السيد درويش: شخصية من مصر

sayeddarwish

mahfouzabokila

الكاتب محفوظ أبو كيلة

السيد درويش البحر ( 17 مارس 1892 10 سبتمبر 1923) باعث النهضة الموسيقية وأبو المسرح الغنائى في مصر والمنطقة العربية. ولد بحى كوم الدكة في الإسكندرية، وبدأ ينشد مع أصدقائه ألحان الشيخ سلامة حجازي والشيخ حسن الأزهري. التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية عام 1905 ثم عمل في الغناء في المقاهي. تزوج سيد درويش وهو في السادسة عشرة من العمر، وصار مسؤولا عن عائلة، فاشتغل مع الفرق الموسيقية، لكنه لم يوفق، فاضطر أن يشتغل عامل بناء، وكان خلال العمل يرفع صوته بالغناء، مثيرا إعجاب العمال وأصحاب العمل، وتصادف وجود الأخوين أمين وسليم عطا الله، وهما من الشوام المشتغلين بالفن ، في مقهى قريب من الموقع الذي كان يعمل به الشيخ سيد ، فاسترعى انتباههما ما في صوت هذا العامل من قدرة وجمال، واتفقا معه على أن يرافقهما في رحلة فنية إلى الشام في نهاية عام 1908. عاد إلى الشام مرة أخرى في عام 1912 وبقي هناك حتى عام 1914 حيث أتقن أصول العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية، فبدأت موهبته الموسيقية تتفجر، ولحن أول أدواره يا فؤادي ليه بتعشق. وسافر مع فرقة سليم عطا الله مرة أخرى إلى الشام، إذ تتلمذ في حلب على يد الشيخ عثمان الموصلي العراقي. وسافر مرةأخرى إلى بلاد الشام مع فرقة جورج أبيض. وكان لهذه الرحلات أثر كبير في اكتسابه أصول الموسيقى من أساتذة الموسيقى هناك وما افتقر إليه من ألوان المعرفة. حين عاد إلى القاهرة في هذه المرة رسم لنفسه خطة جديدة في ميدانه الغنائي والمسرحي فلحن معظم أدواره وموشحاته الخالدة التي عرفت الناس بمدرسته الإبداعية الجديدة. اشتهر اسم سيد درويش وذاعت أغانيه حتى وصل إلى سمع رائد المسرح الغنائي المصري سلامة حجازي الذي حرص على زيارته في الإسكندرية والإستماع إليه شخصيا، وأبدى إعجابه بأسلوب سيد درويش في التلحين وتنبأ له بمستقبل كبير، ثم عرض عليه الانتقال إلى القاهرة للعمل معه، وفعلا ترك الإسكندرية، ولكن جمهور القاهرة الذى استمع اليه مطربا بين الفصول المسرحية، استقبله استقبالا فاترا فقرر أن ينهى المهمة ويعود في اليوم التالي إلى مدينته. في عام 1917، يعاود سيد درويش دخول القاهرة ملحنا رواية كاملة لفرقة جورج أبييض هي فيروز شاه. أول حفلة أقامها الشيخ سيد في القاهرة كانت في مقهى الكونكورديا وحضرها أكثر فناني القاهرة شهرة وفي هذه الحفلة قدم سيد دوره الخالد، الذي أعده خصيصا لها “الحبيب للهجر مايل” وفيه خرج عن الطريقة القديمة المألوفة في تلحين الأدوار وكانت غريبة على السمع المألوف ولذا انسحب أكثر الحاضرين لأنهم اعتقدوا أن هذه الموسيقى كافرة وأجنبية وان خطر الفن الجديد أخذ يهدد الفن العربي الأصيل، ولكن فئة الفنانين المستمعين لم ينسحبوا لأنهم أدركوا عظمة الفن الجديد. ومن يومها اشترك الشيخ سيد مع الفرق التمثيلية ممثلا ومغنيا، وعنها انتبه الجمهور، وكذلك الفرق الأخرى إلى أن فنا جديدا قد أتى وأن الألحان أثمن من الرواية نفسها، وحرصت معظم الفرق على اجتذاب سيد درويش لتلحين رواياتها ثم أصبح في سنوات معدودة الملحن الأول في مصر متفوقا بذلك على الملحنين المخضرمين مثل كامل الخلعي وداود حسني وغيرهم، وسطع نجمه فقام بالتلحين لكافة الفرق المسرحية أمثال فرقة نجيب الريحاني، جورج أبيض وعلي الكسار، و أولاد عكاشة، حتى قامت ثورة 1919 فغنى قوم يا مصري.
أدخل سيد درويش في الموسيقى للمرة الأولى في مصر الغناء البوليفونى
polyphony
المتعدد الألحان، فلكل صوت مهما بلغ عدد الأصوات لحن خاص به، والبوليفونية هي التي تعطي الموسيقى بعد أوبراليا يميزها عن جميع أنواع الموسيقى الشعبية البسيطة التى كانت سائدة فى المنطقة فى ذلك الوقت. وعرفت لأول مرة فى الموسيقى العربية، في أوبريتات العشرة الطيبة و شهرزاد والبروكة. بلغ إنتاجه في حياته القصيرة من القوالب المختلفة، عشرات من الأدوار وأربعين موشحا ومائة طقطوقة. ولحن 10مسرحيات و20أوبريت ، وإذا اعتبرنا أن في كل أوبريت عشرة ألحان فيكون مجموع ألحان الشيخ سيد في أوبرتاته العشرين مائتا لحن. هذا بالإضافة إلى الأناشيد الوطنية والمونولوجات وغيرها من الألحان والأهازيج التي قدمها الشيخ سيد للموسيقى العربية. وغنى لمختلف فئات الشعب: الأفندية – الموظفين – العربجية – السياس – الجرسونات – التحفجية –البائعين – بائعين اللبن – باعة الورد – الحواة – البوابين – الشيطاين – المجانين – الحشاشين –المنزولجيه ” المدمنين” – الاعجام ” الأجانب” –الأتراك – الرشايدة – الصعايدة. انه ماكان يخرج النغمة إلى الوجود، الا ويسحر بجمالها الألباب ويرقص النفوس ويرددها أفراد الشعب والعوالم اللاتي يقمن الأفراح والمسارح الغنائية وموسيقات الجيش والموسيقات الأهلية. وكان يرى أن الموسيقى لغة عالمية فيقول: “نحن نخطئ عندما نحاول أن نصبغها بصبغة محلية يجب أن يستمع الرجل اليوناني و الفرنسي والرجل الذي يعيش في غابات أواسط أفريقيا إلى أي موسيقى عالمية فيفهم الموضوع الموسيقي ويتصور معانيه ويدرك ألغازه لذلك فقد قررت أن ألحن موسيقى يفهمها العالم كله”. لقد كان هدف الموسيقى المصرية قبل سيد درويش الطرب فقط ولكنه جعل منها رسالة أكبر وهي استخدام هذا الفن العظيم كلغة تفاهم بين كافة البشر وفي الجهاد الوطني والإصلاح الاجتماعي.

انتهت حياة هذا الفنان الخالد يوم 10 سبتمبر من عام 1923 وله من العمر إحدى وثلاثون سنة “وقيل أن سبب وفاته المفاجئة هو تسمم مدبر من الإنجليز أو الملك فؤاد، وفى قول آخر أنها جرعة زائدة من مخدر الكوكايين”. عندما ولد سيد درويش كانت الموسيقى والغناء فنا للخاصة وعندما مات كانت موسيقاه وألحانه تتردد في أنحاء البلاد ملكا للعامة من أبناء الشعب كله. ما أقصره من عمر وما أعمقه من تأثير. فقبل سيد درويش كانت الموسيقى المصرية لا تعرف غير الشجن والوجد والهيام..وبعد سيد درويش كانت الموسيقى تغني للوطنية وتعبر عن طوائف العمال وتوحي بجو الريف وتسخر من الحكام الطغاة وما زال النشيد الوطني بلادي بلادي الذي لحنه في مطلع القرن العشرين هو النشيد القومي لمصر ومبعث فخرالمصريين. وموسيقاه في حياتنا اليوم محاطة بموقف متناقض.. فهي حاضرة وغائبة في آن واحد..حاضرة معنا تفرض نفسها في كثير من مناسبات حياتنا “كما حدث في تفرد نشيد بلادي بلادي وحضوره وحده في أحلك الظروف” وانتشار أغاني “طلعت يامحلا نورها” و”زوروني كل سنة مرة” وغيرها من ألحان أصبحت متداولة على الصعيد الشعبي، وموسيقى غائبة عن حياتنا بحكم عودة مدرسة الشجن والوجد والهيام.. وسيطرتها على الساحة.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

ايران تكافأ على انتصارها المزعوم سياسيا، بهزيمتها المذلة في -عدن- اليمن !!

Abdulrazakeidكانت الفلسفة العسكرية السياسية (الأمريكية- الإسرائيلية ) ، ترد على كل وهم بانتصار سياسي عالمثالثي ، بهزيمة منكرة ولو مؤقتة أو عابرة لمن يتوهم أنه انتصر في العالم الثالث ، والمثال النموذجي على ذلك عربيا هو الرئيس جمال عبد الناصر، فلم يكن يحقق نصرا سياسيا دوليا وعالمثالثيا تكرسه كزعيم وطني تحرري كـ(مؤتمر باندونغ )، إلا ويعقبه هزيمة عسكرية معنوية مذلة تكلف بها إسرائيل لنزع ريش انتصار عبد الناصر الطاووسي، وفق الملاحظات الثاقبة للمفكر الراحل (الماركسي- الناصري) ياسين الحافظ الليبرالي اليساري الديموقراطي الأول عربيا ………..

لقد ذكرنا بهذه الملاحظة المنهجية سياسيا،تلك الهزيمة المفاجئة لإيران وعملائها من الحوثيين ومرتزقة الرئيس الصغير المتعاظم على شعب اليمن الطيب علي عبد الله صالح وعائلته المشاكلة لعائلة الأسد والقذافي ..!!!

قد تكون هزيمة الحوثيين الإيرانيين من عدن، هدية أمريكية للعرب وعلى رأسهم السعودية بقيادتها لحملة مواجهة الحزم العربية مع إيران، لطمأنتها بأن الاتفاق مع إيران ليس ولن يكون على حساب العرب ، لأن الفكر الأمريكي منتج البيرغماتية لا يعنيه الانتصار العقائدي للملل والنحل الطائفية والمذهبية الإسلامية (شيعية أو سنية) ، وإنما يعنيه قدرة العقل الحديث الإسلامي القائم على فهم القاعدة الفقهية الاسلامية (دوران الأحكام بدوران الزمان ) التي تتلاقى مع القاعدة الفقهية الأمريكية (البيرغماتية : وهي أولوية فقه المصالح)، وأن وما كان عدوا بالأمس ، يمكن أن يكون صديقا اليوم وغدا ، والعكس بالعكس …

أي أن الشيطان الأكبر(الأمريكي) يمكن أن يعانق محور الشر الإيراني)، ونسيان كل الأكاذيب الدعاوية والعقائدية عن الحروب والمعارك المؤبدة شعارايا…… وأنه يمكن أن ترضى أمريكا وإسرائيل عن (حزب الله)، رغم كل مشاغباته السابقة مع معلمه الإيراني ضد أمريكا وإسرائيل للفت انتباه أمريكا للحوار والاتفاق ..يما إذا ما قرر حزب الله أن يوجه بندقيته الحقيقية وليس المزورة ، من الصدر الإسرائيلي إلى صدر الشعب السوري، ومن ثم إعلان النوايا الحقيقة في أن الطريق إلى القدس يمر عبر الزبداني…..

لكن علينا نحن العرب الثوريون الحالمون بالربيع العربي، أن نفهم أن الغرب (الأمريكي والأوربي والإسرائيلي )، ليس صديقا أو عدوا عقائديا ايديولوجيا لأحد، لا للاستبداد ولا للحرية ، ولا للسنة ولا للشيعة ، ولا للعرب ولا للفرس على أسس عقائدية (وفق مفهوم الجوهرالثابت والخالد والمطلق للهويات ) ……

.حيث ما يبدو لنا انحيازا عقائديا ( ما عدا إسرائيل فهي جزء تكويني من الغرب) ، فهو وهم كاذب، فما يبدو لنا أنه انتصار لإيران ، قد لا يعدو أن يكون استكمال وضع ايران تحت الوصاية الغربية مثلها مثل دولة الرجل المريض العثماني منذ أكثر من قرن تحت أوهامها الامبراطورية العظمى ….

وأن ما يبدو لنا حذرا وترددا تركيا قلقا هو عين العقلانية ذاتها، حذرا وقلقا من كسر مسار التنمية التركية المتميز في ترجربته الديموقراطية عالميا الذي يفترض أن يرحب به غربيا، مادام الخيار التركي هو الخيار الأقرب للنموذج (الغربي الحداثي اللليبرلي العلماني)، على العكس من نموذج (الدولة الدينية الثيوقراطية الإيرانية) الأقرب لنموذج العصر الوسيط في الغرب ) الذي رفضه الغرب منذ أكثر من ثلاثة قرون وثار عليه فكريا وسياسيا واجتماعيا محليا أوربيا …

ليس المهم التقاء الشرق مع تفوق الغرب العقلاني معرفيا وفلسفيا ..أي ليس المهم بعد المشروع المعرفي والفلسفي لغرب الحداثة، في خدمة تفوق المشروع الانساني الديموقراطي الانساني في العدالة والمساواة والأخوة عالميا ….وذلك لأنها شعارات احتكارية للغرب …غرب قوى المصالح والتفوق والهيمنة، لأن شعوب الغرب قد دفعت ثمنها، ولن يقدمها للعالم والبشرية والإنسانية مجانا لوجه الحقيقة……. بل لوجه المصالح، والمصالح وحدها… وليذهب المفكرون والفلاسفة الاصلاحيون والتنويريون إلى الجحيم …..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

القرآن يناطح التاريخ

biblequranqoutsعندما جاء محمد بن آمنة (قثم بن عبد اللات) بقرآنه في القرن السابع الميلادي اكتشف عرب مكة زيفه وقاوموه وحاربوه على مدى 23 سنة حتى دخل مكة بجيشه المكون من اثني عشر ألف مقاتلٍ يطمعون في الغنائم وسبي النساء فأسلموا اضطراراً. ولكن الأوس والخزرج انبهروا بسجع القرآن وصدقوا كل ما جاء به محمد دون أن تكون لهم المقدرة الذهنية أو العلمية لتحليل ما أتى به نبيهم. ولقصورهم الذهني والعلمي آمنوا أن كل كلمة في القرآن هي من كلام الله. ولو كان الله بمثل هذا الجهل بالعلوم الطبيعية وعلم التاريخ، فهو لا يستحق أن يعبدوه
والآن مع تقدم العلوم والتراكم المعرفي الذي يتمتع به المثقفون في القرن الحادي والعشرين تبين لنا أن القرآن يناطح التاريخ وينطبق عليه قول أعشى قيس:
كناطحِ صخرةً يوماً ليوهنها **** فلم يصبها واوهى قرنه الوعلُ
(وتفقد الطيرَ فقال لا أرى الهدهدَ أم كان من الغائبين. لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطانِ مبين. فمكث غير بعيدٍ فقال أُحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأٍ يقين. إني وجدت امرأةً تملكهم وأُتيت من كل شيء ولها عرش عظيم. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) (النمل 20-24)
عندما تحدث القرآن عن سليمان وجنده، زعم أن الهدهد تأخر عن الاجتماع فساله سليمان مغاضباً أين كان. فقال له الهدهد إنه كان في مملكة سبأ باليمن وإنه أتى سليمان بخبر عظيم عن ملكة سبأ (بلقيس): (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله)
وردت كلمة
SABU
في الكتابات السومرية حوالي عام 2500 قبل الميلاد، وقد قال علماء الحفريات أن الكلمة تعني سبأ (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص 315). وإذا صح هذا الرأي تكون مملكة سبأ في جنوب اليمن قد كانت قائمة في ذلك التاريخ. وقد كانت هذه المملكة من أغنى الممالك وقتها واشتهرت بالزراعة وتجارة البخور والأحجار الكريمة. وقد جاء ذكرها في العهد القديم (التوراة) “تجار شبا و رعمة هم تجارك، بأفخر أنواع الطيب، و بكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك. حران وكنة وعدن تجار شبا وأشور وكلمد تجارك”.

وقد تمكن علماء الحفريات من فك طلاسم الخط المسماري ووفروا لنا كمية كبيرة من أسماء ملوك سبأ، وعادات القوم، ومعابدهم وآلهتهم. وقد أقام السبئيون عدة معابد لآلهتهم وكانوا يقدمون لها القرابين والهدايا ويتبركون بها. وكان إله سبأ الرسمي هو الإله “المقه” أي إله القمر لأن القمر كان مهماً بالنسبة لهم في ذلك الوقت لمعرفة موسم الزراعة وموسم الحصاد
و قد عُثر على عدد من الكتابات من أيام المكرب “سمه علي”، منها الكتابة التي وجدت في “حرم يلقيس” “محرم بلقيس”، وميزت عن غيرها بعلامة:
Glaser 484
وقد ورد فيها إن هذا المكرب أقام جدار معبد “أوم” “أوام” المخصص بعبادة “المقه” “اوم بيت المقه” إلَه “سبأ”. وقد قدم القرابين لهذه المناسبة إلى الإلَه “عثتر”، وذكر الإله “هبس” “هوبس”،وتشبه هذه الكتابة شبهاً كبيراً كتابة أخرى وسمت ب
Glaser 901
ل “يدع آل ذرح” أيضاً، وقد أخبر “يدع آل ذرح” فيها إنه سوّر “بيت المقه” وهو معبد الإله بمدينة “صرواح”، وأنه قرّ ب ثلاثة قرابين لهذه المناسبة إلى الآلهة “حرمتم” “حرمة” “حرمت” “حريمت”. و يرى “هومل” إن هذه الإلهة هي زوج الإلَه “المقه” إلهَ سبأ (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب، ج1، ص 319).

ولدينا قائمة بكل ملوك سبأ الذين حكموا من قبل الميلاد إلى ما قبل الإسلام وليس بينهم اسم أي امرآة، ناهيك عن بلقيس.

“وقد ذهب المؤرخ اليهودي “يوسفوس” إلى إن هذه الملكة كانت ملكة “أثيوبية” الحبشة ومصر، زاعماً إن
Saba
اسم عاصمة الأحباش، وأن اسم هذه المملكة
Naukalis.

ونجد زعم “يوسفوس” هذا شائعاً فاشياً بين أهل الحبشة، فهم يذهبون حتى اليوم إلى إن أسرتهم المالكة هي من سلالة سليمان وزوجه ملكة “شبا”، ويدعونها “ماقدة”
Makeda.
ولا أظن إن “يوسفوس” قد اخترع نفسه تلك القصة، بل لا بد إن يكون قد أخذها من أفواه قومه العبرانيين (نفس المصدر)

وقد وصف هذا المؤرخ زيارة بلقيس لقصر سليمان في “أورشليم”، وذكر إنها عادت إلى مملكتها بعد إن استمعت إلى حِكم هذا الملك النبي. وهو يردد بذلك صدى ما جاء في التوراة من إن زيارة تلك الملكة إنما كانت لالتماس الحكمة منه.
“ومهما قيل في أصل هذه القصة، وفي خبر المؤرخ “يوسفوس” عن الملكة، فإننا نستطيع إن نقول إنها ترجمة وتعبير عن الصلات التأريخية القديمة الاقتصادية والسياسية التي كانت بين سبأ والحبشة، وعن أثر السبئيين في الأحباش من جهة وبين هذا الفريق والعبرانيين من جهة أخرى، رمز إليها بهذه القصة التي قد تكون زيارة حقاً، أدهشت العبرانيين، أدهشتهم من ناحية ما شاهدوه من ثراء الملكة وثروتها، حتى أدخلوها في التوراة للإشادة بعظمة سليمان وما بلغه من مكانة وثراء وسلطان.” (جواد على، ص 316).
الملك سليمان تسنم الملك حوالي العام 967 قبل الميلاد، وبما أن مملكة سبأ كانت موجودة منذ حوالي عام 2500 قبل الميلاد، وكانت قد وصلت مكانة عظيمة من الثراء وبنوا سد مأرب الذي ربما كان أول سد في التاريخ، وكان العبرانيون يعرفون تجارة سبأ من العطور والأحجار الكريمة والذهب والزراعة، وقد ذكروا ذلك في التوراة، وبما أن السبأيين كانوا يبنون معابدهم من الحجارة، فمن غير المعقول أن تندهش بلقيس من معبد سليمان الذي كان مبنياً من الأخشاب التي أحضروها من لبنان. فقول القرآن أن بلقيس اندهشت لعظمة المعبد وشمرت عن ساقيها لأنها حسبت الأرضية ماءً، قول ساذج وبسيط منقول من أساطير اليهود في كتب الحاخامات العديدة كالتلمود والمشنا والمدراش. فأهل سبأ لم يكونوا يسجدون للشمس كما قال عنهم الهدهد الذي غاب عن اجتماع سليمان وأتى بعذرٍ أقبح من الذنب. وكل قصة سليمان وتسخير الريح له وتسخير الشياطين ما هي إلا أساطير سومرية مع رتوش عبرانية. فمحمد لم يفعل أكثر من أنه نقل أساطير العبرانيين دون أي تمحيص. قلو أن القرآن هو كلام الله، فإن هذا ال الله يجهل التاريخ ولا يعلم أن ملوك سبأ لم يكن بينهم امرأة، ولم يكونوا يسجدون للشمس في زمن سليمان.

ونأتي الآن إلى أسطورة موسى وبني إسرائيل. القرآن معجب جداً بموسى وذكره 136 مرة وزعم أنه كان مرسلاً إلى فرعون مصر. (إذهب إلى فرعون إنه طغى. فقل هل لك أن تزكى. وأهديك إلى ربك فتخشى. فأريه الآية الكبرى. فكذب وعصى. ثم أدبر يسعى. فحشر فنادى. فقال أنا ربكم الأعلى) (النازعات 17-24)
محمد طبعاً لم يكن يعرف أن كلمة فرعون تعني ملك أو حاكم مصر، وأن هناك ثلاثين أسرة حاكمة وكل أسرة بها عشرات الفراعنة. ولأن التوراة وبقية كتب العبرانيين لم تحدد اسم الفرعون الذي كان في أيام موسى, حذا القرآن حذو التوراة واكتفى بالقول إن موسى أُرسل إلى فرعون. ثم بالغ محمد في وصف كوارث ألمّت بمصر في زمن موسى ولم يكن يعلم أن الفراعنة كانوا يسجلون تاريخهم بالنقش على الحجارة باللغة الهيروغلوفية. زعم العبرانيون في كتبهم أن الخروج من مصر كان قبل 480 سنة من السنة الرابعة في حكم سليمان، وبما أن جكم سليمان بدأ في سنة 960 قبل الميلاد، يصبح الخروج من مصر حوالي عام 1440 قبل الميلاد، وهذا يجعل الخروج من مصر في أواخر العصر البرونزي، وبالتحديد في عصر الأسرة الثامنة عشر. ونحن نمتلك قائمة بأسماء فراعنة هذه الأسرة التي أنشأها الفرعون أحمس الأول (1570 – 1546) قبل الميلاد. وبما أن كتب العبرانيين تقدر أن الخروج من مصر كان حوالي عام 1440 قبل الميلاد، فلا بد أن الفرعون وقتها كان تحتمس الرابع (1401-1391)، أو أمنحوتب الثالث (1391- 1353)، أو أخناتون (1353-1336).
قدماء المصريين في التواريخ المذكورة كانوا يعبدون رع (را) إله الشمس، وكان الفرعون يُعتبر سليل الآلهة والوسيط بينهم وبين الشعب. وكانت طبقة الكهنة أقوى من الفرعون نفسه. ولذلك عندما جاء أخناتون وألغى الآلهة المتعددة وجعل آتين Aten الإله الأوحد، حاربته طبقة الكهنة وتخلصوا منه (ربما مسموماً). ومع ذلك يأتى إله القرآن ليقول لنا إن فرعون قد طغى وقال أنا ربكم الأعلى.
تاريخ مصر مسجل منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، وقد دونوا حوادث ربما كانت عادية بالنسبة لهم مثل إجراء عملية جراحية لأحد أفراد الأسرة الحاكمة، ومع ذلك ليس هناك أي ذكر لموسى أو بني إسرائيل أو الخروج من مصر. وليس من المعقول أن يسجل المصريون الحوادث العادية ويتجاهلوا خروج ستمائة ألف رجل محارب من بني إسرائيل مع عوائلهم ومواشيهم وخيامهم. وهل يُعقل أن ينطبق البحر الأحمر على فرعون وجنوده ويتآمر المؤرخون المصريون على تجاهل مثل هذا الحدث الجلل؟ كل ما سجله التاريخ لنا هو أن الفرعون أحمس الأول هزم الهكسوس في مصر بعد أن حكموها حوالي ثلاثمائة عام، وطاردهم حتى أرض كنعان واحتل تلك الأرض. فلو خرج موسى بقومه من مصر إلى كنعان لأصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار لأن كنعان كانت تحت الحكم المصري وقتها.
“من الأفضل أن نعتبر قصة الخروج من مصر ليس كقصة حقيقية وإنما كتجمع قصص عن احتلال مصر لأرض كنعان واستعباد شعبها”
(Ann Killebrew, 2005)

أما قصة داؤد الذي ألان الله له الحديد وأعطاه صوتاً جميلاً يجعل الوحوش والجبال تؤوب معه، وكتب مزامير داؤد وتغنى بها وغنت معه الوحوش، ما هي إلا أسطورة اليونانيين عن الشاعر والموسيقار
Orpheus
الذي كان يقرض الشعر ويتغنى به بصوت يجعل الوحوش والأشجار والصخور ترقص معه. ومن اسم أورفيوس اشتقت كلمة
Orphics
التي تعني الصوفيين الذين يدقون الطبول ويرقصون للأناشيد التي تمجد الإله

كل قصص القرآن هي أساطير من هذا النوع نقلها محمد من أساطير اليهود ومن قصص الفُرق المسيحية المختلفة التي كانت تعيش في جزيرة العرب في ذلك الوقت. وليس هناك ما يدل على أن القرآن هو كلام الله، ذلك الجسم الهلامي الذي يتحدث ويضحك ويغضب وينتقم من أعدائه وله يدان يمنتان ولا يسرى له.
أشهد أيها العقل أن كل الكتب المقدسة ما هي إلا كتب مكدسة كما يقول الدكتور سامي الذيب

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

اسلام محمد تحت المجهر من كتب التراث الاسلامي الجزء -2-

japanislam

اسلام محمد تحت المجهر – من كتب التراث الاسلامي

مقدمة
ما نقوله هنا كله مستمد من مصادر اسلامية وكتب التراث التي نشرت سيرة النبي محمد بن عبد الله وتاريخ الاسلام وحوادث حدثت واحاديث قيلت وآيات كُتبت في القرآن .
قرأنا كل ذلك من كتب التراث الاسلامي ، وسمعناه من افواه الشيوخ ومن يطلقون على انفسهم بعلماء الدين . وان كان ما نعيد ذكره هنا هو لمنفعة الاجيال الناشئة والقادمة قد يثير حفيضة بعض الاخوة المسلمين ، وينزعجون لذكره لأن به ما يُخجِل، وطعمه مر لا يستساغ ذكره ، فلن يقع اللوم علينا ، بل على من وثّق هذه الامور التي قد يعيب علينا البعض ذكرها . وما نذكرها هنا الا للذكرى التي قد تنفع الاخرين وتعطيهم دروسا وتفتح عيون وعقول من اغلقها على نفسه .

الجزء -2-

– تحدث نبي الاسلام محمد عن المراءة والنساء كثيرا ، فقال ان من احب الاشياء لنفسه ثلاث، كان احدها حب النساء . وكان (صلعم) رجلا محبا للجنس بشكل غريب ، حتى قال ان الله ارسل له مع جبريل قدرا من طعام ( الكفيت) مقوي للجنس يزيده قوة ورجولة وشهوانية ويعطيه قدرة اربعين رجلا !! وقيل انه كان يطوف على نسائه الكثيرات في ليلة واحدة وبغسل واحد !! يا سلام على الفحولة النبوية !!
– كان نبي الاسلام مرة يتحدث في مجلس مع اصحابه ، فمرت امراءة جميلة من امامه فاشتهاها وثارت شهوته الجنسية ، ولم يصبر على مقاومتها وهو نبي الله، فاسرع الى بيته وكانت زوجته تعمس منيئة ، (تدعك قطعة جلد ) فجامعها فورا ، واطفأ شهوته الجنسية فيها ، وعاد صلعم الى مجلسه ثانية! وقال لأصحابه يعلمهم ثقافة السلوك الجنسي قال لهم : من راى منكم امراءة واشتهاها فليذهب الى زوجته، لأن ما معها مثل ما مع المراءة التي اشتهاها ! ونعم القدوة يا رسول الله . اين ضبط النفس ايها النبي ،
المسيح قال : ( إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ)
– تكلم نبي الرحمة بقسوة عن المراءة والحد من حريتها وامر بآية من ربه الازواج بهجر زوجاتهم وبضربهن في حالة رفضهن الانصياع لرغباتهم الجنسية .
– قال نبي الاسلام ان اكثر اهل النار هن من النساء ، ولكنه كان لا يطيق العيش بغير النساء ، فقد كان اول من خالف شريعة ربه التي امر بها في قرآنه وهي ان لا يتزوج الرجل بأكثر من اربعة زوجات شرعيات (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا)
لكن اشرف الخلق وخاتم الانبياء كان مزواجا وفوق الشريعة السماوية ، يعشق تعدد النساء فتزوج بنساء كثيرات خارقا شريعة القرآن ، وكان في عصمته عند موته تسعة زوجات شرعيات وعدد من الأمات التي شرع صلعم نكاحهن للرجل بالاضافة الى زوجاته . فاين شريعة الاربع زوجات ؟
– كان يستنزل آيات من ربه ورسوله جبريل ، ويعدل فيها وفقا لمقترحات اصحابه وكتاب الوحي ، فمحمد كان يملي على كاتبه عبد الله بن السرح قائلا: الله (عزيز حكيم) ، فيكتب الكاتب (عليم حكيم) ، ولما يعيد ما كتبه على محمد ، يستحسنها ويقول له : نعم كلٌ سَواء . وفي مرة اخرى املى محمد عليه آية حيث قال في سورة (المؤمنون) ثم انشأناه خلقا آخر ، فقال الكاتب متباهيا بردة فعل طبيعية : ( تبارك الله أحسن الخالقين)، فاستحسن النبي هذه العبارة وانسجامها مع الاية السابقة، فقال للكاتب : (اكتبها فهكذا انزلت) فشكك عبد الله في نبوة محمد وصِدقِ وحيه فترك الاسلام .

– قرآن حسب طلب الصحابة :
طلب الصحابة من نبي الاسلام يوما ان يقص عليهم قصَص، فقد سمعوا قرآنا كثيرا فيه حلاوة وطلاوة،ويريدون الان قصصا جديدة، فأنزلت آية حسب الطلب ، وكانت : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) وانزلت قصص كثيرة منها قصة ابراهيم وقصة يعقوب ويوسف واخوته ويونس وحوته ، وصالح وناقته وموسى وعصاته وغيرها كثير . ومرة اخرى طلب الصحابة من محمد قائلين : يا رسول الله لو حدثتنا . فاستجاب محمد وربه لهم وأنزل آية جاهزة حسب طلبهم : ( الله انزل احسن الحديث كتابا متشابها ) .
نلاحظ ان رب محمد يستجيب فورا و يقص دائما (احسن) القصص وينزل (احسن) الحديث على رسوله . فهل يعتقد اصحاب محمد ان الله يستجيب لطلبات المستمعين عندما يطلبون ما يشاؤون من نبيهم ؟

– عمر والقرآن
قال عمر بن الخطاب:( وافقتُ ربي في ثلاث) : لقد كان يقول كلمات يستحسنها محمد فيصيغها على انها آيات قرآنية ، منها قول عمر لنساء محمد : (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن )، فنزلت الآية بنفس النص تماما.
هذا يدل ان القرآن بشري الصياغة والتأليف وليس وحي يوحى .
– كان رسول الله اشرف الخلق وخاتم الانبياء والرسل يكره اصحاب الكتاب والديانات الاخرى لعدم تصديقهم وايمانهم بما جاء به من دين جديد،لأنه لم يأت بشئ جديد غير معروف لهم سابقا، فكان محمد يمدحهم في قرآنه مرة لأستمالتهم لجانبه، ويقول عنهم ان لاخوف عليهم ولا هم يحزنون ، وعندما لا يستجيبون لدعوته يشتمهم بآيات قرانية يتنزلها من ربه من فوق سبع سماوات ويسميهم قردة وخنازيرا وحميرا تحمل اسفارا ، ومن المغضوب عليهم والضالين ويحرض عليهم بالقتل او فرض الجزية او تضييق الطريق عليهم، او يُغير عليهم بغزوات ويقتل رجالهم ويسبي نسائهم .
– النبي ينقض الشريعة
– كان نبي الاسلام يوصي المسلمين بتطبيق الشريعة وينزل عليهم ايات تشرع لهم النكاح من اربع نساء فقط ، ولهم حق امتلاك السبايا من النساء مِلك يمين لغرض النكاح ، ويوصي بعدم نكاح المحصنة السبية الا بعد استكمال ايام عدتها واستبراء رحمها . ولكن نبي الرحمة وخاتم الانبياء كان اول من يخرق شريعة ربه ويلغي تطبيقها على نفسه .
– كان صلعم يصطفي له اجمل النساء من السبايا ينكحهن بغير عقد نكاح ولا مهر ولا انتظار استبراء رحم او اكمال عدة. وصفية بنت حيي الفتاة اليهودية التي اغتصبها اشرف الانبياء في ليلة قتله لأبيها واخيها وزوجها خير مثال على ذلك الخرق . اضافة الى تجاوزه لعدد الزوجات الشرعيات من اربعة الى تسعة وأكثر. وكان يستولي على خمس الغنائم من الاموال والنساء مشاركة مع ربه الذي لا يستفيد لا من الاموال ولا من النساء ، ويوزع الباقي على صعاليكه . (واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خُمسه وللرسول ). لكن الخمس يذهب الى حصة النبي فقط رغم ان الله شريكه في كل شئ .
– تعدد المصاحف دليل اختلافات النصوص
وجود عدة مصاحف لدى الصحابة وحفصة وعلي بن ابي طالب وابن عباس وابيّ بن كعب مختلفات في نصوصها، يثير الريبة والشكوك في مصداقية قرآن محمد ووحدة نصوصه . مما سبب اشكالات لدى المسلمين الاوائل، فكان حل ذلك الاشكال بحرق عثمان كل المصاحف المختلفة والابقاء على واحد فقط . فاي واحد من تلك المصاحف المختلفات كان في اللوح المحفوظ ؟
– غموض القرآن : كتبَ القرآن بطريقة تسلسل السور حسب طولها وليس حسب حسب تاريخ النزول ، وحتى هذا النظام لم يكن موفقا بتسلسله ، وسببَ ذلك ارباكا لمن يقرأ القرآن في متابعة تسلسل الاحداث التي جاءت بموجبها الايات. تنتقل الايات في كل سورة من موضوع الى موضوع آخر بعيد عنه تماما ، فيبدو ان كتبة القرآن قد لصقوا الايات مع بعضها لصقا من غير ترتيب للمواضيع فجاء القرآن كتابا غير مرتبا في احداثه ومواضيعه.
في القرآن ايات غامضات صعبة الفهم والترابط ، وتحتاج الى فهمها تدخّل عدد من المفسرين لشرحها وتبيان معانيها للقارئ ، رغم ان القرآن ينص على انه انزل بلسان عربي مبين ! ولكننا لا نجد فيه البيان والوضوح الا بمساعدة المفسرين ، الذين يختلفون فيما بينهم على التفسير ، وكل منهم يفسر بطريقة مختلفة عن الاخر ويختم تفسيره بقوله الله اعلم .
– التحريض على القتل لنشر الاسلام
في القرآن الكثير من الايات التي تحرض على قتل الكفار والمشركين واهل الكتاب ، عندما تكون القوة والغلبة في ايدي المسلمين ، و يوصي بعدم الركون الى السلم عندما يكون المسلمون هم الاعلون .
(فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون) – سورة محمد
بينما ان شعروا بالضعف و قوة اعدائهم اكثر منهم وان نصرهم غير مضمون، هنا يناقض القرآن في ايات القتال ويدعو للسلم، والحرب خدعة كما يقول النبي . حيث يدعو القرآن ( وان جنحوا للسلم فاجنح لها ) .
– السيف شعار الارهابيين
المعروف في التاريخ الاسلامي ان محمدا قام بثمان وعشرين غزوة باشرافه ، وثمان وثلاثين سرية لم يشارك في قيادتها بنفسه . وكان السيف والرمح والقوس سلاح المسلمين في القتال . وقد اصبح السيف شعارا للمسلمين يرفعونه على راياتهم ، فالمملكة العربية السعودية ترسم سيفا عربيا على اعلام الدولة ، والاخوان المسلمون يرفعون شعارا يضم سيفين يحيطان بالقرآن . وترفع بقية الجماعات الجهادية الاسلامية السيف والان البندقية شعارا لهم على الذبح والقتل الذي نادى به محمد لنشر الاسلام . وهي تتبع نهج الرسول الذي هدد اهل مكة عندما اشار الى رقبته بيده قائلا لقد جئتكم بالذبح ، وفي حديث له قال : ان رزقي تحت ضل رمحي . فمن يصدق ان نبيا ورسولا من الله يحمل رسالة الهدى والمحبة ويدعو للسلام ويكون حاملا سيفه او رمحه بيده مهددا خصومه والمخالفين له بالذبح والقتل والسبي والاغتصاب ان لم يؤمنوا بربه وبه نبيا من الله؟
هل الدعوة الى عبادة الله تتم بالاقناع والكلمة الحسنة ام بالذبح والقتل ؟
– عند المسلمين المشددين والسلفيين والوهابيين، محمد نبي الاسلام هو الاله الاكبر،لان الهم وملائكته هم الذين يصلون على النبي وليس العكس…
يا أيها الذين آمنو صلوا عليه وسلموا تسليما..
أليس من سب الله يُستتاب ومن سب محمد يُقتل ؟
أذن من هو الأعلى شانا، الاله اكبر الذي لو سببته لا….يهم!!!! ولكن اياك ان تتطاول على الرسول والا ستدفع رقبتك الثمن ….!!!

ذكر عسى ان تنفع الذكرى ، الدين شعاره المحبة والسلام وكسب الناس بالاقناع والمحبة ، وليس بالاكراه والقتل وقطع الرقاب .
فهل تعقلون يا اولي الالباب ؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 1 Comment

اسلام محمد تحت المجهر – من كتب التراث الاسلامي

japanislamمقدمة
ما نقوله هنا كله مستمد من مصادر اسلامية وكتب التراث التي نشرت سيرة النبي محمد بن عبد الله وتاريخ الاسلام وحوادث حدثت واحاديث قيلت وآيات كُتبت في القرآن .
قرأنا كل ذلك من كتب التراث الاسلامي ، وسمعناه من افواه الشيوخ ومن يطلقون على انفسهم بعلماء الدين . وان كان ما نعيد ذكره هنا هو لمنفعة الاجيال الناشئة والقادمة قد يثير حفيضة بعض الاخوة المسلمين ، وينزعجون لذكره لأن به ما يُخجِل، وطعمه مر لا يستساغ ذكره ، فلن يقع اللوم علينا ، بل على من وثّق هذه الامور التي قد يعيب علينا البعض ذكرها . وما نذكرها هنا الا للذكرى التي قد تنفع الاخرين وتعطيهم دروسا وتفتح عيون وعقول من اغلقها على نفسه .

المقال : اسلام محمد تحت المجهر
– الاسلام دين ابتدعه رجل بدوي من جزيرة العرب اسمه محمد بن عبد الله ، وكان ينتمي لعائلة تؤمن بالالهة الوثنية تمثلها بالاصنام التي كانوا يعبدونها ويقدسونها قبل ظهور الاسلام، وتسمي تلك العائلة ابنائها باسماء تلك الاصنام تكريما لها ، مثل عبد شمس ، و عبد العزى وعبد مناف وهم من اعمام النبي محمد المؤمنون بالوثنية .
– كان ليتم محمد وطفولته وعدم الاهتمام بنشأته في ايام صباه الاثر الكبير لسلوكه في الكبر ، فالحرمان من رعاية الاب وهو رضيعا و فقدان حنان وحب الام وهو طفلا صغير كان له الاثر المدمر لسلوكه السوي ، فتولد لديه بسبب الحرمان والحنان الأبوي بوادر الصراع النفسي والنرجسية القاتلة والسلوك نحو العنف والانتقام من المجتمع المخالف له.
نشأ الاسلام على يد محمد الذي عاصر رهط من الاحناف واليهود ورهبان النصارى المستوطنين في جزيرة العرب وتعلم منهم الاديان وقصص الانبياء. نصحه القس اليهودي الاصل والمتنصر فيما بعد على مذهب النساطرة المنشقين عن المسيحية الحقة والرافضين لألوهية المسيح ان يجعل منه نبيا وزعيما لعرب الجزيرة عن طريق الدين ، فكما كان لليهود انبياء كثر ، وكان اعظمهم شأنا موسى كليم الله، وله كتابا مقدسا اسمه التوراة ، وكذلك كان للمسيحيين نبيا زاهدا حل عليه روح الله القدوس وهو يسوع المسيح واصبح صورة الله المتجسد وكلمته على الارض بعد ولادته المعجزية من فتاة عذراء زاهدة وقديسة ، وحملَ المسيح رسالة المحبة والسلام والفداء واصبح رمزا مقدسا لأتباعه الكثيرين والمنتشرين في اصقاع الارض ، وخلدا ذكراه وتعاليمه اربعة من تلاميذه واتباعهم المقربين وكتبوا عن حياته وافعاله وتعاليمه السامية بكتاب أسمه البشارة المفرحة او الخبر السار وباليونانية (الانجيل) .
فلِما لا يجعلُ القسُ النصراني ورقة بن نوفل من محمدٍ نبيا للعرب ويعلمه تأليف كتاب مقدس ويشرح له كيف يصبح نبيا وزعيما لشعبه عن طريق وحي يأتيه من السماء يدعى جبريل ينقل له آيات من الله ، ويجعله خاتما لسلسلة الانبياء وهاديا لأمة العرب ، ويجعل منه نبيا لمذهب نصراني جديد اساسه عبادة الله وتوحيده وعدم الايمان بلاهوت المسيح ولا بصلبه كي يكون ندا للكنيسة الكاثوليكية في الجزيرة العربية .
– تم كل ذلك التخطيط بنجاح بعد صفقة وعقد زواج نظمها ورقة بن نوفل بين محمد بن عبد الله وابنة اخ ذلك القس النصراني المثقف والخبير بالاديان السماوية ، وزوجه بالارملة الغنية خديجة بنت خويلد تاجرة مكة بعقد زواج نصراني الشروط والطقوس ، اي بلا تعدد زوجات ولا طلاق وبمباركة القس ورقة وهو من قام بمراسم الزواج .
ودعم الراهب بحيرا وعداس وبعض نصارى مكة النبي الجديد .
وهكذا جرت الامور لتنصيب نبي العرب بدين نصراني معدل اسمه الاسلام.

– واضبَ محمدُ على الدروس الدينية. ووجد في زوجته خديجة النصرانية والتي تكبره سنا بفارق 15سنة خير معين لدعوته مكملة خطى عمها القس ورقة بن نوفل ومنفذة تعاليمه ، فساندته في اقناعه انه نبي هذه الامة ، وكان يلجا اليها عند خوفه وهلعه من ظهور الشبح الذي كان يظهر له في غار حراء، وكانت تهدئ من روعه وخوفه بعد ظهور ذلك الشبح له، واوحت لمحمد ان الهلاوس التي يراها اثناء نوبات الصرع التي تنتابه بين فترة واخرى والتي كان يعتقد انها جن او شيطان يظهر له ، ما هو الا مَلك من السماء بعد اختبار جلسة الافخاذ الشهيرة وقالت له ابشر يا ابن العم انه ملك وليس بشيطان انه جبريل رسول الله وناقل رسائله ، وما انت الا بنبي، واخذته الى عمها ورقة بن نوفل ليؤكد له ذلك النبأ ويؤازره .
– اعلن محمد عن دعوته الجديدة للناس، لكنه فشل في الامتحان الاولي برفض دينه الجديد من قبل اهله وعشيرته، وتم نبذه واتهامه بالسحر والشعر والجنون حتى اعمامه وعماته لم يستجيبوا لدينه الجديد وبقوا على وثنيتهم في السنوات الاولى من الدعوة، ومنهم من مات دون ان يؤمن بالاسلام دينا وبمحد نبيا، لكنه صبرَ وواصلَ المسيرة الصعبة باصرار وعناد وشجاعة.
– بموت القس النصراني ورقة بن نوفل ، اصيب محمد بنكسة كبيرة بفقدان معلمه ومرشده وابيه الروحي ، فاصيب التلميذ بأكتئاب حاد وصراع نفسي خوفا من فشل مشروعه، وحاول بسبب ذلك الصراع النفسي الحاد ان ينتحر عدة مرات بالقاء نفسه من شواهق الجبال كما ذكرت ذلك كتب السيرة النبوية.
قاوم التلميذ الشجاع الصراعات النفسية الذاتية والاجتماعية ومعارضة الاهل والاقرباء، املا بالنجاح مستقبلا بعد ان ارسى الاستاذ الراحل القواعد ووضع التعليمات التي يسير عليها فيما بعد .
– بعد وفاة زوجته وسنده خديجة ، زادت صراعاته ومخاوفه ووحدته ، وكان يقضي لياليه من غير حبيب ولا وليف يدفئ فراشه وجسده . فتدخلت فاعلةُ خير هي خولة بنت حكيم وخطبت له طفلة بكرا تلعب في المراجيح وتحمل لعبتها معها اينما ذهبت . فاستعجبَ صديقه ابو بكر والد تلك الطفلة الصغيرة من تلك الخطبة الغريبة لكهل تجاوزالخمسين من عمره لطفلة بعمر حفيدته ! فقال لها:
هي ابنة اخيه ، لكن محمد اصر على تلك الخطبة لكونه يحمل امتياز النبوة ولا احد يرد طلب رسول الله . وتم له ما اراد ، ودخل على الطفلة الصغيرة رسول الله وهي ابنة تسع سنوات وبنى بها بعد مفاخذة طويلة .
– واصلَ نبي الاسلام دعوته دون كلل او ملل ، ناشرا دينه الجديد في مكة بالكلمة الطيبة والنصيحة الحسنة داعيا للايمان بالله الواحد الاحد وترك الوثنية وعبادة الاصنام والشرك بالله . حيث كان وحيدا لا ناصر له يناصره ولا مدافعا قويا يدعمه في دعوته سوى زوجته وصبي يافع هو ابن عم له لا حول ولا قوة له ، وسانده بعض الاصحاب لا يزيدون عن عشرة افراد .
– نبذه اعمامه وزوجاتهم فأستنزل النبي أية قرآنية من ربه لسب وشتم عمه ابو لهب وزوجته ام جميل اللذان انكرا نبوة محمد ، ولتبقى تلك الشتيمة يرددها المسلمون حتى يوم القيامة ، وقال فيهما: ( تبت يدا ابي لهب وتب ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ) واصبحت تلك الشتيمة سورة مستقلة من سور القرآن الكريم .
– اما زوجته الطفلة الصغيرة عائشة أبنة ابي بكر، صديقه ورفيق دعوته في مكة فقد كان لها اثر كبير في حياته ودعوته . كشفت تلك الطفلة المدللة فيما بعد اسرار خاصة وتصرفات حدثت بينها وبين زوجها في غرفة نومهما وما حدث على فراش الزوجية ، وكانت جريئة في ذكر تلك الاسرار الخاصة التي كتبها عدد من كتاب سيرة النبي ، و كانت شديدة الغيرة على زوجها من النساء الاخريات . فقالت له عند افصاحه عن رغبته للزواج من زينب بنت جحش : ( ما ارى ربك الا يسارع في هواك ).

يتبع

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | 2 Comments

الحرب غير المسلحة على «داعش»

wisamsara
فايز سارة
أغلب التركيز في الحرب على الإرهاب وعلى تنظيم داعش جرى في الجانب العسكري، وأحيانًا على بعض المسارات فيه، ولعل الأهم مثالان اثنان؛ أولهما تجربة التحالف الدولي في الحرب على «داعش» التي تقودها الولايات المتحدة بمشاركة نحو خمسين دولة عبر العالم، والتي تكاد تقتصر عملياتها على قصف أهداف «داعش» وبعض أخواته في العراق وسوريا، والمثال الثاني هو حرب تشنها على الأرض، تنظيمات مسلحة في العراق وفي سوريا ضد «داعش» في مناطق يسيطر عليها التنظيم، حيث شنت ميليشيات شيعية عراقية وبعدها «الحشد الشعبي» والجيش العراقي وتشكيلات كردية هجمات في العراق، فيما قامت قوات كردية – عربية أساسها تحالف
(Pyd)
مع فصائل للجيش الحر بهجمات على «داعش» في سوريا وخاصة في مناطق شمال شرقي سوريا، وفي الحالتين العراقية والسورية، تمت مساندة محدودة للقوات من جانب التحالف الدولي في الحرب على «داعش».

تكاليف ذلك الفصل من الحرب على «داعش»، بدت كبيرة في ضوء الوقائع والتقديرات على السواء، ونتائجها أيضًا كانت محدودة. وبدل انحسار وتراجع «داعش» وآيديولوجية التطرف والإرهاب، تعزز حضور الاثنين، وزادت المساحة التي يسيطر عليها التنظيم، فيما تنامت النزعات المتطرفة في الشرق الأوسط وأنحاء كثيرة من العالم، التي تشهد تجنيدًا متزايدا لعناصر التنظيم والجماعات الإرهابية، ولا تستثنى من ذلك الدول الغربية، التي تجعل من نفسها في مقدمة قوى محاربة الإرهاب و«داعش» بصورة خاصة.
ولا يعود سبب النتائج الكارثية للحرب على «داعش» إلى العقلية، التي تجري الحرب في ظلالها، وهي التركيز على عمليات القصف، التي لا تخلو من جانب دعائي – استعراضي فقط، بل لأنها تأخذ طابعًا محدودًا، ولا تترافق بعمليات برية موازية، وفي حالات المعارك البرية، فإن الدعم الجوي محدود، والقوى المنخرطة في الحرب عليها التباسات سياسية طائفية وعرقية، تدلل عليها، أن الحرب عمادها تشكيلات شيعية وأخرى كردية في العراق وسوريا.
الأهم في أسباب النتائج الكارثية للحرب على «داعش»، أنها تكاد تكون مقتصرة على العمليات المسلحة الجوية والبرية بخصوصياتها المشار إليها، مما يعني إهمال أو عدم الاهتمام بالجوانب الأخرى من الحرب، التي ينبغي أن تكون شاملة ضد «داعش» خصوصًا وضد الإرهاب والتطرف الذي يمثل «داعش» قمة جبل الجليد فيه، وهي جوانب لها طابع الحرب السلمية البعيدة عن قعقعة السلاح، وشلالات الدم، لكنه الأقوى والأشد تأثيرًا والأفضل في نتائجها بالمعنى العميق.
إن شمولية الحرب على الإرهاب والتطرف، إنما تعني سلسلة من الخطوات والإجراءات، تمتد في المجالات والمستويات المختلفة. لعل الأبرز فيها ضرورة أن تكون حربًا عامة، تشمل المجالات السياسية والثقافية والإعلامية، كما المجالات الاجتماعية والاقتصادية، بحيث تتكثف الجهود وتتناغم في تأدية مهمة الحرب على الإرهاب والنجاح فيها، مما يعني أنه من غير الممكن نجاح الحرب وتحقيق أهدافها، إن لم تكن السياسة في مواجهة الإرهاب، وهو أمر غير متحقق اليوم، وتعبيراته حاضرة ليس في المواقف السياسية للدول وأجهزتها الأمنية خصوصًا، وهو واقع قائم بصورة أقل عند التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي تقدم دعمًا مباشرا أو غير مباشر للإرهاب والتطرف وبعض جماعاته، والأمر ذاته حاضر في الثقافة بما فيها الثقافة الدينية، ليس في الإسلام فقط، وإنما في الثقافات الدينية الأخرى من المسيحية إلى اليهودية وصولاً للديانات الأخرى، وكلها اليوم تستغل لتوليد جماعات متطرفة وإرهابية، والحال في الإعلام ليس أفضل، فجزء كبير منه يخدم التطرف والإرهاب مباشرة أو بشكل غير مباشر سواء تحت معايير «المهنية الإعلامية» و«الموضوعية»، أو من سياق «السبق الصحافي» أو «إشاعة المعلومات وتداولها» وغير ذلك من شعارات، لا تأخذ المصلحة الكبرى والعامة للعالم بعين الاعتبار، إنما تقدم عليها مصالح فئوية ضيقة ومؤقتة.
ولا شك أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية السائدة في غالبية الدول، تساعد من خلال ما تخلقه من نتائج في استمرار وتصاعد التطرف والإرهاب، وتوليد عصاباته، التي لا يصعب عليها الحصول على السلاح والمال والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتصير قوى مؤثرة وفاعلة في واقع مملوء بالتناقضات والصراعات، وتغذية الانقسامات الاجتماعية الدينية والقومية والطائفية، وتصعيد الصراعات بين أطرافها ونخبها، وتعميق الفوارق الاقتصادية بين الطبقات والفئات، واضطهاد النخب وتهميشها، لا يساعد في الحرب على التطرف والإرهاب، بل يعززه. فكيف يكون الحال إذا تعرضت مكونات أو طبقات ونخب إلى عمليات إبادة شاملة؟
لعله لا يحتاج إلى تأكيد، أن ثمة ضرورة لوضع استراتيجية عالمية في موضوع الحرب على الإرهاب والتطرف وعلى تنظيماته دون استثناء وأولها «داعش»، والضرورة الثانية، أن يكون لهذه الاستراتيجية قوة تنفيذية جدية، تتوفر فيها الإرادة لخوض الحرب بمعايير المصلحة الكبرى للعالم، بحيث تقبلها الدول أو الأغلبية فيها، بما يمنع الأقلية من التلاعب لأسباب ذاتية في موضوع صار بين الأهم في الموضوعات العالمية.
ومثال سوريا وكذلك العراق، حيث يتنامى التطرف والإرهاب ويتمدد، يستحق التوقف عنده ودراسته بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة والتفاصيل، التي يمكن أن تأخذ العالم إلى مسارات التيه. ففي البلدين نظامان فاسدان وقاتلان، يتباريان في التطرف وممارسة الإرهاب، تمامًا على نحو ما هو حال «داعش» وأخواته، وأغلب السياسات الإقليمية والدولية، تغذي الانقسامات والصراعات بين مكونات الشعبين، بل إنها تسكت عن عمليات الإبادة والتدمير والتهجير، التي تتم فيهما سواء من النظامين ومن المتطرفين، ويتجنب العالم السير نحو حلول سياسية للوضع في البلدين، بل قسم منه يبشر بسنوات طويلة للصراع، وبعض آخر يسعى إلى إدخال نظامي بغداد ودمشق في مسار «الحرب على الإرهاب».
نعم الحرب على التطرف والإرهاب تحتاج إلى قوة، تمثل القوة العسكرية أحد تجسيداتها العملية، لكنها ينبغي أن تكون الفصل الأخير أو قريبًا من ذلك، وقبلها ينبغي أن توضع استراتيجية أو رؤية شاملة، تدعم الجوانب غير المسلحة في تلك الحرب، والتي تمثل نسفًا للأسس التي يقوم عليها التطرف والإرهاب، وتتولد من خلفياته جماعات مثل «داعش» وحزب الله اللبناني ونظام الأسد وغيرهم.
المصدر الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بعد «النووي».. كيف يمكن احتواء تدخل إيران

arabiangulfتمثل انتقادات الجمهوريين اللاذعة لاتفاق إيران النووي إحراجًا. ويتفق أكثر قادة العالم مع أوباما في أن هذا الاتفاق أفضل وأنسب من أي بديل واقعي. إنه حقًا إنجاز دبلوماسي يدعم القيادة الأميركية، لا يقوضها. سوف يكون الضرر، الذي سيلحق بالولايات المتحدة، سببه هو رفض الكونغرس المتعنت للاتفاق، وتعرقل ماكينة الإزعاج الخاصة بالجمهوريين، التي تنتقد الاتفاق. التفكير في السؤال الحقيقي الذي نواجهه، هو: كيف يمكن احتواء تدخل إيران في المنطقة؟ والاستراتيجية الصحيحة هي طرح الاختيار التالي أمام طهران، وهو: إما أن تشارك في مفاوضات جادة من أجل إنهاء الحروب الإقليمية في سوريا، واليمن، أو تواجه مقاومة عنيفة صارمة بقيادة الولايات المتحدة.
ويمثل وضع حد لسلوك إيران، الذي يقوض الاستقرار في المنطقة، أولوية في الشرق الأوسط، كما يتفق مسؤولون إسرائيليون، وسعوديون، وإماراتيون، رفيعو المستوى، بشكل غير معلن، أيًا كانت الضجة الشعبية بشأن الاتفاق النووي. وينبغي أن تكون هذه المهمة الأساسية، التي تتمثل في مواجهة طهران، أسهل الآن حيث تم تقييد البرنامج النووي الإيراني لمدة عقد من الزمان على أقل تقدير. مع ذلك، على أوباما الاستمرار في بذل الجهود على الجبهة الإقليمية وإلا سوف تبسط إيران هيمنتها، وهو ما من شأنه الإضرار بالولايات المتحدة وحلفائها. وقال لي مسؤول رفيع المستوى في إحدى دول الخليج: «الجانب الفني (من الاتفاق النووي) ثابت وراسخ، لكن لطالما كان هذا مبعث قلقنا الثانوي». وأضاف: «مبعث قلقنا الأساسي» هو السلوك العدائي للحرس الثوري الإيراني في سوريا، واليمن، وغيرها من المناطق. والجدير بالذكر أن الحرس الثوري سيحظى بتمويل من إيران التي سوف تتحرر من العقوبات.
ما هي أفضل طريقة إذًا لمواجهة طهران بشأن تلك المسائل؟ في ما يتعلق بالمشكلة النووية، الاستراتيجية الصحيحة هي الجمع بين الضغط، بما في ذلك احتمال استخدام قوة عسكرية، والدبلوماسية. فلنبدأ بالاحتواء العسكري. وكانت هذه المسألة من المسائل الرئيسية في اجتماع كامب ديفيد الذي شارك فيه قادة دول الخليج خلال شهر مايو (أيار) الماضي. ورغم انتقادات المعلقين لهذا الاجتماع، أسفر عن خطة لتحسين نقل الأسلحة، وتدريب القوات الخاصة، وتمرينات عسكرية مشتركة، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى وضع إيران تحت الرقابة.
هناك تباطؤ واضح في خطى أوباما في ما يتعلق بالشأن السوري، ومن أسباب ذلك عدم رغبته في مواجهة الذراع الإيرانية هناك، التي تتمثل في ميليشيا «حزب الله»، حيث تعد ذلك مخاطرة قد تفسد المحادثات النووية. ولم يعد لهذا العذر وجود الآن.
وينبغي أن تزيد الولايات المتحدة الضغط على الرئيس بشار الأسد؛ فقبضته تتراخى. وفي جنوب سوريا، حصل المقاتلون المعتدلون، الذين تلقوا تدريبًا على أيدي ضباط الاستخبارات المركزية الأميركية، والاستخبارات الأردنية، على أرض لهم. ويتحدث الأردنيون عن إنشاء منطقة آمنة من «البلدات الاستراتيجية»، ولكن على طراز القرن الواحد والعشرين. أما في شمال سوريا، فقد أتاحت الهجمات الجوية الأميركية للمقاتلين الأكراد السيطرة على شريط بطول الحدود التركية، ويناقش الأتراك مسألة إنشاء منطقة حدودية آمنة خاصة بهم.
وكما تبين للولايات المتحدة في المحادثات النووية، تكون مثل تلك الضغوط ذات قيمة كبيرة إذا نجحت في دفع طهران وأصدقائها نحو النهج الدبلوماسي، وقد تكون تلك المرحلة الحاسمة قد باتت قريبة في سوريا. ويبدو أن موسكو باتت أخيرًا راغبة في مناقشة مرحلة انتقالية بوساطة. وصرح أوباما لتوماس فريدمان، الكاتب في «نيويورك تايمز»، قائلاً إنه بعد حديثه مؤخرًا مع الرئيس فلاديمير بوتين يعتقد أن الروس أدركوا أن نظام الأسد يفقد سيطرته على مناطق جديدة داخل سوريا كل يوم، وأنه رغم كون هزيمة النظام السوري ليست بالقريبة، تزداد احتمالاتها يومًا بعد يوم.
وصرح أوباما خلال مؤتمر صحافي بشأن إشراك إيران في تسوية دبلوماسية في سوريا يوم الأربعاء، قائلاً: «لن نحل مشكلات سوريا إلا إذا تم إشراك الروس، والإيرانيين، والأتراك، وشركائنا في الخليج. إن الوضع يعمه الفوضى؛ وإيران واحدة من الأطراف الفاعلة، وأعتقد أنه من المهم بالنسبة إليهم أن يشاركوا في تلك المحادثات».
هل سيقنع الضغط إيران بأن المفاوضات الدبلوماسية الخاصة بسوريا واليمن تخدم مصالحها؟ قال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، في شهر أبريل (نيسان)، إنه سوف يرحب بتلك المحادثات. كذلك أخبر ظريف جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، برغبة إيران في القيام بدور مختلف، وأقل تهديدًا في المنطقة. مع ذلك، يتمثل جوهر المشكلة في عدم سيطرة ظريف على أعمال إيران السرية، التي يتولى أمرها الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني. ما الذي سيقنع المتشددين بأنه قد آن الأوان للحديث؟ إنه الضغط، ثم الضغط، ثم الضغط؛ ثم الدبلوماسية. وستكون هذه العملية المهمة أسهل مع إغلاق الملف النووي.

* خدمة {واشنطن بوست}
المصدر الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد خلافات تبدو بين شيخ الأزهر والسيسي

sheikhazharsisiAshraf Yassa Isaac

صلاة العيد و شرود الشيخ الطيب :
الصورة في صلاة العيد , السيسي و محلب علي يمينه و شيخ الأزهر عن يساره , لكن من الصورة نلاحظ أن السيسي و محلب مندمجان في الصلاة و الدعاء , لكن الشيخ أحمد الطيب علي ما يبدو أنه مهموم و شارد الذهن و مشتت الفكر و كأن لسان حاله يقول : كل مرة اولاد الكلب يقعدوني جنبك و يبوظوا الصلاة علي ّ, خطاب ديني أيه يا عم و تجديد أيه اللي أنت عاوزه , أنت عاوزنا نكفر , يا بختك يا تاوضروس و لا مرة قعدوك جنبه في الصلاة

Posted in فكر حر | Leave a comment

فضيحة ملكة بريطانيا كانت عائلتها متعاطفة مع النازية

britainqueenhihitler

الصورة من صحيفة ذي صن


يبدوا ان المسلمون ليسوا وحدهم كانوا متعاطفين مع النازية ممثلة بزعيمهم الروحي أمين الحسيني وقدوتهم تركيا, فقد نشرت صحيفة “ذي صن”, وهي من صحف التابلويد الأوسع انتشارا في بريطانيا, صورا من الأرشيف الملكي الشخصي للبلاط البريطاني, يعود تاريخها إلى ثمانية عقود مضت، وتظهر في إحدها الملكة في عمر 6 سنوات تؤدي التحية النازية, بصحبة شقيقتها الأميرة مارغريت، ووالدتهما الملكة إليزابيث وعمهما “إدوارد” أمير ويلز المتعاطف مع النازية, في بالمورال ستيت في اسكتلندا، 
وأدان قصر بكنغهام الصحيفة في بيان جاء فيه “من المحبط أن ذلك الفيلم، الذي تم تصويره قبل 8 عقود، ويظهر أنه يعود لأرشيف عائلة جلالة الملكة، تم الحصول عليه واستغلاله بهذا الأسلوب”

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

هل تجاوز التاريخ شعار دولتان لشعبين ?!

nabilaudeh

نبيل عودة

أثار مقال عبدالله أبو شرخ الهام “لماذا يجب المطالبة بدولة واحدة ؟؟!” الذي نشره في الحوار المتمدن (يمكن الوصول للمقال عبر غوغل) حوارا جادا وواسعا.
قبل عدة سنوات نشرت مقالا طرحت فيه فكرة دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين، ولم اقل بوضوح أني أحبذ دولة عربية – يهودية مشتركة تضمن المساواة الكاملة لجميع مواطنيها.
هناك حلم فلسطيني جميل، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. هل هو قابل للتنفيذ؟ هل الواقع السياسي متاح لطرح هذه الفكرة الطوباوية إلى حد بعيد؟
سيثور سؤال: لماذا أقول ان فكرة دولة فلسطينية مستقلة هي فكرة طوباوية؟ أول من سيهاجمني هو اليسار. مشكلة اليسار انه يعيش على أوهام تلاشت من عالمنا. والمشكلة الأكثر تأصلا وخطرا على مستقبل الشعب الفلسطيني هي التيارات الأصولية الدينية التي تتعامل مع المشكلة من منظار ديني يرى بالانتماء القومي خروجا عن الدين، حتى لو لم يعلنوا ذلك بوضوح.
التيارات اليسارية بطرحها لشعار دولة فلسطينية هي محاولة لتجديد مكانة اليسار التي تضعضعت ، مع الأسف ، في العقود الأخيرة.. وأكاد لا أجدها في الخارطة السياسية الفلسطينية.
هل يعتقد اليسار انه قادر على استعادة مكانته السياسية عبر طرح فكري فات وقته؟
إذا كان الطرح يعني دولة ديمقراطية علمانية للشعب الفلسطيني إلى جانب دولة إسرائيل، عبر ترابط اقتصادي، فنحن ندخل في طرح ضروري وواقعي، لأن شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني لن تقبل أي شكل آخر للدولة الفلسطينية العتيدة ، على نسق “دولة” غزة مثلا . . وتختار بالتأكيد أي خيار آخر إلا نظام “غزستان”.
حسنا. لا تريدون سماع شيء عن دولة يهودية … عواطفنا ومشاعرنا معكم . لكن الواقع لم تخلقه العواطف، لم تشكله المشاعر، أصبح الشيء الذي لا نريد ذكر اسمه والإقرار بوجوده ( إسرائيل )، هو الأكثر حضورا وثباتا ، هو الأكثر قدرة على فرض واقع شرق أوسطي، هو القوة القادرة على فرض رأيها، هو النظام الوحيد الذي يتمتع سكانه ( بما فيهم العرب الفلسطينيون في إسرائيل) بحقوق سياسية ديمقراطية واسعة ، بتأمينات وضمانات اجتماعية وطبية راقية، بنظام وحيد في الشرق الأوسط مبني على مؤسسات مستقلة للحكم، على رقابة مستقلة لإدارة شؤون الدولة، على اقتصاد متطور يتجاوز بقوته اقتصاديات كل الدول العربية المحيطة به، مجتمع طور علوم وتكنولوجيا من أرقى المستويات في العالم وقوة عسكرية ضاربة بأسلحة تقليدية وغير تقليدية …يكفي ان اذكر ان حصة الفرد من الإنتاج القومي الإجمالي في اسرائيل تبلغ 38 ألف دولار سنويا. بينما الواقع في الدول العربية بعيد جدا عن هذا المستوى من الدخل، طبعا ما عدا إمارة قطر…مصر مثلا كأهم دولة عربية لا تتجاوز حصة الفرد 3500 دولار!!
بمعنى آخر إسرائيل توظف لمواضيع الأمن أكثر من الدول العربية المحيطة بها ، وتوظف للأبحاث العلمية (دون العسكرية) أكثر ب 15 مرة على الأقل من كل العالم العربي.
كيف يمكن تجاوز هذه الفجوة الشاسعة الرهيبة بمضامينها، ليس ماديا فقط، إنما علميا وبحثيا أيضا؟
ربما فكرة الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين كانت أقرب للقبول في سنوات الثلاثين من القرن الماضي ، ولكن منذ سنوات الثلاثين حدثت تطورات أضحت معها هذه الفكرة نوعا من التغطية على الفكر اليساري الذي لم ينجح بأن يشكل البديل لأنظمة الفشل والفساد العربية ، لأنظمة الطوائف الحديثة المتهاوية …
المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس ، في كتابه عن حرب العام 1948 ، يكشف وثائق هامة عن ملابسات النكبة الفلسطينية، يفضح تعاون الملك عبدالله مع الوكالة اليهودية واتفاقه معها على تقسيم فلسطين. عندما اضطر الملك عبدالله إلى “خوض” الحرب ضد الدولة اليهودية، لم يهاجم المستعمرات اليهودية ، لم يتحرك جيشه إلا ضمن الحدود المقررة حسب قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة لأرض فلسطين، أي لم يدخل المناطق المخصصة للشعب اليهودي حسب قرار التقسيم، نفس الأمر مع الجيوش العربية الأخرى، وننوه انه أوكل بالقيادة العامة للجيوش العربية. بكلمات أخرى كان أمينا لإتفاقه مع الوكالة اليهودية على تقسيم فلسطين، ليس حسب قرار الأمم المتحدة فقط ، إنما حسب اتفاق التقسيم بين الوكالة اليهودية ( ممثلة بغولدا مئير) والمملكة الأردنية ( الملك عبدالله الأول).
من هنا يتضح التآمر العربي على الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف اليوم أيضا.
أعرف من المرحوم والدي ان الجيش العراقي أيضا لم يدخل المناطق المقررة لليهود حسب قرار التقسيم وكان جواب قائد الجيش العراقي للمقاتلين في الفولة (العفولة اليوم) الذين طلبوا مدهم بالسلاح والذخائر، وكان الجيش العراقي قد انسحب من الناصرة (كما انسحب من مواجهات عديدة أخرى) إلى جنين التي تبعد عن الفولة ثلث ساعة سفر: ” موكو أوامر ” ( لا توجد أوامر) ، وبالتالي سقطت الفولة كما سقطت سائر المواقع الفلسطينية.
الناصرة كان لها رئيس بلدية عقلاني هو يوسف الفاهوم، انسحاب الجيش العراقي والجيوش العربية التي تخلت عن القتال الفعلي، جعلته يقرر التوقيع على استسلام يضمن حقوق مواطني المدينة كمواطنين متساوي الحقوق في دولة إسرائيل،يمنع التهجير ويمنع ارتكاب مجازر تدفع المواطنين للفرار. انتقدت خطوته من قوى تدعي الوطنية، وهوجم من المفتي الحاج أمين الذي غادر فلسطيني واستقر في القاهرة منذ عام 1937( بعد زيارته المؤسفة لألمانيا النازية) ولكن التاريخ أثبت انه أنقذ الناصرة من مصير طبريا والمجيدل وحيفا و 500 بلدة عربية أخرى. رابط مقال : “رئيس البلدية عام 48- يوسف الفاهوم – أنقذ الناصرة من التشريد والضياع” (يمكن الوصول للمقال عبر غوغل).
الحقيقة الأخرى ان الاستيطان اليهودي في فلسطين كان بتشجيع قيادات فلسطينية محلية، وبتعاون وتغطية من أوساط فلسطينية ، جرت عمليات بيع مئات آلاف الدونمات من الأراضي منذ العام 1917 ، وتقدر المساحة التي نجحت الحركة الصهيونية في شرائها حتى العام 1936 ب : 1.7 مليون دونم – راجعوا كتابين هامين ومؤلمين للقراءة ،للباحث اليهودي من جامعة القدس الدكتور هيلل كوهن ، الأول “عرب طيبون” صدرت ترجمته بالعربية . والثاني “جيش الظلال ” الذي آمل ان يترجم لتطرح الحقائق أمام الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وأعترف أنها حقائق مذهلة وغير قابلة للتصديق، قراءة الكتاب الثاني كانت بالنسبة لي كانت معاناة وتمزق داخلي ، لكن حان الوقت لنعرف الحقيقة المرعبة والكاملة وراء نكبتنا، بما فيه دور قيادات وشخصيات فلسطينية مختلفة ..يكشف الباحث عن الشخصيات العربية الخنوعة التي باعت كرامتها ومصير شعبها مقابل بعض الفضة، وسمسرت لحساب الحركة الصهيونية ضد شعبها، بل وجندت فرق مقاتلين عرب لتحقيق الانتصار الصهيوني في العام 1948.
لا أرى ان الواقع تغير كثيرا اليوم ، ربما أصبح أكثر سوءا مع ابتعاد العرب عن التغريد الذي طرشونا به سابقا عن فلسطين. والأهم مع سقوط فكرة القومية العربية وصعود عقيدة الأمة الإسلامية.. لا اعرف اليوم ، هل توجد قومية عربية ؟ هل الظروف الاجتماعية الفكرية في العالم العربي مؤهلة لتطوير قومية عربية بدون تطوير اقتصادي؟ هل يمكن ان تنشا قومية بدون اقتصاد مشترك؟ ها هي أمامنا التجربة الإسرائيلية، تطوير اقتصاد مشترك يعتبر اليوم من أقوى الاقتصاديات في العالم وتطوير العلوم، أنتج شعب يهودي من يهود الشتات.. ليس الدين هو ما يوحد الشعب اليهودي بل الانتماء إلى مجتمع متطور اقتصاديا وعلميا.. متطور حضاريا. نظام ديمقراطي ليبرالي. طبعا تواجه هذا المجتمع(حسب رؤيتي ورؤية الكثيرين من المفكرين ورجال الأدب اليهود)مشاكل ومصاعب بعضها من صنع يديه وتشكل خطرا على ديمقراطيته واستمرار تطوره، وأعني الاستيطان الذي أصبح خطرا على دولته نفسها، حيث يحذرون من سيطرة دولة المستوطنات على دولة إسرائيل، وخطر ثقافة الاحتلال والعنف على المجتمع الإسرائيلي!!.
عندما يطرح مشروع سياسي، مثل دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين، يفترض ان الواقع السياسي جاهز للتعامل مع هذا الطرح. ان الأزمة في الواقع الإسرائيلي أيضا حادة، بحيث يبحث القادة الإسرائيليون عن مخرج لأزمتهم، لأزمة الكيان اليهودي.
ما أراه ان الطرح يقع في باب الانشغال بما هو غير قابل للطرح السياسي ، إلا في أذهان مأزومة ، وتبحث عن مخرج من أزمة واقعها السياسي وتجديد شرعيتها السياسية بطرح جديد ( قديم ) مغاير عما يدور التفاوض حوله اليوم.
حتى اليوم لم يقم نظام عربي واحد يستحق الاحترام ، الأنظمة العربية ينخر فيها العفن والفساد وتفتقد لكل أشكال إدارة الحكم الحديثة، دول دمرتها الديكتاتوريات العسكرية، شعوب عربية مقهورة ومقموعة، التنمية الوحيدة التي يمكن الإشارة اليها، هي تنمية القمع والسجون والمقابر الجماعية وزرع ثقافة الارهاب ضمن برامج التعليم والتشدد الديني، وتحويل الإرهاب الى المادة الخام الثانية في التصدير العربي بعد النفط.
ما تطرحه حماس اليوم يرفضه معظم الشعب الفلسطيني، لا تطرح دولة ديمقراطية، ولا أقول علمانية، الديمقراطية بالنسبة لحماس وكل المنظمات الشبيهة في العالم العربي، لها اتجاه واحد، الوصول إلى السلطة، ثم يقفل الباب وتستبدل بحكم الفقيه.
إذن من بقي ليشتري فكرة دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين ؟
الأمر الحاسم اليوم في جعل هذا المشروع قابلا للبحث، ليس الموقف الفلسطيني أو العربي أو الدولي، إنما الموقف الإسرائيلي.
هل تتوقعون ان تثيروا حماس إسرائيل لمثل هذا المشروع ؟ هل تتوقعوا ان تثيروا اهتمام المجتمع الدولي بهذا الاقتراح ؟ وهل هناك قوة عربية قادرة على جعل هذا الاقتراح قابلا لمجرد التداول السياسي؟ هل أخذتم باعتباركم الشروط المطلوبة الأولية لجعل هذا الطرح أكثر من مجرد توهج لا يستمر لأكثر من لحظة في عمر التاريخ؟
هل هناك برنامج مطروح لشكل تركيب هذه الدولة ومؤسساتها المختلفة؟
الفكرة جميلة، إنسانية، ولكنها مجرد أضغاث أحلام، وأتمنى لو كان واقعنا السياسي ملائما لمثل هذا الطرح.
لا بد من تساؤلات صعبة: هل الدولة الفلسطينية المستقلة ولنفترض أنها دولة ديمقراطية علمانية للشعب الفلسطيني، هي الأمر الممكن حتى بواقع وجود “دولة غزستان”.. ؟؟
المطروح اليوم ان لا تضيع الفرصة مرة أخرى، نتيجة الانقسام الكارثي الذي أوجدته حماس، والموضوع لم يعد حماس وفتح، إنما مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله، من هنا رؤيتي ان الفرصة أقرب لدولة مشتركة، ولا استهتر بالمعارضة الإسرائيلية، من شعار دولة دولتان لشعبين.

nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment