي غير ما تقول الروايات التي تحاول إبراز دورها زاعمة أن استخدام النفط كان قراراً مرتباً و متفقاً عليه لإنجاح المعركة !

الحقيقة العارية، أن الملك ” فيصل ” أبدي استيائه الشديد من الهجوم لأنه استدرجه إلي مأزق حرج، و وضع تحالفه مع ” أمريكا ” في التجربة، و وضع عروبته علي المحك في نفس الوقت !

بعد ساعات من بداية المعركة، ذهب ” محمود ملحس “، مساعد الأمير ” فهد ” إلي السفارة الأمريكية، و أكد للسفير الأمريكي أن مليكه منزعج مما أقدمت عليه ” سوريا ” و ” مصر “، و أنه يعده عبثياً و دوراناً في الفشل، لكن بلاده ستضطر لمساعدتهما سداً لفجوات إقليمية و مراعاة لاستحقاقات داخلية !

و ماذا يدعونا للشك في كل هذا، و ” السعودية ” هي التي شكلت الركيزة الاقتصادية فيما يسمى بـ ” مبدأ نيكسون “، كما شكلت ” ايران” ركيزته العسكرية ؟!

كأن التاريخ ليس سوي كذية متفق عليها، كما قال ” نابليون “، و ” هيكل “، واحد من أهم من باشر تربية هذه الكذبة حول دور الملك ” فيصل ” المزعوم في حرب ” 1973 “، تماماً كما ساهم في صنع أكذوبة انتصار ” عبد الناصر ” في ” 1956 “، و في تحويل هزيمة ” 1967 ” إلي مجرد ( نكسة ) !

ربما، لكل هذا، كان في ذلك الوقت، و كل وقت، مكروهاً من كل الضالعين في بلاط صاحبة الجلالة، حتي الذين يشبهونه في العاهة، و كم عطل من مسارات لزملائه، و كم طعن من خاصرة، و ترك في العديد من القلوب ندوباً ..

و لـ ” موسي صبري “، الذي كان بالنسبة للـ ” سادات ” تماماً كما كان ( الأستاذ ) بالنسبة لـ ” عبد الناصر “، و ربما كان تقريب ” السادات ” لـ ” موسي صبري ” و نفوره منه هو، هو المصدر الجذري لخروجه عليه، و هو تصرف يتماهي مع شخصية ( الأستاذ ) تماماً !

أقول، لـ ” موسي صبري ” في ” هيكل ” رأي، رواه في مذكراته ” محمد أحمد فرغلي باشا ” الملقب بـ ” ملك القطن “، إذ قال له من حديث دار بينهما في ” مصيف “، أو هكذا أظن، و هو يشير إلي ” هيكل ” :

– ذلك الأفاق الذي يدعي أنه يعلم كل شئ !

و ” فرغلي باشا “، لمن لا يعرف، كان عصامياً، و من ” أسيوط ” كان، و كان أول مصري ينهي سيطرة الأجانب الطويلة على المناصب القيادية، إذ تم انتخابه سنة ” 1935 “، وكيلاً لبورصة ” مينا البصل “..

و ” فرغلي باشا “، كعادة الطيبين، احترم الحقيقة من جميع جوانبها في مذكراته، بل بلغ به الحرص علي التمسك بالحقيقة أن أدان نفسه في الكثير من سرده،

إذ اعترف بأنه دفع ” 5000 ” جنيهاً لأحد كبار الصحفيين ممن يملكون داراً صحفية، ليكتب مقالاً موقعاً باسمه، حمل عنوان “إني أتهم”، يتهم فيه مندوب الحكومة في البورصة بالتحيز !

و اعترف بأنه، حين رشح نفسه في دائرة ” مينا البصل ” بمحافظة ” الإسكندرية “، دفع أكبر رشوة انتخابية في ذلك الزمان، و هي جنيه مصري كامل لكل من يمنحه صوته، و أن مندوبه كان يعطي الناخب نصف ورقة الجنيه فإذا خرج من اللجنة الانتخابية و أعلن أنه انتخب الباشا حصل على نصف الورقة الآخر، و كان مندوبه داخل اللجنة يعطي الناخب ورقة تؤكد أنه نفذ المطلوب وانتخب تاجر القطن، و هو بهذا التصرف كان سابقاً لأوانه و رائد لعادة رائجة في انتخابات ” مصر “، و لا تزال نابضة حتي يومنا هذا، و مع هذا، اعترف بأنه بالرغم من كل هذا لم ينجح في الانتخابات !

تأمل كيف كانت الديمقراطية في ” مصر ” الأربعينيات، و كيف صارت في ” مصر ” القرن الواحد و العشرين !

و ” فرغلي باشا “، ككل الذين ينتمون إلي طبقته و ظلوا في ” مصر “، ساءت أحواله بعد انقلاب ” عبد الناصر “، و وجد نفسه مضطراً للتودد لعائلة ” جمال “، و هي تشترك مع عائلته في الجذور الأسيوطية، و التقي ” عبد الناصر ” لأول مرة، و خاطبه قائلاً :

– يا ( رفعة الرئيس )، كيف لا أؤيد تغييراً يسعى إلى تحقيق الأفضل !

و ” فرغلي باشا “، رفض في الستينيات، عرضاً للعمل كمستشار في أحد البنوك الإنجليزية في ” لندن ” براتب يصل إلى ” 25 ” ألف جنيه، بالإضافة إلى مسكن و سيارة و سائق، و وافق على العمل مستشاراً لمؤسسة القطن في ” مصر “، براتب يعادل راتب رئيس مجلس الإدارة، غير أن المجلس في اجتماعه للموافقة على التعيين، رفض الراتب المقترح، وقرر ألا يزيد عن ” 100 ” جنيه !

و لـ ” فرغلي باشا ” مع العهد الناصريِّ قصة تجري في يقين الألم ..

فالرجل، برغم تودده الذليل لعائلة ” حبيب الملاليم ” التي كانت قبل عامين أقل شأنا من خدمه، لم يسلم من فرض الحراسة علي أمواله، و لقد قدرت قيمة شركاته بمبلغ ” مليوني ” جنيه، و كانت قيمتها الفعلية تعادل ثمانية ” مليون “، و كان أول مرتب شهري حصل عليه بعد فرض الحراسة علي أمواله ” جنيهين ” !

ليس هذا موطن المأساة، إنما، حدث أن مرض حفيده، ابن ابنته، و لقلة الراتب بالقياس حتي إلي أسرة بسيطة، لا أسرة أنفقت عمرها في ظلال الترف، لم يكن في البيت نقود تكفي لعلاج بسيط له، و كانوا يتحدثون حول مائدة طعام بسيطة حول حل، فبكت ابنته بكاءاً عصبياً، و قالت في انفعال، تقصد ” عبد الناصر ” :

– يقعد له في ولاده، الله يلعنه !

فما كان من ” فرغلي باشا “، بحاسة تاجر قطن، إلا أن لطم ابنته، ثم انخرط في البكاء من فرط التأثر !

التقي في اليوم التالي شقيق ” عبد الناصر ” صدفة، فبادره قائلاً :

– تسلم ايدك يا باشا !

اكتشف الرجل فيما بعد أن أحد خدمه علي صلة بنظام ” عبد الناصر ” !

هذه هي قيم الدولة التي أنفق ” هيكل ” عمره، وبذَّر حبره، مواظباً علي حراسة جذور بقائها، و يواصل ..

سؤال برئ في الختام،

هل يوافق ” هيكل “، الملقب بـ ( الأستاذ )، و هو لقب لا يطاله من قريب أو بعيد، هو فقط صحفيٌّ متسلق، هل يوافق، في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، علي فرض الحراسة علي ” مليارات ” عائلته، أو علي الأقل، هل يوافق علي التنقيب عن مصادر هذه الثروة الطائلة، هل ؟!

ما أقرب خيوط الفجر، و إن بدت في الظنون كخيوط العنكبوت، واهنة و بعيدة ..

‎محمد رفعت الدومي – مقكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الشعوب لا تنسى

الشعوب لا تنسىmuf74

اسيمو إنسان آلي لعب الكرة مع كبير العالم المحترم في اليابان ،وتم استقباله بهذه الطريقة .

يقول اسيمو يا سيدي نحن لا ننسى الفطر الذي نزل لنا من السماء وحرق مدننا …!. نحن نعلم بأنكم الأقوى وركعنا لكم ، وتصرفنا في حكمة لكي لا تلحق كارثة اخرى في.مدن اخرى …!.

نحن تم الدعس على شرفنا ، وأصبحنا نتناول القهوة في الصباح ، وفرض علينا تغيير زينا الوطني ، وأصبحنا جزء من ضياعكم وقواعد كم …!.

ولكننا نحن أبناء الشمس صبور ين وحكماء ، نتطور ونتفوق ، وهذا سر بقائنا ، انتم مثل قبيلة تائهة تبحث عن ملجأ ، وكل يوم تحط صقوركم على شجرة وتجردوها من الحياة ، وتطيروا الى شجرة اخرى ، وأخرى وهكذا ….

اليوم نشاهد . صقوركم في كل مكان من أنحاء المعمورة …؟.

اليوم نشاهد.الريش في كل مكان من أنحاء المعمورة …؟

فمن نتف هذا الريش? ، او هل بدى تساقط الريش بسبب الكبر? أم هو موسم التزاوج ، نحن لدينا طيور تغني لنا في الحديقة ، وانتم لديكم صقور تحوم في كوكبنا … الا تكتفون …؟.

الا تتعبون ، هل هي تسليتكم في الإغارة على حدائق الغير ، وخطف الأزهار ، ونتفها ، والفرار ، أم انتم تقومون بهذه خدمة لحبايبكم الكثر .!!!…

انتبهوا كثرة نتف الريش علامة خطيرة …؟. وفي النهاية سوف لا تستطيعون الطيران ، والسبب هو إعجابكم في فكرة التعري بعد سقوط الريش …!.

الشعوب لا تنسى …!. والفأر بأظافره (( يخرق )) يفتح حفرة في سد …؟.

سر الله في خلقه الا تعقلون …..

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

لماذا لا يزال الدروز في سوريا متمسكون بالأسد حتى الآن؟

نعوم ريدان و آدم حيفيتسdrozz

جيروزاليم بوست

9 نيسان/أبريل 2014

——————————–

في آذار/ مارس 2011، وقبل يومين من اندلاع احتجاجات واسعة في سوريا، قام الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء بزيارة محافظة السويداء الجنوبية – معقل الدروز في البلاد. وقد كان الهدف الظاهري لزيارتهما هو الوقوف على سير مشروع تنموي للقرى التي تعاني من الجفاف. وفي الوقت الذي كانت فيه الثورة تختمر في محافظة درعا المجاورة، فمن شأن زيارة الأسد للسويداء في ذلك الحين أن تثير الاستغراب؛ فهل كان الأسد، من واقع معرفته بتصدر الدروز للحركات التمردية التاريخية في سوريا، مثل “الثورة السورية الكبرى” (1925-1927) ضد الفرنسيين، قلقاً من أن تتحول هذه الجالية ضده؟ وبعد أيام فقط، بدأ محامون دروز في السويداء بالإعراب عن تضامنهم مع المعارضة. وسرعان ما أعقب ذلك اندلاع احتجاجات. وفي أوائل 2013، قامت مجموعة من مشايخ الدروز بمعاتبة وتحذير الضابط الدرزي في جيش النظام العميد عصام زهر الدين، الذي، وفقاً لـ “هيومن رايتس ووتش”، أمر بمعظم عمليات ضرب المتظاهرين في دوما في بداية الانتفاضة.

إلا أن علماء الدين هؤلاء، بدعمهم قطع جميع العلاقات مع “من يحمل السلاح الذين هم جزء من أي جانب”، كانوا يعارضون بنفس القدر [من الإيمان] أولئك الدروز الذين انضموا إلى صفوف المعارضة – بمن فيهم خلدون زين الدين، الذي انشق كملازم أول في جيش النظام ليشكل ما يطلق عليه كتيبة سلطان باشا الأطرش، التي تتواءم أهدافها مع تلك التي يسعى إلى تحقيقها “الجيش السوري الحر”.

لكن غالبية الدروز اختاروا الابتعاد عن هذا الصراع. وسكوتهم له بعد استراتيجي: فقد قمع النظام الانتفاضات السابقة التي قام بها الدروز، من بينها تلك التي اندلعت في تشرين الثاني/نوفمبر 2000، عندما اصطدموا مع البدو سعياً منهم في المقام الأول للثأر لاغتيال المزارع الدرزي وسيم فهد. أما في الصراع الحالي، فقد دفعت الجالية الدرزية حصتها العادلة من الدم: وتشمل هذه المقاتلين في كلا الجانبين والمعارضين غير المسلحين بل وحتى الفنانين، مثل تامر العوام، صانع الأفلام الدرزي السوري الذي قُتل في حلب أثناء تغطيته الأحداث لصالح “الجيش السوري الحر”.

ويقول سوري من محافظة السويداء يعيش في لبنان، “وجدنا أنفسنا بين المطرقة والسندان”. فالدروز عالقون بين نظام يكرهونه في صمت ومتطرفين إسلاميين. وفي كانون الثاني/يناير 2014، أحيت مجموعة صغيرة من الدروز [خلال مظاهرة قاموا بها] ذكرى وفاة أحد إخوانهم في الدين، صلاح صادق، ناشط شاب أفادت التقارير أنه لقي حتفه أثناء هجوم قام به النظام في حلب. ورغم أن صادق قُتل على يد قوات النظام، إلا أن المتظاهرين اختاروا هذه المناسبة لتوبيخ أعداء كانوا أكثر إثارة لقلقهم حتى الآن وهم: الإسلاميين المتطرفين. وقد رددوا قائلين، “اخرجوا «الدولة الإسلامية في العراق والشام » [التي كانت تابعة سابقاً لـ تنظيم «القاعدة»]!”. لقد دفع المتطرفون في سوريا جماعات الأقلية بشكل غير مباشر إلى الوقوف في معسكر النظام. والموقف الذي اتخذه الدروز السوريون يُظهر الأسباب وراء هذا الاتجاه المقلق. والغريب أن المتطرفين قد يقومون بعمل العلاقات العامة لصالح الأسد. وفي وقت سابق من هذا العام، ظهرت تقارير أفادت بأن الإسلاميين قد أجبروا بعض الدروز في محافظة إدلب الشمالية على اعتناق ديانة جديدة، وهي خطوة لم يتخذها النظام بتاتاً.

وبالنسبة لهذه الجالية، فإن قبول الأسد ليس خياراً سهلاً. بيد أنه بالنظر إلى دور المتطرفين، فقد يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الدروز هو دعم الرئيس السوري. ويعمل ذلك على تعزيز زعم الأسد بأنه حامي الأقليات، بينما هو في الواقع الخيار الأقل سوءاً.

لكن ذلك لم يكن الحال دائماً. ففي 27 آذار/مارس 2011، وبعد أيام قليلة من بدء الانتفاضة في درعا، أصدر محامون في السويداء بيان تضامن مع المتظاهرين. ودعوا إلى رفع الحصار الأمني عن الأغلبية السنية في درعا، مع فتح “تحقيق جاد” في الأحداث التي تم خلالها استهداف مدنيين غير مسلحين بالذخيرة الحية. ولكن في غضون عامين، اتخذت العلاقة بين السويداء ودرعا منعطفاً نحو الأسوأ.

فوفقاً للشيخ حمود الحناوي، رجل دين درزي بارز، وقعت عمليات اختطاف بين المحافظتين المتجاورتين. وقد وافق الدروز على إطلاق سراح رهائنهم، لكن عقب مفاوضات بين الجانبين، رفض الخاطفون في درعا أن يحذو حذوهم. وقد ألقى موفق رزق، شقيق أحد المُختَطفين الدروز وعضو في المعارضة، باللائمة على «جبهة النصرة» – إحدى الجماعات التي تدور في فلك تنظيم «القاعدة» – واتهمها بأنها تقف وراء عمليات الاختطاف آنفة الذكر.

وتوفر تجربة الدروز رؤية هامة حول خط سير الصراع السوري في المرحلة القادمة: فالمفتاح لإضعاف النظام هو تقديم بديل للأقليات لحمايتهم، أو عدم مهاجمتهم على أقل تقدير. لقد أُهدرت ثورة [2011] في سوريا. ففي البداية، كان الدروز قادرين على الدعوة للحرية والكرامة الإنسانية. لكن الصراع لم يعد السبب لذلك. فما كان ذات مرة حركة احتجاجية أصبح الآن تمرداً عسكرياً، وليس أمام الدروز خيار سوى الابتعاد عن الأزمات التي تهدد بقاءهم ووحدتهم.

إن الأزمة ديناميكية، وكذلك خطة الدروز للبقاء. ومن غير المؤكد ما إذا كان سيتم تقسيم البلاد أم لا، وما إذا كانت القنيطرة ودرعا، المجاورتان للسويداء، سوف تعودان إلى سيطرة الأسد الكاملة. ويبقى أن نرى ما الذي سيحدث إذا انتهى المطاف بالدروز في مناطق تسيطر عليها المعارضة، في مساحة واسعة من الأراضي جل سكانها من السنة. لكن في الوقت الراهن، يمكن تلخيص رؤيتهم لمستقبل سوريا من خلال الشعار الأكثر شيوعاً الذي يردده المحتجون الدروز: “سوريا واحدة”. والبديل لسوريا موحدة يحمل في طياته بوادر لا تبشر بخير لهذه الجالية.

لقد كانت حقوق الدروز في سوريا معرضة للخطر خلال نظام أديب الشيشكلي (1950-1954). وقد تعين على العديد منهم الفرار إلى لبنان في ظل رقابة ذلك الرئيس السُّني. وقد تعرض آخرون للقتل عندما فتح الجيش النار على متظاهرين دروز في عام 1953. ورغم أن الدروز كانوا نشطاء لاحقاً في الإطاحة بالشيشكلي، إلا أنه لا يبدو وكأنهم يسيرون على نفس النهج مع النظام الحالي، رغم جرائمه البشعة. ولا يستطيع الدروز تحمل قطع العلاقات مع أي طرف، رغم أن المعارضة المتشرذمة، في الوقت الحاضر، تبدو رهاناً خاسراً.

نعوم ريدان وآدم حيفيتس هما باحثان مساعدان في معهد واشنطن.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يقظة الديموقراطية المدنية العربية المشكلة لروح الربيع العربي

بين داعش التكفيري السلفي المخترق إيرانيا-(أسديا) ، وداعش الكردي (ب-ي-د) الأجنبي المتحالف (أسديا)، وجاحش syrianelectionالأسدية وحالش (الحزب اللاتية) …
الثورة السورية هي خيار مدني ديموقراطي …ولو كلفنا ثمن انتظار وتضحيات كلفة الثورة السورية في مواجهة الأسدية وانصارها الإيرانيون وعملاؤهم الطائفيون الشيعة العرب والمافيويون الروس،ما كلفت الثورة الجزئرية لقرن ونصف مع فرنسا ….ولكن ليس مع الرعاع والحثالات الأسديين الطائفيين ..
د.عبد الرزاق عيد
نجح النظام الأسدي بالتعاون مع (إيران الفارسية الثيوقراطية – وحزب الله العميل الإيراني -وروسيا المافيوية البوتينية ) وبصمت غربي أمريكي إسرائيلي، من نقل معركتنا الشعبية السلمية المدنية الديموقراطية مع النظام الأسدي الأمني الطائفي المافيوي المتفسخ) إلى حرب (دينية : سلفية طائفية بين السنة والشيعة)، وفق فلسفة نظام ولي الفقيه في إيران ،ضد العالم العربي (السني)، بالتوافق مع فلسفة النظام الطائفي الأسدي ضد الأغلبية الشعبية الوطنية السورية (السنية) …
وذلك بهدف تحوير ثورة الشباب السوري من أجل الحرية والديموقراطية، مع نظام ديكتاتوري شمولي بربري رعاعي همجي متفسخ، إلى معركة بين الطوائف والمذاهب التي تجاوزها الشعب السوري منذ قرون… مدنية وتعايشا وتعددا وتغايرا وقبولا بالآخر …
مما يبرهن (للغرب) ولبعض المسيحيين (الموالين المؤيدين والمرتزقة الصغار من موالي الأسد) على أن وجود المسيحية في سوريا، ليست من نتائج (الحركة التصحيحية ) !!!
وصلتني رسائل عديدة من كثير من الأصدقاء الوطنيين الشرفاء والمقاتلين الأنبياء، وخاصة من حمص (عاصمة الثورة السورية، الكرامة الإنسانية )، أن ثورة حمص، وصمود حمص ، وعظمة حمص، لا تحسب بحسبة التكيتكات أو المساومات والصفقات للصغار مع الصغار) مما يجب أن يتعلمه (الإئتلاف ) كونه لا يعلمه …!!!
فابطال حمص ينظرون إلى ثورتهم على أنها ثورة على استعمار استيطاني (أسدي) همجي وحشي، أشد خطرا من الاستعمار (الكولولونيالي التقليدي : الفرنسي والانكليزي)، وعلى هذا فإنهم يستعدون إلى معركة (ذات روح مديدة من نوع الثورة الجزائرية)، بما فيها أطول من معركة الشعب الفلسطيني مع الصهيونية …
بل هي معركة سيخوضونها يوميا مع الاستيطان الأسدي بوصفها معركة مؤبدة لا بد من كسبها وجوديا وليس سياسيا أو ايديولوجيا، ولو دامت قرونا!!!
وذلك بسبب التأييد الإسرائيلي، حتى تصحو اسرائيل من سكرة نشوة تأجير سوريا إلى مستوطنين غرباء، كبيت الأسد بثمن بخس وهو (الخيانة )، وهو ما لا نستطيع كشعب منافسة بني اسد عليه كأقلية طائفية استيطانية….
لكن إسرائيل بل وأمريكا … لابد لها من أن تفهم في المآل، أن كل هذه المراهنات على هؤلاء الحثالات الرعاع من الأقليات الطائفية الأسدية أو العسكرية (السيسية)، لن تجلب لها سلما ولا استقرارا …وانها لا يمكن لها أن تحارب (الأكثريات الوطنية الشعيبية إلى الأبد) برفضها الحرية والديموقراطية للعرب ..والاعتماد على أنظمة عميلة تكفل لها مصالحها العاجلة والمؤقتة …
فالديموقراطية لا يمكن لها أن تبقى احتكارا أمريكيا وغربيا وإسرائيليا إلى الأبد …لا بد للغرب من أن يجهز نفسه واستراتيجياته القريبة والبعيدة، بالتكيف مع يقظة الديموقراطية المدنية العربية المشكلة لروح الربيع العربي، مهما وضعوا من عوائق باللعب على “الخطر المزدوج” الدولة الدينية أو الدولة العسكرية )….!!!
فالر بيع المدني الديموقراطي الشبابي العربي انطلق ..ولن توقفه كل الألاعيب -وإن طالت – باسم (السلفية أو العسكرية أو الأخوانية ) ..فالدولة المدنية الديموقراطية، هي روح وجوهر الربيع الديموقراطي العربي ….فانتظروا … ونحن منتظرون …

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فيديو: طفلة مصرية ترقص مثل دينا وصافيناز

egyptchilddance

انتشر فيديو لطفلة مصرية عمرها عشرة سنوات وهي ترقص برشاقة وحيوية متفوقة بحركاتها على الراقصات المحترفات مثل دينا وصافيناز.. ولكن بعض التويتات سخرت منها قائلة :”ما شاء الله امهات المستقبل ” والحكم لك عزيزي القارئ؟

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

DNA 05/05/2014 زيارة البطريرك الراعي الى اسرائيل

raii

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الدرس الحمصي والمصالحة على الماضي

المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاءassadelect

ما يجري في حمص ليس مصالحة مع الاستبداد ولا مصالحة مع الماضي هو بالتحديد عملية تبادل للاسرى مع الراعي الايراني مقابل فك الحصار عن مناطق في في نبل والزهراء في ريف حلب والموالية للنظام وفك الحصار عن احياء معارضة في حمص ومحاصرة وخروج المسلحين باسلحتهم الى مناطق معارضة.

أحياء حمص القديمة ستصبح تحت مسؤولية النظام وهي حالياً خالية من السكان ومهدمة ولا يمكن عودة كل اهلها اليها فلا مياه ولا خطوط كهرباء ولا حتى مجارير للصرف الصحي ومع ذلك سنشهد اذا وافق النظام عودة لبعض المهجرين اليها وتحديهم الواقع الصعب والتعايش مع اخطاره.

منذ ذهاب النظام الى الحل القمعي المسلح ثم ذهاب بعض المعارضة الى عسكرة الاحتجاجات دفاعا مشروعا عن النفس كنا نقول ان التوازن في السلاح مفقود وبالتالي يجب التخلي عن تحرير المناطق وعن التمترس بين السكان لان ذلك سيؤدى الى قيام النظام بتدمير مناطق تواجد المسلحين فيتم تهجير السكان وتهديم المدن

كان اقتراح البعض صحيحا في اعتماد حرب عصابات لاستنزاف القوى العسكرية للنظام والابتعاد عن المدن واماكن السكن ما امكن وعدم التمسك بالمواقع لانها ستكون هدفا للتدمير ولا يمكن حماية الاستقرار فيها لان توازن القوى مفقود وخاصة في الطيران .

هذا التدمير الهائل اخذ في طريقه اكثر من مئتي الف قتيل0 9 % منهم من المدنين العزل وهذا الوضع في المفهوم العسكري ان النظام يضع المعارضة المسلحة في مركز المسؤولية لان وجودها هو السبب المباشرفي التدمير وبالتالي صار معروفا لدى الناس ان دخول المعارضة المسلحة الى قرية او منطقة او مدينة هو مقدمة لتدميرها وتهجير سكانها والفرحة من الدخول المنتصر محدودة في الزمن ومعرضة لارتداد عنيف يدفع ثمنه السكان وهم من الحاضنة الشعبية للثورة .

في حمص لم تنجد الفصائل المسلحة المحاصرين لانهم ليسوا من اتباع داعش ولا النصرة ولا من متشددين محلين وكلهم من ابناء المدينة وشبابها الذين خرجوا في البدايات لتغيير النظام لا لاسقاط الدولة ولا الذهاب الى الحرب الطائفية .

المسلحون الغرباء المتطرفون ارادوا الخلاص من معارضة مسلحة ليست في جيبهم

فلم ينجدوها لفك الحصار عنها طيلة 668 يوما وذهبوا لاحتلال مواقع النفط والقمح في الشمال والشرق.

الان ومن الدرس الحمصي على المعارضة المسلحة ان تغير اسلوب قتالها الى حرب عصابات تعتمد السلاح الخفيف والافراد المتنقلين بسرعة لاصطياد القوى العسكرية وعدم الاختباء في مناطق ثابتة بين السكان وهي كما قال الخبراء حرب استنزاف طويلة المدى يعجز اي نظام عن وقفها في سنوات وقد يسقط بسببها .

بقي من الدرس الحمصي موضوع الهدنة او التفاوض او المصالحة مع الاستبداد

فاما شكل التفاوض الذي تم برعاية من الامم المتحدة ليس تفاوضا على السياسة بل هو تفاوض على تبادل اسرى ومصالح ولا يعني استسلاما ولا قبولا بشرعية الاطراف على الجانبين وهو تفاوض بين مقاتلين ولا يمتد الى السياسة ومحدد في امور محددة كتبادل اسرى مهمين كجنود ايران التي تدير الحرب وتمولها مقابل تبادل اسرى من المعارضة او فك حصار.

ما تم في حمص ليس اعترافا سياسيا من كل طرف بالآخر بل هو اعتراف بين متقاتلين فقط بوجودهم على ارض الحرب ولا يعني الاعتراف بشرعية النظام او بشرعية المعارضة بل اعتراف بوجودهما فقط .

اما المصالحة فهي بعيدة عن المشهد لانها اذا اريد لها النجاح فيجب ان تكون مصالحة سياسية على الماضي بما فيه من اعتقالات وتعذيب وتهديم من احداث حماة 1982 الى احداث الحرب الحالية وهذا لايمكن تحقيقه الا في اطار سياسي يعيد تشكيل الوطن والاتفاق على شكله السياسي بما يحقق الحرية والديمقراطية ويخلق مساحات من التسامح تساعد على لملمة جراح كل اطراف الحرب.

استمرار الحرب وتهجير السكان وتدمير المدن والقرى وعدم وجود حل حاسم في الزمن المنظور جعل للمصالحة على الماضي كله انصار اقوياء في الشعب وخاصة

لدى معارضين لم يحملوا السلاح ولدى موالين ارغموا على الاصطفاف المؤقت مع النظام خوفا لا اقتناعا و هم في كلا الجانبين الان يمثلون الاكثرية .

لكي تنجح المصالحة السياسية يجب ما يلي :

1- ان تكون داخلية ولا يحضرها اي طرف دولي او اقليمي

2- ان تكون مباشرة مع اصحاب القرار في الجانبين السياسي والعسكري

3- ان تتم في بلد عر بي مجاور كالاردن يرعى الاجتماعات امنيا ولا يتدخل

4- ان تحدد مواضيعها بشكل النظام السياسي وبوقف اطلاق النار وعودة المهجرين والعفو العام عن جرائم الاحداث وحكومة اتفاق وطني تعيد هيكلة الجيش وقوى

الامن وانتخابات حرة وتعويضات للمتضررين من المال العام ومن القروض الخارجية.

الان وبعد الدرس الحمصي صار بالامكان الانتقال من التفاوض بين المسلحين الى التفاوض السياسي لا على النظام وشكله فقط بل على الماضي كله في اطار حوار وطني شامل لايتدخل فيه احد ويملك مساحات من التسامح متقابلة.

فهل هناك وعي سياسي يساند مشروع المصالحة على الماضي ام ترانا سنظل وقودا في حرب داخلية يقودها الغرباء والدول من اقليمية ودولية تفرح للدم السوري ولا تريد نهاية له هذا هو السؤال .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأشرطة المسربة وراء تنحى الشيخ حمد؟

عبدالله ناصر العتيبيmm21

النسخة: الورقية – الحياة

في تقديري كوني راصداً للأوضاع الخليجية – الخليجيــة، أن تنحي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن حكم قطــــر واستبداله بابنه الشيخ تميم كان صفقة واجبة العقد مــــنذ أشهر بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر مـــن جـــهة أخرى، لضمان الحفاظ على العلاقات ما بين الجيران – وإن في أدنى مستوياتها – بعد تسرب بعض التســـجيلات الصوتية للشـــيخ حمد بن خليفة ووزير الخارجية الشيـــخ حمد بن جاسم، يتعرضان فيها بسوء للدول الثلاث.

تنــازل الشيخ حــمـــد عــــن السلطة غير متعلق برغـــبة أميركية غربيـــة كما أشيع، وليست له علاقة برغبة داخلية قطرية لضمـــان الانتقال الســــلس للجيل التالي من الأسرة الحاكمة، كما علّق الإعـــلام القطري. وبالطبع لا علاقة للأمر بصحة الشيخ حمد كما نشرت بعض الصحف، فالكل يعرف في هذه المنطقة أن الحاكم لا يحكم باستخدام صحته بمقدار استخدامه صحة الآخرين من حوله. كل ما في الأمر أن عربة التعاون وصلت إلى طريق مسدود، وكان لا بد من تغيير المسار!

اعتقدت الدول الثلاث أنه لا يمكن بأية حال من الأحوال العمل من جــــديد مع الشيخ حمد بن خليفة والشيخ حمد بن جاسم – بوصفهما رقمين – بعد انكشاف أمر الأشرطة، وأدرك القـــطريون أنه يستحيل ترميم علاقتهم بجيرانهم ما لم يتخلصوا من سبب الـــمشكلة، لــذلك بادروا إلى تبني عملية التــــحول الإجباري فــــي الحكــم، لكـــنهم في المقابل اشتغلوا من خـــلال إعلامـــهم على تخفيف حــــدة هـــذا الهبوط المفاجئ لطائرة القيـــادة القـــطرية، من خـــلال تمريـــر مصطلحات كبيرة من نوع «رؤيـة الشيخ الوالد الطليعية» و «نظرته الثاقبة» و «التـــجربة الجــديدة في المنطقة» و «تسليم السلطة للجيل الجديد»، وغيرها من المبررات الكلامية.

الدول الخليجية الثلاث ضغطت بقوة في تقديري لأجل التغــيير الداخلي في الأسرة، لأنها ولأسباب استراتيجية ليـــس بمقـــدورها أن تفــــعل أكثر من ذلك، فالحفاظ على النســـيج الخليجي الواحد، والاحتفاظ بطبيعة حكم خليجية واحـــدة، يفرضان على الأسر الحاكمة الخليجية أن تتعامل مع الوضـــع القطري بحساسية مفرطة، فقطر ليست العراق أو اليمـــن أو ليبيا، إذ لا فروق جوهرية بين من يأتي ومن يذهب! الأمر مختــــلف مع قطر وبقية الدول الخليجية، إذ تتداخل الحســــابات التاريخية مع الحاضر. الخليجيون أرادوا التغيير داخلياً، وقطر خضعت لرغبتهم، لأنها لا تملك خياراً آخر.

الأشرطة المسربة كانت عند الحكومات المعنية في ما يبدو قبل ظهورها على وسائل التواصل الاجتماعي للعامة، وهذا ما يفسر ربما تأزم علاقات هذه الدول مع قطر خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وانفراجها نسبياً بعد تولي الشيخ تميم مقاليد الحكم.

الحكومات الخليجية عدّت الأشرطة المسربة تتويجاً لسلسلة من الإجراءات العدائية التي اتخذتها قطر ضد شقيقاتها في الجوار منذ عام 1996، وتأكيداً صريحاً لرغبة قطـــرية صادقة في خلخلة المنطقة، لأجل تحقيق أهداف فردانية وقصيرة مدى! وكشفت صراحة عن عمل مؤسس «غير تعاوني»، يهدف إلى التشتيت والفرقة، وإن تدثر كل هذه الأعوام بمفاهيم الحرية الإعلامية والانفتاح على «الرأي والرأي الآخر»!

لكن، هل تغيّرت الحال القطرية بعد تنازل الشيخ حمد وتولي الشيخ تميم السلطة؟

واقع الحال يقول إن المناورة القطرية في استبدال الحاكم السابق بحاكم تالٍ لأجل تخفيف حدة الغضب الخليجي خوفاً من تداعياته لم تؤتِ أكلها لسبب جوهري، وهو عدم تغير السياسة الخارجية!

نعم، أقصي عن المشهد من يدعو في السر إلى نشر الفوضى في الخليج كما أذاعت الأشرطة «لم ينفها القطريون ولم يؤكدها الخليجيون حتى الآن»! لكن، ظلت السياسة القطرية على حالها، وظل الحاكم الجديد خاضعاً للسياق السياسي الذي وجد نفسه فيه، ما جعل الخليجيين من جديد يضغطون باتجاه التغيير، لكن هذه المرة بإجراء سحب السفراء فقط، إذ لا أشرطة ليبية جديدة تحوي تسجيلات جديدة للحاكم الجديد!

كثير من المؤشرات يشير إلى أن الحاكم السابق ووزير خارجيته هما اللذان يديران الأمور الخارجية في قطر، وكثير من المؤشرات يشير إلى أن الدول الخليجية باتت تعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن شريكي الحكم السابقين ما زالا يمارسان مهماتهما الكاملة، إنما برصيد لا محدود من إجازتيهما السنوية، وهذا ما سيعقد الحلول في المرحلة المقبلة، ويبعد كثيراً نقطة الالتقاء.

* كاتب وصحافي سعودي    toalhayat@hotmail.com

مواضيع ذات صلة: يديعوت تكتب تفاصيل من حياة الشيخة موزة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

تطاير شبيحة حاجز الصحابة في الهواء نسف مبانيهم

assadordens

مجنون كل رئيس يظن بانه يستطيع ان ينتصر على الشعب بالحرب؟ وأكبر مجنون بالتاريخ هو بشار الاسد
تطاير شبيحة حاجز الصحابة في الهواء جراء نسف مبانيهم بسواعد المجاهدين.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment